Indexed OCR Text

Pages 1361-1380

١٣٦١
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود، وفي نسخة: ((وعن قيس بن سعد
أيضًا))(١).
(وهي) أي: كلمة ((لا حول ولا قوة إلا باللّ))، (مع: ولا منجا) بفتح
الميم مقصورًا، اسم مكان من النجاة، أي: لا مفر ولا مخلص، ولا ملاذ
ولا معاذ (من اللّه) أي: من قضائه، (إلا إليه) أي: إلى رضائه أو إلى قدره،
أو لا خلاص من السوء إلا بالاستغراق في حضرة المولى، ومنه قوله
تعالى: ﴿فَفِرُّوَا إِلَى اَللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠]، وقوله: ﴿كَلَّ لَا وَزَرَ جَ﴾ إِلَى رَبِّكَ
يَوْمَيِذٍ المُسْتَقَرُ﴾ [القيامة: ١١، ١٢]، ومنه ما ورد: ((لا ملجأ ولا منجا منك
إلا إليك)).
(كنز من كنوز الجنة) قال میرك: «سمی هذه الكلمة کنزًا؛ لأنها كالكنز
في نفاسته، وصيانته عن أعين الناس، أو أنها من ذخائر الجنة، أو من
محصلات نفائس الجنة)). وقال النووي: (المعنی أن قولھا یحصّل ثوابًا
نفيسًا يدخر لصاحبه في الجنة)).
(س، ر) أي رواه: النسائي، والبزار، عن أبي هريرة(٢).
(١) أخرجه البزار (٢٠٠٤)، والبيهقي في الشعب (٦٦٤)، وقال: تفرد به صالح
ابن بيان السيرافي وليس بالقوي. وأخرجه أيضا: العقيلي (٢٠٠/٢)، ترجمة
٧٢٤)، والخطيب (٣٦٢/١٢).
وقال الألباني في ضعيف الجامع (٢١٥٤): ضعيف جداً.
(٢) سبق تخريجه.

١٣٦٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
◌َّ نبيًّ ورسولًا)
(من قال: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد
وفي نسخة صحيحة: ((رسولًا)) في الهامش بدل ((نبيًّا)) ورمز عليه الميم
والدال، (وجبت له الجنة) أي: ثبتت أو حصلت وجوبًا بمقتضى الوعد.
(س، م، د، مص) أي رواه: النسائي، ومسلم، وأبو داود، وابن أبي
شيبة، عن أبي سعيد الخدري(١).
(من قال: اللهم رب السماوات والأرض) أي: خالقهما، ومربي
أهلهما، (عالم الغيب والشهادة) أي: السر والعلانية، (إني أعهد إليك في
هذه الحياة الدنيا؛ أني) بفتح الهمز، (أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا
شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك، فإنك إن تكلني) أي: تتركني،
(إلى نفسي) أي: من غير توفيقٍ لي على الطاعة، ومن غير حفظٍ عن
المعصية، (تقربني من الشر) أي: توقعني فيه، (وتباعدني من الخير) أي:
بحیث لا يتصور وقوعه مني.
(وإني) بكسر الهمز، (إن أثق) أي: ((لا أثق)) كما في نسخة، فَـ((إِنْ)) نافية
أي: لا أعتمد ولا أتمسك، (إلا برحمتك فاجعل) أي: أثبت (لي عندك
عهدًا) أي: بقبول الإيمان، ودخول الجنان، والخلاص من النيران،
(توفينيه) من الإيفاء، ويجوز تشديد الفاء، أي: تجازينيه بذلك العهد
وافيًا (يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد) أي: الوعد والعهد (إلا قال
(١) أخرجه أحمد (١٤/٣)، ومسلم (١٨٨٤) وابن أبي شيبة (٢٩٨٩٣) وأبو داود
(١٥٢٩)، والنسائي (١٩/٦).

١٣٦٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
اللّه) استثناء مِنْ ((مَنْ)) الشرطية، المراد بها عموم القضية، فكأنه قال: ما
قاله أحد إلا قال الله (عز وجل يوم القيامة لملائكته) أي: المقربين، وفي
نسخة: ((للملائكة))، (إن عبدي عهد عندي) أي: معي، (عهدًا) أي: أوفيه
إياه، (فأوفوه إياه) أي: بعدم إدخاله النار، (فيدخله اللّه عز وجل الجنة).
(قال سهيل) أي: أحد الرواة من تبع التابعين، (فأخبرت القاسم بن
عبد الرحمن) وهو من أجلاء التابعين، (أن عوفًا) هو من التابعين أيضًا،
(أخبرني بكذا وكذا) أي: عن ابن مسعود مرفوعًا، (فقال) أي: القاسم،
(ما في أهلنا) أي: ليس من أقاربنا، أو في أهل بيتنا، (جاريةٌ) أي: بنت
صغيرة أو خادمة أو مملوكة، (إلا وهي تقول هذا) أي: الدعاء، (في
خِدرها) بكسر معجمة فسكون دال مهملة، أي: سترها أو بيتها. (أ) أي:
رواه أحمد عن ابن مسعود (١).
قال المصنف: ((بكسر الخاء المعجمة وإسكان الدال، وهو ناحية في
البيت، يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البکر، فتكون فیه مخدرة»، انتهى.
وأغرب الحنفي حيث قال: ((وهذا لا يلائم ما ذكر في ((المهذب)) من
أن الخِدْرَ هو الستارة))، انتهى. ففي ((القاموس))(٢): ((الخدر بالكسر: ستر
يمد للجارية في ناحية البيت، وكل ما واراك من بيت ونحوه)).
(١) أخرجه أحمد (٤١٢/١). قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٤/١٠)، وقال: رواه
أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عون بن عبد الله لم يسمع من ابن مسعود.
(٢) القاموس (ص ٣٨٣).

١٣٦٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ولما جلس الرجل) أي: المعهود في الحضرة الشريفة، (وقال: الحمد
لكان حمدًا كثيرًا) أي: في الكمية، (طيبًا) أي: في الكيفية، بالبراءة من الرياء
والسمعة، (مباركًا فيه) أي: في الحمد حتى يشمل النعم، بل ويعم البلاء
والألم، فيكون حمدًا في السراء والضراء، (كما يحبّ ربُّنا ويرضى) أي: حمدًا
مثل ما يحبه ربنا ويرضى به، فهو صفة بعد صفة لـ((حمدًا))، وجوز الحنفي
أن یکون قیدًا لـ«طیبًا مباركًا فيه))، وفيه ما فيه.
(فقال : والذي نفسي) أي: روحي أو ذاتي، (بيده) أي: بيد قدرته،
وتصرف إرادته، (لقد ابتدرها) أي: تسارع إليها وتسابق فيها (عشرة
أملاك) وتعجل بعضهم بعضًا في [كتابة](١) تلك الكلمات، ورفعها إلى
حضرة رب العزة لعظمة قدرها، وكثرة أجرها.
قال المصنف: ((من [المبادرة](٢)، وهي العجلة والاهتمام إليه))(٣).
وقال الحنفي: ((الظاهر أن يقال: من الابتدار بمعنى المبادرة))، انتهى.
وفيه: أن الافتعال يكون بمعنى المفاعلة، لما بينهما من الفرق المُبَيَّنِ
في علم الصَّرْف، فهذه بادرة منهما عفا الله عنا وعنهما، ولعل وجه
اختصاص عدد العشرة؛ لأنه أقل الكثرة من الأعداد فوق الآحاد، أو
لأنها أدنى مراتب عدد الأخبار المتواترة عند بعض العلماء المعتبرة.
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((كَتْبِهِ)).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د) و((مفتاح الحصن الحصين))، وفي (أ): ((التبادر)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦/ ب).

=
١٣٦٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
قال المصنف: ((الذي خطر لي في وجه كونهم عشرة أن عدد الكلمات
عشرة، و((فيه)) زائدة؛ ولذلك حذف في بعض الروايات، والله أعلم))(١)، انتهى.
ولا يخفى أن الأظهر أن يقال: عدم اعتداده لعدم اعتباره؛ حيث إنه فضلةٌ
يجوز ذكره وحذفه، مع أن اعتبار الكلمات على ما قاله لا يوافق اصطلاح
النحاة؛ لأن ((الحمد)) كلمتان عندهم، وكذا قوله: ((كلَّ))، وكذا ((حمدًا)) حيث
يعد التنوين كلمة، وكذا ((فيه)) و((ربنا))، فالشيخ جعلها عشر كلمات
باصطلاح القراء حيث يطلقون الكلمة على ما لا يجوز الفصل بين أجزائها.
(كلهم) أي: كل واحد منهم، أو جميعهم (حريصٌ) وأفرد الضمير باعتبار
لفظ الكل، (على أن يكتبوها) أي: على كتابتهم ثوابها وأجرها لقوله: (فما
دَرَوا) بفتحتين من الدراية، أي: فما علموا (كيف يكتبونها) أي: لما رأوا
فيها من الأنوار الكثيرة، والأسرار [العزيزة](٢) مما يتضمنها هذه الكلمات
اليسيرة، (حتى رفعوها إلى ذي العزة) أي: على وجه إجمالها.
(فقال: اكتبوها) أي: ألفاظها، (كما قال عبدي) أي: من غير تعرض
لقدر أجرها. (حب، مس) أي رواه: ابن حبان، والحاكم، عن أنس(٣).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦/ ب).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((الغزيرة)).
(٣) أخرجه أحمد (٥٨/٣ ١)، والنسائي (١٣٢/٢)، وفي ((عمل اليوم والليلة))،
وابن حبان (٨٤٥). قال الهيثمي (٩٧/١٠): رجاله ثقات والحديث في
((ضعيف الترغيب)) (٩٦٧).

١٣٦٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
الاستغفار
(وتقدم سيد الاستغفار. خ، س) أي رواه: البخاري، والنسائي، عن
شداد بن أوس(١).
(إني لأستغفر الله) أي: في اليوم سبعين مرة، وترك ذكره هنا اعتمادًا
على ما بعده.
(ص) أي: رواه أبو يعلى عن أنس، هذا المقدار فقط من آخر الحديث(٢).
وفي رواية له ولغيره بزيادة: (وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة. ص،
طس) أي رواه: أبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط))،(٣) عنه أيضًا.
وفي رواية: ((أكثر من سبعين مرة)). (خ، س، ق، طس) أي رواه:
البخاري، والنسائي، وابن ماجه، والطبراني في ((الأوسط))؛ كلهم عن أبي
هريرة(٤)، والنسائي عن أنس أيضًا(٥).
وفي رواية: ((مئة مرة)). (طس، مص) أي رواه: الطبراني في ((الأوسط))،
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٢٦٦)، وأبو يعلى (٢٩٣٤)، وابن حبان
(٩٢٤)، والضياء (٧/ ٥٢)، رقم (٢٤٥٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٨٧٧).
(٤) أخرجه البخاري (٦٣٠٧) والترمذي (٣٢٥٩) والنسائي في الكبرى (١٠٢٧٠).
(٥) أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٣٢) و(٤٣٣)، والبزار (٣٢٤٥)
و(٣٢٤٦)، وابن حبان (٩٢٤).

١٣٦٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
وابن أبي شيبة، عنه أيضًا(١).
هذا، ويحتمل أن الاستغفار له ﴾ من الأمور المباحة من أكل، أو
شرب، أو جماع، أو نوم، أو راحة، أو مخالطة الناس والنظر في
مصالحهم، ومحاربة أعدائهم تارة، ومداراتهم أخرى، وتأليف المؤلفة،
وغير ذلك مما يحجبه من الاشتغال بذكر ذي الجلال على وجه الكمال،
ومن التضرع إليه، ومن الحضور والاستغراق لديه، ومن المشاهدة
والمراقبة عليه، فيرى ذلك بالنسبة إلى المقام العلي، وهو الحضور في
حظيرة القدس، ومجلس الأنس ذنبًا، حتى يعد الصوفية الشعور بالأمور
النفسية نوعًا من الشرك، وإثبات الاثنينية؛ فقال بعض أصحاب
الأحوال: ((وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، وإنما الكمال هو البقاء
بالمولى بعد الفناء عن السوى، وهو حقيقة معنى ((لا إله إلا اللّه)))).
ولا يبعد أن يكون استغفارُه تشريعًا لأمته، أو من ذنوب الأمة، فهو
بمنزلة الشفاعة.
(توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إليه في اليوم مئة مرة) الظاهر أن المراد بها -
وكذا بالسبعين- الكثرة. (عو) أي: رواه أبو عوانة عن ابن عمر، والأغر المزني
معًا. ورواه مسلم عنه أيضًا، وفي روايته: ((وتوبوا إلى اللّه)) والباقي سواء.
(ما أصر من استغفر، وإن عاد) وفي نسخة: ((ولو عاد))، (في اليوم
سبعين مرة. د) أي: رواه أبو داود عن أبي بكر الصديق عه، ورواه
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٢١٩) والطبراني (١٨٢٠).

١٣٦٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
الترمذي أيضًا(١).
(إنه) أي: الشأن (ليُغانُ) بضم الياء؛ على أنه مبني للمفعول، وأسند إلى
الظرف، وهو قوله: (على قلبي) فمحله الرفع على كونه نائبًا للفاعل،
والجملة خبر لـ((إن))، ومفسر لضمير الشأن، واللام لتأكيد البيان،
والمعنى: لَيُحْجَبُ وَيُغَطِّى على قلبي حتى يشتغل عن ربي، فإن الغين لغة
في الغيم، ويقال: غِينَ على كذا غطى عليه.
وخلاصة المرام في هذا المقام: أن ملاحظة غين الأغيار مانعة عن
مطالعة شهود عين الأخيار، كما قال العارف ابن الفارض(٢):
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٥٩)، وأبو داود (١٥١٤). وإسناده ضعيف؛ لأن فيه
مولى أبي بكر مجهول وكذلك حسن بن اليزيد قال عنه الحافظ في ((التقريب)»
لين الحديث (ت ١٣٧٠).
(٢) ابن الفارض: هو أبو حفص وأبو القاسم عمر بن علي بن المرشد بن علي،
حموي الأصل، مصري المولد والدار والوفاة، ولد في الرابع من ذي القعدة
سنة ٥٧٦ هـ، وتوفي في الثاني من جمادى الأولى سنة ٦٣٢ هـ
قال الذهبي عنه: شاعر الوقت، شرف الدين عمر بن علي بن مرشد، الحموي
ثم المصري، صاحب الاتحاد - وحدة الوجود- الذي قد ملأ به ((التائية)) ..
فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده، فما في
العالم زندقة ولا ضلال، اللهم ألهمنا التقوى، وأعذنا من الهوى، في أئمة
الدين، ألا تغضبون للّه؟! فلا حول ولا قوة إلا باللّه.
وقال في ((ميزان الاعتدال)): حدث عنه القاسم بن عساكر، ينعق بالاتحاد
الصريح في شعره، وهذه بلية عظيمة، فتدبر نظمه ولا تستعجل، ولكنك حسن

١٣٦٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
وَلَوْ خَطَرَتْ لِي في سِواكَ إِرادةٌ * على خاطِي سَهْوًا حكمتُ بِردَّتِي
فلا فَرْقَ بين العين والغين إلا مشاهدة الوحدة الأصلية الذاتية،
والكثرة العارضة الحاصلة في الكمية، فإن الغين المعجمة مع زيادتها
بالنقطة الحسية وصلت إلى المرتبة المزية المعنوية الألفية.
والحاصل أن الغين نقاب لطيف نوراني بخلاف الرين فإنه حجاب
س
صلے
كثيف ظلماني؛ ولذا قال تعالى: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
١٤
كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٤ -١٥].
هذا، وقد قال المصنف موافقًا لما في ((النهاية)): ((الغين بالنون: غشاءٌ
رقيقٌ يكون دون الغيم بالميم، والمغيم فوقه، يقال: غيمت السماء إذا
أطبق عليها الغيم، والرين بالراء والنون فوقه، وهو الطبع والختم والسد،
وقيل: الغين شجر ملتف، يريد # ما يغشاه من السهو ونحوه الذي لا
=
الظن بالصوفية، وما ثم إلا زي الصوفية وإشارات مجملة، وتحت الزي
والعبارة فلسفة وأفاع فقد نصحتك، والله الموعد.
ومن شعره ((التائية)) وأبياتها تطفح بالكفر والقول بوحدة الوجود، يدعى ابن
الفارض أن النبي ® هو الذي اختار له اسمها - كما هو مذكور في ((ديباجة
ديوانه)) -: سأل النبي # ابن الفارض مرة أخرى في المنام عن قصيدته ((التائية
الكبرى)): ((ماذا سماها؟))، فأجابه بأنه سماها ((لوائح الجنان وروائح
الجنان))، فقال له النبي: لا، بل سمها ((نظم السلوك)) ..
انظر: «سير أعلام النبلاء)) (٣٦٨/٢٢)، ((ميزان الاعتدال)» (٢١٤/٣ - ٢١٥)،
وابن الفارض والحب الإلهي للدكتور محمد مصطفى حلمي (ص ٤١).

١٣٧٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
يخلو منه بشر؛ لأنه # كان قلبه مشغولاً بالله عز وجل، فإن عرض له
وقتًا عارضٌ بشري يشغله من أمور الأمة ومصالحها، عدّ ﴿ ذلك ذنبًا
[فتضرع](١) إلى الاستغفار))(٢).
(وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة) جملة أخرى معطوفة أو حالية.
(م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن الأغر المزني،
وقيل: الجهني، له صحبة، وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث،
ذكره ميرك(٣).
(والذي نفسي بيده، لو أخطأتم) أي: إن أذنبتم ذنوبًا کثیرةً (حتى تملأ
خطاياكم) أي: سيئاتكم من كثرتها أو عظمتها، (ما بين السماء والأرض)
أي: كمية أو كيفية، (ثم استغفرتم اللّه) أي: ظاهرًا وباطنًا، (لغفر لكم)
فإنه مقتضى صفتي الغفار والغفور؛ ولذا قال تعالى: ﴿اُسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ
كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠]، ولاستلزام هذه الصفة الإلهية وجود المعصية
في الأفراد البشرية.
قال: (والذي نفس محمد بيده) أي: تحت قدرته، وفي تصرف إرادته،
(لو لم تخطئوا) أي: سواء أن تستغفروا أو لا تستغفروا، (لجاء الله بقوم
(١) في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((فیفزع)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / ب).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٠٢)، وأبو داود (١٥١٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
(٤٤٢).

١٣٧١
الحرز الثمين الحصن الحصين
يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم) وهذا أحد معاني الحديث القدسي،
والكلام الإنسي: ((غلبت رحمتي - أو: سبقت رحمتي - غضبي)).
ثم اعلم أنه ضبط قوله: ((لو لم تخطئوا)) بضم حرف المضارعة وكسر
الطاء وضم الهمزة، على ما في أكثر النسخ المصححة والأصول المعتبرة،
وهو المطابق لما في اللغة [المشتهرة](١)، وفي بعض النسخ بضم التاء
والطاء من غير همزة، وهو تصحيح الأصيل، والأول تصحيح الجلال،
والله أعلم بالحال.
وقد ذكر المصنف في ((تصحيح المصابيح)) عند شرح قوله: «يا عبادي
إني حرمت الظلم على نفسي)): ((أنه بضم التاء وكسر الطاء وبالهمزة، هذه
الرواية المشهورة، ويجوز فيها حذف الهمزة وضم الطاء تخفيفًا، وهو
أيضًا لغة مشهورة، وحكي فيها فتح التاء وفتح الطاء، يقال فيها: خطأ
یخطأ إذا فعل ما یأثم به))، انتهى.
وفي ((التاج)): ((خطأ السهم من باب سأل، لغة في ((خطئ)) من باب علم)).
وفي ((القاموس)): ((الخَطْءُ وَالْخَطَأُ والخَطَاءُ: ضد الصواب، وقد أخطأ
وخطئ وأخطيت لُغَيَّةً أو لُنْغَةٌ، والخطيئة الذنب أو ما تعمد منه، وخطئ
من ذنبه وأخطأ: سلك سبيل خطأ عامدًا أو غيره))، انتهى(٢).
وفي قوله: (لُغَيَّةً أو لثغة)) ردٌّ على قول المصنف: ((إنه لغة مشهورة))، ثم
(١) كذا في (أ) و(ب)، كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((المشهورة)).
(٢) القاموس (ص ٣٩).

١٣٧٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
قوله: ((فيغفر لهم)) بصيغة المجهول في ((أصل الجلال))، وبالمعلوم عند
(الأصيل)) وهو الأظهر.
(أ، ص) أي رواه: أحمد، وأبو يعلى؛ كلاهما عن أبي سعيد الخدري(١).
(والذي نفسي) وفي نسخة: ((نفس محمد [بيده](٢)))، (لو لم تذنبوا
لذهب الله بكم، ولجاء) أي: اللّه، (بقوم) الباء للتعدية فيهما أي:
لأذهبكم وأفناكم، وأظهر قومًا آخرين (يذنبون فيستغفرون اللّه فيغفر
لهم) بالوجهين السابقين.
ولعل السر في هذا أن الملائكة معصومون عن المعصية والشياطين
غير مستغفرين عن السيئة وغير قابلين للمغفرة، فلا بد من برزخ جامع
بين حصول المعصية ووصول المغفرة، وهذا حال عوام المسلمين، فإن
الأنبياء معصومون كالملائكة، والكفار لا يقبلون الغفران كالشياطين
المردة. (م) أي: رواه مسلم عن أبي هريرة (٣).
(من استغفر الله) أي: بصدق الرغبة، (غفر الله له) أي: البتة. (ت،
س) أي رواه: الترمذي، والنسائي، عن ابن عمر (٤).
(١) أخرجه أحمد (٢٣٨/٣)، وأبو يعلى (٤٢٢٦). قال الهيثمي (٢١٥/١٠):
رجاله ثقات.
(٢) من (أ) و(ج) فقط.
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٤٩).
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٩٩٨٨) والترمذي (٣٤٧٠) وقال الألباني:
ضعيف جدًّا (الضعيفة ٤٠٦٧).

١٣٧٣
الحرز الثمين للحصن الحصین
(من أحبّ أن تسرّه) أي: تعجبه وتفرحه (صحيفته) أي: ما في
صحيفة أعماله؛ (فليكثر فيها من الاستغفار) أي: لئلا يكون من أهل
الإصرار، وليكون استغفاره محوًا لذنوبه فيصير من الأخيار الأبرار.
(طس) أي: رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن الزبير بن العوام(١).
(ما من مسلم يعمل ذنبًا إلا وقف الملك) بصيغة الفاعل من الوقوف،
بمعنى: التوقف، وفي نسخة على البناء للمجهول من الوقف، بمعنى:
الحبس، أي: منع الملك، (الموكل بإحصاء ذنوبه ثلاث ساعات).
(فإن استغفر الله من ذنبه ذلك) أي: الواقع حينئذٍ، (في شيء من تلك
الساعات) متعلق بـ(استغفر))، (لم يوقفه) من الإيقاف، بمعنى: الإعلام،
أي: لم يعلمه الله تعالى، أو الملك الموكل بإحصاء الذنوب المسلم،
(عليه) أي: على ذلك الذنب.
ويجوز أن يكون بالتشديد من التوقيف؛ ففي ((المغرب)): ((وقّفه أي:
عرفه إياه، من وقفت القارئ توقيفًا: إذا أعلمته موضع الوقوف، ومنه:
أوقفته على ذنبه، أي: عرفته إياه)).
وفي ((القاموس)) (٢): ((وقفته أنا: فعلت به ما وقف كوقفته وأوقفته،
(١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٤٣)، ورجاله ثقات كما في ((المجمع))
(٢٠٨/١). انظر ((الأحاديث الصحيحة)) (٢٢٩٩). والحديث حسن كما في
((صحيح الترغيب)) (١٦١٩).
(٢) القاموس (١ / ٨٦٠).

١٣٧٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
وفلانًا على ذنبه: أطلعته، والدار: حبسه كأوقفه، وهذه رديئةٌ)).
(ولم يعذب) بصيغة المجهول، أي: لم يعاقب المسلم، وفي نسخة:
((ولم يعذبه)) (يوم القيامة. مس) أي: رواه الحاكم عن أم عصمة
العَوْصِية(١) بفتح العين وسكون الواو وبالصاد المهملة، نسبة إلى عَوْص
بن عوف بن عذرة، بطن من كلب(٢)، كذا في هامش ((أصل الأصيل)).
قال صاحب ((السلاح)): ((وكانت قد أدركت رسول اللَّه ﴿))، وقال
الحاكم: ((صحيح الإسناد)).
(إن إبليس قال لربه عز وجل) إيماء إلى صفة جلاله من العزة والغلبة،
والكبرياء والعظمة، المقتضية لخلق أهل الضلالة، وإبقاء أسباب الغواية.
(وعزتك وجلالك) كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾ [ص: ٨٢]
وفي موضع: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى﴾ [الأعراف: ١٦]، (لا أبرح) أي: لا أزال لكوني
مظهر الجلال، ومظهر الضلال، (أغوي بني آدم) أي: أضلهم بخلاف
الملائكة فإنه لا يقدر عليهم بالكلية.
وأما الشياطين فهم مجبولون على المعصية، قال المصنف: ((بضم
الهمزة، وكسر الواو: أضلهم)) (٣) (ما دامت الأرواح فيهم) أي: فإنه حينئذٍ
(١) أخرجه الحاكم (٢٦٢/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٧٦٥).
(٢) الإصابة (١٤ / ٤٤٨).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦/ب).

الحرز الثمين الحصن الحصين
١٣٧٥
وقت التكليف.
(فقال له ربه: فبعزتي وجلالي) ولعل ذكرهما للمشاكلة، وإلا فمقتضى
ظاهر معنى المقابلة أن يقول: ((فبرحمتي وجمالي))، (لا أبرح أغفر) أي:
((لهم)) كما في ((أصل الأصيل))، (ما استغفروني).
ويحتمل - والله أعلم - أن التعبير بالعزة والجلال هنا للإشعار بأن
عزته وجلاله اقتضى ارتكاب الذنوب ومباشرة العيوب، ومع هذا جلاله
متضمن لجماله لظهور كماله على ما ورد من حديث: ((سبقت - أو
غلبت - رحمتي غضبي)). (أ، ص) أي رواه: أحمد، وأبو يعلى، عن أبي
سعيد الخدري(١).
(وتقدم حديث الرجل الذي جاء النبي) أي: أتاه، وفي نسخة: ((جاء إلى
النبي))، (﴿! فقال: واذنوباه!) بسكون الهاء [وسبق](٢) بيانه، (فقال: أين
أنت من الاستغفار؟ مس) أي: رواه الحاكم عن جابر(٣).
(وجاء رجل إلى النبي # فقال: واذنوباه!) بسكون الهاء بعد زيادة
(١) أخرجه أحمد (٢٩/٣)، وعبد بن حميد (٩٣٢)، وأبو يعلى (١٣٩٩)، والحاكم
(٤/ ٢٩٠)، وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضا: الطبراني في الأوسط
(٨٧٨٨). قال الهيثمي (مجمع الزوائد ٢٠٧/١٠): رواه أحمد، وأبو يعلى
بنحوه، والطبراني في الأوسط، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح،
وكذلك أحد إسنادي أبي يعلى.
(٢) كذا في (ج) و(د)، وفي ب (ب): ((وتقدم)).
(٣) سبق تخريجه.

١٣٧٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
الألف في آخر المندوب لمد الصوت المطلوب في الندبة حال الوقف
لبيان المدة دون الوصل إلا لضرورة الشعر، واختص المندوب وهو
المتفجع عليه ثبوتًا بـ(وا)) ممتازًا به عن المنادى لعدم دخوله عليه
بخلاف ((يا)) فإنه مشترك بينهما فيقال: يا حسرتاه، ويا مصيبتاه !.
(وا ذنوباه!) التكرير للتأكيد أو للتكثير، ويؤيده قوله: (فقال: قل: اللهم
مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي) أي: من
عباداتي، (فقالها) أي: الكلمات، (ثم قال: عد) بضم فسكون، أمر من العود،
أي: قل مرة أخرى (فعاد) أي: فقالها ثانيًا (ثم قال: عد، فعاد، فقال: قم فقد
غفر الله لك) رواه الحاكم عن جابر بن عبدالله الأنصاري(١).
(ما من حافظَيْن) أي: من الملائكة، (يرفعان إلى اللّه في يومٍ) وكذا في
ليلة، ولعل وجه تخصيصه وقوع أكثر الأعمال فيه؛ ولذا قال تعالى: ﴿وَهُوَ
الَّذِى يَتَوَفَّكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنََّارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، أو هو من
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٥٤٣)، وقال: حديث رواته عن آخرهم مدنيون ممن لا
يعرف واحد منهم بجرح ولم يخرجاه، وقال الذهبي: سمعه إبراهيم بن المنذر
وهو مدنيون ولم يجرحوا، أما قول الحاكم: حديث رواته عن آخرهم مدنيون
ممن لا يعرف واحد منهم بجرح ولم يخرجاه، فلا يكفي للاحتجاج بالرواة،
فكونهم لم يعرفوا بجرح فكذا لم يعرفوا بتوثيق فهم في تعداد المجاهيل،
والجهالة جرح، سيما مع التفرد، ومع ذلك فشيخ الحاكم لايوثق بنقله.
فهذا الحديث بعيد عن الصحة أما من ناحية الدعاء به ففي الصحيح غنية عنه.
والحديث في ((ضعيف الترغيب)) (١٠٠٧).

١٣٧٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
باب الاكتفاء، أو ترك ذكر الليل للمقايسة.
(صحيفةً) أي: لأعمال بني آدم، (فيرى) أي: اللّه، بأن يتعلق علمه
التنجيزي الظهوري على وفق علمه الأزلي البطوني فينظر صاحبها، (في
أول الصحيفة، وفي آخرها استغفارًا) وفي نسخة بصيغة المجهول في
((فَيَرَى))، وبرفع ((استغفار)).
(إلا قال تبارك وتعالى: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة) أي:
من الذنوب والعيوب، فينبغي أن يستغفر ربه أول ما يستنبه عن نومه كما
يشير إليه قوله سبحانه: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]،
وآخر ما يريد أنه يرقد ليكون إشارةً إلى خاتمة خيرٍ من الاستغفار وسائر
الأذكار. (ر) أي: رواه البزار عن أنس ﴾(١).
(من استغفر للمؤمنين والمؤمنات، كتب اللّه بكل مؤمن
ومؤمنة حسنةً) أي: في مقابلة استغفاره لهم. (ط) أي: رواه الطبراني
عن عبادة بن الصامت(٢).
(١) أخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٣٢٥٢)، وقال: قال البزار: لا نعلم
رواه عن الحسن، عن أنس إلا تمام، وهو صالح، ولم يرو هذا الحديث غيره،
ولم يتابع علیه، تفرد به أنس.
وهو في ((ضعيف الترغيب)) (٤٠١) انظر ((الأحاديث الضعيفة)) (٢٢٣٩).
(٢) أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢١٥٥).
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢١٠/١٠): رواه الطبراني، وإسناده جید.

١٣٧٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وتقدم: من لزم الاستغفار) أي: وترك الإصرار، (ومن أكثر منه) أي:
من الاستغفار، (جعل الله له من كل ضيقٍ) أي: من كل أمرٍ شديدٍ دینِّ
أو دنيوي، [(مخرجًا)](١) أي: مخلصًا ومنجی ومناصًا.
(الحديث. د، س، ق، حب) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن
ماجه، وابن حبان، عن ابن عباس(٢).
(وتقدم: من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم ... الحديث. ط)
أي: رواه الطبراني عن أبي ذر(٣).
(وتقدم حديث الرجل الذي جاءه عليه السلام فقال: يا رسول الله، أحدنا
یذنب؟ قال: یکتب علیه. ثم يستغفر) أي: «منه)) كما في نسخة، (قال: يُغفر
له) بصيغة المجهول، وقيل بالمعلوم، وفي نسخة: ((قال: ثم يغفر له)).
(طس، ط) أي: رواه الطبراني في ((الأوسط))، و((الكبير)) جميعًا عن
عقبة بن عامر (٤).
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د) و(م)، وفي (ب): ((فرجًا)).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) أخرجه الروياني في مسنده (١٧٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٧٩١/٢٨٧/١٧)، والأوسط ٨٦٨٩، وفي الدعاء (١٧٨١) والحاكم (١ / ٩٥).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٠٠/١٠): رواه الطبراني في الكبير
والأوسط وإسناده حسن.
قال الحافظ في ((الأمالي المطلقة)) (ص١٣٤) قال: هذا حديث حسن
=

١٣٧٩
الحرز الثمين للحصن الحصين
(يقول الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني) أي: بلسانك،
(ورجوتني) أي: بجنانك، (غفرت لك على ما كان منك) أي: من تقصيرٍ
في أركانك، أو تكاسل في إحسانك، (ولا أبالي) أي: من أحدٍ؛ لأنه لا
يسأل عما يفعل، ولا معقب لحكمه، والشرك مستثنّى بقوله تعالى: ﴿إِن
اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [أي: إلا بالتوبة](١) ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن
يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨] أي: بالتوبة وبدونها.
(يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك) أي: وصلت من كثرتها أو عظمتها، (عَنَان
السماء) بفتح أوله، أي: ما عنَّ لك منها وظهر إذا رفعت رأسك إليها، وقال
المصنف: ((بفتح العين: السحاب، يريد المبالغة في الكثرة))(٢).
(ثم استغفرتني) أي: ظاهرًا وباطنًا، (بالتوبة غفرت لك) وهذا شامل
لجميع المذنبين من الظالمين، والأول للمقصرين من السابقين، ثم أشار إلى
مرتبة المخلصين المقتصدين بقوله: (يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض)
بضم القاف، أي: ما يقارب مِلْأَهَا، مصدر قارب يقارب))(٣)، انتهى.
وفيه: أن مصدر ((قارب)) إنما يكون بكسر القاف كقاتل قتالًا، وأما
=
صحيح ... رجاله رجال الصحيح من الليث فصاعدا لكن عبد الله بن صالح
وإن كان البخاري يعتمده فإن حفظه ساء في الآخرة ولم أره إلا من طريقه.
(١) من (أ) و(د) فقط.
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦/ ب).
(٣) (مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / ب، ١٧ / أ).

١٣٨٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
الفُعال بالضم فهو للمبالغة كعجاب مبالغة عجيب، وأيضًا هو معارض
لقوله: ((ما يقارب ملأها)) فإنه المعنى الإسمي لا المصدري.
وقال صاحب (السلاح)): ((بضم القاف، أي: ما يقرب ملأها، وحكى
فیه صاحب ((المطالع)) الکسر))، انتهى.
والظاهر أن مراد صاحب ((المطالع)) أن الكسر لغة في ذلك المعنى لا
أنه بمعنى المصدر؛ لأن معناه في هذا المقام لا يظهر، وقد ذكر النووي في
((رياض الصالحين)) أن قُراب الأرض: ((بضم القاف، وروي بكسرها،
والضم أشهر، وهو ما يقارب ملأها)).
وفي ((القاموس)) (١): ((أن القَراب كـ ((سحاب)) بمعنى: القرب، وقراب
الشيء بالكسر وقرابه بالضم: ما قارب قدره)).
وقوله: (خطايا) تمييز، (ثم لقيتني) أي: يوم القيامة أو عند الموت؛
فإن: ((من مات فقد قامت قيامته))، (لا تشرك بي) حال أو استئناف بيان،
(شيئًا) أي: من الإشراك أو من الأشياء، (لآتيك) بالمد على صيغة
المتكلم المضارع من الإتيان، وفي نسخة: ((لأتيتك)) أي: لأجيئك أو
لجئتك، (بقرابها مغفرة. ت) أي: رواه الترمذي عن أنس(٢)، وكذا أحمد،
(١) القاموس المحيط (ص ١٢٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٤٠)، وفيه كثير بن فائد قال عنه الحافظ في ((التقريب))
مقبول (ت ٥٦٥٥)، وإسناده حسن بشواهده وعند الطبراني في الكبير
(١٢٣٤٦) من رواية ابن عباس. انظر ((الأحاديث الصحيحة)) (١٢٧).
والحديث حسن لغيره كما في ((صحيح الترغيب)) (١٦١٩) و (١٦٣٠).