Indexed OCR Text

Pages 1141-1160

١١٤١
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وليُرَدّ عليه) بصيغة المجهول، وفي نسخة على بناء الفاعل، (يهديكم
اللّه، ويصلح بالكم) أي: شأنكم، أو قلبكم، أو حالكم، وفي ((شرح
المفاتيح)): ((البال القلب، تقول: فلان ما يخطر ببالي، أي: بقلبي، والبال:
رخاء العيش، يقال: فلان رخي البال، أي: واسع العيش، والبال الحال،
تقول: ((ما بالك، أي: ما حالك، والبال في الحديث يحتمل المعاني
الثلاثة، والأولى أن الحمل على المعنى الثاني أنسب لعمومه المعنيين
الأولين أيضًا. قلت: ((وكذا إذا حمل على المعنى الأول يعم، فتأمل.
ويجوز الاكتفاء بأحدهما وإفراد الخطاب، لكن التعظيم أكمل، والجمع
بينهما أفضل، وهذا الرد سنة، والضمير في ((عليه)) لمجيب العطس.
(خ، د، س، ت، مس) أي رواه: البخاري وأبو داود والنسائي عن أبي
هريرة (١)، والترمذي والحاكم عن أبي أيوب(٢).
(يغفر الله لي ولكم. د، ت، س، حب) أي رواه: أبو داود، والترمذي،
والنسائي، وابن حبان؛ كلهم عن سالم بن عبيد.
(١) أخرجه البخاري (٦٢٢٤)، وأبو داود (٥٠٣٣)، والنسائي في الكبرى
(١٠٠٦٠)، وفي عمل اليوم والليلة (٢٣٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٧٤١)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٤١)، واليوم والليلة
(٢١٣)، والحاكم (٢٦٦/٤) والبغوي في شرح السنة (٣٣٤٢)، وإسناده
ضعيف: لسوء حفظ محمد بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى وترجم له الحافظ في
((التقريب)) (٦١٢١) وقال: صدوق سيء الحفظ جداً.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة وإسناده صحيح وبه يرتقي الحديث.

١١٤٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
(لنا ولكم. س، ق، مس) أي رواه: النسائي وابن ماجه والحاكم؛
كلهم عن علي، والنسائي والحاكم، عن ابن مسعود أيضًا، قوله: ((لنا
ولكم)) بدل ((لي ولكم))؛ فيكون الحديث عندهم: ((يغفر الذّن لنا ولكم)) (١).
ثم قوله: (يرحمنا اللّه وإياكم، ويغفر) أي: اللّه، (لنا ولكم. مو طا) أي
رواه: مالك في ((الموطأ)) موقوفًا(٢) من قول عمر بزيادة الجملة الأولى.
(وإن كان) أي: العاطس الحامد، (كتابيًّا) أي: يهوديًّا أو نصرانيًّا،
(قيل له) الأظهر ((لهم))، أي: لجنس الكتابي، (يهديكم الله، ويصلح
بالكم) يعني: ولم يقل لهم: ((يرحمكم الله)) أو ((يغفر الله لكم)).
(ت، د، س، مس) أي رواه: الترمذي، وأبو داود، والنسائي،
والحاكم؛ كلهم عن أبي موسى الأشعري(٣): ((أن اليهود كانوا يتعاطسون
عند النبي
** ، يرجون أن يقول لهم: ((يرحمكم الله))، فيقول لهم:
«یھدیکم الله ویصلح بالكم)).
(ومن قال عند كل عطسة: الحمد لله رب العالمين على كل حال ما
كان؛ لم يجد وجع ضرس، ولا أذن) الجملة خبر ((من قال))، أو ((جزاؤه))،
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه مالك (٢/ ٧٣٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٣٨)، والترمذي (٢٧٣٩)، والنسائي في اليوم والليلة
(٢٣٢)، وفي الكبرى (١٠٠٥٩)، والطيالسي في مسنده (١٢٩٩). قال
الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٢٠١).

١١٤٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
والمعنى: ما دام حيًّا لم يجد وجع شيء من ضرس، ولا أذن، (أبدًا) أي:
إلى آخر عمره.
(مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول علي(١)، قال
العسقلاني: ((هذا موقوف، ورجاله ثقات، ومثله لا يقال من قبل الرأي
فله حكم الرفع))، ذكره میرك.
(وإذا طنّت) بتشديد النون، أي: صوتت (أذنه) من الطنين كأمير:
صوت الذباب والطست، على ما في ((القاموس))، (فليذكر النبي
وليصل عليه) الظاهر أنه عطف تفسير، (وليقل: ذكر الله بخير من ذكرني)
أي: بخير، وفيه إيماءٌ إلى أن هذا علامة من يذكره في الجملة، والجملة في
المبنى خبرية، وفي المعنى دعائية إنشائية.
(ط، ي) أي رواه: الطبراني، وابن السني؛ كلاهما عن أبي رافع القبطي
مولى رسول اللّه ◌َا(٢)
(وإذا بشر) بصيغة المجهول من التبشير، أي: إذا بشر أحدٌ، (بما يسره)
أي: يحبه ويعجبه ويفرحه، (فليحمد الله) أي: فليشكره، وخص الحمد
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٤٣٠) وانظر السلسلة الضعيفة
(٦١٣٨).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٩٢٢٢) وقال الهيثمي: ورواه الطبراني في
الثلاثة، والبزار باختصار كثير،، وإسناد الطبراني في ((الكبير)) حسن، مجمع
((الزوائد» (١٠/ ١٤١). وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٦).

١١٤٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
لأنه رأس الشكر؛ فإنه أظهر أنواعه. (خ، م، د، س، ق) أي رواه:
البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن عائشة في
أثناء حديث الإفك(١).
(أو حَمِدَ وكبر. خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم؛ كلاهما عن أبي
(٢)
سعید(٢).
(أو سجد لله شكرًا) أي: إن كان نعمة جليلة أو منحة جزيلة، وهي
غير مكروهة عند أصحاب أبي حنيفة، وسنة عند الشافعي وأتباعه،
(مس، أ) أي رواه: الحاكم، وأحمد؛ كلاهما عن عبدالرحمن بن عوف. (٣)
(وإذا رأى من نفسه، أو ماله، أو غيره) أي: من نفس غيره أو ماله، (ما
يعجبه) من الإعجاب، أي: ما يستحسنه، (فليدع بالبركة) أي: بأن يقول:
(١) أخرجه البخاري (٤١٤١)، ومسلم (٢٧٧٠)، وأبو داود (٤٧٣٥) والنسائي
في (عشرة النساء) (٤٥) وابن ماجه (٢٥٦٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٣٠) ومسلم (٣٧٩).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (١٩١/١)، والحاكم في المستدرك (٥٥٠/١)،
وقال: صحيح الاسناد.
قال الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٩/٢): بل هذا إسناد ضعيف، وبین ضعفه، ثم
قال: وجدت له طريقا أخرى عن عبد الرحمن بن عوت عند أبي شيبة بسند
ضعيف، فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف، ومن طريقه رواه ابن أبي الدنيا
وأبو يعلى كما في ((الترغيب)) (٢/٢٧٨) فالحديث بالطريقين حسن. اهـ. وفي
((صحيح الترغيب)) (١٦٥٨): الحديث حسن لغيره.

١١٤٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
((بارك الله في نفسي أو مالي))، أو: ((بارك الله له في نفسه أو ماله))، أو نحو
ذلك. (س، ق، مس) أي رواه: النسائي، وابن ماجه، والحاکم، عن عامر
بن ربيعة (١).
(وإذا أراد نُمُوَّ مَاله) بضم نون وميم وتشديد واو، أي: زيادته. وقال
المصنف: ((أي كثرته))(٢)، أقول: وهو بكسر اللام في الأصول، ولو روي
بفتح اللام له وجه وجیه؛ من شموله حينئذ جمیع ماله من جماله و کماله.
(قال: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك) أي: أصالة، (وعلى
المؤمنين والمؤمنات) أي: تبعًا (وعلى المسلمين)، كذا في (أصل
الجلال))، وفي ((أصل الأصيل)): ((والمسلمين (والمسلمات))، وهو
الأظهر؛ فإن المؤمن والمسلم بمعنى واحد على الأشهر؛ لأنهما متحدان
شرعًا وإن اختلفا لغة، ولا يبعد أن يراد بالمؤمنين عمومهم من جميع
الأمم، وبالمسلمين خصوص هذه الأمة؛ كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿هُوَ
سَمَّنكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨] الآية، وحينئذ وجود ((على)) أعلى؛
(١) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٥١١) و (١٠٠٣٩) و (١٠٨٧٢) - وهو في
((عمل اليوم والليلة)) (٢١١) و(١٠٣٣)-، وابن ماجه (٣٥٠٦)، وأبو يعلى
(٧١٩٥)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٩٠١)، وابن السني في
((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٦) والطبراني في المعجم الكبير (٨١/٦) رقم
(٥٥٧٩) والحاكم في المستدرك (٢١٥/٤) وقال الحاكم: صحيح الإسناد،
ولم يخرجاه بذكر البركة وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٦).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / أ).

١١٤٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
لما فيه من الإشعار بالاستقلال، والله أعلم بالحال. (ص) أي: رواه أبو
يعلى عن أبي سعيد(١).
(وإذا رأى أخاه المسلم يضحك) أي: لما بدا له من الفرح والسرور،
(قال) أي: له، (أضحك الله سنَّك) أي: أدام اللّن ضحك سنك ظاهرًا،
وسرور قلبك باطنًا. (خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي،
عن عمر ، وفي نسخة: ((كلهم عن سعد بن أبي وقاص)).
(وإذا أحبّ أخاه) أي: محبة زائدة على ما تقتضيه عموم محبة
المؤمنين، (فليعلمه ذلك) من الإعلام، أي: فليخبر كونه محبًا له؛ ليحبه
أيضًا فيكتبان في المتحابين في الله. (ي، س، د، حب) أي رواه: ابن
السني عن المقدام بن معدي كرب، والنسائي في ((اليوم والليلة)) وأبو
داود وابن حبان عن أنس، ورواه الترمذي أيضًا، وقال: ((حسن صحيح)).
(فإذا قال له: إني أحبك) أي: في اللّه، كما في رواية ابن السني، أي:
لأجله، (قال: أحبك الذي) أي: الله الذي (أحببتني له. س، د، حب، ي)
أي رواه: النسائي وأبو داود وابن حبان عن أنس، وابن السني عن المقدام.
والظاهر أنه مع ما قبله حدیث واحد، فلم يظهر و جه تفریقهما وتكرير
رموزهما، وتقديم الياء تارة وتأخيرها أخرى، ولا بد من توجيهٍ يبين
الوجه الأحرى.
(١) أخرجه أبو يعلى (١٣٩٧)، وابن حبان (٤٢٣٦)، والحاكم (١٣٠/٤)،
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٢٣٩).

١١٤٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
لكن كتب ميرك في الهامش: ((أن الحديث الأول رواه كلهم عن
المقدام، والثاني كلهم عن أنس))، وهو - [مع](١) مخالفته لسائر
الحواشي - غير ملائم للفاء الرابطة بين الحديثين في قول المصنف:
((فإذا قال له))، فتأمل يظهر لك وجه الخلل.
(وإذا قال) أي: المحب أو غيره (له: غفر الله لك، قال: ولك) أي:
وغفر لك، أو لك غفر أيضًا، وأما ما شاع على ألسنة العامة: ((وبدأ بك))،
فهو مخالف للرواية ومناف للدراية؛ فإن المستحب في مقام الدعاء هو
أن يكون بنفسه البداء.
(س) أي: رواه النسائي عن عبدالله بن سرجس، قال ميرك: ((ورواه
مسلم أيضًا معناه من حديثه))(٢).
(وإذا قيل له: كيف أصبحت؟) أو أمسيت (قال: أحمد اللّه إليك) أي:
أحمده معك، فأقام ((إلى)) مقام ((مع))، وقيل معناه: ((أحمد إليك نعمة اللّن
بتحديثك إياها))، كذا في ((النهاية))، والأظهر أن يقال: ((التقدير: أحمد اللّه
منهيًا إليك)). (ط) أي رواه: الطبراني عن ابن عمرو بالواو.(٣)
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) أخرجه مسلم (٢٣٤٦) والترمذي في ((الشمائل)) (٢٢)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٤٩٦)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٤٢٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)» (١١٠٣) و (١١٠٤)، وأبو يعلى (١٥٦٣)، وابن حبان (٦٢٩٩).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/١٣) رقم (٣٧).
=

١١٤٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وإذا ناداه رجل رد عليه: لبيك) أي: من كمال الأدب. (ي) أي: رواه
ابن السني عن معاذ، وفي نسخة: ((عن علي))، وفي أخرى: ((عن عمر)).
(وإذا صُنِعَ) بصيغة المجهول، أي: فعل (إليه معروف) أي: إحسان
صوري أو معنوي، من إفادة علم أو إفاضة معرفة؛ (فقال لفاعله: جزاك
اللّه خيرًا، فقد أبلغ في الثناء) أي: بالغ في ثناء صانع المعروف، وخرج
عن عهدة شکره، حیث أظهر عجزه، وأحاله على ربه.
(ت، س، حب) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن حبان، عن ابن
عمر، وفي نسخة منسوبة إلى ميرك: ((كلهم عن أسامة))، وقال الترمذي:
(حسن غریب)).
(وإذا عرض عليه أخوه من أهله وماله) أي: ليأخذ ما شاء منهما كما
فعله الأنصار مع إخوانهم من المهاجرين، حيث عرضوا عليهم نساءهم
وعبيدهم وجواريهم وبيوتهم وبساتينهم، على أن ما اختاروه من الأموال
يُمَلِّكُونَهُم، ومن النساء يطلقونها حتى يخرجن من العدة فيتزوجوها،
(قال) أي: المعروض عليه للعارض سواء اختار شيئًا منهما أم لا: (بارك
اللَّهُ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ) بِكَسْرِ اللَّامِ، وَلَوْ رُوِيَ بِفَتْحِهَا لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ.
(خ، ت، س، ي) أي رواه: البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن
السني، عن أنس.
=
. قال الهيثمي: رواه الطبراني، وإسناده حسن. (مجمع الزوائد ١٤٤/١٠)
وانظر السلسلة الصحيحة (٢٩٥٢).

١١٤٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وإذا استوفى دينه) أي: أخذه وافيًا وقبضه تمامًا، (قال: أوفيتني) أي:
أعطيتني حقي وافيًا، أي: فعلت الوفاء معي حيث أديت فيما عهدت من
الأجل، (أوفى اللّه بك) أي: أعطى الله أجرك وافيًا، أو قام بجزاء عهدك
ووفاء وعدك، إيماءٌ إلى قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفٍ بِعَهْدِكُمْ ﴾ [البقرة:
٤٠] (خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي،
والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة.
(وفى اللّه بك) بالتخفيف، وفي نسخة بالتشديد، وهو أبلغ في مقام
التأكيد، كما قال اللّه تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمِ الَّذِى وَقَى﴾ [النجم: ٣٧]، وقال
المصنف: ((يقال: وَفَى بالشيء وَأَوْفَى وَوَفَّى بمعنَّى، أي: أَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ
أَدَّى اللَّهُ عَنْكَ)) (١). (خ) أي: رواه البخاري عن أبي هريرة.
(أوفاك الله. م) أي: رواه مسلم عنه أيضًا، ويفهم من كلام صاحب
((السلاح)) أنه رواية للبخاري أيضًا، حيث قال: ((وفي رواية للبخاري:
((أوفيتني وفى اللّه بك))، وفي أخرى له: ((أوفاك الله))، فتأمل))، ذكره ميرك.
(وإذا رأى ما يحبُّ) أي: ما يستحسنه في نفسه أو غيره، وفي نسخة بفتح
الحاء، أي: إذا رأى شيئا مما يحب ويطلب من استجابة دعاء، أو قدوم
سفر، أو عافية مرض، أو فراغ تصنيف، وأمثال ذلك، (قال: الحمد للّان
الذي بنعمته تتم الصالحات) أي: تكمل الأعمال الصالحة من الصلاح
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / أ).

١١٥٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
ضد الفساد.
(وإن رأى ما يكره) بفتح الياء، وفي نسخة بضمها، (قال: الحمد للّان
على كل حال) أي: من السراء والضراء، وزيد في رواية: ((ونعوذ بالله من
حال أهل النار))، إيماء إلى أن كل حال من الشدائد المكروهة على النفس
ما عدا حال أهل النار موجب الحمد والشكر؛ فإنه إما كفارة للسيئات،
وإما رفعة للدرجات. (ق، مس، ي) أي رواه: ابن ماجه، والحاكم، وابن
السني، عن عائشة.
(ما أنعم الله على عبد من نعمة) ((ما)) نافية، و((من)) زائدة للاستغراق،
أي: ما أنعم اللّهَ على عبد من عبيده أَيَّ نِعْمَةٍ كَانَتْ؛ (فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ، إِلَا
وَقَدْ أَدَّى شُكْرَهَا) أَيْ: إلا عرف منعمها، وقام بحقها، (وكتب اللّه له
ثوابها؛ فإن قالها الثانية جدد الله له ثوابها) أي: جزاءها وأجرها؛ (فإن قالها
الثالثة غفر الله) أي: (له) كما في أكثر النسخ المصححة، (ذنوبه) أي:
جميعها. (مس) أي: رواه الحاكم عن جابر.
(ما أنعم الله على عبد نعمة) أي: دنيوية أو أخروية، [ظاهرة أو
باطنة](١)؛ (فقال: الحمد لله رب العالمين، إلا كان) أي: العبد، (قد
أعطى خيرًا مما أخذ) لأن ما أخذه من الأمور الفانية، وأما ما أعطاه فمن
الكلمات الباقية، أو إلا كان الله قد أعطى العبد خيرًا مما أخذه العبد.
وحاصله: أن توفيق الله تعالى إياه بالحمد له أفضل من كل إعطاء نعمة.
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((ظاهرية أو باطنية)).

/١١٥١
الحرز الثمين الحصن الحصين
ثم اعلم أن قوله: ((أعطى) بصيغة المعلوم تصحيح ((أصيل))،
وبالمجهول تصحيح ((جلال))، والله أعلم بالحال. (ي) أي: رواه ابن
السني عن أنس(١).
(وإذا ابتلي بالدّين) أي: الكثير، (قال: اللهم اكفني) بهمز وصل وكسر
الفاء، من كفى كفاية وكفاك الشيء يكفيك، على ما في ((الصحاح))، وفي
نسخة: ((اكففني)) من الكف، أي: امنعني واحفظني، (بحلالك عن
حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك) وفي رواية: ((يقول بعد صلاة
الجمعة سبعين مرة: ((اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن
معصيتك، وبفضلك عمن سواك)). (ت، مس) أي رواه: الترمذي،
والحاكم، عن علي ﴾(٢).
(اللهم فارج الهم) أي: مزيل الهم الذي يذيب الإنسان، ويهمه دفعه،
(كاشف الغم) أي: دافع الغم الذي يغم فؤاد السالك ويغشاه، (مجيب
دعوة المضطرین) أي: ولو كان المضطر كافرًا أو فاجرًا، كما قال تعالى:
﴿أَمَّن ◌ُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾ [النمل: ٦٢]، (رحمن الدنيا) أي: لجميع
أفراد(٣) من فيها، (ورحيمها) أي: لخصوص المؤمنين الكائنين فيها، وفي
(١) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٥٦).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ١٥٣)، والترمذي (٣٥٦٣)، والحاكم (٥٣٨/١)، وحسنه
الألباني في صحيح الجامع (٢٦٢٥).
(٣) بعدها في (ب) و(د) زيادة: ((عموم)).

١١٥٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
نسخة: ((رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما))، لكنها مخالفة لما ذكره
المصنف، حيث قال: ((الرحمن الرحيم: مشتقان من الرحمة، مثل ندمان
ونديم من أبنية المبالغة، ورحمن أبلغ من رحيم، وهو خاص بالله تعالى لا
يسمى به غيره ولا يوصف، بخلاف الرحيم فإنه يوصف به غيره، ولذلك
ورد في الدنيا ولم يرد في الآخرة))(١)، انتهى.
ولا يخفى عدم ظهور ارتباط وجه التعليل الذي ذكره بما قبله، بل
إنما يلائم لما قبل من أن رحمة الرحمن لعمومه المستفاد من زيادة المبالغة
أن يكون في الدنيا عامة للمؤمن والكافر، بخلاف رحمة الرحيم؛ فَإِنَّه مع
إفادة مبالغة مختصة برحمة المؤمنين كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِى
وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦].
لكن التحقيق: أن رحمة (الرحمن)) عامة للخلق في الدنيا والآخرة، ولذا
ورد: ((رحمن الدنيا والآخرة)) كما في الحديث الذي يليه، وأن رحمة
الرحيم متعلقة بالمؤمنين خاصة في الدارين كما قال في هذا الحديث:
((رحمن الدنيا ورحيمها))، ولعل ما ورد في بعض الروايات: ((يا رحمن الدنيا
ورحيم الآخرة)) روعي فيه جانب التغليب في كل منهما.
فإن قيل: أَيُّ رحمة توجد في حق الكفار حال خلودهم في النار؟ قلت:
نعمة الوجود، وسائر وجوه الإدراكات منح صورة وإن كانت محنًا حقيقة.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / أ).

١١٥٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
كما حقق في نعم الكفار أيضًا في هذه الدار، ولولا نعمة وجودهم
المسببة عن رحمته لفنوا بالكلية، وهو وإن كان قد يقال: إنه نعمة في
حقهم، لكن يفوت كونها نعمة في حق غيرهم، وأيضًا لم يظهر كمال
مظاهر الجلال إلا بوجودهم في النار؛ مقابلة لمظاهر الجمال بوجود أهل
الجنة فيها، ولما كان مقتضى الجلال أن يعدمهم ويفنيهم وغلب الجمال
في أن يبقيهم، ظهر معنى الحديث القدسي والكلام الأنسي: ((غلبت رحمتي
غضبي))، كما أن العدم السابق كان موجبًا لرحمة بعض الخلق، ولذا جاء في
رواية: ((سبقت رحمتي غضبي))، والله أعلم بدقائق الحقائق.
(أنت ترحَمُني) أي: حيث لا راحم في الحقيقة إلا أنت، (فارحمني
برحمة) أي: عظيمة، (تغنيني) من الإغناء، وهو مرفوع بإثبات الياء، أي:
تجعلني غنيًّا أنت (بها) أي: بسببها (عن رحمة من سواك) والمقصود من
الدعاء: الرحمة التي هي بلا واسطة مخلوق، وإلا فالرحمة الحاصلة من
غيره ليست حاصلة من سوی رحمته.
وأما ما في بعض النسخ من جزم: ((تُغنني))، بحذف الياء على جواب
الأمر، ولزوم أن يكون الضمير للرحمة مجازًا، فلا يصح؛ لأنه يمنع من
صحته وجود لفظ ((بها)) المتفق عليه في جميع النسخ، وأما على الخطاب
فيصح كما لا يخفى.
(مس، مر) أي رواه: الحاكم، وابن مردويه - وفي نسخة برمز ((الراء))

١١٥٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(١)
علامةً للبزار - عن أبي بكر الصديق ﴾(١).
(اللهم مالك الملك) أي: جنسه أو جميع أفراده من الملك الظاهر
والباطن كالعلم، والزهد والقناعة، والاستغناء عما سوى اللّه، (تؤتي
الملك) أي: تعطي بعض أفراده من بعض أنواعه، (من تشاء) أي: من
عبادك (وتنزع الملك) أي: تخلعه (ممن تشاء).
(وتعز من تشاء) أي: بما تشاء (وتذل من تشاء) أي: بما تريد (بيدك
الخير) أي: والشر، فهو من باب الاكتفاء، أو بتصرفك الخير لا بتصرف
الغير، كما يدل عليه تقديم الجَارِّ، أَوْ لا ينسب إليك الشر على مقتضى
الأدب، أو لا شر إلا ويتضمنه خير (إنك على كل شيء) من: الإتيان،
والنزع، والإعزاز، والإذلال، وغيرها (قدير) أي: تام القدرة كامل القوة.
(رحمن الدنيا والآخرة) قال صاحب ((الكشاف)): ((وفي الرحمن من
(١) أخرجه الحاكم (٥١٥/١) والبزار (٦٢) والطبراني في ((الدعاء)) (١٠٤١)،
والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (٤٠) وقال الحاكم: قد احتج البخاري بعبد اللّه بن
عمر النميري، وهذا حديث صحيح غير أنهما لم يحتجا بالحكم بن عبد اللّه الأيلي.
قال المنذري: رواه البزار والحاكم والأصبهاني كلهم عن الحكم بن عبد اللّة
الأيلي عن القاسم عنها وقال الحاكم صحيح الإسناد.
قال الحافظ عبد العظيم كيف والحكم متروك متهم والقاسم مع ما قيل فيه لم
يسمع من عائشة ((الترغيب والترهيب)) (٣٨٢/٢).
وقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه الحكم بن عبد اللّه الأيلي، وهو متروك
(١٨٦/١٠).

١١٥٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
المبالغة ما ليس في الرحيم، ولذا قالوا: رحمن الدنيا والآخرة ورحيم
[الدنيا](١)، ويقولون: إن الزيادة في البناء لزيادة المعنى))، انتهى. وسبق
التحقيق والله ولي التوفيق.
(تعطيهما) ((أي: الرحمة في الدنيا والآخرة))(٢)، ذكره المصنف وهو غير
ظاهر لفظًا ومعنَى؛ فالصواب: تعطي الدنيا والآخرة جميعًا (من تشاء) أي:
من خواص عبادك كسليمان من الأنبياء، وعثمان من الأولياء، (وتمنع
منهما) أي: بعضهما، (من تشاء) أي: من عبادك بأن تمنعه من زيادة الدنيا
فقط؛ تكميلًا لآخرته، وهو حال أكثر الأنبياء وغالب الأولياء، وله ما حظٌ
وافرٌ من المقامين، وإن كان هو بنفسه مائلاً إلى كونه من الفقراء
والمساكين؛ إيماءً إلى أنه الحال الأكمل والمقام الأفضل.
ولهذا ذهب جمهور العلماء وعامة المشايخ إلى أن الفقير الصابر أفضل
من الغني الشاكر، وتفصيل المبحث يحتاج إلى بسط ليس هذا محله،
وبأن تمنع من تشاء من [عبادك](٣) من حظ الآخرة ونعيمها، وهو أعم
من أن يكون له حظ وافر في الدنيا أم لا، وفيه إيماء إلى أنه لا يمنعهما جميعًا
(١) كذا قال الزمخشري في الكشاف (٤٩/١ -٥٠)، ولا أدري هل هو سبق قلم
منه أم ماذا؛ فصواب الكلمة: ((الآخرة))، لما قرره هو - وما سبق تحريره - من
أن الرحمن أبلغ من الرحيم، وأن الرحيم خاصة بالمؤمنين، ومعلوم أن الرحمة
يوم القيامة للمؤمنين، والله أعلم.
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / أ).
(٣) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((عباده)).

١١٥٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
من بعض عباده، كما أشار إليه بقوله تعالى: ﴿كُلاَّ نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ
عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَخْطُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] أي: ممنوعًا.
نعم، ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، ثم قال سبحانه
تسلية للفقراء من المؤمنين ﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلَنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْأَخِرَةُ
أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبُرُ تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: ٢١].
(ارحمني رحمة [تغنيني)](١) بها عن رحمة من سواك. صط) أي: رواه
الطبراني في ((الصغير)) عن أنس: أنه ﴿3﴾ قال لمعاذ: «لو كان عليك مثل
جبل أحد دَيْنًا، فدعوت بهذا الدعاء قضى اللّهَ عنك))(٢).
(وتقدم ما يقوله إذا أصبح وإذا أمسى. د) أي: رواه أبو داود، عن أبي
سعيد مرفوعًا، ولفظه: ((وإن ابتلي بِهَمِّ أو دَيْنٍ فليقل: اللهم إني أعوذ بك
من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن
والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال))(٣).
(وإذا أخذه إعياء) بكسر الهمزة أي: عجز وكسل (من شغُل) أي:
عظيم، أو من جهة مباشرة شغل جسيم، قال المصنف: ((الإعياء: التعب
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((تغنني)).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٥٥٨). قال الهيثمي: رواه الطبراني في
الصغير، ورجاله ثقات «مجمع الزوائد» (١٨٦/١٠).
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٥٥)، قال المناوي: فيه عتبان بن عوف بصري ضعيف.
وانظر «فيض القدير)) (١١٢/٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢١٦٩).

١١٥٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
والنصب والعجز، يقال: أعيا الرجل في المشي فهو مُعْييٍ، وأعياه الله،
وأعيا عليه الأمر أي: غلبه))(١)، انتهى.
(أو طلب زيادة قوة) بفتح الطاء واللام فعل ماض عطف على ((أخذ))،
و(أو)) للتنويع لا للشك، والمعنى: أو إذا طلب زيادة قوة ونشاط في شغل
من طاعة أو عبادة.
(فليسبح عند نومه ثلاثًا وثلاثين، وليحمد ثلاثًا وثلاثين، وليكبر أربعًا
30
وثلاثين أو من كلّ ثلاثًا وثلاثين. أو من إحداهن أربعًا وثلاثين مرة. خ، م،
د، س، ت، حب، أ، ط) أي رواه: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
والترمذي وابن حبان عن علي، وأحمد والطبراني كلاهما عن أم سلمة(٢).
قال المصنف: ((ولما شكت فاطمة رضي الله عنها مما تقاسيه من
ـّ على هذا الذكر عند النوم،
[التعب](٣) وطلبت خادمًا يعينها، فدلَّها
وذلك مجرب، واختلف الروايات فيما تقدم من التسبيح والتحميد
والتكبير وكلها في الصحيح، والمختار [البدء] (٤) بالتكبير، ويكون منه
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / أ).
(٢) أخرجه البخاري (٣١١٣) ومسلم (٢٧٢٧)، والترمذي رقم (٣٤٠٨) وأبو
داود (٢٩٨٨) و (٢٩٨٩). وعن أم سلمة أخرجه أحمد (٢٩٨/٦)، والطبراني
في المعجم الكبير (٣٣٩/٢٣) رقم (٧٨٧).
(٣) كذا في (ب) و((مفتاح الحصن الحصين))، وفي (أ) و(ج) و(د): ((الطلب)).
(٤) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((البداء)).

١١٥٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
أربع وثلاثون))(١).
قلت: ليس في هذه الروايات الصحيحة دلالة صريحة بتقديم التكبير
أصلًا؛ بل الظاهر من اللفظ الأول تقديم التسبيح لا غيره، وكذا الكلام
في الرواية الآتية، وهو قوله: (أو من كُلّ) أي: من الكلمات المذكورة
(دبر كل صلاة عشرًا، وعند النوم ثلاثًا وثلاثين) أي: من كلٍّ.
(والتكبير) بالجر، أي: ومن التكبير، وفي نسخة بالرفع، أي: ويذكر
التكبير (أربعًا وثلاثين. أ) أي: رواه أحمد عن ابن عمر، وفي نسخة: عن
ابن عمرو بالواو (٢)، وهو هكذا في ((أصل الأصيل))؛ حيث يدل بظاهره
أيضًا على أن التكبير متأخر عن أخويه.
نعم، وقع الاختلاف في أن الزيادة عن الثلاثين هل هي موجودة أم لا؟
وعلى تقدير وجودها: هل هي مختصة بالتكبير أو لا؟ فمع هذا كله كيف
يقال: ((وكلها في الصحيح والمختار [البدء](٣) بالتكبير))، مع ما ورد من
حديث صحيح: ((لا يضركِ بأيهن بدأتِ)).
نعم، روي في بعض الطرق الصحيحة الواردة في غير هذا الكتاب ما
يؤخذ منه في الجملة تقديم التكبير، وهو ما أخرجه صاحب ((الرياض
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / أ).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٦٥)، والترمذي (٣٤١٠)، والنسائي (٧٤/٣)، وابن
ماجه (٩٢٦)، وأحمد (٢٠٤/٢-٢٠٥) وإسناده صحيح.
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((البداء)).

١١٥٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
النضرة)) عن علي: ((أن فاطمة اشتكت ما تلقى من أثر الرحى، فأتى النبي
سبيٌ، فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي
فَّ إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا،
أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي
فذهبت لأقوم؛ فقال: على مكانكما، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على
صدري؛ فقال: ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما
فكبرا أربعًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، [واحمدا](١) ثلاثًا وثلاثين؛ فهو
خير لكما من خادم يخدمكما)) أخرجه البخاري(٢).
وإنما قلت: يدل على تقديم التكبير في الجملة بناءً على اعتبار الترتيب
الذكري، وإلا فما بعد التكبير جيء بالواو الموضوعة للجمع المفيد
المطلق التشريك، وأما الفاء التي في قوله: ((فَكَبِّرًا)) فجزائية داخلة على
مجموع الجمل، فلا یفید تقدیم التكبير ..
ولذا، لم يقل علماؤنا بوجوب الترتيب في الوضوء مع ورود قوله
تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ... ﴾ [المائدة: ٦]
الآية، وإنما قالوا بسنيته للمواظبة المأخوذة من السنة.
على أن هذا الحديث معارض [لسائر](٣) الأحاديث التي أصح منه،
وأكثر رواية، وأشهر رجالًا، ومخالف لظاهر الرواية أيضًا من المناسبة
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((وحمِّدًا)).
(٢) أخرجه البخاري (٣١١٣)، (٥٣٦١)، (٥٣٦٢)، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو
داود (٥٠٦٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨١٤، ٨١٥).
(٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((بسائر)).

١١٦٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
الترتيبية بين التسبيح الموضوع للتنزيه عن النقائص، والحمد الموجب
الإثبات صفات الكمال، ثم إيراد التكبير الدال على العظمة والكبرياء،
فيكون نسقه على طبق ((لا إله إلا الله، والله أكبر)).
ومع هذا مناقض بما روي في ((الرياض)) أيضًا عن علي: ((أن رسول اللّة
لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف،
ورحاتين وسقاء وجرابين؛ فقال علي لفاطمة ذات يوم: واللّه، لقد سنوت
حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: لقد طحنت حتى فجلت يداي،
وقد جاء اللّه بسبي وسعة فأخدمنا؛ فقال: والله لا أعطيكما وأدع أهل
الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعه وأنفق عليهم
أثمانه فرجعا، فأتاهما * وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطت رءوسهما
انكشفت أقدامهما، وإذا غطت أقدامهما انكشفت رءوسهما فثارا، فقال:
مكانكما، ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا: بلى، قال:
كلمات علمنيهن جبريل، فقال: تسبحان دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدان
عشرًا، وتكبران عشرًا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين،
واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين.
قال علي: فما تركتهن منذ علمنيهن رسول اللّه ﴿؛ فقيل له: ولا ليلة
صفين؟ قال: ولا ليلة صفين)) أخرجه الإمام أحمد(١).
هذا، وأخرجه أيضًا عن أنس: ((أن بلالًا أبطأ عن صلاة الصبح يومًا؛
(١) أخرجه أحمد (١٠٦/١).