Indexed OCR Text

Pages 901-920

١ ٩٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
من المهاجرين إلى المدينة)).
والثاني: من حديث أبي موسى الأشعري أيضًا، قال: ((ولد لي غلام،
فأتيت به النبي ﴿® فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه
إلي)). قال الراوي: وكان أكبر ولد أبي موسى.
(وأمر
بتسمية المولود يوم سابعه) في ((المواهب اللدنية))
للقسطلاني: (یحمل على أنها لا تؤخر عن السابع، لا أنها لا تكون إلا فیه،
بل هي مشروعة من حين الولادة إلى السابع)).
(ووضع الأذى) أي: وبطرحه وإزالته، (عنه) أي: عن المولود بغسل
بدنه، وحلاقة رأسه، وتصدق وزن شعره فضة على ما ورد فيه حدیث.
وقال المؤلف: ((قوله: ((ووضع الأذى))، أي: الشعر والنجاسة وما
يخرج على رأس الصبي حين يولد، فيحلق يوم سابعه))(١).
(والعق) أي: [وبذبح](٢) العقيقة، قال المؤلف: ((يعني: العقيقة، أي:
يذبح عن المولود يوم سابعه، وأصل العق الشق والقطع، وقيل للذبيحة:
عقيقة؛ لأنها يشق حلقها))(٣)، انتهى. وهو كذا في ((النهاية))(٤).
ويستحب للغلام كبشان وللجارية كبش، وينبغي أن لا تكسر عظامه
تفاؤلًا، وهو مخير بين أن يقسم لحمه، أو يطبخه فيطعم أهله. (ت) أي:
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / أ).
(٢) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د): ((ويذبح)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / أ).
(٤) النهاية (٢٧٦/٣).

٩٠٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو
بن العاص(١).
(وتعويذ الطفل: أعوذ) وفي رواية البزار: ((أعيذك))، (بكلمات الآن) أي:
أسمائه وكتبه، (التامة) أي: الكاملة التي لا يدخلها نقص، وقيل:
((النافعة))، (من شر كل شيطان وهامَّة) بتشديد الميم، أي: كل ذات سم
[تقتل] (٢)، والجمع الهوام، فأما ما له سم ولا يقتل فهو السامة، كالعقرب
والزنبور، وقد تقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل
كالحشرات، كذا في ((النهاية))(٣). وزاد في ((السلاح)): ((ومنه حديث:
((أيؤذيك هوام رأسك)))).
(ومن كل عين) وفي ((نسخة الجلال)): ((ومن شر كل عين))، موضوعًا
عليه رمز البخاري، والأربعة.
(لامة) أي: التي تصيب بسوء على ما ذكره الجوهري(٤)، وفي
((النهاية))(٥): ((اللمم: طرف من الجنون تلم الإنسان، أي: تقرب منه
وتعتريه، ومنه حديث الدعاء: ((أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي ٧/ ١٦٢. وحسنه الألباني في صحيح أبي
داود (٢٤٦٧) إرواء الغليل (٣٩٢/٤).
(٢) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((يقتل)).
(٣) النهاية (٢٧٥/٥).
(٤) الصحاح (٢٠٢٦/٥).
(٥) النهاية (٤/ ٢٧٢).

٩٠٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
سامة، ومن كل عين لامة))، أي: ذات لمم))، كذا نقله الحنفي.
وعن بعض المحققين: ((قال صاحب ((النهاية)): العين اللامة: التي
تصيب بسوء بمعنى الملمة من الإلمام، وهو المقاربة والنزول، وإنما
أتى بها لتشاكل قوله: (هامة)))).
وقال بعض الشراح: ((ويجوز أن يكون على ظاهرها بمعنى جامعة
للشر على المعیون، من لمه یلمه، إذا جمعه)).
وقال بعضهم: ((العين اللامة: المجننة، فلما كان العين سببًا لذلك وصفها
به، واللمم هو الجنون، فما وقع في ((النهاية)) لا يصار إليه بلا ضرورة)).
قلت: وفيه أن ما وقع في ((النهاية)) أتم وأعم مع أنه لا يعرف أن يكون
العين سببًا للجنون، والله أعلم.
(خ، عه، ر) أي: رواه البخاري والأربعة؛ كلهم عن ابن عباس(١)،
والبزار عن ابن مسعود(٢).
(وإذا أفصح الولد) قال المصنف: ((أي: انطلق لسانه، يعني:
تكلم))(٣)، (فليعلمه) بتشديد اللام، أي: فليلقنه أهله، (لا إله إلا اللّه. ي)
(١) أخرجه البخاري (٣٣٧١)، وأبو داود (٤٧٣٧)، والترمذي (٢٠٦٠)، وابن
ماجه (٣٥٢٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٠٦)، (١٠٠٧).
(٢) أخرجه الطبراني (١٠/ ٧٢) رقم (٩٩٨٤) والبزار (١٤٨٣)، قال الهيثمي: فيه
محمد بن ذكوان وثقه شعبة وابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات.
(مجمع الزوائد٥ / ١١٣).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / أ).

٩٠٤
الحرز الثمين للحصن الحصين
أي: رواه ابن السني عن ابن عمرو بن العاص.
(وكان) أي: النبي العفيها، (إذا أفصح الولد من بني عبد المطلب) وهو
جد النبي الشَّة، (علمه: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١])
أي: فضلًا أن يكون له ولد، وفيه إيماء إلى أنه ينبغي الاتقاء عن موضع
الإبهام، والإيهام، والاتهام، (الآية) وتمامها: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي
اٌلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذَّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١]، أي: من جهة ذِلَّةٍ
سبحانه؛ فإنه في كمال العزة بذاته وصفاته، بل الولي يتعزز به، ﴿وَكِرَهُ
تَكْبِيرًا﴾ عطف على قوله: ﴿وَقُلِ﴾، أي: اجمع بين الحمد والتكبير
[الدالين](١) على صفات الجمال ونعوت الجلال على وجه الكمال.
(ي) أي: رواه ابن السني عن أنس، وفي ((الجامع)): («آيَة العز ﴿الحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ... ﴾ الآية. رواه: أحمد، والطبراني، عن معاذ بن
أنس))(٢).
(اضربوه) أي: المولود، ضرب تأديب وتعويد (على الصلاة) أي: على
تركها، أو لأجل فعلها إن أبى، (لسبع) أي: في وقت سبع سنين من
عمره، (واعزلوا) بكسر الزاي، أي: أفردوا، (فراشه) أي: عن أمه وأخته
(١) هذا هو الصواب وفي جميع النسخ: ((الدالان)).
(٢) أخرجه أحمد (٤٣٩/٣) والطبراني (١٩٢/٢٠) رقم (٤٢٩، ٤٣٠) قال
الهيثمي (٧/ ٥٢): رواه الطبراني، وأحمد من طريقين في الأولى رشدين بن
سعد، وهو ضعيف، وفي الأخرى ابن لهيعة، وهو أصلح منه . وقال المناوي:
قال الحافظ العراقي : سنده ضعيف (فيض القدير ١/ ٦٢).

٩٠٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
ونحوهما، (لتسع، وزوجوه لسبع عشرة) فإنه أدنى حد المراهق عند أبي
حنيفة، فإن حد البلوغ عنده أن يحتلم، أو يستكمل [ثماني عشرة](١) سنة،
وعند الجمهور [خمس عشرة](٢).
(فإذا فعل) أي: الوالد، (ذلك) أي: ما ذكر جميعه، (فليجلسه) من
الإجلاس، أي: فليحضره (بين يديه) أي: قدامه، (ثم ليقل: لا جعلك
اللّه عليَّ فتنة) أي: محنة تمنعني عن منحة.
فيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: اختبار
لكم، ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ أُجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٥] أي: لمن آثر محبة اللّه
وطاعته على محبة الأولاد، والأموال، والسعي لهم. (ي) أي: رواه ابن
السني عن أنس أيضًا(٣).
(١) هذا هو الصواب، وفي (أ) و(ب) و(ج): ((ثمانية عشر))، وفي (د): ((ثمانية عشرة)).
(٢) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((خمسة عشر)).
(٣) أخرجه ابن السني رواه في كتاب عمل اليوم والليلة (٤٢٦) وهو حديث منكر.
في إسناده سليمان بن عبد الرحمن، هو: ابن عيسى التميمي الدمشقي: ابن بنت
شرحبيل: وهو صدوق يخطئ، لكنه كثير الرواية عن الضعفاء والمجاهيل؛ فمن
هنا وقعت في أحاديثه المناكير، مثل هذا الحديث، قال أبو حاتم: ((صدوق
مستقيم الحديث؛ ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في
حد لو أن رجلا وضع له حديثاً لم يفهم، وكان لا يميز))، وقال ابن حبان: ((يعتبر
حديثه إذا روى عن الثقات المشاهير، فأما روايته عن الضعفاء والمجاهيل: ففيها
مناكير كثيرة لا اعتبار بها))، وقال الحاكم للدارقطني: ((فسليمان بن بنت
شرحبيل؟ قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء،
=

٩٠٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
فأما هو فهو: ثقة))، وقال الذهبي: «هو في نفسه صدوق، لكنه لهج برواية الغرائب
عن المجاهيل والضعفاء))، [الجرح والتعديل (١٢٩/٤). الثقات (٢٧٨/٨).
سؤالات الحاكم (٣٣٩). السير (١٣٦/١١). التهذيب (١٠٢/٢). إكمال
مغلطاي (٧٥/٦). الميزان (٢/ ٢١٢)].
وأحمد بن إبراهيم القرشي: فلم أهتد إليه.
وشيخ ابن السني: هو أبو الحسن النهاوندي [انظر ترجمته: التدوين
(٤١٤/٣). تاريخ دمشق (١٨٠/٤٣) وفيه: ((كان من جملة الثقات)). تاريخ
الإسلام (١٦٦/٢٥) وقال: ((وثقه الخليلي))].

٩٠٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
أدعية السفر
(وإن كان) أي: الأمر المهم، (سفرًا) أي: وإن كان الشخص ذا سفر،
أي: مسافرًا، (صَافح) أي: من يودعه من المسافر أو المقيم، والثاني هو
الظاهر لقوله: (وقال) أي: المقيم، كذا في حاشية الكتاب برقم ابن حبان.
(أستودع الله دينك وأمانتك) قال المؤلف: ((أي: أستحفظه، يعني:
أسأل الله حفظ دينك وأمانتك))(١)، انتهى.
ولعل في ذلك إشارةً إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْض ... ) الآيةَ [الأحزاب: ٧٢]، وقال الخطابي: ((المراد بالأمانة هنا
أهله ومن يخلفه وماله الذي عند أَمِينِهِ، وذكر الدين هنا لأن السفر مظنة
المشقة، فربما كان سببًا لإهمال بعض أمور الدين)).
(وخواتيم عملك) قال المصنف: ((جمع خاتم، يريد ما يختم به
عملك، أي: [أخيره](٢))(٣). (س، د، ت، مس، حب) أي رواه: النسائي،
وأبو داود، والترمذي، والحاكم، وابن حبان، عن ابن عمر.
(وأقرأ عليك السلام) على صيغة المضارع المتكلم من القراءة. (س)
أي: رواه النسائي عنه أيضًا.
(ويقول:) أي: المسافر لمن يودعه: (أستودعك) إن كان المقيم
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / أ).
(٢) في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((آخره)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ أ).

٩٠٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
واحدًا، (أو أستودعكم) إن كان المقيم جماعةً أو واحدًا وأراد تعظيمه،
فـ((أو)) للتنويع أو لاختلاف الرواية، لا للشك كما توهم الحنفي.
(اللَّ الذي لا يخيب) بفتح فكسر، أي: لا يخسر، وفي نسخة بضم ففتح
فتشديد، من خاب الرجل خيبة، إذا لم ينل ما طلب، وخيبته أنا تخييبًا.
(أو لا يضيع) بفتح فكسر من الضياع، يقال: ضاع الشيء ضيعة
وضياعًا هلك، وفي نسخة بتأنيث الفعلين المجردين، وفي نسخة من
الإضاعة، وفي أخرى من التضييع، وهما بمعنَّى.
ثم قوله: (ودائعُه) بالرفع على ما في الأصل من المجرد، وبالنصب على
ما في [بعض](١) النسخ من المزيد، و((أو)) لاختلاف الرواة، كما كتب في
نسخة - وهي ((أصل الأصيل)) -: رمز ابن السني فوق الفعل الأول،
و((طب)) فوق الثاني، وعكسه في ((أصل الجلال)).
فبطل ما قاله الحنفي من أن كلًّا من الفعلين المذكورين على سبيل
الشك من الراوي، إما مجرد أو مزيد، على أن الشك لا ينافي التوزيع
الذي يحصل به الجمع كما في اختلاف الرواية. (ي، طب) أي: رواه ابن
السني، والطبراني في ((الدعاء)) له؛ كلاهما عن أبي هريرة.
(ومن قال له) أي: للمقيم، (أريد السفر فأوصني، قال له: عليك
بتقوى الله) ((عليك)) اسم فعل بمعنى: خذ، يقال: عليك زيد، أو عليك
بزيد، أي: خذه، فالمعنى: الزمها وأدم عليها بجميع أنواعها، فإنها
الوصية التي وصى بها عباده، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا
(١) زيادة من (ب) فقط.

٩٠٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
اٌلْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ﴾ [النساء: ١"
(والتكبير) أي: وعليك بقول ((الله أكبر))، (على كل شَرَفٍ) ((بفتح
الشين والراء، أي: مكانٍ عالٍ))(١)، قاله المصنف.
(فإذا ولى) أي: أدبر المسافر، (قال) أي: المقيم دعا بظهر الغيب،
(اللهم اطْوٍ) بهمز وصل وكسر واو، أي: قرب (له البعد) أي: بطيٍّ
الأرض، قال المصنف: ((أي: قربه وسهل السير حتى لا يطول))(٢)،
(وهون) أي: سهل (عليه السفر) أي: مشقته.
(ت، س، ق) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي
هريرة أيضًا(٣).
(زوّدَك الله التقوى) أي: جعل الله التقوى زادك، فإن خير الزاد
التقوى؛ لأنها زاد المعاد، (وغفر ذنبك) أي: الواقع في السفر غالبًا من
أنواع التقصير، (ويسر) أي: سهل، (لك الخير) أي: الديني والدنيوي من
الحج، والغزو، والعلم، وطلب الحلال، وصلة الرحم، وأمثال ذلك،
(حیثما کنت) أي: متوجهًا إلیه، ومشرفا عليه.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / أ).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / أ).
(٣) أخرجه أحمد (٣٢٥/٢ و٣٣١ و٤٤٣ و٤٧٦). وابن ماجه (٢٧٧١)
مختصراً، والترمذي (٣٤٤٥) وقال حسن والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٢٦٦)
وابن خزيمة (٢٥٦١) وابن حبان (٢٦٩٢) و(٢٧٠٢) وصححه الألباني في
الصحيحة (١٧٣٠).

٩١٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ت، مس) أي: رواه الترمذي، والحاكم(١)، عن أنس قال: ((جاء رجل
إلى النبي 4، فقال: إني أريد سفرًا فزودني، قال: زودك الله التقوى. قال:
زدني، قال: وغفر ذنبك، قال: زدني، قال: ويسر لك الخير حيثما كنت))،
أي: أينما توجهت.
قال الطيبي: ((يحتمل أن الرجل طلب الزاد المتعارف فأجابه ﴾ بما
أجاب على طريقة أسلوب الحكيم أن زادك أن تتقي محارمه، وتجتنب
معاصيه، ومن ثم لما طلب الزيادة قال: ((وغفر ذنبك))، فإن الزيادة من
جنس المزید علیه.
وربما زعم الرجل أنه يتقي الله، وفي الحقيقة لا تكون تقوى ترتب
عليه المغفرة، فأشار بقوله: ((وغفر ذنبك))، أن يكون ذلك الاتقاء بحيث
يترتب عليه المغفرة، ثم ترقى منه إلى قوله: ((ويسر لك الخير))، فإن
التعريف في ((الخير)) للجنس فيتناول خير الدنيا والآخرة.
(جعل الله التقوى زادك) قيل: ((الزاد المدخر الزائد على ما يحتاج إليه
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٤٤) وأخرجه الحاكم (٩٧/٢) وسكت عنه.
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
ووافقه النووي في ((الرياض)) (٢٤٩/١)، وفي ((الأذكار)) (١ / ١٨٧).
قال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (٦١٦/٣) والحق في الحديث
بحسب الاصطلاح، أنه حسن كما قال الترمذي.
وصححه عبد الحق في ((الأحكام الكبرى)) حيث أورده ساكتا عليه (٥٢٤/٣)
وقال الألباني: حسن صحيح (٢٧٣٩).

٩١١
الحرز الثمين الحصن الحصين
في الوقت، والتزود: أخذ الزاد قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ
اُلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]))، (وغفر ذنبك، ووجه لك الخير حيثما [كنت](١))
أي: قصدت بوجهك.
(ر، ط) أي: رواه البزار، والطبراني، عن قتادة بن عياش(٢).
(وإذا أمّر) بتشديد الميم، أي: نصب ﴿﴾ (أميرًا على جيش) الجيش
هو العسكر مطلقًا، لكن أريد به هنا عسكر؛ كبير بقرينة المقابلة بقوله:
(أو سرية) أي: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مئة تبعث إلى العدو،
وسموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء
السري، أي: النفيس كذا في ((النهاية))(٣)، و((أو)) للتنويع، وأبعد الحنفي
حيث قال: ((كلمة ((أو)) للشك، أو للتخيير)).
(أوصاه) أي: ذلك الأمير، (في خاصته) أي: في أمر نفس [الأمير](٤)،
(بتقوى الله) أي: بأن يقول له: اتق الله، (ومن معه) أي: وفیمن معه، (من
المسلمين خيرًا) أي: بخير، بأن يأمره بحفظ مصالحهم، ورعاية أحوالهم.
(ثم قال: اغزوا) أي: اقصدوا الغزو، وتوجهوا إليه، (باسم الله) أي:
(١) كذا في (د)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(م): ((توجهت)).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٥/١٩) رقم (٢٢)، والبزار (كشف ٣٢٠١) قال
الهيثمي: رجالهما ثقات مجمع الزوائد (١٣١/١٠) وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٢٦٣١)، والضعيفة (٣٤٦٢).
(٣) النهاية (٢/ ٣٦٣).
(٤) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): ((الأمر)).

٩١٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
مبتدئين بذكره، مستعينين بحوله وقوته وزيد في نسخة: ((في سبيل اللّه،
قاتلوا من كفر بالله، اغزوا))، (ولا تغُلُوا) ((بضم الغين المعجمة وتشديد
اللام من الغلول، وهو الخيانة من المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل
القسمة))(١)، ذكره المصنف، (ولا تغدروا) بكسر الدال، أي: ولا تنقضوا
العهد ولا تخدعوا ولا تمکروا.
(ولا تَمْثُلُوا) ((بفتح التاء وإسكان الميم وضم الثاء المثلثة، وهو قطع
الأطراف، مثل: جدع الأنف، والأذن، والمذاكير، وسائر الأطراف))(٢)، قاله
المصنف، (ولا تقتلوا وليدًا) أي: طفلًا أو عبدًا، على ما قاله الجوهري. (م،
عه) أي: رواه مسلم، والأربعة، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي(٣).
(انطلقوا) أي: اذهبوا (باسم الله) أي: ملتصقين، (وبالله) أي:
مستعينين، (وعلى ملة رسول اللّه) أي: ثابتين، والملة والدين متحدتان
بالذات، متغایر تان بالاعتبار.
(لا تقتلوا شيخًا) أي: كبيرًا، (فانيًا) أي: هرمًا لا يقدر على القتال، ولا
عنده تدبير أمر الجدال، (ولا طفلًا) بالكسر، أي: مولودًا على ما في
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / أ).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / أ، ب).
(٣) أخرجه أحمد (٣٥٨/٥)، ومسلم (١٧٣١)، وأبو داود (٢٦١٢)، والترمذي
(١٤٠٨) وقال: حسن صحيح. والنسائي في الكبرى (٨٥٨٦)، وابن ماجه
(٢٨٥٨). والدارمي (٢٤٣٩)، وابن حبان (٤٧٣٩) وابن الجارود (١٠٤٢)
وأبو عوانة (٦٤٩٥).

٩١٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
((القاموس)) (١). والظاهر أن يراد به: ما دام رضيعًا، فيكون قوله: (ولا
صغيرًا) من عطف العام على الخاص.
(ولا امرأة) أي: لأنها والطفل والصغير من جملة الأموال التي تُسبى
وتنفع المسلمين، ففي قتلهم تضييع، إلا إذا كانت المرأة من المقاتلة،
أي ممن يدعي السنة الموجبة [لإثارة](٢) الفتنة، وكذلك الصغير إذا كان
من أولاد السلاطين.
(ولا تغلوا) سبق مبناه ومعناه، (وضُمّوا) بضم أوله وتشديد ميمه،
أي: اجمعوا، (غنائمكم) أي: ولا تتصرفوا فيها إلا إذا كان من جنس
المأكول أو المشروب، والحاجة تلجئ إليه، (وأصلحوا) [أي: ذات
بينكم](٣) كما في آية، أو بين أخويكم، كما في أخرى، أو اقبلوا الصلح إذا
کان فيه مصلحة للمسلمين.
(وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) أي: إلى المؤمنين، أو: ولو إلى
الكافرين، ففي الحديث: ((فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)). (د) أي: رواه أبو
داود عن أنس(٤).
(١) القاموس (ص ١٠٢٥).
(٢) كذا في (أ) و(د)، وفي (ج): ((لآثار)).
(٣) من (أ) فقط.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٦١٤). وإسناده ضعيف لأن فيه خالد بن الفزر. وقال عنه
الحافظ في التقريب (١٦٧٥): مقبول، وقال الذهبي: قال ابن معين: ليس
بذاك. ديوان الضعفاء (ص ٨٢)، وأضاف في المغني في الضعفاء (١/ ٢٠٥):
=

٩١٤
الحرز الثمين للحصن الحصين
(فإذا مشى) أي: النبي ﴿3﴾ أو الأمير (معهم) أي: مع الجيش أو السرية،
أو مع المبعوثين إلى الغزو، ومع المسافرين مطلقًا، (قال: انطلقوا على اسم
اللّه) أي: معتمدين على بركته، ومتوكلين على نصرته، (اللهم أعنهم) من
الإعانة، أي: انصر المسلمين على من عاداهم من أعدائهم.
(مس) أي: رواه الحاكم عن ابن عباس، قال: ((مشى معهم رسول اللّن
صح الله
إلى بقيع الغرقد حين وجههم، ثم قال: انطلقوا))، قال: ((غريب صحيح))(١).
عن أنس، صدوق، وانظر: الجرح والتعديل (٣/ ت١٥٦٣)، والميزان
(١/ ت ٢٤٥٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٦١).
(١) أخرجه أحمد (٢٦٦/١) والحاكم (٩٨/٢) وإسحاق بن راهويه كما في
(«إتحاف الخيرة المهرة)) (٨٠/٥)، والمطالب العالية (٤٢٥٩)، وأبو يعلى
الموصلي كما في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٤٤/٥) عن ابن إسحاق، حدثني
ثور بن يزيد، عن عكرمة، فذكره.
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١٩٦/٦): ((وفيه ابن اسحق وهو مدلس،
وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة)) (٤٤/٥): (هذا صحيح، ومحمد
بن إسحاق وإن روى هذا الطريق بصيغة العنعنة فقد رواه أحمد ابن حنبل في
مسنده من طريقه مصرحا بالتحديث من ثور).
قال الحافظ (فتح الباري ٧/٣٣٨): ((إسناده حسن)).
وفي ((المطالب)) (٢١٦/٤): هذا إسناد حسن متصل أخرج الإمام أحمد منه إلى
قوله: ((اللّن أعنهم)) فقط وهو المرفوع منه الموصول، والثاني مدرج، وله
شاهد في الصحيح من حديث عمرو عن جابر.
ونقله عنه البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٨٠/٥).

٩١٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
(فإذا أراد) أي: أحدٌ، (سفرًا) أي: قصده، وشرع في سيره، (قال: اللهم
بك أصول) قال المصنف: ((أي: أسطو [وأقهر](١) وورد: (بك أصاول))
من الصولة وهي الحملة، والوثبة))(٢).
(وبك أحول) ((بالحاء المهملة، أي: أتحرك، وقيل: أحتال، وقيل:
أدفع وأمنع، وروي ((أحاول)))(٣)، ذكره المصنف، فقوله: ((أحتال))، أي:
أدفع مكر الأعداء، من حال يحول حيلة، وقوله ((أتحرك)): من حال إذا
تحرك، وقوله: ((أدفع وأمنع)) من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما الآخر،
(وبك أسير) أي: أسافر وأمشي. (ر، أ) أي: رواه البزار، وأحمد، عن علي
رضي الله تعالى عنه (٤).
(وإن خاف من عدوّ) أي: من نوع الإنسان بدليل قوله: (أو غيره
فقراءة: ﴿لِإِ يلَف قُرَيْشٍ﴾) أي: إلى آخر السورة، (أمان من كل سوءٍ) أي:
(١) كذا في (أ) و(د) و((مفتاح الحصن الحصين))، وفي (ج): ((وأفني)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب).
(٤) أحمد (١/ ٩٠)، والبزار (٨٠٤) في إسناده عمران بن ظبيان الحنفي الكوفي قال
البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه- يعني للمتابعات-، وتناقض
ابن حبان فذكره في ((الثقات)) وقال في ((الضعفاء)): فحش خطؤه حتى بطل
الاحتجاجُ به، وذكره العقيلي وابن عدي في ((الضعفاء)) وقال يعقوب بن
سفيان: ثقة من كبراء أهل الكوفة يميل إلى التشيع.
وقال الهيثمي: (مجمع الزوائد ١٣٣/١٠): رواه أحمد والبزار، ورجالهما
ثقات. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٣٣٤).

٩١٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
لقوله تعالى: ﴿وَءَامَنَّهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾، ويؤخذ منه أنه إذا قرئ حال القحط،
ووقت الاضطرار بالأكل، يكون قراءته أمانًا من الموت أو القلق لقوله
تعالى: ﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾.
(مو) أي: موقوف، وهو على ما في ((الأذكار)) من قول أبي الحسن
القزويني الإمام السيد الجليل الشافعي، صاحب الكرامات الظاهرة،
والأحوال الباهرة، والمعارف المتظاهرة))، انتهى. فقوله: (مجرب) من
كلام المصنف.
(فإذا وضع رجله) أي: إذا أراد وضعها، (في الركاب) أو ما يقوم
مقامه، (قال: باسم الله، فإذا استوى) أي: ثبت واستقر، (على ظهرها)
أي: فوق الدابة من الإبل والخيل ونحوهما، (قال: الحمد لله) أي: على
هذه النعمة وغيرها، (﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾) أي: ذلل هذا
[المركوب](١)، وهذا مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ
وَاَلْأَنْعَمِ مَا تَرْكَبُونَ
لِتَسْتَوُا عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا
١٢
اُسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ .
(﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٢]) قال المصنف: ((أي: مطيقين))(٢)،
انتهى. وهو اعتراف بعجزه وأن تمكنه من الرکوب علیه بإقدار الله وتسخيره.
(﴿وَمَا كُنَّا لَه مُقْرِنِينَ﴾) أي: راجعون، قال الطيبي: ((الانقلاب إليه:
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): ((المركب)).
(٢) (مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ب).

٩١٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
هو السفر الأعظم فينبغي أن يتزود له)).
(الحمد لله، ثلاث مرات) لعل التثليث إيماء إلى الأحوال الثلاثة من
الماضي والحال والاستقبال، [أو](١) الدنيا والبرزخ والعقبى، (الله أكبر،
ثلاث مرات) وزاد أحمد: (لا إله إلا الله، مرة) فالمناسب أن يكتب فوقها
رمز الألف لا بعدها كما في نسخة، ولا بأس في الحاشية أن يكتب
كذلك، كما في نسخة.
(سبحانك) أي: أنزهك عن الظلم وغيره من أوصاف النقص، (إني
ظلمت نفسي) أي: فيما فعلت من المعصية سواءٌ تكون قاصرةً، أو
متعديةً، (فاغفر لي) أي: جميع ذنوبي، (إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).
(د، ت، س، حب، أ، مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي،
وابن حبان، وأحمد، والحاكم؛ كلهم عن علي (٢) رؤيته.
وفي (الرياض)): ((عن أبي إسحاق السبيعي، عن علي وخرج من باب
القصر، قال: «فوضع رجله في الغرز، فقال: باسم الله، فلما استوى على
الدابة قال: الحمد لله الذي كرمنا، وحملنا في البر والبحر، ورزقنا من
الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً، سبحان الذي سخر لنا هذا
وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، رب اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((و)).
(٢) أخرجه أحمد (٩٧/١) مسلم (١٣٤٢)، وأبو داود (٢٥٩٩)، والترمذي
(٣٤٤٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٤٨) وابن حبان (٢٦٩٨)

٩١٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
الذنوب إلا أنت))، أخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي)) (١).
(١) رواه أبو داود (٢٦٠٢)، والترمذي (٣٤٤٦)، النسائي في ((الكبرى)) (٨٧٩٩).
قال الدارقطني في العلل (٥٩/٤ - ٦٣ س ٤٣٠): ((وأحسنها إسنادا حديث
المنهال بن عمرو عن علي بن ربيعة والله أعلم)).
وذكره الدار قطني في العلل (٥٩/٤ - ٦٣ س ٤٣٠): ((وسئل عن حديث علي
ابن ربيعة الوالبي الأسدي عن علي في ركوب الدابة وما يقال عند ذلك فقال
حدث به أبو إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة.
رواه عن أبي إسحاق كذلك منصور وعمرو بن قيس الملائي وسفيان الثوري
وأبو الأحوص وشريك وأبو نوفل علي بن سليمان والأجلح بن عبد اللّآن
واختلف عنه فقال مصعب بن سلام عن الأجلح وأبو يوسف القاضي عن
ليث جميعا عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ووهما.
والصواب ما رواه شيبان عن الأجلح عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة
و کذلك قال أصحاب أبي إسحاق عنه.
وأبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة يبين ذلك ما رواه عبد
الرحمن بن مهدي عن شعبة قال قلت لأبي إسحاق سمعته من علي بن ربيعة
فقال حدثني يونس بن خباب عن رجل عنه.
وروى هذا الحديث شعيب بن صفوان عن يونس بن خباب عن شقيق بن
عقبة الأزدي عن علي بن ربيعة.
ورواه المنهال بن عمرو وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير عن علي بن
ربيعة فهو من رواية أبي إسحاق مرسلًا.
وأحسنها إسنادا حديث المنهال بن عمرو عن علي بن ربيعة والله أعلم.
ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن علي بن ربيعة.

٩١٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
(فإذا) على ما في ((أصل الأصيل))، وبالواو في ((أصل الجلال))، وفي
نسخة: ((أو فإذا)) (استوى كبر ثلاثًا، وقرأ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا
هَذَا﴾ الآية) أي: إلى قوله: ﴿لَمُنقَلِبُون﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤].
(وقال) وبدون الواو في ((أصل الجلال))، (اللهم إنا نسألك في سفرنا
هذا) أي: بخصوصه، (البر) أي: الطاعة والإحسان، (والتقوى) أي: عن
العصيان، (ومن العمل ما ترضى) أي: تحبه وتقبله.
(اللهم هوّن علينا سفرنا) أي: مشقة سفرنا، أو المشقة في سفرنا، (هذا)
وهذا في ((أصل الجلال)) الموافق لما في ((الأذكار))، وليس موجودًا في
((أصل الأصيل))، (واطوٍ) أي: أزل وادفع، (عنا بعده) أي: حقيقة أو حكمًا.
(اللهم أنت الصاحب) قال صاحب ((الفائق)): ((أي: الملازم، وأراد
بذلك مصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ، والدفاع من الحوادث والنوازل
(في السفر، والخليفة) أي: المعتمد عليه، المفوض إليه حضورًا وغيبةً،
(في الأهل) قال التوربشتي: ((الخليفة: هو الذي ينوب عن المستخلف
فيه))، والمعنى: أنت الذي [أرجوه](١) وأعتمد عليه في غيبتي عن أهلي أن
تلم شعثهم، وتداوي سقمهم، وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم.
(اللهم إني أعوذ بك من وَعْثَاء السفر) ((بفتح الواو وإسكان العين
المهملة والثاء المثلثة ممدودة، أي: شدته ومشقته))(٢)، (وكآبة المنظر)
بفتح الكاف فهمزة ممدودة فموحدة فهاء، والمنظر بفتح الظاء، فقيل:
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((أرجو)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب).

٩٢٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
((المراد به الاستعاذة من كل منظر يعقب النظر إليه الكآبة))، فهو من قبيل
إضافة المسبب إلى السبب.
وقال المؤلف: ((الكآبة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم
والحزن))(١)، (وسوء المنقلب) بصيغة المجهول، قال المصنّف: ((أي:
الانقلاب من السفر والعود إلى الوطن، يعني: أنه يعود إلى وطنه فیری ما
يسوءه))(٢) (في المال والأهل والولد) المراد بالأهل: أهل البيت من
الزوجة والخدم والقرابة والحشم، وقال ميرك: ((معناه أن ينقلب إلى
وطنه فيلقى ما يكأب به من سوءٍ أصابه في سفره، أو ما يقدم عليه مثل:
أن يرجع غير مقضي الحاجة، أو أصاب ماله آفة، أو يقدم أهله فيجدهم
مرضى أو يفقد بعضهم)). قلت: أو يرى بعضهم على المعصية.
(وإذا رجع) أي: أراد الرجوع (من السفر قالهن) أي: الكلمات
السابقة، (وزاد فيهن) أي: عليهن في آخرهن أو أولهن، (آئبون) ((بكسر
الهمزة بعد الألف، وكثير من الناس يلفظون بياء بعد الألف، وهو لحن،
ومعناه: راجعون)»(٣)، انتهى.
وقوله بعد الألف: أي: الممدودة، فإنه اسم الفاعل، وكون الياء لحنًا إنما
هو في الوصل. وأما في الوقف علیه: فهو صحیح بلا خلاف، كما هو مقتضى
قاعدة الإمام حمزة من القراء السبعة حيث جوز في مثله التسهيل والإبدال.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب).