Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
الحرز الثمين الحصن الحصين
یومه دخل الجنة))(١)، ذكره ميرك.
(اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا
على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت)
فهذه الجملة مؤخرة في الحديث السابق، متوسطة في اللاحق
(أبوء) بدون ((لك)) هاهنا (بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي؛
إنه) أي: بدون الفاء (لا يغفر الذنوب إلا أنت. د، ي) أي رواه: أبو
داود، وابن السني، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي(٢)، وفي
(١) أخرجه البخاري (٦٣٠٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٩).
(٢) أخرجه أحمد ٣٥٦/٥) وأبو داود (٥٠٧٠) وابن ماجة (٣٨٧٢)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) ٢٠ و٤٦٦ و٥٧٩)، والبغوي في ((شرح السنة))
(١٣٠٩)، والمنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها (٤٦٥)، والمقدسي
في ((الترغيب في الدعاء)) (ص ١٥٨) ابن حبان (١٠٣٥)، والطبراني في
((الدعاء)) (٣٠٩)، ومن طريقه المزي في ((التهذيب)) (٥٠٠/٢٨) عن الوليد
بن ثعلبة الطائي، عن عبد اللّه بن بريدة، فذكره.
رواه عنه (زهير بن معاوية، وإبراهيم، وعيسى بن يونس) وفي رواية زهير: ابن
بريدة.
وتوبع الوليد بن ثعلبة، فرواه الطبراني في «الدعاء)) (٣٠٩)، ومن طريقه المزي
في ((التهذيب)) (٢٨/ ٥٠٠) ثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي ثنا أبو غسان
مالك بن اسماعيل ثنا جعفر الأحمر عن المنذر بن ثعلبة عن ابن بريدة عن أبيه.
المنذر بن ثعلبة ثقة وابن بريدة هو عبد الله مذكور في شيوخه.
واختلف فيه عن عبد الله بن بريدة في سنده ولفظه:
=

٤٦٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
فرواه حسين بن ذكوان قال ثنا عبد الله بن بريدة عن بشير بن كعب عن شداد
بن أوس عن النبي ﴿ قال سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت
خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أبوء لك بنعمتك
وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أعوذ بك من شر ما
صنعت إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة أو كان من أهل الجنة وإذا قال
حین یصبح فمات من یومه مثله.
أخرجه أحمد (١٢٢/٤ و١٢٥/٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٩٦٣)، ابن أبي
شيبة (٢٩٤٣٩) عبد بن حميد (١٠٦٣)) والبخاري (٥٩٦٤ و٥٩٤٧)، وفي
الأدب المفرد (٦١٧) النسائي (٨/ ٢٨٠) وفي ((الكبرى)) (٩٨٤٧ (١٠٢٩٨
(١٠٤١٦) الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٧١٧٢/٢٩٢/٧)، وفي ((معجمه
الأوسط)) (١٠١٤) ابن حبان (٩٣٢ و ٩٣٣) كلهم عن حسين بن ذكوان.
قال أبو عبد الرحمن: ((حسين أثبت عندنا من الوليد بن ثعلبة وأعلم بعبد الله
بن بريدة وحديثه أولى بالصواب)).
وقال أبو حاتم: سمع هذا الخبر عبد الله بن بريدة عن أبيه وسمعه من بشير بن
کعب عن شداد بن أوس فالطريقان جميعا محفوظان.
قلت: ومما يؤكد ذلك أنه عن شداد بن أوس، ما أخرجه الطبراني في ((معجمه
الكبير)) (٢٩٦/٧) رقم (٧١٨٥)، وفي ((معجمه الأوسط)) (٤٥٦٠) ثنا عبدان
بن أحمد قال ثنا محمد بن مرداس قال ثنا جارية بن هرم عن اسحاق بن سويد
العدوى عن العلاء بن زياد عن شداد بن اوس مرفوعا نحوه.
وما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٤٤٠)، والطبراني في ((معجمه الكبير))
(٧١٨٩/٢٩٧/٧) عن زيد بن حباب حدثنيثني كثير بن زيد المدني
حدثنيثني المغيرة بن سعيد بن نوفل عن شداد بن أوس أن رسول الله
=

٤٦٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
((الأذكار))(١): ((إذا قال ذلك حين يصبح ويمسي، فإن مات من يومه أو
لیلته مات شهيدًا».
(اللهم أنت) أي: وحدك (أحق من ذُكِرَ) بصيغة المجهول، أي:
[أولاهم](٢) وأثبتهم، والمعنى: ذِكْرك أليق وأحری من ذِكْر كل مذكور؛
ولذا قال الصديق الأكبر: ((ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله))(٣).
أو: أنت وأنبياؤك وأولياؤك حقٌّ ذكرُهم، ومن سواهم باطلٌ [ذكرهم](٤)،
فـ((أفعل)) للمبالغة في نفس الفعل لا [لزيادته](*)، وهو المناسب لقوله:
(وأحق من عُبِدَ)؛ لأن من عبد من دون اللّه فهو باطل لا محالة (٦).
=
قلت: ومغيرة بن سعيد بن نوفل هو الحجازي مجهول، یروی عن شداد بن
أوس روی عنه کثیر بن زید. الثقات لابن حبان (٤٠٧/٥)
وخولف زيد في سنده خالفه عبد العزيز بن أبي حازم وسليمان بن بلال فقالا
عن كثير عن ابن ربيعة وقولهما أصح:
فرواه الترمذي (٣٣٩٣) ثنا الحسين بن حريث ثنا عبد العزيز بن أبي حازم
کثیر بن زید عن عثمان بن ربیعة عن شداد بن أوس.
(١) ((الأذكار)) للنووي (٧٦/١).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((أولهم)).
(٣) ذكر قولَ الصديقِ المصنفُ في مرقاة المفاتيح (١٠٦/١).
(٤) كذا في (ب) و(هـ)، وفي (أ): ((فذكرهم))، وفي (ج) و(د): ((فكرهم)).
(٥) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ)، وفي (د): ((الزيادة)).
(٦) كتب بجوارها في حاشية (ب): ((اسم التفضيل في هذا أو أمثاله جاء على أحد
=

٤٦٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وأنصرُ من ابتغي) بكسر النون ويضم، والفعل بصيغة المجهول،
أي: طلب منه النصرة، فـ((أَنْصَرُ)) بمعنى أكثر نصرة وإعانة، (وأرأف من
ملك) أي: أرحم المالكين، (وأجود من سئل) أي: أكرم المسئولين،
(وأوسع من أعطى) أي: أكثر [إعطاءً](١) من جميع المحسنين.
(أنت الملك) أي: السلطان الحقيقي، (لا شريك لك) أي: في ملكك،
وإنما تعطي بعض الملك [من](٢) تشاء، (والفرد) أي: أنت الواحد
بالذات، المنفرد بالصفات (لا نِدَّ لك) بكسر النون وتشديد الدال، أي:
لا مثل ولا نظير، على ما في ((الصحاح)) (٢).
وقال في ((النهاية)): ((الند هو مثل الشيء يضاده في الأمور))(٤)، نقله ميرك،
واقتصر عليه الحنفي، والأصح الإطلاق على ما في ((الصحاح))، ومنه قوله
تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُواْلِلَّهِ أَندَادًا﴾ [البقرة: ٢٢]، ولما يقال: لا ند له، ولا ضد له.
(كل شيء هالك) أي: قابل للفناء (إلا وجهك) أي: ذاتك، ومنه قوله
=
استعماله من اعتبار الزيادة المطلقة من غير مشاركة في الوصف؛ إذ لا يستحق
العبادة إلا اللّه، ومن هذا الاستعمال: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ و﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾، وقوله: العسل أحلى من الخل)).
(١) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): ((عطاءً)).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ)، وفي (د): ((لمن)).
(٣) ((الصحاح)) (٢/ ٥٤٣)
(٤) ((النهاية)) (٣٥/٥)

٤٦٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
تعالى - تغليبًا لذوي العقول -: ﴿كُلِ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]، ومنه
قول لبید:
أَلَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَ اللّهَ بَاطِلٌ (١).
وقيل: ((كل شيء من المخلوقات يهلك ويعدم، فيوجد ويبقى أنا،
فـ((أنا)) قياسًا للذوات الفانية على الأعراض التي هي بالاتفاق غير باقية)).
(لن تطاع) بضم أوله، أي: لن [ينقاد للطاعة لك](٢) (إلا بإذنك) أي:
بتوفيقك ورضاك(٣)، (ولن تعصى إلا بعلمك) أي: بأن العاصي غير قابل
للتوفيق إلى سواء الطريق، فعصيانه مقرون بالخذلان، ومتعلق بعلمك في
جميع الأحيان، فتعامله بمقتضى علمك، وفيه إشعار بأن المعصية ليست
بإذنه وأمره مع أن الكل بإرادته وعلمه.
(تطاع فتشكر) بصيغة الفاعل، أي: فتثني وتجازي، (وتعصى فتغفر)
أي: أو فتعاقب، فهو من باب الاكتفاء، ولم يعكس إيماءً إلى غلبة الرحمة
وكثرة المغفرة، مع أن مقام المدح يقتضي ذلك.
(أقرب (٤) شهيد) أي: أنت أقرب كل حاضر إيماء إلى قوله تعالى:
(١) ((ديوان لبيد بن ربيعة)) (صـ ١٣٢)، والبيت من الطويل.
(٢) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج): ((تنقاد بالطاعة))، وفي (د): ((تتقى بالطاعة)).
(٣) كتب بجوارها في حاشية (ب): ((أي: بتيسيرك وتسهيلك)).
(٤) كتب بجوارها في حاشية (ب): ((خبر لمبتدإ محذوف، أي: أنت أقرب، ويصح
نصبه على النداء، أي: يا أقرب)).

٤٦٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، أو الشهيد بمعنى العالم،
ومنه قوله تعالى: ﴿أُوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣].
ثم اعلم أنه إذا اعتبر علم اللّه تعالى مطلقًا فهو ((العليم))، وإذا أضيف
إلى الأمور الباطنة فهو ((الخبير))، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو
((الشهيد))(١).
(وأدنى حفيظ) أي: أقرب كل حافظ، (حُلْتَ) بضم الحاء من
الحيلولة، بمعنى المنع (دون النفوس) أي: عندها عن مراداتها، أو فوقها
بمعنى: غلبتها في مقصوداتها، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ
سَحُولُ بَيْنَ اٌلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، أي: يحجبه ويمنعه عن مراده؛
ولذا قيل: ((عرفت اللّه بفسخ العزائم))(٢).
وحاصله: أنه يملك على قلبه يصرفه كيف يشاء، وفي ((تفسير
الجلالين)): ((أي: فلا يستطيع أن يؤمن أو يكفر إلا بإرادته))(٣)، وقال
الحنفي: ((هو مِنْ: حالَ بين الشيئين، إذا منع أحدهما عن الآخر، أو مِن:
حال الشخص، إذا تحرك، فالمعنى على الأول: أنه تعالى حال بين
(١) ذكره بمعناه أبو حامد الغزالي في ((المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء اللّه
الحسنى)) (١٢٦/١).
(٢) أورده ابن تيمية في ((الاستقامة)) (٢/ ٨٧) عن بعض الصوفية.
(٣) ((تفسير الجلالين)) (صـ ٢٣٠).

٤٦٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
الأشخاص ونفوسها، وعلى الثاني: أنه تحرك حول [النفس](١)، وأحاط
بها))(٢)، انتهى.
ولا يخفى أن إطلاق التحرك حول [النفس](٣) على اللّه غير صحيح،
فالصواب أن يراد المعنى الأول، فتأمل؛ فإنه موضع الزلل. وتحرير
المعنى: أنه يمنع بين النفوس ومراداتها، أو بين الأشخاص ومشتهيات
نفوسهم ومقصوداتها.
(وأخذت) يجوز قراءته بالإظهار والإدغام (بالنواصي) الباء للتعدية،
والناصية: الشعر الكائن في مقدم الرأس على ما في ((الصحاح)) (٤)،
وأخذها كناية عن الاستيلاء التام، والتمكن من التصرف الكامل، ومنه
قوله تعالى: ﴿مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّ هُوَ ءَاخِذُّ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦].
والظاهر: أن معنى الحديث أعم، حيث يراد بالنواصي نواصي جميع
الأشياء، ولعل ذكر الدابة في الآية تغليب.
(وكتبت الآثار) أي: أثبتت الأعمال في اللوح، أو عند نفخ الرُّوح،
(ونسخت الآجال) أي: بينت الأعمار كذلك.
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(هـ): ((النفوس)).
(٢) ((النهاية)) (١٠٨٨/١).
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((النفوس)).
(٤) لم أجده في ((الصحاح)) لكنه في ((تهذيب اللغة)) للأزهري (٢٤٤/١٢) بلفظ:
((الناصية: هي قُصاصُ الشّعَر في مقدَّم الرأس)).

٤٦٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
(القلوب لك مفضية) اسم فاعل من الإفضاء، بمعنى الاتساع(١)، قال
المصنف: ((أي: متسعة منشرحة))(٢)، وفي نسخة: ((مضيئة)) من الإضاءة،
والظاهر أنها مصحفة، (والسر عندك علانية) بتخفيف الياء، أي: كالعلانية
في تعلق العلم، (الحلال ما أحللت) أي: ما حكمت بإحلاله، (والحرام ما
حرمت) أي: ما قضيت بحرمته، وفيه رد [التحسين](٣) العقلي وتقبيحه،
(والدين) وهو ما يتدين به من الأحكام الأصولية والفروعية (ما شرعت)
أي: ما جعلته مشروعًا، (والأمر) أي: جميع الأمور الواقعة في الكون (ما
قضيت) أي: ما قدرته وحكمت به، (والخلق خلقك(٤)) مأخوذ من قوله
تعالى: ﴿الله خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [الرعد: ١٦]، (والعبد عبدك) اللام للاستغراق
أو للعهد، (وأنت اللّ الرءوف الرحيم).
(أسألك بنور وجهك) أي: متوسلا بنور ذاتك (الذي) صفة للنور، أو
الوجه (أشرقت له) أي: أضاءت واستنارت لأجله (السماوات) أي:
بجميع طبقاتها المستعلية بعضها فوق بعض، بين كل سماء وسماء
(١) كتب بجوارها في حاشية (ب): ((وقال الزبيدي: أفضى إلى فلان: وصل إليه،
فمعنى مفضیة: واصلة، والوصول إلى الله وصول إلى علمه)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦/ ب).
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((للتحسين)).
(٤) كتب بجوارها في حاشية (ب): ((أي: كل مخلوق خلقك، أي: أنت خلقته،
والعبد، أي: كل عبد عبدك، أو هذا العبد، أي: المتكلم)).

٤٦٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
مسافة خمس مئة عام، وكذا غلظ كل سماء (والأرض) أي: وكذا طبقات
الأرض السبع وما بينها، وإنما أفردت لاتفاق طبقاتها الترابية، أو
لصغرها، فإنها بجنب السماء كحلقة في فلاة، فجمع السماء لكبرها أو
لاختلاف طبقاتها، وتقديمها لشرفها، فإنها مقر الملائكة المقربين،
وأرواح الأنبياء والمرسلين، وفيها الجنة ومراتب العليين.
(وبكل حق هو لك) أي: على السائلين وغيرهم، (وبحق السائلين
عليك) بناء على ما وعدتهم من الإجابة، وكأنه سأل الله تعالى متوسلًا
بحقوق الله تعالى على مخلوقاته، وبحقوق السائلين عليه تعالی.
والظاهر: أن حق الله هو إطاعته وثناؤه، والعمل بأوامره، والنهي عن
زواجره، وحق العباد على الله ثوابهم الذي وعدهم به، فإنه واجب
الإنجاز ثابت الوقوع، [بوعده](١) الحق وإخباره الصدق.
(أن تقيلني) مفعول ثانٍ لـ((أسألك))، قال المصنف: ((هو بضم التاء،
من: أقاله عثرته، إذا تجاوز عنها، أي: تتجاوز عن ذنوبي))(٢) (في هذه
الغداة) بفتحتين بعدهما ألف، ويكتب بالواو كالصلاة، وفي نسخة بضم
فسكون ففتح واو، وهما لغتان بمعنى البكرة، وهي أول النهار، فيقوله إذا
أصبح.
(١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((لوعده)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦/ ب).

٤٧٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(أو: في هذه العشية) أي: إذا أمسى، فـ((أو)) للتنويع، لا للترديد، ولا
للتخيير، حيث لا يجوز الجمع بينهما، ولا انعكاسهما، (وأن تجيرني) من
الإجارة، أي: وأن تخلصني (من النار بقدرتك) أي: على كل شيء،
[حيث](١) لا تعجز ولا تتوقف على حصول سبب، فيئول إلى أنه كأنه
قال: بفضلك وكرمك.
(ط، طب) أي رواه: الطبراني في ((الكبير))، وفي (الدعاء)) له أيضًا، عن
أبي أمامة الباهلي، وصححه الحافظ عبدالغني، ولفظه(٢): ((من قاله، كتب
له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، وأثابه عتق عشر [رقبات](٣)،
وأجاره من الشيطان)) (٤).
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((بحيث)).
(٢) لم أقف علي هذه الزيادة.
(٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((رقاب)).
(٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٦٤/٨) رقم (٨٠٢٧) وفي ((الدعاء)) (٣١٨)
من حديث أبي أمامة الباهلي به مرفوعًا، ولكن بدون قوله: ((من قاله، کتب له
عشر حسنات ... )) إلى آخره. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ١١٧):
((فيه فضال بن جبير، وهو ضعيف مجمع على ضعفه))، وقال الذهبي في
المغني (٢/ ٥١٠): فضال بن جبير أبو المهند صاحب أبي أمامة، قال ابن
عدي أحاديثه غير محفوظة، وقال الكتاني عن أبي حاتم ضعيف الحديث.
وقال الألباني في الضعيفة (٦٢٥٣): ضعيف جداً.

٤٧١
الحرز الثمين الحصن الحصين
(حسبي الله) أي: كافيّ في جميع أموري هو اللّه، وقال بعض العارفين:
((حسبي ربي من كل مُرِّ بي)) (لا إله إلا هو) استئناف بيان لما سبق، أو
توطئة لقوله: (عليه توكلت) أي: عليه اعتمدت لا على غيره، فلا أرجو
[و](١) لا أخاف إلا منه؛ لقوله سبحانه: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِى لَا
يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، ولقوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلَيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة:
١٠]، وفي آية: ﴿اٌلْمُؤْمِنُونَ﴾.
(وهو رب العرش العظيم) بالجر على أنه صفة للعرش، وفي رواية
بالرفع على أنه صفة الرب، والأول أبلغ، والمراد بالعرش الملك العظيم،
أو الجسم [الأعظم](٢) المحيط الذي [تنزل](٣) منه الأحكام والمقادير
(سبع مرات) لعل الحكمة في اعتبار هذا العدد لمحافظة الأعضاء
السبعة، وإيماء إلى سبع سماوات طباقًا ومن الأرض مثلهن، المحيط
بجميعها العرش العظيم، ولعله بهذا الاعتبار سبع: الطواف، والسعي،
ورمي الجمرات.
(ي) أي: رواه ابن السني عن أبي الدرداء، ولفظه: ((من قال ذلك(٤)
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((أو)).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((العظيم)).
(٣) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((يتنزل)).
(٤) کتب بجوارها في حاشية (ب): أي: صادقًا کان أو كاذبًا، أي: في تو کله. وروي
=

٤٧٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
كل يوم حين يصبح وحين يمسي كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا
والآخرة))(١).
(لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو علی کل
شيء قدير، عشر مرات)(٢)، وهو أقل العدد الذي تجاوز عن حد الآحاد.
(س، حب، أ، ط، ي) أي رواه: النسائي، وابن حبان، وأحمد، عن أبي أيوب
الأنصاري(٣)، والطبراني، وابن السني؛ كلاهما عن أبي هريرة(٤).
=
أن: ((من قالها عشرًا، كفاه الله شر ما خلق)). وورد في حديث ضعيف أن النبي
﴿ قال: ((من لزم قراءة ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُوٌ .. ﴾ إلى آخر السورة، لم يمت
هدمًا ولا غرقًا ولا ضربًا بالحديد)).
(١) أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٧١) من حديث أبي الدرداء به
مرفوعًا. قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٥٢٨٦): ((منكر)).
(٢) أورده أبو الحسن الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٧/١٠)، وقال: رواه أحمد،
والطبراني باختصار، وفي إسناد أحمد محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وفي إسناد
الطبراني محمد بن أبي ليلى، وهو ثقة سيئع الحفظ، وبقية رجالهما ثقات.
(٣) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٧٦٨)، وابن حبان (٢٠٢٣)، وأحمد
(٤١٥/٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٦٤/٤) رقم (٣٨٨٤، ٤٠١٥، ٤٠٩٣)؛
كلهم من حديث أبي أيوب الأنصاري به مرفوعًا. وقد صحح الألباني
الحديث بمجموع طرقه كما في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٥٦٣).
(٤) أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٢) من حديث أبي هريرة به
مرفوعًا، وكلام الشارح يوهم أن الحديث في ((الكبير)) من حديث أبي هريرة،
وليس الأمر كذلك؛ حيث لا يوجد مسند لأبي هريرة في ((الكبير))؛ قال الذهبي

٤٧٣
الحرز الثمين للحصن الحصين
(سبحان الله العظيم) يكتب فوق ((العظيم)): حرف الدال، وفي نسخة:
(حب)) ولفظ ((عو))؛ ليدل على أنه من زيادتهما. (وبحمده، مئة مرة) قال
المؤلف: ((قوله: ((حسبي الله ... )) إلى آخره سبع مرات، وكذا: ((لا إله إلا
اللّه وحده ... )) إلى آخره عشر مرات، و((سبحان الله وبحمده مئة مرة))،
ونحوه مما نص على العدد فيه، لو زاد العدد، حصل له الثواب
[المترتب](١) عليه، والأجر بما زاد، وليس هذا من الحدود التي نهى اللّه
تعالى عن اعتدائها، ومجاوزة أعدادها، [أو أن](٢) زيادتها لا فضل فيها أو
[تبطلها](٣)، كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة، وبالغ بعض
الناس فقال: ((إن الثواب الموعود به على العدد المعين، فلو زاد لم يحصل
له ما وعد عليه؛ لأن هذا العدد المعين له سر وخاصية رتب عليه ما ذكر،
فلو زاد تبطل الخاصية))، وهذا غلط ظاهر، وقول لا يلتفت إليه، بل
الصواب كما قال الشاعر: ومن زاد زاد الله في حسناته(٤)))(٥)، انتهى.
=
في ((سير أعلام النبلاء)) (١٢٢/١٦): ((الكبير)) هو معجم أسماء الصحابة
وتراجمهم وما رَوَوْه، لكن ليس فيه مسند أبي هريرة، ولا استوعبَ حديثَ
الصحابة المُکثرین».
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب) و((مفتاح الحصن الحصين)): ((المرتب)).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب) و((مفتاح الحصن الحصين)): ((وأن)).
(٣) كذا في ((مفتاح الحصن الحصين))، وفي جميع النسخ: ((يبطلها)).
(٤) أورده أبو الفرج الأصفهاني في ((الأغاني)) (٤٩/١٠).
(٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦/ ب).

٤٧٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
ولا يخفى أن زيادة الطهارة غير مبطلة أصلًا، وكذلك زيادة الركعات
في بعض الصور.
(م، د، ت، س، مس، حب، عو) أي رواه: مسلم، وأبو داود(١)،
والترمذي، والنسائي، والحاكم، وابن حبان، وأبو عوانة(٢)؛ كلهم عن
أبي هريرة، قال: قال رسول اللّهَ ﴾: ((من قال حين يصبح وحين يمسي:
سبحان الله وبحمده، مئة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به
إلا أحد قال مثل ما قال، أو زاد عليه))(٣)، ذكره ميرك.
والظاهر من [لفظة](٤) ((أو)) أن من قال مثل قول القائل يكون أفضل
مما جاء به، ومن زاد عليه يكون أيضًا أفضل، ولا إشكال في الزيادة، فإن
الثواب بقدر العمل، فمن زاد عليه مرة يكون ثوابه أكثر.
وأما [أفضلية](6) من قال مثله، فمشكل؛ لأنه يقتضي المساواة لا
الأفضلية، وأجيب عن هذا الإشكال بأجوبة غير مرضية، منها: أنه قال
(١) بهذا اللفظ:)) لم يواف أحد من الخلائق بمثل ما وافى)).
(٢) لم أقف عليه في مستخرج أبي عوانة في المطبوع وعزاه له ابن حجر في إتحاف
المهرة (١٨٢٢٠).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٩١، ٢٦٩٢)، وأبو داود (٥٠٥٠)، والترمذي (٣٤٦٨،
٣٤٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٣٢٧، ١٠٥٩٣)، والحاكم (٥١٨/١)،
وابن حبان (٨٢٩، ٨٥٩، ٨٦٠)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
(٤) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((لفظ)).
(٥) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((فضيلة)).

٤٧٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
مثله في العدد، لكنه أخلص في القبول، والجواب الصحيح أن يقال(١):
الاستثناء وإن كان في الظاهر من النفي لكن في الحقيقة من الإثبات،
والمعنى: أن من قال ذلك أتى بأفضل مما جاء به كل أحد إلا أحدًا قال
مثل ذلك، فإنه مساوٍ له، أو زاد علیه، فإنه أفضل منه.
والأظهر أن يقال: الاستثناء منقطع، فالمعنى: لم يأت أحد بأفضل مما
جاء به، لكن أحدا قال مثل ما قال يساویه، أو زاد، فإنه یزید ويفضل.
قال ميرك: ((والمراد بالأفضل منه جنس أذكاره؛ لأنه أفضل الأدعية،
لا أنه أفضل من جميع الأعمال، فإن الإيمان وكثيرًا من الطاعات أفضل
منه))، انتھئ.
وفيه أن الإيمان غير داخل في الطاعات العملية القابلة للكمية والكثرة
العددية، ولا [للزيادة] (٢) - عند المحققين من العلماء - الكلامية، على
أن ((زاد)) يحتمل(٣) الكمية والكيفية، فإنه ربما يعمل عملًا واحدًا من
الأعمال الفاضلة بحيث يزيد ثوابه على الذكر المذكور مئة، أو أكثر، والله
أعلم.
(سبحان الله، مئة مرة، الحمد لله، مئة مرة، لا إله إلا الله مئة مرة، اللّه
أكبر مئة مرة. ت) أي: رواه الترمذي عن ابن عمرو، بالواو خلافًا لما في
(١) بعدها في (د) زيادة: ((إن)).
(٢) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): ((لزيادة)).
(٣) بعدها في (ج) و(د) زيادة: ((في)).

٤٧٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
بعض النسخ، والدليل عليه ما ذكره ميرك أنه: من حديث عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، وقال: ((حسن غريب))، ولفظ الحديث(١):
((من سبح اللّه مئة بالغداة ومئة بالعشي، كان كمن حج مئة حجة، ومن
حمد اللّه مئة بالغداة ومئة بالعشي، كان كمن حمل على مئة فرس في سبيل
اللّان، أو قال: غزا مئة غزوة، ومن هلل الله مئة بالغداة ومئة بالعشي، كان
كمن أعتق مائة رقبة من ولد إسماعيل، ومن كبر الله مئة بالغداة ومئة
بالعشي، لم يأت أحد في ذلك اليوم بأكثر عملًا أتى به إلا من قال مثل ما
قال، أو زاد على ما قال))(٢).
(ويصلي على النبي ﴿ عشر مرات)(٣) أي: صباحًا ومساءً. (ط) أي:
رواه الطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: ((من صلى علي حين يصبح
(١) أورده المباركفوري في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح رقم (٢٣٣٦)
وقال: في سنده الضحاك بن حُمْرة الأملوكي. قال ابن معين في تاريخه
(٣٧٩/٤): الضَّخَّاك بن حمَرَة واسطي وَكَانَ أَصله شاميا وَلَيْسَ بِشَيْء، وقال
ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (١٤٢٤/٣): الضَّحَّاكُ مَتْرُوك الحَدِيث.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٧١). قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (١٣١٥):
(ضعيف)).
(٣) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٢٠) وقال: رواه الطبراني بإسنادين،
وإسناد أحدهما جيد، ورجاله وثقوا. والمتقى الهندي في كنز العمال (١/ ٤٩٢)
وعزاه للطبراني عن أبي الدرداء. والسيوطي في الجامع الصغير (١١٣٠٣) وعزاه
كذلك للطبراني في الكبير؛ لكن لم أقف عليه في المطبوع من المعجم الطبراني.

٤٧٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
عشرًا وحين يمسي عشرًا، أدركته شفاعتي يوم القيامة))(١).
(وإن ابتلي بهَم ودَين، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) قال
المصنف: ((بضم الحاء وإسكان الزاي وبفتحهما، ضد السرور))(٢)، قال
ميرك: ((الهم: الكرب الذي ينشأ عند ذكر ما يتوقع حصوله مما يتأذى به،
والغم: ما يحدث للقلب بسبب ما حصل، والحزن: ما يحصل لفقد ما
يشق على المرء فقده، وقيل: الهم هو الذي يذيب الإنسان))(٣).
قال الحنفي: ((هو عامّ في أمور الدنيا والآخرة))، قلت: لا يتعوذ من هم
الآخرة، فإنه محمود، وقد ورد: ((من جعل [الهم](٤) همَّا واحدًا، همَّ
الدين، كفاه الله هم الدنيا والآخرة))(٥).
(وأعوذ بك من العجز (٦)) أي: في تحصيل الكمال، وقال المصنف:
(١) لم أجده في المطبوع من معجم الطبراني، وقال الألباني في ((السلسلة الضعيفة))
(٥٧٨٨): ((ضعيف)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦/ ب).
(٣) أورده المباركفوري في مرعاة المفاتيح بشرح مشكاة المصابيح (٢٠١/٨).
(٤) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((الهموم)).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢٥٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٤٣١٣) كلاهما عن
عبد اللّه بن مسعود؛.
(٦) كتب بجوارها في حاشية (ب): ((أي: القصور عن فعل الشيء ضد القدرة، فهو ما
لا يستطيعه الإنسان، والكسل ترك الشيء والتواني عنه مع كونه یستطیعه)).

٤٧٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
((العجز: ترك ما يجب فعله بالتسويف))(١)، انتهى. وينبغي أن يزيد على ما
يجب فعله، أو ينبغي ليشمل العجز عن الفرض وغيره من الطاعة
(والكسل) أي: التثاقل في الأعمال، وقال ميرك: ((هو التثاقل عن الأمر
المحمود مع وجود القدرة عليه))(٢).
قلت: ولذا ذم المنافقون بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوَاْ إِلَى الصَّلَوَةِ قَامُواْ
كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢]، فمن كان له كسل من جهة تعب، أو مرض، أو
ضعف، أو کبر، فلا يدخل في الذم.
(وأعوذ بك من الجبن) بضم فسكون، وقال المصنف: ((هو بضم الجيم
وإسكان الباء [وبضمها](٣): صفة الجبان(٤))(٥)، انتهى. وهو الخوف من
العدو، بحيث يمنعه عن المحاربة، أو يحمله على الموافقة معه، وهو يشمل
العدو [الكافر](٦) الصوري [أو](٧) المعنوي المعبر عنه بالنفس والشيطان.
(والبخل) بضم فسكون، وفي نسخة بفتحهما، وقرئ بهما في السبعة،
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦/ ب).
(٢) أورده الشارح في مرقاة المفاتيح (١٦٩٨/٤).
(٣) كذا في (ب) و((مفتاح الحصن الحصين))، وفي (أ) و(ج) و(د): ((وبضمهما)).
(٤) الصحاح (٢٠٩٠/٥).
(٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦/ ب).
(٦) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((والكافر)).
(٧) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((و)).

٤٧٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقال المصنف: ((فيه أربع لغات وقرئ بها؛ وهن: ضم الباء والخاء،
وفتحهما، وضم الباء، وفتحها؛ مع إسكان الخاء))(١).
(وأعوذ بك من غلبة الدين(٢)) وفي معناه: ((ضَلَع الدين)) بفتح الضاد
واللام على ما في رواية(٣)، يعني: ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء
والاستقامة(٤)، وفي حديث: ((الدَّين شين الدِّين))(٥)، وفي حديث آخر: ((لا
هَمَّ إِلا هَمُّ الدَّين، ولا وجعَ إلا وجِعُ الْعَيْن))(٦).
(وقهر الرجال) وفي رواية: ((غلبة الرجال))(٧)، وكأنه يريد به هيجان
النفس من شدة الشبق، وإضافته إلى المفعول، أي: يغلبهم ذلك،
وإلى هذا [سبق](4) فهمي، [ولم](٩) أجده في (تفسيره))، كذا قاله
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦/ ب).
(٢) كتب بجوارها في حاشية (ب): ((استيلائه و کثرته)).
(٣) الحديث بهذه الرواية أخرجه البخاري (٢٨٩٣، ٥٤٢٥،٦٣٦٣، ٦٣٦٩) من
حديث أنس به مرفوعا، دون تقييد له بالذكر عند الصباح أو المساء.
(٤) انظر غريب الحديث لابن الجوزي (١٦/٢).
(٥) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٣١) من حديث معاذ بن جبل.
(٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٠٦٤)، وفي الصغير (٨٥٤).
(٧) الحديث بهذه الرواية أخرجه البخاري (٢٨٩٣، ٦٣٦٣، ٥٤٢٥، ٦٣٦٩) من
حديث أنس به مرفوعا، دون تقييد له بالذكر عند الصباح أو المساء.
(٨) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((يسبق)).
(٩) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((فلم)).

٤٨٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
التوربشتي(١).
والأظهر أنه من باب الإضافة إلى الفاعل، والمراد قهر السلاطين، وغلبة
الظالمين، وجور المبتدعين، وقال ميرك: ((ويحتمل أن يراد بالرجال
الدائنون، [و](٢) استعاذ من الدين وغلبة الدائنين، مع العجز عن الأداء))(٣).
قلت: هما متلازمان غالبًا، والمعنى التأسيسي أولى من المعنى
التأكيدي.
(د) أي رواه: أبو داود عن أبي سعيد(٤)، وفي ((الجامع)): ((رواه أحمد،
والشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن أنس(9))(٦)، ولفظه:
((ضَلَع الدَّين))، وروى صاحب ((الفردوس) عن أنس أن النبي ﴿4﴾. قال:
(١) أورده السيوطي في قوت المغتذي (٨٥٩/٢)، الشارح في مرقاة المفاتيح
(٤/ ١٦٩٨).
(٢) زيادة من (ج) فقط.
(٣) أورده الشارح في مرقاة المفاتيح (١٦٩٨/٤).
(٤) أخرجه أبو داود (١٥٥٥) من حديث أبي سعيد الخدري به مرفوعًا. قال
الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٠٢): ((إسناده ضعيف)).
(٥) أخرجه أحمد (١٥٩/٣) و(٢٢٠/٣) و(٢٢٦/٣) و(٢٤٠/٣)، والبخاري
(٢٨٩٣) و(٥٤٢٥) و(٦٣٦٣، ٦٣٦٩)، ومسلم (٢٧٠٦)، وأبو داود
(١٥٣٦)، والترمذي (٣٤٨٤)، والنسائي في ((الصغرى)) (٥٤٥٣، ٥٤٧٦)؛
کلهم من حديث أنس مرفوعًا.
(٦) ((صحيح الجامع)) (: ١٢٨٩).