Indexed OCR Text
Pages 701-720
٧٠١ الحرز الثمين الحصن الحصين أُرِيَ الأذان(١)، ولا يظهر وجه تأخير رمز الترمذي، فتأمل. (أو هي) أي: الإقامة (كالأذان) أي: كألفاظه في جميع الأوقات والأحوال (إلا في الترجيع) أي: الوارد في بعض طرق حديث أبي محذورة (٢)، قال المؤلف: ((وهو الترديد، يريد قَوْل المؤذن في الشهادتين أولًا يخفض صوته، ثم يرفع بهما صوته))(٣). (وزيادة: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. أ، عه، مه) أي رواه: أحمد، والأربعة، وابن خزيمة عن أبي محذورة، قال: ((علمني رسول الله ﴿ الأذان خمس عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة ... )) (٤) الحديث ذكره ميرك. (١) أخرجه أحمد (٤٢/٤-٤٣)، وأبو داود (٥٠٠)، وابن خزيمة (٣٧٠)، والترمذي (١٨٩) مختصرًا؛ كلهم من حديث عبدالله بن زيد به مرفوعًا، وليس عند ابن ماجه ألفاظ الإقامة. وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١ / صـ ٤٠٦-٤٠٨). (٢) كما أخرجه أبو داود (٥٠٣)، وابن ماجه (٧٠٩)، وأحمد (٤٠٩/٣) وغيرهم من حديث أبي محذورة به مرفوعًا. (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ). (٤) أخرجه أحمد (٤٠٩/٣)، أبو داود (٥٠٣)، والترمذي (١٩٢)، والنسائي (٢/ ٤)، وابن ماجه (٧٠٩)، وابن خزيمة (٣٨٥)؛ كلهم من حديث أبي محذورة به مرفوعًا، بلفظ: ((علمني رسول اللّه الأذان تسع عشرة كلمة، ... ))، ولم أقف عليه بلفظ: ((خمس عشرة)). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢/ ٤١٣). ٧٠٢ الحرز الثمين الحصن الحصين ما يقال في الصلاة (وإذا قام إلى الصلاة المكتوبة) قال المؤلف: ((أي: المفروضة التي كتبها الله تعالى، أي: فرضها على عباده))(١). (حب، ت) أي رواه: ابن حبان، والترمذي، عن أبي رافع(٢). (قال. م، عه، حب) أي رواه: مسلم، والأربعة، وابن حبان، عن (٣) علي(٣). (بعد التكبير. م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي، عن علي، فتأمل وجه التطبيق بين الروايات والرواة(٤). (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ). (٢) أخرجه ابن حبان (١٧٧٢)، والترمذي (٣٤٢٣)؛ كلاهما من حديث علي بن أبي طالب به مرفوعًا. وما ذكره الشارح من كونهما رويا الحديث عن أبي رافع فسبق فَلَمٍ منه؛ وإنما الذي رواه عن أبي رافع به مرفوعًا: الطبراني في ((الكبير)) (٣١٤/١) رقم (٩٢٨). قال الألباني حسن صحيح، صحيح أبي داود (٧٢٩). (٣) أخرجه مسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٢٣)، والنسائي (١٢٩/٢)، وابن ماجه (١٠٥٤)، ابن حبان (١٧٧٢)؛ كلهم من حديث علي به مرفوعًا. وليس عند الترمذي ولا ابن ماجه قوله: ((قال)). (٤) أخرجه مسلم (٧٧١)، والترمذي (٣٤٢٣) واللفظ له؛ كلاهما من حديث علي څه به مرفوعًا. ٧٠٣ الحرز الثمين الحصن الحصين (وجهت وجهي) بسكون الياء وفتحها، أي: جعلت ذاتي متوجهة (الذي) أي: إلى الذي (فطر السماوات والأرض) أي: خلقهما على غير مثال سبق، وقال ميرك: ((أي: توجهت بالعبادة، بمعنى: أخلصت عبادتي له، وقصدت بعبادتي نحوه))، (حنيفًا) حال من فاعل ((وجهت))، قال المؤلف: ((الحنيف: المائل إلى الإسلام الثابت عليه، وهو عند العرب: من كان على دين إبراهيم القلية؟))(١)، انتهى. وفي ((المهذب)): ((الحنيف المسلم))، فقوله: (مسلمًا) على ما في رواية ابن حبان تأكيد له، ويمكن أن يكون معناه: منقادًا أو مخلصًا، كما في قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ ﴿لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢]، ومنه قوله تعالى لإبراهيم التَّ: ﴿أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]، (وما أنا من المشركين) حال مقررة لمضمون الجملة السابقة. (إن صلاتي) وهي العبادة المعروفة، (ونسكي) أي: جميع طاعاتي، وقيل: ((ديني))، وقيل: ((قرباني وذبيحتي))، وقيل: ((حجتي وعمرتي))، (ومحياي) بفتح الياء، ويسكن، (ومماتي) بالسكون ويفتح، أي: حياتي وموتي (لَّا) [يتعلق](٢) به الكل، أي: صلاتي ونسكي خالص لوجه اللّه، ومحياي ومماتي لله، بمعنى أنه خالقهما ومدبرهما، لا تصرف لغيره فيهما، (رب العالمين) أي: مربيهم، ومصلحهم، ومدبر أمورهم، (لا (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ). (٢) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): ((متعلق)). ٧٠٤ الحرز الثمين الحصن الحصين شريك له) أي: في جميع ما ذكر، (وبذلك) أي: وبالإخلاص (أمرت، وأنا من المسلمين) وفي رواية أبي داود: ((وأنا أول المسلمين))(١). قال ابن الهمام: ((يقول: وأنا من المسلمين، ولو قال: أول المسلمين، قيل: تفسد صلاته للكذب، وقيل: لا وهو الأَوْلَى؛ لأنه [قائل](٢) لا مخبر، أقول: أو راوٍ عن المخبر، وهو النبي ﴾))(٢). (اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت) إثبات الإلهية المطلقة لله تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له كذلك في: ((أنت الملك»، لما دل عليه تعريف الخبر باللام، ترقيًا من الأدنى إلى الأعلى، وعلى طبق قوله: ﴿مَلِكِ النَّاسِ ﴾ إِلَهِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢]. وإنما أخر الربوبية في قوله: (أنت ربي) لتخصيص الصفة، وتقييدها بالإضافة إلى نفسه، وإخراجها عن الإطلاق (وأنا عبدك) تأكيدٌ لما قبله (ظلمت نفسي) أي: بالمخالفة، (واعترفت بذنبي) أي: طلبًا للمغفرة، (فاغفر لي ذنوبي جميعا) أي: صغيرها وكبيرها، (إنه لا يغفر الذنوب) أي: جميعها (إلا أنت) إيماء إلى قوله سبحانه: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىّ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْتَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]. (واهدني) أي: أرشدني (لأحسن الأخلاق) أي: للأخلاق الحسنة، (١) ((سنن أبو داود)) (٧٥٦). (٢) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((قال)). (٣) ((فتح القدير)) لابن الهمام (٢٩٥/٢). ٧٠٥ الحرز الثمين الحصن الحصين الظاهرة والباطنة، (لا يهدي لأحسنها إلا أنت) إشعار بأن لا استقلال للعقل في معرفة حقائق الأشياء، وتحسين الأفعال والأحوال، (واصرف) أي: ادفع (عني سيئها) أي: الأخلاق السيئة (لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك) سبق الكلام [عليهما](١)، (والخير) أي: أفراد الخير (كله) أي: جميعه (في يديك) أي: في قدرتك، وذكر اليد والتثنية عبارة عن غاية التصرف، ونهاية كمال القدرة، وفي نسخة: ((بيديك)) والأول أبلغ، أي: الكل عندك كالشيء الموثوق به المقبوض عليه، يجري مجرى قضائك وقدرك، لا يدرك من غيرك ما لم يسبق به كلمتك. (والشر ليس إليك) أي: ليس إليك قضاؤه، فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر، بل لما يصحبه من الفائدة الراجحة، فالمقضي بالذات هو الخير والشر، داخل في القضاء بالعرض، وقيل: معناه أن الشر ليس شرًّا بالنسبة إليه، وإنما هو شر بالنسبة إلى الخلق. وقال المصنف: ((معناه عند أهل الحق من السلف والخلف أن جميع ما يكون من خير وشر، ونفع وضر من الله تعالى، وبإرادته وتقديره، فالتقدير: والشر لا يتقرب به إليك؛ إذ لا يصعد إليك، بل يصعد الكلم الطيب، أو لا يضاف إليك أدبًا، فلا يقال: يا خالق الشر، وإن كان خالقه، كما لا يقال: يا خالق الكلاب والخنازير، وإن كان خالقهما))(٢). (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((عليها)). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ). ٧٠٦ الحرز الثمين الحصن الحصين (أنا بِكَ) أي: باقٍ أو أعتمد، أو أعوذ بك (وإليك) أي: راجع، أو أتوجه، أو أتوب إليك، أو بك وجدت وإليك أنتهي، فأنت [المبتدأ](١)، وأنت المنتهى، وقيل: ((أستعين بك، وألتجئ إليك))، وقيل: ((أنا موقن بك، وبتوفيقك علمت، والتجائي وانتمائي إليك)). (تباركت) أي: تعظمت وتمجدت، أو جئت بالبركة، وأصل الكلمة للدوام والثبات، (وتعاليت) أي: عما يتوهمه الأوهام، ويتصوره العقول والأفهام، ولا تستعمل هذه الكلمة إلا لله تعالى، (أستغفرك وأتوب إليك. م، عه، حب، ط) أي رواه: مسلم والأربعة وابن حبان والطبراني؛ كلهم عن علي (٢)، وابن حبان والطبراني عن أبي رافع أيضًا(٣). قال صاحب ((الهداية)): ((إن أبا يوسف قال: يضم إلى قوله: سبحانك اللهم وجهت وجهي))، وهو مخير في البداية بأيهما شاء، لرواية علي أنه الكلية: كان يقول ذلك». قال ابن الهمام: ((إن كان المراد: كان يجمع بينهما، تمَّ الاستدلال، (١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج): ((المبدأ))، وفي (د): ((البدء)). (٢) أخرجه مسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٢٣)، والنسائي (١٢٩/٢)، وابن ماجه (١٠٥٤)، ابن حبان (١٧٧٢)؛ كلهم من حديث علي به مرفوعًا. ولم يروه الطبراني في ((الكبير)) عن علي، وإنما رواه في ((الأوسط)) (٤٥٥٢) عنه مرفوعًا. (٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣١٤/١) رقم (٩٢٨) من حديث أبي رافع به مرفوعًا، ولم أقف عليه في المطبوع من ابن حبان. ٧٠٧ الحرز الثمين الحصن الحصين وإن كان المراد أنه كان يقول التوجيه، لم يتم؛ لأنه أعم من إفرداه وضمه، فيجوز كونه كان يفتتح أحيانًا [بهذا، وأحيانًا بذاك](١)، فلا يفيد سنية الجمع، والثابت في حديث مسلم ما ظاهره الإفراد، فكان الأولى أن يقول الرواية جابر عنه : «أنه كان إذا [استفتح](٢) الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وجهت وجهي إلى رب العالمين)) أخرجه البيهقي(٣) كذلك))، انتهى. ويستفاد منه تقديم التسبيح على التوجيه، وأما ما اختاره بعض المشايخ من قراءة ((وجهت وجهي)) قبل الشروع في النية، فهو مخالف للرواية والدراية، ولما يلزم منه تأخير التكبير عن الإقامة عند قيام الجماعة. (اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب) أتي بصيغة المفاعلة للمبالغة، لعدم صحة المغالبة، والخطايا إما أن يراد بها السابقة، فمعناه: المحو والغفران لما حصل منها، أو اللاحقة، فمعناه: إذا قدر لي ذنبٌ، فبعد بيني وبينه. وهو مجازٌ؛ لأن حقيقةَ المباعدة إنما هو في الزمان، وموقع التشيبه أن (١) كذا في (أ)، وفي (ب): ((بذاك، وأحيانًا بهذا))، وفي (ج): ((هذا، وأحيانًا بذاك))، وفي (د): ((بهذا، وأحيانًا بهذا)). (٢) كذا في (ب) و(د) و((فتح القدير))، وفي (أ) و(ج): ((افتتح)). (٣) السنن الكبرى (٣٥/٢) ٧٠٨ الحرز الثمين الحصن الحصين التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يبقى لها من اقتراب بالكلية، وكرر لفظ ((بين)) هنا، ولم يكرر ((بين المشرق والمغرب))؛ لأن العطف على الضمير المجرور یعاد فيه الجار. (اللهم اغسل خطاياي) أي: امحُها، وفي رواية مسلم: ((اغسلني من خطاياي))، أي: طهرني من ذنوبي (بالماء، والثلج، والبَرَد) بفتحتين، وهو ما نزل من السماء مدورًا منجمدًا. قال ابن دقيق العيد(١): ((عبر بذلك عن غاية المحو؛ فإن الثوبَ الذي يتكررُ عليه ثلاثةُ أشياء مُنَقِّيَة يكونُ في غَايَةِ النَّقَاءِ، ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو، كقوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَآ﴾ [البقرة: ٢٨٦]))، انتهى. وقيل: ((الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحارّ، فلِمَ ذكر كذلك؟ فأجاب محيي السنة بأن معناه طهرني من الذنوب، وذكرهما مبالغة في التطهير، لا أنه يحتاج إليهما، وقال الخطابي: «هذه أمثال، ولم يرد بها أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التأكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه)). وقال التوربشتي: ((ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة إلا بأحدها؛ [تبيانًا](٢) لأنواع المغفرة التي لا (١) إحكام الإحكام (١ / ٢٣١). (٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((بيانًا)). ٧٠٩ الحرز الثمين الحصن الحصين مخلص من الذنوب إلا بها، أي: طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث والأنجاس)). وقال الطيبي: ((يمكن أن يقال: المطلوب من ذكر الثلج والبَرَد بعد ذكر الماء طلب شمول الراحة، وأنواع المغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة، من قولهم: برد اللّه مضجعه، أي: رحمه، ووقاه عذاب النار)). وقال ميرك: ((الأقرب أن يقال: جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم، فعبّر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدًا، ويحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة، فالمباعدة للمستقبل، والغسل للماضي، والتنقية للحال، وكان تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي، قبل رفع ما حصل))، انتهى،(١) والتنقية ستأتي في الرواية الآتية. (خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي هريرة (٢). (١) قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله: فإذا قال قائل: المعروف أن الماء الساخن أسرع في الإنقاء واشد فلماذا قال الثلج والبرد؟ قال العلماء لان الذنوب عقوباتها حارة مؤلمة فيناسب ذكر البرودة التي تقابل الحرارة والإيلام الشرح المختصر على بلوغ المرام (٣/ ١١٤). (٢) أخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، وأبو داود (٧٨١)، والنسائي (١٢٩/٢)، وابن ماجه (٨٠٥). ٧١٠ الحرز الثمين الحصن الحصين (سبحانك اللهم) نصب [سبحان](١) على المصدر، كما ذكره المظهري، وقد تقدم، (وبحمدك) أي: أنزهك تنزيهًا وأنا مشتغل بحمدك، أو أشتغل بحمدك، قال الزجّاج: ((أي: وبحمدك سبحتك)). قال الطيبي: ((كلامه [يحتمل](٢) معنيين: الأول: أن تكون الواو للحال. والثاني: أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها؛ إذ التقدير: أسبحك تسبيحًا مقيدًا بشكرك، وعلى التقديرين: ((اللهم)) معترضةٌ، والباء في ((بحمدك)) إما سببية، والجار [متعلق](٣) بفعل مقدر، [أو إلصاقية](٤)، والجار والمجرور حال من فاعله. (تبارك اسمك) أي: عظمت وكثرت بركة اسمك في السماوات والأرض؛ إذ وجد كل خير من ذكر اسمك، وجعلت البركة في كل موضع ذكر أو كتب اسمك فيه، وفي رواية: ((وتبارك اسمك))، (وتعالى) أي: تعظم [عن إدراك الوهم](٥)، وارتفع عن مقام الفهم (جدك) أي: (١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((سبحانك)). (٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((محتمل)). (٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((متصل)). (٤) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((أو الطباقية)). (٥) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): ((عن إدراكه التوهم))، وفي (ب): ((من إدراك الوهم)). ٧١١ الحرز الثمين الحصن الحصين عظمتك، وقيل: ((تعالى: تفاعل من العلو))، أي: علا، وَرَفْعُ عظمتك على عظمة غيرك غاية [العلو](١) والرفعة. (ولا إله غيرك. د، ت، س، ق، مس، ط، مو م) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، والطبراني؛ كلهم عن عائشة(٢)، والطبراني عن أنس مرفوعًا، ورواه مسلم موقوفًا عن عمر (٣). (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((الطول)). (٢) أخرجه أبو داود (٧٧٦)، والترمذي (٢٤٣)، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وابن ماجه (٨٠٦). قال العراقي في ((المستخرج على المستدرك)) (٧٢): هذا حديث رجاله ثقات أخرجه أبو داود هكذا وقال أبو داود: ((وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب لم يروه إلا طلق ابن غنام وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئا من هذا)). وقال النووي في ((المجموع)) (٣١٩/٣) رواه أبو داود (٧٧٦) والترمذي (٢٤٢) والدار قطني، وضعفه أبو داود، والترمذي وقال ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (١: ٤٠٦) حسن. رجاله من رجالهما في الجملة وليس على شرط واحد منهما. ثم قال في (١ /٤٠٨): فظاهر رواية عبد السلام يقتضي الزيادة على ما رواه أولئك وهم احفظ منه وأتقن لكن طريقة المصنف الحكم بقبول الزيادة من الثقة مطلقًا بما صرح به في غير موضع وهذا من هذا القبيل فاقل درجاته أن یکون حسنا لا سيما إذا انضم إليه الشواهد. (٣) أثر عمر أخرجه مسلم برقم (٣/٣٩٩). قال المنذري: وعبدة لا نعرف له سماع من عمر، وإنما سمع من عبدالله بن ٧١٢ الحرز الثمين الحصن الحصين قال ميرك: ((والمحققون على أنه روي من أوجهٍ كلها ضعيفة)). قلت: لكن يقوى بعضها ببعض فيصل إلى حد الحسن، فيحتج به. قال ابن الهمام: ((روى البيهقي عن أنس، وعن عائشة، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وعمر، وابن مسعود: ((الاستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك ... )) إلى آخره مرفوعًا، إلا عمر وابن مسعود، فإنه - أي: البيهقي - وقفه على عمر، ورفعه الدار قطني عن عمر، ثم قال - أي: الدار قطني -: عمر ويقال: رأى عمر رؤية، وقد روي هذا الكلام عن عمر بن الخطاب مرفوعاً إلى رسول الله ﴾. قال الدار قطني: المحفوظ عن عمر من قوله، وذكر من رواه موقوفا وقال: وهو الصواب انتهى كلام المنذري. وقال الذهبي: في ترجمة عبدة بن أبي لبابه أنه لقي ابن عمر، وله في مسلم عن عمر، قال: وذا مرسل انتهى. فتلخص أن الحديث روي مرفوعا عن عائشة، وأبي سعيد، وعمر، والكل ضعيف، ورواه مسلم موقوفا على عمر، وهو مرسل ((كشف المناهج والتناقيح)) (٥٧٣). وهو عند مسلم من رواية عبدة بن أبي لبابة، عن عمر، ولم يسمع منه. وعزاه ابن العربي في العارضة للصحيحين وليس عند البخاري، ورواه الحاكم من رواية الأعمش، عن إبراهيم قال: وقد أسند هذا الحديث عن عمر ولا يصح. قلت رواه الدار قطني في سننه ... من رواية عبد الرحمن بن عمر بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعا وقال: رفعه هذا الشيخ، عن أبيه والمحفوظ عن عمر من قوله. قال ابن الجوزي في ((التحقيق)) (١٨٥/١) عبد الرحمن ثقه قد أخرج عنه البخاري في صحيحه قلت: كلا لم يرو عنه البخاري في صحيحه بل هو مجهول والله أعلم. ٧١٣ الحرز الثمين الحصن الحصين المحفوظ عن عمر من قوله)). وفي (صحيح مسلم)) عن عبدة وهو ابن أبي لبابة: ((أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات))، ورواه أبو داود والترمذي عن عائشة وضعفاه، ورواه الدارقطني عن عثمان من قوله، ورواه سعيد بن منصور عن أبي بكر الصديق من قوله. وفي أبي داود عن أبي سعيد: ((كان رسول اللّهَ ﴿ إذا قام من الليل كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، ثلاثًا، تبارك اسمك، وتعالى جدك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله محمد رسول اللّه، ثلاثًا، ثم يقول: الله أكبر كبيرًا، ثلاثًا، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه، ثم يقرأ)). وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، قال الترمذي: ((وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب))، وقال أيضًا: ((قد تُكُلُّمَ في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، وقال أحمد: ((لا يصح هذا الحديث))، انتهى. وعلي بن علي بن نجاد بن رفاعة وثقه: وكيع، وابن معين، وأبو زرعة، وكفى بهم(١). (١) وفي الباب: ١- عن واثلة: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٥٥/٦٤/٢٢) عن مكحول عن واثلة: ٢- عن الحكم بن عمير: أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٢١٩/٣) رقم (٣١٩٠). = ٧١٤ الحرز الثمين الحصن الحصين ولما ثبت من فعل الصحابة كعمر وغيره الافتتاح بعده التقليلى بـ ((سبحانك اللهم)) مع الجهر به، لقصد تعليم الناس ليقتدوا أو يأتسوا، كان دليلًا على أن الذي كان العقلية آخر الأمر، أو أنه كان الأكثر من فعله، = ٣- عن عبد الله بن مسعود أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٥٠/١٠) رقم (١٠٢٨٠) وفي معجمه الأوسط (((١٠٢٦) (٤٢٨) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٠٨/١٠) رقم (١٠١١٧) عن أبي الأحوص عن عبد اللّه قال. ٥ - عن جابر أخرجه البيهقي في «الكبرى» (٣٥/٢). ٦ - عن علي بن أبي طالب: أخرجه ابن حنبل في فضائل الصحابة ١١٩٠. قال النووي في الأذكار ص ٣٥: قال البيهقي وأصح ما ورد فيه عن عمر بن الخطاب څ. قلت: أخرجه مسلم من طريق عبدة بن أبي لبابة عن عمر ولم يسمع منه. وقال النووي في شرح مسلم: قال أبو على النسائي هكذا وقع عن عبدة أن عمر وهو مرسل يعني أن عبدة وهو ابن أبي لبابة لم يسمع من عمر، ثم ذكر النووي أن ان مسلما إنما أورد هذا الأثر عرضا لا قصدا ولذلك تسامح بإیراده. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ... والطحاوي ... والدار قطني والبيهقي (٣٤/٢) من طرق عن الأسود بن يزيد قال: سمعت عمر بن الخطاب افتتح الصلاة وكبر فقال: سبحانك ... واللفظ لابن أبي شيبة وزاد ثم يتعوذ وإسناده صحیح. وزاد الدار قطني في رواية له كان عمر إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك يسمعنا ذلك يليه وفي لفظ الطحاوي: فرفع صوته ليتعلموها. ٧١٥ الحرز الثمين الحصن الحصين وإن کان رفعه أقوى على طريق المحدثين. ألا يرى أنه روي في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة: ((أنه * كان يسكت هنيهة قبل القراءة بعد التكبير، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد)»، وهو أصح من الكل؛ لأنه متفق عليه، ومع ذلك لم يقل بسنيته عينًا أحد من الأربعة، [والحاصل](١) أن غير المرفوع أو المرفوع المرجوح في الثبوت عن مرفوع آخر قد يقدم على عدیله، إذا اقترن بقرائن تفيد أنه صحیح عنه القنئاڵ مستمر علیه. (الله أكبر كبيرًا) قيل: ((حال مؤكدة، نحو: زيد أبوك عطوفًا))، وقيل: ((منصوب بإضمار فعل، كأنه قيل: الله أكبر أُكَبّرُ كبيرًا))، وقيل: ((هو منصوب على القطع من اسم الله تعالى))، ذكره في ((النهاية)). (والحمد للّان كثيرًا) صفة مصدر محذوف، كما جاء في رواية: «حمدًا كثيرًا». (وسبحان الله بكرة وأصيلا) منصوبان على الظرفية، أي: أول النهار وآخره، أو أول الملوين، والمراد بهما الدوام، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَّةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، قيل: ((خصا بالذكر لاجتماع (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((والأصل)). ٧١٦ الحرز الثمين الحصن الحصين ملائكة الليل والنهار فيهما، وكأن المقصود تنزيهه تعالى في جميع الأوقات، لكن خصا بالذكر من بينهما لزيادة الاهتمام بشأنهما، أو لأنهما محل الحدوث والأقوال المناسب لهما تنزيه الرب عنهما)). (م، ت، س) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي؛ كلهم عن ابن (١) عمر(١). (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا) أي: طاهرًا لا رياء فيه، ولا سمعة، ولا غيرهما من الأمور المخلة الخبيثة، (مباركًا. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أنس. (فيه. د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، هذه الزيادة عنه أيضًا(٢). (اللهم باعد بيني وبين ذنبي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقني) أي: طهرني ونظفني (من خطيئتي) أي: من أثرها بالمحو (كما نقيت الثوب من الدَّنّس) بفتحتين، أي: الوسخ. (ط) أي: رواه الطبراني عن سمرة بن جندب(٣). (وفي صلاة التطوع. د) أي: رواه أبو داود عن جبير بن مطعم (الله أكبر (١) أخرجه مسلم (٦٠١)، والترمذي (٣٥٩٢)، والنسائي (١٢٥/٢)، والطبراني في ((الدعاء)) (٥١٦). (٢) أخرجه مسلم (٦٠٠) وأبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (٥٢/٣). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢٧/٧) رقم (٦٩٥٠). وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن (مجمع الزوائد (١٠٦/٢). ٧١٧ الحرز الثمين الحصن الحصين كبيرًا، ثلاثًا، الحمد لله كثيرًا، ثلاثًا، سبحان الله بكرة وأصيلاً، ثلاثًا، أعوذ بالله من الشيطان) وزاد ابن ماجه، والبيهقي في ((السنن الكبير)) لفظ: ((الرجيم)). ثم قوله: (من نفخه، ونفثه، وهمزه) بدل من الشيطان، فقيل ((نفخه)): كبره، لأن المتكبر كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة، فيعظمه في عينه ويحقر الناس عنده، و((النفث)): عبارة عن الشعر؛ لأنه ينفثه الإنسان من فيه كالرقية، و((همزه): المؤتة وهي نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق رجع إليه كمال عقله كالنائم والسكران، هكذا جاء في الحديث [تفسيرها](١) كما ذكره بعضهم. وقال الطيبي: ((إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه، وإن كان من بعض الرواة، فالأنسب أن يراد بالنفث السحر، لقوله تعالى: ﴿وَمِن شَرّ النَّفَشَتِ فِى الْعُقَدِ ﴾ [الفلق: ٤]، وأن يراد بالهمز الوسوسة، لقوله تعالى: ﴿وَقُل رَّتٍ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]، وهي خطراتهم، فإنهم يغرون الناس على المعاصي. (د، ق، حب، مس، مص، سني) أي رواه: أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، والبيهقي في ((السنن الكبير)) له؛ كلهم من حديث جبير بن مطعم(٢). (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((تفسير هما)). (٢) أخرجه أحمد (٤ / ٨٠، ٨١، ٨٣، ٨٥)، وابن أبي شيبة (٢٤١١) والبخاري في ٧١٨ الحرز الثمين الحصن الحصين ((التاريخ الكبير)) (٤٨٨/٦ - ٤٨٩)، وأبوداود (٧٦٤، ٧٦٥)، وابن ماجه (٨٠٧)، والبزار (٣٤٤٥، ٣٤٤٦)، وابن الجارود (١٨٠)، وابن خزيمة (٤٦٨، ٤٦٩)، وابن حبان (٢٦٠١). قال ابن خزيمة (٢٣٨/١ - ٢٣٩): ((وهذا الخبر لم يسمع في الدعاء لا في قديم الدهر ولا في حديثه استعمل هذا الخبر على وجهه ولا حكي لنا عن من لم نشاهده من العلماء انه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى قوله ولا إله غيرك ثم يهلل ثلاث مرات ثم يكبر ثلاثا - ثم ذكر حديث جبير - وقال: إلا أنهم قد اختلفوا في إسناد خبر جبير بن مطعم ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثناه بندار حدثناه محمد بن جعفر نا شعبة ح وحدثنا محمد بن يحيى نا وهب بن جرير حدثنا شعبة. ورواه حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة فقال عن عباد بن عاصم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه ح حدثناه عبد الله بن سعيد الأشج نا بن إدريس ح وحدثنا هارون بن إسحاق وابن فضيل جميعا عن حصين بن عبد الرحمن قال أبو بكر: وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان لا يدري من هما ولا يعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة. وقال البزار (٣٦٧/٨): ((وهذا الحديث، لا نعلم أحدا يرويه عن النبي إلا جبير بن مطعم، ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق، وقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه عن نافع بن جبير فقال شعبة عن عمرو عن عاصم العنزي قال ابن فضيل عن حصين عن عمرو عن عباد بن عاصم وقال زائدة عن حصين عن عمرو عن عمار بن عاصم والرجل ليس بمعروف وإنما ذكرناه لأنه لا يروى هذا الكلام غيره عن نافع بن جبير عن أبيه ولا عن غيره يروى ٧١٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (سبحان ذي الملكوت) هو الملك، وزيدت التاء للمبالغة والكثرة، كما يقال: رحموت ورهبوت، وإذا جمع بين الملك والملكوت يفسر الأول بظاهر الملك، والثاني بباطنه، أو الأول بالعالَم السفلي، والثاني بالعلوي، والمراد بالملكوت هنا أعم منهما، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَالِكَ نُرِىَ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥]، (والجبروت) فعلوت أيضًا. للمبالغة من الجبر، وهو القهر من الصفات الأفعالية، (والكبرياء) أي: الذاتية (والعظمة) أي: الصفاتية. (طس) أي: رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن حذيفة(١). (وإذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾، فليقل المأموم: آمين)، قال ابن الهمام: ((وهو أعم من كونه في السرية إذا سمعه أو في الجهرية، وفي السرية منهم من قال يقوله، ومنهم من قال: لا؛ لأن ذلك الجهر لا عبرة به، وعن الهندواني: ((يُؤَمِّن لظاهر الحديث ((إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من أيضا عن النبي)). قلت: وعاصم بن عمير العنزي، وهو عاصم بن أبي عمرة، ذکره بن حبان في کتاب الثقات، و قال ابن حجر: مقبول. (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٦٨٥) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ٢/ ١٠٧). ٧٢٠ الحرز الثمين الحصن الحصين ذنبه))، متفق عليه))(١). ثم هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء، لکن جوز وَرْشِ طوله وتوسطه أيضًا، وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة، ويجوز قصره، ومنه قول الشاطبي: أَمِينَ وَأَمْنَا لِلْأَمِينِ بِسِرِّهَا قال صاحب ((الهداية)): ((والتشديد خطأ، وفي التجنيس تفسد به؛ لأنه ليس بشيء))، وقيل: ((عندهما لا تفسد، وعليه الفتوى))، قال الحلواني: ((له وجه؛ لأن معناه: ندعوك قاصدين إجابتك، لأن معنى ((آمّين)): قاصدين، يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَآ ءَآمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢])). ثم اعلم أن ((آمين)) اسم فعل ويفتح في الوصل؛ لأنها مبنية بالاتفاق، ويجوز الوقف عليه مدًّا وقصرًا وتوسطًا، ومعناه: اللهم استجب، عند الجمهور، وقيل: ((اللهم آمنا))، وقيل: ((افعله))، وقيل: ((كذلك يكون)). (يجبه اللّه) من الإجابة، وهو مجزوم على جواب الأمر، والضمير راجع إلى الدعاء أو الداعي. (م، د، س، ق) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي موسى الأشعري(٢). (وإذا أمّن الإمام، فليؤمن المأموم) أي: فليقل: ((آمين))، وهو جواب (١) أخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠). (٢) أخرجه مسلم (٤٠٤)، وأبو داود (٩٧٢)، والنسائي (٩٦/٢)، وابن ماجه (٨٤٧).