Indexed OCR Text
Pages 401-420
- ٤٠١ الحرز الثمين الحصن الحصين [الإسراء: ٢٠]، أي: ممنوعًا، وما أحسن قولَ ابن عطاء: ((ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك)). (الضار، النافع) أي: الذي يخلق الضر والنفع، وبيده العطاء والمنع، وهذا المعنى يوصل العبد من حال التفرقة إلى مقام الجمع، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرَّا وَلَا نَفْعًا﴾ [الفرقان: ٣]. (النور) أي: الظاهر بنفسه المظهر لغيره، فهو الظاهر الذي به كل ظهور، قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، فقيل: ((منورهما، أو مظهر قدرته فيهما))، وقيل: ((النور هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد [بهداه](١) ذو الغواية، فيصل إلى تمام الهداية))، كذا في ((النهاية))(٢). (١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و((النهاية))، وفي (هـ): ((بهدايته). (٢) ((النهاية)) لابن الأثير (١٢٤/٥) مادة (ن ور). قال ابن القيم: والله سبحانه وتعالى سمى نفسه نورا، وجعل كتابه نورا، ورسوله ﴿# نورًا، ودينه نورًا، واحتجب عن خلقه بالنور، وجعل دار أوليائه نورا يتلألأ قال الله تعالى: ﴿اللّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةِ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرٌِّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةِ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٥]. وقد فسر قوله تعالى: ﴿اللّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ ٤٠٢ الحرز الثمين الحصن الحصين 三 وَالْأَرْضِ﴾ بكونه منور السماوات والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، فبنوره اهتدى أهل السماوات والأرض، وهذا إنما هو فعله، وإلا فالنور الذي هو من أوصافه قائم به، ومنه اشتق له اسم النور، الذي هو أحد الأسماء الحسنى، والنور يضاف إليه سبحانه على أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله ... ثم قال: وفي معجم الطبراني، والسنة له، وكتاب عثمان الدارمي وغيرها عن ابن مسعود ﴾ قال: (ليس عند ربكم ليل ولا نهار، ونور السماوات والأرض من نور وجهه). وهذا الذي قاله ابن مسعود أقرب إلى تفسير الآية من قول من فسرها بأنه هادي أهل السماوات والأرض، وأما من فسرها بأنه منور السماوات والأرض فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود. والحق أنه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها . وقال أيضا : إن النور جاء في أسمائه تعالى، وهذا الاسم مما تلقته الأمة بالقبول، وأثبتوه في أسمائه الحسنى، ولم ينكره أحد من السلف، ولا أحد من أئمة أهل السنة. ومحالٌ أن يسمِّي نفسه نورًا، وليس له نور، ولا صفة النور ثابتة له؛ كما أن من المستحيل أن يكون عليمًا قديرًا سميعًا بصيرًا، ولا علم له ولا قدرة ... وقال كذلك: فكونُ النور اسمًا من أسمائه تعالى، أو وَصْفًا من أوْصَافه، لا يمنع أن يكون منوِّرًا لغيره، ومُدَبِّرًا لأمره، وهاديًا له؛ لأن من معاني كونه- سبحانه - نورًا أن يكون مُنَوِّرَ السمواتِ والأرضِ، ومُدَبِّرَ الأمر فيهما، وهاديَ أهلهما بنوره، الذي منه قِوامُهُمَا، ومنه نِظامُهُمَا. وقال أيضا: وقد عُلِمَ أن كل ما هو نورٌ فهو مُنَوِّرٌ لغيره، فهما متلازمان. انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية لابن القيم (٤٦/٢) طبع في عام ١٤٠١ هـ والتفسير القيم (ص ٣٧٥، ٣٧٦). وانظر كذلك مجموع الفتاوى (٣٩٢/٦). ٤٠٣ الحرز الثمین للحصن الحصین (الهادي) أي: الذي يدل بعض عباده على حسن معاده، ويوصل من يشاء منهم إلى كمال إرشاده، قال تعالى: ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلّ﴾ [الزمر: ٣٧](١)، ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٣٦]. (البديع) أي: المبدع، المخترع بخلق الأشياء على غير منوالٍ سبق، وقيل: ((بديع في ذاته، لا مثل له في صفاته))، وقيل: («بديع سماواته وأرضه، قال تعالى: ﴿بَدِيع السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧]. (الباقي) أي: الموجود بعد فناء خلقه أبدًا. (الوارث) أي: الذي يرث الأرض ومن عليها وإليه [ترجعون](٢). (الرشيد) أي: الذي أرشد الخلق إلى أرشد مصالحهم في الدنيا والعقبى. (الصبور) أي: الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة، والفرق بين ((الحليم)) وبينه: أن المذنب لا يأمن العقوبة من صفة ((الصبور))، كما يأمنها من صفة ((الحليم))، وفيه إشعار بأن العبد ينبغي أن يتخلق بأخلاق الله تعالى، كما [روي](٣): ((تخلقوا بأخلاق اللّه تعالى))(٤)، وقال بعض العارفين: ((إن (١) في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): ((من يهدي الله فلا مضل له))، وهو لا شيء. (٢) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((يرجعون)). (٣) كذا (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((ورد)). (٤) قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٢٨٢٢): ((لا أصل له)). ٤٠٤ الحرز الثمين الحصن الحصين كل اسم من أسمائه فهو للتخلق، إلا اسم اللّه، فإنه لمجرد التعلق)). ومن أراد استقصاء معاني الأسماء الحسنى، فعليه بنحو ((المقصد الأسنى))(١)، وقد ذكرنا طرفًا منه في ((المرقاة شرح المشكاة)(٢). (ت، ق، مس، حب) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان؛ كلهم من حديث أبي هريرة(٣)، وصدر الحديث في روايتهم على ما في ((الجامع)»: «إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو ... )) إلى آخره، رواه: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي)) (٤). وأما رواية ابن ماجه على ما في ((الجامع))(٥)، فهو غير ما ذكر في الكتاب، بل بلفظ آخر من الزيادة، والتقديم والتأخير، وكذا للحاكم، (١) ((المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى)) لأبي حامد الغزالي (صـ ٦٢ - ١٤٩). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) للشارح (١٦٨/٥ -٢٠١). (٣) أخرجه الترمذي (٣٥٠٧)، وابن ماجه (٣٨٦١)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٦/١، ١٧)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٨٠٨)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الترمذي: ((غريب))، وقال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٩٤٥): ((ضعيف)). (٤) ((ضعيف الجامع)) (١٩٤٥). (٥) ((ضعيف الجامع)) (١٩٤٣). ٤٠٥ الحرز الثمين الحصن الحصين وأبي الشيخ وابن مردويه معًا في ((التفسير))، وأبو نعيم في ((الأسماء الحسنى)) بلفظ آخر (١)، مع اتفاق الكل في العدد على ما تقدم، والله أعلم. (رجلًا وهُو) بضم الهاء ويسكن، أي: والحال (وسمع) أي: النبي أن الرجل (يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال: قدِ اسْتجيب) بكسر الدال [وضمها](٢) وصلًا (لك) أي: وقع لك استحقاق الإجابة، أو قصد به التفاؤل والمبالغة على أن الاستجابة بمعنى الإجابة، (فاسأل) بسكون السين وفتح الهمزة، وفي نسخة صحيحة بالنقل، وهو أمر من المهموز، أو من [سال الواوي](٣) أو اليائي، كما قرئ بهما في ﴿سَأَلَ سَآبِلٌ﴾. (ت) أي رواه: الترمذي عن معاذ، وقال: (حسن))(٤). (إن كلّن ملكًا موكلًا بمن يقول: يا أرحم الراحمين، فمن قالها) أي: هذه الجملة، (ثلاثًا) أي: ثلاث مراتٍ متوالياتٍ، (قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك) أي: بعناية القبول، وقصد الوصول والحصول، ([فسل](٥)) أي: ما أردت من المطلوب والمسئول. (مس) أي: رواه (١) ((ضعيف الجامع)) (١٩٤٦). (٢) كذا في (ب) و(ج) و(هـ)، وفي (أ) و(د): ((أو ضمها)). (٣) كذا في (أ) و(د) و(هـ)، وفي (ب) و(ج): ((سال الوادي)). (٤) أخرجه الترمذي (٣٥٢٧) من حديث معاذ به مرفوعًا. قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٣٤١٦): ((ضعيف)). (٥) كذا في (أ) و(ج) و ((المستدرك))، وفي (ب) و(د) و(هـ): ((فاسأل)). ٤٠٦ الحرز الثمين الحصن الحصين الحاكم من حديث أبي أمامة، وصحّحه(١). (برجلٍ وهو يقول: يا أرحم الراحمين، فقال له: (ومّ) أي: النبي ◌َّ سل، فقد نظر الله إليك) أي: بنظر الرحمة وعين العناية، حيث عرفت أنه أرحم الراحمين، حتى من الوالدة على ولدها، بل رحمة الوالدة ونحوها بخلق اللّهَ [فيها](٢)، [وإرادتها](٣) العوض من رحمة الله لها في رحمتها، ففي الحقيقة لا راحم إلا الله، وفي ((النهاية)): ((يعني بالنظر حسن الاختيار، والعطف، والرحمة؛ لأن النظر في المشاهد دليل المحبة، وتركُ النظر دليلٌ الكراهةِ» (٤)، كذا ذكره ميرك. (مس) أي رواه: الحاكم عن أنسٍ(٥). (من سأل الجنة، ثلاث مرات، قالت الجنة) أي: بلسان القال، أو ببيان الحال: (اللهم أدخله الجنة، ومن استجار) أي: طلب الخلاص، واستعاذ بالله (من النار، ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أجره) من أجاره: أنقذه، أي: خَلِّصْهُ وأَعِذْهُ (من النار) أي: من الدخول فيها. (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٤٤/١) من حديث أبي أمامة به مرفوعًا. قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٣٢٠٠): ((ضعيف)). (٢) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): ((فيهما)). (٣) كذا في (ج) و(هـ)، وفي (أ) و(ب) و(د): ((وإرادتهما)). (٤) ((النهاية)) لابن الأثير (٥/ ٧٧) مادة (ن ظـ ر). (٥) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١ /٥٤٤) من حديث أبي أمامة به مرفوعًا. قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٣٢٠٠): ((ضعيف)). ٤٠٧ الحرز الثمين للحصن الحصين قال الطيبي: ((قول الجنة والنار يجوز أن يكون حقيقةً ولا بُعد فيه، كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ مِن مَّزيدٍ﴾ [ق: ٣٠]، ويجوز أن يكون استعارةً، شَبَّهَ استحقاقَ العبدِ بوعدِ اللّه ووعيده [بالجنة](١) والنار في تحققهما وثبوتهما بنطقِ الناطق، كأنَّ الجنة مشتاقة إليه، سائلة داعية دخوله فيها، والنار نافرة [منه](٢)، داعية له بالبعد عنها، فأطلق القول، وأراد التحقق والثبوت، ويجوز أن يقدر مضاف، أي: قال خزنتهما، فالقول إذن حقيقي))(٣)، يعني والإسناد مجازي، والله أعلم. (ت، س، ق، حب، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن أنس(٤). (من دعا) أي: من ذكر الله تعالى (بهؤلاء الكلمات) أي: الجمل (الخمس، لم يسأل الله شيئًا) أي: من السؤال أو المسئول (إلا أعطاه) أي: اللّه إياه. (١) في ((الكاشف)): ((الجنة)). (٢) كذا في (د) و(هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و((الكاشف)): ((عنه). (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) للطيبي (١٩٢١/٦). (٤) أخرجه الترمذي (٢٥٧٢)، والنسائي في ((الصغرى)) (٥٥٢١) وفي ((الكبرى)) (٧٩٠٧) و(٩٨٥٨)، وابن ماجه (٤٣٤٠)، وابن حبان (١٠٣٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (٥٣٤/١ -٥٣٥)؛ كلهم من حديث أنس به مرفوعًا. قال الألباني في «صحيح الجامع)) (٦٢٧٥): ((صحیح)). ٤٠٨ الحرز الثمين الحصن الحصين (لا إله إلا اللّه) نفي للشريك في الألوهية (وحده) أي: لا ضد له، ولا ند له، وقيل: ((إشارة إلى أنه أحد في ذاته لا تركيب فيه، أو إلى أنه فرد لا شفع له من صاحبة أو ولد))، والأظهر أن يكون معناه منفردًا بالذات، كما أن معنى قوله: (لا شريك له) أي: في كمال الصفات، وأما ما اختاره الحنفي من أن كل واحد منهما تأكيد، فخلاف الأولى، مع إمكان التأسيس على ما لا يخفى، (له الملك) أي: السلطنة العظمى، (وله الحمد) أي: في الآخرة والأولى، (وهو على كل شيء) أي: شيء شاءه، أو على كل شيء (قدير) تام القدرة، كامل القوة. (لا إله إلا الله) لعل تكريرها لزيادة الاهتمام بها، أو ليعطف عليها (ولا حول ولا قوة إلا بالله)؛ لأنه به يتم التوحيد في نظر أهل التفريد، بناء على أن معناه: لا حول للعبد، ولا تحول، ولا انصراف عن معصية اللّه إلا بعصمته، ولا قوة ولا حركة ولا إقبال على طاعة الله إلا بمعونته. قال المصنف: ((يريد بالكلمة: الجملة، وكذا ترد في لسان العرب، مثل قوله: ((كلمتان خفيفتان على اللسان ... )) الحديث))(١). قلت: يوهم أن قوله: ((كلمتان)) من لسان العرب، مع أنه من الحديث المشهور الذي وقع ختم كتاب البخاري به(٢)، فكان حقه أن يقول: وكذا (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦ / أ). (٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٤٠٦) و(٧٥٦٣) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. ٤٠٩ الحرز الثمين للحصن الحصین ترد في [لسان](١) العرب، كقولهم للقصيدة: كلمة. والحاصل: أن المراد بالكلمة ليس معناها المصطلح عليها عند أرباب النحو، بل المراد بها المعنى اللغوي الشامل للكلمة والكلام، وقصد بها ها هنا معنى الجملة على وجه التمام. ثم قال: ((فالكلمة الأولى: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له))، والثانية: (له الملك، وله الحمد))، والثالثة: ((وهو على كل شيء قدير))، والرابعة: ((لا إله إلا الله))، والخامسة: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)))، انتهى. والأَوْلَى: أن الثالثة: ((وله الحمد))، والرابعة: ((وهو على كل شيء قدير))، والخامسة: ما بعدها إلى آخرها، لئلا يلزم تكريرها، ولا إطلاق الكلمة على الجملتين لما سبق من تقريرها. (ط، طس) أي: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، عن معاوية(٢). (١) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): ((كلام)). (٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٦١/١٩) رقم (٨٤٩) وفي ((الأوسط)) (٨٦٣٤) من حديث معاوية به مرفوعًا. قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٥٣١١): ((ضعيف)). ٤١٠ الحرز الثمين الحصن الحصين ما يقول من استيجب دعاؤه (الحمد لله على إجابة الدعاء) وفي ((أصل الجلال)) ليس لفظ الجلالة(١)، قال الحنفي: ((هذا من قول الرسول ﴾، وهو الظاهر المتبادر من إيراد المصنف)). قلت: هذا خطأ ظاهرٌ، فإنه وقع عنوانًا على طبق السابق ووفق اللاحق، كما يدل عليه كتابته بالحمرة في النسخ المصححة والأصول المعتمدة، مع ظهور عدم الرابطة بينه وبين الحديث، وهو قوله: (ما يمنع أحدكم) ((ما)) للاستفهام الإنكاري، والمقصود منه النفي بل النهي، وهو أبلغ من صريح النهي، والمعنى: أيُّ شيءٍ يمنعه، وحاصله: أنه لا ينبغي لأحدكم أن يمنعه، (إذا عرف الإجابة) ظرف لـ ((يمنع)) (من نفسه) أي: من عند نفسه أو لأجل نفسه، ولو كان بدعوة غيره، وهو صلة (الإجابة)) (فشفي) بصيغة المجهول، أي: فعوفي (من مرض، أو قدم من سفر) أي: وكان دعا أن يشفى، أو يقدم، أو طلبهما من أحدٍ، (أن يقول) متعلق بـ(يمنع))، أي: من أن يقول: (الحمد للّه الذي بعزته) أي: بغلبته القاهرة، وقدرته الباهرة (وجلاله) أي: وعظمته الظاهرة (تتم الصالحات) أي: الأمور الصالحة المقصودة من الحاجات. (١) يعني: سقط لفظ الجلالة ((اللّه)) من أصل الجلال. ٤١١ الحرز الثمين الحصن الحصين (مس، ي) أي رواه: الحاكم في ((مستدركه))، وابن السني في ((عمل اليوم واللية))، ((عن عائشة: ((أن رسول اللّه ﴾ كان إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد للّات على كل حال))، رواه ابن ماجه - واللفظ له - [والحاكم](١)، وقال: ((صحيح الإسناد))(٢)، وفي رواية: ((كان رسول اللّه # يقول: ما يمنع أحدكم ... )) (٣) إلى آخره))، هكذا أورده صاحب ((السلاح))(٤) ذكره ميرك، وهذا أيضًا صريح في الرد على من توهم أن العنوان من جملة الحديث. هذا، وذكر في ((الجامع)) حديث ابن ماجه، وزاد في آخره: ((رب أعوذ بك من حال أهل النار))(٥). (١) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((وللحاكم)). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٩/١)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٧٨)؛ كلاهما من حديث عائشة مرفوعًا باللفظ الذي أورده الشارح. قال الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٧٢٧): (صحيح))، وانظر لمزيد الفائدة: ((السلسلة الصحيحة)) (٢٦٥). (٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٤٥/١) من حديث عائشة مرفوعًا باللفظ الذي أورده الماتن. قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٥٥٩٩): ((ضعيف جدًّا)). (٤) (سلاح المؤمن)) لابن الإمام (٩٢٢). (٥) ((ضعيف الجامع)) (٤٤١٠). ٤١٢ الحرز الثمين للحصن الحصين (الذي يقال في صباح كل يوم ومسائه ) وفي نسخة: ((ما يقال ... )) إلى آخره، والصباح على ما في ((القاموس)): ((الفجر، أو أول النهار، والمساء ضده))(١)، والمراد هنا المعنى الثاني في الصباح، وأما المساء فالظاهر المتبادر من بعض الأحاديث الواردة في الباب أن المساء أول الليل، ويمكن حمل كلام صاحب ((القاموس)) عليه أيضًا كما لا يخفى، وسيأتي زيادة تحقيق في هذا المعنى. (باسم الله) أي: أصبحنا باسم الله، إذا قرئ في الصباح، وأمسينا باسم اللّه، إذا قرئ في المساء (الذي) صفة للمضاف إليه (لا يضر مع اسمه) أي: مع ذكر اسمه، وذكر رسمه، (شيء) أي: من الطعام والعدو، ومن الحيوانات، وغير ذلك مما هو كائن، (في الأرض) أي: في الجهة السفلية (ولا في السماء) أي: [وفي الجهة](٢) العلوية، وزيدت ((لا)) لتأكيد النفي، ثم التقييد بهما لأن المخلوق لا يخلو عنهما، وفيه إيماءٌ إلى تنزيه الله عن المكان، وأن غيره لا ينفع ولا يضر في كل زمان، (وهو السميع) أي: لما يقال (العليم) أي: بجميع الأحوال (ثلاث مرات. عه، حب، مس، مص) (١) ((القاموس المحيط)) (٢٣١/١)، و(٣٨٢/٤) (٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((في الجملة))، وفي (هـ): ((أي ولا في الجهة)). ٤١٣ الحرز الثمين للحصن الحصين أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، عن عثمان بن عفان ◌َّه بلفظ: ((من [قاله](١) لم يصبه فجأة بلاء))(٢). (أعوذ بكلمات الله التامّات) أي: أسمائه الحسنى وكُتُبِهِ المنزلة، ووصفها بالتمام لخلوها عن النقصان، ذكره ميرك عن الطيبي(٣)، وقال المؤلف: ((وصف كلامه تعالى بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقصٌّ أو عيبٌ، كما في كلام الناس، وقيل: ((معنى التمام هنا: أن ينتفع المتعوذ بها، ويحفظ من الآفات، ويكفيه ببركتها))))(٤)، (من شرّ ما خلق. طس) أي: رواه الطبراني في (الأوسط)) عن أبي هريرة، في باب ما يقال في الصباح والمساء جميعًا(٥)، قال ميرك: ((ولفظه: ((من قال حين يصبح ويمسي))، وفي رواية: ((حين يمسي)) فقط، وكذا ((م، عه، مي، ي)) في المساء فقط، أي: بدون ذكر الصباح فقط))، انتهى. (١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): ((قال)). (٢) أخرجه أبو داود (٥٠٤٧)، والترمذي (٣٣٨٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٧٥٩، ١٠١٠٦، ١٠١٠٧)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، وابن حبان (٨٥٢، ٨٦٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (٥١٤/١)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٩٨٨٥)؛ كلهم عن عثمان به مرفوعًا. قال الترمذي: ((حسن صحيح غریب»، وقال الألباني في «صحيح الجامع)) (٥٧٤٥، ٦٤٢٦): ((صحیح)). (٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) للطيبي (١٨٩٤/٦). (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦ / أ). (٥) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٥٢٣) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. ٤١٤ الحرز الثمين الحصن الحصين وبهذا [تبين](١) معنى قوله: (وفي المساء فقط. م، عه، طس، مي، ي) أي رواه: مسلم، والأربعة، والطبراني في ((الأوسط)) أيضًا، والدارمي، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة))؛ كلهم عن أبي هريرة(٢). (ثلاث مرات. ت، مي، ي) أي رواه: الترمذي، والدارمي، وابن السني، عن معقل بن يسارٍ، ولفظه: ((من قاله وكل به سبعون ألف ملك يصلون عليه، وإن مات مات شهيدًا))(٣)، وقال ميرك: ((رواه الثلاثة عن أبي هريرة أيضًا)). (١) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د) و(هـ): (يتبين)). (٢) أخرجه مسلم (٢٧٠٩)، وأبو داود (٣٨٩٤)، والترمذي (٣٦٠٤)، والنسائي في («الكبرى» (١٠٣٤٨)، وابن ماجه (٣٥١٨)، والطبراني في «الأوسط)) (٢٦٤٤) و(٦٠٣٨)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٧١٢)؛ كلهم عن أبي هريرة به مرفوعًا، وأما الدارمي (٢٧٢٢) من حديث خولة بنت حكيم، قالت: سمعت رسول اللّه ﴾ يقول: «لو أن أحدكم إذا نزل منزلًا قال: أعوذ بكلمات الله التامات ... )) الحديث؛ إذن فلا وجه لذكر رمزه بين الرموز المذكورة. (٣) هذا الحديث الذي ذكره الشارح عن معقل بن يسار ليس في محلّه، وإنما محلّه حيث ذكره هو بعد الحديث الآتي، وأما تخصيص الماتن لفظ ((ثلاث مرات)) بالترمذي والدارمي وابن السني ففيه ما فيه، وذلك أن اللفظ غير موجود إلا عند الترمذي وحده - أعني من بين الرموز الثلاثة، وإلا فهو موجود عند غيره-، والله أعلم. ٤١٥ الحرز الثمين الحصن الحصين وفي ((الأذكار)): ((روينا في ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة قال: ((جاء رجل إلى النبي ﴿، فقال: يا رسول اللّه، ما لقيتُ من عقرب حتى لدغتني البارحة؟ قال: أما لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللّهُ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ))، وروينا في كتاب ابن السني، وقال فيه: ((من قال: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهَ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ ثلاثًا، لم يضره)))(١). وقال ميرك: ((الحديث الأول رواه الجماعة إلا البخاري، وفي رواية للترمذي: ((من قال حين يمسي ثلاث مرات لم يضره حمة تلك الليلة))، انتھی. وقوله: ((ثلاث مرات)) ظرف لـ((قال)) المقدر الموجود في نفس الحديث، ولا يبعد أن يكون لـ((يقال)) المذكور في العنوان، وأغرب الحنفي حيث قال: ((إنه صفة لمصدر محذوف، وهو مفعول مطلق، أي: أقوالًا ثلاث مرات)). (أعوذ بالله السميع العليم) وفي نسخة رمز الترمذي فوق ((السميع العليم)) إيماء بأنه من مختصاته (من الشيطان الرجيم) أي: المطرود عن الباب، أو المرجوم بالشهاب. (ثلاث مرات). صلى (﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِىِ لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ﴾ [الحشر: ٢٢]) أي: ما غاب عن العباد، وحضر لهم من الأمور الظاهرة والباطنة، وإلا (١) أخرجه مسلم (٢٧٠٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٨٥) وانظر: ((الأذكار)) للنووي (صـ ٦٤). ٤١٦ الحرز الثمين الحصن الحصين فلا غيب بالنسبة إليه، إذ الأشياء كلها حاضرة لديه، وقيل: ((المراد بهما السر والعلانية، أو الدنيا والآخرة، أو المعدوم والموجود، والجمع أتمّ، والله أعلم)). (﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]) ولكون رحمته سبقت غضبه كررت الصفتان، وامتازتا عن سائر الصفات، واختصتا بالبسملة والحمدلة. (﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ اُلْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢٣]) أي: نزهوه (﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾) أي: عما يصفه الجاهلون [به](١)، من إثبات الإلهية للأصنام وغيرها؛ لأن الإله لا يكون إلا من اتصف بصفات الكمال، من نعوت الجلال والجمال، كما سبق بعضها ويأتي بعض آخر منها، فالجملة کالمعترضة. (﴿هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]) سبق الفرق بينهما، ﴿﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الحشر: ٢٤]) أي: من غير هذه المذكورات أيضًا، (﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحشر: ٢٤]) أي: بلسان القال، أو ببيان الحال، و((ما)) لتغليب غير ذوي العقول؛ لكونها أكثر، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمِّدِهِ، وَلَكِن لَّ تَفْقَهُونَ (١) من (ج) و(هـ) فقط. ٤١٧ الحرز الثمين الحصن الحصين تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، وما أحسن من قال من أرباب الحال: دليلٌ على أنه واحدُ(١) ففي كلّ شيءٍ له شاهد ولعل وجه الاكتفاء بالتسبيح هنا لتضمنه معنى الحمد المترتب عليه. (﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [العنكبوت: ٤٢]) أي: الغالب على أمره، (﴿الْحَكِيم} [العنكبوت: ٤٢]) أي: في قضائه وقدره. (ت، مي، ي) أي رواه: الترمذي، والدارمي، وابن السني، عن معقل بن يسار بلفظ: ((من قال ذلك حين يصبح وكل اللّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة))(٢). (﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾) أي: هذه السورة، فيفيد قراءة البسملة [وضم](٣) الباقي (ثلاث مرات)، فإنه بمنزلة ختم القرآن، على ما ورد أنها: ((تعدل (١) ((ديوان أبي العتاهية)) (صـ ١٢٢)، والبيت من المتقارب، قال الزركلي في ((الأعلام)) (٣٢١/١): ((إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي بالولاء، أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية، شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، كان ينظم المئة والمئة والخمسين بيتًا في اليوم، حتى لم يكن للإحاطة بجميع شعره من سبيل، وهو يعد من متقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. تُوفِّي سنة: ٢١١)»، بتصرف. (٢) أخرجه الترمذي (٢٩٢٢)، والدارمي (٣٤٦٨)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٠، ٦٨١)؛ كلهم من حديث معقل بن يسار به مرفوعًا. قال الترمذي: ((غريب))، وقال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٧٣٢): ((ضعيف)). (٣) كذا في (ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ) و(ب): ((وختم)). ٤١٨ الحرز الثمين الحصن الحصين ثلث القرآن))، (﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. ثلاث مرات)، فإن من آداب الدعاء الإلحاح، وأقله التثليث، (﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. ثلاث مرات)، وكأن قراءة الإخلاص بمنزلة الثناء قبل الدعاء؛ ليفيد سرعة الخلاص. (د، ت، س، ي) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن السني، عن عبدالله بن خبيب، بمعجمة وموحدتين مصغرًا، ولفظه: ((من قرأها يكفيه كل شيء في يومه وليلته(١)(٢). (﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾) المراد به تنزيه الله تعالى من السوء، أو أريد به الصلاة على ما روي عن ابن عباس، فالمعنى: نزهوه عما لا يليق به، أو: صلوا له، (﴿حِينَ تُمْسُون﴾) أي: تدخلون في المساء، وهو وقت المغرب والعشاء، بناء على ما قدمناه من أن المساء أول الليل، وبه يتم استدلال ابن عباس رضي الله عنهما أن أوقات الصلوات الخمس (١) كتب بجوارها في حاشية (ب): وفي رواية قال خبيب: ((خرجنا في ليلة مطيرة، وظلمة شديدة، نطلب رسول اللّه *، فأدركناه فقال: قل، قلت: ما أقول؟ قال قل ﴿هُو اللَّهُ أَحَدُ﴾ والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات، تکفیك من کل شيء. ذکره في «داعي الفلاح)). (٢) أخرجه أبو داود (٥٠٤١)، والترمذي (٣٥٧٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٧٩٧)، ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٨١)؛ كلهم من حديث عبد اللّه بن خبيب به مرفوعًا. قال الترمذي: ((حسن صحيح غريب من هذا الوجه))، وقال الألباني في (صحيح الجامع)) (٤٤٠٦): ((صحيح)). ٤١٩ الحرز الثمين الحصن الحصين مستفادة من هذه الآية(١)، (﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧]) أي: تدخلون في الصباح، وهو وقت الفجر. (﴿وَلَهُ اٌلْحَمْدُ﴾) أي: لا لغيره، (﴿فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾) أي: ثابت في أجزائهما، أو كائن في أهلهما، والجملة معترضة. (﴿وَعَشِيّاً﴾) أي: وحين العشي، وهو: ((ما بين زوال الشمس إلى غروبها، والمشهور آخر النهار)) على ما في ((المغرب))(٢)، فالمراد به وقت العصر لقوله: ﴿﴿وَحِين تُظْهُرُونَ﴾ [الروم: ١٨]) أي: تدخلون في الظهيرة، وهي وقت الظهر، ولعل العدول عن الترتيب لمراعاة الفواصل، وحسن التقابل. هذا، وفي ((المهذب)): ((أن العشي من المغرب إلى العشاء))، فالمراد بالمساء آخر النهار، وهو وقت العصر، وفي ((النهاية)): ((أن العشي مما بعد الزوال إلى المغرب، وقيل: ((إنه من زوال الشمس إلى الصباح))(٣)، (١) أخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (١٧٧٢) -ومن طريقه ابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٢١/٢)-، وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (٤٧٤/١٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٤٧/١٠) رقم (١٠٥٩٦)، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) (٣٩٥/٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤١٠/٢-٤١١) - ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٥٩/١) -؛ كلهم من حديث ابن عباس به موقوفًا. (٢) ((المغرب)) للمطرزي (٢/ ٦٣) (٣) ((النهاية)) (٢٤٢/٣) ٤٢٠ الحرز الثمين الحصن الحصين وفي ((القاموس)): ((العشاء أول الظلام، أو من المغرب إلى العتمة، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، والعشي والعشية آخر النهار))(١)، انتهى. فحصل أن التحقيق هو الفرق بين العشاء والعشي، ولعل هذا هو الحكمة في العدول عن ((تعشون)) إلى قوله: ﴿وَعَشِيًّا﴾. (﴿ مُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [الأنعام: ٩٥]) بالتشديد والتخفيف، أي: الطائر من البيضة، والحيوان من النطفة، والنبات من الحبة، والمؤمن من الكافر، والذاكر من الغافل، والعالم من الجاهل، والصالح من الطالح، (﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾) على عكس ما [ذكر](٢)، (﴿وَى الْأَرْضَ﴾) أي: بإنبات النبات، (﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾) أي: يبسها، أو أرض الروح بالإيمان ونحوه بعد فسادها [بأضداده](٣)، (﴿وَكَذَالِك﴾) أي: مثل ذلك الإخراج، أو الخروج اللازم منه، (﴿تَخْرَجُونَ﴾) أي: من قبوركم، على صيغة المجهول من الإخراج، وفي قراءة على صيغة المعلوم من الخروج، والمعنى: أن الإبداء والإعادة متساويتان في قدرة من هو قادر على إخراج الميت(٤) وعكسه، فاعتبروا يا أولي الأبصار، واعترفوا بأنه صاحب الاقتدار. (١) ((القاموس)) (٣٥٥/٤) (٢) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((ذكره)). (٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب) و(هـ): ((بأضدادها)). (٤) بعدها في (هـ) زيادة: ((من الحي)).