Indexed OCR Text
Pages 1021-1040
١٠٢١ الحرز الثمين الحصن الحصين أو سائرون في سبيل الله على ما في ((الصحاح)): ((ساح الماء يسيح سيحًا إذا جری على وجه الأرض)». وقال البيضاوي في قوله تعالى: ﴿اَلْعَبِدُونَ الْحَمِدُونَ السََّبِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]: ((أي: الصائمون؛ لقوله : ((سياحة أمتي الصوم)) (١)، شبه بها من حيث أنها تعوق عن. ولا خيرها، والآخرة خير وأبقى، والعقبة للتقوى. (طس) أي رواه: الطبراني(٢) في الشهوات، أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت، والسائحون للجهاد أو لطلب العلم)). وفي تفسير ((الحقائق)) للسلمي: ((السائح الذي يسيح في طلب الأولياء)). (لربنا) يحتمل تعلقه بما قبله، وما بعده وهو قوله: (حامدون) أي: لنعمائه أو لما أصابهم من السراء والضراء (صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. خ، م، د، ت، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي؛ كلهم عن ابن عمر(٣). (فإذا أشرف على بلده: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون. ولا يزال (١) قال المناوي لم أقف عليه (الفتح السماوي ٥٩٣). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٥٥١). (٣) أخرجه البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤)، وأبو داود (٢٧٧٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٧٣). ١٠٢٢ الحرز الثمين الحصن الحصين يقولها) أي: الكلمات من حین أشرف، (حتى يدخل بلده. خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أنس(١). (وإذا دخل على أهله قال) أي: تنبيهًا لنفسه، وترغيبا لأهله، (توبًا توبًا). قال النووي: ((هو سؤال للتوبة، وهو منصوب إما على تقدير: تب علينا توبًا، وإما على تقدير: نسألك توبًا))، (لربنا أوبًا) أي: رجوعًا وإيابًا کما کان لربنا ذهابًا. قال المصنّف: ((التوب هو التوبة، وقال الأخفش: ((هو جمع توبة، مثل: عومة وعوم، وهو: الرجوع من الذنب))، والمراد هنا: الرجوع من السفر تائبا، وكذا قوله: ((أوبًا أوبًا)) أي: راجعًا من سفري مكررًا، وهو صفة مصدر محذوف، أي: أتوب توبًا وأءوب أوبًا، وهو بمعنى الدعاء كأنه يقول: اللهم أتوب [آئبًا](٢)))، انتهى. وهو غريب منه؛ فإنه مع جلالته في العلوم النقلية غفل هنا عن القواعد العربية، حتى تعقبه الحنفي بالكلام الوفي، وقال: ((وفيه بحث؛ لأن كلا مِنْ ((توبًا)) و((أوبًا)) مفعول مطلق لفعل محذوف، لا صفة لمصدر محذوف، كما يدل عليه قوله: ((أي أتوب توبًا، وأعوب أوبًا))، فالحق أن يقول: وهو مفعول مطلق لفعل محذوف كما لا يخفى على المنصف، وأيضًا قوله: ((كأنه يقول: اللهم أتوب آتبا)) ليس على ما ينبغي، والأَوْلَى (١) أخرجه البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤)، وأبو داود (٢٧٧٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٧٣). (٢) في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((إليك)). ١٠٢٣ الحرز الثمين الحصن الحصين أن يقول: اللهم تب علينا توبًا))، انتهى. ويمكن أن يقال: إن مراده أن التقدير أي: [أرجع](١) رجوعًا مقرونًا بالتوب، كما يدل عليه قوله: ((والمراد هنا الرجوع من السفر تائبا»، ثم الظاهر أن مراده بکونه من الدعاء أنه ليس مخاطبًا به أهله، بل ینادي ربه. ولهذا قال: ((اللهم أتوب آئبًا))، والله أعلم. (لا يغادر علينا حوبًا) بفتح الحاء في أكثر النسخ، وهو المناسب لما قبله لفظًا، فهو المختار للمشاكلة، وفي نسخة بضمها، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] أي: ذنبًا عظيمًا، وقرئ ﴿حُوبًا) بالفتح، وهو مصدر حاب حوبًا [وحابا](٢) كقال قولاً وقالًا، كذا ذكره البيضاوي. وفي ((القاموس)) (٣): ((الحاب والحوب ويضم: الإثم، وحاب بكذا: أثم حوبًا ويضم، والحوب: الحزن والوحشة - ويضم فيهما - والجهد والمسكنة والوجع. وقال المؤلف: ((أي: لا يترك علينا ذنبًا ولا إثمًا، والحوب: بفتح الحاء وضمها، وقيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم))(٤). (١) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ): ((رجع)) وفي (ج): ((أراجع)). (٢) من (أ) و(د) فقط. (٣) القاموس المحيط (ص ٧٧). (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢/ ب). ١٠٢٤ الحرز الثمين الحصن الحصين (أ)، ط، ي) أي رواه: أحمد، والطبراني، وابن السني، عن ابن عباس(١). (أوبًا أوبًا لربنا توبًا، لا يغادر علينا حوبًا. ر، ص) أي رواه: البزار، وأبو يعلى، عنه بهذا اللفظ (٢) (١) أخرجه أحمد (٢٥٦/١) وأبو يعلى (٢٣٥٣)، وابن حبان (٢٧١٦)، والطبراني في ((الكبير)) (١١٧٣٥)، وفي ((الدعاء)) (٨٠٩)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٣١). قال الحافظ ابن حجر في ((تخريح الأذكار)) حديث حسن فيما نقله عنه ابن علان في ((الفتوحات الربانية)) (١٧٢/٥). (٢) أخرجه أحمد (٢٩٩/١)، وابن أبي شيبة (٣٠٢٢٨ -٣٤٣١٤)، والطبراني في ((معجمه الكبير)) (٢٨٠/١١) رقم (١١٧٣٥)، وفي ((الدعاء)) (٨٤٤ و٨٥٢)، وابن حبان (٢٧١٦)، وأبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (٥٨٣)، وأبو يعلى (٢٣٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٥٠/٥)، ورواه البزار كما في كشف الأستار (٣١٢٧)، والطبراني في الأوسط (١٥٥١). من طرق عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وتختلف ألفاظه عنده وعند بعضهم زيادة، وعند بعضهم طرف منه. قلت: وراية سماك، وعن عكرمة مضطربة، ومع ذلك فقد حسنه ابن حجر كما في شرح الأذكار ٥: ١٧٢ . وقال الذهبي في السير (٥: ٢٤٨) فسماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: نسخة عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أن تعد صحيحة؛ لأن سماكا إنما تكلم فيه من أجلها. ١٠٢٥ الحرز الثمين الحصن الحصين فيما يهم من عوارض وآفات في الحياة إلى الممات (ومن نزل به غم أو كرب) الكرب: الغم الذي يأخذ بالنفس، كذا في ((الصحاح))، وقيل: ((الكرب أشد الغم))(١)، ذكره الواحدي. وقال العسقلاني: ((الكَرْبُ - بِفَتْحِ الكَافِ وَسُكُونِ الَّاءِ، بَعْدَهَا مُوَحّدة -: هو ما يدهم الأمر مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه)) ذكره میرك. (أو أمر مهم) في ((الصحاح)): ((الهم: الحزن والجمع الهموم، وأهمني الأمر: إذا أقلقك وأحزنك. يقال: هَمُّكَ مَا أَهَمَّكَ. وَالمُهِمُّ: الأَمْرُ الشَّدِيدِ))، انتهى. و ((أو)) للتنويع لا للشك والتردید. (فليقل) أي: في جميع ما ذكر، (لا إله إلا اللّه العظيم) أي: ذاتًا وصفةً، (الحليم) أي: من لا يعجل عقوبة، (لا إله إلا الله رب العرش العظيم) بالجر، وفي نسخة صحيحة بالرفع وسيأتي بيانهما، (لا إله إلا الله رب السماوات والأرض) وفي نسخة: ((ورب الأرض))، (رب العرش) وفي نسخة: ((ورب العرش))، (الكريم) بالجر أو الرفع. قال العسقلاني: ((نقل ابن التين عن الداودي أنه رواه برفع ((العظيم))، وكذا برفع ((الكريم))، على أنهما نعتان للرب، والذي ثبت في رواية الجمهور على أنهما نعتان للعرش، وكذلك قرأة الجمهور في قوله تعالى: ﴿رَبِ الْعَرْشِ اٌلْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، و﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] بالجر، (١) الصحاح (١/ ٢٢١). ١٠٢٦ الحرز الثمين الحصن الحصين وقرأ ابن محيصن بالرفع فيهما، وجاء ذلك أيضًا عن ابن كثير، وأبي جعفر المدني، وأعرب بوجهین: أحدهما: ما تقدم. والثاني: أن يكون مع الرفع نعتًا للعرش على أنه خبر مبتدٍ محذوف قطع عما قبله للمدح، ورجح لحصول توافق الروايتين. ورجح أبو بكر الأصم الأول؛ لأن وصف الرب بالعظيم أولى من وصف العرش، وفيه نظر؛ لأن وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم أقوى في تعظيم العظيم، وقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه عرش عظيم، ولم ینکر علیه سلیمان. (خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن ابن عباس أيضًا(١). (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا النَّ رب السماوات ورب الأرض، رب العرش) وفي نسخة: ((ورب العرش))، (الكريم. خ) أي: رواه البخاري عنه أيضًا، وفي نسخة [زيادة](٢) رمز الترمذي. (لا إله إلا اللّه الحليم العظيم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، ثم يدعو بعد ذلك. عو) أي: رواه أبو عوانة عنه أيضًا(٣). (١) أخرجه البخاري (٦٣٤٥)، ومسلم (٢٧٣٠)، والترمذي (٣٤٣٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٢)، وابن ماجه (٣٨٨٣). (٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((بزيادة)). (٣) أخرجه البخاري (٦٣٤٥)، ومسلم (٢٧٣٠)، والترمذي (٣٤٣٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٢)، وابن ماجه (٣٨٨٣). ١٠٢٧ الحرز الثمين الحصن الحصين (لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم. مص، س، حب، مس) أي رواه: ابن أبي شيبة عن ابن عباس(١)، والنسائي وابن حبان والحاكم عن علي ◌َّته. (والحمد لله رب العالمين. س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن عليّ هذه الزيادة (٢). (لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع، ورب العرش العظيم) وفي نسخة: ((ربُّ)) بالرفع في الموضعين؛ على أنه خبرٌ لمبتدٍ محذوف هو: (هو))، (الحمد لله رب العالمين) بالجر، ویجوز نصبه ورفعه. (اللهم إني أعوذ بك من شر عبادك. صحيح السند لابن أبي عاصم في كتابه ((الدعاء))) وفي نسخة: ((في ((كتاب الدعاء)))، من حديث علي أيضًا(٣). وفي ((رياض النضرة)) عن علي ظه، قال: ((قال رسول اللّهَ ﴾: ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك مع أنك مغفور لك؟ لا إله إلا اللّه الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين))، أخرجه: أحمد، (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٩٧٦٥). (٢) أخرجه الترمذي (٣٥٠٤)، والنسائي في الكبرى (١١٤/٥)، وفي عمل اليوم والليلة (٦٤٠)، وانظر فضائل الصحابة (٦١٦/٢ رقم ١٠٥٣)، والخطيب في تاريخه (٣٥٦/٩)، والطبراني في الكبير (١٩٢/٥) رقم (٥٠٦٠)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٨٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٢١). (٣) أخرجه الطبراني في الدعاء (١٠١٨). ١٠٢٨ الحرز الثمين الحصن الحصين والنسائي، وأبو حاتم(١). (١) أخرجه أحمد في ((المسند)) (١٥٨/١)، وفي ((الفضائل)) (١٢١٦)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٣٧))، وفي ((الخصائص)) (٢٨ و٢٩)، وابن أبي عاصم (١٣١٤)، والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (٩٤٢)، والشجري في ((الأمالي الخميسية)) (١/ ٣٠٢): (١٠٥١) من طريق إسرائيل. والدار قطني في (العلل)) (٩/٤-١٠) من طريق سفيان الثوري. كلاهما عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، ولم يقل الثوري في حديثه: ((مع أنه مغفور لك)). وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٣٦)، وفي ((الخصائص)) (٢٧) من طريق أحمد بن خالد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال: كلمات الفرج: لا إله إلا اللّه ... فذكره موقوفا عليه. وأخرجه الترمذي (٣٥٠٤)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٤٠)، وفي ((الخصائص)) (٣٠)، والقطيعي في ((زوائده على الفضائل)) (١٠٥٣)، والطبراني في ((الصغير)) (٧٦٣) من طريق الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأعور، عن علي. وفيه: ((وإن كنت مغفورا لك)). وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وقال النسائي في ((الخصائص)): أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها وإنما أخرجناه لمخالفة الحسين بن واقد لإسرائيل ولعلي بن صالح والحارث بن الأعور ليس بذاك في الحديث. وقال الدار قطني في ((العلل)) (٩/٤) رقم (٤٠٧): وحديث هارون بن عنترة، وحديث الحسين بن واقد جميعاً وهم. وله طرق عدة عن علي: ١ - عن عمرو بن مرة، عن عبد اللّه بن سلمة، عن علي، قال: قال لي النبي ﴾: ((ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر لك، مع أنه مغفور لك: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات = الحرز الثمين الحصن الحصين ١٠٢٩ = السبع، ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين)). أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٩٩٦٧)، وعنه: عبد بن حميد (٧٤)، وكذا ابن أبي عاصم (١٣١٦)، وأحمد (١١٩/٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٣١)، و((عمل اليوم والليلة)) (٦٣٨)، و((خصائص علي)) (٢٥) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مسنده)) -كما في («إتحاف الخيرة المهرة)) - (٤٣١/٦) -، وابن أبي عاصم (١٣١٥)، والبزار (٧٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٥٦، ٨٣٥٧)، وفي ((الخصائص)) (٢٦)، وابن حبان (٦٩٢٨) والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (٩٤١)، وابن المقرئ في ((معجمه)) (٦٦٢) والطبراني في ((الصغير)) (٣٥٠)، والدار قطني في ((العلل)) (١٠/٤) رقم (٤٠٧)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (٦٠٢/٢١٩/٢) من طرق عن علي بن صالح به. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٣١٧)، والآجري في ((الشريعة)) (١٥٦٠) من طريق نصير بن أبي الأشعث. والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٣٩) من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق. والخطيب في («تاريخ بغداد)) (٣٥٦/٩) من طريق عبد اللّه بن علي الإفريقي. والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (٩٤٣) حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي قال: حدثنا شريح بن مسلمة التنوخي عن أبيه. كلهم عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللّه بن سلمة. ورواه حبيب بن حبيب، أخو حمزة الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ذي مر وزيد بن أرقم، أن رسول اللّه # قال: ((يا علي، ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل عدد الذر ذنوبا لغفرت لك مع أنه مغفور لك؟ قل الذّه لا إله إلا أنت الحكيم الكريم تباركت سبحانك رب العرش العظيم)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩٢/٥) رقم (٥٠٦٠)، وقال الهيثمي (١٨٠/١٠): وفيه حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات، وهو ضعيف. = ١٠٣٠ الحرز الثمين الحصن الحصين وأخرجه ابن الضحاك وزاد بعد ((الحمد لله رب العالمين)): ((اللهم اغفر = ورواه عن علي جماعة: ١- عن أبي معاوية البجلي، عن أبي الصهباء، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول اللّه ﴾ قال: «ألا أعلمك كلمات تقولها، لو كانت عليك من الذنوب كذر النمل لغفرها الله لك، مع أنه مغفور لك تقول: اللهم عملت سوءا، وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)). أخرجه الحسن الخلال في ((المجالس العشرة الأمالي)) (٧٦) ثنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد المقرئ، ثنا عبد الله بن محمد بن زیاد، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن وهب، أنبأ سعيد بن أبي أيوب، عن أبي صخرة، عن أبي معاوية البجلي، عن أبي الصهباء، عن علي بن أبي طالب. ٣- عن عبد اللّه بن جعفر، عن علي بن أبي طالب، قال: لقنني رسول اللّهُ ﴾ هؤلاء الكلمات، وأمرني إن نزل بي كرب، أو شدة، أن أقولهن: لا إله إلا اللّه الكريم الحليم، سبحانه وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد للهرب العالمين. رواه الحاكم في (١ /٦٨٩) عن طريق سعيد بن منصور، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن کعب، عن عبد الله بن شداد، عن عبد اللّه بن جعفر، عن علي رضي الله عنهم، قال: لقنني رسول اللّه ◌َ﴾ هؤلاء الكلمات إذا نزل بي شدة، أو کرب أن أقولهن: ((لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحانه وتعالى، تبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين)) قال: ((فكان عبد الله بن جعفر يلقنها الميت، وينفث بها على الموعوك)) وقال: قد أخرج البخاري ومسلم هذا الحديث مختصرًا من حديث قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما. وأخرجه أحمد بن منيع ، و الحارث في ((مسنده)) - كما في ((إتحاف الخيرة المهرة) - (٤٣١/٦)، وأحمد (٩١/١)، (٩٤/١). ١٠٣١ الحرز الثمين الحصن الحصين لي، اللهم ارحمني، اللهم اعف عني؛ إنك غفور رحيم، أو: عفو غفور))). (حسبنا الله) أي: كافينا، (ونعم الوكيل) أي: الموكول إليه أمرنا. (خ، ت، س) أي رواه: البخاري، والترمذي، والنسائي، عن ابن عباس(١). (حسبي الله ونعم الوكيل) أي: هو. (خ) أي: روه البخاري عنه أيضًا بهذا اللفظ (٢)، قال ميرك: ((عن ابن عباس، قال: ((حسبنا الله ونعم الوكيل، حين قالوا له: قالها إبراهيم العليها حين ألقي في النار، وقالها محمد ﴿لا ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ ... ﴾ [آل عمران: ١٧٣] الآية)) رواه البخاري والنسائي، وفي رواية البخاري أيضًا، قال: ((آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل))، هكذا أورده صاحب ((السلاح)، والظاهر: أنه موقوف خلاف ما أورده الشيخ قدس سره)). قلت: وكأنه لما رأى أن الحديث في حكم المرفوع سكت عليه، أو اعتمادًا على أنه مرفوع في بعض طرقه؛ ففي ((الجامع)): ((حسبي الله ونعم الوكيل أمان لكل خائف))، رواه الديلمي في ((الفردوس)) عن شداد بن أوس مرفوعًا(٣). (اللّه، اللّه) صحح بالسكون في [النسخة](٤) الأصلية على الوقف، أو على سبيل التعداد، كذا ذكره الحنفي، ولا يخفى أن التعداد [يتطلب](٥) المغايرة (١) البخاري (٤٥٦٣) والنسائي في الكبرى (١١٠٨١) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٦٠٣). (٢) أخرجه البخاري (٤٥٦٣). (٣) أخرجه الديلمي في الفردوس (٢٦٨٨) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٧١٣). (٤) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((النسخ)). (٥) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((يطلب)). ١٠٣٢ الحرز الثمين الحصن الحصين حقيقةً كَـ((زيْد عَمْرو)) وَ((أَلِفْ بَاءْ))، أوْ مُقَدَّرَة كقولهم: ((باب باب)). وفي أصل ((الجلال)) وكثير من الأصول المعتمدة: ((اللّهُ اللّهُ)) بالرفع فيهما؛ على أن الأول مبتدأ، والثاني تأكيد، وخبره قوله: (ربي) أو هو عطف بيان، والخبر: (لا أشرك به شيئًا) وتبين بهذا التقرير أن قول الحنفي: الرواية بالسكون، وقع من غیر تحریر. (د، س، ق، مص، طس) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، والطبراني في ((الأوسط))(١)، عن أسماء بنت عميس، قالت: ((قال لي رسول اللّه : ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب، أو في الكرب: اللّه ... ))، إلى آخره. (اللّهُ) هنا بالرفع بلا خلاف، (ربي لا أشرك به شيئًا، ثلاث مراتٍ. طب) أي رواه: الطبراني في كتاب ((الدعاء)) (٢) له عن أسماء أيضًا، وزاد فيه: ((وكان ذلك آخر كلام عمر بن عبد العزيز عند الموت)). (اللّه، اللّه) بالوجهين، (ربي لا أشرك به شيئًا، الله، الله ربي لا أشرك به شيئًا. حب) أي: رواه ابن حبان (٣) عن عائشة بلفظ: ((إذا أصاب أحدكم غم أو كرب فليقل: اللّه ... )) إلى آخره. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٦٦)، وأحمد (٣٦٩/٦)، وأبو داود (١٥٢٥)، وابن ماجة (٣٨٨٢) والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ (٣٦٣)، وفي («الأوسط)) (٦١١٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٢٣). (٢) ((الدعاء)) (١٠٢٧). (٣) أخرجه ابن حبان (٨٦٤). ١٠٣٣ الحرز الثمين الحصن الحصين (توكلت على الحي الذي لا يموت) فيه عمل بقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِى لَا يَمُوتُ ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وإيماء إلى أن الذي يموت لا ينبغي أن یتوكل عليه. (و﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾) أي: كما قالت اليهود: ((عزير ابن اللّه))، وقالت النصارى: ((المسيح ابن الله)، وقالت كفار مكة: ((الملائكة بنات اللََّ))، (﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلَكِ﴾) أي: في الألوهية، كما قالت النصارى والمشركون، فإنهم أثبتوا الربوبية للمسيح والأصنام. (﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌّ﴾) أي: ناصر (﴿مِّنَ الذُّلِّ﴾) أي: ولي يواليه من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته؛ فإنه لا يحوم الذل حول عزته فيحتاج إلى ولي يتعزز به، وعن القرطبي: ((إن الصابئين والمجوس يقولون: لولا أولياء اللّه لذل، سبحانه عز وجل))، ذكره ميرك. (﴿وَكَبِرَهُ تَكَبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]) أي: وعظمه تعظيمًا، فهو تعظيم وتكميل وتتميم، فهو سبحانه أثبت لنفسه الأقدس وذاته الأنفس الأسماء الحسنى والصفات العلى بقوله في الآية الأولى: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ ... ﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية، ونزه نفسه عن النقائص في هذه الآية؛ فالجملة كمضمون سورة ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ الدالة على الإخلاص المفيد للتوحيد، المقتضي للاختصاص الموجب للنجاة والخلاص. (مس) أي: رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا(١)، ولفظه: «ما كَرَبَنِي (١) أخرجه الحاكم (٥٠٩/١) وقال: صحيح الإسناد. = ١٠٣٤ الحرز الثمين الحصن الحصين أمر إلا مَثُل لي جبريل، فقال: قل: توكلت ... )) إلى آخره. (اللهم رحمتك) أي: الخاصة، (أرجو) أي: أرجوها، ولا أرجو غيرها، (فلا تكلني) أي: لا تدعني ولا تتركني، (إلى نفسي) أي: اختيارها فضلاً عن غيرها (طرفة عين) أي: ((ولا أقل من ذلك)) كما في رواية: ((فإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف، وعورة وذنب، وخطيئة))، (وأصلح لي شأني) بسكون الهمزة، ويجوز إبداله، أي: أمري (كله)، أي: جميع أفراده؛ فإني عاجز عن إصلاحه. قال المصنّف: ((الشأن: الأمر والحال والخطب))(١). (د، حب، ط، مص) أي رواه: أبو داود، وابن حبان، والطبراني، وابن أبي شيبة، عن أبي بكرة الثقفي(٢)، ولفظه: ((دعوات المكروب هذا)). (لا إله إلا أنت. د، حب، مص، ي) أي رواه أبو داود، وابن حبان، وابن أبي شيبة، وابن السني، عنه أيضًا هذه الزيادة، وفيه: أن رمز [ابن](٣) السني ما = قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٣٨٥/٢): رواه الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢/ ب). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩١٥٤)، وأحمد (٤٢/٥)، والبخاري في الأدب (٧٠١)، وأبو داود (٥٠٩٠)، وابن حبان (٩٧٠)، والطبراني في الدعاء (١٠٣٢) وانظر فتح الباري (١١/ ١٤٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٨٨). وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٣٧/١٠) وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن. وحسنه الحافظ في ((أمالي الأذكار)) فيما نقله عنه ابن علان (٨/٤). (٣) زيادة يقتضيها السياق. ١٠٣٥ الحرز الثمين الحصن الحصين سبق، ولعله روى هذا القدر، كما أن الطبراني لم يرو إلا الأول، فتأمل. (يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث) أي: ((ومن عذابك أستجير)) كما في رواية. (مس، ي) أي رواه: الحاكم، وابن السني؛ كلاهما عن ابن مسعود(١)، وفي بعض النسخ المصحَّحَة: ((عن أنس))(٢)، ولفظه: ((إذا حزبه أمر کان یقوله)). (ويكرر وهو ساجد: يا حي يا قيوم. س، مس) أي رواه: النسائي، والحاكم؛ كلاهما عن علي، وقد سبق عنه أنه كان في قضية بدر(٢). (﴿لَّ إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَنَكَ﴾) أي: أنزهك عن أن يعجزك شيء، (﴿إِنِِّ كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]) أي: لنفسي في المبادرة إلى (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الفرج بعد الشدة)) (٥٠)، والحاكم (٥٠٩/١) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٢١٥)، وفي ((الشعب)) (١٠٢٣١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. (٢) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٠٥)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٥٧٠) والحاكم (٧٣٠/١) (٣) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٤٧)، وأبو يعلى (٥٣٠) والبزار (٦١١ - ٦١٢) والحاكم (٢٢٢/١). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي، عن النبي ﴾ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وليس في إسناده مذکور بجرح. وقال الهيثمي في المجمع (٤٠٩/٤) رواه البزار وإسناده حسن ورواه أبو يعلى. ١٠٣٦ الحرز الثمين الحصن الحصين التقصير. (ي) أي: رواه ابن السني عن سعد بن أبي وقاص(١) (لم يدعُ بها رجل مسلم) أي: ربه (في شيء) من الحاجات أو دفع البَلِيّات (قط إلا استجاب الله له)، وفي رواية: ((ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له))، وهو مستنبط من قوله تعالى ليونس العليه: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَتَيْنَهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَالِكَ نُجِى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨]. (ت، س، مس، أ، ر، ص) أي رواه: الترمذي والنسائي والحاكم عن سعد بن أبي وقاص(٢)، وأحمد والبزار وأبو يعلى عن عثمان بن عفان(٣). (١) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٤٣). (٢) أخرجه الترمذي (٣٥٠٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٥٦) وأخرجه الحاكم (١/ ٥٠٥)، وقال: صحيح الإسناد. (٣) قوله يوهم أنه من رواية عثمان ولي فهو عند أحمد بلفظ: عن سعد، قال: مررت بعثمان بن عفان في المسجد فسلمت عليه، فملأ عينيه مني ثم لم يرد علي السلام، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير المؤمنين، هل حدث في الإسلام شيء؟ مرتين قال: لا. وما ذاك؟ قال: قلت: لا. إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد، فسلمت عليه فملأ عينيه مني، ثم لم يرد علي السلام. قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه، فقال: ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام؟ قال عثمان: ما فعلت قال سعد: قلت: بلى. قال: حتى حلف وحلفت، قال: ثم إن عثمان ذكر، فقال: بلى، وأستغفر الله وأتوب إليه إنك مررت بي آنفا، وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول اللّه حولها، لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة، قال: قال سعد: فأنا أنبئك بها: إن رسول الله ﴿ ذكر لنا أول دعوة، ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول الله ﴾، فاتبعته فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله، ضربت بقدمي ١٠٣٧ الحرز الثمين الحصن الحصين (وما قال عبد أصابه هم أو حُزْن) بضم فسكون، ويجوز فتحهما (اللهم إني عبدك، وابن عبدك، ابن أمتك) وفي نسخة: بالعطف، أي: وابن جاريتك ومملوکتك. (ناصيتي بيدك) كناية عن كمال قدرته، وإشارة إلى إحاطته على وفق إرادته (ماض) أي: نافذ (فيّ) بتشديد الياء، أي: في حق حكمك؛ إيماءً إلى أنه لا مانع لفعله ولا راد لحكمه، أو المعنى: سابق في شأني حكمك الأزلي، ولا تبديل ولا تحويل لأمرك، (عدل) أي: لا جور ولا ظلم، (فيّ) أي: في أمري، (قضاؤك) أي: تقديرك. (أسألك بكل اسم هو لك) أي: ثابت (سميت به نفسك) وهو أعم من قوله: (أو أنزلته في كتابك) أي: القرآن وغيره، (أو علمته أحدا من خلقك) من الأنبياء والملائكة والأولياء وغيرهم. (أو استأثرت) أي: اخترت واصطفيت (به في علم الغيب) أي: الذي لا يعلمه إلا أنت، (عندك) أي: خاصة؛ ففي ((القاموس)): ((رجل يستأثر على أصحابه، أي: يختار لنفسه أشياء حسنة، والاسم الأَثَرَةُ مُحَرَّكَة، = الأرض، فالتفت إلي رسول الله #: فقال: ((من هذا أبو إسحاق))؟ قال: قلت: نعم يا رسول الله. قال: ((فمه)). قال: قلت: لا والله، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك، قال: ((نعم دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَنَكَ إِنِى كُنتُ مِنَ الظُّلِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له)). ١٠٣٨ الحرز الثمين الحصن الحصين واستأثر بالشيء: استبد به، وخص به نفسه)) وقال المصنّف: ((الاستئثار: الانفراد بالشيء، أي: انفردت بعلمه عندك لا يعلمه إلا أنت)). (أن تجعل القرآن) مفعول ثان لأسألك، وقوله: (العظيم) على ما في ((أصل الجلال))، وأكثر الأصول نعت له، ثم قوله: (ربيع قلبي) مفعول ثان لـ((جعل))، أي: متنزهه ومكان رعيه، وانتفاعه بأنواره وأزهاره وأشجاره وأثماره المشبه بها أنواع العلوم والمعارف، وأصناف الأحكام والعوارف، وقال المصنّف: ((أي: راحته))(١). (ونور بصري) أي: إذا قرأته عينًا، كما أنه ربيع قلبي إذا تلوته غيبًا، (وجِلاء حزني) بكسر الجيم، أي: إزالته وكشفه، من جلوت السيف جِلاءً بالكسر، أي: صَقلت. ويقال: جلوت همي عني، أي: أذهبته. وفي نسخة بفتح الجيم، فهو من قولهم: جلا القوم عن الموضع، ومنه جلاء، تفرقوا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ [الحشر: ٣]، فالمعنى: اجعله سبب تفرقة حزني وجمعية خاطري. (وذهاب همي) أي: همي الذي لا ينفعني ويفرقني ولا يجمعني، وفي رواية البزار: ((غمي)) بدله. وفي نسخة: ((همي وغمي))، ولعله من تصرفات النساخ (إلا أذهب الله همه، وأبدل مكان حزنه فرحًا) بفتحتين وهو بالحاء المهملة، وهو: الملائم لمقابلة الحزن. وفي نسخة بالجيم، والظاهر أنه تصحيف. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / ب). ١٠٣٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (حب، مس، أ، ص، ر، مص، ط) أي رواه: ابن حبان، والحاكم، وأحمد، وأبو يعلى، والبزار، وابن أبي شيبة، والطبراني؛ كلهم عن ابن مسعود(١). (من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ كانت) أي: هذه الكلمة أو الكلمات، (له) كما في نسخة، أي: لقائلها (دواء) أي: علاجًا، (من تسعة وتسعين داء) أي: بلاء، والظاهر أن المراد بالعدد المذكور: التكثير لا التحديد، أو إيماء إلى أن الالتجاء إلى الله المنعوت بالأسماء - التي هي تسعة وتسعون - نتيجته عظيمة وثمرته وسيمة، (أيسرها) أي: أسهلها (الهم) أي: الغم الشديد. (مس، ط) أي رواه: الحاكم عن أبي هريرة، والطبراني عن ابن عمر(٢). (من لزم الاستغفار) أي: لازمه وداومه. (د، ق، حب) أي رواه: أبو (١) أخرجه حمد (٣٩١/١ و٤٥٢)، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، وابن أبي شيبة (٢٩٩٣٠)، والطبراني في ((معجمه الكبير)) (١٦٩/١٠) رقم (١٠٣٥٢)، وفي (الدعاء)) (١٠٣٥)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١٥٥)، وفي ((القضاء والقدر)) (٣٠٧)، وأبو يعلى (٥٢٩٧) والحاكم (٥٠٩/١). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد اللّه، عن أبيه فإنه مختلف في سماعه عن أبيه. وقال الذهبي في التلخيص: أبو سلمة لايدرى من هو، ولا رواية له في الكتب الستة. أما قول الحاكم: على شرط مسلم، فإن القاسم بن عبد الرحمن لم يخرج له مسلم بل هو من رجال البخاري وحده. (٢) أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٦٧٤)، وفي ((الأوسط)) (٥٠٢٨)، وقال الحاكم (٥٤٢/١): هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وقال الذهبي: بشر واهٍ، والحديث في ((ضعيف الترغيب)) (٩٧٠). انظر ((الأحاديث الصحيحة)) (١٥٢٨). ١٠٤ الحرز الثمين الحصن الحصين داود، وابن ماجه، وابن حبان، عن ابن عباس(١). (من أكثر من الاستغفار. س) أي: رواه النسائي عنه بهذا اللفظ (٢) في الشرط، والكل متفقون على الجزاء، وهو قوله: (جعل الله له من كل ضيق) بكسر الضاد ويفتح، أي: أمر ضيق شديد يضيق به القلب، (مخرجًا) أي: خروجًا، أو مكان خروج، أو زمانه بسبب الاستغفار؛ إذ الغالب أن الذنب هو السبب للمصيبة، كما قال تعالى: ﴿وَمَآ أُصَبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] أي: بالاستغفار وغيره. (ومن كل هم فرجًا) بفتحتين، وهو بالجيم من فرج الله الغم كشفه كفرجه، والفرجة مثلثة: التفصي من الهم، والاسم: الفرج محركة، على ما في «القاموس)). (ورزقه) أي: مطلوبه، (من حيث لا يحتسب) أي: لا يُظَنُّ وَلا يُتَوَهَّمُ. قال المصنّف: ((أي: من حيث لا يعلم ولا كان في حسابه))(٣)، انتهى. والحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ ◌َجْعَل لَّهُ, مَخْرَجًا (﴾ وَيَرْزُقْهُ (١) أخرجه أبو داود (١٥١٨) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٥٦)، وابن ماجه (٣٨١٩)، وأحمد (٢٤٨/١)، وابن السني (٣٦٤)، والبيهقي في ((السنن)) (٣٥١/٣)، وفي ((الشعب)) (٦٤٥)، والطبر اني في ((الدعاء)) (١٧٧٤) و(١٠٦٦٥) وفي («الأوسط)) (٦٢٨٧)، والحاكم (٢٦٢/٤) وقال: صحيح الإسناد لم يخرجاه، وقال الذهبي: الحكم بن مصعب المخزومي الدمشقي فيه جهالة. والحديث في ((ضعيف الترغيب)) (١٠٠٢). (٢) أخرجه أيضًا: النسائي في الكبرى (١٠٢٩٠). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٢ / ب).