Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
الحرز الثمين الحصن الحصين
كُلّ شيء) أي: من الموجودات والممكنات.
(أشهد أن لا إله إلا أنت) أي: في المشهودات (وحدك لا شريك لك)
أي: لا في الذات، ولا في الصفات، (وأشهد أن محمدًا عبدك ورسولك)
سيد المخلوقات، وسند الموجودات، (والملائكة يشهدون) أي: بهذه
الشهادات، أو يشهدون بأني أشهد أن لا إله إلا أنت ... ، إلى آخره.
(أعوذ بك من الشيطان) أي: من وساوسه، وتزيين الخطوات،
(وشركه) أي: ومن إيقاع شركه لنا من المصنوعات، وفي نسخة بفتح
الشين والراء، أي: ومن مصائده ومكائده من مكامن السيئات، قال
المؤلف: (تقدم في دعاء الصباح))(١).
(وأعوذ بك أن أقترف) أي: من أن أكتسب (على نفسي سوءًا) أي:
معصية مما يسوءني، ويحزنني في الدنيا والعقبى، (أو أجره) بفتح همزة
وضم جيم وتشديد راء، أي: أو من [أن](٢) أنسب سوءًا عملته، أو لم
أعمله، (إلى مسلم) أي: بريء من ذلك العمل.
(أ، ط) أي رواه: أحمد والطبراني؛ كلاهما عن ابن عمرو (٣)، بالواو كما
في ((أصل الجلال))، وفي نسخة صحيحة بلا واو، وفي نسخة نسب رمز
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).
(٢) زيادة من (أ) فقط.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٧١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣ /٤٠، رقم (٩٤)،
وفي الدعاء (٢٦٣).

٥٦٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
الألف إلى الأول والثاني إلى الآخر.
(اللهم فاطرَ السماوات والأرض) أي: مبدعهما، ومخترعهما،
وموجدهما، ومُبْدِتَهُمَا (عالم الغيب والشهادة) أي: السر والعلانية، (ربَّ
كُلَ شيء ومليكه) أي: مربي كل شيء ومتصرفه، (أعوذ بك من شر
نفسي) أي: فإني عاجزٌ عن مقاومتها إشارةً إلى قوله تعالى حكاية عن
يوسف التَّ: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّ مَا رَحِمَ رَبَِّ﴾ [يوسف: ٥٣].
(وشر الشيطان وشركه) بالوجهين إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِی
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلَطَانُ﴾ [الحجر: ٤٢]، وإشارة إلى قوله عز وجل حكاية
عن إبليس: ﴿فَبِعِزَّتِك لَأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يْ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾
[ص: ٨٢، ٨٣].
(د، ت، س، حب، مس، مص) أي رواه: أبو داود، والترمذي،
والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، عن أبي بكر الصديق
للد، (١)
ضرعنه
(اللهم خلقت نفسي) وفي نسخة: ((اللهم أنت خلقت نفسي))(٢)، أي:
أوجدتها من العدم، (وأنت تَوَفَّاها) أي: تميتها، قال المصنف: ((أصله
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٦٧)، والترمذي (٣٣٩٢)، والنسائي (١٣٧/٧)، وابن
حبان (٩٦٢)، والحاكم (١ / ٦٩٤)، وابن أبي شيبة (٢٦٥٢٣).
(٢) أخرجه هذه الرواية بهذا اللفظ: ((اللهم أنت خلقت نفسي)) البزار في مسنده
(٦١٦٨)، وأبو يعلى في مسنده(٥٦٧٦)، وابن حبان (٥٥٤١).

٥٦٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
تتوفاها بتاءين(١)، وحسن الحذف هنا لئلا يجتمع ثلاث تاءات))(٢)، انتهى.
والمعنى: أنه زاد حسن الحذف هنا لما ذكر، وإلا فحذف إحدى
التاءين مستحسنة كثر وقوعها في أفصح الكلام، (لك مماتها ومحياها) أي:
موتها وحياتها، إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾
[الأنعام: ١٦٢]، أو المعنى: لك لا لغيرك إماتتها وإحياؤها، كما يشير إليه
قوله: (إن أحييتها) أي: بإيقاظها (فاحفظها) أي: من البليات، وارتكاب
السيئات، (وإن أمتها) بتشديد التاء، أي: بقبضها (فاغفر لها).
(اللهم) ((إني)) نسخة (أسألك العافية) أي: في النوم واليقظة، والدنيا
والآخرة.
(م، س) أي رواه: مسلم، والنسائي، عن ابن عمر (٣).
(اللهم إني أعوذ بوجهك) أي: بذاتك(٤) (الكريم) أي: النافع، أو
(١) بعدها في ((مفتاح الحصن الحصين)) زيادة: ((فحذفت إحداهما)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧١٢) واللفظ له؛ والنسائي في السنن الكبرى (١٠٥٦٤)
بلفظ: ((اللهم أنت خلقت نفسي ... ).
(٤) قد دلت العديد من الآيات والأحاديث على إثبات صفة الوجه لرب العالمين
قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ وقد احتج أهل السنة
بهذه الآية على إبطال تأويل الوجه بالذات لأنه لو كان الوجه والذات شيئا
واحدًا لقال ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام﴾ ولما كان الوجه غير
الذات عوملت صفة الوجه غير معاملة الذات فرفعت صفتها بينما كلمة الرب
=

٥٦٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
الكامل الجامع، (وكلماتك) أي: وكتبك، أو أسمائك (التامة) أي:
النافعة الكاملة، (من شر ما أنت آخذ بناصيته) أي: هو في ملكك، وتحت
سلطانك، وفي قبضتك، وأنت متصرف فيه على ما تشاء، والناصية: شعر
مقدم الرأس على ما في ((الصحاح)) (١)، والأخذ بالناصية كنايةٌ عن
الاستيلاء التام والتمكن من التصرف العام، وإنما لم يقل: ((من شر كل
شيء)) إشعارًا بأنه المسبب لكل ما يضر وينفع والمرسل له، لا أحد يقدر
على منعه، ولا شيء ينفع [في](٢) دفعه(٣).
قال ميرك: ((كنى بالأخذ بالناصية عن فظاعة شأن ما تعوذ من
مجرور. وذهب أهل السنة أيضا إلى إبطال تأويل الوجه بالثواب .
ومن الأحاديث التي تدل على إثبات هذه الصفة ما رواه مسلم من حديث أبي
موسى له عن النبي # أنه قال: ((جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من
ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء
على وجهه في جنة عدن)) وهذا الحديث يدل على بطلان تأويل الوجه بالثواب.
وقد تأول بعض المبتدعة الوجه بالجاه وهذا باطل أيضاً لأن الجاه يأتي منه
الوجاهة وليس الوجه والأحاديث السابقة تدل على بطلان هذا التأويل فأثبت
السلف صفة الوجه لرب العالمين.
(١) لم أجده في ((الصحاح)) لكنه في (تهذيب اللغة)) للأزهري (٢٤٤/١٢) مادة (ن
ص و) بلفظ: ((الناصية: هي قُصاصُ الشّعَر في مقدَّم الرأس)).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (د): ((من)).
(٣) أورده بتصرف الشارح في مرقاة المفاتيح (١٦٦٦/٤).

٥٦٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
شره، وقال القاضي: ((الاستعاذة بذاته تعالى وبالكلمات التامة إشارة
إلى أنه لا يوجد قابضة حركة، ولا [قابضة](١) من خير وشر إلا بأمره
التابع لمشيئة، ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾
[النحل: ٤٠]))(٢)، انتهى.
وفي الحديث تلويحٌ إلى قوله تعالى في سورة هود: ﴿مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ
ءَاخِذُ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦].
(اللهم أنت تكشف المغرم) «هو مصدر وضع موضع الاسم، ويريد
به: مغرم الذنوب، وقيل: المغرم كالغرم هو الدَّيْن، والمراد به: ما
استدين فيما يكرهه الله تعالى، أو فيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، وأما دَیْنٌ
احتاج وهو قادر على أدائه، فلا يستعاذ منه))، ذكره صاحب ((النهاية))(٣)
(والمأثم) أي: الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه، فوضع
المصدر موضع الاسم(4).
(اللهم لا يُهزَمُ جندُك) بصيغة المجهول، أي: لا يغلب عسكرك؛ فإن
حزب اللّ هم الغالبون، (ولا يخلف وعدك) على بناء المفعول من الإخلاف،
وفي نسخة - وهي رواية - بصيغة الفاعل المخاطب ونصب ((وعدك)).
(١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج): ((فائضة))، وفي (د): ((فائضة سكون)).
(٢) أورده بتصرف المناوي في فيض القدير (١١٩/٢)
(٣) ((النهاية)) (٣/ ٣٦٣) مادة (غ ر م).
(٤) أورده ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٤).

٥٦٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
ثم المراد بالوعد: هو الأعم من الوعيد، إذ يطلق على كل منهما، قال
تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن ◌ُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧]، أو هو
من قبيل الاكتفاء بأحد الضدين عن الآخر، كقوله تعالى: ﴿سَرَّبِيلَ
تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، أي: والبرد، وقد حققنا عدم تجويز خلف
الوعيد في رسالتنا المسماة بـ(القول السديد)).
(ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم، أي: لا ينفع ذا الغنى والحظ والعظمة
(منك) أي: بدل لطفك ورحمتك وفضلك (الجد) أي: جده؛ ففي
((الفائق)): ((قوله: ((منك))، بمعنى بدلك، أي: لا ينفعه حظه بدل طاعتك،
أو ((من)) للابتداء متعلق بـ(ينفع))، أو بـ(الجد))، أي: المجدود لا ينفعه
منك الجد الذي منحته، وإنما ينفعه أن تمنحه اللطف والتوفيق على
الطاعة، أو لا ينفع من جده منك جده، وإنما ينفعه التوفيق منك))(١)،
وقال صاحب ((الصحاح)): ((أي: لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، إنما ينفعه
العمل الصالح))(٢)، وقال النووي: ((معناه: لا ينجيه حظه منك، إنما
ینجیه فضلك ورحمتك))، انتهى.
وفي نسخة بكسر الجيم، أي: لا ينفع، أو لا يغني صاحب الجد
والا جتهاد منك جده واجتهاده، وإنما ينفعه إخلاصه الموجب لخلاصه،
وقال المؤلف: ((الجد بالفتح، وهو: الغنى، أي: لا ينفع ذا الغنى منك
(١) ((الفائق في غريب الحديث)) للزمخشري (١/ ١٩٣).
(٢) ((الصحاح)) (٢ / ٤٥٢).

٥٦٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة))(١)، انتهى.
ورواه بعضهم بكسر الجيم، وهو الاجتهاد على ما في ((الصحاح))(٢)،
قال التوربشتي: ((وأريد به الجد في أمور الدنيا وحظوظها، أي: النافع هو
الجد في أمور الآخرة))، انتهى. وقيل: ((المراد من الجد - بالفتح -: الحظ،
وهو الذي تسميه العامة: ((البخت))، وقد ورد في الحديث: ((أن جمعًا من
﴿ تذاكروا فيما بينهم الجدود، فقال بعضهم:
المسلمين في زمن النبي
جدي في النخل، وقال آخر: جدي في الإبل، وقال آخر: جدي في كذا،
فسمع به النبي ﴿﴿ فدعا يومئذٍ بدعائه هذا».
قيل: ((فإن صح [فهو](٣) الوجه لا معدل عنه، إلا أن فيه مقالًا)).
قلت: ولو صح، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ثم الجد
يطلق أيضًا على أب الأب، وأب الأم، فلا يبعد أن يراد بالجد هنا هذا
المعنى، أي: لا ينفع ذا النسب منك نسبه، بل لا ينفعه إلا [عمله](٤)؛
ويؤيده حديث: ((من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه)).
(سبحانك وبحمدك. د، س، مص) أي رواه(٥): أبو داود، والنسائي،
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).
(٢) ((الصحاح)) (٢/ ٤٥٢) مادة (ج د د).
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((فهذا)).
(٤) هذا الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((حسبه).
(٥) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٠٥٢) وقال: رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه حماد بن عبد الرحمن الكوفي، وهو ضعيف.

٥٦٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
وابن أبي شيبة؛ كلهم عن علي ﴾(١).
(أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم) بنصبهما على المدح، أو
على أنهما صفتان للّه بعد صفة، أو بدل من الموصول، وفي نسخة برفعهما
على البدل من ((هو))، أو على المدح، أو على أنهما خبر مبتدإ محذوف،
والمعنى: أطلب مغفرته باللسان، (وأتوب إليه) أي: وأرجع إلى رحمته
بالجنان، (ثلاث مرات) ظرف لفعل مقدر، أي: يقوله. (ت) أي رواه:
الترمذي عن أبي سعيد، بلفظ: ((من قالها غفرت ذنوبه، وإن كانت كزبد
البحر، أو عدد ورق الشجر، أو عدد رمل عالج، أو عدد أيام السنة)) (٢).
(لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على
كل شيء قدير، [و](٣) لا حول ولا قوة إلا بالله. سبحان الله، والحمد
للّن، ولا إله إلا الله، والله أكبر. حب، موس) أي: رواه ابن حبان عن أبي
هريرة مرفوعًا، والنسائي من قوله موقوفًا، ولفظه: ((من قالها حين يأوي
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٢)، والنسائي في السنن الكبرى (٧٦٨٥)، وابن أبي
شيبة موقوفا عن أبي ميسرة الكوفي (٦ / ٤٠، رقم: ٢٩٣١٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٩٧) وفي إسناده عطية العوفي، قال عنه الحافظ: صدوق
يخطيء كثيرا وكان شيعيا مدلسا التقريب (٤٦٤٩) وكذلك عبيدالله بن
الوليد الوصافي قال الحافظ عنه: ضعيف التقريب (٤٣٨١). (نتائج الأفكار))
(٦٨/٣) وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)) (٦٧٤).
(٣) ليست في (أ) و(ج).

٥٦٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
إلى فراشه غفر له ذنوبه وخطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر))(١).
(ويقول) أي: إذا آوى إلى فراشه، (وهو مضطجع: اللهم رب
السماوات)، وفي نسخة: ((السبع))، قال ميرك: ((كذا وقع في بعض روايات
مسلم))، (ورب الأرض، ورب العرش العظيم) بالجر على أنه صفة
((العرش))، وفي نسخة بالنصب على أنه نعت ((الرب)).
(ربَّنا وربَّ كل شيء) بالنصب فيهما، كما قبلهما وما بعدهما على
النداء أو على الوصف، (فالق الحب والنوى) قال المصنف: ((أي: الذي
يشق حب الطعام ونوى التمر للإنبات))(٢)، (ومنزل التوراة) من الإنزال،
ويحتمل التنزيل، (والإنجيل والفرقان) أي: القرآن الذي يفرق بين الحق
والباطل، ولعله لم يذكر الزبور لأنه ليس فيه الأحكام، وإنما فيه مواعظ
للأنام.
(أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته) وفي رواية لمسلم:
((من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها)).
(اللهم أنت الأول) أي: السابق بلا ابتداء (فليس قبلك شيء) تقرير
للمعنى السابق، وذلك أن قوله: ((أنت الأول)) مفيد للحصر بقرينة الخبر
باللام، فكأنه قيل: ((أنت مختص بالأولية فليس قبلك شيء))، وعلى هذا
(١) أخرجه النسائي (٧٨/٣ - ٧٩)، وابن حبان (٥٥٢٨) وصححه الألباني في
((صحيح سنن النسائي)) (١٢٨٢).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).

٥٧٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
ما بعده، (وأنت الآخر) أي: بلا انتهاء، وقال المؤلف: ((أي: الباقي بعد
فناء خلقه كله، ناطقه وصامته))(١)، (فليس بعدك شيء).
(وأنت الظاهر(٢)) أي: بالصفات، وقال المصنف: ((أي: ظهر فوق كل
شيء وعلا عليه)) (٢)، (فليس فوقك) أي: فوق ظهورك (شيء) أي: من
الأشياء الظاهرة، (وأنت الباطن) أي: بالذات، وقال المؤلف: ((أي:
المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم، فلا يدركه بصر ولا يحيط به
وهم))(٤)، (فليس دونك) أي: دون باطنك (شيء) أي: من الأمور
الباطنة، وقال المصنف: ((أي: ومع أنه يحتجب عن أبصار الخلائق
وأوهامهم، فليس دونه ما يحجبه عن إدراكه شيئًا من خلقه))(٥).
(اقضٍ عنّا) وفي رواية أبي داود، وابن أبي شيبة: ((اقض عني)) (الدين)
يحتمل أن يراد به: حقوق الله، وحقوق العباد، (وأغننا) وفي روايتهما:
((أغنني)) (من الفقر) أي: من الاحتياج إلى الخلق، أو من فقر القلب
بالاستغناء عنهم.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).
(٢) كتب في حاشية (ب): ((أي: الظاهر وجوده لكثرة دلائله، والباطن حقيقة ذاته،
أو الغالب على كل شيء، والباطن العالم بباطن الشيء)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).
(٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).

٥٧١
الحرز الثمين الحصن الحصين
(م، عه، مص، ص) أي رواه: مسلم، والأربعة، وابن أبي شيبة، عن
أبي هريرة(١)، وأبو يعلى عن عائشة، وفي ((ذخائر العقبى))، عن أبي هريرة
قال: ((جاءت فاطمة إلى رسول اللّه ﴿ تسأله خادمًا، فقال: قولي: اللهم
رب السماوات السبع ... )) الحديث.
(باسم اللّه. س) أي: رواه النسائي عن البراء، وحقه أن يُكتب فوق
البسملة؛ فإنها مقدمة الدعاء الآتي في الرواية المختصة به، دون سائر
الجماعة الآتية، فإن أول روايتهم قوله: (اللهم أسلمت وجهي) بسكون
الياء وتفتح، وكذا في نظائره، (إليك) والمراد من الوجه: الذات، ومنه
قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أُسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢]، و﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ﴾
[الأنعام: ٧٩]، ففيه إشارة إلى أن ذاته وحقيقته منقادة للّه تعالى في الأمور
التكليفية والحوادث الكونية، والمعنى: استسلمت وجعلت نفسي
منقادة لك، طائعة لحكمك، راضية بقضائك، قانعة بقدرك.
(وفوضت أمري) أي: جميع أموري الدنيوية والأخروية (إليك،
وألجأت ظهري إليك) إتيان هذا بعد قوله: ((فوضت أمري إليك))؛
للإشعار بأنه بعد تفويض أموره التي هو مفتقر إليها وبها معاشه، وعليها
مدار معاده، يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأشياء الداخلة والخارجة،
يقال: ((ألجأته إلى الشيء، أي: اضطررته إليه))، وقد يستعمل بمعنى
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣١٣)، ومسلم (٢٧١٣)، وأبو داود (٥٠٥١)،
والترمذي (٣٤٠٠)، وابن ماجه (٣٨٧٣).

٥٧٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
الإسناد، فالمعنى: أسندت ظهري إليك، واعتمدت في أمري عليك.
وفيه تنبيه نبيه على أنه كالمضطر في ذلك، حيث لم يعلم له سندًا يتقوى
به غیر الل،، ولا ظهرًا يشتد به أزره سواه.
(رغبة) أي: ميلًا (ورهبة) أي: خوفًا (إليك) قال الكرماني: ((أي:
طمعًا في ثوابك، وخوفًا من عقابك، و((إليك)) متعلق بـ((رغبة))، كقولهم:
علفته تبنًا وماء باردًا»، انتهى.
وفي كونه مثالاً له نظر لا يخفى، والأظهر أن يكونا متنازعين فيه، أي:
رغبة إليك وهو ظاهر، ورهبة إليك بمعنى أني حالة الخوف لا أرجع إلا
إليك، فيكون ما بعده وهو قوله: (لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك)
كالتعليل له بطريق الاستئناف البياني، ثم نصب ((رغبة)) و((رهبة)) على
العلة، أو على الحال، بمعنى: راغبًا وراهبًا، وقيل: قوله: ((رغبة، ورهبة))
منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر، أي: فوضت أمري
إليك رغبة، وألجأت ظهري في المكاره والشدائد إليك رهبةً منك؛ لأنه
لا ملجأ ولا منجا إلا إليك.
ومال المصنف إلى قول الكرماني، حيث قال: ((عطف الرهبة على
الرغبة ثم أعمل لفظ ((الرغبة)) وحدها، ولو أعمل كلّ منهما لقال: ((رغبة
إليك ورهبة منك))، والعرب تفعل ذلك كثيرًا كقول الشاعر:
ورأيت بعلك في الوغى متقلدًا سيفًا ورمحا (١)
(١) اللسان والتاج ((قلد)). وينسب لعبد الله بن الزبعري.

٥٧٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
ثم قال: ((قوله: ((ولا ملجأ)): بهمزة مفتوحة، أي: لا مستند ولا مَن
يُلْتجأ إليه إلا الله، وقوله: ((ولا منجا)، غیر مهموز))(١)، انتهى.
وقال العسقلاني(٢): ((الأصل في ((ملجأ)) بالهمزة، وفي ((منجا)) بغير همزة،
لكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج، وأن يترك الهمزة فيهما، وأن يهمز
المهموز ويترك الآخر، ويجوز التنوين مع القصر فيصير خمسة أوجه.
وقال الكرماني في ((لا منجا)): ((مقصور، وإعرابه كإعراب عصا، فإن
قلت: فهو يقرأ بالتنوين وعدمه؟ قلت: في هذا التركيب خمسة أوجه؛ لأنه
مثل: لا حول ولا قوة إلا بالله، والفرق بين نصبه وفتحه بالتنوين وعدمه،
وعند التنوين تسقط الألف، قال: ((ولا ملجأ ولا منجا)) إن كانا مصدرين
فيتنازعان في ((منك))، وإن كانا مكانين فلا؛ إذ اسم المكان لا يعمل،
وتقدیره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك، ولا منجا إلا إليك))، انتهى.
والملجأ بمعنى: الملاذ والمفر، والمنجا بمعنى: المخلص والمفر،
ففيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿فَفِرُّوَا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠]، وقوله سبحانه:
كَلََّ لَا وَزَرَ جٍ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: ١١].
(آمنت بكتابك الذي أنزلت) قال ميرك: ((أي: القرآن، فإن قلت:
المفرد المضاف يفيد العموم، فلم خصصته بالقرآن؟ قلت: بقرينة
المقام، مع أن عمومه مختلف فيه، ثم الإيمان بالقرآن مستلزم للإيمان
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).
(٢) فتح الباري (١١/ ١١١)

٥٧٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
بجميع الكتب المنزلة، فلو حملناه على العموم لجاز أيضًا.
وها هنا فائدة، وهو أن المعرف بالإضافة كالمعرف باللام، يحتمل:
الجنس، والاستغراق، والعهد، فلفظ ((كتابك)) محتمل لجميع الكتب،
ولجنس الكتب، ولبعضها كالقرآن، بل جميع المعارف كذلك، يعلم من
((الكشاف)) في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَهُ ءَايَِنَا كُلُّهَا﴾ [طه: ٥٦]، وفي قوله:
﴿إِن الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [البقرة: ٦] في أول البقرة.
(ونبيك) بدون الباء الجارة في الأصول، وبزيادتها في ((المصابيح)) كذا
ذكره المصنف في ((التصحيح))، وفي ((أصل الأصيل)): ((وبنبيّك)) (الذي
أرسلت) أي: أرسلته إلى كافة الخلق بشيرًا ونذيرًا، وسراجًا منيرًا.
(وليجعلهن آخر ما يتكلم به) أي: من الدعوات، فلا ينافيه ما بعده،
وظاهره أنه من جملة الحديث، ويحتمل أن يكون مدرجًا من كلام
المصنف، أو من كلام أحد الرواة المتقدمة.
(ع) أي: رواه الجماعة عن البراء بن عازب(١)، قال: قال رسول اللّه
4: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك
الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت ... )) إلى آخره، وقال في آخره: ((فإن مت في
ليلتك فأنت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خیرًا)).
(١) أخرجه البخاري (٧٤٨٨) و(٢٤٧)، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٤٦)،
والترمذي (٣٥٧٤)، وقال: وهذا حديث حسن صحيح. والنسائي في عمل
اليوم والليلة (٧٨٢)، والبغوي في شرح السنة (١٣١٧).

٥٧٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وليقرأ) أي: عند إرادة النوم (﴿قُل يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾. ط) أي: رواه
الطبراني من حديث جبلة بن حارثة أخي زيد بن حارثة، وله صحبة(١).
(ثم لينم) بفتح النون، أي: وليقرأ الكافرون، ثم لينم (على خاتمتها. د،
ت، س، حب، مس، مص) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن
حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، عن فروة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه(٢)
أنه قال: ((يا رسول اللّه، علمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي، فقال: اقرأ:
﴿قُل يَّأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك)).
(وكان) أي: ((النبي)) كما في نسخة (8# يقرأ المسبحات) بكسر الباء،
وهي التي افتتحت بالتسبيح من ((سبحان))، أو (يُسَبّح))، أو (سَبَّح))، أو
(سبِّح))، (قبل أن يرقد) أي: ينام (ويقول: إن فيهن) أي: في السور
المسبحات (آيةً) أي: عظيمةً (خيرٌ من ألف آيةٍ) وهي مخفية مبهمة،
كإخفاء ليلة القدر، وساعة الجمعة، ولعل الحكمة في إخفائها أن يؤتى
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٦٣٦)، وابن قانع (١٦٢/١)، والطبراني في
الأوسط (٨٨٨). قال الحافظ في الإصابة (٤٥٦/١ ترجمة ١٠٧٨): حديث
متصل، صحيح الإسناد.
(٢) أخرجه أحمد (٤٥٦/٥)، وابن أبي شيبة (٢٦٥٢٨)، وأبو داود (٥٠٥٥)،
والترمذي (٣٤٠٣)، والحاكم (٥٨٧/٢)، وقال: صحيح الإسناد ... وابن
السني (٦٩٤). والنسائي في الكبرى (١٠٦٣٧) وابن حبان (٧٩٠)،
والدارمي (٣٤٢٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٢١).

٥٧٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
بجميعها، ولا يقتصر عليها، والظاهر أنها في كل منها، وإلا لاقتصر على
ما هي فيها. (د، ت، س) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي؛ كلهم
عن العرباض بن سارية(١)، ولفظه: ((كان ◌َ﴾ لا ينام حتى [يقرأ](٢))).
(وهن) أي: المسبحات (الحديد، والحشر، والصف، والجمعة،
والتغابن، والأعلى. موس) أي: رواه النسائي موقوفًا (٣) من قول معاوية
بن صَالِحِ، أَحَدِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ، ففيه مسامحة لا تخفى، وفي نسخة
[هو ] (٤) موجود.
(وحتى يقرأ) أي: وكان ﴿﴿ لا ينام حتى يقرأ (﴿الم﴾ السجدة)
بالنصب على النعت أو البدل، ويجوز [ضمها](٥) على تقدير: هي
السجدة، وجرها على الإضافة، (﴿تَبَرَك﴾ الملك) بالنصب، ويجوز
الجر على الإضافة، والرفع على الحكاية، أو على أنه خبر مبتدإ محذوف،
(س، ت، مص، مس) أي رواه: النسائي، والترمذي، وابن أبي شيبة،
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٧)، والترمذي (٢٩٢١) (٣٤٠٦)، والنسائي في
الكبرى (١٠٥٩٤) (١٠٥٥٠)، وفي اليوم والليلة (٧١٣) (٧١٤) وفي إسناده
بقية بن الوليد وهو يدلس. ومثله يحتاج إلى التصريح بالتحديث. والحديث
في ((ضعيف الترغيب)) (٣٤٤).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((يقرأهن)).
(٣) عمل اليوم والليلة (٧١٥).
(٤) زيادة من (د) فقط.
(٥) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((رفعها)).

٥٧٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
والحاكم؛ كلهم عن جابر(١).
(وحتى يقرأ بني إسرائيل والزمر. ت، س، مس) أي رواه: الترمذي،
والنسائي، والحاكم؛ كلهم عن عائشة (٢).
(ما كنت أرى) بضم الهمزة وفتح الراء على صيغة المجهول من
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٧) والحاكم
في المستدرك ٢/ ٤١٢) وفيه اضطراب، لكونه من حديث أبي الزبير عن جابر
لكنه قد صرح في رواية الترمذي والنسائي بروايته عن صفوان عن جابر، وقد
أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص٢٥١ -٢٥٢)، والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٧٠٩) من طريق زهير بن معاوية قال: سألت أبا الزبير أسمعت جابراً
يذكر عن النبي ﴿4 الحديث ... قال: ليس جابر حدثنيه ولكن حدثنيه صفوان
أو ابن صفوان قلت: وصفوان الذي يروى عنه أبو الزبير هو صفوان بن
عبداللّه بن صفوان القرشي المكي وهو ثقة وبه يصح الحديث. انظر:
الصحيحة (٥٨٥).
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٧٢)، وأحمد (٦٨/٦ و١٢٢ و١٨٩)،
والترمذي (٢٩٢٠ و٣٤٠٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧١٢).
وابن خزيمة (١١٦٣)، وأبو يعلى (٤٦٤٣) و (٤٧٦٤)، وابن السني في ((عمل
اليوم والليلة)) (٦٧٨) والحاكم (٤٣٤/٢) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(٢/ ٢٧٢) رواه أحمد ورجاله ثقات.
والحديث، صححه عبد الحق في ((الأحكام الكبرى)) حيث عزاه للنسائي
والترمذي المصنف للبزار، وأورده ساكتا عليه (٥٣٧/٣) قال أبو عيسى:
هذا حديث حسن غريب.

٥٧٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
الإراءة، أي: أظن على صيغة الفاعل، وفي نسخة بفتح الهمزة، أي: أعلم،
(أحدًا يعقل) أي: يصير ذا عقل وإدراك وتمييز، وهو صفة ((أحدًا))،
والمفعول الثاني قوله: (ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث) بالنصب، وكذا
قوله: (الأواخر من البقرة) وفي نسخة: ((من سورة البقرة))، وفي أخرى:
(من سورة فيها البقرة))، فالابتداء من قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِى
الْأَرْض﴾ [البقرة: ٢٨٤].
(مو صحيح) أي: حديث موقوف صحيح إسناده، لكن سبق المصنف
في أول كتابه الوعد بأنه إن كان الحديث موقوفًا جعل قبل رمزه (مو))
ليعلم أنه موقوف لما بعده من الكتب، ولم يفِ هنا بما وعده، حيث لم يذكر
رمزًا بعد ((مو))، لكن قال النووي في ((الأذكار)): ((روى الإمام الحافظ أبو
بكر بن أبي داود بإسناده عن علي رضيث، قال: ((ماكنت أرى أحدًا ... )) إلى
آخره، وإسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم))(١)، انتهى.
ولعل عذر المؤلف أن مخرج هذا الحديث لم يكن مذكورًا في الكتب
المرموزة؛ ولذا أطلقه وقال: ((موقوف صحیح)).
(إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب، و﴿قُل هُوَ اللَّهُ
أَحَدُ﴾، فقد أمنت) على وزن علمت من الأمن والأمان، والمعنى:
حفظت (من كل شيء) أي: من البلايا (إلا الموت) أي: فإنه لا بد منه،
(١) ((الأذكار النووية)) (ص ٧٩).

٥٧٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
بل هو تحفة المؤمن. (ر) أي رواه البزار عن أنس(١).
(ما من رجل يأوي) أي: يأتي زنةً ومعنَّى (إلى فراشه، فيقرأ سورة) كذا
بلفظ الفعل في الترمذي، و((جامع الأصول))، و((الأذكار))(٢)، لكن في كثير
من نسخ ((المشكاة) وقع لفظة (بقراءة سورة))، فقال الطيبي: ((قوله:
((بقراءة)) حال، أي: مفتتحًا بقراءة سورة، وقال بعضهم، أي: ملتبسًا بقراءة
سورة (من کتاب اللّ، إلا بعث اللّ) أي: أرسل (إلیه ملكًا يحفظه من كل
شيء يؤذيه، حتى يهُب) بضم الهاء وتشديد الموحدة، أي: ينتبه ويقوم،
على ما في ((الأذكار))، وقال المصنف: ((بفتح الياء وضم الهاء، أي:
يستيقظ)»(٣) (من نومه متى هبَّ. أ) أي: رواه أحمد عن شداد بن أوس(٤).
(إذا أوى) بالفتح ويمد، أي: أتى (الرجل إلى فراشه، ابتدره) أي: تسارع
إليه (مَلَك وشيطان، فيقول المَلَك: اختم) أي: عملَك (بخير، ويقول
الشيطان: اختم بشر، فإن ذكر اللّه ثم نام، بات الملك يكلؤُه) بفتح اللام
(١) أخرجه البزار (٣١٠٩) وفيه غسان بن عبيد وهو ضعيف، كما في ((المجمع))
(١٢١/١٠) والحديث في ((ضعيف الترغيب)) (٣٤٧).
(٢) ((الأذكار النووية)) (ص ٧٨).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).
(٤) أحمد ١٢٥/٤، والترمذي (٣٤٠٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٠١١)،
والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٤٨)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٨١٢)،
والطبراني في ((الدعاء)) (٢٧٥)، والحديث في ((ضعيف الترغيب)) (٣٤٥).

٥٨٠
الحرز الثمين للحصن الحصين
وضم الهمزة، وقال المؤلف: ((بهمزة مضمومة، أي: يحفظه ويحرسه))(١).
قلت: ومنه قوله تعالى: ﴿قُل مَن يَكْلُكُمْ بِأَلَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾
[الأنبياء: ٤٢]، ومفهوم الحديث أنه إن لم يذكر الله لم يبت الملك يكلؤه،
بل بات الشيطان ينتظر إغواءه، ويوسوس له عند انتباهه، (الحديث)
بالنصب، وجُوِّزَ غيرُهُ، والأظهر أن يكون بالرفع على الابتداء، وخبره
قوله: (يأتي تتمته) أي: بقيته، وهو قوله: ((وإذا انتبه من النوم، فقال:
الحمد لله الذي رد إليَّ نفسي، ولم يمتها في منامها ... )) إلى آخره.
(س، حب، مس، ص) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم،
وأبو يعلى، عن جابر (٢).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٦٨٩)، وأبو يعلى (١٧٩١)، قال الهيثمي
(١٢٠/١٠): رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي، وهو
ثقة. وابن السني في عمل يوم وليلة (١٢). وأخرجه أيضا : الحاكم
(٧٣٣/١)، وقال: صحيح على شرط مسلم .