Indexed OCR Text

Pages 1121-1140

١١٢١٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
بالمعوذتين) بكسر الواو المشددة، وقد تفتح. (د) أي: رواه أبو داود عن
عقبة بن عامر(١).
(اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح) أي: باعتبار ذاتها، (وخير ما
فيها) أي: باعتبار صفاتها، (وخير ما أمرت به) أي: من خالقها لطفًا
وجمالاً، (ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به)
أي: من صانعها قهرًا وجلالًا. (ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي،
عن أبي بن كعب(٢).
(اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به، وأعوذ بك من شر ما أمرت به.
ص) أي: رواه أبو يعلى عن أنس مرفوعًا: ((أنه إذا هاجت ريح شديدة
قال: (اللهم لقحًا) بفتح اللام والقاف؛ تصحيح الجلال، وبفتح اللام
وسکون القاف؛ تصحیح الأصيل.
وفي ((القاموس))(٢): ((لَقِحَتْ الناقة كسَمِعَتْ لقحًا ولقحًا محركة
ولقاحًا: قبلت اللقاح، فهو لاقح من لواقح، وألقحت الرياح والشجر
(١) أخرجه أبو داود (١٤٦٣). وقد جمع الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ٦١١ -
٦١٢) طرق هذا الحديث وقال: فهذه طرق عن عقبة كالمتواترة عنه تفيد
القطع عند كثير من المحققين في الحديث.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٥٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٣٤) وإسناده
صحيح.
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص ٢٣٩).

١١٢٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
فهي من لواقح وملاقح)) انتهى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الْرِّيَحَ لَوَاقِحَ
[الحجر: ٢٢].
وقال الجوهري: ((ألقح الفحل الناقة، والريحُ السحابَ، ورياح
لواقح))، قال صاحب ((السلاح)): ((هو بفتح اللام والقاف وسكون، الريح
الحاملة للسحاب)).
والعقيم بعكسه، فقوله: (لا عقيماً) تأكيدٌ، وقال المصنف: ((بفتح اللام
والقاف، يقال: ((ألقحت الريح السحاب، فهي في نفسها لاقحة))، قال
الجوهري: ((كأن الرياح لقحت بخير، فإذا أنشأت السحاب وفيها خير
وصل ذلك إليه))(١). (حب، طس) أي رواه: ابن حبان، والطبراني في
((الأوسط))، عن سلمة بن الأكوع(٢).
(وإذا سمع صياح الدِّيَكة) بكسر الدال، وفتح الياء آخر الحروف، جمع
ديك، والصياح بالكسر: ((الصوت، ولعل إيراد الجمع إشعار بأنواعه،
(فليسأل الله من فضله) أي: لأنه يرى ملكًا حينئذٍ، قال ميرك: ((وتتمة
الحدیث: «فإنها رأت ملكًا».
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب).
(٢) أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٣٣٨١) والطبراني في المعجم الكبير
(٣٣/٧) رقم (٦٢٩٦) وفي ((الأوسط)) (٢٨٥٧) من حديث سلمة بن الأكوع
﴾. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال
الصحيح غير المغيرة بن عبد الرحمن، وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٣٥/١٠).

١١٢٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
قال القاضي عياض: ((سببه: رجاء تأمين الملائكة على الدعاء،
واستغفارهم، وشهادتهم بالتضرع والإخلاص، وفيه استحباب الدعاء
عند حضور الصالحین، والتبرك بهم»، انتهى.
وقيل: ((لعل المعنى أن الديك أقرب الحيوانات صوتًا إلى الذاكرين
اللّه؛ لأنها تحفظ أوقات الصلوات غالبًا)).
(خ، م، د، ت، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، عن أبي هريرة (١).
(وإذا سمع نهيق الحمير) جمع الحمار، أي: صوته، (فليتعوذ بالله من
الشيطان الرجيم) أي: لأنه يرى شيطانًا في تلك الحال.
(خ، م، د، ت، س، مس) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، والحاكم؛ كلهم عن أبي هريرة أيضًا، وهما حديث
واحد.
ولعل وجه التفريق، وإعادة الرموز للتنبيه على أن الحاكم إنما روى
الفقرة الثانية من الحديث، لكن قيل رقم ((مس)) ليس في ((أصل الأصيل))،
فَيَرِدُ الاعتراض على المصنف حينئذٍ، ثم التاء مقدم على الدال في ((أصل
الأصيل))، لكنه متأخر في ((أصل الجلال)) وأكثر النسخ، وهو المطابق
للرموز السابقة، الموافق للترتيب الموضوع في صدر هذا الكتاب . .
(١) أخرجه البخاري (٣٣٠٣٩)، ومسلم (٢٧٢٩)، والترمذي (٣٤٥٩)، وأبو
داود (٥١٠٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٤٤).

١١٢٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وكذلك) أي: يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، (إذا سمع نُبَاح
الكلاب) بضم النون ويجوز كسرها على ما في ((القاموس)) وهو كذا في
نسخة صحيحة، أي: صیاحها.
(د، س، مس) أي رواه: أبو داود، والنسائي، والحاكم؛ كلهم عن
جابر بن عبداللّه، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)).(١)
(وإذا رأى الكسوف) بضمتين، وهو لغة: [التغير](٢) إلى سواد؛
واختلف في الكسوف والخسوف: هل هما مترادفان أو لا؟.
قال الكرماني: ((يقال: ((كسفت الشمس والقمر، بفتح الكاف،
وكسفت بضمها، وانكسفا وخسفا بفتح الخاء وضمها، وانخسفا كلها
بمعنی واحد)».
وقيل: ((الكسوف: تغيير اللون، والخسوف: ذهابه))، والمشهور في
استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، واختاره
ثعلب، وذكر الجوهري: ((أنه أفصح))، وقيل يتعين ذلك، وحكى عياض
عن بعضهم عكس ذلك وَغَلَّطَهُ؛ لثبوت الخاء في القرآن في القمر.
وقيل: يقال بهما في كل منهما، وبه جاءت الأحاديث، ولا شك أن
(١) أخرجه أحمد (٣٠٦/٣) والبخاري في الأدب المفرد (١٢٣٣) وأبو داود
(١٥٠٣) وابن حبان (٥٥١٧) والحاكم (٢٨٤/٤) وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٦٢٠).
(٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): ((التغيير)).

١١٢٥
الحرز الثمين للحصن الحصين
مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف؛ لأن الكسوف هو التغير إلى
السواد، والخسوف هو النقصان.
فإذا قيل في الشمس: كسفت أو خسفت؛ لأنها تتغير ويلحقها النقص
ساغ، وكذلك القمر، ولا يلزم من ذلك أنهما مترادفان، وقيل بالكاف في
الابتداء وبالخاء في الانتهاء، والله أعلم.
(فليدع الله) أي: لدفع البلاء، (وليكبر) أي: على جهة التعظيم والثناء،
(وليصل) أي: كلا من صلاتي الكسوف والخسوف جماعة أو منفردًا على
ما هو مقرر عند الفقهاء، (وليتصدق) أي: على المساكين والفقراء.
(خ، م، د، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، عن
عائشة(١)، أن النبي قال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا
يخسفان لموت أحد ولا لحياته؛ فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللّه وكبروا
وصلوا وتصدقوا)).
(وإذا رأى الهلال) أي: غرة القمر أو لليلتين أو إلى ثلاث أو إلى سبع،
وللیلتين من آخر الشهر ست وعشرين وسبع، وفي غير ذلك قمر، كذا في
((القاموس))، والمشهور أنه من أول الشهر إلى ثلاث، واقتصر عليه في
((المهذب)). (الله أكبر. مي) أي: رواه الدارمي عن ابن عمر(٢).
(١) أخرجه البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١)، وأبو داود (١١٩١)، والنسائي
(١٣٢/٣).
(٢) أخرجه الدارمي (١٦٨٧)، وابن حبان (٨٨٨) وفي إسناده ضعف.

١١٢٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
(اللهم أهله) بكسر الهاء وتشديد اللام المفتوحة أمر من الإهلال،
قال المصنف: ((بفتح الهمزة، يقال: أهل الهلال وأهل بالضم، واستهل
إذا بصر، وأهله الله أي: أطلعه، وأهللته إذا أبصرته، وأصل الهلال: رفع
الصوت، كأنهم إذا رأوا الهلال رفعوا أصواتهم بالتكبير، ومنه الإهلال
في الإحرام، وهو رفع الصوت بالتلبية))(١)، انتهى.
فالمعنى: اللهم أطلع هذا الهلال، (علينا باليمن) أي: مقرونًا بالبركة،
(والإيمان) أي: ومصحوبًا به، (والسلامة) أي: من كل آفة، (والإسلام)
أي: وامتثال شرائعه، (والتوفيق لما تحب وترضى) تعميم بعد تخصيص،
وهو من مختصات رواية ابن حبان.
(ربي وربكَ اللَّ) فيه التفات كما لا يخفى، وهو بفتح الكاف؛ فإن
القمر مذكر كما هو مقرر فما وقع في بعض النسخ المصححة بكسر
الكاف، فهو غير محرر. (ت، حب، مي) أي رواه: الترمذي، وابن حبان،
والدارمي، عن طلحة بن عبيدالله (٢).
(هلال خیر) بالرفع؛ على أنه خبر مبتدٍ محذوف، أي: هذا هلال خیر
تفاؤلًا، أو خبر معناه دعاء، وفي نسخة بالنصب، أي: اجعله هلال خير،
(ورشد) بضم فسكون ويجوز فتحهما، أي: هداية إلى القيام بالعبادة من
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب).
(٢) أخرجه أحمد (١٦٢/١)، والترمذي (٣٤٣١)، والحاكم (٢٨٥/٤) وحسّنه
الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (الفتوحات الربّانية ٣٢٩/٤ - ٣٣٠).

١١٢٧
الحرز الثمين للحصن الحصين
ميقات الحج والصوم وغيرهما، قال تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾
[البقرة: ١٨٩] الآية.
(اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر) أي: الذي بدا هلاله، وابتدا
جماله، (وخير القدر) بسكون الدال وفتحها، أي: وخير ما قدر فيه من
الأمور، وهو بالجر عطف على ما قبله، وهو الظاهر بحسب اللفظ
والمبنى، وفي نسخة بالنصب على أنه عطف على محل ((من خير))، أو على
أن ((من)) زائدة فيه، وهو الظاهر باعتبار المعنى.
(وأعوذ بك من شره) أي: من شر هذا الشهر وشر القدر، فهو اختصار أو
اكتفاء، أو أن المراد بالقدر ليلة القدر لا مكان وجودها في كل شهر وترك
ذكره هنا، لأنه لا شر فيها، ولا يبعد أن يكون التقدير: وأعوذ بك من شر ما
ذكر، (ثلاث مرات. ط) أي: رواه الطبراني عن رافع بن خديج(١).
(اللهم ارزقنا خيره) أي: خير هذا الشهر أو الهلال، (ونصره) وهو
مقدم على ((خيره)) في بعض النسخ، وهو موافق ((للسلاح)) ومطابق
لـ((أصل الجلال))، وفي ((أصل الأصيل)): ((خيره)) مقدم، وهو خير فإنه
أعم، وما بعده تخصيصات من قوله: (وبر كته، وفتحه، ونوره) والمراد:
وجود هذه الأشياء فیه.
(ونعوذ بك من شره) أي: شر هذا الهلال أو الشهر باعتبار أوله،
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٧٦/٤) رقم (٤٤٠٩) وقال الهيثمي:
رواه الطبراني، وإسناده حسن (مجمع الزوائد ١٣٩/١٠).

١١٢٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وشر ما بعده) أي: إلى آخره. (مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة موقوفًا
عن علي
ـنه .
(وإذا نظر إلى القمر فليقل: أعوذ بالله من شر هذا) قال المصنف:
((يعني القمر إذا غسق أي: أظلم ودخل في المغيب))(١)، انتهى. ويؤيده أنه
في بعض النسخ: ((من شر هذا الغاسق)).
(ت، س، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، والحاكم (٢)، عن
عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي
نظر إلى قمر فقال: ((يا عائشة،
استعيذي بالله من شر هذا؛ فإن هذا هو الغاسق إذا وقب)).
قال ميرك: ((الغاسق: هو الليل إذا غاب الشفق وقوي ظلامه، من غسق
يغسق إذا أظلم، وأطلق هنا على القمر؛ لأنه يظلم إذا کسف))، انتهى.
وقال البيضاوي: ((﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ﴾ أي: ليل عظيم ظلامه من قوله
تعالى: ﴿إِلَى غَسَقِ آَلَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ أي: دخل ظلامه في كل
شيء، وتخصيصه لأن المضار فيه تكثر ويعسر الدفع، ولذا قيل: ((الليل
أخفى للويل))، وقيل: المراد به القمر؛ فإنه يكسف ويغسق. ووقوبه
دخوله في الكسوف)».
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / أ).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٦٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٥) والحاكم
(٥٤٠/٢). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم:
صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

=١١٢٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
قلت: ((تفسير من أنزل عليه الكتاب، وأمر بتبيين ما في الخطاب، هو
الصواب عند أولي الألباب، لا سيما وقد أتى بأداة الحصر المانع لإرادة
غيره من المعاني المحتملة، مع أنه أيضًا من المعاني اللغوية الحقيقية لا
على ما ذكره ميرك وجعله من المعاني المجازية؛ ففي ((القاموس)):
((الغاسق القمر أو الليل إذا غاب الشفق، ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أي:
الليل إذا دخل، وعن ابن عباس وجماعة (١): ((من شر الذِّكَرِ إذا قام))، انتهى.
فالتحقيق أن لفظ غاسق إذا كان مُنَكَّرًا، يحتمل معاني مختلفة، وأما إذا
كان مُعَرَّفًا فالفرد الأكمل هو القمر، وينصرف إليه أيضًا المُنَكَّرُ، فتدبر.
(وإذا رأى ليلة القدر) أي: علامتها، فليقل: (اللهم إنك عفو) أي:
كثير العفو، (تحب العفو) أي: من عبادك، أو تحب أن تعفو عنهم، وهو
الملائم لقوله: (فاعف عني) وفي نسخة: ((عنا)). (ت، س، ق، مس) أي
رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، عن عائشة أيضًا(٢).
(١) انظر تفسير ابن جرير الطبري (٢٤/ ٧٤٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥١٣)، وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى
(١٠٧٠٨)، وابن ماجه (٣٨٥٠)، وأحمد (٦/ ١٧١،١٨٢) والحاكم
(٥٣٠/١).
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١٣٨/٤): وعن عائشة رضي اللّه عنها ...
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على
شرطهما وصححه الألباني في «صحيح سنن الترمذي)) (٢٧٨٩).

١١٣٠
الحرز الثمين للحصن الحصين
(وإذا نظر وجهه) في ((القاموس)): ((نظره كضربه وسمعه، وإليه: تأمله
بعينه))، انتهى. وهو هنا بفتح الظاء، وقد يتعدى بنفسه، وإن كان استعماله
الأكثر بـ((إلى))، فيحمل على نزع الخافض، أو ((نظر)) بمعنى أبصر، أي: إذا
رأى وجهه (في المرآة) بكسر الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة، وهي
المِنْظَرَةُ.
(اللهم أنت حَسَّنْتَ خَلْقِي) بتشديد السين وفتح الخاء، وفيه إيماء إلى
قوله تعالى: ﴿لَقَد خَلَقْنَا الإِنسَنَ فِى أُحْسَن تَقْوِيمِ﴾ [التين: ٤]، لا سيما
وهو ◌ّ كان في كمال حسن الخلق، كما أنه كان في خلق عظيم، ولذا
قال: (فَحَسِّنْ خُلُقي) بضمتين، ويسكن الثاني، والمراد به: ثبوت ذلك
التحسین، أو الزيادة في التزيين.
(حب، مي) أي رواه: ابن حبان عن ابن مسعود، والدارمي عن
عائشة، وفي نسخة: بالقاف بدل المیم، فهو رمز البيهقي.
(اللهم كما حسنت خَلْقِي) أي: صورتي الظاهرة، (فأحسن خُلُقِي) أي:
أخلاقي الباطنة، (وَحَرِّمْ وجهي) أي: ذاتي أو بدني، بذكر الجزء الأشرف
وإرادة الكل، (على النار. ر) أي رواه: البزار، وفي نسخة صحيحة: ((ابن
مردويه) عن عائشة، وكذا عن أبي هريرة.
(الحمد لله الذي سوى خلقي) بتشديد الواو من التسوية، وهي جعل
الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها، (وأحسن صورتي) أي: على وجه
كمالها، (وزَانَ) أي: زيَّن، (مني ما شانَ) أي: ما عَيَّبَه (من غيري) إما

١١٣١
الحرز الثمين الحصن الحصين
بفقد، أو بنقص. (ر) أي رواه: البزار عن أنس.
(الحمد لله الذي سوى خلقي فعدَّله) بتشديد الدال وتخفيفها كما
قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧]؟
فالتعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء، أو معدلة بما يستعدها من
القوى.
وأما التخفيف، فمعناه أنه عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت،
أو فَصَرَفَكَ عن خلقة غيرك، وميزك بخلقةٍ فارقت بها خلقة سائر
الحيوانات، كذا حققه البيضاوي. وقال الجنيد: ((تسوية الخلق بالمعرفة
وتعديلها بالإيمان)).
(وصوّرَ صورة وجهي) أي: الذي عليه مدار الحسن، وأساس ما به
التمييز، (فأحسنها) أي: من بين العالمين، (وجعلني من المسلمين) أي:
فجمع لي بين الحسن الحسي والمعنوي المعبر عنه بنور على نور، بل لا
عبرة بحسن الظاهر مع سوء الباطن؛ قال تعالى في حق المنافقين: ﴿وَإِذَا
رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ [المنافقون: ٤].
(طس، ي) أي رواه: الطبراني في ((الأوسط))، وابن السني؛ كلاهما عن
أنس أيضًا(١)، وحُكي أن أبا يزيد رأى وجهه في المرآة؛ فقال: ((ظهر
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٨٧)، وابن السني (١٦٥).
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه هاشم بن عيسى البزي ولم
أعرفه، وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٣٩/١٠).
=

١١٣٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
الشيب، ولم يذهب العيب، ولا أدري ما في الغيب)).
(وإذا سلم على أحد، فليقل: السلام عليكم) أي: بصيغة الجمع ولو
كان واحدًا؛ إما قصدًا لتعظيمه، أو ملاحظة لمن معه من الملائكة. (خ،
م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أبي هريرة(١).
وفي ((الأذكار)): ((ورد في ((صحيح)) البخاري ومسلم عن أبي هريرة،
عن النبي : ((خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه
قال له: ((اذهب فسلم على أولئك - نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما
يحيونك؛ فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم. فقالوا:
السلام عليك ورحمة الله. فزادوہ رحمة الله))، انتهى.
وفيه دليل على أن ((السلام عليك)) يصلح للتحية وجوابها، لكن بشرط
أن يكون أحدهما بعد الآخر، فلا يكونا معًا كما يقع كثيرًا؛ فإنه حينئذٍ
يجب على كل منهما جواب الآخر، (السلام عليك) أي: بصيغة الواحد؛
إشعارًا بأنه جائز، وأن الأول الأولى.
(د، ت، س، مي) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارمي،
وقال العراق: إسناده ضعيف (إحياء علوم الدين ٣٢٨/١).
قال الشيخ الألباني: ضعيف: ضعيف الجامع (٤٤٥٩)، الإرواء (٧٤).
(١) أخرجه البخاري في خلق آدم (٣٣٢٦)، وفي الاستئذان (٦٢٢٧)، ومسلم
(٢٨٤١).

١١٣٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
عن أبي جُرَيّ بضم جيم وفتح راء وتشديد ياء، واسمه جابر بن سليم(١).
(ورحمة الله. د، ت، س، مي) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي،
والدارمي، عن عمران بن حصين هذه الزيادة، وهذه نكتة إعادة الرموز(٢).
وكذا قوله: (وبركاته. د، ت، س، مي) أي: رواه الأربعة المذكورة عنه
أيضًا، ولعله روي عنه روايتان، قال ميرك: ((ولم يعلم ما فائدة تكرار
الأرقام)). قلت: لعل الفائدة أن في بعض رواياته الاقتصار على: ((رحمة
الله))، وفي بعض رواياته بزيادة: ((وبركاته))، واللّه سبحانه أعلم.
(فإذا رد السلام) أي: على أهل الإسلام، قال: (وعليكم السلام) أي:
السلامة الدنيوية والأخروية، (ورحمة الله وبركاته)، وهذا أكمل أنواع
جواب السلام وأتمها.
(ع، مر، س، حب) أي رواه: الجماعة وابن مردويه عن عائشة(٣)،
والنسائي وابن حبان عن أنس، فما وقع في بعض النسخ أن ((كلهم عن
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٠٩)، والترمذي (٢٧٢٢)، والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٣١٩) وقال الترمذي: حسن صحيح.
وصحح إسناده النووي كما قال الحافظ في الفتح (١١/ ٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٩٥)، والترمذي (٢٦٨٩)، والنسائي في الكبرى
(١٠١٦٩) وقال الترمذي: حديث حسن غريب، والنسائي في اليوم والليلة
(٣٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (٦٩٢٧)، ومسلم (٢١٦٥)، والترمذي (٢٧٠١)، والنسائي
في الکبری (١١٥٧٢).

١١٣٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
أنس)) ففيه بحث؛ إذ لا معنى لتكرار رمز النسائي مع دخوله في رمز
الجماعة(١).
ثم في بعض النسخ رمز مسلم بعد العين، فقال ميرك: ((كذا وقع في
أصل السماع، وهو لا يخلو عن تأمل))، انتهى. يعني: لدخوله مع
الجماعة، لكن يحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن لفظ الحديث لمسلم،
أو له رواية أخرى عن أنس منفردًا به عن الجماعة، والله أعلم.
(وعلى أهل الكتاب) أي: وإذا رد عليهم، (قال: ((عليك)). م، ت، س)
أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، عن ابن عمر(٢).
(أو: ((وعليك))) أي: بالواو، و(أو)) للتنويع. (خ، م، د، ت، س) أي
رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عنه أيضًا.
قال المصنف: ((كذا ورد في الرد على أهل الإسلام بالواو، وأما على
أهل الكتاب فورد بالواو وغير الواو، وأكثر الروايات بإثباتها، وقد
استشكلَ جَمَاعَةُ الإِثْبَاتَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ ((الوَاوَ)) تَقْتَضِي التَّشْرِيكِ؛ قال
(١) أخرجه أبو داود (٥١٩٦) وفي إسناده أبو مرحوم عبدالرحيم بن ميمون وهو
مختلف فيه. وترجم له الحافظ في « التقریب ((٤٠٨٧) وقال: صدوق زاهد.
وقال الحافظ في الفتح (٦/١١) بعد أن ذكر حديث أبي داود وابن السني:
وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت قوي ما اجتمعت عليه من مشروعية
الزيادة على: وبركاته أهـ.
(٢) أخرجه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٧) وفي المرتدين (٦٩٢٨)، ومسلم
(٢١٦٤).

١١٣٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
الخَطَّابِي: ((عَامَّةُ المُحَدِّثِينَ يَرْوونَ هَذَا الحَرْفَ: ((وعليكم)) بالواو، وكان
ابن عيينة يرويه بغير واو))، قال الخطابي: ((هذا هو الصواب؛ لأنه إذا
حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصة، وإذا ثبت الواو
تقتضي المشاركة معهم فيما قالوه))، انتهى(١). وإذا كان إثبات الواو أكثر،
واتفق علیه الشيخان، فلا إشكال فيه من وجهين:
أحدهما: أن السام هو الموت فورد على ظاهره، فلما قالوا: ((الموت
عليكم؛ قال: ((وعليكم الموت))، أي: نحن وأنتم فيه سواء، أي: كلنا نموت.
والثاني: أن الواو للابتداء أو للاستئناف لا للعطف والتشريك؛
فالتقدیر: وعلیکم ما تستحقونه من الذم واللعن))(٢)، انتهى كلامه.
ويمكن أن يقال: ((إنه لما سمع منهم لفظ (([السام](٣) عليك))، قال:
(عليك))، ولما سمع منهم لفظ: ((السلام عليك))، قال: ((وعليك))، وأراد
به السلامة الدنيوية؛ بناء على حسن المعاشرة العرفية، وهو الظاهر من
إطلاق الآية القرآنية: ﴿وَإِذَا حُبِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ﴾
[النساء: ٨٦]؛ فالأحسن للمسلمين، والرد لأهل الكتاب، والله أعلم
بالصواب.
هذا، وفي ((الأذكار)): ((اعلم أن الأفضل أن يقول المسلِّم: ((السلام
(١) انظر: معالم السنن (١٤٣/٤).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / أ).
(٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((السلام)).

١١٣٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
عليكم ورحمة الله وبركاته))، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلّم عليه
واحدًا، ویقول المجيب: ((وعليكم السلام ورحمة الله وبر كاته))، ويأتي بواو
العطف، ثم ذكر أنه قال أصحابنا: ((فإن قال المبتدئ: ((السلام عليكم،
حصل السلام، وإن قال: ((السلام))، أو سلام عليك، حصل أيضًا.
وأما الجواب فأقله: ((وعليك السلام، أو وعليكم السلام. فإن حذف
الواو فقال: علیکم السلام، أجزأه ذلك و کان جوابًا))، انتهى(١).
ولا يخفى أن قوله: ((وإن قال: ((السلام أو سلام عليك)))، مراده: إن
قال: ((السلام عليك))، أو: ((سلام عليك)) باللام أو التنوين جاز، وليس
المراد أنه إن قال: ((السلام))، بدون ((عليك))؛ فإنه غير جائز اتفاقًا.
ثم السلام سنة، والجواب فرض كفاية إجماعًا، لكن هذه السنة أفضل
من الفرض؛ لما فيه من التواضع وحمل المجيب على الجواب بالتسبب،
ولا بد من إسماع على كل منهما خلافًا لما يفعله كثير من العامة وبعض
الطلبة بإخفاء السلام أو رده، والاكتفاء بإشارة بعض الأعضاء ونحوه.
(وإذا بُلَّغَ) بضم الباء وتشديد اللام من التبليغ، أي: بلغه، (أحد سلامًا
من أحد، فليقل: ((وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. ع) أي رواه:
الجماعة عن عائشة(٢)، (أو: وعليك وعليه السلام. س) أي رواه:
(١) الأذكار (ص ٤٠٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣٢١٧)، (٦٢٤٩). (٣٧٦٨)، (٦٢٠١)، ومسلم
(٢٤٤٧)، والنسائي في الكبرى (٨٣٥٨).

١١٣٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
النسائي عن أنس، فيجوز الاكتفاء بالأول، والجمع بينهما أفضل؛ فَـ((أَوْ))
للتنويع واختلاف الرواية.
(وإذا عطَس) بفتح الطاء، وفي نسخة بكسرها ولم أر لها أصلًا في اللغة،
(فليقل) أي: ندبًا، (الحمد للَّ) وهذا أدناه. (خ، د، س) أي رواه:
البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن أبي هريرة (١).
(على كل حال. د، ت، س، مس، ق) أي رواه: أبو داود والترمذي
والنسائي عن رفاعة بن رافع(٢)، والحاكم وابن ماجه عن علي(٣)،
والحاكم عن ابن مسعود كذا في نسخة صحيحة (٤).
(١) أخرجه البخاري (٦٢٢٤)، وأبو داود (٥٠٣٣)، والنسائي في الكبرى
(١٠٠٦٠)، وفي عمل اليوم والليلة (٢٣٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٣٦)، والترمذي (٢٧٤٤) وابن السني في اليوم والليلة
(٢٥٢) قال الترمذي: هذا حديث غريب وإسناده مجهول.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٧١٥)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٩٧٧) والحاكم
(٢٦٦/٤) قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف (مصباح الزجاجة ٤ /١١٢).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٦٢/١٠) رقم (١٠٣٢٦)، والحاكم
(٢٦٦/٤) والبيهقي في الشعب (٩٣٤٦)، وقال الحاكم: هذا حديث لم يرفعه
عن عبد اللّه بن مسعود غير عطاء بن السائب وتفرد بروايته عن جعفر بن
سليمان الضبعي وأبيض بن أبان القرشي، انظر الضعفاء والمتروكين لابن
الجوزي (١/ ٦٣). أهـ.
وانظر علل ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٤٣)، قال أبي: هذا خطأ يرونه عن
عبد اللّ موقوف منهم جعفر بن سليمان انظر: التقريب [٩٤٢] وغيره وأبيض

١١٣٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقال ميرك: ((رواه أبو داود عن أبي هريرة، والترمذي عن أبي أيوب،
والباقي عن علي، والحاكم والنسائي عن ابن مسعود أيضًا))، انتهى.
والمقصود أن هذه الزيادة ذكرها أصحاب الرموز المذكورة أيضًا
فتأمل؛ فإنه غير ظاهر من العبارة المسطورة، فكان حقه أن يقول:
(الحمد لله على كل حال، رواه كذا.
(الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا) أي: مقرونًا بالإخلاص، (مباركًا فيه،
مباركًا عليه) الظاهر أن كلا الضميرين للحمد، وأن البركة فيه باعتبار
ذاته، وعليه باعتبار آثاره، (كما يحب ربنا) أي: في الدنيا، (ويرضى) أي:
يثيب عليه في العقبى. (د، ت، س) أي رواه: أبو داود، والترمذي،
والنسائي؛ كلهم عن رفاعة بن رافع(١).
(الحمد لله رب العالمين. د، ت، س، حب) أي رواه: أبو داود،
شيخ وعطاء بن السائب اختلط بآخره، انظر: التقريب [٤٥٩٢]. وأخرجه
أحمد بن حنبل (٧/٦) وأبو داود (٥٠٣١) والترمذي (٢٧٤٠) والحاكم في
المستدرك (٢٦٦/٤) والبيهقي في الشعب (٩٣٤٢).
(١) أخرجه أبو داود (٧٧٣)، والترمذي (٤٠٤)، والنسائي (٢/ ١٩٦) والحاكم
(٢٢٥/١) وإسناده صحيح.
قال الترمذي: ((حديث رفاعة حديث حسن، وكأن هذا الحديث عند بعض
أهل العلم أنه في التطوع، لأن غير واحد من التابعين قالوا: إذا عطس الرجل
في الصلاة المكتوبة إنما يحمد اللّه في نفسه، ولم یوسعوا في أكثر من ذلك)).

=
١١٣٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
والترمذي، والنسائي، وابن حبان؛ كلهم عن سالم بن عبيد(١).
(وليقل) أي: السامع وجوبًا، (له) أي: للعاطس، وفي نسخة بصيغة
المجهول، وجزم الحنفي به، (يرحمك الله) جملة خبرية مبنى، دعائية معنى.
(خ، د، س، ت، مس، ق) أي رواه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن
أبي هريرة، وأبو داود والنسائي والترمذي عن سالم بن عبيد أيضًا، والترمذي
والنسائي والحاكم عن أبي أيوب أيضًا، والنسائي وابن ماجه والحاكم عن
علي أيضًا، والنسائي والحاكم عن ابن مسعود أيضًا، كذا ذكره ميرك.
وفي نسخة صحيحة: ((رواه الثلاثة الأول عن أبي هريرة، والثلاثة
الأخيرة عن أبي أيوب وعلي أيضًا)). هذا، ولا يظهر وجه لتقديم الحاكم
على النسائي.
هذا، وقال المصنف: ((قوله ((وليقل له)) أي: العاطس؛ لما في ((صحيح
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٣١)، والترمذي (٢٧٤٠)، والنسائي في اليوم والليلة
(٢٢٩). وإسناده ضعيف لإبهام رجلين فيه ولاضطرابه كما قال الترمذي.
وقد اختلف في ذكر الواسطة بين هلال وسالم بن عبيد، وهلال بن يساف لم
يدرك سالم ابن عبيد ولم يره وبینھما رجل مجهول.
وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٠٦٧).
والصحيح في هذا الباب كما قال البخاري في تاريخه الأوسط (٢٣٣/٢): إذا
عطس أحدكم فليقل الحمد للّة، فإذا قال: الحمد لله، قال له أخوه: يرحمك
اللّه، فإذا قيل له: يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم وهو في
صحيح البخاري (٦٢٢٤).

١١٤٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
البخاري))(١) عن أبي هريرة يرفعه: ((إذا عطس أحدكم، وحمد الله، كان
حقًّا على كل من سمعه أن يقول له ذلك))، لا كما قال بعضهم: أنه على
الكفاية، فإذا قال بعض السامعين سقط عن الباقين كرد السلام وليس
كذلك، بل هو كالتسمية على الأكل لا تسقط عن أحد، بقول بعض
الآكلين، بل على كل آكل أن يسمي، والله أعلم))(٢)، انتهى.
وهو مخالف لمذهبنا من جهة أنه فرض كفاية بلا خلاف، ومخالف
لمذهبه من وجھین:
أحدهما: أن التسمية سنة كفاية عند الشافعي كما حررناه في ((شرح
الشمائل)).
وثانيهما: أن جواب العاطس سنة كفاية في مذهب الشافعي؛ ففي
((شرح مسلم)) للنووي(٣): ((تشميت العاطس سنة الكفاية، إذا فعل بعض
الحاضرين يسقط عن الباقين))، وقال في ((الأذكار)): ((أصحابنا رحمهم الذّان
قالوا: ((تشميت العاطس سنة على الكفاية))، انتهى(٤).
نعم، الأفضل أن يشمت العاطس كل سامع حَمْدِهِ كما في رد السلام،
والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري (٣٢٨٩ و٦٢٢٦).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٤ / أ).
(٣) المنهاج (١٤ / ٣٢).
(٤) الأذكار (ص ٤٠٨).