Indexed OCR Text
Pages 1441-1460
= ١٤٤١ الحرز الثمين للحصن الحصين مسطورة، (من قرأها في ليلة فقد أكثر) أي: من الخير الناشئ عن القراءة، (وأطيب) أي: أطيب حاله وأطهر مآله. (مو مس) أي: رواه الحاكم موقوفًا عن ابن مسعود (١). (١) أخرجه الحاكم (٤٩٨/٢) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وحسن الألباني إسناده في الصحيحة (١١٤٠) ١٤٤٢ الحرز الثمين الحصن الحصين (إذا زلزلت ) أي: سُورته (رُبُع القرآن) بسكون الموحدة وضمّها، قال المصنف: ((يحتمل لأنها مشتملة على الحساب، وهو بالنسبة إلى الحياة والموت والبعث والحساب))(١)، انتهى، وقيل: ((لأن القرآن مشتمل على التوحيد والنبوَّات، وبيان أحكام المعاش، وأحوال المعاد، وهذه السورة مشتملة على الأخير)). (ت) أي: رواه الترمذي عن أنس (٢). (تعدل نصف القرآن) قال المصنف: ((قيل: لأنها مشتملة على أحوال الآخرة، وأحوال الآخرة بالنسبة إلى أحوال الدنيا نِصْف، فهي ربع من وجه، ونصف من وجه))(٣). (ت، مس) أي رواه: الترمذي، والحاكم، عن ابن عباس (٤). (يا رسول الله أقرئني) من الإقراء، ومنه قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِتُك﴾. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨/ ب). (٢) أخرجه الترمذي (٢٨٩٥) (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨ / ب). (٤) أخرجه الترمذي (٢٨٩٤) والحاكم (١ / ٥٦٦) والبيهقي في الشعب (٢٥١٤) وقال الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبي بقوله: بل يمان ضعفوه. وقال المناوي: وهذا حديث منكر، وتصحيح الحاكم مردود. انظر: التيسير شرح الجامع الصغير رقم (٦٥٩). وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٦٢). = ١٤٤٣ الحرز الثمين الحصن الحصين أي: سنجعلك قارئًا، أي: علمني (سورة جامعة، فأقرأه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ ... ﴾ حتى فرغ منها) ((وكونها جامعةً لأنه من تأمل قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ... ﴾ إلى آخرها، وعمل بذلك = فقد جُمع له الخير))(١). (فقال) أي: الرجل السائل، (والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدًا) فكأنه قال: ((حَسْبي ما سمعت، و[ما](٢) أبالي أن لا أسمع غيرَها))، (ثم أدبر الرجل، فقال النبي ﴾: أفلح الرويحل) على تصغير التعظيم؛ لبُعْدِ غوره، وقوة إدراكه؛ ففي ((الصحاح)): ((تصغير الرجل: رُجَيّل، ورويجل أيضًا على غير قياسٍ، كأنه تصغير راجل))، (مرتين) أي: كرره وأكده. (د، س، مس، حب) أي رواه: أبو داود، والنسائي، والحاكم، وابن حبان، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: ((أتى رجل رسول اللّه فقال: اقرئني سورة جامعة)) (٣). (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨/ ب). (٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((لا)). (٣) أخرجه أبو داود (٢٧٨٩) (١٣٩٩)، والنسائي (٢١٢/٧)، وابن حبان في (٥٩١٤) والحاكم (٢/ ٥٣٢) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه عبد الحق في ((الأحكام الكبرى)) (٣٥/٤). ١٤٤٤ الحرز الثمين الحصن الحصين (الكافرون ) أي: سُورته، (رُبْع القرآن) قال المصنف: ((قيل لأنها منسوخة الحكم ثابتة التلاوة، وهو قسم من أقسام القرآن الأربعة، وليس في القرآن سورة كلها كذلك غيرها، ويحتمل أن يكون فيها ذكر العبادة والعبادات بالنسبة إلى الأحكام ربع))(١). قلتُ: الأول مع كونه ليس متفقًا عليه [ليس](٢) فيه ما يوجب المدح لديه، وقال الحنفي: (قوله: ربع، يحتاج إلى بيان)). أقول [بيانه](٣): إن المعتقدات ربع، والعبادات ربع، والمعاملات ربع، والمخاصمات ربع، والأحسن ما قيل من أن: ((القرآن مشتمل على تقرير التوحيد والنبوات وبيان أحكام المعاش والمعاد، وهذه السورة مشتملة على الأول؛ لأن البراءة من الشرك توحيد)). (ت) أي: رواه الترمذي عن أنس(٤). (تعدل) بالتأنيث باعتبار السورة، ويجوز تذكيره نظرًا إلى لفظ ((الكافرون))، أي: يُساوي (ربع القرآن. ت، مس) أي رواه: الترمذي، (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨/ ب). (٢) من (ج) و(د) فقط. (٣) من (ج) و(د) فقط. (٤) أخرجه الترمذي (٢٨٩٥) قال الترمذي: هذا حديث حسن. ١٤٤٥ الحرز الثمين الحصن الحصين والحاكم، عن ابن عباس(١). (نِعم السورتان هما) أي: الكافرون والإخلاص، (تُقرءان) بصيغة المجهول، (في الركعتين قبل الفجر) قال المصنف: ((أي: صلاة الفجر، يعني: أنهما تُقرءان في سنة الفجر))(٢)، قلتُ: وكذا في سنة المغرب، وصلاة الطواف، والاستخارة وغيرها. (الكافرون والإخلاص) لاشتمالهما على التوحيد الحاصل بنفي السوى في السورة الأولى، وإثبات الوحدة المفهومة من السورة الثانية؛ ففي الحقيقة مشتملتان على مجمل معنى: لا إله إلا اللّه. (حب) أي: رواه ابن حبان عن عائشة(٣). (إذا جاء نصر الله ربع القرآن) قال المصنف: ((يحتمل أن يقال: إن القرآن مشتمل على الإخبار بما يأتي وبما مضى وبالأمر والنهي، وهي(٤): [للإخبار](٥) بما يأتي من الفتح والنصر، وذلك ربع)) (٦). (ت) أي: رواه (١) أخرجه الترمذي (٢٨٩٤) والحاكم (٥٦٦/١) وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة. (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨/ب). (٣) أخرجه ابن حبان (٢٤٦١). (٤) أي: سورة النصر. (٥) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب) و((مفتاح الحصن الحصين)): ((الإخبار)). (٦) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨ / ب). ١٤٤٦ الحرز الثمين الحصن الحصين الترمذي عن أنس(١). (﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ ثُلُثُ القرآن) بضمتين ويسكن اللام، قال المصنف: ((معناه أن القرآن مشتملٌ على ثلاثة أقسام: قصص، وأحكام، وصفات؛ و﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ متمحّضة للصفات، وهي جزء من هذه الأقسام، وقيل: إن ثواب قراءتها يُضاعَف بقدر ثواب ثلث القرآن بغير تضعیف»(٢)، انتھی. وقال ميرك: ((أخرج أبو عبيد من حديث أبي الدرداء، قال: ((جَزَّأَ النبي القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُل هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ﴾ جزءًا من أجزاء القرآن))(٣). وقال القرطبي(٤): ((منهم من حمل الثلثية على تحصيل الثواب، فقال: معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن، وقيل: مثله بغير تضعيف، وهي دعوى بغير دليل، وإذا حُمِل على ظاهره فهل ذلك الثلث من القرآن مُعَيَّن أو غير مُعَيَّن؟ بمعنى: أي ثلث فُرِض منه فيه نظر يلزم من الثاني أن من قرأها ثلاثًا كان كمن قرأ ختمة كاملة، وقيل المراد: من عمل بما تضمَّنه من الإخلاص والتوحيد، كان كمن قرأ ثلث القرآن)). وقال ابن عبدالبر: ((من لم يتأول هذا الحديث (١) أخرجه الترمذي (٢٨٩٣). (٢) (مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). (٣) أخرجه مسلم (٨١١). (٤) الجامع لأحكام القرآن (٢٤٧/٢٠). ١٤٤٧ الحرز الثمين الحصن الحصين أخلصُ ممن أجاب بالرأي)». (خ، م، ت، ق) أي رواه: البخاري عن أبي سعيد الخدري(١)، ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة(٢)، ومسلم عن أبي الدرداءِ أيضًا(٣). (تعدل) بالتأنيث، أي: سورة الإخلاص، وفي نسخة: بالتذكير، أي: ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ يُسَاوي (ثلث القرآن). (خ، د، ت، ق) أي رواه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري، وفي نسخة: ((مس))، بدل: ((ق)). ؛ حين نُقل عنده (عن رجل كان يقرأ بها) أي: (وقال) أي: النبي بسورة الإخلاص، (لأصحابه) أي: المقتدين به [في الصلاة](٤)، والمقول: (أخبروه) أي: ذلك الرجل، (أن الله يحبه) أي: لكونه يحبُّ هذه السورة المشتملة على توحيد ذاته وتفرید صفاته. (خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن عائشة(*). قال المصنف: ((تفصيله حديث عائشة في ((الصحيحين)): ((أن النبي بعث رجلًا على سَرِيّةٍ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ ﴿قُل هُوَ ـٌ، فقال: سلوه، لأي شيء اللَّهُ أَحَدُ﴾، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي (١) البخاري من رواية أبي سعيد (٥٠١٥). (٢) مسلم (٨١٢)، والترمذي (٢٩٠٢). (٣) أخرجه مسلم (٨١١)، والنسائي في اليوم والليلة (٦٧٩). (٤) كذا في (ب) و(ج) و(د) جعلت من الشرح، وفي (أ) و(م) جُعلت من المتن. (٥) أخرجه البخاري (٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣)، والنسائي (٢/ ١٧٠). ١٤٤٨ الحرز الثمين الحصن الحصين يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها، فقال النبي التيئي: أخبروه أن الله يحبه)). (وقال) أي: النبي ﴿ (لرجلٍ) قيل اسمه: كلثوم، وقيل: كرزم، والأول أصح، ذكره ميرك، (كان يُلازم قراءتها) أي: قراءة سورة الإخلاص (مع غيرها في الصلاة) أي: في صلاة الفرض أو النفل، إمامًا أو منفردًا، والمقول: (حبك إياها أدخلك الجنة) أي: صار سببًا لدخولك الجنة. (خ، ت) أي رواه: البخاري، والترمذي، عن أنس: ((أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني أحبُّ هذه السورة: ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾، قال: إنّ حبك إياها أدخلك الجنة))، كذا في ((المشكاة))(١). وقال ميرك: ((واعلم أن البخاري رواه معلقًا - وقد وصله: الترمذي، والبزار، والبيهقي، وقال الترمذي: ((صحيح حسن غريب عنه)) - أنه: ((كان رجلاً من الأنصار يؤمّهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح بسورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلّمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتُ، وكانوا (١) البخاري (٧٧٤) تعليقا، والترمذي عقب حديث (٢٩٠٣)، والدارمي (٣٤٣٨)، وأحمد ١٤١/٣ و١٥٠). = ١٤٤٩ الحرز الثمين الحصن الحصين يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يَؤُمَّهُمْ غيره. فلما أتاهم النبي ﴿ أخبروه الخبر، فقال: يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة))). (وسمع) أي: النبي الَّها، (رجلًا يقرؤها) أي: سورة الإخلاص، (فقال: وجبت الجنة) أي: ثبتت، [و](١) وجبت بوعده سبحانه (أي: له) هذا من كلام بعض الرواة، أي: للرجل القارئ. (ت، طا، س، مس) أي رواه: الترمذي، ومالك في ((الموطأ))، والنسائي، والحاكم، عن أبي هريرة، قال: ((أقبلت مع رسول الله ﴿﴾، فسمع رجلاً يقرأ: ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ... ) إلى آخره، فقال رسول اللّهَ وَهُ: وجبت، فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: الجنة، فقال أبو هريرة: فأردتُ أن أذهب إلى الرجل فأبشرَه، ثم فرقتُ أن تفوتني الغداءُ مع رسول اللّه ﴾، فآثرتُ الغداء مع رسول اللّه ◌َ﴾، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب))، واللفظ لمالك، كذا في ((السلاح))(٢). (والذي نفسي بيده، إنها) بكسر الهمزة في جواب القسم، (لتعدل) بفتح اللام الأولى للتأكید، أي: لتساوي (ثلث القرآن. خ، د، س) أي (١) كذا في (أ)، وفي (ب) و(د): ((أي))، وفي (ج): ((أو)). (٢) أخرجه مالك في ((الموطا)) ٥٥٨، وأحمد (٣٠٢/٢) المرفوع منه و(٥٣٥) بتمامه والترمذي (٢٨٩٧). والنسائي (١٧١/٢)، وفي ((الكبرى)) (١٠٦٨) و (١١٦٥١). والبزار (٨٧٨٤) والحاكم (٥٦٦/١). ١٤٥٠ الحرز الثمين الحصن الحصين رواه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن أبي سعيد الخدري(١). (من أراد أن ينام على فراشه) بكسر الفاء، أي: على مرقده، (فنام على يمينه) أي: مُعْتمدًا على يده اليمنى، ومتكنًا على جهتها، (ثم قرأ مئة مرة: ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾) أي: إلى آخرها، (إذا كان يوم القيامة، يقول الرب: يا عبدي، ادخل على يمينك) أي: على شق أيمنك، (الجنة) قال المصنف: ((مناسبته ظاهرة من حيث إنه نام عن يمينه وقرأها))(٢)، انتهى. وقيل: ((على يمينك حال من فاعل ((ادخل))، فطابق هذا قوله: ((فنام على يمينه))، يعني: إذا أطعت رسولي، واضطجعت على يمينك في فراشك، وقرأت السورة التي فيها صِفَاتي = فأنتَ اليوم من أصحاب اليمين، فاذهب من جانب يمينك إلى الجنة))، ذكره المظهر. (ت) أي: رواه الترمذي عن أنس(٣). (١) أخرجه البخاري (٥٠١٣) و(٦٦٤٣) و(٧٣٧٤)، وأحمد (١٥/٣ و٢٣) وأبو داود (١٤٦١)، والنسائي (٢/ ١٧١). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). (٣) أخرجه الترمذي (٢٨٩٧) وحاتم بن ميمون قال عنه الحافظ في التقريب (ضعيف)) (١٠٠٧). انظر: المجروحين لابن حبان (٢٧١/١)، وقال ابن عدي - وذكر هذا الحديث والذي قبله -: لايرويهما غيره. الكامل (٨٤٤/٢ - ٨٤٥). = ١٤٥١ الحرز الثمين الحصن الحصين ( الفلق والناس ) (ألا) بتخفيف اللام، على أن مجموعها كلمة واحدة، وهي حرف التنبيه، ويجوز أن يكون الهمزة للإنكار استفهامًا، و(لا)) حرف نفي، والمراد بهما التقرير، (أعلمك خير سورتين) أي: في باب التعوذ (قُرِئتا) قال المصنف: ((قوله: ((خير سورتين قرئتا))، وقوله بعد: ((ألم تر آياتٍ نزلت الليلة: الفلق والناس)) = قال النووي: ((فيه دليل واضح على كونهما من القرآن، وردٌّ على من نسب إلى ابن مسعود خلاف هذا، وفيه أن لفظة: (قل)) من القرآن ثابتة في أول السورتين بعد البسملة، وقد اجتمعت الأمة على هذا))، انتهى. وما نسب إلى ابن مسعود لا یصح، بل تواتر عنه عندنا أنهما من القرآن، ولا يتم ختمُ القرآن إلا بهما، وصحت الأحاديث بذلك من طُرق، وانعقد إجماع المسلمين على ذلك))(١)، تم كلامه. وفي ((جواهر الفقه)): ((يكفر من أنكر كون المعوذتين من القرآن غير مُؤَّل))، وقال بعض المتأخرين: ((كفر مُطْلقا أوّل أو لم يُؤوّل))، وفي بعض الفتاوى: ((وفي إنكار المعوذتين من القرآن اختلاف المشايخ))، والصحيح: أنه كفرٌ، كذا في ((مفتاح السعادة)). (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). ١٤٥٢ الحرز الثمين الحصن الحصين (د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن عقبة بن عامر(١). (اقرأ بهما) أي: بالمعوذتين، (ولن تقرأ بمثلهما) أي: في بابهما، والمعنى: لن تقرأ بتعوّذ مثل هاتين السورتين، بل هاتان السورتان أفضل التعاويذ. (س، حب) أي رواه: النسائي، وابن حبان، عن جابر(٢). (وكان ** يتعوذ من الجانّ) أي: أبي الجن، وهو إبليس، أو من جنسهم الشامل لجميع الشياطين، وفي ((المغرب)): ((الجان: أبو الجن، وحية بيضاء صغيرة)). (وعين الإنسان) أي: التي تصيب الناس بسُوءٍ، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ﴾ [القلم: ٥١]، (حتى نزلت المعوّذتان) قال المصنف: ((بكسر الواو، يعني: الفلق والناس، فإذا كان معهما ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ قيل: المعوِّذات))(٣)، (أخذ بهما وترك ما سواهما. ت، س، ق) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي سعيد (٤). (١) أخرجه أبو داود (١٤٦٢)، والنسائي (١٥٨/٢) وإسناده صحيح. والقاسم بن عبدالرحمن هو أبو عبدالرحمن الدمشقي قال الحافظ: صدوق يغرب كثيراً، التقريب (٥٥٠٥)، انظر للتفصيل: ميزان الاعتدال (٣٧٣/٣ - ٣٧٤) (٢) أخرجه النسائي (٢٥٤/٨)، وابن حبان (٧٩٦). والحديث في ((صحيح الترغيب)) (١٤٨٦). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). (٤) أخرجه الترمذي (٢٠٥٨) في إسناده الجريري واسمه سعيد بن إياس اختلط = ١٤٥٣ الحرز الثمين الحصن الحصين (ما سأل) بفتح همزة أو بألف، (سائل) أي: ما دَعا دَاع ولا طَلب طالبٌ، (وما استعاذ مُستعيذ) أي: وما استجار مُسْتجير (بمثلهما) قال المظهر: ((أي: ليس تعويذ مثلهما، بل هُما أفضل التعاويذ)). (س، مص) أي رواه: النسائي، وابن أبي شيبة، عن عقبة بن عامر، وليس رمز النسائي في بعض النسخ(١). (اقرأ بهما كلما نمت) أي: أردت المنام، وهو بكسر النون، وفي ((أصل الجلال)): بضمها، وهو سهو قلم؛ إذ النوم مصدر نام ينام، كخاف يخاف، من باب علم، بخلاف قمت؛ فإنه من قام يقوم، کقال يقول. وأما الموت فجاء: من مات يموت ويمات؛ فلذا جاء الوجهان في مُتّ، نعم هو في المغالبة بضم النون، يقال: ((ناومته فنمته بالضم))، أي: غلبته على ما في ((القاموس)). وأما ما يتوهم من اعتبار المشاكلة، فليس له وَجْهٌ وَجيهٌ؛ لأن أصل السجع المعتبر بالفواصل بدونه حاصل، فالتزام الضم من لزوم ما لا يلزم [مع ما](٢) فيه من فساد المعنى كما تقدم، واللّه سبحانه أعلم. = قبل موته وسمع منه ناس كثير بعد اختلاطه وقد تابع القاسم بن مالك العباد بن العوام عند ابن ماجه (٣٥١١) ولم ينص أحد منهما على أنهما سمعا منه قبل اختلاطه والراجح أنهما سمعا منه بعد الاختلاط. وحسنه الترمذي وقال وفي الباب عن أنس. (١) أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٨٩)، وابن أبي شيبة (٣٠٢٢٠) (٢) كذا (ج)، وفي (ب) و(د): ((من ما))، وفي (أ): ((مما)). ١٤٥٤ الحرز الثمين الحصن الحصين (وكلما قمتَ) أي: من النوم. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عنه أيضًا. (اقرأ بـ ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾؛ فإنك لن تقرأ بسورة أحبّ إلى اللّه) أي: في باب الاستعاذة، (وأبلغ) أفعل تفضيل من المبالغة، (منها) أي: من تلك السورة، وهو ((أصل الجلال))، وفي نسخة: ((منه))، أي: من ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، (فَإِنِ استطعت أن لا تفوتك) أي: قراءة هذه السورة على وجه المداومة والمواظبة (فافعل). (مس) أي: رواه الحاكم عن عقبة أيضًا، وقال: ((صحيح الإسناد))، ورواه ابن حبان أيضًا، ولفظه: «فإن استطعت أن لا تفوتك في الصلاة فافعل)) (١). (لن تقرأ شيئًا أبلغَ) أي: في التعوّذ، (عند اللّهَ من ﴿قُل أَعُوذُ بِرَتٍ اٌلْفَلَقِ﴾). (ي) أي: رواه ابن السني عنه أيضًا(٢). (ألم تر) كلمة تعجب وتعجيب، أي: ألم تعرف (آياتٍ نزلت الليلة) أي: البارحة، (لم تَر مثلهن قط) قال المصنف: ((بالتاء مفتوحة ونصب «مثلهن))، وروي: ((ألم يُرَ)) بالياء مضمومة ورفع ((مثلهن))، وروي بالنون (١) أخرجه أحمد (١٧٤٧٤/١٤٩/٤) و(١٧٥٩٤/١٥٩/٤)، والنسائي (١٥٨/٢ و٢٥٤/٨)، وفي ((الكبرى)) (١٠٢٧ و٧٧٩٠)، وابن حبان (١٨٤٢) والحاكم (٥٤٠/٢). (٢) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٩٦). ١٤٥٥ الحرز الثمين الحصن الحصين مفتوحة))(١)، انتهى، فیکون بنصب ((مثلهن)). (الفلق والناس) بالنصب، على الإبدال من الآيات، أو بتقدير: أعني. (م، ت، س) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، عن عقبة أيضًا(٢). (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). (٢) أخرجه مسلم (٨١٤) والترمذي (٢٩٠٤) و (٢٩٠٥) وأبو داود (١٤٦٢)، والنسائي (١٥٨/٢). ١٤٥٦ الحرز الثمين الحصن الحصين (والأدعية التي هي غير مخصوصةٍ بوقتٍ ولا سببٍ ) (اللهم إني أعوذ بك) أي: ألتجئ إليك (من العجز) أي: في العبادة، (والكسل) بفتحتين، أي: التثاقل في الطاعة على ما لا ينبغي فيه الكسل، ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير مع ظهور الاستطاعة، فلا يكون معذورًا، بخلاف العاجز؛ فإنه معذورٌ لعدم القوة وفقدان الاستطاعة. (والجبن) ضد الشجاعة، (والهرم) بفتحتين أيضًا، والمراد به: صَيْرورة الرجل خَرفًا من كبر السن، على ما ذكره المظهر، بحيث لم يميز بين الأمور المعقولة والمحسوسة والمنقولة. (والمغرم والمأثم) بوزن المقتل فيهما على أنهما مصدران، بمعنى: الغرامة في حق الخالق أو الخلق، والإثم القاصر أو المتعدي، وقيل: ((المغرم هو: الشيء الذي يغرم به للإنسان، أو لله تعالى)). وقال المصنف: ((الاستعاذة من الكسل لما فيه من عدم انبعاث النفس للخير، وقلة الرغبة فيه مع إمكانه، ومن ((الهرم))، وهو - كما في الحديث الآتي -: الاستعاذة من أرذل العمر؛ لما في ذلك من اختلال العقل والخرف، وعدم الضبط والحفظ، وما يحدث على الحواس من الضعف وتشويه الصورة، والعجز عن كثير من الطاعات، والتقصير في بعضها))(١). (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). ١٤٥٧ الحرز الثمين الحصن الحصين قلتُ: المراد بـ((تشويه الصورة)) تغييرها، كما هو مُشَاهَد في صُوَرٍ كثيرةٍ منهم، لا كما وهم الحنفي؛ حيث صَحَّف التشويه بالتسوية، فقال: ((أي: عدم تميز الصورة عن مثلها، واشتباه الأمثال بعضها بعضًا عنده))، انتهى. فإنه لا يخفى أن عدم تميز الصورة ليس مما يُستعاذ منها؛ لأنه أمر غير ضروري ولا مكروه شرعي ولا طَبَعِيٍّ، بل إنه يقرب إلى حال الفناء، المطلوب عند أرباب البقاء، بخلاف التشويه؛ فإنه تقبيح صوري يشبه الممسوخ الخلقي. ثم قال المصنف: ((ومن ((المغرم)) فقد فسره النبي ﴾: ((إن الرجل إذا غرم حدَّث فكذب، وإذا وعد فأخلف))، واشتغل القلب بالدَّين، وقد يموت قبل أدائه فتبقى ذمته مرتهنة به، ومن ((المأثم)) أي: الشيء الذي يأثم به الآن، أو هو: الإثم نفسه فوضع الاسم موضع المصدر))(١). (اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وفتنة النار) ((يعني: فتنة تؤدي إلى النار، والفتنة في الأصل هي الامتحان والاختبار))(٢). (وفتنة القبر) ((وهو سؤال الملكين الفَتَّانَيْن))، ذكره المصنف(٣)، وإنما قيل للملكين: الفتَّانين بتشديد الفوقانية؛ لأنهما أرسلا للامتحان فيبالغان في الافتتان، (وعذاب القبر) قيل أي: فتنة تؤدي إلى عذاب القبر، وإلى (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). ٠ ١٤٥٨ الحرز الثمين الحصن الحصين عذاب النار کیلا يتكرر. ويحتمل أن يُراد بفتنة النار: سُؤال الخزنة على سبيل التوبيخ، كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلِّقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهُآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨]. (وشر فتنة الغِنَى) ((مثل: الأشر، والبطر، والشح بحقوق المال، أو إنفاقه فيما لا يحل من: إسراف، وباطل، ومُفَاخرة به))(١)، ([ومن شر](٢) فتنة الفقر) ((كـ: التسخط، وقلة الصبر، والوقوع في حرام وشبهة للحاجة))(٣)، ذكره المصنف. وقال بعض المحققين: ((قيَّد فيهما بالشر؛ لأن كلا منهما فيه خير باعتبار، وشر باعتبار، فالتقييد في الاستعاذة منه بالشر يُخْرِجُ ما فيه من الخير سواء كَثُر أو قلّ)». ٦ قلت: وقد بين هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ الْإِنسَنَ لَيَطْغَیی أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦]، وفي قوله ﴾: «كاد الفقر أن يكون كفرًا». ثم قيل: ((المراد: فقر النفس))، وهو الذل لا يردُّهُ ملك الدنيا بحذافيرها، وليس في الحديث ما يدل على تفضيل أحدهما على الآخر)). قلت: لأن كلّ ما هو مانع عن الحضور فهو شُؤم عند أهل السرور، (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). (٢) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(م): ((وشر))، وفي (د): ((و)). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ). 5 ١٤٥٩ الحرز الثمين الحصن الحصين نعم الفقر أسلم بالنسبة إلى الغنى؛ حيث يَجُرُّ الغِنَى إلى الطغيان والسلطنة، والفقر إلى الغَناءِ والمسكنة. ولهذا وقعت ترْبيَةُ اللّهَ لأكثر الأنبياء ولعامَّة الأولياء بوصف الفقر الظاهري والغِنَى الباطني دُون أرباب الدنيا، حيث ابْتُلُوا بالغِنى الظاهري والفقر الباطني. ولذا قال بعض الشراح عند قوله ((ومن شرّ فتنة الفقر)): «کالحسد على الأغنياء، والطمع في أموالهم، والتذلل لهم بما [يتدنَّسُ](١) به عِرْضُه، وينتلم به دينُهُ، وعدم الرضى بما قسم الله له، إلى غير ذلك مما لا يحمد عاقبته)). وقال الطيبي: ((إن فسرتَ الفتنة بالمحنة والمصيبة، فشرّها أن لا يصبر الرجل على لَأَوائِهَا، ويجزع من بلائها، وإن فسَّرْتَ بالامتحان والاختبار، فشرها أن لا يحمد في السراء والضراء)). وقال الغزاليّ قدس سره العاليّ: ((فتنة الغِنى الحِرْصُ على جمع المال وحُبه على أن يكسبه من غير حله، ويمنعه من واجبات إنفاقه وحقوقه، وفتنة الفقر: يراد به الفقر الذي لا يَصْحُبُهُ صَبْرٌ ولا ورعٌ، حتى يتورَّط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة، ولا يبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب))، نقله التوربشتي(٢). (١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((يدنس)). (٢) فتح الباري (١١/ ١٧٧). ١٤٦٠ الحرز الثمين الحصن الحصين (ومن شر فتنة المسيح الدجال) سبق تحقيقه مبنى ومعنى، قال ابن بطّال: ((وإنما تعوذ النبي الثّ من هذه الأمور تعليمًا لأمته؛ فإن الله تعالى آمنه من جميع ذلك وبذلك جزم عياض))، قلتُ: ومن وقوع ذلك بأمته، ذكره العسقلاني. (اللهم اغسل خطاياي) أي: أنواع ذنوبي، (بماء الثلج) بفتح فسكون (والبرد) بفتحتين، قال المصنف: ((خصهما بالذكر تأكيدًا للطهارة ومُبالغة فيها؛ لأنهما ماء مفطوران على أصل خلقتهما، لم يُسْتعملا ولم تنلهما الأيدي ولا خاضتهما الأرجل، كسائر المياه التي خالطها التراب، و جرت في الأنهار، وجمعت في الحیاض»(١)، انتهى. وقال ابن دقيق العيد: ((عبَّر بذلك عن غاية المحو؛ فإنّ الثوب الذي يتكرر عليه المُنْقِي يكون في غاية من النقاء)). ولهذا قال: (ونَقَّ قلبي من الخطايا كما يُنَقَّى الثوب الأبيض) بصيغة المجهول الغائب، وفي نسخة بصيغة المعلوم المخاطب، (من الدنس) بفتحتين، أي: الوسخ والدرن، وقال العسقلاني: ((كأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم؛ لكونها مُسَبّبة عنها، فعبّر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المياه الباردة غاية البرودة)). (وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) المراد بالمباعدة: محو ما حصل منها والعِصْمة عما سيأتي، وهو مجاز؛ لأن (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٩ / أ، ب).