Indexed OCR Text
Pages 1221-1240
الحرز الثمين الحصن الحصين ١٢٢١ = بالدراوردي ... و فیه نظر فلم يحتجا بهما. وعبد الله بن أبي قتادة الأنصاري السلمي، أبو إبراهيم، ويقال أبو يحيى، المدني تابعي ثقة وليس صحابيًّا. وصححه النووي في خلاصة الأحكام (٩٢٢/٢)، ولم يتنبه لهذه العلة وهي الإرسال. وابنه يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى عنه جماعة من الثقات. ونعيم بن حماد؛ قال الحافظ: صدوق يخطئ کثیرًا. وإسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني؛ قال الحاكم كما في ((لسان الميزان)) (٤٣٤/١): ((ارتبت في لقيه بعض الشيوخ)). وهناك علة أخرى وهي: الاختلاف على عبد الله بن أبي قتادة؛ قال الحافظ في ((الإصابة)) (٢٨٢/١): ((وروى ابن شاهين بإسناد لين من طريق عبد اللّه بن أبي قتادة، حدثتني أمي، عن أبي أن البراء بن معرور مات قبل الهجرة فوجه قبره إلى الكعبة)). قلت: ومما يؤيد أن التوجيه المقصود هو التوجيه في القبر بعد الموت ما أخرجه ابن سعد (٦١٩/٣) قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني أبو محمد بن معبد بن أبي قتادة أن البراء بن معرور الأنصاري كان أول من استقبل القبلة وكان أحد النقباء من السبعين فقدم المدينة قبل أن يهاجر النبي # فجعل يصلي نحو القبلة فلما حضرته الوفاة أوصی بثلث ماله لرسول الله ﴾﴾ يضعه حيث يشاء وقال: وجهوني في قبري نحو القبلة فقدم النبي څ﴾ بعدما مات فصلى عليه. قلت: هذا إسناد ضعيف فیه علتان: = ١٢٢٢ الحرز الثمين الحصن الحصين (ويقول) أي: المحتضر (اللهم اغفر لي) أي: بمحو السيئة، (وارحمني) أي: بقبول الطاعة، (وألحقني بالرفيق الأعلى) قيل: المراد به الملائكة المقربون، أو العباد الصالحون بالمعنى الأعم، وهو الوجه الأتم، المناسب لما جاء: ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]، وصح أن هذا آخر كلام أبي بكر ۵﴾. وقال المصنف: ((جماعة النبيين الذين يسكنون أعلى عليين، اسم جاء على فِعِيل، ومعناه الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع، وقيل: معناه: أي: باللّه تعالى، يقال: اللّه رفيق بعباده من الرفق والرأفة، فهو فعیل بمعنی فاعل)»(١)، انتهى. وقال الجوهري: ((الرفيق الأعلى: الجنة))(٢)، ويؤيده ما وقع [عن ابن إسحاق](٣): الرفيق الأعلى الجنة)). وقيل: الرفيق هنا اسم جنس يشمل الواحد وما فوقه، والمراد الأنبياء، ومن ذكر في الآية، وختمت بقوله: ﴿وَحَسُنْ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: ٦٩]. ونكتة الإتيان بهذه الكلمة مفردًا الإشارة إلى أن أهل الجنة يدخلونها على = الأولى: الإرسال. الثانية: أبو محمد بن معبد بن أبي قتادة، مجهول؛ لم يرو عنه غیر حماد. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥/ أ). (٢) الصحاح (٤ / ١٤٨٢). (٣) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((عن ابن عباس استحق)). . ١٢٢٣ الحرز الثمين الحصن الحصين قلب رجل واحد، نص عليه السهيلي، وزعم بعض المغاربة أنه يحتمل أن يكون المراد بالرفيق الأعلى هو الله عز وجل؛ لأنه من أسمائه، كما أخرجه أبو داود من حديث عبدالله بن مغفل رفعه: ((إن الله رفيق يحب الرفق)) كذا اقتصر عليه، والحديث عند مسلم عن عائشة، فعزوه إليه أولى. قال: ((والأعلى: يحتمل أن يكون صفة مكانه أو صفة فعل))، قال: ((ويحتمل أن يراد به حظيرة القدس، وأن يراد به بالجماعة المذكورون في النسائي، ومعنى كونهم رفيقًا: تعاونهم على طاعة الله، وارتفاق بعضهم ببعض، وهذا الثالث هو المعتمد، وعليه أكثر الشراح(١). وكذا نقله ميرك عن الشيخ. أقول: أما بالنسبة إليه ﴾ فالأولى أن يراد بـ((الرفيق الأعلى)) هو المولى أو وجه ربه الأعلى؛ إذ ثبت أن هذا منه عليه السلام آخر الكلام كما أنه أول من قال: ((بلى))، في جواب ﴿أَلَسْت بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] في ميثاق البلاء. (خ، م، ت) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، عن عائشة(٢). (لا إله إلا الله، إن للموت سكرات) بكسرتین بعد فتحات نصبًا باسم ((إن))، وسكرة الموت شدته على ما في ((التاج))، و(المهذب))، وقال (١) من أول قوله (وقال الجوهري: الرفيق الأعلى الجنة ... ) إلى هذا الموضع هو نص الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣٧/٨). (٢) أخرجه البخاري (٤١٧٦) ومسلم (٢٤٤٤) والترمذي (٣٤٩٦). والنسائي في الکبری (٢٦٩/٦). ١٢٢٤ الحرز الثمين الحصن الحصين الراغب: ((السكرة حالة تعرض بين المرء وعقله، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشرب، وقد تعرض من الغضب أو العشق)). (خ، س، ق) أي رواه: البخاري، والنسائي، وابن ماجه، عن عائشة أيضًا(١). (اللهم أعني على غَمَرات الموت) أي: غشياته وغفلاته، وقال [المصنف] (٢): ((بفتح الغين المعجمة والميم، أي: شدائد))(٣)، انتهى. فقوله: (وسكرات الموت) عطف بيان، وفي ((القاموس)) (٤): ((سكرة الموت شدته وغشيته، وغمرة الشيء شدته ومزدحمه))، انتهى. والظاهر أن يراد بإحديهما الشدة وبالأخرى ما يترتب عليها من الدهشة والحيرة الموجبة للغفلة. وقد قال القاضي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾: إن سكرته شدته الذاهبة بالعقل. (ت) أي: رواه الترمذي عنها أيضًا رضي الله عنها(٥). (١) أخرجه البخاري (٤٤٤٩) الترمذي (٩٧٨)، وفي ((الشمائل)) (٣٦٩)، والحاكم (٢/ ٤٦٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١٠١) و(١٠٩٣٢). (٢) من (ج) فقط. (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥/ أ). (٤) القاموس (ص ٤٠٩). (٥) أخرجه الترمذي (٩٧٨) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (١٦٢٣) والحاكم (٥٦/٣). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٧٦). ١٢٢٥ الحرز الثمين الحصن الحصين (يقول الله عز وجل: إن عبدي المؤمن) بفتح الياء ويسكن، أي: المؤمن الكامل أو المؤمن من حيث هو (عندي) أي: في حكمي، (بمنزلة كل خير) أي: لا يفوت عنه كل خير بكل حال من السراء والضراء. (يحمدني) استئناف بيان متضمن لتعليل برهان، أي: يثني علي، ويشكر نعمتي، (وأنا أنزع) بكسر الزاي، أي: والحال أني أقبض، (نفسه) وأقلع روحه، (من بين جنبيه) ومنه قولهم: ((فلان في النزع)»، أي: في قلع الحياة على ما في ((التاج)). (أ) أي: رواه أحمد عن أبي هريرة(١). (ومن حضر عنده) أي: عند المحتضر، (فليلقنه) بكسر القاف المشددة من التلقين بمعنى التفهيم على ما في ((التاج))، والمعنى: أنه يعرض عليه ولا يكلفه، (لا إله إلا الله) أي: ليتذكر به إن كان غافلًا، وليزداد به نورًا وحضورًا إن كان حاضرًا، فلا يرد ما قال بعض المشايخ في نزعه لمن كان يلقنه على وجه الغفلة: ((سبحان الله)، يُلَقُّنُ ميتٌ حيًّا!)). (م، عه) أي رواه: مسلم، والأربعة، عن أبي سعيد(٢). (من كان آخرُ كلامه) بالرفع، وفي نسخة بالنصب، (لا إله إلا اللّه؟ دخل الجنة. د، مس) أي رواه: أبو داود، والحاكم؛ كلاهما عن معاذ بن (١) أخرجه أحمد (٣٤١/٢) قال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ((مجمع الزوائد» (٩٦/١٠). (٢) أخرجه مسلم (٩١٦)، وأبو داود (٣١١٧)، والترمذي (٩٧٦)، والنسائي (٥/٤)، وابن ماجه (١٤٤٥). ١٢٢٦ الحرز الثمين الحصن الحصين جبل(١)، ومن غريب ما وقع أن ابن عيينة، قال في نزعه: ((عن النبي ٠ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله))، ومات عليه. (وإذا غمَّضه) بتشديد الميم، أي: غمَّض عين الميت، (دعا لنفسه بخير) وخير الدعوة طلب حسن الخاتمة؛ (فإن الملائكة يؤمنون) بتشديد الميم المكسورة، أي: يقولون: آمين، (على ما يقول) أي: المصاب أو الحاضر عند المحتضر أو المغمض. (فيقول: اللهم اغفر لفلان) أي: الميت الحاضر، وقدمه لما يقتضيه المقام الحاضر، (وارفع درجته في المهديين) بفتح الميم وكسر الدال وتشديد الياء الأولى، أي: في المهتدین. (واخلفه) بضم اللام، أي: كن له خليفة (في عقبه) أي: في ذريته وأهله مما عقبه، أو: كن لهم بعده خلفًا (في الغابرين) قال المصنف: ((أي: الباقین یعني في الدنیا إلی حین)). (واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسَح) بفتح السين، أي: وسع (له في قبره ونور له فيه. م، د، س، ق) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أم سلمة رضي الله عنها(٢). (١) أخرجه أبو داود (٣١١٦)، والحاكم (١/ ٣٥١) وقال: صحيح الإسناد (٢) أخرجه مسلم (٩٢٠) وأحمد (٢٩٧/٦)، وأبو داود (٣١١٨)، وابن ماجة (١٤٥٤). ١٢٢٧ الحرز الثمين الحصن الحصين (وليقل أهله) أي: أهل الميت كل بانفراده، (اللهم اغفر لي وله، وَأَعْقِبْنِي) من الإعقاب، أي: أبدلني وعوضني، (منه عُقْبَى) على وزن بشرئ، وقوله: (حسنة) نصب على أنه صفة له، والمعنی من یعقبه بإحسان. وقال المصنف: ((أي بدلاً صالحًا))(١). (م، عه) أي رواه: مسلم، والأربعة، عن أم سلمة(٢). (وليقرأ عليه) أي: أحد من أهله أو من غيرهم ممن حضره حال الاحتضار، (سورة يس) وفي نسخة بصيغة المجهول، فقوله: ((سورة یس)» بالرفع. (س، د، ق، حب، مس) أي رواه: النسائي، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم؛ كلهم عن معقل بن يسار المزني، أن رسول اللّه ﴿﴿، قال: ((قلب القرآن يس، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، اقرءوها على موتاكم)). أي: من قرب منكم من الموت . . سماه باعتبار ما یؤول إليه مجازًا؛ ففيه تنبيه على أنه لا يقرأ ذلك حتى يظهر عليه آثار الموت. قيل: ويمكن أن يكون الأمر بقراءة ((يس)) بعد الموت. قال ميرك: ((وكذا تلقين كلمة التوحيد يمكن حمله على ما بعد الموت، (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥ / أ). (٢) أخرجه مسلم (٩١٩)، وأبو داود (٣١١٥)، والترمذي (٩٧٧)، والنسائي (٤/ ٤)، وابن ماجه (١٤٤٧). ١٢٢٨ الحرز الثمين الحصن الحصين فإن إطلاق التلقين عليه أحق من المحتضر؛ لأنه لا يخلو عن المجاز بخلاف ما بعد الدفن، ولا بأس بإطلاقه علی کلیهما. قلت: كأنه أراد حديث: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه))، وفيه: أن هذا الإجمال يفسره الحديث السابق: ((ومن حضر عنده فليلقنه لا إله إلا اللّه). ثم قوله: ((إطلاق التلقين عليه بعد الموت أحق من المحتضر)) مدفوع بأن التلقين عند الموت متفق عليه، وجاز في عرف العام والخاص، وأما التلقين بعد الموت فمختلف في جوازه. ثم قوله: ((لأنه يخلو عن المجاز)) نشأ عن غفلة من الحقيقة؛ فإن التلقين إنما يكون للحي المدرك بكماله الحسي، سمعًا وروحًا دون الميت. ثم قوله: ((ولا بأس بإطلاقه على كليهما)) محمول على [أمر آخر](١) مختلف في جوازه من استعمال الشيء في معنييه الحقيقي والمجازي، والأولى أن يحمل كلامه ﴾ على المتفق عليه ليكون للكل رجع إليه. (س، د، ق، حب، مس) أي رواه: النسائي، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن معقل بن يسار(٢). (١) كذا في (د)، وفي (أ) و(ب): ((ما مر))، وفي (ج): ((أمر)). (٢) أخرجه أحمد (٢٦/٥)، وأبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨)، وابن حبان (٣٠٠٢)، والطبراني (٢١٩/٢٠، رقم ٥١٠)، والحاكم (٥٦٥/١)، والبيهقي (٣٨٣/٣). وأخرجه أيضاً: الطيالسي (٩٣١)، وابن أبي شيبة ١٢٢٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (ويقول صاحب المصيبة: إنا) أي: معشر الخلق، (لكن) أي: لإيجاده موجودون، (وإنا) أي: جميعنا، (إليه) أي: إلى حكمه، (راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي) بهمز وصل وضم جيم ويجوز كسره، وبهمزة ممدودة وبكسر الجيم. ففي ((النهاية)) (١): ((آجره يؤجره: إذا أثابه وأعطاه الأجر، والأمر منهما: آجرني وأجرني)». (وأخلف لي خيرًا منها) من الإخلاف؛ ففي ((النهاية)): ((أخلف الله لك أي: أبدلك))، وفي نسخة صحيحة: بهمز وصل وضم لام، أي: كن خلفًا لي وعوضًا خيرًا مما فاتني بهذه المصيبة. (م) أي: رواه مسلم عن أم سلمة(٢). (وإذا مات ولد العبد) أي: ابنه أو ابنته أو أحد من أحفاده، (قال اللّان لملائكته) الموكلين بقبض الأرواح من عزرائيل (٣) وأعوانه، (قبضتم ولد (٤٤٥/٢، رقم ١٠٨٥٣)، والنسائي في الكبرى (١٠٩١٣). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٠٧٢). (١) النهاية (١ / ٢٥). (٢) أخرجه مسلم (٩١٨). (٣) ليس هناك دليل من كتاب الله ولا من صحيح سنة رسول اللّه ﴿﴿ الثابتة عنه أن اسم ملك الموت: ((عزرائيل))، وإنما هي تسمية مقتبسة من كلام أهل الكتاب، والله أعلم بالصواب. ١٢٣٠ الحرز الثمين الحصن الحصين عبدي) أي: روحه، والاستفهام مقدر، (فيقولون: نعم). وقد ورد في الكتب المذكورة الآتية هنا زيادة قوله: ((فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟)) أي: نتيجة توجه قلبه، وقطعة كبده، وحب لبه «فيقولون: نعم)). (فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع) قال المصنف: ((قال: إنا لله وإنا إليه راجعون))(١). (فيقول: ابنوا) بهمز وصل وضم نون أمر من البناء، (لعبدي بيتا) أي: قصرًا عظيمًا، (في الجنة، وسموه: بيت الحمد) بالإضافة بمعنى اللام، واللام في الحمد للعهد، أي: بيتًا للحمد على فقد الولد. (ت، حب، ي) أي رواه: الترمذي، وابن حبان، وابن السني، عن أبي موسى الأشعري(٢). (فإذا عزى) بتشديد الزاي، أي: أراد أن يعزي (أحدًا) أي: من المسلمين، (يسلم) أي: أولًا، وهذه سنة تركها المسلمون غالبًا على ما (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥ / أ). (٢) أخرجه الترمذي (١٠٢١) وقال: حسن غريب، وأحمد (٤١٥/٤) وابن حبان (٢٩٤٨) والبيهقي في السنن (٦٨/٤) وفي الشعب (٩٦٩٩) وإسناده ضعيف فيه أبو سنان وهو عيسى بن سنان لين الحديث التقريب ٥٢٩٥، وكذلك فيه الضحاك بن عبد الرحمن - وهو ابن عرزب - قال أبو حاتم: روى عن أبي موسى الأشعري مرسل، وقال الحافظ في اتحاف المهرة (٣٢/١٠) يقال: لم يسمع منه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٩٥) والسلسلة الصحيحة (١٤٠٨). ١٢٣١ الحرز الثمين للحصن الحصين هو المشاهد، وينبغي أن يصافحه أيضًا. وأما المعانقة على ما يفعله أهل مكة فهو بدعة لا يبعد أن تكون مستحسنة؛ لما قاله ابن مسعود: ((ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن)). (ويقول) أي: ثانيًا، (إن لله ما أخذ) أي: الذي أخذه، (ولله ما أعطى) أي: الذي أعطاه أوَّلًا أو سائر ما أعطى، ولفظ الأصول المذكورة الآتية: ((وله ما أعطى))، وقدم الأخذ على الإعطاء، وإن كان الأخذ متأخرًا في الواقع لما يقتضيه المقام. والمعنى: إن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه، فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع، [لأن](١) من يستودع الأمانة لا ينبغي له الجزع إذا استعيدت. ويحتمل أن يكون المراد بالإعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد [الميت](٢)، وثوابهم على المصيبة، أو ما هو أعم من ذلك، و((ما)) في الموضعين مصدرية، ويحتمل أن يكون موصولة، والعائد محذوف، فعلى الأول تقديره: لله الأخذ والإعطاء، وعلى الثاني: للَّ الذي أخذه من الأولاد، وله ما أعطى منهم، أو ما هو أعم من ذلك. (وكل عنده بأجل مسمى) أي: كل من الأخذ والإعطاء أو من (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((فإن)). (٢) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): ((الموت)). ١٢٣٢ الحرز الثمين الحصن الحصين الأنفس، أو ما هو أعم مما ذكر، وهي جملة ابتدائية معطوفة على الجملة المذكورة، ويجوز في ((كل)) النصب عطفًا على اسم ((إن)) فيستحب التأكيد عليه أيضًا، ومعنى العندية العلم فهو من مجاز الملازمة، والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر، والمسمى معناه المعين. (فلتصبر ولتحتسب) أي: لتطلب الأجر بصيغة الخطاب فيهما، وضبط في ((أصل الجلال)) بصيغة الخطاب والغيبة. (خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أسامة بن زيد(١)، وهو مقطع من حديث طويل على ما في (المشكاة)). (وكتب ﴾ إلى معاذ) لعله حين كان عاملًا باليمن، (يعزيه) أي: یسلیه، (في ابن له) أي: مات عنده أو بالمدينة. (بسم الله الرحمن الرحيم) أي: باسمه المحيي المميت، (من محمد رسول اللّه إلى معاذ بن جبل) ابتدأ باسمه ﴿﴿ اقتفاء لقوله تعالى حكاية عن قضية سليمان العَّ: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]. وفيه: إشعار بأن الواو لا تفيد الترتيب بل هي لمطلق الجمع، أو تقديره: إنه من سليمان معنونًا، وبسم الله الرحمن الرحيم مبدوءًا. (١) أخرجه البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣)، وأبو داود (٣١٢٥)، وابن ماجه (١٥٨٨). ١٢٣٣ الحرز الثمين للحصن الحصين (سلام عليك؛ فإني أحمد إليك) أي: معك، أو منهيًا إليك، وموصلا لديك، (اللَّ الذي لا إله إلا هو) أي: فله الملك وله الحمد. (أما بعد) أي: بعد البسملة والحمدلة، وتسمى الجملة فصل الخطاب الشروع الكتاب، (فأعظم الله لك الأجر) ولعل هذا مأخذ أهل مكة في قولهم عند التعزية: (([أعظَم](١) الَّ لك الأجر))، أي: الجزيل، (وألهمك الصبر) أي: الجميل، (ورزقنا وإياك الشكر) أي: على سائر النعم، أو على هذه المصيبة، فإنها نعمة ومنحة ولو كانت في الصورة بلية ومحنة، أو مرتبة الشكر على المصيبة فوق منزلة الصبر، وإن كان الصبر على ما تكره النفس فیه خیر کثیر وأجر كبير. (فإنّ أنفسنا وأموالنا وأهلينا) أي: من الأزواج والخدم والحشم، أو أقرباءنا، (وأولادنا) أي: من أبنائنا وبناتنا وأولادهما، (من مواهب اللّه عز وجل الهنيئة) بالهمز، ويجوز إبداله وإدغامه، وهي كل أمر يأتيك من غير تعب على ما في ((النهاية))(٢). وهذه الأشياء وإن كان بعضها قد يحصل بالمكاسب لكن بالنظر إلى العارف لا يخرج عن كونه من المواهب. (وعواريّه) بتشديد الياء جمع العاريّة مشددة، كأنها منسوبة إلى العار؛ (١) كذا في (أ) و(د)، وفي (ب) و(ج): ((عظم)). (٢) النهاية (٥/ ٢٧٧). ١٢٣٤ الحرز الثمين الحصن الحصين لأن طلبها عيب وعار على ما في ((النهاية)) (١)، وقال صاحب ((القاموس))(٢): «العارية مشددة وقد تخفف، والجمع عواري مشددة ومخففة))، انتهى. فوجه التخفيف أن يكون فاعله من العري، كأنها عارية عن ملك المستعير، أو يحمل التخفيف على التخفيف، أي: ومن عواريه (المستودعة) بفتح الدال، أي: الموضوعة على طريقة الوديعة. (نُمَثَّع) بضم النون وتشديد الفوقية المفتوحة على صيغة المجهول المتكلم مع الغير، أي: نحن نمتع بها، وفي ((أصل الجلال)) بصيغة الغائب المذكر المفعول، أي: ينتفع (بها إلى أجل معدود) أي: أيامه وساعاته وأنفاسه لا تزاد ولا تنقص، (ويقبضها) أي: يأخذها (لوقت معلوم) وهو نهاية الأجل المعدود المعين. (ثم افترض علينا الشكر) أي: جعل الشكر فرضًا علينا، (إذا أعطى) أي: شيئًا من النعمة، (والصبر إذا ابتلى) أي: بشيء من المحنة، أو إذا جعلنا مبتلين بالمصيبة والبلية. (فكان) أي: [فإذا](٣) عرفت ذلك فكان (ابنك من مواهب اللّه الهنيئة) أي: لك، (وعواريه المستودعة) أي: عندك، (متعك به) أي: نفعك اللّ بابنك، (في غبطة) قال المصنف: ((بكسر الغين المعجمة: النعمة والخير (١) النهاية (٣٢٠/٣). (٢) القاموس (ص ٤٤٦). (٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((إذا)). ١٢٣٥ الحرز الثمين الحصن الحصين وحسن الحال)»(١)، انتهى. والأظهر أن يقال: أي في حال غبطة يغبطك فيها أقرانك، (وسرور) أي: وفي فرح يحزن أعداءك، (وقبضه) أي: أخذه تعالى، (منك بأجر) أي: مصحوبًا بأجرٍ، أو بمقابلة أجرٍ، (كبيرٍ) بالموحدة، وفي نسخة صحيحة بالمثلثة، فالأول يشير إلى عظمة الكيفية، والثاني: يشير إلى عظمة الكمية. (الصلاة) يجوز فيها وما عطف عليها الحركات الثلاث، والجر بالبدلية أولى، ثم الرفع على أنه خبر مبتدٍ محذوف هو: ((هو))، والنصب بتقدير: ((أعني)). (والرحمة والهدى) وفيها اقتباس من قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتُ مِّن رَّبِهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَنَبِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧] أي: للحق والصواب حيث استرجعوه، وسلموا القضاء لله تعالى، ثم الصلاة في الأصل الدعاء، ومن الله التزكية والمغفرة، والمراد بالرحمة: اللطف والإحسان، قال القاضي: ((وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها)). قلت: أو لمقابلة الجمع بالجمع، ولذا أفردت في الحديث. (إن احتسبت) أي: طلبت الثواب، (فاصبر ولا يحبط) من الإحباط بصيغة النهي، أي: ولا ينبغي أن يضيع (جزعك) أي: قلة صبرك وكثرة فزعك، (أجرك) أي: ثوابك، (فتندم) حيث لا يرجع محبوبك، ويفوت (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥ / أ). ١٢٣٦ الحرز الثمين الحصن الحصين مطلوبك، فيجتمع عليك مصیبتان، ويحصل لك محنتان. وقال المصنف: ((الجزع بفتح الجيم والزاي، أي: الحزن وهو ضد الصبر))(١)، انتهى. وفيه بحث؛ إذ الحزن لا ينافي الصبر، فقد قال # في موت ولده: ((العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنَّا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون)). وأيضًا الحزن أمر طَبَعِّ غير اختياري، فلا يدخل تحت حكم شرعي اعتباري. (واعلم أن الجزع لا يرد شيئًا) أي: مما فات، (ولا يدفع حزنًا) أي: فيما هو آت، (وما هو نازل) أي: من البلايا بما تعلق به القضاء والقدر، (فَكَأَنْ) بسكون النون بعد فتح همز، ولعلها مخففة من المثقلة، أي: ((فكأنه كان)) أو ((كأنه نزل))، وفي نسخة بزيادة: ((قد))، وهو موافق لما في ((سلاح المؤمن)) و((موضوعات ابن الجوزي))؛ ففيه زيادة تحقيق، فالتقدیر: (فکأنه قد نزل)). وقال المصنف: ((حفظناه بالفاء فكاف مفتوحة وهمزة كذلك فَنُونٌ ساكنة، أي: فكان قد وقع وحصل وصار، فلا فائدة في الجزع))، والله أعلم. (والسلام) فيه إيماءٌ إلى أنه ينبغي السلام أولًا وآخرًا في المكتوب، وهو مؤيد بالقياس على سلام المواجهة والموادعة. (مس، مر) أي رواه: الحاكم، وابن مردويه، عن معاذ بن جبل، وقد (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥ / أ). ١٢٣٧ الحرز الثمين الحصن الحصين صرح ابن الجوزي بأن هذا الحديث موضوع(١). قلت: يمكن أن يكون بالنسبة إلى إسناده المذکور عنده موضوعًا، على أنه معارض بما ذكره الحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)»، وقال: «حسن غریب)). وقد رواه ابن مردويه أيضًا، وكذلك الفقيه أبو الليث السمرقندي بإسناده في («تنبيه الغافلين))، فهو: إما حسن أو ضعيف، والضعيف يُعْمَلُ به في فضائل الأعمال اتفاقًا. وقد قال أبو نعيم(٢): ((لا يثبت رفعه، وهو موقوف [لكنها](٣) وصية حسنة))، انتهى. ولم يبين أنه موقوف على صحابي أو تابعي، والله أعلم. (١) الطبراني (١٥٥/٢٠-١٥٦) رقم (٣٢٤)، وفي (الأوسط)) (٨٣)، وقال الحاكم (٢٧٣/٣) غريب حسن، إلا أن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب، وتعقبه الذهبي بقوله: ذا من وضع مجاشع. مجاشع بن عمرو هذا كذاب، قال عنه ابن معين: قد رأيته أحد الكذابين، وقال البخاري: منکر مجهول، وقال العقيلي: «حدیثه منکر))، وقال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث، وذكر له الذهبي بعض الأحاديث وحكم عليها بالوضع، وقال ابن حجر: ((ومن موضوعاته ... ))، وذكر له هذا الحدیث. اهـ. من الضعفاء للعقيلي (٢٦٤/٤)، والكامل لابن عدي (٢٤٤٩/٦ - ٢٤٥٠)، والميزان (٤٣٦/٣ - ٤٣٧ رقم ٧٠٦٦)، واللسان (١٥/٥ - ١٦ رقم ٥٥). (٢) أبو نعيم في «الحلية)) (١/ ٢٤٢). (٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((لكنه)). ١٢٣٨ الحرز الثمين الحصن الحصين (ولما تُوُفي) بضم تاء وواو وتشديد فاء مكسورة وفتح ياء على صيغة المجهول الماضي، من التوفي المأخوذ من الوفاة، أي: قبض، وفي نسخة بفتحتين فتشديد فاء مفتوحة، وقد سبق تحقيقه، أي: مات، (4، عزتهم) بتشديد الزاي، أي: عزت الصحابةَ، (الملائكةُ) أي: بعضهم، على احتمال أنهم رأوهم أم لا؟، حيث قالوا: (السلام عليكم ورحمة اللّن وبركاته، إن في الله) أي: في وجوده وشهوده، وكرمه وجوده، أو فيما عنده لعبده، (عزاءً) بفتح عين وتخفيف زاي، أي: تسلية (من كل مصيبة) أي: من جهة إصابة كل مصيبة، وفقدان كل حبيبة بخلاف عكسه، فإنك إذا فقدته وجدت كل شيء فائتًا، فمن فقده أي شيء وجده، ومن وجده أي شيء فقده، ولذا قال الشاعر: لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا فَارَقْتُهُ عِوَضُ * وَلَيْسَ لِلْهَ إِنْ فَارَقْتَ مِنْ عِوَضٍ ويؤيده عطف تفسيره بقوله: (وخَلَفًا) أي: عوضًا (من كل فائتٍ، فباللّه فثقوا) بكسر المثلثة وتخفيف القاف، أي: فبوعده وعهده فاعتمدوا، وفي بعض الروايات: ((فاتقوا)) بدل ((فثقوا)»، على ما في ((المشكاة)). (وإياه فارجوا) أي: لا ترجوا سواه، وفي بعض الروايات بدله: ((فارجعوا)) أي: إليه لا إلى غيره، في خيره وشره، وجميع حكمه وأمره. قال ميرك: ((كذا وقع في نسخ ((الحصن)): ((فثقوا))، ووقع في ((المشكاة)): ((فبالله فاتقوا)))). قال الطيبي: ((الفاء: جواب الشرط، وبالله: حال قدمت على عاملها، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِيَّنِىَ فَأَعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: -١٢٣٩ الحرز الثمين الحصن الحصين ٥٦]))، أي: إذا كان الله مُعَزِّيًا وَمُخْلِفًا ومدرگًا، فخصوه بالتقوى مستعينين به، والفاء في (فاتقوا)» وردت لتأكيد الربط، وكذا في قوله ((فارجوا)))). (فإنها المحروم من حرم) بصيغة المجهول، أي: منع (الثواب) بالنصب على أنه مفعول ثانٍ، ومنه قوله: ((اللهم لا تحرمنا أجره))، (والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مس) أي: رواه الحاكم عن جابر(١). (١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٩٩/٢) وقال صحيح الإسناد فوهم. هذا إسناد فيه أبو الوليد المخزومي، والراجح أنه خالد بن إسماعيل، وهو كذاب وضاع، وعبد اللّه بن عبد الرحمن الصنعاني لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد صحح الحاكم الحديث، وهو واهم في تسمية أبي الوليد المخزومي، وفي حكمه. والحديث ضعيف جداً واه بمرة. والمخزومي هذا ليس بخالد بن إسماعيل الكوفي إنما هو هشام بن إسماعيل الصنعاني، وهو في إتحاف ابن حجر (٣١٤٣)، وعزاه للحاكم في المغازي. وقال العراقي كما في (المستخرج على الإحياء ٢٥٥٨/٦) معلقاً على هذا الحديث: هكذا أخرجه الحاكم، وزعم أن أبا الوليد المخزومي هو هشام بن إسماعيل الصنعاني ثقة مأمون،كذا قال، وقال الداوودي كما وجد بخطه: والذي أظن أنه: خالد بن إسماعيل، وهو كذاب. قلت: أنس بن عياض مدني ثقة روى له الجماعة مات سنة ٢٠٠ عن ست وتسعين، والراوي عنه أبو الوليد إن كان كما زعم الحاكم، فهو دمشقي يكنى أبا عبد الملك، ووفاته سنة ست عشرة فلقد أدرك من عمره نحو اثنتي عشرة سنة، وکون راویه عبد الملك بن عبد الرحمن صنعانياً يقوي أنه هو، وإن كان خالد بين إسماعيل، فهو مدني. قال ابن عدي: كان يضع الحديث. ولهم رجل آخر يسمى بهذا الاسم، ويروي عن عوف، وهو مجهول. قال الذهبي ولعله المخزومي. ١٢٤٠ الحرز الثمين الحصن الحصين (دخل رجل) كذا في ((أصل الأصيل)) بلا وَاوٍ وهو الظاهر، وفي (أصل الجلال)): ((ودخل رجل))، (أشهب اللحية) أفعل، وصف من الشهبة، في الألوان: البياض الذي غلب السواد، (جسيم) أي: قوي شديد، عظيم جسيم، (صبيح) أي: حسن الوجه وسيم، (فتخطئ) أي: جاوز، (رقابهم) والمعنى: أنه تعدّاهم إلى مكان يرونه ويراهم، (فبكى) أي: لفقد المصطفى (ثم التفت إلى الصحابة) أي: من كبرائهم وعظمائهم، (فقال: إن في اللّهَ عَزَاءً من كل مصيبة، وعوضًا من كل فائت، وخلفًا من كل هالك، فإلى الله فأنيبوا) أي: فارجعوا بحسن الإقبال وتحسين الأعمال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينِ اجْتَنَبُواْ الطَّغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوْاْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ [الزمر: ١٧]، ومنه قوله سبحانه ﴿وَأَنِيِبُوْاْ إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ [الزمر: ٥٤]. (وإليه) أي: إلى ثوابه أو لقائه، (فارغبوا، ونظره إليكم في البلاء) أي: حال الابتلاء، (فانظروا) أي: فتفكروا وتأملوا كيف تقوموا بحقه من الصبر والشكر والرضا بالقضاء، أو فانظروا إلى المبلي ولا تنظروا إلى البلاء، إن كنتم من أهل الولاء. (فإنما المصاب) بضم الميم، أي: صاحب المصيبة في الحقيقة، (من لم يجبر) بصيغة المجهول، أي: لم يصلح حاله بتوفيق الصبر وتحصيل الأجر، (وانصرف). (فقال أبو بكر وعلي: هذا الخضر) بفتح الخاء وكسر الضاد، ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء أو فتحها؛ وإنما سمي به لأنه جلس على