Indexed OCR Text

Pages 1301-1320

١/ ١٣٠١
الحرز الثمين للحصن الحصين
الحنفي: «یعلم منه أن الملائكة یتکلمون بهذه الكلمة لا غیر))، انتهى.
وقد ثبت عنهم كلمات أُخَرُ من الأذكار والتسبيحات والدعوات، ليس
هذا محل بسطها. (م، عو) أي رواه: مسلم، وأبو عوانة، عن أبي ذر أيضًا.
(هي التي أمر نوح بها) أي: بمداومتها ومواظبتها، (ابنه) المراد به:
سام أبو العرب، وصي نوح بعده عليهما السلام، (فإنها صلاة الخلق)
أي: عبادة جميع المخلوقات من الحيوانات والنبات والجمادات؛ لقوله
تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الْأُرْضِ﴾ [النحل: ٤٩].
(وتسبيح الخلق) اللام للاستغراق أيضًا، فلا تخرج ذرة من ذرات
الكائنات إلا وهي مسبحة لله، خاضعة لأمره، منقادة لحكمه، قال تعالى:
﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِحُ بِحَمِّدِهِ .... ﴾ [الإسراء: ٤٤] الآية.
والتسبيح بالمقال عند ارباب الكمال من الأحوال؛ لقوله تعالى:
﴿وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]. وقيل: بلسان الحال؛ حيث
يدل على وجود الصانع، وعلى قدرته وحکمته، کما قيل:
ففي كلّ شيءٍ له آيةٌ ** تدلُّ على أنّه واحدُ
ولا مَنْعَ من الجمع، وقد جمع اللَّه بينهما في قوله: ﴿كُلِّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ
وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١]، (وبها) أي: ببركتها، (يرزق الخلق) أي: بنعمة
الإمداد بعد تحقق الإيجاد. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن جابر(١).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٣٨).

١٣٠٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
(من قالها غَرِسَت) بصيغة المفعول، أي: خلقت أو أنبتت؛ لما في
الرواية الآتية: [((نبتت))](١)، (له شجرة في الجنة. ر) أي: رواه البزار عن
ابن عمرو، بالواو.
(من هاله الليل أن يكابده) قال المصنف: (( [من هاله](٢) من الهول،
وهو الأمر الشديد، ويكابده؛ أي: يقاسي شدته)) (٣)، انتهى. وفي
((القاموس)) (٤): ((هاله: أفزعه)).
فالمعنى: من أفزعه الليل من أن يكابده، ويعالج سهره، ويواظب
سحره، ويجوز كون ((أن يكابده)) [بدلًاً](٥) من ((الليل))، والأول أظهر،
وتقدير ((مِنْ)) قبل ((أن)) أشهر، خلافًا للحنفي، حيث قال: ((أو لام التعليل
مقدر، وهو في مقام تعليل هول الليل مقرر، وكذا إعراب ما بعده محرر)).
(أو بخل بالمال أن ينفقه) أي: في سبيل اللّه، (أو جَبُنَ) بضم موحدة
على ما في الأصول المعتبرة، ويؤيده اقتصار ((القاموس)) (٦) عليه، حيث
قال: ((جبن ککرم جبنًا بالضم، ويضمتين)).
(١) كذا في (ب) و(د)، وفي (ج): ((نبت)).
(٢) من (أ) و(ج) فقط.
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ).
(٤) القاموس المحيط (ص ١٠٧٣).
(٥) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((بدل)).
(٦) القاموس (١ / ١١٨٥)

١٣٠٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقال المصنف: ((بضم الباء وفتحها، من الجبن، وهو ضد
الشجاعة))(١)، انتهى. والظاهر أن الفتح سهو قلم.
والمعنى [من خاف](٢): (عن العدو أن يقاتله فليكثر) أمر من الإكثار
(منها) من تلك الكلمة (فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب تنفقه في سبيل
اللّه) بالخطاب، وفي نسخة صحيحة: بالغَيْبة، وهو الظاهر، وفي نسخة أنه
بالتاء الفوقانية ((أصل الأصيل))، وفي حاشية: أن الظاهر بالياء التحتانية كما في
بعض النسخ، لكن صحح في ((أصل الأصيل)) و((الجلال)) بالتاء الفوقانية.
وقال ميرك: ((قوله: ((تنفقه)) كذا وقع في أصل سماعنا، وأصل مولانا
جلال الدين القائني بالتاء المثناة الفوقانية، ووقع في بعض النسخ
بالتحتانیة»، انتھی.
ولعله وقع الخطاب للراوي على جهة الالتفات، ولا يبعد أن يكون
على صيغة الغائبة، والمعنى: تنفقه النفس في مرضاة الله. (ط) أي: رواه
الطبراني عن أبي أمامة(٣).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ).
(٢) من (ج) و(د) فقط.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩٤/٨ رقم (٧٧٩٥) وفي مسند الشاميين
(١٧٤) قال الهيثمي (١٠ / ٩٤): فيه سليمان بن أحمد الواسطي، وثقه عبدان،
وضعفه الجمهور، والغالب على بقية رجاله التوثيق.
والحديث صحيح لغيره كما في ((صحيح الترغيب)) (١٥٤١).

١٣٠٤
الحرز الثمين للحصن الحصين
(أحب الكلام إلى الله: سبحان ربي وبحمده. عو) أي: رواه أبو عوانة
عن أبي ذر(١).
(من قال: سبحان الله العظيم نبت) بفتح الموحدة، أي: ظهر (له
غرس) بفتح فسكون، بمعنى مغروس أي: شجرة (في الجنة. أ) أي: رواه
أحمد عن معاذ بن أنس(٢).
(من قال: سبحان الله) زاد ابن أبي شيبة وصف: ((العظيم))، (وبحمده؛
غرست له نخلة في الجنة) دلّ على أن [التمرة](٣) من ثمرة الجنة، كما قال
تعالى: ﴿فِيهِمَا فَِكِهَةٌ وَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]، وخصت النخلة: لكثرة
منافعها، وطيب طعمها، وكثرة ميل العرب إليها.
وقد قال العلماء: إنما خص النخلة؛ لأنها أنفع الأشجار وأطيبها؛
ولذلك ضرب الله تعالى مثل المؤمن وإيمانه بها وثمرتها في قوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً ﴾ [إبراهيم: ٢٤] الآية.
والكلمة الطيبة في الآية: كلمة التوحيد، على ما ذكره الطيبي. قيل:
((والخبيثة هي الحنظل)).
(ت، س، حب، مس، مص) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٠٤٣) وأحمد (١٦١/٥) ومسلم (٤ ٢٧٣١).
والبزار (٣٩٦٧)، والإسماعيلي في معجمه (٧٤٨/٣).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠) الطبراني في ((معجمه الكبير)) (١٩٨/٢٠) رقم (٤٤٥).
(٣) كذا في (ج) و(د): «التمرة))، وفي (أ) و(ب): ((الثمرة)).

5
١٣٠٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن جابر. وفي نسخة: ((حب،
مس، مص، ت، س))(١).
(فإنها عبادة الخلق) هذا كالتفسير لما سبق من قوله: ((فإنها صلاة
الخلق))، (وبها تقطع أرزاقهم) أي: تقسم وتقدر، وهو بصيغة المجهول
من الإقطاع لا من القطع، وأصل الإقطاع: تسويغ الإمام من مال اللّه
شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك، ثم استعمل في كل ما يعين للشخص، وهذا
معنى ما تقدم من قوله: (( وبها يرزق الخلق)).
(ر) أي: رواه البزار عن ابن عمرو، بالواو، والظاهر أن هذا من تتمة
الحديث السابق، فكان حق المصنف أن يذكر رمزه فيما تقدم، والله أعلم(٢).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٢٩) أبو داود (١٤٥٣)، والترمذي (٣٤٦٤)
و(٣٤٦٥)، وقال: حسن غريب. والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٢٧)،
وابن حبان (٨٢٦)، والحاكم (١ / ٥٠١، ٥١٢).
قال الحافظ في ((النتائج)) (١ /١٠٢): أخرجه هو والنسائي من وجه آخر عن
حجاج ورجاله ثقات لكن فيه عنعنة أبي الزبير. لكنه حسنه بالشواهد. قلت
ما لم يسمعه أبو الزبير عن جابر فإنما هو من صحيفة سليمان بن قي اليشكري
كما في الجرح والتعديل (٤: ١٣٦)، وسليمان ثقة، ومالم يسمعه أبو الزبير من
جابر فإنما هو من کتاب سليمان بن قيس اليشكري من كبار أصحاب جابر
الثقات وجادة، وهي وجادة صحيحة احتج بها مسلم. واستشهد بها البخاري.
قال الإمام النووي في ((الرياض)) (١/ ٤١٣): قال الترمذي: حديث حسن.
(٢) أخرجه البزار (٣٠٦٩ - كشف) وقال البزار: قال البزار: لا نعلم أحدا رواه
عن عمرو، عن ابن عمر، إلا ابن إسحاق، ولا نعلم حدث به عن أبي معاوية
=

١٣٠٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
(كلمتان) أي: جملتان مفيدتان، (خفيفتان على اللسان) أي: لقلة
حروفهما، (ثقيلتان في الميزان) أي: لكثرة أجورهما، وفيهما من صنيع
البديع صَنْعَةُ الطباق، على طبق قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ﴾ الآية.
وقال المصنف: ((أي: لا كلفة في النطق بهما لخفة حروفهما، وذلك
[لأنه](١) ليس فيهما حرف الاستعلاء، ولا من الإطباق غير الظاء، ولا
من أحرف الشدة سوى الباء والدال، وما أحسن المطابقة بين الخفة
والثقل، څ﴾ ما أفصحه))، انتهى.
ولا يخفى ما تكلف من تخفيف الحروف باعتبار صفاتها مع قطع
النظر عن ذواتها، والحال أن فيهما تعدد الشدة وتحقق الإطباق المفخم
بالاتفاق.
وقال الفاضل الطيبي: ((الخفة مستعارة للسهولة، شبه سهولة جريان
هذا الكلام بما يخف على الحامل من بعض [الحمولات](٢)، فلا يشق
عليه، فذكر المشبه وأراد المشبه به. وأما الثقل فعلى حقيقته؛ لأن
=
إلا إبراهيم بن سعید.
قال الهيثمي: رواه البزار من حديث ابن عمر فذكرته في الأذكار في فضل لا إله
إلا الله. ورجال أحمد ثقات (٢٢٠/٤).
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((لأنهما))، وفي ((مفتاح الحصن الحصين)):
((أنه)).
(٢) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): ((المحملات))، وفي (ب): ((المحمولات)).

الحرز الثمين الحصن الحصين
١٣٠٧
الأعمال تتجسم عند الميزان)).
(حبيبتان) أي: محبوبتان (إلى الرحمن) والمراد: أن قائلهما محبوب
اللّه، ومحبة اللّه للعبد إرادة إيصال الخير إليه. وخص الرحمن بالذكر
للتنبيه على سعة رحمة الله تعالى، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب
الجزيل؛ لما فيهما من التنزيه والتحميد والتعظيم.
قال الكرماني: ((وأنثها لمناسبة الخفيفة والثقيلة؛ لأنهما بمعنى الفاعلة
لا المفعولة، فإن قلت: الفعيلة بمعنى المفعولة، لاسيما إذا كان موصوفه
مذكورًا معه يستوي فيه المذكر والمؤنث، فما وجه لحوق علامة
التأنيث؟
قلت: التسوية بينهما جائزة لا واجبة، أو وجوبها في المفرد لا في
المثنى، أو هذه التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية))، انتهى. ففي
القول الآخر نظر ظاهر.
(سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. خ، م، ت، مص) أي رواه:
البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن أبي شيبة، عن أبي هريرة، وهذا آخر
حديث من ((صحيح البخاري)).
(من قالها) أي: تلك الكلمات، ولو كانت جملتين، وكان الظاهر أن
يقول: من قالهما، (مع أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، كتبت) أي:
الجمل الثلاث، (كما قالها) أي: من غير زيادة ونقصان فيها، (ثم عُلِّقت)
بصيغة المجهول من التعليق، أي: جعلت معلّقة، (بالعرش) أي: بطرف

١٣٠٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
من أطرافه كرامةً لصاحبها، وصيانةً لقائلها.
(لا يمحوها ذنب عمله صاحبها) فيه إيماء إلى أن قائلها يكون
محفوظًا من الكفر المحبط لجميع الأعمال؛ إذ غيره من المعاصي ولو
كانت كبيرة لا تحبط العبادات على مذهب أهل السنة والجماعة، (حتى
يلقى الله يوم القيامة) بنصب الجلالة في النسخ المصححة.
فالمعنى: حتى يلقى صاحبها اللّه يوم القيامة حال كون تلك الكلمات
(مختومةً كما قالها) وفي نسخة برفع الجلالة، فالتقدير: حتى يلقاها اللّان
مختومةً ثابتة مثل ما قالها في الدنيا. (ر) رواه البزار عن ابن عباس، وفي
نسخة بالدال(١).
(وقال ﴿ لجويرية) تصغير جارية، وهي بنت الحارث زوجة النبي
﴿، وكان اسمها برة فَغَيَّرَهَا النبي ◌َ﴾ إلى جويرية، فصارت عَلَمًا لها؛ فلذا
لا ینصرف(٢).
(١) أخرجه البزار (٥٢٩٨) والطبراني (١٧٤/١٢، رقم (١٢٧٩٩) قال الهيثمي:
رواه البزار، وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النکري البصري، بضم النون، وهو
ضعيف، وقال الدارقطني: صويلح يعتبر به، وبقية رجاله ثقات. (مجمع
الزوائد ٩٤/١٠). وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥١٣٠).
(٢) هي أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب، من خزاعة
سباها النبي ﴾ في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس،
وكانت قبله تحت مسافع بن صفوان، وقعت في سهم ثابت بن قيس بن
کتابتها ثم أعتقها وتزوجها. کان
شماس، فكاتبها، فقضى عنها النبي
=

١٣٠٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وقد خرج) أي: النبي الَّ، (من عندها بُكرة) بضم الموحدة، أي:
أول النهار، (حين صلى الصبح) أي: سنته، [و](١) أراد أن يصلي فرضه،
والجملة حالية. وكذا قوله: (وهي) أي: جويرية، (في مسجدها) بفتح
الجيم، وروي بکسرها، أي: فوق سجادتها أو في مكان صلاتها، (تسبح،
ثم رجع) عطف على قوله: ((خرج))، (بعد أن أضحى وهي جالسة) قال
الطيبي: ((أي: دخل الضحى، أي: وقته)). وقال المظهر: ((صلّى صلاة
الضحى)). والأظهر ما قال المصنف، أي: دخل في الضحوة، [وهي](٢)
ارتفاع النهار))(٢)، انتهى.
ومقول ((قال)) قوله: (ما زِلْتِ) وهو بكسر التاء؛ على أن الخطاب
لجويرية، على تقدير الاستفهام، أي: أَثَبَتِّ في مكانك، وما زلتِ، (على
الحال التي فارقتك عليها؟) أي: من التسبيح، (قالت: نَعَم).
(قال: لقد قلتُ بعدك) أي: بعد [مفارقتك](٤)، أي: بعد سؤالك هذا
(أربع كلمات - ثلاث مرات - لو وُزِنت) بضم فكسر، أي: لو قُوبِلَت
وسماها جويرية، ماتت في ربيع الأول سنة ست
اسمها برة فغيره النبي
وخمسين ولها خمس وستون سنة (الإصابة ١٣ /٢٥٥).
(١) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): ((أو)).
(٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د) و((مفتاح الحصن الحصين)): ((وهو)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ).
(٤) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): «ما فارقتك))، وفي (ب): ((فرقتك)).

١٣١٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
تلك الكلمات. وفي ((أصل الجلال)): ((لو وَزَنْتِ))، بصيغة المعلوم
للمخاطبة، فالتقدير: لو وزنتِها أنتِ، (بما قلت) أي: بجميع ما سبحت
(منذ اليوم) بالجر على ما هو [الاختيار](١)، كما ذكره الطيبي، أي: من
ابتداء النهار، (لوزَنَتهن) بفتح الزاي والنون، أي: ساوتهُن في الوزن، أو
غلبتهن فیه.
وقال القاضي: ((أي: لترجحت وزادت عليهن في الأجر والثواب.
يقال: وزنه فوزن، إذا غلب عليه، ثم الضمير راجع إلى ((ما)) باعتبار
المعنى)).
(سبحان الله وبحمده عدد خلقه) [نصب] (٢) على المصدر، وكذا
قوله: (ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) أي: أعد تسبيحه
وتحميده: عدد خلقه، وأقدر مقدار ما يرضى لنفسه، وثقل عرشه، وقدر
مداد كلماته. ومداد الشيء ومدده: ما يمد به ويزاد ويكثر، ومنه قوله
تعالى: ﴿قُل لَّوْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِى .. ﴾ [الكهف: ١٠٩] الآية.
قال الزمخشري: ((أي: مثلها وعددها)). ثم المراد بكلماته كتبه
وصحفه المنزلة، ويطلق أيضًا على أوامره، بل وعلى جميع موجوداته.
والأظهر أن المراد بكلماته جميع معلوماته.
وقال الطيبي: ((أي: سبحته تسبيحًا يساوي خلقه عند التعداد، وزنة عرشه،
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((المختار)).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((بالنصب)).

١٣١١
الحرز الثمين الحصن الحصين
ومداد كلماته، ویوجب رضا نفسه، أو یکون ما يرتضيه لنفسه))، انتهى.
والأظهر أن نصب ((عدد)) على نزع الخافض ويقدر القدر فيما بعده،
أي: سبحان الله بعدد مخلوقاته، وقدر ما يرضي به ذاته، وثقل عرشه
المحيط بجميع موجوداته، ومقدار ما يمد به من كلماته ومعلوماته،
والمقصود عدم الاستحصاء ونفي الاستقصاء، وفيه إشعار بأن
[التصور](١) في المعنى المفيد لزيادة الكيفية له مزية على زيادة الألفاظ في
الأذكار والأدعية باعتبار الكمية.
(م، عه، عو) أي رواه: مسلم، والأربعة، وأبو عوانة، عن جويرية
رضي الله عنها (٢).
(سبحان الله عدد خلقه) فإن کلّا من مخلوقاته يسبح له باعتبار ذاته وصفاته
بلسان قاله، أو ہبیان حالہ؛ إذ لا یتصور مصنوع بدون صانع موصوف بکماله،
(سبحان اللّه رضا نفسه) أي: مقدار رضاه، أو لأجل ما يحبه ويرضاه،
(سبحان الله زنة عرشه) أي: ما یوازنه وما یوازیه من ملكه وملكوته.
(سبحان الله، مداد كلماته) أي: مقدار کلماته التي لا تعد ولا تحصى،
ولا تحد ولا تقصى. وقيل: ((المداد مصدر بمعنى المد، أي: يمد مداد
كلماته)). وقيل: ((المراد قدر كلماته، ومثلها في الكثرة)). قال العلماء:
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((المتصور)).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٢٦)، والترمذي (٣٥٥٥)، والنسائي (٧٧/٣)، وابن ماجه
(٣٨٠٨).

١٣١٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
((واستعماله هنا مجاز؛ لأن كلمات الله تعالى لا تعد ولا تحصى. والمراد
المبالغة في الكثرة؛ لأنه ذكر أوّلًا ما يحصره العدد الكثير من الخلق ثم
زنة العرش، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم منه، أي: وما لا يحصيه عد كما لا
تحصی کلمات الله تعالى))، ذکره النووي في (شرح مسلم)).
(م، س، مص، عو) أي رواه: مسلم، والنسائي، وابن أبي شيبة، وأبو
عوانة، عنها أيضًا.
(والحمد لله كذلك) أي: عدد خلقه إلى آخره. (س) أي: رواه النسائي
عنها أيضًا.
(سبحان الله وبحمده، ولا إله إلا الله، والله أكبر عدد خلقه، ورضا
نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته. س) أي: رواه النسائي عنها أيضًا.
لِمْرَأَةٍ دخل عليها وبين يديها نوّى) اسم جمع لنواة، وهي
(وقال
عظم التمر، (أو حصى) اسم جمع لحصاة، وهي الأحجار الصغار،
(تسبح) أي: المرأة، (به) أي: بأحدهما، و((أو)) للشك، ويمكن أن يكون
بمعنى الواو، و ((أو)) للتنويع، أي: تارة بهذا وتارة بآخر.
واستدل بهذا الفعل منها المؤيد بتقريره # لها على استحباب
المسبحة، وأنها ليست باعتبار أصلها بدعة، ولو وقع الاتفاق على أنها
مستحسنة؛ إذ لا فرق بين النوى المنظومة والمنثورة، وكذا بين الأحجار
المنحوتة المدورة وغيرها الموضوعة على أصل الخلقة، لا سيما
والسلك يفيد الجمع وعدم التفرق والحفظ والحمل، وهو مطردة

١٣١٣
الحرز الثمین للحصن الحصین
للشيطان ومرضاة للرحمن؛ ولذا لَمَّا رُئي في يد الجنيد وسئل عنه، فقال:
((شيء وَصَلْنَا به من البداية إلى [الهداية](١)، لا ينبغي لنا تركه في النهاية؛
فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية)).
والحاصل أنه التَّ قال للمرأة: (ألا أخبرك بما هو أيسر) أي: أهون،
(عليك من هذا أو أفضل) قال المظهر: ((شك من الراوي)). وقال
الطيبي: ((يمكن أن يكون بمعنى ((بل))، وإنما كان أفضل؛ لأنه اعتراف
بالقصور، وأنه لا يقدر أن يحصي ثناءه وتسبيحه، وفي العد بالنوى إقدام
على أنه قادر على الإحصاء))، انتهى.
وفيه بحث ظاهر؛ فالأظهر أن يقال: إنه ◌َّ أراد لها التنبيه على أن
مراعاة زيادة الكيفية أولى وأكمل وأيسر وأفضل من معاناة الكمية، مع ما
فيها من إيهام القدرة على الإحصاء، أو من الاكتفاء على عدد من الحصى
ولو بالاستحصاء، فكأنها قالت: بلى. أو ما توقف ﴿3﴾ على جوابها لكونه
من المعلوم في بابها.
(فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء) أي: في الجهة العليا، (وسبحان
الذّن عدد ما خلق في الأرض) أي: في الجهة السفلى، (وسبحان الله عدد ما بين
ذلك) أي: ما بين ما ذكر من السماء والأرض من السحاب والطيور والهواء،
(وسبحان الله عدد ما هو خالق) أي: بعد ذلك في الدنيا والعقبى، ولعل تقييد
التسبيح بالعدد الصريح إشعار لتنزيهه عن مشابهة مخلوقاته ومناسبة
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((النهاية)).

١٣١٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
موجوداته، كما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
(واللّه أكبر مثل ذلك) منصوبٌ نَصْبَ ((عدد)) في القرائن السابقة على
المصدر، ذكره ميرك عن الطيبي. والأظهر أن التقدير يقول: ((والله أكبر))
مثل ما سبق من قوله: ((عدد ما خلق في السماء ... )) إلى آخره.
و کذا قوله: (والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا انه مثل ذلك، ولا حول
ولا قوة إلا باللّه مثل ذلك) ثم الظاهر أن مثل ذلك من تصرفات الرواة
على قصد الاختصار، كما يدل عليه حديث أبي الدرداء وأبي أمامة كما
سیأتي ذکرهما.
(د، ت، س، حب، مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي،
وابن حبان، والحاكم، عن سعد بن أبي وقاص (١).
(ودخل) وزاد في نسخة: ((صلى اللّه عليه وسلم))، (على صفيّة) أي:
بنت حيي بن أخطب، أم المؤمنين، (وبين يديها أربعة آلاف نواة)
بالإضافة، (تسبح بهن) أي: اللّه سبحانه، (فقال: قد سبحت منذ وقفتُ
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٣٠)، وقال: حسن غريب، وقد رواه شعبة ... ولم يرفعه،
والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠)، وابن ماجه (٣٧٩٤). وإسناد رجاله
ثقات لكن قول البوصيري: واختلف على الشعبة فقيل عنه هكذا، وقيل عنه
عن أبي طلحة عن أبيه، وقيل عنه عن يحيى بن طلحة عن أبيه، وقيل عنه عن
يحيى بن طلحة عن أمه سعدى عن طلحة، وقيل عنه عن طلحة مرسلاً
والحديث في ((ضعيف أبي داود)) (٣٢٣). و((ضعيف الترغيب)) (٩٥٩).

١٣١٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
على رأسِك أكثر من هذا) أي: من مجموع هذا العدد المجتمع عندك
من النوى لملاحظة المعنى دون الاقتصار على مراعاة المبنى ومحافظة
العدد على قصد الإحصاء.
وليس المراد أنه # قاله على طريق خرق العادة من طي اللسان، أو
بسط الزمان، أو بناء على تفضیل ثوابه في کل مکان بدلیل نقل الراوي.
(قالت) أي: صفية، (علمني. قال: قولي: سبحان الله عدد ما خلق)
أي: وتصوري جميع أفراد مخلوقاته كما سبق. (د، مس) أي رواه: أبو
داود، والحاكم، عن صفية(١).
(وقال لأبي الدرداء: أعلمك شيئًا) أي: من الذكر المجمل المفيد
للكثرة المستفادة من زيادة الكيفية، (هو أفضل من ذكر الله) أي: ذكرك
اللَّ (الليل) أي: في الليل، وَقُدِّمَ لأنه أفضل، أو لأنه الأصل، (مع النهار،
والنهار مع الليل: سبحان الله عدد ما خلق) أي: بعدد مخلوقاته،
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٥٤)، وأبو يعلى (٧١١٨)، والطبراني في ((معجمه الكبير))
(١٩٥/٧٥/٢٤)، وفي ((معجمه الأوسط)) (٨٥٠٤)، وفي ((الدعاء)) (١٧٣٩)
وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٧٤) والحاكم (٧٣٢/١)، والحافظ ابن حجر
في نتائج الأفكار (٧٩/١) عن هاشم بن سعيد الكوفي، قال: حدثني كنانة
مولی صفية، فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه
من حدیث هاشم بن سعید الکوفي، ولیس إسناده بمعروف.
وقال الحافظ: هذا حديث حسن انظر أمالي الاذكار (١/ ٨٢ - ٨٣).

١٣١٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وسبحان الذّن ملء ما خلق) أي: قدر ملء موجوداته، (وسبحان الله عدد
كل شيء) وكأنه أعم مما سبق؛ لشموله ما سيوجد ويلحق، (وسبحان
اللّه ملء كل شيء) أي: أحاط به علمًا، (وسبحان الله عدد ما أحصى
كتابه) أي: من عدد [مكنوناته مكوناته](١) وأسماء صفاته وذاته.
(وسبحان الله ملء ما أحصی کتابه. والحمد لله عدد ما خلق، والحمد
فكّن ملء ما خلق، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد للّه ملء كل شيء،
والحمد لله عدد ما أحصی کتابه، والحمد لله ملء ما أحصی کتابه. ر،
ط) أي رواه: البزار، والطبراني، عن أبي الدرداء.
(وقال لأبي أمامة: ألا أخبرك) بهمزة الاستفهام للتقرير أو ((ألا))
للتنبيه، (بأكثر وأفضل) بالواو المفيد للجمع، وفي ((أصل الجلال)): ((أو
أفضل))، (من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل، أن تقول) أي: هو
قولك: (سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الذات
عدد ما في الأرض والسماء) أي: من الإنس والجن، والملائكة،
والحيوانات، والنباتات، والجمادات، وسائر الموجودات.
(وسبحان الله ملء ما في الأرض والسماء) أي: لو قدر ثوابه جسمًا،
(وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء ما أحصى كتابه،
وسبحان الله عدد كل شيء، وسبحان الله ملء كل شيء، والحمد للّان
مثل ذلك) أي: مثل ما تقدم من قوله: ((عدد ما خلق ... )) إلى آخره.
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي: (أ): ((مكتوباته))، وفي (ب): ((مكوناته)).

١٣١٧
الحرز الثمين للحصن الحصين
(س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي
أمامة الباهلي: ((أن رسول اللّهَ ﴿﴿ مرّ به وهو يحرك شفتيه، فقال: ماذا
تقول يا أبا أمامة؟ قال: أذكر ربي. قال: ألا أخبرك ... )) إلى آخره (١).
(وكذا) أي: مثل ما سبق من التسبيح والتحميد المذكوين. (رواه: ط)
أي: رواه الطبراني، (إلا أنه) أي: الطبراني، (قال موضع: سبحان اللّه)
بنصب ((موضع))؛ على نزع الخافض، وفي نسخة: ((في موضع: سبحان الله)).
(الحمد للة) أي: قدم قوله: ((الحمد للّه عدد ما خلق ... )) إلى آخره،
(ثم قال: وتسبح) أي: أنت، (مثل ذلك، وتكبر مثل ذلك، وكذا) أي:
مثل رواية الطبراني الأخير.
(رواه: أ) أي: رواه أحمد (سوى التكبير)، حيث لم يقل: وتكبر مثل
ذلك.
وحاصله: الاختلاف في التقديم والتأخير وزيادة التكبير، والله أعلم.
(وقالت) أي: ((سلمى)) كما في رواية للطبراني؛ ولهذا رمز فوقها بالطاء،
مع أن الحديث كله للطبراني. وأما ما في بعض النسخ من وضع الرمز بعدها،
(١) أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٦٦)، وابن خزيمة ٣٧١/١، ابن
حبان (٨٣٠)، وأحمد (٢٤٩/٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٩٣٠) و(٨١٢٢)،
وصححه الحاكم (١/ ٥١٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه)). انظر ((الأحاديث الصحيحة)) (٥٧٨ ٢). والحديث في ((صحيح
الترغیب)» (١٥٧٥).

١٣١٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
فلا وجه له، (أم بني رافع) وفي نسخة: ((أم ابن أبي رافع)) (١)، (يا رسول اللّه،
أخبرني بكلمات) أي: بجمل مفيدات يسيرات جامعات مانعات، (ولا تُكثر
علي) أي: في الكلمات المعدودات، وهو نهي من الإكثار.
(١) سلمى أم رافع، مولاة النبي # وخادمه، ويقال: مولاة صفية بنت عبد
المطلب عمة النبي ، وهي زوج أبي رافع. ((تهذيب الكمال)) (١٩٦/٣٥)
وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٤٢٥/١٢):
جزم ابن القطان بأن سلمى مولاة صفية هي والدة أبي رافع لا زوجته، وأن
سلمى زوجة أبي رافع مولاة النبي
وأورد لابن السكن من طريق جارية بن محمد عن عبيد اللّه بن أبي رافع عن
جدته سلمى - وكانت خادمًا للنبي 48 - قالت: قال رسول اللّه: 48: ((بيت لا
تمر فیه کأن لیس فیه طعام)).
وأما زوجته فذكر ابن أبي خيثمة أنها شهدت خيبر، وولدت لأبي رافع ابنه
عبد الله و غيره.
وتعقب ابن المواق كلام ابن القطان، ومداره على ثبوت رواية جارية بن
محمد، والله تعالى أعلم.
والذي يظهر لي أن الشبهة دخلت على ابن القطان من ظنه أن عبيد الله بن أبي
رافع الذي روى عنه جارية بن محمد هو الکبیر، ولیس کذلك، بل هو
الصغير، وهو عبيد اللّه بن علي بن أبي رافع، نسب إلى جده، فعلى هذا فجدته
سلمی هي أم رافع زوج أبي رافع، وأما ابن أبي رافع فلا يعرف اسمه، ولا ...
(بیاض) و لا صحبته.
وهذا من المواضع الدقيقة والعلل الخفية التي أدخرها الله تعالى للمتأخر، لا
إله إلا هو، ما أكثر مواهبه، و لا نحصي ثناء عليه، لا إله إلا هو. اهـ.

١٣١٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
(فقال: قولي عشر مرات) أي: لأنه أقل مرتبة الأعداد فوق الآحاد،
(الله أكبر) أي: أعظم من أن تدرك عظمته، (يقول الله: هذا) أي: هذا
الذكر المشتمل على الكبرياء، (لي) أي: خاصّة.
(وقولي: سبحان اللّه عشر مرات، يقول الله: هذا) أي: هذا الذكر
المتضمن للتنزيه المطلق والتقديس المحقق، (لي) أي: بلا شريك فيه.
(وقولي: اللهم اغفر لي. يقول اللّه: قد فعلت) ولما كان أمر الغفران
[قِسمةً](١) بين الرب والعبد، لم يقل: هذا لي؛ فإنه بينهما نصفين على ما
ورد في سورة الحمد، (فتقولين عشر مرات، ويقول: قد فعلت) الظاهر
أنه تعالى يقول في كل مرة: ((قد فعلت)). وكذا الكلام في قوله: ((هذا لي)»،
واللّه أعلم. (ط) أي: رواه الطبراني عنه أيضًا(٢).
(أفضل الكلام: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده) كرره
مرتين إشعارًا بأن المراد تكثيره وتقريره. (ط) أي: رواه الطبراني(٣).
(وسبحان الله والحمد لله تملآن) بصيغة التأنيث، وفي نسخة صحيحة
(١) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((مرتبطًا)).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٠٢/٢٤) رقم (٧٦٦)، وفي ((الدعاء))
(١٧٣١)، وشيخ الطبراني في ((الکبیر)) محمد بن صالح النرسي تابعه زکریا
الساجي في ((الدعاء))، وهو حديث حسن لغيره كما في ((صحيح الترغيب))
(١٥٦٦). انظر ((الضعيفة)) (٦٦٢٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الدعاء (١٦٧٧).

١٣٢٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
بالتذكير، أي: يملأ ثواب الجملتين أو اللفظتين، وفي نسخة: ((يملأ))
بصيغة الإفراد، فالمعنى: يملأ كلّ منهما، (ما بين السماء والأرض) أي:
لو قدر أجره جسمًا، وسببه أنهما اشتملا على التنزيه الجزيل والثناء
الجميل، وقال النووي: ((سببهما ما اشتملتا عليه من التنزيه والتفويض)).
(والحمد لله تملأ) بالتأنيث، والتذكير: ((يملأ)) (الميزان) أي: بانفراده،
ففيه إشعار بكونه أفضلَ من ((سبحان اللّه))؛ لأن القضية الموجبة أولى في
النسبة من القضية السالبة، نظرًا إلى أن الوجود خير من العدم، ولما
يستلزم من إثبات الكمال نفي النقصان والزوال، ولذا يقدم الدليل
المثبت على النافي.
هذا، وقد قال النووي في ((شرح مسلم)): ((ضبطنا في (تملآن)) و((تملأ))
بالتاء المثناة الفوقانية، وهو صحيح، فالأول ضمير مؤنثتين غائبتين،
والثاني ضمير هذه الجملة. وقيل: ((يجوز التذكير في يملآن)))(١).
(م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي، عن أبي مالك الأشعري عن﴾(٢).
(٢)
(أحب الكلام إلى الله أربع) أي: أربع كلمات، (سبحان اللّه، والحمد
للّه، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن) أي: بأي الكلمات،
(بدأت) أي: وبأيهن أخرت أو وسطت، لكن الترتيب المذكور أفضل
(١) شرح مسلم (١٠ / ١٠١).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٣)، والترمذي (٣٥١٧) والنسائي في اليوم والليلة (١٦٨).