Indexed OCR Text

Pages 641-660

إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَمَطْلُوبُ الدُّعَاءِ الاِفْتِقَارُ ، وَلَكِنْ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هَذَا الْحَدِيثَ ثَنَاءً عَلَيْهِمْ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى تَصْوِيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلَهُمْ ،
وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
فَضَ [في أحسن ما جاء عن السلف في الدعاء]:
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ فِي الدُّعَاءِ : مَا حُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ
تَعَالَى قَالَ: خَرَجَ النَّاسُ يَسْتَسْقُونَ ، فَقَامَ فِيهِمْ بِلاَلُ بْنُ سَعْدٍ ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى
وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ ؛ أَلَسْتُمْ مُقِرِّينَ بِالْإِسَاءَةِ ؟ قَالُوا :
بَلَىْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ؛ إِنَّا سَمِعْنَاكَ تَقُولُ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾، وَقَدْ
أَقْرَرْنَا بِالْإِسَاءَةِ ، فَهَلْ تَكُونُ مَغْفِرَتُكَ إِلاَّ لِمِثْلِنَا؟ اللَّهُمَّ ؛ أَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَا
وَأَسْقِنَا ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَسُقُوا .
وَفِي مَعْنَى هَذَا أَنْشَدُوا [من الطويل]:
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَنْبٌ لَمَا وَقَعَ الْعَفْوُ
أَنَا الْمُذْنِبُ أَلْخَطَّاءُ وَأَلْعَفْوُ وَاسِعٌ
٤ - بَابُ رَفْعِ الْبَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ ثُمَّ مَسْحِ الْوَجْهِ بِهِمَا
١١٩٠ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ .. لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى
يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ) [ت٣٣٨٦].
وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ [١٤٨٥٥]، فِي إِسْنَادِ كُلِّ وَاحِدٍ ضَعِيفٌ [وانظر الملحق] .
وَأَمَّا قَوْلُ الْحَافِظِ عَبْدِ الْحَقِّ رَحِمَهُ اللهُ: (إِنَّ الْتِّرْمِذِيَّ قَالَ فِي الْحَدِيثِ
اْأَوَّلِ: إِنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) .. فَلَيْسَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنَ ((التِّرْمِذِيِّ)) أَنَّهُ
صَحِيحٌ ، بَلْ قَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
٦٤١

٥ - بَابُ أُسْتِحْبَابِ تَكْرِيرِ اُلُّعَاءِ
١١٩١ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ( أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثاً، وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثاً )
[, ١٥٢٤] .
٦ - بَابُ الْحَثِّ عَلَى حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الدُّعَاءِ
إِعْلَمْ : أَنَّ مَقْصُودَ الذُّعَاءِ هُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَالدَّلَائِلُ عَلَيْهِ
أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُخْصَرَ ، وَالْعِلْمُ بِهِ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ ، لَكِنْ نَتَبَرَّكُ بِذِكْرِ حَدِيثٍ فِيهِ .
١١٩٢ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَدْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَأَعْلَمُوا :
أَنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ ))، إِسْنَادُهُ فِيهِ ضَعْفٌ [ت٣٤٧٩
وانظر الملحق] .
٧ - بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَاراً عَنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ
لِ وَلوَلِدَنَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾، وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَاراً عَنْ نُوحِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿رَّتِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَنَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾.
١١٩٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ
أَلْغَيْبِ إِلَّ قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ)) [م٢٧٣٢] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ
٦٤٢

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ
مُسْتَجَابَةٌ؛ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرِ .. قَالَ الْمَلَكُ الْمُؤَكَّلُ بِهِ :
آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ)) [م٢٧٣٣].
١١٩٤ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَيْ: ((أَبِي دَاوُودَ)) وَ((أُلْتِّرْمِذِيِّ)) عَنِ أَبْنِ عَمْرٍو
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَسْرَعُ الدُّعَاءِ
إِجَابَةً .. دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ))، ضَعَّفَهُ التِّرْ مِذِيُّ [١٥٣٥٥ - ت١٩٨٠].
٨- بَابُ أَسْتِخْبَابِ الدُّعَاءِ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ ، وَصِفَةِ دُعَائِهِ
هَذَا الْبَابُ فِيهِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ تَقَدَّمَتْ فِي مَوَاضِعِهَا، وَمِنْ أَحْسَنِهَا :
١١٩٥ - مَا رَوَيْنَاهُ فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ
لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْراً .. فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثََّاءِ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ(١) [ت٢٠٣٥].
وَقَدْ قَدَّمْنَا قَرِيباً فِي ( كِتَابِ حِفْظِ اُلِّسَانِ) فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَوْلَهُ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً .. فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا
مَا تُكَافِئُونَهُ .. فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ»(٢) [«١٦٧٢-س٨٢/٥].
٩ - بَابُ أَسْتِخْبَابِ طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ
أَفْضَلَ مِنَ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ ، وَالذُّعَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ الشَّرِيفَةِ
إِعْلَمْ: أَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي هَذَا أَلْبَابِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُخْصَرَ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ،
وَمِنْ أَدَلِّ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِیهِ :
تقدم برقم ( ٩١٤ ).
(١)
تقدم برقم ( ١١٠٠ ).
(٢)
٦٤٣

١١٩٦ - مَا رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابَيْ: «أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عُمَرَ بْنِ اُلْخَطَّابِ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( أَسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَةِ ، فَأَذِنَ وَقَالَ :
((لاَ تَنْسَنَا(١) يَا أَخِي مِنْ دُعَائِكَ)) ، فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا ) .
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: (( أَشْرِكْنَا يَا أَخِي فِي دُعَائِكَ )) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ( أَذْكَارِ الْمُسَافِرِ)(٢) [,١٤٩٨ - ت٣٥٦٢].
١٠ - بَابُ نَهْي اَلْمُكَلَّفِ عَنْ دُعَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ وَمَالِهِ وَنَحْوِهَا
١١٩٧ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا
عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَىْ أَمْوَالِكُمْ؛ لاَ تُوافِقُوا (٣)
مِنَ اللهِ تَعَالَى سَاعَةً نِيلَ فِيهَا عَطَاءٌ . . فَيُسْتَجَابَ لَكُمْ)) [١٥٣٢٥].
قُلْتُ : (نِيلَ ) بِكَسْرِ النُّونِ، وَإِسْكَانِ أَلْيَاءِ ، وَمَعْنَاهُ: سَاعَةَ إِجَابَةٍ يَنَالُ
اُلْطَّالِبُ فِيهَا وَيُعْطَى مَطْلُوبَهُ .
وَرَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي آخِرِ (صَحِيحِهِ)) وَقَالَ فِيهِ: ((لاَ تَدْعُوا عَلَى
أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَىْ أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ؛ لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ
سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ . . فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ)) [٣٠٠٩٢].
١١ - بَابُ الذَّلِيلِ عَلَى أَنَّ دُعَاءَ الْمُسْلِمِ يُجَابُ بِمَطْلُوبِهِ أَوْ غَيْرِهِ ،
وَأَنَّهُ لاَ يَسْتَعْجِلُ بِأَلْإِجَابَةِ
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا
دَعَانٍ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أُدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ .
في (ج ) : ( لا تنسانا ).
(١)
(٢) تقدم برقم ( ٦٠٢) .
(٣) أي : كي لا توافقوا .
٦٤٤

١١٩٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللهَ تَعَالَى
بِدَعْوَةِ .. إِلَّ آتَاهُ اللهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ(١) مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِثْمٍ أَوْ
قَطِيعَةِ رَحِمٍ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِذاً نُكْثِرُ، قَالَ: ((اللهُ أَكْثَرُ))، قَالَ
التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت ٣٥٧٣].
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي (( الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، وَزَادَ فِيهِ: (( أَوْ يَدَّخِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَهَا)) [٤٩٣/١٥].
١١٩٩- وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ
يَعْجَلْ فَيَقُولَ : قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي )) . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ [خ ٦٣٤٠ - م٢٧٣٥ - ت٥/ ٤٦٤] .
(١) لفظة: ( عنه) زيادة من ( أ).
٦٤٥

٢٠ - كِتَابُ أُلِاِسْتِغْفَارِ
إِعْلَمْ : أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ أَهَمِّ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُعْتَنَى بِهَا وَيُحَافَظُ عَلَى الْعَمَلِ
بِهِ ، وَقَصَدْتُ بِتَأْخِيرِهِ التَّفَاؤُلَ بِأَنْ يَخْتِمَ اللهُ أَلْكَرِيمُ لَنَا بِهِ ، نَسْألُهُ ذَلِكَ وَسَائِرَ
وُجُوهِ الْخَيْرِ ، لِي وَلِأَحْبَابِي وَسَائِرِ أَلْمُسْلِمِينَ آمِينَ .
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَاَلْإِبْكَرِ﴾،
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَأَسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْ عِندَ رَبِّهِمْ
جَنَُّ تَجْرِى مِن ◌َّحْتِهَا اُلْأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَجُ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَرٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ
بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنََّآَ ءَامَنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ : اُلصَبِينَ وَالصَّدِّقِينَ وَاُلْقَنِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾،
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَّةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ
فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ, ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ
اَللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ آلَآيَةٌ ، وَقَالَ
تَعَالَى إِخْبَاراً عَنْ نُوحِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَقُلْتُ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّارًا﴾، وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ هُودٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَيَقَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ
رَبَّكُمْ ثُمَّ نُوبُواْإِلَيْهِ﴾ الآيَةٌ، وَأَلَآيَاتُ فِي الإِسْتِغْفَارِ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَيَحْصُلُ التَّنْبِيهُ
بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
٦٤٦

وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الإِسْتِغْفَارِ .. فَلاَ يُمْكِنُ أَسْتِقْصَاؤُهَا، لَكِنِّي أُشِيرُ
إِلَىْ أَطْرَافٍ مِنْ ذَلِكَ :
١٢٠٠ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي
لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي أَلْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ)) (١) [م٢٧٠٢].
١٢٠١ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((وَاللهِ ؛ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ
إِلَيْهِ فِي أَلْيَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً)) [خ٦٣٠٧].
١٢٠٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) أَيْضاً عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ :
اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ
مَا أُسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ
بِذَنْبِي ، فَأَغْفِرْ لِي ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، مَنْ قَالَهَا فِي النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا
فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ .. فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ
مُوقِنُ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ .. فَهُوَ مِنْ أَهْلِ أَلْجَنَّةِ))(٢) [خ ٦٣٠٦].
قُلْتُ: ( أَبُوءُ) بِضَمِّ الْبَاءِ، وَبَعْدَ أَلْوَاوِ هَمْزَةٌ مَمْدُودَةٌ، وَمَعْنَاهُ: أُقِرُّ وَأَعْتَرِفُ.
١٢٠٣ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( التِّرْ مِذِيٍّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنِ أَبْنِ
عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ
(١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٧/ ٢٧٧): ( قال الشيخ عبد القادر الجيلاني : لم
يزل صلى الله عليه وسلم في الترقيات في الفيوض الإلهية والرتب العطائية ، فكلما ارتقى لمرتبة ونظر
ما قبلها .. عده كالذنب فاستغفر منه ، وبمعناه قال القطب أبو الحسن الشاذلي : إِنه غين أنوار ،
لا غين أغيار ) .
(٢) تقدم برقم (٢٠٢) .
٦٤٧

اَلْوَاحِدٍ مِئَّةَ مَرَّةٍ: ((رَبِّ أَغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ؛ إِنَّكَ أَنْتَ الثَّوَّابُ الرَّحِيمُ)) ، قَالَ
التِّرْ مِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ [د١٥١٦ - ت٣٤٣٤ - ق٣٨١٤] .
١٢٠٤ - وَرَوَيْنَا فِي « سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ ..
جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقِ مَخْرَجاً، وَمِنْ كُلِّ هَمِّ فَرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ
لاَ يَحْتَسِبُ)) [١٥١٨٥ - ق٣٨١٩ وانظر الملحق] .
١٢٠٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَأَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا .. لَذَهَبَ اللهُ
بِكُمْ(١)، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ تَعَالَى فَيَغْفِرُ لَهُمْ)) [م٢٧٤٩].
١٢٠٦ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثاً، وَيَسْتَغْفِرَ
ثَلاَثاً) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ قَرِيباً فِي ( جَامِعِ الدَّعَوَاتِ)(٢) [١٥٢٤٥].
١٢٠٧ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَيْ: ((أَبِي دَاوُودَ )) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ مَوْلَىَ لِأَبِي بَكْرٍ ،
عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي أَلْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً )» ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ
بِالْقَوِيِّ [١٥١٤٥ - ت٣٥٥٩ وانظر الملحق] .
(١) لأن وجودكم حينئذ يخالف الحكمة الإلهية التي أرادها من خلقكم، وهي إظهار صفة الكرم والحلم
والعفو والغفران التي دلت عليها أسماؤه : الكريم ، الحليم ، العفو ، الغفور ونحوها ؛ إِذ لو لم يوجد
ذلك .. لانخرم طرف من صفات الألوهية، والله يتجلى لعباده بصفات الجلال والإكرام والقهر
واللطف . قال بعضهم : لعل السر في هذا الحديث أن الملائكة خلقوا معصومين والشياطين غير
مستغفرين عن السيئة وغير قابلين للمغفرة ، فلا بد من برزخ جامع بين حصول المعصية وحصول
المغفرة ، وهذا حال عوام المسلمين ، فإِن الأنبياء معصومون كالملائكة ، والكفار لا يقبلون الغفران
كالشياطين المردة. ((الفتوحات)) ( ٢٨١/٧).
(٢) تقدم برقم (١١٩١) .
٦٤٨

١٢٠٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا بْنَ آدَمَ ؛ إِنَّكَ
مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي .. غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا بْنَ آدَمَ ؛ لَوْ
بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ أُسْتَغْفَرْتَنِي .. غَفَرْتُ لَكَ، يَا بْنَ آدَمَ ؛ إِنَّكَ لَوْ
أَتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئاً .. لأَيْتُكَ بِقُرَابِهَا
مَغْفِرَةً)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت ٣٥٤٠].
قُلْتُ : ( عَنَانُ السَّمَاءِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَهُوَ : السَّحَابُ، وَاحِدَتُهَا عَنَانَةٌ ،
وَقِيلَ : أَلْعَنَانُ: مَا عَنَّ لَكَ مِنْهَا؛ أَيْ: أَعْتَرَضَ وَظَهَرَ لَكَ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ ،
وَأَمَّا ( قُرَابُ الْأَرْضِ ) : فَرُوِيَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا ، وَأَلْضَّمُّ هُوَ الْمَشْهُورُ ،
وَمَعْنَاهُ: مَا يُقَارِبُ مِلأَهَا، وَمِمَّنْ حَكَىْ كَسْرَهَا صَاحِبُ ((الْمَطَالِعِ)) .
١٢٠٩ - وَرَوَيْنَا فِي « سُنَنِ أَبْنِ مَاجَهْ)) بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ - بِضمٌّ
أَلْبَاءِ، وَبِأَلْسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ أَسْتِغْفَاراً كَثِيراً)) [ق٣٨١٨].
١٢١٠ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ(١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي
لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ .. غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ
الزَّحْفِ)) [١٥١٧٥ - ت٣٥٧٧].
قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ اَلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم [٥١١/١٥].
(١) الحديث عند أبي داوود والترمذي عن زيد رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عن
ابن مسعود ، وزيد كان عبداً نوبياً ، وليس هو زيد بن حارثة والد أسامة وإنما هو والد يسار ، وليس له
في الكتب الستة إلا هذا الحديث ، وأما عن ابن مسعود رضي الله عنه .. فهو عند الحاكم في
((المستدرك)) (٥١١/١)، إلا أنه قال: ((من قال: أستغفر الله ... ثلاثاً))، فليتنبه.
٦٤٩

قُلْتُ: وَهَذَا الْبَابُ وَاسِعٌ جِدّاً ، وَأَخْتِصَارُهُ أَقْرَبُ إِلَى ضَبْطِهِ ، فَنَقْتَصِرُ عَلَى
هَذَا الْقَدْرِ مِنْهُ .
فَضَكُ [في قول الرجل: أستغفر الله وأتوب إِليه] :
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالاِسْتِغْفَارِ : مَا جَاءَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (لاَ
يَقُلْ أَحَدُكُمْ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؛ فَيَكُونُ ذَنْباً وَكَذِباً إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، بَلْ
يَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ)، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ قَوْلِهِ: ( اللَّهُمَّ ؛
أَغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ ) حَسَنٌ ، وَأَمَا كَرَاهَتُهُ ( أَسْتَغْفِرُ اللهَ) وَتَسْمِيَّتُهُ كَذِباً .. فَلاَ
يُوَافَقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ( أَسْتَغْفِرُ اللهَ ): أَطْلُبُ مَغْفِرَتَهُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا كَذِبٌ ،
وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ حَدِيثُ أَبْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ(١) .
وَعَنِ اَلْفُضَيْلِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( أَسْتِغْفَارٌ بِلَ إِفْلاَعٍ . . تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ ) .
وَيُقَارِبُهُ مَا جَاءَ عَنْ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( أَسْتِغْفَارُنَا يَحْتَاجُ
إِلَى اسْتِغْفَارِ کَثِيرٍ)(٢) .
وَعَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ: أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: ( اللَّهُمَّ؛ إِنَّ
أُسْتِغْفَارِي مَعَ إِصْرَارِي لُؤْمٌ، وَإِنَّ تَرْكِيَ الاِسْتِغْفَارَ مَعَ عِلْمِي بِسَعَةِ عَفْوِكَ لَعَجْزٌ ،
فَكَمْ تَتَحَيَّبُ إِلَيَّ بِالنِّعَمِ مَعَ غِنَاكَ عَنِّي ، وَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ بِالْمَعَاصِيِ مَعَ فَقْرِي إِلَيْكَ ،
يَا مَنْ إِذَا وَعَدَ . . وَفَى، وَإِذَا تَوَاعَدَ .. تَجَاوَزَ وَعَفَا؛ أَدْخِلْ عَظِيمَ جُرْمِي فِي
عَظِيمٍ عَفْوِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ) .
(١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٧/ ٢٩٠): ( قال بعضهم : والتحقيق أنه لم يرد
بقوله : ( فيكون ذنباً وكذباً ) المعنى الشرعي الحقيقي ، بل قصد به التقصير الطريقي والتنبيه على أن
الدعاء حال الغفلة أولى من الأذكار بلفظ الإخبار خصوصاً عن التوبة، واستحسن صاحب (( الحصن))
كلام الربيع ) .
(٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢٩١/٧): (قال بعضهم : ليس مرادها أن في
الاستغفار اللساني ذنباً شرعياً ، بل أرادت به : حسنات الأبرار سيئات المقربين ) .
٦٥٠

١ - بَابُ النَّهْىِ عَنْ صَمْتِ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ
١٢١١ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِيَ دَاوُودَ)) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ : حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ يُتْمَ بَعْدَ أَحْتِلاَم ، وَلاَ
صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ)) [٢٨٧٣٥].
وَرَوَيْنَا فِي ((مَعَالِمٍ أُلْسُّنَنِ)) [٢٩٤/٣] لِلإِمَامِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ، عَنْهُ ، قَالَ
فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ : ( كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ نُسُكِهِمُ الصُّمَاتُ ، وَكَانَ
أَحَدُهُمْ يَعْتَكِفُ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ فَيَصْمُتُ وَلاَ يَنْطِقُ، فَنُهُوا - يَعْنِي : فِي الْإِسْلاَمِ - عَنْ
ذَلِكَ، وَأُمِرُوا بِالذِّكْرِ وَالْحَدِيثِ بِالْخَيْرِ ) .
١٢١٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ:
( دَخَلَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى أَمْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا : زَيْنَبُ ،
فَرَآهَا لاَ تَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ: مَا لَهَا لاَ تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، فَقَالَ لَهَا :
تَكَلَّمِي؛ فَإِنَّ هَذَا لاَ يَحِلُّ ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَتَكَلَّمَتْ) [خ ٣٨٣٤].
٦٥١

فَضَ
وصنـ
فَهَذَا آخِرُ مَا قَصَدْتُهُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهِ أَحَادِيثَ تَتِمُّ مَحَاسِنُ أَلْكِتَابِ بِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى،
وَهِيَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْإِسْلاَمِ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا فِي أَوَّلِ (( كِتَابِ الزُّهْدِ ))
الَّذِي جَمَعْتُهُ، وَجَمَعْتُهَا فِي غَيْرِهِ مَبْسُوَطَةً(١) ، وَأَنَا أُشِيرُ إِلَيْهَا هَهُنَا (٢) ، وَقَدِ
أُخْتَلَفَ أَلْعُلَمَاءُ فِيهَا اخْتِلافاً مُنْتَشِراً، وَقَدِ اجْتَمَعَ مِنْ تَدَاخُلِ أَقْوَالِهِمْ مَعَ مَا ضَمَمْتُهُ
إِلَيْهَا ثَلاَثُونَ حَدِيثاً :
١٢١٣ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ((إِنَّمَا
اُلْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ )) [غ١- ١٩٠٧٢] وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ(٣).
١٢١٤ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ .. فَهُوَ رَذٌ)) ،
رَوَيْنَاهُ فِي صَحِيحَى: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) [خ ٢٦٩٧- م١٧١٨].
١٢١٥ - الثَّالِثُ: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ الْحَلَاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ أَلْحَرَامَ بَيِّنٌ ،
وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبَهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ أَتَّقَى الشُّبُهَاتِ .. أُسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ
وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي أُلْشُّبُهَاتِ .. وَقَعَ فِي الْحَرَامِ(٤) ، كَالزَّاعِي يَرْعَىُ حَوْلَ
(١) كـ((كتاب الأربعين النووية)) الذي جمع فيه الإمام النووي رحمه الله تعالى هذه الأحاديث وغيرها مما
عليه مدار الإسلام ، وقد قام جمع من العلماء بتصنيف شروح لها ، ونحن نحيل القارىء الكريم إليها ؛
كـ(( فتح المبين لشرح الأربعين)) للإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى، و((جامع العلوم والحكم))
للإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى و((شرح الأربعين)) للإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى ،
وغيرها من الشروح ؛ ففيها الغنية والكفاية ، والله أعلم .
قوله: (وقد جمعتها ... ) إلى قوله: (هلهنا) زيادة من (ج) و(د).
(٢)
(٣)
تقدم برقم (٢) .
(٤) لأن من سهل على نفسه ارتكاب الشبهات .. أوصله الحال تدرجاً إلى ارتكاب المحرمات المقطوع =
٦٥٢

اُلْحِمَىُ يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكِ حِمَىَ ، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللهِ تَعَالَى
مَحَارِمُهُ ، أَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلُّحَتْ .. صَلَّحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ ..
فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ))، رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) [خ ٥٢-١٥٩٩٢].
١٢١٦ - الرّابعُ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ
يَوْماً ، ثُمَّيَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ
فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ ،
فَوَالَّذِي لاَ إِلَاهَ غَيْرُهُ ؛ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ
ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ
بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ
بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا))، رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) [خ٣٢٠٨ - م٢٦٤٣].
١٢١٧ - اُلْخَامِسُ: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : حَفِظْتُ مِنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ))، رَوَيْنَاهُ فِي
((التِّرْ مِذِيِّ)» وَ «النَّسَائِيِّ)»، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ [ت٢٥١٨ - س٣٢٧/٨].
قَوْلُهُ ( يَرِيبُكَ ) بِفَتْحِ أَلْيَاءِ وَضَمَّهَا لُغَتَانِ ، الْفَتْحُ أَشْهَرُ .
١٢١٨ - أَلسَّادِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ .. تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ)) (١)، رَوَيْنَاهُ
فِي كِتَابَى: ((التِّرْ مِذِيِّ)) وَ((أَبْنِ مَاجَهْ)) وَهُوَ حَسَنٌ [ت٢٣١٧ - ق٣٩٧٦].
١٢١٩ - السَابعُ: عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بحرمتها ، ومن ثم قيل : الصغيرة تجر إِلى الكبيرة ، وهي تجر للكفر ، وهو معنى قول السلف :
=
(المعاصي بريد الكفر). ((الفتوحات)) (٣٠٣/٧).
(١) تقدم برقم ( ١٠٠٣).
٦٥٣

قَالَ: ((لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)) ، رَوَيْنَاهُ فِي
((صَحِيحَيْهِمَا)) [خ ١٣- م٤٥] .
١٢٢٠ - الثَّامِنُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلَّ طَيِّباً، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ
بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَتِ وَأَعْمَلُوا صَلِحً إِنِّىِ
بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
رَزَقْنَكُمْ﴾، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُذُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ : يَا رَبِّ
يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى
يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!))، رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) [م١٠١٥].
١٢٢١ - التَّاسِعُ: حَدِيثُ: ((لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ))، رَوَيْنَاهُ فِي ((الْمُوَطَّأٍ ))
مُرْسَلاً، وَفِي (( سُنَنِ الدَّارَقَطْنِيِّ)) وَغَيْرِهِ مِنْ طُرُقٍ مُتَّصِلاً، وَهُوَ حَسَنٌ [ط٧٤٥/٢ -
قط ٣ / ٧٧] .
١٢٢٢ - أَلْعَاشِرُ: عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: ((للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ ،
وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ))، رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ))(١) [٥٥٢] .
١٢٢٣ - أَلْحَادِي عَشَرَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَا نَهَيْئُكُمْ عَنْهُ .. فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ ..
فَأَفْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَأُخْتِلاَفُهُمْ
عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ))، رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) [خ٧٢٨٨ - م١٣٣٧/ ١٣٠ في الفضائل ، باب :
توقيره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] .
١٢٢٤ - الثَّانِي عَشَرَ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
(١) تقدم برقم (٩٢٩) .
٦٥٤

النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلِ إِذَا عَمِلْتُهُ ..
أَحَبَّنِي اللهُ وَأَحَتَّنِي النَّاسُ، قَالَ: ((أَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا .. يُحِبَّكَ اللهُ، وَأَزْهَدْ فِيمَا عِنْدَ
النَّاسِ .. يُحِبَّكَ النَّاسُ)) (١)، حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَيْنَاهُ فِي (( كِتَابِ أَبْنِ مَاجَهْ)) [ق٤١٠٢].
١٢٢٥ - الثَّالِثَ عَشَرَ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ أَمْرِىءٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَأَنِّي
رَسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّارِكُ لِدِينِهِ
الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ))، رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) [خ٦٨٧٨ -م١٦٧٦].
١٢٢٦ - الرَّابعَ عَشَرَ: عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ
مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ .. عَصَمُوا
مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّ بِحَقِّ الْإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى » ، رَوَيْنَاهُ فِي
((صَحِيحَيْهِمَا)) [خ٢٥-م٢٢] .
١٢٢٧ - أُلْخَامِسَ عَشَرَ: عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بُنِيَ الْإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ
مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَلْحَجُّ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ)) ،
رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحَيْهِمَا))(٢) [خ ٨-٢١/١٦٢] .
١٢٢٨ - السَّادِسَ عَشَرَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ .. لَدَّعَىْ رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْم
(١) فيه إشارة إلى أن الزهد من المقامات العلية؛ لأنه جعل سبباً لمحبة الله تعالى ، ومفهومه أن محبة الدنيا
سبب لبغضه ، والورع أعلى منه ؛ لأنه تطهير القلب عن دنس التعلق بالحرام في الشريعة أو الطريقة أو
الحقيقة. ((الفتوحات)) (٣٣٥/٧).
(٢) تقدم برقم (١١٤١) .
٦٥٥

وَدِمَاءَهُمْ (١) ، لَكِنِ الْبَيَّةُ عَلَى الْمُذَّعِي وَأَلْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ))، هُوَ حَسَنٌ بِهَاذَا
اَللَّفْظِ، وَبَعْضُهُ فِي (( الصَّحِيحَيْنِ))(٢).
١٢٢٩ - السَّابعَ عَشَرَ: عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ أَلْبِرِّ وَأَلْإِثْمِ؟)) قَالَ: نَعَمْ،
فَقَالَ: ((أَسْتَفْتِ قَلْبَكَ، أَلْبِرُ مَا أَطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَأَطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَأَلْإِثْمُ
مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ » ، حَدِيثٌ حَسَنٌ
رَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَدَيْ: ((أَحْمَدَ )) وَ((الدَّارِمِيِّ)) وَغَيْرِهِمَا [حم ٢٢٨/٤ - مي ٢٥٧٥].
وَفِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنِ النَّوَاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَبِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَلْبِرُ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ
وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ )) [م١٥/٢٥٥٣] .
١٢٣٠ - الثَّامِنَ عَشَرَ: عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ ..
فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبِحَ(٣)، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ،
وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ))، رَوَيْنَاهُ فِي (( مُسْلِمٍ)) [م١٩٥٥].
وَ( الْقِتْلَةُ ) بِكَسْرٍ أَوَّلِهَا(٤).
١٢٣١ - التَّاسِعَ عَشَرَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ،
(١) قدمت الأموال على الدماء ذكراً في هذه الرواية ، مع أنها - يعني: الدماء - أهم وأعظم خطراً - ولذا
ورد أنها أول ما يقضى بين الناس فيه - لأن الخصومات في الأموال أكثر ؛ إِذ أخذها أيسر ، وامتداد
الأيدي إليها أسهل، ومن ثم ترى العصاة بالتعدي فيها أضعاف العصاة بالقتل. ((الفتوحات))
(٣٤٨/٧) .
انظر البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١ ).
(٢)
(٣)
في ( ب) و(ج) و(د): ( الذُّبحة ).
(٤) في (ج) و(د): ( والقتلة والذبحة بكسر أولهما) .
٦٥٦

وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ الآخِرِ .. فَلْيُكرِمْ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ
الآخِرٍ .. فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ))، رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحَيْهِمَا))(١) [خ٦٠١٨ - م٤٧].
١٢٣٢- أَلْعِشْرُونَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصِنِي قَالَ: ((لاَ تَغْضَبْ))، فَرَدَّدَ مِرَاراً قَالَ: (( لاَ
تَغْضَبْ))، رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) [خ٦١١٦].
١٢٣٣ - الْحَادِي وَأَلْعِشْرُونَ: عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ .. فَلاَ
تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُوداً .. فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ .. فَلاَ تَنْتُهِكُوهَا،
وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ .. فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا)) ، رَوَيْنَاهُ فِي (( سُنَنِ
الدَّارَ قُطْنِيِّ)) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ [قط ٤/ ١٨٤] .
١٢٣٤ - الثَّانِي وَأَلْعِشْرُونَ: عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ؛
أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: ((لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمِ ،
وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ
الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَاَ
أَدُلُكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِىءُ
أَلْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ))، ثُمَّ تَلاَ: ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
الْمَضَاِعِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ﴾، ثُمَّ قَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ
وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ )) قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلاَمُ،
وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ أَلْجِهَادُ ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ
كُلِّهِ؟ )) قُلْتُ: بَلَىْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، قَالَ: ((كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا)) ،
فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ ؛ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: « ثَكِلَتْكَ أُمُكَ! وَهَلْ
(١) تقدم برقم (٩٩٠).
٦٥٧

يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّ حَصَائِدُ
أَلْسِنَتِهِمْ؟!))، رَوَيْنَاهُ فِي التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (١) [ت٢٦١٦].
وَ( ذُرْوَةُ السَّنَامِ ): أَعْلاَهُ، وَهِيَ بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا، وَ( مِلاَكُ الْأَمْرِ ) :
بِكَسْرِ الْمِيمِ ؛ أَيْ : مَقْصُودُهُ .
١٢٣٥ - الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: عَنْ أَبِي ذَرِّ وَمُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيَّةَ
اُلْحَسَنَةَ .. تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ))، رَوَيْنَاهُ فِي (( كِتَابِ التِّرْ مِذِيِّ))
وَقَالَ : حَسَنٌ ، وَفِي بَعْضٍ نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت ١٩٨٧].
١٢٣٦ - الرَّابعُ وَأَلْعِشْرُونَ: عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا
الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعْ فَأَوْصِنَا، قَالَ: ((أُوصِيكُمْ
بِتَقْوَى اللهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبَّدٌ، وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ ..
فَسَيَرَى أَخْتِلاَفاً كَثِيراً ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا
عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَاَلَةٌ)) ، رَوَيْنَاهُ فِي
(( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٤٦٠٧٥ - ت٢٦٧٦].
١٢٣٧ - أَلْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَم النُّبُوَّةِ
اَلْأُولَى(٢): إِذَا لَمْ تَسْتَحِ .. فَصْنَعْ مَا شِئْتَ))، رَوَيْنَاهُ فِي ((أَلْبُخَارِيِّ))
[خ ٦١٢٠] .
(١) تقدم برقم (١٠٠٢).
(٢) أي : إِن مما اتفقت عليه الشرائع: إِذا لم تستح فاصنع ما شئت ؛ لأنه جاء في أولاها ثم تتابعت بقيتها
عليه، فالحياء لم يزل في سائر الشرائع ممدوحاً مأموراً به، لم يسخ في شرع. (( الفتوحات))
(٣٧٨/٧) .
=
٦٥٨

١٢٣٨ - ألسَادِسُ وَأَلْعِشْرُونَ: عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَصُمْتُ
رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَاَلَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً .. أَدْخُلُ
الْجَنَّةَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، رَوَيْنَاهُ فِي (( مُسْلِمٍ)) [م١٨/١٥].
١٢٣٩ - السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ قُلْ لِي فِي الْإِسْلاَمِ قَوْلاً لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَداً غَيْرَكَ ، قَالَ :
(( قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، ثُمَّ أَسْتَقِمْ))، رَوَيْنَاهُ فِي ((مُسْلِمٍ)) [٣٨٢].
قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ
مُطَابِقٌ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَمُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ ﴾، قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَى الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ: آمِنُوا وَأَلْتَزِمُوا
طَاعَةَ اللهِ تَعَالَى(١).
١٢٤٠ - الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سُؤَالِ
جِبْرِيلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلاَمِ وَالْإِحْسَانِ وَالسَّاعَةِ،
وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) وَغَيْرِهِ(٢) [٨] .
١٢٤١ - التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً فَقَالَ: (( يَا غُلاَمُ؛ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ :
أَحْفَظِ اللهَ .. يَحْفَظْكَ، أَحْفَظِ اللهَ .. تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ .. فَأَسْأَلِ اللهَ،
(١) كذا في (ج) بزيادة: (وقد بسطت الحديث في أول ((شرح صحيح مسلم)) [٨/٢]).
(٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣٨١/٧): ( قال القرطبي [في ((المفهم))
١٥٢/١]: هذا الحديث حقيق بأن يسمى أم السنة كما سميت الفاتحة أم القرآن لتضمنها جمل
معانيه ، وقال بعضهم : لو لم يكن في السنة جميعها غيره .. لكان وافياً بأحكام الشريعة ؛ لاشتماله
على جملها مطابقة وعلى تفاصيلها ، ومرجعه من القرآن والسنة كل آية وحديث تضمن ذكر الإِسلام ،
أو الإِيمان ، أو الإِحسان ، أو الإِخلاص ، أو المراقبة ، أو نحو ذلك ) .
٦٥٩

وَإِذَا أَسْتَعَنْتَ .. فَأَسْتَعِنْ بِاللهِ، وَأَعْلَمْ: أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ
بِشَيْءٍ . . لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَإِنِ أَجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُوكَ
بِشَيْءٍ .. لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ
الصُّحُفُ ))، رَوَيْنَاهُ فِي ((التِّرْ مِذِيٍّ)) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ [ت ٢٥١٦].
وَفِي رِوَايَةٍ غَيْرِ التِّرْ مِذِيِّ زِيَادَةُ: ((أَحْفَظِ اللهَ .. تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ
فِي الرَّخَاءِ . . يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَأَعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ .. لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَمَا
أَصَابَكَ .. لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ)) ، وَفِي آخِرِهِ: (( وَأَعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ
اَلْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)) [٥٤٢/٣٥]، هَذَا حَدِيثٌ عَظِيمُ
الْمَوْقع .
١٢٤٢ - الثَّلاثُونَ: وَبِهِ أخْتِتَامُهَا وَأَخْتِتَامُ الْكِتَابِ ، فَنَذْكُرُهُ بِإِسْنَادٍ مُسْتَطْرَفٍ ،
وَنَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ خَاتِمَةَ الْخَيْرِ .
أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْبَقَاءِ خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ النَّائِلْسِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ
رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ : أَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللهِ وَأَبُو مَنْصُورٍ يُونُسُ وَأَبُو الْقَاسِمِ
اَلْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللهِ بْنِ صِصْرِيٍّ وَأَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ وَأَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ، قَالُوا :
أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ - هُوَ أَبْنُ عَسَاكِرٍ - قَالَ: أَنَا الشَّرِيفُ أَبُو
اُلْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ اَلْحُسَيْنِيُّ خَطِيبُ دِمَشْقَ، قَالَ: أَنَا أَبُو
عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلْوَانَ، قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ
جَعْفَرٍ ، قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَرَجِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ : ثَنَا
أَبُو مُشْهِرٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ
الْخَوْلاَئِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ
جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: (( يَا عِبَادِي؛ إِنِّي
حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلاَ تَظَالَمُوا .
٦٦٠