Indexed OCR Text
Pages 781-800
٧٨١ الحرز الثمين الحصن الحصين تركت أفعالها من الأعمال الواجبة، (وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت) أي: على نفسي بارتكاب المعاصي القاصرة أو المظالم المتعدية، وهو تعميم بعد تخصيص، (وما أنت أعلم به مني) تذييل وتتميم، أو إيماء إلى أنه ربما يظن العامل أنه يعمل حسنًا، ويكون في الحقيقة [سوءًا](١). (أنت المقدم) أي: لمن تشاء بالتوفيق والمعونة، (وأنت المؤخر) أي: لمن تشاء بالخذلان وترك النصرة، (لا إله إلا أنت. م، د، ت، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن علي (٢) رزژه. (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا) وفي رواية مسلم بالموحدة، قال النووي في ((الأذكار)): ((ضبطناه ((ظلمًا كثيرًا)) بالثاء المثلثة في معظم الروايات، وفي بعض روايات مسلم: ((كبيرًا)) بالباء الموحدة، وكلاهما حسن، فينبغي أن يجمع بينهما فيقول: ظلمًا كثيرًا كبيرًا)). وأقول: الأظهر أن يقول مرة: ((كبيرًا)) بالموحدة، و((كثيرًا)) بالمثلثة؛ لأنه الملائم للروايتين على قياس القراءتين؛ ولأن الظلم الكبير هو الشرك، وهو ﴾ [مصونٌ](٣) عنه إجماعًا، وكذا راوي الحديث المتعلم (١) كذا في (ج) وهو الأليق بالسياق، وفي (أ) و(ب) و(د): ((سواء)). (٢) أخرجه مسلم (٧٧١) وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٤٢)، والنسائي (١٢٩ - ١٣٠). (٣) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((مصان)). ٧٨٢ الحرز الثمين الحصن الحصين منه، وهو الصديق الأكبر ظه، اللهم إلا أن يراد بالكبير واحد الكبائر، ومع هذا يناسب الكثير الداخل فيه الكبير. قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك) أي: مغفرة كاملة ناشئة من عندك، بلا مدخلية غيرك فيها، وهذا كناية عن نهاية العناية، (وارحمني) أي: بعده المغفرة، بتوفيق الطاعة، والعصمة عن المعصية، (إنك أنت الغفور الرحيم) قال ميرك: ((دل تنكير المغفرة على أنه غفران لا يكتنه كنهه، ثم وصف بكونه ((من عندك)) على مزيد ذلك التعظيم؛ لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف الواصفين، كقوله تعالى: ﴿لَأَ تَيْنَهُم مِّن لَّدُنَا أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٦٧]. وهذا الدعاء من الجوامع؛ لأن فيه الاعتراف بغاية التقصير، وطلب غاية الإنعام، فالمغفرة ستر الذنوب ومحوها، والرحمة إيصال الخيرات، ففي الأول طلب الزحزحة عن النار، وفي الثاني طلب إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم. (خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي بكر الصديق (١) رُه. (اللهم إني أسألك، يا ألله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد) سبق مبنّى ومعنَّى، (أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور (١) أخرجه البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٠٧٥)، والترمذي (٣٥٣١)، والنسائي (٥٣/٣)، وابن ماجه (٣٨٣٥). ٧٨٣ الحرز الثمين للحصن الحصين الرحيم. د، س، مس) أي رواه: أبو داود، والنسائي، والحاكم، عن محجن بن الأدرع الأسلمي: ((أن رسول اللّه ◌َ﴾ دخل المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد فقال: اللهم إني أسألك يا ألله الأحد، ... إلى آخره، فقال رسول اللّهَ ﴿: قد غفر له، ثلاثًا)) (١). (اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا) أي: سهلًا، إيماء إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا (١) أخرجه أبو داود (٩٨٥)، والنسائي (٥٢/٣) وأحمد في ((المسند)) (٣٣٨/٤)، والحاكم (٢٦٧/١) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٨٢/١٩٥/٢): سألت أبي عن حديث رواه مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه ان النبي دخل المسجد فاذا رجل يقول يا الله الواحد الصمد فذكر الحديث قال أبي رواه عبد الوارث عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن حنظلة بن علي عن محجن بن الادرع عن النبي وحديث عبد الوارث أشبه قال أبي روى أبو اسحاق الهمداني عن مالك بن مغول هذا الحديث قال أبو محمد وروى الثوري عن مالك ابن مغول هذا الحدیث. ورواية مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه: قال زيد بن الحباب: فحدثت زهير بن معاوية بعد ذلك بسنين، فقال: حدثني أبو إسحاق، عن مالك بن مغول بهذا الحديث بعينه. قال زيد بن الحباب: وأخبرنا سفيان الثوري به، عن مالك بن مغول. وقال ابن منده: ورواه إسماعيل بن مسلم البصري، وعبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، عن ابن بريدة، عن أبيه، وقال عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن عبد اللّه بن بريدة، عن حنظلة بن علي بن محجن بن الأدرع. ٧٨٤ الحرز الثمين الحصن الحصين فَسَوْف ◌ُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الإنشقاق: ٧، ٨]. ٧ مَنْ أُوتِيَ كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ، ! (مس) أي: رواه الحاكم عن عائشة(١). (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. م) أي: رواه مسلم عن ابن عباس(٢): ((كان يعلمهم هذا الدعاء، كما كان يعلمهم السورة))، وقد تقدم أن بعض العلماء قال بوجوب هذا الدعاء. (وليقل: اللهم إني) على ما في النسخ المصححة، (أسألك من الخير كله) بالجر تأكيدًا، أي: جميعه، وفي نسخة بنصبه؛ على تقدير: أعني، أو تأكيد بناء على محل ((من الخير)) فإنه مفعول، ومبين لقوله: (ما علمت منه، وما لم أعلم). وأما ما قال الحنفي من: ((أنه منصوب على أنه مفعول ((أسألك))، فعلى هذا ((ما علمت منه وما لم أعلم)) بدل منه)) فمحل بحثٍ؛ إذ يبقى حل (١) أخرجه أحمد (٤٨/٦)، والحاكم (٢٥٥/١ و٢٤٩/٤-٢٥٠) من طريق محمد بن إسحاق قال: ثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عنها. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي. قال الشيخ الألباني (في أصل صفة صلاة النبي ١٠٠٧/٣): وهذا إسناد جيد. وقول الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي. ليس بصحيح. (٢) أخرجه البخاري (٦٥٣٧)، (٤٩٣٩)، ومسلم (٢٨٧٦) والحاكم (١ / ٥٧). ٧٨٥ الحرز الثمين للحصن الحصين الكلام ((أسألك من الخير [كلّ](١) الخير ما علمت، فالخير ما اخترناه. (اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون) أي: من الأنبياء والأولياء، (وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً) أي: طاعةً، أو قناعةً، أو عافيةً، وقد يراد بالنكرة العموم، ولو في الكلام المثبت نحو قوله تعالى: ﴿عَلِمَتِ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤]، (وفي الآخرة حسنةً) أي: مغفرةً ورحمةً، وشفاعةً وفوزًا، ونجاةً وجنةً عاليةً، ومنزلةً غاليةً. (وقنا عذاب النار) أي: احفظنا منها ومما یقرب إليها، وسمعت سيدنا [وسندنا](٢)، زبدة العلماء، وعمدة الصلحاء مولانا زكريا، أنه نقل عن شيخه القطب الرباني، الشيخ أبي الحسن البكري، قدس الله سره السري: ((إن في هذه الآية ثلاث مئة من الأقوال للمفسرين والعلماء المعتبرين، وأحسنها: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾، أي: اتباع الأَوْلى، ﴿وَفِى الْأَخِرَةِ حَسَنَةً﴾ أي: الرفيق الأعلى، ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: ٢٠١] أي: حجاب المولى)). (ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا) أي: الماضية والآتية، (وقنا عذاب النار، ربنا آتنا) وفي نسخة: ((وآتنا))، وهي الموافقة لما في التنزيل، (ما (١) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): ((كل)). (٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((ومولانا)). ٧٨٦ الحرز الثمين الحصن الحصين وعدتنا على رسلك) أي: ألسنتهم، أو ما وعدتنا على تصديق رسلك من الثواب، (ولا تخزنا) أي: بأن تعصمنا عما يقتضي الإخزاء، أو بأن تدخلنا في النار للخلود، (يوم القيامة) أي: يوم لا يخزي اللّه النبي والذين آمنوا معه، وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي: ((أن العار والخزية [تبلغ](١) من ابن آدم في القيامة بين يدي الله تعالى، ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار))(٢)، وقال بعض العارفين: ((لا تخزنا بأعمالنا، وعد بفضلك ورحمتك علينا)). (إنك لا تخلف الميعاد) أي: بقولك: ((سبقت رحمتي غضبي))، وقال البيضاوي: ((أي: بإثابة المؤمن، وإجابة الداعي))، وعن ابن عباس: ((الميعاد: البعث بعد الموت)). وتكرار ((ربنا)) للمبالغة في الابتهال، والدلالة على استقلال المطالب وعلو شأنها، وفي الآثار: ((من حَزَبَهُ أمرٌ فقال خمس مرات: ربنا، أنجاه اللّه (١) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ) و(ج): ((يبلغ)). (٢) انظر: مسند أبي يعلى (رقم: ١٧٧٦) وفيه: التخزية، وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٣/٦) وقال ابن طاهر: رواه الفضل بن عيسى الرقاشي: عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه. والفضل ضعيف (ذخيرة الحفاظ ٩٠٥)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (١/٧٧٢٦): رواه أبو يعلى بسند ضعيف؟ لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الواعظ، وقال الألباني: ضعيف جدًّا. السلسلة الضعيفة (٥٠١١). ٧٨٧ الحرز الثمين للحصن الحصين مما يخاف))(١)، أقول: ولعله مقتبس من تكرار ((ربنا)) في آخر آل عمران خمس مرات متواليات، ثم تعقيبه بقوله سبحانه: ﴿فَاسْتَجَابِ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥. (مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة من قول ابن مسعود موقوفًا (٢). (١) عزاه الرازي إلى جعفر الصادق انظر: ((تفسير الرازي)) (٩/ ١٢). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨٦٨). ٧٨٨ الحرز الثمين الحصن الحصين سيد الاستغفار (سيد الاستغفار: أن يقول الرجل إذا جلس في صلاته) أي: للتشهد في القعدة الأخيرة: (اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت) سبق مستوفَّى، (أبوء) أي: أقر (بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي؛ إنه) بكسر الهمزة، وفي نسخة بفتحها، وفي أخرى: ((فإنه)) (لا يغفر الذنوب إلا أنت. ر) أي: رواه البزار عن بريدة(١)، ورواه صاحب ((المشكاة)) عن البخاري. (١) أخرجه أحمد ٣٥٦/٥) وأبو داود (٥٠٧٠) وابن ماجه (٣٨٧٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠ و٤٦٦ و٥٧٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣٠٩)، والمنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها (٤٦٥)، والمقدسي في («الترغيب في الدعاء)) (ص ١٥٨) ابن حبان (١٠٣٥)، والطبراني في ((الدعاء)) (٣٠٩). والذي في مشكاة رواية: شدادبن أوس انظر: (٢٣٣٥). = ٧٨٩ الحرز الثمين للحصن الحصين إذا سلّم للانصراف عن الصلاة (وإذا سلّم) أي: للانصراف عن الصلاة (قال) كما في نسخة (لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد) وزاد البزار والطبراني: (يحيي ويميت) ووافقهما ابن السني بزيادة قوله: (بيده الخير، وهو على كل شيء) أي: من الممكنات المتعلقة بها المشيئة، (قدير) أي: بالغ القدرة، كامل القوة. (اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قال في الفائق(١): ((أي بذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَتِكَةً﴾ [الزخرف: ٦٠]، أي: لا ينفعه حظّه بدل طاعتك)). وفي ((الصحاح)): ((منك بمعنى عندك، أي: لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، وإنما ينفعه العمل الصالح، وقيل: ((فيه حذف، تقديره: من قضائك أو سطوتك أو عذابك)). قال ابن دقيق العيد: ((قوله: ((منك)) يجب أن يتعلق بـ ((ينفع))، وينبغي أن یکون (ینفع)) یتضمن معنی ((یمنع))، وما قاربه، أي: كـ((يدفع))). ويجوز أن يتعلق ((منك)) بـ ((الجد))، كما يقال: حظي منك كثيرٌ؛ لأن ذلك نافعٌ، ذكره العسقلاني، ثم قال: ((والجد مضبوط في جميع الروايات: (١) انظر: الفائق (١/ ١٩٣). ٧٩٠ الحرز الثمين الحصن الحصين بفتح الجيم، ومعناه الغنى كما نقله البخاري، عن الحسن))(١). وحكى الراغب: (٢) ((أن المراد ها هنا أبو الأب، أي: لا ينفع أحدًا نسبه لقوله تعالى: ﴿فَلَآ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١])، وقال القرطبي: ((حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه رواه بكسر الجيم، قال: ((ومعناه: لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده))، وأنكره الطبري)). وقال الفراء في توجيه إنكاره: ((الاجتهاد في العمل نافعٌ؛ لأن الله تعالى قد دعا الخلق إليه، فكيف لا ينفع عنده))، ثم قال: ((ويحتمل أن يكون المراد الاجتهاد في طلب الدنيا، وتضييع أمر الآخرة))، وقال غيره: (لعل المراد أنه لا ينفع بمجرده ما لم يقارنه القبول، وذلك لا يكون إلا بفضل اللّه ورحمته)). قلت: ويؤيده الحديث المشهور: ((لن [ينجو](٣) أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللّه برحمته))(٤). (خ، م، د، س، ر، ط، ي) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والبزار، والطبراني، وابن السني؛ كلهم عن المغيرة بن (١) انظر: فتح الباري (٢/ ٣٣٢). (٢) انظر: مفردات ألفاظ القرآن (ص: ١٨٨). (٣) هذا هو الصواب، خلافًا لما جاء في النسخ: ((ينجي)). (٤) أخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧٢). ولفظه: ((لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنَجِيهِ عَمَلُهُ)) قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: ((وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ)». ٧٩١ الحرز الثمين الحصن الحصين شعبة(١)، إلا البزار فعن جابر وابن عباس(٢)، ورواه الطبراني عن ابن عباسٍ أيضًا(٣). (أو: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ، ثلاث مرات. خ، س) أي رواه: البخاري، والنسائي، عن المغيرة أيضًا(٤). (أو: مرة، وبعده: لا حول ولا قوة إلا بالله) سيأتي معناه بتفسيره (لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه) الظاهر أنه عطف على قوله: ((لا إله إلا اللّه))، وقيل: ((حال من فاعل فعل محذوف، يعني: نقول: لا إله إلا اللّه، حال كوننا غير عابدين إلا إياه)). (له النعمة) أي: الإنعام والإحسان، (وله الفضل) أي: زيادة الامتنان، (وله الثناء الحسن) أي: النعت المستحسن. (لا إله إلا الله، مخلصين) أي: نقولها حال كوننا مخلصين (له الدين) أي: الطاعة، فالدين مفعول به لـ((مخلصين))، و((له)) ظرف للدين قدم (١) أخرجه البخاري (٨٤٤)، ومسلم (٥٩٣). (٢) أخرجه البزار (٤٧٦٥) من حديث ابن عباس وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣٠٩٨) من حديث جابر. (٣) أخرجه في الدعاء (رقم: ٦٧٩). (٤) أخرجه البخاري (٦٤٧٣)، والنسائي في المجتبى (٧١/٣)، وفي الكبرى (١٢٦٦) مختصراً - وهو في عمل اليوم والليلة (١٢٩). ٧٩٢ الحرز الثمين الحصن الحصين على المفعول للاهتمام به، كذا [قال](١) بعضهم، والأظهر أنه ظرف لـ ((مخلصين)) كما هو المتبادر من العبارة، (ولو كره الكافرون) مفعوله محذوف، أي: ولو كره الكافرون قولنا، وقال المظهري: ((أي: كوننا مخلصین دین الله، و کوننا عابدین له، غیر مشرکین به شيئًا». (م، د، س، مص) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن عبدالله بن الزبير(٢). (أستغفر الله، ثلاث مرات، اللهم أنت السلام) أي: أنت السالم من [التغيرات](٣) والآفات، أو معطي السلامة لمن تشاء، (ومنك السلام) أي: يرجى ويستوهب ويتوقع. قال المؤلف في ((التصحيح)): ((وأما ما يزاد بعد قوله: ((ومنك السلام)) من نحو: ((وإليك يرجع السلام، فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا دارك دار السلام)) فلا أصل له، بل هو مختلق بعض القصاص))(٤). (تباركت) أي: تكاثر خيرك، وتزايد بِرّك، وقال الأزهري: ((معناه: (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((قاله)). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٢/١٠) ومن طريقه مسلم (٥٩٤) (١٤٠)، وأبو داود (١٥٠٧) والنسائي في المجتبى (٧٠/٣)، وفي الكبرى (٩٩٥٦) وهو في عمل اليوم والليلة (١٢٨). (٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((التغيرات)). (٤) ذكره المؤلف في كتابه: الأسرار المرفوعة (ص: ٤١٦) وفي المرقاة (٧٦١/٢). ٧٩٣ الحرز الثمين الحصن الحصين تعاليت، أي: تعالى صفتك عن صفات المخلوقين))، (ذا الجلال) وفي رواية مسلم، والطبراني، وابن السني: (يا ذا الجلال))، أي: مستحق الجلال وهو العظمة، وقيل: ((الجلال: التنزه عما لا يليق))، والجلال لا يستعمل إلا لله، (والإكرام) أي: الإحسان، وقيل: ((المكرم لأوليائه بالإنعام عليهم، والإحسان إليهم)). (م، عه، ط، ي) أي رواه: مسلم عن ثوبان وعائشة، والأربعة عن ثوبان فقط، والطبراني عن ابن عمر، وابن السني عن ثوبان وعائشة،(١) وفي بعض النسخ عن عائشة فقط، وليس في حديث عائشة الاستغفار. (سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ليكون) كذا في ((أصل الجلال)) وأكثر النسخ المصححة والأصول المعتمدة، وفي نسخة صحيحة، [وهو](٢) الظاهر: ((ليكن))، (منهن) أي: من الكلمات المذكورة، والجمل المسطورة (كلهن) بالرفع لأكثر الرواة، كما صرح به العسقلاني على أنه اسم (يكون))، وخبره قوله: (ثلاثا وثلاثين مرة) وهو ظاهر، وفي نسخة صحيحة بالكسر تأكيدًا للضمير المجرور، فيكون اسم ((يكون)) (١) أخرجه مسلم (٥٩١) عن ثوبان وعن عائشة (٥٩٢)، وأبو داود (١٥١٣) والترمذي (٣٠٠)، والنسائي في السنن (٦٨/٣ -٦٩)، وفي عمل اليوم والليلة (١٣٩)، وابن ماجه (٩٢٨). وابن السني عن عائشة في عمل اليوم والليلة (١٠٧)، والطبراني في الدعاء (٦٥٠) عن ابن عمر. (٢) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): ((وهي)). ٧٩٤ الحرز الثمين الحصن الحصين محذوفًا، أي: ليكون عدد المذكورات منهن جميعهن ثلاثا وثلاثين مرة. وقال ميرك نقلاً عن العسقلاني: ((إنه وقع لبعض الرواة بالنصب، ووُجِّه بأن اسم ((يكون)) محذوفٌ، والتقدير: حتى يكون العدد منهن کلھن ثلاثا وثلاثین)»، انتهى. وهو غیر مستقیم کما لا يخفى، إلا أن يبدل عنه («ثلاثًا وثلاثين، والوجه الوجيه هو أن يكون منصوبًا بتقدير: أعني أو يعني، وهو الأظهر، فيكون حينئذٍ مدرجًا من كلام الراوي، والله أعلم. ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون مجموع العدد للجميع، فإذا وزع كان لكل واحدٍ إحدى عشرة، وهو الذي [فهمه](١) سهيل بن أبي صالح أحد رواة الحديث، كما رواه مسلم من طريق روح بن القاسم، عنه(٢)، لكن لم يتابع سهيل على هذا، بل لم أرَ في شيء من طرق الحديث التصريح بإحدى عشرة، إلا في حديث ابن عمر عند البزار، وهو إسناد ضعيف، فالأظهر أن المراد: أن المجموع لكل فردٍ، والروايات الثابتة عن غير سهیل صریحةٌ فیه، قال عياض: ((هو الأولى)). ثم إن القائل بأن العدد للجميع، اختار أن يقول ذلك مجموعًا، حتى یصیر من المجموع «ثلاثًا وثلاثین))، ورجحه بعضهم للإتیان فيه بواو العطف، والذي يظهر أن كلّا من الأمرين حسن، إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر، وهو أن الذاكر محتاجٌ إلى العدّ، وله على كل حركة لذلك سواء (١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((فهم)). (٢) أخرجه مسلم (١٤٣ ، (٥٩٥). ٧٩٥ الحرز الثمين للحصن الحصين بأصابعه أو بغيرها ثوابٌ، لا يحصل لصاحب الجمع منه إلا الثلث، واللّه أعلم))، كذا حققه العسقلاني، على ما ذكره میرك. (خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أبي هريرة. (إحدى عشرة) بسكون الشين ويكسر، أي: يقولها، (وإحدى عشرة) أي: مرة (وإحدى عشرة) أي: لكل من الأذكار المذكورة، (فذلك) أي: مقدار ما ذكر (كله) أي: جميعه (ثلاث وثلاثون. م) أي: رواه مسلم عنه أيضًا. (أو عشرًا) بسكون الشين لا غير (عشرًا عشرًا) بالنصب عطفًا على ((ثلاثًا وثلاثين))، أو على محل ((إحدى عشرة))، وهو أقرب وأنسب. (خ) أي: رواه البخاري عنه أيضًا(١). (١) التسبيح والتحميد والتكبير، قد ثبتت عنه # على أوجهٍ متنوعة وبأعداد مختلفة فمن هذه الوجوه: أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين أي يقولهما مجتمعةٍ من غير فصل حتى يكملها، ولا يجعل فيها التهليل، وقد ثبتت هذه الصفة فيما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة ◌َ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَِّ ﴿ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّنُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فَقَالَ: ((وَمَا ذَاكَ))؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّ وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((أَفَلَا أَعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ))؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ = ٧٩٦ الحرز الثمين الحصن الحصين (من سبح اللّه دبر كل صلاة) أي: مكتوبة لما سيأتي في روايةٍ، وهو بضم الدال والموحدة في الأصول المعتمدة، منصوبًا على الظرفية بمعنى العقب والخلف، ففي ((القاموس)): ((الدبر: بالضم وبضمتين، نقيض القبل، ومن كل شيء عقبه ومؤخره))، قال ميرك: ((بضم الدال المهملة على المشهور في اللغة، وهو المعروف في الروايات أيضًا)). وقال أبو عمرو المطرزي: ((دبر كل شيء بفتح الدال، آخر أوقاته من الصلاة وغيرها))، قال: ((وهذا هو المعروف في اللغة، وأما الجارحة فبالضم))، وقال الداودي - نقلًا عن ابن الأعرابي -: ((دبر الشيء بالضم، والفتح: آخر أوقاته، والصحيح الضم))، ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره. (ثلاثا وثلاثین، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، و کبر الله ثلاثا وثلاثين، ثم قال = وَتَحْمَدُونَ دُبْرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً)). وهذا الحديث ظاهره أنه يقول التسبيح والتحميد والتكبير مجتمعاً ثلاثاً وثلاثين مرة، وهو ما فهمه راويه عن أبي هريرة ه عند الشيخين وهو أبو صالح. وهذا أصح ما ورد في الصحيحين من العدد في التسبيح والتحميد والتكبير، أما التسبيح والتحميد والتكبير عشراً فهذا تفرد به بعض الرواة في حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه كما بينه ابن حجر في شرحه، وأما التسبيح والتحميد والتكبير أحد عشر مرة عند مسلم فهذا من فهم سهيل بن أبي صالح وفيه نظر، ومن خالفه معه زيادة علم کما بينه النووي في شرحه على مسلم وابن القيم في زاد المعاد، ولذا نص ابن رجب رحمه اللّه في فتحه أن أحاديث التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثاً وثلاثين أصح ما في الباب. ٧٩٧ الحرز الثمين الحصن الحصين تمام المئة) بالنصب على أنه ظرف لـ((قال))، وروي بالرفع على أنه مبتدأ، خبره قوله: (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه) جزاء، أو خبر لـ ((من سبح)). ثم الصغائر مكفرة بتلك الأذكار، والكبائر التي بينه وبين الله تعالى تغفر بالتوبة، والتي بينه وبين العباد فلابد من أدائها، وإرضاء صاحبها، ومن لم یتب فهو إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، ذكره میرك. لكن لا يخفى أن بعض الكبائر التي بينه وبين الله أيضًا لا بد من أدائها، كترك الصلاة، والصوم، والزكاة، ثم في حقوق العباد لا بد من التوبة أيضًا خلافاً لما يتبادر من العبارة. (وإن كانت) أي: ولو كانت خطاياه (مثل زبد البحر) أي: في الكثرة، قال العسقلاني: (١) (هو كناية عن المبالغة في الكثرة)). (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أبي هريرة أيضًا(٢). (معقبات) بكسر القاف المشددة، أي: كلمات يأتي بعضها عقب بعض، مأخوذ من العقب، ويقال لملائكة الليل والنهار: معقبات؛ لأن بعضهم يَعْقُبُ بعضًا، كما في قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، تَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]. (١) انظر: فتح الباري (٢٠٦/١١). (٢) أخرجه مسلم ( (٥٩٧). ٧٩٨ الحرز الثمين الحصن الحصين وقال في ((النهاية))(١): ((سميت معقبات؛ لأنها عادت مرة بعد أخرى، أو لأنها تقال عقب الصلاة))، أو معقبات للثواب، ثم حل التركيب أن قوله: ((معقبات)) إما صفة مبتدإ، أقيمت مقام الموصوف، أي: كلمات معقبات، وخبره قوله: (لا يخيب)، أي: لا يصير محرومًا عما يريده))، (قائلهن، أو فاعلهن) شك من الراوي لا تخيير، كما توهمه الحنفي، وقوله: (دبر كل صلاة مكتوبة): ظرف، ويجوز أن يكون خبرًا بعد خبرٍ، وأن يكون متعلقًا بـ ((قائلهن))، وقوله: (ثلاث وثلاثون تسبيحةً) بدل، أو بيان للمعقبات، ويحتمل أن يكون خبرًا آخر، أو خبرًا لمبتدإ محذوف هو ((هي))، وإما مبتدأ و((لا يخيب)) صفته، و((دبر)) صفة أخرى، والخبر قوله: ((ثلاث وثلاثون تسبيحة)). (وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة) قال المصنف في ((تصحيح المصابيح)): ((معقبات: بكسر القاف، ومعناه: تسبيحات [تقال](٢) أعقاب الصلوات، و((معقبات)) مبتدأ خبره: ((ثلاث وثلاثون))، و((أو)) للشك من الراوي؛ إذ ربما يقال للقائل: فاعل؛ إذ القول فعل من الأفعال)). (م، ت، س) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، عن كعب بن عجرة.(٣) (١) انظر: النهاية (٢٦٧/٣)، وشرح السنة للبغوي (٢٣٢/٣). (٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((يفعل)). (٣) أخرجه مسلم (٥٩٦)، والترمذي (٣٤١٢)، والنسائي (٧٥/٣). ٧٩٩ الحرز الثمين الحصن الحصين قال المحقق ابن الهمام في ((شرح الهداية)): ((هل [الأولى] (١) وصل السنة التالية للفرض له، أو لا؟ ففي ((شرح الشهيد)): ((القيام إلى السنة متصلة بالفرض مسنون، وفي ((الشافي)): ((كان القليُ إذا سلم یمکث قدر ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت [وتعاليت](٢) يا ذا الجلال والإكرام))، وكذا عن البقالي، وقال الحلواني: ((لا بأس بأن يقرأ بين الفريضة والسنة الأوراد)). ويشكل على الأول ما في ((سنن أبي داود)) عن أبي رمثة قال: ((صليت هذه الصلوات مع رسول اللّه التَفيها، وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى رسول اللّه ﴿ صلاةً، ثم سلم عن یمینه وعن يساره، حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كما انفتل أبو رمثة - يعني: نفسه - فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى يشفع، فوثب عمر فأخذ بمنكبه فهزه، ثم قال: اجلس، فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنهم لم يكن لهم بين بصره، فقال: أصاب اللّه بك يا ابن صلاتهم فصلٌ، فرفع النبي الخطاب))(٣)، ولا يرد هذا على الثاني؛ إذ قد يجاب بأن قوله: ((اللهم أنت (١) كذا في ((فتح القدير))، وفي (ب): ((الأول))، وليست في (أ) و(ج) و(د). (٢) من (أ) و(ج) و(د). (٣) أخرجه أبو داود (١٠٠٧) والحاكم في (١/ ٢٧٠) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. = ٨٠٠ الحرز الثمين الحصن الحصين السلام ... )) إلى آخره فصلٌ، فمن ادعى فصلًا أكثر منه فلينقله. وقولهم: الأفضل في السنن التي بعد المغرب المَنْزِلُ، لا يستلزم مسنونية الفصل بأكثر؛ إذ الكلام فيما إذا صلى السنة في محل الفرض، ماذا يكون الأولى؟. قلت: الأولى أن يقتصر على ما ورد من قوله ((اللهم أنت السلام ... )) إلى آخره، ومثل هذا الانفصال لا ينافي الاتصال المسنون في ((شرح الشهید»، وأما زيادة الأوراد المستلزمة للفصل الكثير فلا شك أنه خلاف الأفضل، كما سيأتي في كلام ابن الهمام. ثم الذي [سنح لي](١) في حديث أبي رمثة من فعل الرجل وزجر عمر وتعليله، تصويبه # أنه أراد أن يشرَع في الشفع من غير أن يفصل بالسلام، على قصد الانصراف من الصلاة؛ لأن اتصال السنة بالفرض بعد تحقق السلام جائز إجماعًا، ولم يقل أحد بكراهته، وإنما الخلاف في الأولى، والله أعلم. ثم قال: ((وما ورد من أنه العَيْه كان [يقوله](٢) دبر كل صلاة، لا يقتضي وصل هذه الأذكار، بل كونها عقيب السنة من غير اشتغال بما = وقال الذهبي في التلخيص: المنهال ضعفه ابن معين وأشعث فيه لين والحديث منكر. ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٨٢). (١) كذا في (ب)، وفي (أ): ((ينسنح له))، وفي (ج) و(د): ((يسنح لي)). (٢) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((يقول)).