Indexed OCR Text

Pages 1341-1360

١٣٤١
الحرز الثمين للحصن الحصين
قال شيخنا مفتي بلد الله الأمين مولانا قطب الدين: ((والأقرب من
الاعتدال أن يصليها من الجمعة إلى الجمعة، وهذا الذي كان عليه حبر
الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس رضي اللّه عنهما، فإنه كان
يصليها عند الزوال يوم الجمعة ويقرأ فيها ما تقدم، واللّه سبحانه
أعلم))(١).
(١) أقوال العلماء:
ضعفها الإمام أحمد: قال أحمد في رواية عبد الله (٨٩): لم تثبت عندي صلاة
التسبيح وقد اختلفوا في إسناده لم يثبت عندي وكأنه ضعف عمرو بن عبد اللّه
النكري.
وفي رواية ابن هانئ (١٠٥) سئل أحمد عن صلاة التسبيح فقال: إسناده ضعيف.
ونقل ابن القيم في بدائع الفوائد (١٥٠٨/٤) قال في رواية مهنا وعبد الله
صلاة التسبيح لم يثبت عندي فيها حديث وقال في رواية أبي الحارث صلاة
التسبيح حديث ليس لها أصل ما يعجبني أن يصليها يصلي غيرها.
وقال ابن مفلح في ((الفروع)) (١ / ٥٠٧): ونص أحمد وأئمة أصحابه على
كراهتها، ولم يستحبها إمام، واستحبها ابن المبارك على صفة لم يرد بها الخبر
لئلا تثبت سنة بخبر لا أصل له. قال: وأما أبو حنيفة، ومالك، والشافعي فلم
يسمعوها بالكلية، وأما العقيلي فقال في الضعفاء (١٢٤/١، ترجمة ١٤٨)
ترجمة أوس بن عبد الله الربعي وليس في صلاة التسابيح حديث يثبت.
وأما شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد أنكرها جدا، وعدها من البدع المستنكرة
((منهاج السنة)) (٤٣٤/٧) ((مجموع الفتاوى)) (١١ /٥٧٩).
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (٢/ ٧): وقال أبو جعفر العقيلي:

١٣٤٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت. وقال أبو بكر بن العربي: ليس فيها حديث
صحيح، ولا حسن. وبالغ ابن الجوزي فذكره في ((الموضوعات)).
وصنف أبو موسى المديني جزءا في تصحيحه، فتباينا - يعني أبا موسى وابن
الجوزي -.
والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط
الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فیه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر،
ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقا
صالحًا، فلا يحتمل منه هذا التفرد. وقد ضعفها ابن تيمية والمزي، وتوقف
الذهبي، حكاه ابن عبد الهادي عنهم في ((أحكامه)) وقد اختلف كلام الشيخ
محيي الدين النووي، فوهاها في ((شرح المهذب))، فقال: حديثها ضعيف،
وفي استحبابها عندي نظر لأن فيها تغييرا لهيئة الصلاة.
وقال أبو محمد بن قدامة المقدسي في ((المغني)) (١/ ٤٣٧): فصل: فأما
صلاة التسبيح، فإن أحمد قال: ما تعجبني، قيل له: لم؟، قال: ليس فيها شيء
یصح، ونفض یدہ کالمنکر.
وقال العجلوني في (كشف الخفاء)) (٥٦٦/٢): وباب صلاة التسبيح لم يصح
فيه حدیث.
قال ابن الجوزي الموضوعات (١٤٥/٢): هذه الطرق كلها لا تثبت.
قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (١/ ١٤١): أبو داود، وابن ماجه،
وابن خزيمة، والحاكم من حديث ابن عباس وقال العقيلي وغيره ليس فيها
حديث صحيح.
من قواه:
صححه عبد الحق في ((الأحكام الكبرى)) (٢/ ٤٠٨) حيث أورده ساكتا عليه.
=

١٣٤٣
الحرز الثمين للحصن الحصين
=
قال الحافظ في التلخيص الحبير (٧/٢): صححه أبو علي ابن السكن
والحاكم وادعى أن النسائي أخرجه في صحيحه عن عبد الرحمن بن بشر قال
وتابعه إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى وأن ابن خزيمة رواه عن محمد بن
يحيى عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه مرسلا وإبراهيم ضعيف.
قال المنذري وفي الباب عن أنس وأبي رافع وعبد الله بن عمر وغيرهم
وأمثلها حديث ابن عباس.
وقال النووي في تهذيب الأسماء (١٣٦/٣): وأما صلاة التسبيح المعروفة
فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها على خلاف العادة في غيرها وقد جاء فيها
حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره وذكرها المحاملي وصاحب التتمة
وغيرهما من أصحابنا وهي سنة حسنة.
قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١٦٥/١): غلط ابن الجوزي حيث
ذكرها في الموضوعات.
قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٦٨/١): وقد روي هذا الحديث
من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة، وأمثلها حديث عكرمة هذا.
وقد صححه جماعة منهم: الحافظ أبو بكر الآجري، وشيخنا أبو محمد عبد
الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى.
وقال أبو بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث
صحيح غير هذا.
وقال مسلم بن الحجاج - رحمه الله تعالى -: لا یروی في هذا الحدیث إسناد
أحسن من هذا - يعني إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس -. وقال الحاكم:
قد صحت الرواية عن ابن عمر أن رسول اللّه # علم ابن عمه هذه الصلاة ثم
قال حدثنا أحمد بن داود بمصر حدثنا إسحاق بن كامل حدثنا إدريس بن
=

١٣٤٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وهي) أي: الكلمات الأربع، هي (مع ولا حول ولا قوة إلا بالله،
فإنهن) أي: تلك الكلمات مع لا حول ولا قوة إلا بالله، (الباقيات
=
يحيى عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر رضي
اللّه عنهما قال: ((وجه رسول اللّهَ ﴾ جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة،
فلما قدم اعتنقه، وقبل بين عينيه، ثم قال: ألا أهب لك .. ألا أسرك .. ألا
أمنحك»، فذکر الحدیث ثم قال: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه.
وقال صاحب ((عون المعبود)) (١٢٤/٤): وممن صحح هذا الحديث أو
حسنه غير من تقدم ابن منده، وألف في تصحيحه كتابا، والآجري،
والخطيب، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وأبو الحسن بن
المفضل، والمنذري، وابن الصلاح، والنووي في ((تهذيب الأسماء))،
وآخرون. وقال الديلمي في ((مسند الفردوس)): صلاة التسبيح أشهر الصلوات
وأصحها إسنادا. وروى البيهقي وغيره عن أبي حامد الشرقي: قال كنت عند
مسلم بن الحجاج ومعنا هذا الحديث فسمعت مسلما يقول: لا يروى فيها
إسناد أحسن من هذا. وقال الترمذي: قد رأى ابن المبارك، وغيره من أهل
العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيها. وقال البيهقي: كان عبد الله بن
المبارك يصليها، وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض، وفيه تقوية للحديث
المرفوع. اهـ
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢٣٥/٤): خاتمة: صلاة التسبيح أشار إليها
الرافعي في الباب، حيث قال: ورد الشرع بالتطويل في الصلاة فلنذكر طرق
حديثها، وکلام أصحابنا فيها فنقول: حديثها مشهور في سنن أبي داود، وابن
ماجه وجامع الترمذي، ومستدرك الحاكم ... ثم أطال في ذلك. حتى (ص
٢٤٣).

١٣٤٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
الصالحات) أي: منها أو تفسيرها.
(وهن) أي: الخمس (يحططن) أي: يضعن (الخطايا كما تحط الشجرة
ورقها) أي: بإذن ربها، (وهن من كنوز الجنة) أي: من أسباب حصولها،
ومن موجبات وصولها.
أو: معانيها برموزها من كنوز الجنة الحاضرة على ما قال بعض
العارفين في قوله تعالى ﴿وَلِمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، جَنَّتَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٦]:
((جنة عاجلة، وجنة آجلة)). (ط) أي: رواه الطبراني عن أبي الدرداء(١).
(تجزئ) بضم حرف المضارعة وكسر الزاي بعدها همز، وهو بالتأنيث
في [((الأصيل))](٢)، وبالتذكير عند ((الجلال))، أي: تكفي، (من القرآن)
أي: من جملته، (من لا يستطيعه) أي: بكليته، ولا يقدر على جمعيته.
ففي ((المغرب)): ((يقال: هذا يجزئ من هذا، أي: يقضي أو ينوب
عنه)). وفي نسخة: ((لمن لا يستطيعه))، وتؤيده الرواية الآتية. (مص) أي:
رواه ابن أبي شيبة عن ابن أبي أوفى.
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٨١٣) قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٣٣/٤):
هذا إسناد ضعيف.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٩٠): رواه ابن ماجه باختصار، رواه
الطبراني بإسنادين في أحدهما عمر بن راشد اليمامي، وقد وثق على ضعفه،
وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((أصل الأصيل)).

١٣٤٦
الحرز الثمين للحصن الحصين
(وكذلك) أي: هي، يعني الكلمات الخمس، (مع: اللهم ارحمني) أي:
بترك المعصية، (وارزقني) أي: رزقًا حسنًا، (وعافني) أي: من كل بلية،
(واهدني) أي: إلى طريقة مرضية، أو ثبتني على الكتاب والسنة.
(تجزئ) يتعلق به كذلك، (من القرآن لمن لا يستطيعه) أي: جميعه أو
بعضه، فإن مضمونها هو المقصود الأعظم من الكلام المكرم.
(من أخذه) أي: ما ذكر وعمل على وفق ما سطر، (فقد ملأ يده من
الخير. د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي؛ كلاهما عن عبدالله بن أبي
أوفى(١)، قال: ((جاء رجل إلى النبي ﴿ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من
القرآن شيئًا)) أي: سوى مما يجب عليّ في الصلاة، فعلمني ما يجزئ عنه،
أي: بالاشتغال به في سائر الأحوال.
(١) أخرجه أبو داود (٨٣٢)، والنسائي (٢/ ١٤٣)، وإسناده ضعيف ولكنه قد
توبع فقد تابع إبراهيم السكسكي طلحة بن مصرف وأخرجه ابن حبان في
صحيحه (١٨١٠) من حديث الفضل بن موفق وفيه ضعف، وله شاهد أيضاً
من حديث رفاعة بن رافع عند أبي داود (٨٦١)، والترمذي (٣٠٢)،
والنسائي (١١٣٦) قال النسائي: إبراهيم السكسكي ليس بذاك القوي، وقال
يحيى بن سعيد القطان: كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكي، قال المنذري:
وقد احتج البخاري في صحيحه بإبراهيم السكسكي.
وسنده حسن في الشواهد، فحديث ابن أبي أوفى حسن بمجموع طريقيه
وشاهده والله أعلم. وقال ابن القيم: وصحح الدارقطني هذا الحديث،
تهذيب سنن أبي داود (١/ ٣٩٥).

١٣٤٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
قال: ((قل: سبحان اللّه، والحمد للّن، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا
حول ولا قوة إلا بالله. قال: يا رسول اللّه، هذا لله عز وجل، فما لي؟ قال:
قل: اللهم، ارحمني وارزقني وعافني واهدني. فلما قام قال: هكذا بيده.
فقال رسول اللّه ﴿: أما هذا فقد ملأ يده من الخير))، رواه النسائي، وأبو
داود واللفظ له، ذكره میرك.
(وهن أيضًا بغير الدعاء) أي: المذكور، (مع: وتبارك اللّه، قَيِّض)
بضم قاف وتشديد تحتية فمعجمة، أي: قُدِّرَ وَوُكِّلَ، (عليهن) أي: على
محافظة تلك الكلمات، (مَلَك) ووقع في بعض النسخ: ((قبض))(١)
بالموحدة، وهکذا صحح في نسخة «السلاح))، ذكره میرك.
فهو بصيغة الفاعل، ولا يمنعه وجود (على))؛ لكون تعدیته بدونه، فإنه
قد يتعدى بنفسه، وقد يتعدى بغيره. ففي (القاموس)): ((قبضه بيده تناوله،
وله وعليه: أمسكه))(٢).
(فضمهن) أي: لمهن (تحت جناحه، وصَعِدَ بهن، لا یمر بهن على جمع
من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن) أي: لما یَشَمُّون من رَائِحَتِهن، (حتى
يحيا بهن وجهُ الرحمن) بصيغة المجهول من التحية، ورفع ((الوجه)) على
نيابة الفاعل، ولعل المراد بالوجه الذات، أو التقدير: وجه عرشه، وهو
المناسب؛ لقوله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اُسْتَوَى﴾ [طه: ٥].
(١) وهو الموافق لما في (م).
(٢) القاموس المحيط (٦٥١).

١٣٤٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقال صاحب ((الكشف)) البزدوي: ((إن ((حيَّاه)) في الأصل بمعنى:
استقبله، والمحيا: الوجه، فاستعير هنا للعرض في الحضرة الإلهية،
والوقوع في معرض القبول وكأن الباء للتعدية))، انتهى.
وقال بعض المحققين: ((كذا رواه الحاكم، لكن الطبراني رواه: ((حتى
يحيي بهن وجهَ الرحمن))، بالنصب))(١).
وقال في ((الترغيب)): ((ولعله الصواب)). وزاد في ((سلاح المؤمن)):
((يرفعه، ثم تلا عبدالله بن مسعود: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَاَلْعَمَلُ
الصَّلِحُ﴾ [فاطر: ١٠])).
(مومس) أي: رواه الحاكم موقوفًا من قول عبدالله بن مسعود، وقال:
(صحيح الإسناد)). ولفظه: عن عبدالله بن مسعود، قال: ((إذا حدثناكم
بحديث أتيناكم بتصديق ذلك في كتاب اللّه؛ إن العبد إذا قال: سبحان
اللّه، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتبارك الله، قيض عليهن
مَلَك، فضمهن تحت جناحه، فصَعِدَ بهن، لا يمر بهن على جمع من
الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيا بهن وجه الرحمن، ثم تلا
عبد اللّه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَاَلْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾)).
(١) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩١٤٤) و(٩١٤٥) و(٩١٤٦)،
والحاكم (٥١٢/١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٢٥)، في إسناده عبد الرحمن
ابن عبد الله المسعودي كان قد اختلط. والحديث ضعيف موقوف، كما في
((ضعيف الترغيب)) (٩٤٨).

١٣٤٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
أقول: الظاهر أن هذا الحديث ولو کان بسنده موقوفًا لکنه في حکم
المرفوع؛ إذ مثله لا يقال من قِبَل الرأي، وإنما ذكر الآية استشهادًا، وبينها
اعتضادًا وتنبيهًا على أن ما ورد من السنة إنما هو بيان لما في كتاب اللّه،
والله أعلم بالصواب.
(إن الله اصطفى من الكلام) أي: من جنس ما يتكلم به، أو من الكلمات
الواردة في كلام اللّه، (أربعًا: سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلا اللّه، والذّان
أكبر، فمن قال: سبحان اللّه، كتب له عشرون حسنة) أي: لاشتماله على
كلمتين، كل كلمة حسنة مضاعفة بعشرة على أقل أصناف المضاعفة.
(وحطت) أي: وضعت ومحيت (عنه عشرون سيئة. ومن قال: الحمد
للّه فمثل ذلك) بالرفع، أي: فحكمه مثل ما تقدم من الإثبات والمحو.
وفي نسخة بالنصب، أي: فیکون حکمه مثل ما ذُكِرَ.
وهذه الجملة موجودة في أكثر النسخ المصححة، وفي نسخة صحيحة
مقروءة مكتوبة في الهامش، مرموز فوقها رمز الطبراني، ومكتوب تحتها:
((أصل الطيبي وحاشية الجلال))، واللّه أعلم بالحال.
(ومن قال: الله أكبر فمثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا اللّه فمثل ذلك،
ومن قال: الحمد لله رب العالمين من قِبَل نفسه) بكسر القاف وفتح
موحدة، أي: من صمیم قلبه مخلصًا لربه زيادة على ما سبق.
وقال المصنف: ((أي: من عنده، زيادة على ما تقدم))(١). وقال الحنفي:
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ).

١٣٥٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
((فيه تأمل))، ولم يذكر ما فيه؛ ليتأمل ويعرف ما يوافقه أو ينافيه.
(كتبت له ثلاثون حسنة، وحطت عنه ثلاثون سيئة) أي: بزيادة عشرة
في مقابلة قوله: ((رب العالمين))، حيث عد المضاف والمضاف إليه منزلة
الكلمة الواحدة، أو لأن المقصود بالذات هو المضاف، وذكر المضاف
إليه تبعًا للبيان في هذا الشأن. (س، أ، مس، ر) أي رواه: النسائي، وأحمد،
والحاكم، والبزار؛ كلهم عن أبي سعيد وأبي هريرة معًا(١).
(أما يستطيع أحدكم) أي: ألم يقدر (أن يعمل كل يوم مثل أُحُد)
بضمتين، أي: جبل أَحُد في العظمة، (عملًا؟ قالوا: يا رسول اللّه، ومن
يستطيع ذلك؟! قال: كلكم) أي: كل فرد من أفرادكم، (يستطيعه. قالوا:
يا رسول الله، ماذا؟!) أي: أي العمل ذاك أو هذا؟ (قال: سبحان الله
أعظم من أُحُد) أي: ثوابًا، (ولا إله إلا الله أعظم من أَحُد، والحمد للّه
أعظم من أُحُد، والله أكبر أعظم من أُحُد. ر، ط) أي رواه: البزار،
والطبراني؛ كلاهما عن عمران بن حصين(٢).
(١) أخرجه (أحمد ٣٠٢/٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٤٠)، وأحمد
(٣٠٢/٢ و٣١٠ و٣٥/٣ و ٣٧)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٦٨١)، وصححه
الحاكم (١/ ٥١٢)، والحديث في ((صحیح الترغيب)) (١٥٥٤).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٧٤/١٨-٣٩٨/١٧٥) والبزار (٣٠٧٥) وقال
الهيثمي (٩٣/١٠-٩٤): الطبراني والبزار ورجالهما رجال الصحيح.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٩٥١).

١٣٥١
الحرز الثمين الحصن الحصين
(سبحان الله مئة) بالنصب، أي: مئة مرة، (تعدل) بالتأنيث؛ نظرًا إلى
الكلمة، وفي نسخة بالتذكير اعتبارًا باللفظ أي: يساوي (مئة رقبة) أي: عتق
مئة نَسَمة، (من ولد إسماعيل) بفتحتين، وبضم فسكون، أي: من ذريته،
(والحمد لله مئة تعدل مئة فرس مسرجة ملجمة) بصيغة المفعول فيهما،
أي: موضوعة عليها السرج واللجام، (يحمل) بصيغة المجهول أي: يركب،
(عليها في سبيل اللَّ) أي: [في](١) الغزو أو الحج أو طلب العِلْم.
(والله أكبر مئة تعدل مئة بَدَنة) أي: ناقة أو بقرة، (مقلدة) بتشديد اللام
المفتوحة مأخوذة من القلادة، وهي التي في العنق. والتقليد أن يُعَلَّقَ في
العنق شيءٌ لِيُعْلَمَ أنه هدي، كذا في ((الصحاح)).
(متقبلة) بفتح الموحدة المشددة، أي: مقبولة، وما أحسن مقابلة
التسبيح بعتق من لا يستحق الرق، وبمشاكلة التكبير للبدنة التي هي أكبر
ما يهدى في تعظيم الرب سبحانه !.
(س، ق، مس، ط، مص) أي رواه: النسائي، وابن ماجه، والحاكم،
والطبراني، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن أم هانئ أخت علي [بن](٢) أبي
طالب، واسمها فاختة، وقيل: هند(٣).
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((من)).
(٢) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((بنت)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٩٩٨)، وأحمد (٣٤٤/٦)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (٨٤٤)، وفي ((الكبري)) (١٠٦٨٠)، وابن ماجه (٣٨١٠)، والطبراني

١٣٥٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
(تنحر بمكة) بصيغة المجهول من النحر، والضمير لمئة بدنة. (ط)
أي: رواه الطبراني عن أبي أمامة بهذه الزيادة.
(ولا إله إلا الله تملأ) بالتأنيث، وقيل: بالتذكير نظرًا إلى الكلمة
والقول، والمعنى: يملأ ثوابها لو قدر جسمًا (ما بين السماء والأرض) أو
باعتبار معناها من الوحدة في الألوهية ونفي الشركة، والإثنينية تشمل ما
بين السماء والأرض، أي: من العلويات والسفليات، فيكون كقوله
تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى فِي السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفِى الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤].
(س، ق، مس، أ، ط) أي رواه: النسائي، وابن ماجه، والحاكم،
وأحمد، والطبراني؛ كلهم عن أم هانئ أيضًا (١).
(بَخ بَخ) بفتح الموحدة وبسكون المعجمة فيهما. وفي نسخة
بكسرهما منوَّنًا، أي: طوبى، (بخمس) قال المصنف: (يقال عند الفَرَح،
والرضا بالشيء، ويكرر عند المبالغة بفتح الباء مبنية على السكون، فإن
في ((الكبير)) (٤١٤/٢٤) (١٠٠٨)، وفي ((الدعاء)) (٣٢٨)، والبيهقي في
(الشعب) (٦٢١)، قال البوصيري في ((الزوائد)): في إسناده زكريا بن منظور
وهو ضعيف، وأخرجه أيضاً الحاكم (١/ ٥١٣)، وقال: هذا حديث صحيح
الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: زكريا ضعيف وسقط بين محمد وأم
هانئ. والحدیث حسن كما في ((صحيح الترغيب)) (١٥٥٣).
(١) أخرجه أحمد (٣٤٤/٦)، والطبراني في الكبير (٤١٤/٢٤) (١٠٠٨)،
والحاكم (٦٩٥/١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٢٣٤)، وحسنه
في الصحيحة (١٣١٦).

١٣٥٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
وصلتها بما بعد جررت ونونت، فقلت: بخ بخ))(١)، انتهى.
وذكر في المقدمة أن فيها لغات: إسكان الخاء وكسرها منونًا وغير
منون، وبضمها منونًا، وبتشديدها مضمومًا ومنونًا، واختار الخطابي إذا
كرر: تنوينَ الأولى وتسكينَ الثانية.
وفي ((القاموس)) (٢): ((بخ أي: عظم الأمر وفخم، يقال وحدها، وتكرر
(بخ بخ)) الأول منون والثاني مسكن. وقل في الإفراد: بَخ ساكنة، وبَخ
مكسورة [وَيَخْ مُنَوَّنَةٍ] (٣)، وبَخٌ منونة مضمومة، ويقال: بَخْ بَحْ مُسَكَّنَيْنٍ،
وبَخٍ بَخٍ مُنَوَّنَيْنٍ، وبَجِّ بَخِّ مُشَدَّدَيْنٍ، كَلِمَةٌ تُقَالُ عند الرضى والإعجاب
بالشيء أو الفخر والمدح)).
(ما أثقلهن) فعل تعجب لإفادة المبالغة في ثقلهن، (في الميزان: لا إله
إلا اللّه) ولعل تقديمها لأنها مبدأ علم التوحيد، وعليها مدار التسبيح
والتحميد والتمجيد.
(وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، والولد الصالح) بالجر على محل
((لا إله إلا اللّه)) المبدل من الخمس، وفي نسخة برفع ((الولد)) على تقدير منها،
وفي أخرى بالنصب بتقدير: ((أعني))، والمراد به الصالح المؤمن، (يتوفى)
بصيغة المجهول أي: يقبض أو يموت، (للمرء المسلم) متعلق بالولد،
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ).
(٢) القاموس (ص ٢٤٨)
(٣) من (ج) و(د) و((القاموس)) فقط.

١٣٥٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(فيحتسبه) أي: يطلب ثوابه بالصبر والشكر والرضا بالقضاء. قال المصنف:
(عطف على ((یتوفی)) أي: يطلب رضا الله وثوابه))(١)، انتهى.
والحاصل: أن ثواب هذه الكلمات وأجر الصبر على فقد الولد الذي
عد من الثمرات من أثقل ما يكون في ميزان الأعمال، وأحسن ما يرجى
منه في حسن المآل، والله أعلم بالحال.
(س، حب، مس، ر، أ، ط) أي رواه: النسائي وابن حبان والحاكم،
من حديث أبي سلمى راعي النبي ﴾، وقيل: اسمه حريث. والبزار
وأحمد والطبراني عن ثوبان مولى رسول اللّه ﴾ كذا ذكره ميرك، وفي نسخة
صحيحة نسب الأولان إلى أبي سلمى، والباقون إلى ثوبان(٢).
(إن مما تذكرون من جلال اللّه) كلمة ((من)) تبيينية أو تبعيضية لـ((ما
تذكرون»، وكأن المراد بالجلال ما يدل على عظمته وكبريائه، والظرف
خبر مقدم على الاسم، وهو قوله: (سبحان اللّه، ولا إله إلا اللّه، والحمد
اللّه ينعطفن حول العرش) قال المصنف: ((أي: يدُرن حوله))(٣). انتهى.
وفي نسخة: ((من حوله))، وهو الملائم لقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَئِكَةَ
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ /أ).
(٢) أخرجه البزار (٢١٤ - كشف) عن ثوبان، النسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(١٦٧)، وابن حبان (٨٣٣) ((الإحسان))، والطبراني في ((الكبير)) (٣٤٨/٢٢)
وصححه الحاكم (٥١١/١). والحديث في ((صحيح الترغيب)) (٢٠٠٩) عن
أبي سلمى، وأحمد (٤٤٣/٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٨١٧).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ).

١٣٥٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
حَافِينََ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِهِمْ﴾ [الزمر: ٧٥].
(لهن) أي: لتلك الكلمات، (دَوِيٌّ) بفتح وكسر وتشديد أي: صوت
(كدويٌّ النحل) وهو ذباب العسل، وفي (القاموس)) (١): ((دوي الريح:
حفيفها، وكذا من النحل والطائر)).
(تذكر) بكسر الكاف المشددة، والضمير المفرد باعتبار كل واحدة أو
الجماعة، والمفعول مقدر، أي: تذكر الله أو ملائكته، (بصاحبها) أي:
بحاله وتحسين مآله، والباء للتعدية كما في قوله تعالى: ﴿وَذَكِرْهُم بِأَيَّنِمِ
اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٥] فما قال بعضهم من أنها زائدة، فزيادة بلا فائدة، وإن كان
قد يتعدى بنفسه؛ حيث قال صاحب ((الصحاح)): ((ذكرت الشيء بعد
النسيان، وتذكرته، وأذكرته غيري، وذكرته بمعنی)).
وقال المصنف: ((دوي: بفتح الدال، صوت ليس بالعالي كصوت
النحل ونحوه، وهذا يدل على أن الأقوال والأعمال نفسها تتجسد بقدرة
اللّه تعالى كما تقدم، والله أعلم. ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمُ تَجِدُ
كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ تُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ
بَيْنَهَا ... ﴾ [آل عمران: ٣٠] الآية. وقوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾
[الزلزلة: ٧] [الآيتين](٢). وحديث: (ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا
(١) القاموس (ص ١٢٨٤).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): «﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾
[الزلزلة: ٧])) وفي ((مفتاح الحصن الحصين)): ((الآية)).

١٣٥٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
جعل يوم القيامة شجاعًا أقرع)))(١)، انتهى كلامه.
وفي استدلاله على طبق مقاله نظر؛ إذ في الآيتين مضاف مقدر أي:
جزاء ما عملت من طاعة وسيئة وثواب خيره وشره، وأما الحديث الذي
ذكره فمعناه صور ماله شجاعًا أي: حية، وليس فيه ما يدل على تجسيم
الأقوال والأعمال والله أعلم بالأحوال.
نَعَم، الحديث الذي في الأصل يحتمل أن يكون من هذا القبيل، وأن
يصور ثوابها على وجه التمثيل.
(أما يجب أحدكم أن يكون أو لا يزال) بالنصب و((أو)) للشك من
الراوي، أي: [أن](٢) لا یزال، (من یذکر به) أي: عند ربه لمزید فضله.
(ق، مس) أي رواه: ابن ماجه، والحاكم، عن النعمان بن بشير(٣).
(استكثروا) أي: اطلبوا الكثرة (من الباقيات الصالحات) أي: قولًا
وفعلًا، (الله أكبر، ولا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول
ولا قوة إلا بالله) أي: منها هذه الكلمات.
قال المصنف: ((أي: أكثروا منها، وهي للعبد صالحة تنفعه عند اللّان
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ، ب).
(٢) من (ج) و(د) فقط.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٩)، والحاكم (٥٠٠/١)، والطبراني في ((الدعاء))
(١٦٩٣)، وأحمد (٢٦٨/٤ و٢٧١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٩/٤)،
وقال البوصيري في ((الزوائد)): إسناده صحيح. انظر ((الأحاديث الصحيحة))
(٥٨ ٣٣) والحديث في ((صحيح الترغيب)) (١٥٦٨).

١٣٥٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
تعالى. قال غير واحد من السلف: ((هي الصلوات الخمس)). وقال ابن
عباس: ((هي ذكر الله والصلاة على رسوله ﴾، والصيام، والصلاة،
والحج، والصدقة، وجميع الأعمال الحسنات، وهن الباقيات الصالحات
تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السماوات والأرض. وقال العوفي، عن
ابن عباس: ((هي الكلم الطيب)). والأحاديث الواردة أنها: ((سبحان الله
والحمد لله ... )) الحديث، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ((هي
الأعمال الصالحة كلها)). واختاره ابن جرير، وهذا هو الظاهر والأعم،
وهذه الكلمات منها، والله أعلم))(١). (س، حب) أي رواه: النسائي،
وابن حبان؛ كلاهما عن أبي سعيد الخدري(٢).
(قل) أي: كثيرًا، (لا حول ولا قوة إلا باللّه؛ فإنها كنز من كنوز الجنة)
لما فيها من الرموز الخفية، والأسرار الجلية. قال المصنف: ((أي: أجرها
مدخر لقائلها والمتصف بها كما يدخر الكنز))(٣).
(ع، أ، ر، ط) أي رواه: الجماعة عن أبي موسى الأشعري(٤)، وأحمد
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / ب).
(٢) أخرجه أحمد (٧٥/٣) وابن حبان (٨٤٠) والحاكم (٥١٢/١) والنسائي في
((عمل اليوم والليلة))، وأبو يعلى (١٣٨٤)، وابن حبان (٨٤٠) وفي إسناده
دراج عن أبي الهيثم ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (١٨٢٤) وضعفه
الألباني في ضعيف الجامع (٨٢٨).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦/ ب).
(٤) أخرجه البخاري (٦٣٨٤)، (٤٢٠٥)، (٧٣٨٦)، ومسلم (٢٧٠٤)،
=

١٣٥٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
والبزار عن أبي هريرة(١)، والطبراني عن معاذ(٢)، ورواه النسائي عن أبي
هريرة وأبي ذرّ أيضًا(٣)، كذا ذكره ميرك.
والترمذي (٣٣٧٤)، والنسائي (١١٤٢٧)، وفي عمل اليوم والليلة (٥٣٨)،
وابن ماجه (٣٨٢٤)، وأبو داود (١٥٢٧).
(١) أحمد (٢/ ٥٢٠)، والبزار (٣٠٨٧ كشف) والنسائي (٦ / ٩٧).
قال الدارقطني في العلل: (١٥٩٧) وسئل عن حديث عمرو بن ميمون، عن
أبي هريرة عن النبي #: ((ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة ... )). فقال
اختلف فيه على عمرو بن ميمون فرواه شعبة وزهير سويد بن عبد العزيز، عن
أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن عبد اللّه بن عمرو ورواه محمد بن السائب
بن بركة جعن عمرو بن ميمون عن أبي ذر. وقال ابن أبي حاتم في العلل
(٢٠٠٠) وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شعبة عن أبي بلج عن
عمرو بن ميمون بن عمرو، عن أبي هريرة، عن النبي # في: «لا حول ولا قوة
إلا باللّه)). قال أبو محمد: رواه ابن عيينة عن محمد بن السائب بن بركة، عن
عمرو بن ميمون عن أبي ذر، عن النبي ﴾. قلت لهما: أيهما أصح قال أبي:
حديث ابن عيينة أصح، وقال أبو زرعة، عن أبي هريرة غامض. قلت: فأيهما
أصح؟ قال: في هذا نظر.
(٢) أخرجه الطبراني (١٧٤/٢٠) رقم ٣٧١). قال الهيثمي (٩٧/١٠): رجاله رجال
الصحيح غير عطاء بن السائب وقد حدث عنه حماد بن سلمة قبل الاختلاط.
(٣) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٧٥٧) قال الدارقطني في العلل (١١١٤):
وسئل عن حديث عمرو بن ميمون عن أبي ذر، قال لي رسول الله : ((ألا
أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا باللّه)).
فقال: حدث به محمد بن السائب بن بركة، عن عمرو بن ميمون، عن أبي ذر.
=

١٣٥٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
(باب) أي: فإنها باب، (من أبواب الجنة) أي: نوع مدخل من
مداخلها، وصنف من أصناف أسباب حصول مراتبها. (أ، ط، س) أي
رواه: أحمد، والطبراني، والنسائي، عن معاذ بن جبل(١).
(غراس الجنة) أي: فإنها من مغروساتها، وأصول موجباتها. (حب، أ،
ط) أي رواه: ابن حبان، وأحمد، والطبراني، عن أبي أيوب الأنصاري،
وكذا رواه الترمذي وصححه، عنه(٢): ((أن النبي # ليلة أسري به مرّ على
إبراهيم القفيها، فقال: يا محمد، مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة. قال:
وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا باللّ)).
=
واختلف عن عمرو بن ميمون، فرواه حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي بلج، عن
عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو. ورواه شعبة، عن أبي بلج، عن
عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة. والله أعلم.
(١) أخرجه أحمد (٢٢٨/٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠١٨٩)، وفي ((عمل
اليوم والليلة)) (٣٥٧)، وعزو للترمذي وهم قال الهيثمي (٩٧/١٠): رجاله
رجال الصحيح. وهو حديث صحيح لغيره كما في ((الأحاديث الصحيحة))
(١٥٢٨). و((صحيح الترغيب)) (١٥٨١).
(٢) أحمد (٤١٨/٥)، وابن حبان (٨٢١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٥٧)، وأبو
نعيم في «الحلية)) (١٩٨/٢).
إسناده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف، ولكن له شاهدان يرتقي
بهما إلى الحسن لغيره.
والحديث صحيح لغيره کما في ((صحیح الترغيب)) (١٥٨٣).
:

١٣٦٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وتقدم أنها دواء من تسعة وتسعين داءً، أيسرها) أي: أقلها وأسهلها
(الهم) أي: هم الدنيا، أو هم الدَّين بفتح الدال. (مس، ط) أي رواه:
الحاكم، والطبراني؛ كلاهما عن أبي هريرة(١).
(كنت عند النبي) وفي نسخة: ((عند رسول اللّه))، (صلى الله عليه
وسلم فقلتها) أي: كلمة ((لا حول ولا قوة إلا بالله))، (فقال: [أتدري](٢))
أي: [أتعلم](٣) (ما تفسيرها؟ قلت: الله ورسوله أعلم) أي: بحقيقة
معناها، ومقتضى مبناها، (قال: لا حول) أي: لا تحويل ولا انصراف
للعبد، (عن معصية الله إلا بعصمة اللّه) أي: بحفظه إيّاه، (ولا قوة على
طاعة اللان) أي: عبادته، (إلا بعون الله) أي: بمعونته.
قال النووي: ((هي كلمة استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره
شيئًا، وليس له حيلة في دفع شرِّ، ولا قوةٌ في جلب خيرٍ إلا بإرادة اللّ))(٤).
(١) أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٦٧٤)، وفي ((الأوسط)) (٥٠٢٨)، وقال
الحاكم (٥٤٢/١): هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وقال الذهبي: بشر واٍ.
وقال المناوي في ((فيض القدير)) (٦/ ٤٢٥): وفيه كما في الميزان بشر بن رافع
قال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أحمد: ضعيف وقال غيره: حدث
بمناكير هذا منها والحديث في ((ضعيف الترغيب)) (٩٧٠). انظر ((الأحاديث
الصحیحة)» (١٥٢٨).
(٢) كذا في (ب)، وفي (ج) و(د): ((تدري))، وفي (م): ((ما تدري))، وسقطت من (أ).
(٣) كذا في (ب)، وفي (ج) و(د): ((تعلم))، وسقطت من (أ).
(٤) فتح الباري (١١ / ٥٠١).