Indexed OCR Text
Pages 1161-1180
١١٦١ الحرز الثمين الحصن الحصين فقال له النبي ®: ما حبسك؟ قال: مررت بفاطمة تطحن والصبي يبكي، فقلت لها: إن شئت كفيتك الرَّحَى وكفيتيني الصبي، وإن شئت كفيتك الصبي وكفيتيني الرَّحَى؛ فقالت: أنا أرفق بابني منك، فذاك حبسني، قال: فرحمتها رحمك الله))(١). مع أنها من رَحِمِهِ، وهو نبي الرحمة، فإن قلتَ: فکیف ما رحمها ورحمة للعالمين؟ قلتُ: عدم رحمة الدنيوي عليها من كمال رحمة الأخروي لها، وهو نظير ما يفعل اللّه تعالى بعباده الصالحين من الفقراء والمساكين، مع أنه أرحم الراحمين حيث يمنع الدنيا عن المؤمن، كما تمنع الوالدة الشفيقة الماءَ من ولدها المريض المضر في حقه كثرة الماء فالمنح الدنيوية غالبًا هي المحن الأخروية وبالعكس، قال تعالى: ﴿وَفِي ذَالِكُمْ بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٤١]، فقد جاء البلاء بمعنى النعمة والمحنة؛ بناء على أن البلاء بمعنى الاختبار، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. فيجب عليك الفرق في الفتنة بين المحنة والمنحة؛ فإن مادتها متحدة، وهيئتهما متقاربة، وصورتهما متشاكلة، لا يفرق بينهما إلا كامل العقل تام التمييز، البالغ مبلغ الرجال، وهو الذي [خرج عن] (٢) منيه، لا من (١) أخرجه أحمد (٣/ ١٥٠) وإسناده ضعيف لانقطاعه عمار وهو ابن عمارة لم يدرك أنسًا وهذا الحديث مما تفرد به الإمام أحمد. (٢) كذا في (أ) و(د)، وفي (ب): ((خرج عن))، وفي (ج): ((خرج من)). ١١٦٢ الحرز الثمين الحصن الحصين خرج عنه المني؛ فإن الثاني هو البالغ في الشريعة، والأول هو البالغ في الطريقة، والفارق بينهما أصحاب الحقيقة، وأرباب البصائر الدقيقة. (ومن ابتلي بالوسوسة) أي: النفسانية أو الشيطانية في الأمور الاعتقادية، أو الأعمال البدنية؛ فهو عام بالنسبة إلى قوله الآتي، وإن كانت الوسوسة في الأعمال فاندفع قول ميرك في أن الظاهر أن المراد الوسوسة في الاعتقاد؛ لقرينة مقابلة الأعمال، (فليستعذ بالله) إشعارًا بأنه عاجز باللّه، ولا حول ولا قوة إلا به، وإيماءً إلى قوله ﴿إِلَا عِبَادَكَ مِنْهُمُ اٌلْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٣]. (ولينته) أمر من الانتهاء، أي: وليترك التفكر في ذاك الخاطر الواقع فيه الوسوسة، وإن لم يزل التفكر بالاستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر، كذا قاله ميرك، وهو يؤيد ما قدمناه، وفيه إيماءٌ إلى أن الواو بمعنى ((أو))، ولا بدع أن يجمع بينهما. (خ، م، د، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي؛ كلهم عن أبي هريرة(١). (أو ليقل: آمنت بالله ورسله. م) أي: رواه مسلم عنه أيضًا، (اللّه أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، ثم ليتفل) بضم الفاء ويكسر، أي: ليبزق من فمه المشير به إلى كراهته وتنفره رغمًا للشيطان وتبعيدًا له (عن يَسَاره ثلاثًا) فإنه لم يأته إلا من جهة الشمال المنسوب (١) أخرجه البخاري (٣٢٧٦)، ومسلم (١٣٤)، وأبوداود (٥١١٢). والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٦٣)، وفي الكبرى (١٠٤٩٩)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٢٥). ١١٦٣ الحرز الثمين الحصن الحصين إليها المعاصي، ولذا يدخله صاحبه في أصحاب الشمال، وكاتب السيئة أيضًا يقف في اليسار إشعارًا بما وقع أصحاب الميثاق في عالم الأرواح عن يمين آدم ويساره بحسب ما تعلق به القضاء والقدر؛ فقال: ((هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي)»، و﴿لا يُسَْلُ عَمَا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. (وليستعذ بالله من الشيطان. د، س، ي) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن السني، عنه أيضًا. (ومن فِتَنِهِ. س) أي: رواه النسائي عنه أيضًا، قال ميرك: ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله #: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ ولينته))، رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. ولفظ مسلم والنسائي: ((فليستعذ بالله ولينته))، وفي رواية مسلم: ((فليقل: آمنت بالله ورسله))، وفي رواية أبي داود والنسائي: ((فيقول: اللّه أحد ... )) إلى آخره، وفي رواية النسائي [أيضًا](١): ((فليستعذ بالله من فتنه))، والظاهر من هذه الرواية أن هذه الأقوال مخصوصة بهذه الوسوسة لا في مطلق الوساوس، خلاف ما يقتضيه إيراد الشیخ قدس سره، فتأمل. ميرك)). قلت: الخاص داخل في العام، ولا دلالة فيه على اختصاصه مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، مع أن القياس يقتضي العموم، (١) من (د) فقط. ٠ ١١٦٤ الحرز الثمين الحصن الحصين وقد بسطنا هذه المسألة المتعلقة بالوسوسة في أول ((المرقاة شرح المشكاة)) نوع بسط يحتاج إليه السالك المبتدي، ولا يستغني عن تَذَكُرِهِ المنتهي. (وإن كانت الوسوسة في الأعمال) أي: المستقلة كالصلاة، أو الوسائل كالوضوء والغسل، (فإن ذلك) أي: صاحب تلك الوسوسة أو موسوس الأعمال (شيطان) وقد أغرب الحنفي حيث قال: ((أي: من الشيطان، وإن حملت الوسوسة على معنی الموسوس فهو على ظاهره»، انتهى. ولا يخفى عدم صحة الأول، وكذا قوله الثاني؛ فإن الوسوسة المذكورة لا يمكن أن تكون بمعنى الموسوس لعدم صحة الحمل. فالصواب: أن ذلك إشارة إلى ما ذكره من الوسوسة إما على تقدير مضاف، أو بتأويل المصدر بمعنى الفاعل كما قررناه، وأشرنا إليه في ضمن ما حررناه. (يقال له: خِنْزِبٌ) بكسرتين وبينهما سكون، وفي نسخة بفتح الزاي، وفي (القاموس)): ((الخُنزوب بالضم والخِنزاب بالكسر: الجريء على الفجور، وَخَنْزَب بالفتح: شيطان))، انتهى. والظاهر أن مراده بـ(الفتح)): فتحُ الخاء والزاي. وقال المصنف: ((بكسر الخاء المعجمة والزاي، هذا هو المحفوظ، ورُوي بالضم وهو لقب، والخنزب في اللغة: قطعة لحم منتنة))(١)، انتهى. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / أ، ب). ١١٦٥ الحرز الثمين الحصن الحصين وتقدم عن ((القاموس)) أنه اسم للشيطان، وأن أصله الجريء على الفجور، وقال الطيبي: ((بخاء معجمة مكسورة، ثم نون ساكنة، ثم زاي مكسورة أو مفتوحة))، ويقال أيضًا: (بفتح الخاء والزاي)) كما حكاه القاضي عياض، ويقال أيضًا: ((بضم الخاء وفتح الزاي))، كذا في ((النهاية))، وهو غريب. (فليتعوذ بالله منه، وليتفل عن يساره ثلاثًا. م، مص) أي رواه: مسلم، وابن أبي شيبة، عن عثمان بن أبي العاص(١). (ومن غضِب) بكسر العين، (فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذَهَبَ عنه ما يجد) أي: ما يدركه من آثار الغضب إن كان غضبه شيطانيًّا، والحديث مُقْتَبَسٌ من قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَينِ نَزْعٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ اٌلْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦]. قيل: وذلك في حق من يتقي الله ولا يسيء الأدب؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ الَّذِينَ آَنَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طٍَفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]. قلت: الإبصار مقيد بالاتقاء، وأما إذهاب الغضب المذموم بالاستعاذة فعلى عمومه وإطلاقه كما لا يخفى. (خ، م، د، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، عن سلیمان بن صُرَد، بضم ففتح(٢). (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٢٠٧)، ومسلم (٢٢٠٣). (٢) أخرجه البخاري (٦١١٥٩)، ومسلم (٢٦١٠)، وأبو داود (٤٧٨٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٨٩). ١١٦٦ الحرز الثمين الحصن الحصين (ومن كان حدّ اللسان) بفتح الحاء وتشديد الدال، أي: حديده في الأذى وحاده؛ فقوله: (فاحشه) تفسير لما قبله، والمعنى: من کثر فحش لسانه، وكثر من كثر لغو بيانه، وأراد تكفيره، أو قصد إصلاح شأنه، وحفظ لسانه. (لازم الاستغفار) لاسيما في أطراف النهار، وهو لا ينافي أن فحش اللسان مما يوجب الاستحلال عمن حصل به الأذى؛ لكونه من حق العباد، فإنه مع ذلك لا يستغني عن الاستغفار من حيث إنه حق الله تعالى أيضًا. (لحديث: شكوت) بالإضافة، ويجوز تنوينه على أن التقدير: لِمَا وَرَدَ ذَرَب لساني) وفي نسخة: مِنْ حَدِيثٍ، هُوَ: شَكَوْتُ (إلى رسول اللَّهَ ◌َ ((ذرب اللسان)). قال المصنف: ((بفتح الذال المعجمة والراء، أي: حدته فلا يبالي ما يقول)) (١)، انتهى. وفي ((القاموس)): ((ذرب اللسان محركة: فساد اللسان وبذاؤه، والفحش)). (فقال: أين أنت من الاستغفار؟) أي: كيف يغيب فهمك عن الاستغفار، وكان ينبغي لك أن تستحضره وتعتقد أن من لزمه أذهب اللّن عنه فحش لسانه. (إني) أي: مع جلالة قدري وعصمة أمري، (لأستغفر الله في كل يوم مئة مرة) أي: لأمتي، أو لتقصيري في عبادتي، أو لغفلتي عن حقيقتي، أو لقناعتي بمرتبتي في الحال، وعدم الاستزادة في العلم وقرب المتعال؛ فإنه لا نهاية لغايتهما عند أرباب الكمال، أو لتنزلي عن مرتبة العين إلى (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / ب). ١١٦٧ الحرز الثمين الحصن الحصين غيبة الغين وما يحصل في البين، فما بين أنواع الاستغفار الصادر من الأبرار والفجار بَوْنٌ بَيِّنٌ عند ذوي البصيرة والإبصار. فالمراد بالمئة الكثرة؛ لأن حال السالك في ميدان المحاربة وفي إيوان المغالبة بين الحضور والغفلة، متردد بين العزة والكدرة، وإنما الاختلاف في الغلبة. (س، ق، مس، مص، ي) أي رواه: النسائي، وابن ماجه، والحاكم، وابن أبي شيبة، وابن السني، عن حذيفة(١). (ومن انتهى إلى مجلس فليسلم) أي: على أهله استحبابًا، (فإن بدا) بالألف، أي: ظهر (له) في رأيه (أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام) أي: عن أهل المجلس، (فليسلم) أي: ندبًا سلام الوداع، وفي رواية: ((وليست الأُولَى بالأَوْلى من الثانية)). (د، ت، س) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، عن أبي هريرة(٢). (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٥٤)، وأحمد (٣٩٤/٥ وفي ٣٩٦/٥ وفي ٣٩٧/٥ وفي ٤٠٢/٥)، والدارمي (٢٧٢٣)، وابن ماجه (٣٨١٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٤٩) وفي (٤٥٠) وفي (٤٥١) وفي (٤٥٢) وفي (٤٥٣) ابن حبان (٩٢٦)، والحاكم (١/ ٥١٠) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٦٢). (٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٠) وأبو داود (٥٢٠٨) والترمذي (٢٧٠٦) والنسائي في الكبرى (١٠٢٠١)، وفي عمل اليوم والليلة (٣٦٩) وابن حبان (٤٩٣) وقال النووي في الأذكار (٦٣٨) إسناده جيد، وانظر علل الدار قطني (٣٨٩/١٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٩٩) والسلسلة الصحيحة (١٣٢١). ١١٦٨ الحرز الثمين الحصن الحصين (وكفارة المجلس) أي: مكفر ما يقع فيه من اللغو أو نحو الغيبة، (أن يقول) أي: قوله (قبل أن يقوم) (سبحان الله وبحمده) وهذه من مختصات رواية النسائي والطبراني، (سبحانك اللهم وبحمدك)، قال الطيبي: ((اللهم معترض؛ لأن قوله ((وبحمدك)) متصل بما قبله ((سبحانك))، إما بالعطف، أي: أسبح وأحمد، أو بالحال أي: أسبح حامدًا لك. (أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. د، ت، س، حب، مس، ط، مص) أي رواه: أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة (١)، والحاكم عن عائشة أيضًا (٢)، والطبراني عن ابن عمر وجبير بن مطعم(٢)، وابن أبي شيبة عن أبي برزة الأسلمي (٤)؛ (١) أخرجه الترمذي (٢٤٣٣) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩٧)، وأحمد (٤٩٤/٢) أبو داود (٤٨٥٨)، وابن حبان بإثر الحديث (٥٩٣) والحاكم (٥٣٦/١)، وإسناده صحيح بشواهده انظر: فتح الباري (٥٥٤/١٣ -٥٥٥) والنكت على ابن الصلاح للحافظ ابن حجر (٧٣١/٢) ومعرفة علوم الحديث (١١٣). (٢) أخرجه النسائي (٧٢/٣) وفي ((الكبرى)) (١٠٢٣١)، وفي عمل اليوم والليلة (٣٩٨) والحاكم (٤٩٥/١). (٣) الطبراني في ((الكبير)) (١٣٩/٢) رقم (١٥٨٦)، وفي ((الدعاء)) (١٩١٩)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٢٤)، وصححه الحاكم (٥٣٧/١)، والحديث في ((صحيح الترغيب)) (١٥١٩). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٢٧) والخلاصة أن حديث كفارة المجلس حديث = = ١١٦٩ الحرز الثمين الحصن الحصين هكذا ذكره ميرك. وفي نسخة صحيحة: ((أن الثلاث الأول عن أبي هريرة، وابن حبان والحاكم عن عائشة، والباقي على حاله)). وفي أخرى: ((رواه الأربعة عن أبي هريرة، والحاكم والطبراني عن عائشة))، والله سبحانه أعلم. (ثلاث مرات. د، حب) أي رواه: أبو داود، وابن حبان، عمن تقدم أيضًا. (عملت سوءًا وظلمت نفسي) أي: بهذا العمل أو بغيره، (فاغفر لي) أي: جميع ذنوبي، (إنه) أي: الشأن وهو بالكسر، استئناف فيه معنى التعليل، (لا يغفر الذنوب إلا أنت. س، مس) أي رواه: النسائي، والحاكم -وفي نسخة رمز ابن أبي شيبة بدله- عن رافع بن خديج، والظاهر أنه من تتمة الحديث السابق. (ما جلس قوم مجلسًا) أي: لم يجلسوا جلوسًا، أو في مكان جلوس، أو زمانه، ومن وَصْفِهم أنهم (لم يذكروا اللهَ فيه، ولم يصلوا) [و](١) لم يسلموا، (على نبيهم (#) وفيه إيماء إلى أنهم لو ذكروه ولم يصلوا عليه فكأنهم ما ذكروه حيث لم يذكروه على وجه التعظيم، ولعل هذا هو وجه = صحيح، وبعض طرقه صحيحة وحسنة، ومنها حديث السائب بن يزيد مرفوعًا، وحديث عبد الله بن عمرو موقوفًا، وهي مع المراسيل تدل على ثبوت الحدیث، وصحته. وقد صحح عدد من الأئمة بعض وجوهه. وانظر فتح الباري (١٣: ٥٤٥). (١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((أو)). ١١٧٠ الحرز الثمين الحصن الحصين العدول عن العطف، أو دفعًا لتوهم التشريك في الأمر. (إلا كان) أي: ذلك المجلس، (عليهم ترة) بكسر التاء وتخفيف الراء، أي: نقصًا، من وتره يتره ترة ووترًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَن يَتِكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] وقيل: حسرة؛ لأنها من لوازم النقص، وفي نسخة برفعها، أي: وقع علیھم نقص. (فإن شاء) أي: الله، (عذبهم) أي: بما سبق لهم من الذنوب والعيوب بمخالفة أمر الله ورسوله، (وإن شاء غفر لهم) بخلاف ما إذا ذكروا وصلَّوا، فإن اللّه يغفر لهم لا محالة، بناءً على قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، يعني: الصغائر، وأما الكبائر فتحت المشيئة إلا أن . يتوبوا منها لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ الثَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]. (د، ت، س، حب، مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي هريرة(١). (ومن دخل السوق) أي: جنسها، (فقال) أي: رافعًا صوته أو خافضًا أو ملاحظًا بقلبه، (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له) إيماءً إلى ما قاله الصوفية من أن وجود الكثرة لا تنافي شهود الوحدة، (له الملك) أي: خلقًا وملكًا، (وله الحمد) أي: على نعمه ظاهرًا وباطنًا، (يحيي ويميت) (١) أخرجه، أحمد (٣٨٩/٢ و٥١٥/٢ و٥٢٧/٢)، وأبو داود (٤٨٥٥) والترمذي (٣٣٨٠) والبيهقي في ((الآداب)) (٢٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠١٦٩)، وابن حبان (٥٩٠)، والحاكم (٥١٤/١) وقال الترمذي: حديث حسن. 3 ١١٧١ E الحرز الثمين الحصن الحصين أي: يوجد جمعًا ويفني قومًا، (وهو حي) أي: ثابت الحياة أزلًا ودائمها أبدًا، كما أشار إليه بقوله: (لا يموت) والمعنى: أنه لا [يمكنه](١) الموت، (بيده الخير) أي: لا بتصرف الغير، (وهو على كل شيء) أي: من الخير والشر، (قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحى عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة). ولعل وجه هذه الفضيلة بخصوص السوق؛ لأنها محل [الغفلة](٢)، فالذاكر فيهم كالمجاهد في الغازين، وهذا دليل لما اختاره السادة النقشبندية من أكابر الصوفية؛ حيث قالوا: ((الخلوة في الجلوة، والعزلة في الخلطة، والصوفي كائن بائن، وغريب قريب، وعرشي فرشي))، ونحو ذلك من عباراتهم نفعنا الله ببركاتهم. ومن تتبع أحاديثه ، وعرف أخباره وأحواله، وعلم أقواله وأفعاله - تبين له أن هذه الطريقة هي التي اختارها # بعد البعثة، [وحث](٣) أمته على هذه الحالة، وتبعه أكابر الصحابة دون ما ابتدعه المبتدعة، ولو كان بعضها مستحسنة في الجملة. (ت، ق، أ، مس، ي) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، وأحمد والحاكم، (١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((يملك))، وكلاهما لا تصح نسبته إلى اللّه تعالى. (٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((اللغط)). (٣) كذا في حاشية (ج) وهو الصواب، وفي جميع النسخ: (بعث)). ١١٧٢ = الحرز الثمين الحصن الحصين وابن السني، عن عمر ظه(١). (وبنى) أي: اللّه، (له) أي: لمن قال ما سبق، (بيتًا) أي: مكانًا عظيمًا، (في الجنة)، وفيه إشعار بأن الأذكار في الدنيا تورث بناء القصور وغرس الأشجار في العقبى، وأنها مهور الحور، ومبخرة البخور في الجنة الأعلى. (ت، ي) أي رواه: الترمذي، وابن السني عنه(٢). (وإذا دخله) أي: السوق، فإنه يذكر ويؤنث على ما في ((الصحاح))، والمعنى: إذا أراد دخوله، فيلائم قوله: (أو خرج إليه) أي: وصل إلى مكانه، (قال: باسم الله) أي: أدخله، (اللهم إني أسألك خير هذه السوق) أي: ذاتها أو مكانها، (وخير ما فيها) أي: مما ينتفع به في الأمور الدنيوية (١) خرجه أحمد (٤٧/١) والترمذي (٣٤٨٩) وابن ماجة (٢٢٣٥)، والدارمي (٢٦٩٢)، والحاكم ٥٣٨/١). قال ابن أبي حاتم في «العلل)) (٢/ ١٧١ / ٢٠٠٦) سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن دينار وكيل آل الزبير عن سالم بن عبد اللّه بن عمر عن ابيه عن عمر بن الخطاب ان النبي قال من دخل سوقًا يصاح فيها ويباع فقال لا إله الا الله وحده لا شريك له الحديث فقال ابي هذا حديث منكر جدا لا يحتمل سالم هذا الحديث. وقال الترمذي في ((العلل الكبير)) سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال هذا حديث منكر قلت له من عمران بن مسلم هذا هو عمران القصير قال لا هذا شيخ منكر الحديث ((العلل الكبير)) (١/ ٣٦٣). (٢) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٨٢). ١١٧٣ الحرز الثمين الحصن الحصين التي يستعان بها على الأحكام الأخروية، (وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها) أي: مما يشغل عن ذكر الرب، أو مخالفته بنحو غش، وخيانة، وارتكاب ربا، أو عقد فاسد، وأمثال ذلك. (اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينًا فاجرة) أي: حلفًا كاذبًا، (أو صفقة خاسرة) أي: عقدًا فيه خسارة دنيوية أو أخروية، وذكرهما تخصيصًا بعد تعميم؛ لكونهما أهم وقوعهما أغلب. قال المصنف: ((قوله: ((صفقة)) أي: بيعة، ومنه: ((ألهاهم الصفق بالأسواق)) أي: التبايع)) (١)، انتهى. وألهاه عن كذا أي: شغله، كذا في ((النهاية))، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلْهَدُكُمْ الثَّكَاثُرُ﴾. (مس، ي) أي رواه: الحاكم، وابن السني، عن بريدة (٢). (يا معاشر التجار) بضم وتشديد، جمع التاجر، وجمع ((معاشر)) الإرادة (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤/ ب). (٢) أخرجه الحاكم (٥٣٩/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢١/٢) رقم (١١٥٧)وفي ((المعجم الأوسط)) (٥٥٣٤ و ٥٥٨٩)، وفي ((الدعاء)) - (٧٩٤ - ٧٩٥) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (١٨١). وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن علقمة بن مرثد الا محمد بن أبان)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧٨/٤) و(١٢٩/١٠): رواه الطبراني في الا وسط وفیه محمد بن أبان الجعفي وهو ضعيف. قال المناوي: إسناد ضعيف وتصحيح الحاكم مردود (التيسير ٢٤٨/٢). قال العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) (٢٩٢/١) فيه أبو عمرو جار لشعیب بن حرب ولعله حفص بن سليمان الأسدي مختلف فيه. ١١٧٤ الحرز الثمين الحصن الحصين الأنواع، وفي نسخة: ((يا معشر التجار))، (أيعجز) بكسر الجيم ويجوز فتحه، أي: ألم يقدر، (أحدكم إذا رجع من سوقه) أي: إلى بيته أو إلى بيت ربه، (أن يقرأ عشر آيات) أي: من قراءة عشر آيات، (فيكتبَ) بالنصب؛ على جواب الاستفهام لا على ((يقرأ)) لفساد المعنى، والمعنى فيثيب، (اللّان له) أو فيأمر الملائكة أن يكتبوا له، (بكل آية حسنة) أي: عظيمة في الكمية تقابل حسنات كثيرة في الكمية. فلا ينافي ما ورد من أن: ((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ﴿الَمّ﴾ حرف، بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف))، ولا ما ورد من زيادة حسنات الحرم بمئة ألف. (ط) أي: رواه الطبراني عن ابن عباس(١). (وإذا رأى باكورة تمر) أي: سواء ذاقها أو لم يذقها، وثمر أول كل شيء باكورة على ما في ((النهاية))، (اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا) أي: في أهلها وأرزاقها، وإصلاح أمرها بجميع ما فيها، وقيل: التقدير: في بقاء مدينتنا. (وبارك لنا في صاعنا) أي: خصوصًا، وهو مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مختلف فيه؛ فقيل: هو رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول الشافعي (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٩٨/١١) رقم (١٢١١٩)، والدارمي (٣٣٣٦). قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير الربيع بن ثعلب، وأبي إسماعيل المؤدب، وكلاهما ثقة (مجمع الزوائد ١٢٩/١٠). ١١٧٥ الحرز الثمين الحصن الحصين وفقهاء الحجاز، وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثًا، أو ثمانية أرطال. (وبارك لنا في مدنا) خص؛ لأنه أكثر ما يتداول وأعم فنفعه أتم، وانلان أعلم. (م، ت، س، ق) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة(١). (فإذا أتي بشيء منه) كذا في ((أصل الجلال))، أي: من أول الثمرة، وفي ((أصل الأصيل)): ((منها))، أي: من الباكورة وهو أظهر، والأول أنسب لقوله: (دعا أصغر وليد حاضر فيعطيه ذلك) حيث ذكر اسم الإشارة، ويمكن تأويله بما ذكر، والوليد المولود، وإنما خص به للمناسبة الخلقية، ولأن طبع الصغير أميل إليه، وفيه نوع مخالفة للنفس، وطرف من الإيثار الذي هو من وظيفة الأحرار من الأبرار. (م، ت، س، ق) أي رواه: الأربعة المذكورة عنه أيضًا(٢). قال ميرك: ((وهذا من تتمة الحديث السابق، فلا وجه لإيراد الأرقام مكررًا وفصله عنه). قلت: مثل هذا ما وقع في البخاري كثيرًا، حيث قَطَّعَ الحديث فأورد بعضه في باب وبعضه في باب آخر، ولا شك في تغاير الحكمين المستفادين من الشرطين. (١) أخرجه مسلم (١٣٧٣)، والترمذي (٣٤٥٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٢) وابن ماجه (٣٣٢٩). (٢) انظر السابق. ١١٧٦ الحرز الثمين الحصن الحصين (ومن رأى مبتلى) أي: ببلاء ديني كارتكاب معصية، أو دنيوي من مالٍ كثيرٍ أو جاهٍ وسيع مما يوجب الظلم، أو بمرض من سيئ الأسقام، وهو سالم منه؛ (فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا) أي: بزيادة الفضيلة الدنيوية أو البدنية المستعان بها على الأمور الأخروية، (لم يصبه ذلك البلاء) أي: المذموم، وزاد في ((المشكاة)): ((كائنًا ما كان))، أي: ذلك البلاء. (ت، ق، طس) أي رواه: الترمذي عن أبي هريرة وحسن إسناده (١)، وعن عمر بن الخطاب بمعناه وضعفه(٢)، وابن ماجه عن ابن عمر (٣)، والطبراني في ((الأوسط)) عن ابن عمرو بالواو (٤). (يقول ذلك في نفسه. موت) أي: رواه الترمذي موقوفًا وفيه مسامحة؛ لأن الترمذي قال بعد إيراد الحديث المرفوع: ((وقد روي عن أبي جعفر (١) أخرجه الترمذي (٣٤٣١) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (٣٨٩٢) وفي إسناده عمرو ابن دينار مولى آل الزبير، قال الحافظ في ((التقريب)) ضعيف (ت٥٠٦٠). وكذلك فيه اضطراب واختلاف. فقد روي عن ابن عمر عن عمر وروي عن سالم مرسلاً. انظر: علل الدار قطني (٥٣/٢). (٢) حديث عمر أخرجه الترمذي (٣٤٢٧)، والطبراني في ((الدعاء)) (٧٩٧)، وابن ماجه (٣٨٩٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٤٤٥). والحديث صحيح لغيره كما في ((صحيح الترغيب)). (٣) أخرجه ابن ماجه (٣٨٩٢). (٤) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٥٣٢٤) عن ابن عمر. ١١٧٧ الحرز الثمين الحصن الحصين محمد بن علي أنه قال: ((إذا رأى صاحب بلاء يتعوذ، يقول ذلك في نفسه ولا يسمع صاحب البلاء))))، انتهى. وقيل: إن كان البلاء دينيًا يجوز إسماعه بل هو أفضل إن لم يترتب عليه فساد دنيوي، أو لم يجر إلى ضرر ديني، وقد كان الشبلي إذا رأى بعض أرباب الدنيا، قال: ((اللهم إني أسألك العافية)). (وإذا ضاع له شيء) أي: بأن سقط، أو سرق منه، (أو أبق) بفتح الباء، أي: هرب عبد له، أو شردت دابة له، (اللهم راد الضالة) أي: الضائعة أو التي ضلت طريقها العادلة، (وهادي الضلالة) أي: في الأمور الدينية والأحوال الدنيوية، (أنت تهدي من الضلالة) أي: وأنت ترد الضالة، ولعل حذفه للاكتفاء. (اردد) بضم الدال، أي: رد، (علي ضالتي بقدرتك وسلطانك) أي: بقوتك وحكمك على كل شيء؛ (فإنها) أي: الضالة، (من عطائك) أي: من جملة عطائك، (وفضلك) أي: ومن تفضلك أولًا، فكذلك تكون من کرمك وإحسانك آخرًا. (ط) أي: رواه الطبراني عن ابن عمر مرفوعًا (١). (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٤٠) رقم (١٣٢٨٩) والأوسط (٤٦٢٦) والصغير (٦٦٠). وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه عبد الرحمن يعقوب بن أبي عباد المكي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٣٣/١٠). ١١٧٨ الحرز الثمين الحصن الحصين (أو يتوضأ ويصلي ركعتين ويتشهد، ويقول) أي: بعد الصلاة، (باسم اللّه، يا هادي الضال) أي: من ذوي العقول، (وراد الضالة) أي: من الدواب والأمتعة الضائعة الساقطة، (اردد علي ضالتي بعزتك وسلطانك) أي: بغلبتك وقهرك، أو بقوتك وقدرتك؛ (فإنها) أي: الضالة، (من عطائك وفضلك. مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول ابن عمر أيضًا(١). (ولا يتطير) بصيغة النهي، أو النفي ومعناه النهي بل هو أبلغ، قال المصنف: ((أي: لا يتشاءم، [وأصله](٢): التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء مما كان في الجاهلية))(٣)، انتهى. والظاهر: أن أصله التطير من الطير، ثم توسع واستعمل في الظباء وغيرها من الدواب، وفي ((الصحاح)) (٤): ((برح الظبي - بالفتح - بروحًا: إذا ولاك مياسره، والسنيح والسانح: ما ولاك ميامنه من ظبي أو طائر أو غيرهما، تقول: سنح الظبي يسنح سنوحًا: إذا مر من مياسرك إلى ميامنك. والعرب تتيمن بالسانح، وتتطير من البارح؛ لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف. وسنح وسانح بمعنى)). (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٣٣٨). (٢) كذا في ((مفتاح الحصن الحصين))، وفي جميع النسخ: ((وأصل)). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ /ب). (٤) الصحاح (١/ ٣٥٦). ١١٧٩ الحرز الثمين الحصن الحصين وقال صاحب ((النهاية))(١): ((وكان التطير يصدهم عن مقاصدهم فنساه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر)). ولذا قال : (فإن فعل) أي: التطير أو قصد فعله، (فكفارته أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك) أي: الذي تريد أنت، (ولا طير إلا طيرك) أي: ولا يطير بسانح أو [بارح](٢) إلا بأمرك. قال المصنف: ((يريد ما حصل له في علم الله تعالى مما قدر له))(٣) (ولا إله غيرك) أي: فلا نافع ولا ضار إلا أنت. (أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني، عن عبدالله بن عمرو بالواو في نسخة، وبدونها في أخرى. قال ميرك: ((وسنده جيد، ولفظ الطبراني: ((من ردته الطيرة من [حاجة](٤) فقد أشرك، وكفارته أن يقول: اللهم لا خير ... )) إلى آخره)). (إذا رأيتم من الطيرة) كالخيرة، وهما مصدران من تطير وتخير، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما - كذا في ((النهاية))، وقال المصنف: (بكسر الطاء وفتح الياء وقد يسكن، وهي التشاؤم))(٥). (١) النهاية (١٥٢/٣). (٢) هذا هو الصواب، وفي (أ) و(ج) و(د): ((رابح))، وفي (ب): ((براح)). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين) (ل ١٤/ب). (٤) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((حاجته)). (٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤/ ب). ١١٨٠ الحرز الثمين الحصن الحصين وقال ميرك: ((وأصل الطيرة: أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطيرة؛ فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار عن يمينه تيمن به واستمر، وإن رآه طار عن يساره تشاءم به ورجع، وربما كان [أحدهم](١) يهيج الطير لتطير فيعتمدها، فجاء الشرع بالنهي عن ذلك، وكانوا يسمون السانح - بمهملة ونون ثم حاء مهملة - والبارح - بموحدة وآخره مهملة -، والسانح: ما ولاك ميامنه بأن يمر من يسارك أي يمينك، والبارح بالعكس؛ لأنه لا یمکن رمیه إلا بأن ینحرف إلیه. وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه، وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له؛ إذ لا نطق للطير ولا تمييز يستدل على فعله مضمون معنى فيه، وطلب العلم من غير [مظانه](٢) جهل عن فاعله، وكان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح بتركه)). فإذا عرفت ذلك فقوله: ((إذا رأيتم من الطيرة))، (شيئًا تكرهونه فقولوا) ليس له مفهوم معتبر، بل يقول على كل حال إذا خطر شيء من الطيرة بالبال: (اللهم لا يأتي بالحسنات) الباء للتعدية، أي: لا يقدر ولا يحصل المستحسنات على وفق المرادات، (إلا أنت، ولا يذهب بالسيئات) أي: ولا يزيل المكروهات، (إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك) وفي رواية ابن أبي شيبة: ((إلا باللّه))، وهو ((أصل الجلال))، والأول ((أصل الأصيل)) (١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((بعضهم)). (٢) هذا الأليق بالسياق، وفي (أ): ((مظن))، وفي (ب) و(ج) و(د): ((مظان)).