Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ الحرز الثمين للحصن الحصين والشين المعجمة، وقيل: ((ابن عائش))، لكن قوله: ((يحيي ويميت، وهو حي لا يموت» مختصٌّ برواية ابن السني، فيكتب رمزه بالحمرة فوقه. قال ميرك: ((ولفظ الحديث: ((من قال إذا أصبح(١)، كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسناتٍ، وحط عنه عشر سيئاتٍ، ورفع له عشر درجاتٍ، وكان في حرزٍ من الشيطان حتى يمسيَ، وإن قالها إذا أمسى؛ كان له مثل ذلك حتى يصبحَ))، قال حماد بن سلمة - أحد رواة هذا الحديث -: فرأى رجلٌ رسولَ الله ﴿# فيما يرى النائم، فقال: یا رسول اللّه، إن ابن عياش يحدث عنك كذا، وكذا؟ قال: صدق ابن عیاش)). (رضينا) أي: نحن معاشر المؤمنين (بالله ربًّا) تمييز من النسبة، أي: رضينا بربوبيته، وكذا الحال في قوله: (وبالإسلام دينًا) أي: وبدين الإسلام، (وبمحمدٍ ﴾ رسولًا) أي: وبرسالة محمدِ الَّ، والمراد بالرضاهنا التصديق على وجه التحقيق. (عه، مس، أ، ط) أي رواه: الأربعة، والحاكم، وأحمد، والطبراني (٢)، = وفرق بينهما الحافظ في الإصابة والمزي في تهذيب الكمال والخلاف في الصحابي لا يضر. (١) اختصر المؤلف هنا لفظ الحديث؛ وذلك لأنه أورده من قبل. (٢) أخرجه أحمد (٣٣٧/٤) وفي ٣٦٧/٥)، وأبو داود (٣٦٥٣ و٥٠٧٢) والنسائي في ((الكبرى)) (٩٧٤٧) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٥٦٥) البيهقي في ٤٤٢ الحرز الثمين الحصن الحصين ((الدعوات الكبير)) (٢٨) الطبراني في ((الدعاء)) (٣٠٢) الآحاد والمثاني (١٣/٥) الجامع لأخلاق الراوي (٤٥٦). والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٣٢٤) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٤) والحاكم (٥١٨/١) وقال: صحيح الإسناد. قال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب ... )) (٢٠٦/١): اختلف فيه على شعبة ومسعر. والصحيح فيه عنهما ما رواه هشيم وغيره عن أبي عقيل عن سابق بن ناجية عن أبي سلام خادم النبي # وقد ذكرنا ذلك في موضعه والحمد لله ولا يصح ما بعد في الصحابة. والله أعلم. وقال ابن الأثير في «أسد الغابة» (٤٠٨/١) روى عنه حدیث واحد مخرجه من أهل الكوفة اختلف فيه على شعبة فرواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن أبي عقيل عن أبي سلام قال: كنا في مسجد حمص فمر رجل فقالوا: هذا خدم النبي 18. فأتيته فقلت: حدثنا ما سمعت من النبي # فقال: سمعته يقول: من قال حين يمسي وحين يصبح: ((رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة)). واختلف أيضا على مسعر فرواه عبد العزيز بن أبان عن مسعر عن أبي عقيل عن أبي سلام عن سابق خادم النبي # في الدعاء. قالوا: وهو وهم والصواب رواية أصحاب مسعر عن أبي عقيل سالم بن بلال قاضي واسط عن سابق بن ناجية عن أبي سلام وقال أبو عمر: لا يصح سابق في الصحابة ثم قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (١/ ١١٩٠] في ترجمة: أبي سلام الهاشمي: مولى رسول اللّه . ذكره خليفة في الصحابة من موالي بني هاشم بن عبد مناف = الحرز الثمين للحصن الحصين ٤٤٣ = روى شعبة عن أبي عقيل هشام بن بلال عن سابق بن ناجية عن أبي سلام قال: سعت النبي ﴿ يقول: ما من مسلم أو عبد يقول حين يمسي وحين يصبح: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ثلاث مرات إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة. قلت: قوله: ((سمعت)) في السند وهم وقد بينه الحافظ في ترجمة أبي سلام هذا وأنه ممطور التابعي المعروف ورجح رواية شعبة ومن تابعه بزيادة ذكر الخادم في السند. انظر الحافظ في ((الإصابة)) ... (١٨٥/٧) وتهذيب التهذيب ... (١٢/ ١٣٧) هاشم بن بلال أبو عقيل قاضي واسط شامي، قال يحيى بن معين: أبو عقيل هاشم بن بلال ثقة. الجرح والتعديل ... (٩/ ١٠٣). والعلائي في ((جامع التحصيل)) (صفحة ٣١١) أخرجه أبو داود والنسائي من طريق شعبة وهشيم عن أبي عقيل واسمه هاشم بن بلال عن سابق بن ناجية عن أبي سلام إنه كان في مسجد حمص فمر به رجل فقالوا هذا خدم النبي فقام إليه فقال حدثني النبي ﴿ فذكره وأخرج أبو داود أيضا بهذا السند عن أبي سلام عن رجل خدم النبي ﴿ أن النبي ﴿# كان إذا حدث حديثا أعاده ثلاث مرات فتبين بذلك أن أبا سلام ليس صحابيا بل هو ممطور المتقدم وأن طريق ابن ماجه مرسلة، ـّ عنه وكذلك ووقع فيها الوهم من مسعر بقول عن أبي سلام خادم النبي هو أيضا في مصنف بن أبي شيبة من طريق مسعر. والعجب أن ابن عبد البر قال بعد سياقه لهذا من طريق بن أبي شيبة كذلك رواه هشيم وشعبة عن أبي عقيل عن سابق ولم يروياه إلا كما تقدم عند أبي داود والنسائي والله أعلم. = ٤٤٤ الحرز الثمين الحصن الحصين من حديث أبي سلام خادم النبي ﴿، قال ابن عبد البر: ((هذا هو الصحيح، وقيل: إنه ثوبان)) ذكره ميرك، وفي بعض النسخ تحت رمز الأربعة: ((أبو سلام))(١)، وتحت رمز الحاكم: ((سابق))، وتحت الباقي: [(المنيذر))](٢). ثم لفظ الحديث: ((من قاله إذا أصبح وأمسى كان حقًّا على اللّه أن يرضيه))، وفي رواية: ((حتى يدخلَه الجنة)). ثم اعلم أن في بعض النسخ المعتمدة فوق ((رسولًا)) كتب: ((نبيًّا)» مرموزًا بالألف والطاء إشعارًا بأن رواية أحمد، والطبراني، بلفظ: ((نبيًّا))، = ومما يؤكد الواسطة ما أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤ / ٢٠١) قال لنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن أبي عقيل هاشم بن بلال عن سابق كان إذا حدث بن ناجية عن أبي سلام عن رجل خدم النبي # أن النبي حديثا أعاد ثلاثا. ذكره الذهبي في («الميزان»: (١٠٩/٢) في ترجمة قال سابق بن ناجية. عن أبي سلام، ما روى عنه سوى هاشم بن بلال في قوله: رضيت بالله ربًّا. (١) أبو سلام هو الأسود ممطور جاء ذلك في ترجمة (هاشم بن بلال أبو عقيل الشامي) في الجرح والتعديل (١٠٣/٩) وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي (٥٥٥/٨). وقال الذهبي في الكاشف (٦٦٧٢) أبو سلام خادم النبي ﴿ ومولاه عنه سابق بن ناجية الصحيح أبو سلام عن صحابي (٢) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((المنذر))، وهما وجهان في اسمه. ٤٤٥ الحرز الثمين الحصن الحصين والباقي بلفظ: ((رسولًا))، وزاد في نسخة رمز الترمذي معهما. ويؤيده ما قال النووي في ((الأذكار)): ((وقع في رواية أبي داود وغيره: ((وبمحمد رسولًا))، وفي رواية الترمذي: ((نبيًّا))، فيستحب الجمع بينهما، فیقول: نبيًّا رسولًا، ولو اقتصر على أحدهما كان عاملا بالحديث))، انتهى. وإنما قدم ((نبيًّا))؛ لتقدم وجود النبوة على تحقق الرسالة، والأظهر أن يقول مرة: ((رسولًا))، وأخرى: ((نبيًّ))، ولو جمع بينهما بواو الجمع أيضًا جاز؛ إذ المراد إثبات الوصفين له. (رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ نبيًّا، ثلاث مرات. مص، ي) أي رواه: ابن أبي شيبة، وابن السني، عن أبي سلام(١). (اللهم ما أصبح بي من نعمة) أي: كل ما حصل لي من منحة دينية وأخروية، أو وصل إلي من نعمة دنيوية، (أو بأحد من خلقك) هذا ليس في رواية أبي داود؛ ولذا كتب فوق ((أو بأحد من خلقك)): ((س، حب، ي))، (فمنك وحدك) حال من الضمير المتصل في قوله: ((فمنك)) أي: فهو حاصل منك منفردًا، (لا شريك لك) أي: في إيجاده وإيصاله، (فلك الحمد) أي: الثناء الجميل عليه، (ولك الشكر) أي: استحقاق وجوب الشكر علينا باللسان، والجنان، والأركان في مقابلة تلك النعمة وذلك الإحسان. قال بعض المحققين: ((الفاء في ((فمنك)) جواب الشرط، كما في قوله (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨٩٢)، وابن السني (٦٨). ٤٤٦ الحرز الثمين الحصن الحصين تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، ومن شرط الجزاء أن يكون مسببًا للشرط، ولا يستقيم هذا في الآية إلا [بتقديم](١) الإخبار، والتنبيه على الخطأ، وهو أنهم كانوا لا يقومون بشکر نعم الله تعالى، بل كانوا يكفرونها بالمعاصي، فقيل لهم: إني أخبركم بأنها من الله تعالى حتى تقوموا بشكرها، والحديث بعكسها، أي: إني أَقرّ وأعترف بأن كل النعم الحاصلة الواصلة، من ابتداء الحياة إلى انتهاء دخول الجنة منك وحدك، فأوزعني أن أقوم بشكرها، ولا أشكر غیرك))، انتهى. والمراد بقوله: ((إلى انتهاء دخول الجنة)) هو التأبيد لا التقييد، ثم قوله: ((فلك الحمد ... )) إلى آخره تقرير للمطلوب؛ ولذا قدم الخبر على المبتدإ المفيد للحصر، يعني: إذا كانت النعمة مختصّة بك، فها أنا أنقاد إليك، وأخصّ الحمد والشكر لك، قائلًا: لك الحمد لا لغيرك، ولك الشكر لا لأحد سواك. (د، س، حب، ي) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن عبدالله بن غنام البياضي بفتح الغين المعجمة وتشديد النون، وابن حبان، وابن السني، عن ابن عباس، بلفظ: ((من [قاله](٢) حين يصبح(٣)، فقد أدی شکر یومه، (١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((بتقدير)). (٢) كذا في (ج) و(هـ)، وفي (أ) و(ب): ((قال)). (٣) اختصر المؤلف هنا لفظ الحديث؛ وذلك لأنه أورده من قبل. ٤٤٧ الحرز الثمين الحصن الحصين ومن قاله حين يمسي، فقد أدى شكر ليله))(١). (١) أخرجه أبو داود (٥٠٧٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧)وابن حبان (٨٦١) وفي إسناده عبدالله بن عنبسة لم يوثقه غير ابن حبان قال الحافظ في التقريب مقبول التقريب (٣٥٤١). ومع ذلك فقد حسنه الحافظ في نتائج الأفكار (٣٥٩/٢ - ٣٦١)، اتحاف المهرة (٣٤٩/٧ - ٣٥٠). فهذا الحديث؛ قد رواه جماعة، عن سليمان بن بلال هكذا، جعلوه كلهم من مسند ((عبد اللّه بن غنام)). وخالفهم: عبد الله بن وهب؛ فرواه عن سلیمان بن بلال، فجعله من مسند (عبد اللّه بن عباس)). أخرج حديثه: ابن حبان (٨٦١)، وتابعه: سعيد بن أبي مريم، عن سليمان بن بلال. أخرج حديثه: الطبراني في ((الدعاء)) (٣٠٦). ولم يثبت ابن وهب على ذلك؛ فقد رواه مرة أخرى على الصواب عن ابن غنام لا عن ابن عباس. أخرج حديثه: ابن السني في ((اليوم والليلة)) (٤١) والطبراني (٣٠٧)، والصواب: قول من قال: ((ابن غنام))، ومن قال: ((ابن عباس)) فقد صحف. قاله غير واحد من أهل العلم؛ منهم: أبو نعيم، وابن عساكر وغيرهما قال أبو نعيم في ((المعرفة)): من قال فيه ابن عباس، فقد صحف وقال ابن عساكر في ((الأطراف)): هو خطأ، وقد وافق ابن وهب في رواية له الأكثر، فقال: ابن غنام، أخرجه الطبراني من رواية أحمد بن صالح، عن ابن وهب بهذا وفي ((الاصابة)) (٣٤٩/٢) في ترجمة عبد الله بن غنام. وله حديث في سنن أبي داود والنسائي في القول عند الصباح، وقد صحفه بعضهم فقال: ابن عباس، = ٤٤٨ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم عافني في بدني) أي: من الآفات المانعة عن الكمالات، أو المراد بالعافية فيه أن لا يقع من جميع أعضائه شيء من المعاصي، أو معناه: اعف عني ما صدر مني في بدني. (اللهم عافني في سمعي) أي: من(١) الخلل الحسي أو المعنوي، بأن لا يدرك الحق، أو لا يقبله، أو یسمع ما لا يجوز سماعه. (اللهم عافني في بصري) أي: من العمى، أو من عدم مشاهدة آيات المولى، أو من النظر إلى نحو محرم، ويؤيده ما ورد في روايةٍ: ((اللهم إني أعوذ بك من شرّ سمعي وبصري، ومن شر منيي))، وعلى كل تقدير خص السمع والبصر بعد ذكر البدن؛ لشرفهما، فإن السمع هي التي تدرك آيات اللّه المنزلة على الرسل، والعين هي التي تدرك آيات الله المنبثة في الآفاق، [فهما](٢) جامعان لدرك الآيات النقلية والعقلية، وإليه نظر قوله ه: ((اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا)). وفي تقديم السمع - كما في الآيات وسائر الأحاديث- إيماءٌ إلى أنه وأخرج النسائي الاختلاف فيه، وجزم أبو نعيم بأن من قال في ابن عباس فقد صحف، وانظر ((تحفة الأشراف)) و((النكت الظراف)) (٤٠٣/٦- ٤٠٤)، وابن غنام: هو عبد اللّه بن غنام بن أوس بن مالك بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي، له صحبة، يعد في أهل الحجاز. (١) بعدها في (ج) زيادة: ((كل)). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((فإنهما)). ٤٤٩ الحرز الثمين الحصن الحصين أفضل من البصر، خلافًا لمن خالف، وبيانه أنه مع فقدان البصر يتصور أن يصير الشخص مؤمنًا عالمًا كاملًا، بخلاف من فقد منه السمع، فإنه لا يتصور منه شيءٌ من ذلك كسبًا، إلا أن يعطى من عنده تعالى وهبًا، مع أن فقد السمع الخلقي يستلزم فقد النطق اللساني أيضًا، كما هو معلوم. وفي قوله ﴿: ((أبو بكر وعمر بمنزلة السمع والبصر)) (١): تصريح بما ذكرنا، والله أعلم. وهو لا ينافي تفضيل البصر عليه، من حيث إن بعض مرئياته ذاته تعالى، إذ قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل، كقوله للصحابة: ((أقرؤكم أُبُّ))، مع أن الصديقَ أفضلُهم. (لا إله إلا أنت) أي: فلا يطلب المعافاة(٢) ولا غيرها إلا منك. (ثلاث مرات) قيد لما سبق كله، ولا يخفى أن قوله: ((عافني)) بمعنى: أعطني العافية، فهو من باب المفاعلة على قصد المبالغة؛ لعدم صحّة إرادة [المغالبة](٣). (١) أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٢٢٩٤). ابن عبد البر في الاستيعاب (١ / ٤٠١)، وضعفه. وعزاه الحافظ في الإصابة (٣٥٨/١) للباوردي، وقال: اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا. وعزاه المناوي (٨٩/١) لأبي يعلى والحاكم في تاريخه عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده، وقال ابن عبد البر: وما له غیرہ (٢) بعدها في (هـ) زيادة: ((والعافية)). (٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((المبالغة))، وفي (هـ): ((المشاركة)). ٤٥٠ الحرز الثمين الحصن الحصين وفي ((القاموس)) (١): ((العافية: دفاع اللّه عن العبد، عافاه الله عن المكروه معافاً وعافية: وهب له العافية من العلل والبلاء، كأعفاه اللّه من المكروه معافاة وعافية))، فما ذكره الحنفي نقلًا عن ((النهاية))(٢) هنا أن المعافاة هي أن يعافيك اللّه من الناس، ويعافيهم منك، أي: يغنيك عنهم، ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم، وقيل: ((هي مفاعلة من العفو، وهو أن يعفو عن الناس ويعفوا عنه))، فكلام مقبول، لكنه ليس في هذا المحل بمعقول. (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر) أي: فقر القلب؛ ولذا اقترنه بالكفر؛ لحديث: ((كاد الفقر أن يكون كفرًا»، وهو حيث لا يَرْضَى بالقضاء، أو يعرض له الاعتراض على رب السماء، وهذا تعليم للأمة، أو المراد من الكفر الكفران، ومن الفقر الاحتياج إلى الخلق، على وجه الكسر والمذلة، أو قلة المال مع عدم القناعة، وقلة الصبر، وكثرة الحرص. (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) أي: من أنواع عقاب فيه، أو مما يجر إلى عذابه من أنواع المعاصي (لا إله إلا أنت) أي: فلا يستعاذ إلا بك. (ثلاث مرات) على طبق ما تقدم. (د، س، ي) أي رواه: أبو داود، (١) القاموس (ص ١٣١٣). (٢) النهاية (٢٦٦/٣). ٤٥١ الحرز الثمين الحصن الحصين والنسائي، وابن السني؛ كلهم من حديث أبي بكرة الثقفي(١)، وفي نسخة: ((من حديث عبدالرحمن بن أبي بكر)). (سبحان الله) علم للتسبيح منصوب على المصدرية، كذا في ((المغرب))، (وبحمده) معناه سبحتك بجميع آلائك، وبحمدك سبحتك، ذكره في ((المغرب)) أيضًا، والأظهر في المعنى أن يقال: أسبحه وأنزهه عما لا يليق به من الصفات السلبية، وأقوم بحمده وثنائه الجميل من النعوت الثبوتية، ويمكن أن تكون الواو زائدة، [فالمعنى] (٢): أسبحه مقرونًا بحمده. (لا قوة) أي: للعبد على كل حركة وسكون (إلا باللّه) أي: [بإقداره](٣) (١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢١٥٥) وأحمد (٣٦/٥ و٣٩ و٤٤)، وابن خزيمة (٧٤٧) وابن حبان وابن أبي عاصم في السنة ٨٧٠ والترمذي (٣٥٠٣) بنحوه وقال صحيح، والنسائي (٣٧/٣) وفي ((الكبرى)) ١٢٧١ وفي (٧٨٤١ و٧٨٤٩) والحاكم (٢٥٢/١). وقال ابن حجر في نتائج الأفكار ٢: ٢٩٤: حسن عثمان مختلف فيه، قواه أحمد، وابن عدي، ولينه القطان، والنسائي. والحديث طرف من حديث عند البخاري في الأدب المفرد ٧٠١، وأحمد في المسند (٤٢/٥) وأبي داود ٥٠٩٠ والنسائي في عمل اليوم والليلة ٢٢، ٥٧٢، من طريق جعفر بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وهذا سند لا بأس به في الشواهد. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٢١٠). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((بمعنى)). (٣) كذا في (ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ) و(ب): ((باقتداره)). ٤٥٢ الحرز الثمين الحصن الحصين (ما شاء اللّه كان، وما لم يشأ لم يكن) أي: سواء شاء العبد أو لم يشأ، وعلى هذا اتفق السلف، ولا عبرة بِخُلْفِ بعضِ الخَلَفِ، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، وفي الحديث القدسي: ((تريد وأريد، ولا يكون إلا ما أريد، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، ويفعل الله ما يشاء، ويحكم ما يريد))(١). (أعلم) أي: أنا (أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا)، اعلم أنه قيل: ((ما من عامٌّ إلا خُصَّ))، فقيل: هذا أيضًا مما خص، وبيانه أن قوله: ((أن الله على كل شيء قدير)) خُصّ منه المحالات، حيث لم يتعلق به المشيئة، فلا [يتحقق](٢) به القدرة، وأن قوله: ﴿أَن اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣١](٣) عام لا يخص منه شيء؛ لأن علمه [متعلق] (٤) بالموجود والمعدوم، والممكن والمستحيل، والجزئيات والكليات، بل بما لا يكون لو كان کیف یکون. قال ميرك: ((وهذان الوصفان - أعني: العلم الشامل، والقدرة الكاملة - هما عمدة أصول الدين، وبهما يتم إثبات الحشر والنشر، ورد (١) هذا اللفظ لا نعلم له أصلا عن النبي 8# (فتاوى اللجنة الدائمة ٢٤٠/٣) (٢) كذا في (ب) و(ج) و(هـ)، وفي (أ): ((يتعلق))، وفي (د): ((تتحقق)). (٣) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: ((وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا))، تكملة للفظ الحدیث، والله أعلم. (٤) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج) و(هـ): ((يتعلق)). ٤٥٣ الحرز الثمين الحصن الحصين [الملاحدة](١) في إنكارهم البعث؛ [لأن](٢) اللّه تعالى إذا علم الجزئيات والكليات على الإحاطة، علم الأجزاء المتفرقة المتلاشية في أقطار الأرض، فإذا قدر على جمعها إحياءً [قدر على جمعها أمواتًا](٣)؛ فلذلك خصهما بالذكر في هذا المقام، والله أعلم)). (د، س، ي) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن السني؛ كلهم من حديث عبدالحميد مولى بني هاشم، عن أمه، عن بعض بنات النبي قال الحافظ المنذري: ((أم عبدالحميد لا أعرفها))، وقال العسقلاني: ((لم أقف على اسمها، وكأنها صحابية))، ذكره ميرك (٤). ولفظ الحديث: ((من قالهن حين يصبح حفظ حتى يمسي، ومن قالهن حین یمسي حفظ حتى يصبح)). (١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((على الدهرية)). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((فإن)). (٣) من (هـ) فقط. (٤) أخرجه أبو داود (٥٠٧٥) والنسائي في الكبرى (٩٨٤٠) وعبدالحميد مولى بني هاشم قال الحافظ في التقريب ((مقبول)) ت (٣٨٠١) وأمه مجهولة. وتكلم الحافظ في السند إلى أن قال: عبد الحميد مولى بني هاشم مجهول، وأما أمه فلم أعرف أيهما ولا حالها ... وانظر بقية كلامه في ((نتائج الأفكار)) (٥/٢ ٣٧). والحديث في (ضعيف الترغيب)) (٣٨٨)وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٠٨٠). ٤٥٤ الحرز الثمين الحصن الحصين (أصبحنا على فطرة الإسلام) الفطرة: الخلقة من الفطر، كالخلقة من الخلق في أنها اسم للحالة، ثم إنها جعلت اسمًا للخلقة القابلة [لدين](١) الحق على الخصوص، والمعنى: أصبحنا على نوع من الجبلة المتهيئة لقبول الإسلام، (وكلمة الإخلاص) أي: ((لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّن))، وإنما سميت كلمة التوحيد ((كلمة الإخلاص))؛ لأنها لا تكون سببًا للخلاص إلا إذا كانت مقرونة بالإخلاص. (وعلى دين نبينا محمد) بالجر، ويجوز رفعه (صلى الله عليه وسلم) قال بعض المحققين: ((كذا في الحديث، وهو غير ممتنع، ولعله ﴿3﴾ قال ذلك جھرًا، ليسمعه غیرہ فیتعلم))، انتهى. والأظهر أنه ﴿3﴾ أيضًا مأمور بالإيمان بنفسه، كما سيجيء في جوابه للمؤذن عند الشهادتين قوله: ((وأنا، وأنا))، وتحقيقه أنه مبعوث لجميع الخلق، وهو من أعيانهم، كما في حديث مسلم: ((بعثت للخلق كافةً))، [ويدل](٢) عليه قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِىِ نَزَّلَ اٌلْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]، وهو عين العالم، والله أعلم. ويقويه أنه حيث مأمور بجميع التكليفات الشرعية من الفعلية والقولية، فكذا الأمور الاعتقادية، وبهذا يظهر كمال العبودية، وإعطاء حق الربوبية. (١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((للدين)). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ)، وفي (د): ((كما يدل)). ٤٥٥ الحرز الثمين الحصن الحصين (وعلى ملة أبينا إبراهيم)، وهو بالنسبة إلى العرب واضح؛ [لأن](١) جدهم من ولده إسماعيل، وأما بالنسبة [للعجم](٢) فإن كل نبي أبو أمته، كما قال تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَجُهُ أُمَّهَتُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وفي قراءة شاذة: (وهو أب لهم)، يعني: حيث يربيهم التربية الكاملة. فأبو النبي يكون أبا أمته، أو باعتبار تعليم التوحيد ولو بالوسائط، فإن كل معلم بمنزلة الأب، بل أولى منه؛ لأن الأب سبب الإيجاد، والمعلم موجب الإمداد، ولا يبعد أن يعتبر التغليب. (حنيفًا) حال من إبراهيم القَّها، وهو المائل إلى دين الحق، ضد الملحد المائل إلى دين الباطل، وإن كان الحنف والإلحاد في أصل اللغة بمعنی مطلق المیل، لکن خصّا في الشرع بما ذکرنا. (مسلمً) أي: منقادًا لله، مطيعًا في أوامره ونواهيه، مسلّمًا له في قضائه وقدره، مخلصًا في محبته وخلته، لا يلتجئ إلى غيره، حتى قال له جبريل، عندما رمي في النار: ((ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال: فسل ربك؟ قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي))(٣). (١) كذا في (ب) و(هـ)، وفي (أ): ((بأنه))، وفي (ج) و(د): ((لأنه)). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((إلى العجم)). (٣) قال ابن تيمية: حسبي من سؤالي علمه بحالي. كلام باطل (مجموع الفتاوى (٥٣٩/٨). ٤٥٦ الحرز الثمين الحصن الحصين وهذا زبدة التوحيد، وخلاصة التفريد، أن ينحل عن قلب المريد عقدة [التقييد](١)، وينكشف له أن لا نفع ولا ضر للعبيد، إلا بما شاء اللّه ویرید، فحينئذٍ يستحق الكرامة على وجه المزید. (وما كان) أي: أبدًا في جميع عمره (من المشركين) أي: لا شركًا جليًّا ولا [شركًا](٢) خفيًّا، وفيه رد على اليهود والنصارى وغيرهما ممن يدعي النسبة إليه، وأن طريقه موافق لما هو عليه، ثم الأحوال إما متداخلة أو مترادفة. وقال ميرك: ((الحنيف: المسلم المستقيم، وقد غلب هذا الوصف على إبراهيم، وقوله: ((وما كان من المشركين)) من الأحوال المتداخلة تقريرًا، وصيانة للمراد تحقيقًا، [فما](٣) يتوهم من أنه يجوز أن يكون حالًا منتقلة، فردّ ذلك التوهم بأنه لم يزل موحدًا ومثبته، لأنها حال مؤكدة. (أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني(٤). (في الصباح والمساء) من حديث عبد الرحمن بن أبزى -على وزن (١) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((التقليد)). (٢) من (هـ) فقط. (٣) كذا في (ج)، وهو الأنسب للسياق، وفي (أ) و(ب) و(د) و(هـ): ((مما)). (٤) أخرجه أحمد في ((المسند)) (٤٠٦/٣)، و((النسائي)) في ((عمل اليوم والليلة)) (٢)، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١١٦/١٠) وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. قلت: وحديث عبد الرحمن بن أبزئ ساقط من مطبوع الطبراني. ٤٥٧ الحرز الثمين للحصن الحصين أضحى- بلفظ: ((كان [يقوله](١) في الصباح والمساء))، وقوله: (س) أي: رواه النسائي عنه أيضًا، لكن (في الصباح فقط) قال ميرك: ((يعني: هو عند أحمد، والطبراني: في الصباح والمساء جميعًا، وعند النسائي: في الصباح فحسب))، كذا نقل عن المصنف، والمراد قوله: ((أصبحنا على فطرة الإسلام ... )) إلى آخره، قال صاحب ((السلاح)): ((أخرجه النسائي من طرق، ورجال إسناده رجال الصحيح)) ، انتهى. ثم استأنف المصنف، وقال: (يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث) أي: أطلب [الغيوث](٢) والمدد، وأستعين في كل خير، وأستعيذ من كل شر، (أصلح لي شأني) بسكون الهمزة ويبدل ألفًا، أي: حالي (كله) تأكید له، (ولا تكلني) بفتح تاء وكسر كاف وسكون لام، من الوكول، أي: لا تتركني. (إلى نفسي طرفة عين) أي: غمضة جَفن لها، والمعنى: لا تدعني عن نعمة الإمداد؛ لما سيأتي من قوله: ((فإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة، وذنب وخطيئة))، وسببه أن النفس من حيث جبلتها موضوعة للأمور المذكورة، فلو خليت بدون الأمداد الإلهية والعنايات الربانية، صدر منها ما طبع فيها، وأما لو ترك اللّه الإنسان إلى نفسه بأن تركه عن نعمة الإيجاد، لصار معدومًا بالكلية، وهذا كله اعتراف بربوبية (١) كذا في (ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ) و(ب): ((يقول)). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((الغوث)). ٤٥٨ الحرز الثمين الحصن الحصين الحق، وإقرار بعبودية الخلق. (س، مس، ر) أي رواه: النسائي، والحاكم، والبزار؛ كلهم(١) عن أنس: أنه [#](٢) قال لابنته فاطمة أن تقوله في الصباح والمساء))، وفي رواية للنسائي، عن علي ظه، قال: ((قاتلت يوم بدر قتالًاً(٣)، ثم جئت إلى النبي ، فإذا هو ساجد يقول: يا حي يا قيوم، ثم ذهب فقاتلت، ثم جئت فإذا النبي ﴿﴿ ساجد يقول: يا حي يا قيوم، ففتح اللّه عليه)) (٤). (اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك) الجملة حال مقدرة أو معطوفة، وكذا قوله: (وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت) أي: قدر استطاعتي، ومقدار طاقتي، فـ((ما)) مصدرية ظرفية، قال ميرك(٥): ((أي على ما عاهدتك ووعدتك من الإيمان، وإخلاص طاعتك (١) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٠٥)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٥٧٠) والبزار (٦٣٦٨)، والحاكم (٧٣٠/١). (٢) من (هـ) فقط. (٣) بعدها في (هـ) زيادة: ((شديدًا)). (٤) أخرجه البزار (٦٦٢)، والنسائي في السنن الكبرى (١٠٣٧٢) وأبو يعلى (٥٣٠) قال الذهبي: غريب (سير أعلام النبلاء السيرة ص ٣٢٩) قال الهيثمي: رواه البزار، وإسناده حسن، ورواه أبو يعلى بنحوه كذلك (مجمع الزوائد ١٤٧/١٠). ذكره الحافظ في الفتح ونسبه للنسائي والحاكم وسكت عليه (فتح الباري ٢٨٩/٧). (٥) أورد قول ميرك المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢٣٨/٩). ٤٥٩ الحرز الثمين الحصن الحصين لك، [أو أنا] (١) مقيم على ما عاهدت إليَّ من أمرك، ومتمسك به، ومستنجز وعدك في المثوبة والأجر عليه، واشتراط الاستطاعة اعتراف بالعجز والقصور، عن كنه الواجب في حقه تعالى)). قال صاحب (النهاية)): ((واستثنى بقوله: ((ما استطعت)) موضع القدر السابق لأمره، أي: إن كان قد جرى القضاء أن أنقض العهد يومًا، فإني أتعلق عند ذلك إلى الاعتذار بعدم الاستطاعة في دفع ما قضیت))(٢)، انتهى. ويجوز أن يراد بالعهد ما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] الآية، أي: أنا مقيم على الوفاء بما عاهدتني في الأزل من الإقرار بربوبيتك، أو فيما عاهدتني، أي: أمرتني في كتابك [وبلسان](٣) نبيك، [أو](٤) أنا موقن بما وعدتني من البعث والنشور، وأحوال القيامة، والثواب والعقاب، ولا يبعد أن يراد الجميع من الكلمة الجامعة لما ذكر، وغير ذلك مما لم يخطر بالبال، والله أعلم بالحال. (أبوء) بضم الموحدة، أي: أُفرّ لك (بنعمتك علي، وأبوء) أي: أعترف (بذنبي) قال المصنف(٥): ((أي: ألتزم وأرجع، وأقر وأعترف (١) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ) و(ج) و(هـ): ((وأنا)). (٢) ((النهاية)) لابن الأثير (٣٢٤/٣) (٣) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((على لسان)). (٤) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((و)). (٥) أورده الشارح بتصرف في مرقاة المفاتيح (١٦١٩/٤) ٤٦٠ الحرز الثمين الحصن الحصين بالنعمة التي أنعمت بها علي، و((أبوء بذنبي)) معناه: الإقرار بالذنب، والاعتراف به أيضًا، لكن فيه معنَى ليس في الأول؛ لأن العرب تقول: باءَ فلان بذنبه، إذا احتمله كرهًا لا يستطيع دفعه عن نفسه، وكذا ورد في بعض الروايات الصحيحة: ((أبوء لك بنعمتك)) بلفظ ((لك))، وبِعَدَمِها في ((ذنبي)) (١)، كما في الأصل، وهو أدب حسن))(٢). (فاغفر لي) أي: إذا كان الأمر كذلك من دوام إنعامك عليّ، ونقصان ارتكاب الذنب عندي، فاغفر لي، أي: ذنبي، (فإنه) أي: الشأن (لا يغفر الذنوب) أي: جنسها، لاستثناء الكفر إجماعًا، أو جميع أفرادها بالتوبة (إلا أنت، أعوذ بك من شر ما صنعت)(٣) أي: بأن أرجع إليه، و((ما)) مصدرية أو موصولة، والمراد به غفران الأوزار وعدم الإصرار؛ ولذا ورد أنه: ((سيد الاستغفار)). (خ، س) أي رواه: البخاري، والنسائي عن شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري، أخي حسان بن ثابت، بلفظ: ((من قالها موقنًا بها حين يمسي، فمات من ليلته دخل الجنة، ومن قالها موقنًا بها حين يصبح، فمات من (١) أخرجها البخاري (٨/ رقم: ٦٣٠٦) من حديث شداد بن أوس به مرفوعًا. (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦/ ب). (٣) كتب بجوارها في حاشية (ب): ((المعنى: أعوذ بك من شر الآثام التي ارتكبتها، أي: أتحصن بك من المؤاخذة بها وسوء عاقبتها)).