Indexed OCR Text

Pages 621-640

١١٣٨ - بِحَدِيثٍ رَوَيْنَاهُ فِي (( سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَقُولُوا: رَمَضَانُ؛ فَإِنَّ رَمَضَانَ
أَسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضَانَ)) [مق٢٠١/٤]، وَهَذَا
الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالضَّعْفُ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ
رَمَضَانَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى مَعَ كَثْرَةٍ مَنْ صَنَّفَ فِيهَا .
وَالصَّوَابُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ آلْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ اَلْبُخَارِيُّ فِي
((صَحِيحِهِ)) [٢٥/٣] وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ: أَنَّهُ لاَ كَرَاهَةَ مُطْلَقاً كَيْفَمَا
قَالَ ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لاَ تَثْبُتُ إِلَّ بِالشَّرْعِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي كَرَاهَتِهِ شَيْءٌ ، بَلْ ثَبَتَ فِي
اُلْأَحَادِيثِ جَوَازُ ذَلِكَ ، وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ) وَغَيْرِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ
تُحْصَرَ ، وَلَوْ تَفَرَّغْتُ لِجَمْعَ ذَلِكَ .. رَجَوْتُ أَنْ تَبْلُغَ أَحَادِيتُهُ مِئِينَ ، لَكِنِ الْغَرَضُ
يَحْصُلُ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ ، وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ :
١١٣٩ - مَا رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)» وَ« مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ .. فُتِحَتْ أَبْوَابُ
الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ))(١) [خ١٨٩٨ - م١٠٧٩].
وَفِي بَعْضٍ رِوَايَاتِ ((الصَّحِيحَيْنِ)) فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ ))
[خ٣٢٧٧ - م١٠٧٩ / ٢] .
(١) قال القرطبي في ((المفهم)) (١٣٦/٣): ( ((صفدت الشياطين)): غلت وقيدت، وذلك لئلا تفسد
الشياطين على الصائمين . فإن قيل : فنرى الشرور والمعاصي تقع في رمضان كثيراً ، فلو كانت
الشياطين مصفدة لما وقع شر .. فالجواب من أوجه : أحدها : إِنما تغل عن الصائمين الصوم الذي
حوفظ على شروطه وروعيت آدابه ، أما ما لم يحافظ عليه .. فلا يغل عن فاعله الشيطان . والثاني :
أنا لو سلمنا أنها صفدت عن كل صائم .. لا يلزم من تصفيد جميع الشياطين ألا يقع شر ؛ لأن لوقوع
الشر أسباباً أخر غير الشياطين ، وهي النفوس الخبيثة ، والعادات الركيكة ، والشياطين الإِنسية .
والثالث : أن يكون هذا الإِخبار عن غالب الشياطين والمردة منهم ، وأما ما ليس من المردة .. فقد
لا يصفد ، والمقصود تقليل الشرور ، وهذا موجود في شهر رمضان ؛ لأن وقوع الشرور والفواحش
فيه قليل بالنسبة إلى غيره من الشهور ) .
٦٢١

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ((إِذَا كَانَ رَمَضَانُ ... )) [م٢/١٠٧٩].
١١٤٠ - وَفِي الصَّحِيحِ: ((لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ))(١).
١١٤١ - وَفِي الصَّحِيحِ: ((بُنِيَ الْإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ ... )) مِنْهَا: (( وَصَوْم
رَمَضَانَ)) [خ ٨ م٢٠/١٦] .
وَأَشْبَاهُ هَذَا كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ .
فَضَك [في ردِّ ما حكي من كراهة أن يقال: ( سورة البقرة ) وشبه ذلك] :
وَمِنْ ذَلِكَ: مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ: أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : ( سُورَةُ
اُلْبَقَرَةِ )، وَ( سُورَةُ النِّسَاءِ)، وَ(سُورَةُ الدُّخَانِ)، وَ( الْعَنْكَبُوتِ ) ،
وَ( أُلُومٍ ) ، وَ( الْأَحْزَابِ)، وَشِبْهَ ذَلِكَ، قَالُوا: وَإِنَّمَا يُقَالُ: ( السُّورَةُ الَّتِي
يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ )، وَ( السُّورَةُ أَلَّتِ يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ) ، وَشِبْهَ ذَلِكَ .
قُلْتُ: وَهَذَا خَطَأْ مُخَالِفٌ لِلسِّنَّةِ ؛ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ أُسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِيمَا
لاَ يُحْصَى مِنَ الْمَوَاضِعُ ؛
١١٤٢ - كَفَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْآَيَتَانِ مِنْ آخِرِ ( سُورَةِ الْبَقَرَةِ ) مَنْ
قَرَ أَهُمَا فِي لَيْلَةٍ .. كَفَتَاهُ))، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) [خ٤٠٠٨ -م٨٠٧].
وَأَشْبَاهُهُ كَثِرَةٌ لاَ تَنْحَصِرُ .
فَضَكْ [في ردِّ ما حكي من كراهة أن يقال: إِن الله تعالى يقول في كتابه] :
وَمِنْ ذَلِكَ: مَا جاءَ عَنْ مُطَرِّفٍ رَحِمَهُ اللهُ(٢): أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ : ( إِنَّ اللهَ
تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ) ، قَالَ: ( وَإِنَّمَا يُقَالُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ)، كَأَنَّهُ كَرِهَ
(١) أخرجه البخاري في ( الصيام، باب هل يقال رمضان) تعليقاً، وبنحوه (١٩١٤ )، ومسلم
( ١٠٨٢).
(٢) وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير الإمام القدوة التابعي المشهور، المتوفى سنة (٨٦هـ) رحمه الله
تعالى. ((الفتوحات)) (١٨٩/٧).
٦٢٢

ذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ لَفْظاً مُضَارِعاً وَمُقْتَضَاهُ الْحَالُ أَوِ الاِسْتِقْبَالُ وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَىْ هُوَ
كَلاَمُهُ وَهُوَ قَدِيمٌ .
قُلْتُ : وَهَذَا لَيْسَ بِمَقْبُولٍ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَسْتِعْمَالُ ذَلِكَ
مِنْ جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ فِي (( شَرْحِ صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) [٨٤/٧] ، وَفِي
كِتَابِ ((آدَابٍ أَلْقُرَّاءِ)) [ص١٥٣]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ اَلْحَقِّ﴾.
١١٤٣ - وَفِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾))
[م ٢٦٨٧] .
١١٤٤ - وَفِي « صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) فِي تَفْسِيرِ: ﴿لَن نَنَالُواْ الْبَرَّحَتَّى تُنفِقُواْ﴾:
قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: ( يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى
تُنفِقُواْ﴾ ... ) [خ ٤٥٥٤].
٦٢٣

١٩ - كِتَابُ جَامِعِ الذَّعَوَاتِ
١ - بَابُ دَعَوَاتٍ مُهِمَّةٍ مُسْتَحَبَّةٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ
إِعْلَمْ: أَنَّ غَرَضَنَا بِهَذَا الْكِتَابِ ذِكْرُ دَعَوَاتٍ مُّهِمَّةٍ مُسْتَحَبَّةٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْفَاتِ
غَيْرِ مُخْتَصَّةٍ بِوَقْتٍ أَوْ حَالٍ مَخْصُوصٍ .
وَأَعْلَمْ : أَنَّ هَذَا الْبَابَ وَاسِعٌ جِدّاً لاَ يُمْكِنُ أَسْتِقْصَاؤُهُ وَلاَ اُلْإِحَاطَةُ
بِمِعْشَارِهِ ، لَكِنِّي أُشِيرُ إِلَى أَهَمِّ الْمُهِمِّ مِنْ عُيُونِهِ .
فَأَلُ ذَلِكَ: الدَّعَوَاتُ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْقُرْآنِ، أَلَّتِي أَخْبَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
بِهَا عَنِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَمُهُ عَلَيْهِمْ - وَعَنِ الْأَخْيَارِ ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
وَمِنْ ذَلِكَ: مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ عَلَّمَهُ
غَيْرَهُ، وَهَذَا الْقِسْمُ كَثِيرٌ جِدّاً، تَقَدَّمَ جُمَلٌ مِنْهُ فِي الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ، وَأَنَا أَذْكُرُ
مِنْهُ هُنَا جُمَلاً صَحِيحَةً تُضَمُّ إِلَى أَدْعِيَةِ الْقُرْآنِ وَمَا سَبَقَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
١١٤٥ - رَوَيْنَا بِأَلْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ))
وَ((النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ)) (١)، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ [١٤٧٩٥ - ت٣٢٤٧ - سك ١١٤٠٠ - ق٣٨٢٨].
(١) قال المباركفوري رحمه الله تعالى في ((تحفة الأحوذي)) (٢٢٠/٩): (قوله: ((الدعاء هو العبادة))
قال ميرك : أتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ؛ ليدل على الحصر في أن العبادة الدعاء ؛
مبالغة ، ومعناه : أن الدعاء معظم العبادة كما [في حديث الترمذي (٨٨٩) وغيره] قال صلى الله عليه
وسلم: ((الحج عرفة)) أي : معظم أركان الحج الوقوف بعرفة ، أو المعنى: أن الدعاء هو العبادة ،
سواء استجيب أو لم يستجب ؛ لأنه إظهار العبد العجز والاحتياج من نفسه ، والاعتراف بأن الله تعالى
قادر على إجابته ، كريم لا بخل له ولا فقر ، ولا احتياج له إلى شيء حتى يدخر لنفسه ويمنعه من
عباده ، وهذه الأشياء هي العبادة ، بل مُثُّها ) .
٦٢٤

١١٤٦ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
قَالَتْ: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ،
وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ ) [١٤٨٢٥].
١١٤٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ تَعَالَىُ مِنَ
الدُّعَاءِ )) [ت٣٣٧٠ -ق٣٨٢٩].
١١٤٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ تَعَالَى لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ
وَأَلْكُرَبِ .. فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ)) [ت٣٣٨٢].
١١٤٩ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((آللَّهُمَّ ؛ آتِنَا فِي الدُّنْيَا
حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: ( قَالَ :
وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ .. دَعَا بِهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ . . دَعَا بِهَا
فِيهِ)(١) [خ ٤٥٢٢ -م٢٦٩٠].
١١٥٠ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالثُّقَى وَالْعَفَافَ
وَأَلْغِنَى )) [م٢٧٢١].
١١٥١ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ الْأُشْجَعِيِّ الصَّحَابِيِّ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ . . عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الصَّلاَةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلاءِ اَلْكَلِمَاتِ: ((آللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِي وَأَرْحَمْنِي ،
وَأَهْدِنِي وَعَافِي وَأَرْزُقْنِي)) [م٣٥/٢٦٩٧].
(١) تقدم برقم (٣٦٠) .
٦٢٥

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ عَنْ طَارِقٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَأَتَاهُ رَجُلٌ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: (( قُلِ :
اللَّهُمَّ ؛ أَغْفِرْ لِي وَأَرْحَمْنِي ، وَعَافِي وَأَرْزُقْنِي ؛ فَإِنَّ هَؤُلاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ
وَآخِرَتَكَ)) [م٣٦/٢٦٩٧].
١١٥٢ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ، مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ ؛ صَرَّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ))
[م ٢٦٥٤] .
١١٥٣- وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى ◌َللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جَهْدِ
اَلْبَلَاءِ، وَدَرَّكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأُعْدَاءِ)) [خ٦٦١٦ -٢٧٠٧٢].
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ : ( فِي الْحَدِيثِ ثَلاَثٌ ، وَزِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً ،
لاَ أَدْرِي أَيَّتَهُنَّ ) [خ ٦٣٤٧].
وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ سُفْيَانُ : ( أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا) [م٢٧٠٧].
١١٥٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ
رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ
وَالْكَسَلِ ، وَالْجُبْنِ وَأَلْهَرَمِ وَالْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ
فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَأَلْمَمَاتِ)) [خ ٢٨٢٣-م٢٧٠٦].
وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَضَلَع الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)) [خ ٢٨٩٣].
قُلْتُ: ( ضَلَعُ الدَّيْنِ ): شِدَّتُهُ وَثِقَلُ حَمْلِهِ ، وَ(الْمَحْيَا وَأَلْمَمَاتُ): أَلْحَيَاةُ
وَأَلْمَوْتُ .
١١٥٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِي، عَنْ
٦٢٦

أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ : أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
عَلِّمْنِي دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَِّي ، قَالَ: ((قُلِ : اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً
كَثِيراً ، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ .. فَأَغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَأَرْحَمْنِي ؛ إِنَّكَ
أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) (١) [خ٨٣٤- م٢٧٠٥].
قُلْتُ: رُوِيَ ( كَثِيراً ) بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَ(كَبِيراً) بِالْمُؤَخَّدَةِ ، وَقَدْ قَذَّمْنَا بَيَانَهُ فِي
( أَذْكَارِ الصَّلاَةِ ) (٢)، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الدَّاعِي: ( كَثِيراً كَبِيراً) يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ،
وَهَذَا الدُّعَاءُ وَإِنْ كَانَ وَرَدَ فِي الصَّلاَةِ .. فَهُوَ حَسَنٌ نَفِيسٌ صَحِيحٌ ، فَيُسْتَحَبُّ فِي
كُلِّ مَوْطِنٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: ( وَفِي بَيْتِي )»(٣) [٢٧٠٥٢- خز٦ ٨٤- سك ٩٩٣٦- يعلى ٣٢-
سني ١٥٩] .
١١٥٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الذُّعَاءِ: ((اللَّهُمَّ ؛ أَغْفِرْ لِي
خَطِيَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اَللَّهُمَّ ؛ أَغْفِرْ لِي
جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ
وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ
الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) [خ٦٣٩٨ - م٢٧١٩].
١١٥٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ
مَا عَمِلْتُ وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)) [م٢٧١٦].
١١٥٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ
(١)
تقدم برقم ( ١٧٥ ) .
(٢)
انظر (ص١٣٨ ) .
(٣) أي: ((أدعو به في صلاتي وفي بيتي ... )).
٦٢٧

مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ
نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ(١)، وَفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)) [م٢٧٣٩] .
١١٥٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
لاَ أَقُولُ لَكُمْ إِلَّ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، كَانَ يَقُولُ :
((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَلْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَأَلْهَرَمِ وَعَذَابِ
اُلْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ ؛ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا
وَمَوْلاَهَا ، اَللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ ، وَمِنْ
نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا)) [م٢٧٢٢].
١١٦٠ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قُلِ: آللَّهُمَّ؛ أَهْدِنِي وَسَدِّدْنِي))، وَفِي
رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ)) [م٢٧٢٥].
١١٦١ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ عَلِّمْنِي
كَلاَماً أَقُولُهُ، قَالَ: ((قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً ،
وَأَلْحَمْدُ للهِ كَثِيراً، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَزِيزِ
الْحَكِيمِ))، قَالَ: فَهَؤُلاءِ لِرَبِّي، فَمَا لِي؟ قَالَ: ((قُلِ: أَللَّهُمَّ ؛ أَغْفِرْ لِي
وَأَرْحَمْنِي وَأَهْدِنِي وَأَرْزُقْنِي وَعَافِي))، شَكَّ الرَّاوِي فِي ((وَعَافِي))(٢) [م٢٦٩٦].
١١٦٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ
(١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢٠٥/٧): ( فإن قلت : ما الفرق بين الزوال
والتحول .. قلت : الزوال يقال في شيء كان ثابتاً ثم فارقه ، والتحول : تغير الشيء وانفصاله عن
غيره ، فمعنى زوال النعمة : ذهابها من غير بدل ، وتحول العافية : إِبدال الصحة بالمرض ، قال :
والأولى أن يراد بالعافية : السلامة من جميع مكاره الدارين ) .
(٢) تقدم برقم (٢٤) .
٦٢٨

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((آللَّهُمَّ؛ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ
أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي أَّتِي فِيهَا مَعَادِي،
وَأَجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَأَجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ)) [م٢٧٢٠].
١١٦٣- وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((الْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ )) عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((آللَّهُمَّ ؛ لَكَ
أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ،
اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ ،
وَأَلْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ)) (١) [خ٧٣٨٣ -٢٧١٧٢].
١١٦٤ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ((النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ
مَاجَهْ )) عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلاً
يَقُولُ: آللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْأَحَدُ
الصَّمَدُ ، أَلَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، فَقَالَ: ((لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ
تَعَالَى بِالاِسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ .. أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ)) [١٤٩٣٥ -
ت٣٤٧٥ - سك ٣٧٦١٩ - ق٣٨٥٧] .
وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَقَدْ سَأَلَ اللهَ تَعَالَى بِأَسْمِهِ الْأَعْظَم))(٢) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ [١٤٩٤٥ - ت٣٤٧٥].
١١٦٥ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((النَّسَائِيِّ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِساً وَرَجُلٌ يُصَلِّي ثُمَّ دَعَا : اللَّهُمَّ ؛
(١) كذا في (ج) بزيادة ( هذا لفظ رواية مسلم، وقد رواه البخاري للكن مختصراً أذكر بعضه ).
(٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢١٢/٧): (قال في ((فتح الإِله)): يحتمل أنه أراد
بالاسم الأعظم مجموع الأسماء ، ويحتمل أنه أراد واحداً منها ، وعليه : فالأظهر أنه الجلالة ؛ لأنه
الاسم الأعظم عند أكثر العلماء ، ولا ينافيه أن كثيرين يدعون به ولا يستجاب لهم ؛ لأن ذلك لخلل في
دعوتهم ؛ لوجود نحو قطعية ، أو لكونهم لم يستوفوا شروط الدعاء التي منها أكل الحلال ) .
٦٢٩

إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّنُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ ،
يَا ذَا الْجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَقَدْ
دَعَا اللّهَ بِأَسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ .. أَعْطَى))
[د١٤٩٥ - س٥٢/٣].
١١٦٦ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أُلنَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ
مَاجَهْ)) بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ: ((آللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ
النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ الْغِنَى وَالْفَقْرِ )) ، هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُودَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ [١٥٤٣٥ - ت٣٤٩٥ - س٢٦٢/٨ - ق٣٨٣٨].
١١٦٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التَّرْمِذِيِّ)) عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ - وَهْوُ
قُطْبَةُ بْنُ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَهْوَاءِ » ، قَالَ
التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت ٣٥٩١].
١١٦٨- وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( النَّسَائِّ)) عَنْ
شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَأَلْكَافِ - قَالَ: قُلْتُ :
يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَلِّمْنِي دُعَاءَ ، قَالَ: ((قُلِ : اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ
سَمْعِي ، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، ومِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِّي))،
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ [دا ١٥٥ - ت٣٤٩٢ - س٢٥٩/٨] .
١١٦٩ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَيْ: ((أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( النَّسَائِيِّ)) بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَأَلْجُنُونِ وَأَلْجُذَامِ وَسَيِّىءٍ اُلْأَسْقَام)) [١٥٥٤٥ - س٢٧٠/٨ وانظر
الملحق] .
٦٣٠

١١٧٠ - وَرَوَيْنَا فِيهِمَا عَنْ أَبِي أَلْيَسَرِ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَهُوَ بِفَتْحِ أَلْيَاءِ
اَلْمُثَنَّةِ تَحْتُ وَأَلْسِّينِ الْمُهْمَلَةِ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو :
(( اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَذَمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الثَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ
وَالْحَرَقِ وَالْهَرَمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنَّ يَتَخَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ عِنْدَ أَلْمَوْتِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ
أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِراً، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغاً)) ، هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُودَ
[د١٥٥٢ - س٨/ ٢٨٢] .
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ((وَأَلْغَمِّ)) [١٥٥٣٥].
١١٧١ - وَرَوَيْنَا فِيهِمَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ ؛
فَإِنَّهُ بِتْسَ الضَّحِيعُ(١)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِثْسَتِ أَلْبِطَانَةُ)) [١٥٤٧٥ -
س٨/ ٢٦٣] .
١١٧٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ مُكَاتَباً جَاءَهُ
فَقَالَ : إِنِّي عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهُنَّ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ دَيْناً .. أَذَّهُ عَنْكَ ؟ قُلِ :
((اللَّهُمَّ؛ أَكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ )) ، قَالَ
التِّرْ مِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢) [ت ٣٥٦٣].
١١٧٣ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ أَبَاهُ حُصَيْناً كَلِمَتَيْنِ يَدْعُو بِهِمَا: ((اللَّهُمَّ؛ أَلْهِمْنِي
(١) أي : بئس المصاحب ؛ لأنه يمنع استراحة البدن وراحة القلب ، فإِن الجوع القوي يثير أفكاراً رديئة
وخيالات فاسدة، فيخل بوظائف العبادات، ومن ثَمَّ حُرِّمَ الوصالُ. ((الفتوحات)) (٢٢١/٧).
(٢) تقدم برقم (٣٨٢).
٦٣١

رُشْدِي ، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي)»، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت ٣٤٨٣].
١١٧٤ - وَرَوَيْنَا فِيهِمَا (١) بِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّفَاقِ
وَالنَّفَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ)) [١٥٤٦٥ - س٢٦٤/٨ وانظر الملحق] .
١١٧٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأُمِّ
سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؛ مَا أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ ؟ قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ: ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ؛ ثَبِّتْ قَلْبِي
عَلَىْ دِينِكَ )) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٣٥٢٢].
١١٧٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( آللَّهُمَّ ؛ عَافِي فِي جَسَدِي ، وَعَافِي فِي
بَصَرِي، وَأَجْعَلْهُ أَلْوَارِثَ مِنِّي، لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ
الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [ت٣٤٨٠].
١١٧٧ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُودَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي
أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَأَلْعَمَلَ اَلَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ، اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْ
حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَّ مِنْ نَفْسِي(٢) ، وَأَهْلِي، وَمِنَ أَلْمَاءِ أَلْبَارِدِ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٣٤٩٠ وانظر الملحق] .
(١) أي: في ((سنن أبي داوود)) و((سنن النسائي)).
(٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢٢٤/٧): ( قال القاضي: عدل عن: ((اجعل
نفسك أحب إلي من نفسي )) مراعاة للأدب حيث لم يرد أن يقابل نفسه بنفسه عز وجل ، والنفس تطلق
عليه سبحانه وتعالى على سبيل المشاكلة، كما في قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ ).
وجاء من غير مشاكلة في قوله صلى الله عليه وسلم: (( أنت كما أثنيت على نفسك))، واستدلوا أيضاً
بقوله تعالى: ﴿ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.
٦٣٢

١١٧٨ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا رَبَّهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أَلْحُوتِ : لاَ إِلَهَ
إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ
قَطُّ .. إِلاَّ أَسْتَجَابَ [الله] لَهُ)) (١) [ت٣٥٠٥]، قَالَ أَلْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا
صَحِيحُ الْإِسْنَادِ [٥٠٥/١٥] .
١١٧٩ - وَرَوَيْنَا فِيهِ وَفِي (( كِتَابِ أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً
جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ ؟
قَالَ: ((سَلْ رَبَّكَ الْعَافِيَّةَ وَالْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ))، ثُمَّ أَتَاهُ فِي أَلْيَوْمِ الثَّانِي
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ
الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَإِذَا أُعْطِيتَ أَلْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَأَعْطِيْتَهَا فِي
الْآخِرَةِ .. فَقَدْ أَفْلَحْتَ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌّ [ت:٣٥١٢ - ق٣٨٤٨].
١١٨٠ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَسْأَلُهُ اللهَ تَعَالَى، قَالَ: ((سَلُوا اللهَ
تَعَالَى الْعَافِيَّةَ)) ، فَمَكِّنْتُ أَّاماً، ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ عَلِّمْنِي شَيْئاً
أَسْأَلُهُ اللهَ تَعَالَىْ، فَقَالَ لِي: (( يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ ؛ سَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ فِي
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [ت٣٥١٤].
١١٨١ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِ أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئاً، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دَعَوْتَ بِدُعَاءٍ
كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئاً، فَقَالَ: (( أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ ؟ تَقُولُ :
اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَئِكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُسْتَعَاذَكَ مِنْهُ نَبَيْكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْتَ
(١) تقدم برقم (٣٦٥).
٦٣٣

الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْكَ الْبَلاَغُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ
حَسَنٌ [ت ٣٥٢١].
١١٨٢ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((أَلِظُوا بِـ ( يَا ذَا الْجَلَاَلِ وَأَلْإِكْرَامِ))) [ت٣٥٢٤].
وَرَوَيْنَاهُ فِي (( كِتَابِ النَّسَائِيِّ)) مِنْ رِوَايَةِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
[سك ٧٦٦٩] ، قَالَ أَلْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ [٤٩٩/١٥] .
قُلْتُ: (أَلِظُّوا ) بِكَسْرِ اللَمِ، وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، مَعْنَاهُ: أَلْزَمُوا هَذِهِ
الدَّعْوَةَ ، وَأَكْثِرُوا مِنْهَا .
١١٨٣ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنِ أَبْنِ
عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو وَيَقُولُ :
((رَبِّ؛ أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَيَّ ، وَأَنْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَأَمْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ
عَلَيَّ ، وَأَهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّ، وَأَنْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ ، رَبِّ ؛ أَجْعَلْنِي
لَكَ شَاكِراً، لَكَ ذَاكِراً، لَكَ رَاهِباً (١) ، لَكَ مِطْوَاعاً، إِلَيْكَ مُخْبتاً(٢) - أَوْ مُنِيباً -
تَقَبَّلْ تَوْبَتِي ، وَأَغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي ، وَأَهْدِ قَلْبِي ،
وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَأَسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي))، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: ((أَوَّاهاً مُّنِيباً)) ،
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [«١٥١٠ - ت٣٥٥١ - ق ٣٨٣٠] .
قُلْتُ : ( السَّخِيمَةُ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَسْرِ أُلْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهِيَ :
الْحِقْدُ، وَجَمْعُهَا سَخَائِمُ ، هَذَا مَعْنَى أُلسَّخِيمَةِ هُنَا .
(١) أي: منقطعاً عن الخلق، متجرداً عنهم، متوجهاً إلى الحضور مع الحق. ((الفتوحات))
( ٢٢٧/٧) .
(٢) أي: وَجِلَ القلب عند ذكرك، صابراً على ما أصابني ، مقيماً للصلاة على ما ينبغي ، منفقاً مما
رزقتني، وأصل الإِخبات: الطمأنينة، ومنه: ﴿ وَأَخْبَتُوْاْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ((الفتوحات)) (٢٢٨/٧).
٦٣٤

١١٨٤ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: « مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ .. فَعَلَيْهِ
لَعْنَةُ اللهِ ))(١) وَالْمُرَادُ بِهَا: الْغَائِطُ.
١١٨٥ - وَرَوَيْنَا فِي (( مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَبْنِ حَنْبَلٍ )) وَ( سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ)) عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: (( قُولِي : آللَّهُمَّ ؛
إِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَأَعُوذُ بِكَ
مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآَجِلِهِ ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ
إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ،
وَأَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ
مِنْ شَرِّ مَا أَسْتَعَاذَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسْأَلُكَ
مَا قَضَيْتَ لِي مِنْ أَمْرٍ .. أَنْ تَجْعَلَ عَاقِبَتَهُ رَشَداً)) [حم١٤٦/٦ - ق٣٨٤٦].
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ اَلْإِسْنَادِ [٥٢١/١٥].
١١٨٦ - وَوَجَدْتُ فِي ((أَلْمُسْتَدْرَكِ)) لِلْحَاكِمِ عَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَسْأَلُكَ
مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ
بِّ، وَأَلْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ )) ، قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى
شَرْطِ مُسْلِمٍ [٥٢٥/١٥].
١١٨٧ - وَفِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: وَاذُنُوبَاهُ! وَاذُنُوبَاهُ! مَرَّتَيْن أَوْ ثَلاَئاً، فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ؛ مَغْفِرَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي ،
وَرَحْمَتُكَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ عَمَلِي))، فَقَالَهَا، ثُمَّ قَالَ: ((عُدْ)) فَعَادَ ، ثُمَّ قَالَ:
((عُدْ)) فَعَادَ، فَقَالَ: ((قُمْ فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ)) [٥٤٣/١].
(١) أخرجه بنحوه الحاكم (١٨٦/١)، والبيهقي (٩٨/١).
٦٣٥

١١٨٨ - وَفِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((إِنَّ للهِ تَعَالَى مَلَكاً مُؤَكَّلاً بِمَنْ يَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَمَنْ قَالَهَا ثَلاَثً ..
قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: إِنَّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَسَلْ)) [٥٤٤/١٥ وانظر الملحق].
٢ - بَابٌ فِي آدَابِ الدُّعَاءِ
أَعْلَمْ : أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُخْتَارَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْمُحَدِّثُونَ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ
مِنَ الطَّوَائِفِ كُلُّهَا مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: أَنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَحَبٌّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا
وَخُفْيَةً﴾ ، وَأَلَآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ .
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ . . فَهِيَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُشْهَرَ ، وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ ،
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَرِيباً فِي الدَّعَوَاتِ مَا بِهِ أَبْلَغُ كِفَايَةٍ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
وَرَوَيْنَا فِي ((رِسَالَةِ الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ)) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [ص٢٠٤] قَالَ:
( أُخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ الدُّعَاءُ أَم السُّكُوتُ وَالرِّضَا؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ :
الدُّعَاءُ عِبَادَةٌ؛ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ: ((الذُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ))(١)، وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ إِظْهَارُ
اُلِافْتِقَارِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الشُّكُوتُ وَأَلْخُمُودُ تَحْتَ جَرَيَانِ الْحُكْمِ
أَتَمُّ ، وَالرِّضَا بِمَا سَبَقَ بِهِ الْقَدَرُ أَوْلَى، وَقَالَ قَوْمٌ: يَكُونُ صَاحِبَ دُعَاءٍ بِلِسَانِهِ
وَرِضَاً بِقَلْبِهِ لِيَأْتِيَ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعاً .
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَأَلْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أَلْأَوْقَاتُ مُخْتَلِفَةٌ؛ فَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ
الدُّعَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الشُّكُوتِ وَهُوَ الْأَدَبُ ، وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ السُّكُوتُ أَفْضَلُ مِنَ
الدُّعَاءِ وَهُوَ الْأَدَبُ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَلْوَقْتِ، فَإِذَا وَجَدَ فِي قَلْبِهِ إِشَارَةً إِلَى
الدُّعَاءِ .. فَالذُّعَاءُ أَولَى بِهِ ، وَإِذَا وَجَدَ إِشَارَةً إِلَى السُّكُوتِ . . فَالسُّكُوتُ أَتَمُ .
.
(١) تقدم برقم (١١٤٥) .
٦٣٦

قَالَ: وَيَصِحُ أَنْ يُقَالَ: مَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ نَصِيبٌ (١)، أَوْ للهِ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى فِيهِ حَقٌّ . . فَالدُّعَاءُ أَوْلَىُ ؛ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً ، وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِكَ فِيهِ حَظٌّ ..
فَالسُّكُوتُ أَتَمُّ .
قَالَ: وَمِنْ شَرَائِطِ الدُّعَاءِ : أَنْ يَكُونَ مَطْعَمُهُ حَلَاَلاَ(٢) ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ
الرَّازِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : كَيْفَ أَدْعُوكَ وَأَنَا عَاصٍ ؟! وَكَيْفَ لاَ أَدْعُوكَ وَأَنْتَ
كَرِیمٌ ؟! ) .
وَمِنْ آدَابِهِ: حُضُورُ أَلْقَلْبِ ، وَسَيَأْتِي دَلِيلُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ: إِظْهَارُ الْفَاقَةِ، وَإِلَّ .. فَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ اُلْغَزَالِيُّ فِي ((أَلْإِحْيَاءِ)) [٣٠٤/١]: ( آدَابُ الدُّعَاءِ
عَشَرَةٌ :
اْأََّلُ: أَنْ يَتَرَصَّدَ الْأَزْمَانَ الشَّرِيفَةَ؛ كَيَوْم عَرَفَةَ، وَشَهْرِ رَمَضَانَ ، وَيَوْمٍ
الْجُمُعَةِ ، وَالثُُّثِ الأَخِرِ مِنَ اللَِّلِ ، وَوَقْتِ الْأَسَحَارِ .
الثَّانِي : أَنْ يَغْتَنِمَ الْأَحْوَالَ الشَّرِيفَةَ؛ كَحَالَةِ السُّجُودِ ، وَأَلْتِقَاءِ الْجُيُوشِ ،
وَنُزُولِ الْغَيْثِ ، وَإِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَبَعْدَهَا . قُلْتُ : وَحَالَةَ رِقَّةِ الْقَلْبِ.
(١) أي : كسؤال إقامة الدين وتسديده .
(٢) ومن شروطه: ما ذكره الزركشي عن الحليمي: أَلَّ يَسأل ممتنعاً عقلاً ولا عادة ؛ كإِنزال مائدة من
السماء وغيرها من خوارق الأنبياء ؛ لأن نقض العادات إنما تكون من الله تعالى لتأييد من يدعو إِلى
دينه ، وأَلاَّ يكون له فيما يسأل غرض فاسد ؛ كمال وطول عمر للتفاخر ، وأَلَّ يكون على وجه
الاختبار ، بل بمحض السؤال ؛ إِذ العبد لا يختبر ربه ، وأَلاَّ يشتغل به عن فرض ، وأَلَّ يقتصر على
دعاءٍ أَلِفِه مع الجهل بمعناه ، أو انصراف الهمة إِلى لفظه ؛ لأنه حاك لكلام غيره لا سائل . قال
الحَليمي : نعم ؛ إِن كان دعاءً حسناً ، أو كان صاحبُ الدعاء ممن يتبرك بكلامه ، فاختاره لذلك ،
وأحضر قلبه ، ووفّه من الإِخلاص حقَّه .. كان هو وإِنشاءُ الدعاء من عنده سواء. (( الفتوحات))
(٢٣٧/٧ ) .
٦٣٧

الثَّالِثُ : أَسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ، (وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ فِي آخِرِهٍ).
الرَّابِعُ: خَفْضُ الصَّوْتِ بَيْنَ الْمُخَافَتَةِ وَأَلْجَهْرِ .
هذا خطـ
امخالف
فإذو أنني لايد
اُلْخَامِسُ: أَلاَّ يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ، وَقَدْ فُسِّرَ بِهِ أُلِاعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ ، وَأَلْأَوْلَى أَنْ
يَقْتَصِرَ عَلَى الدَّعَوَاتِ الْمَأْثُورَةِ؛ فَمَا كُلُّ أَحَدٍ يُحْسِنُ الدُّعَاءَ، فَيُخَافُ عَلَيْهُِّ
اُلِاعْتِدَاءُ(١).
وَقَالَ بَعْضُهُمُ: أَدْعُ بِلِسَانِ الذِّلَّةِ وَاَلِفْتِقَارِ، لاَ بِلِسَانِ الْفَصَاحَةِ وَاَلِنْطِلاَقِ(٢).
وَيُقَالُ : إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَاْلْأَبْدَالَ لاَ يَزِيدُونَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى سَبْعِ كَلِمَاتٍ ، وَيَشْهَدُ
لَهُ مَا ذَكَرَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي آخِرِ ( سُورَةِ أَلْبَقَرَةِ): ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن
◌َِّينَآَ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ إِلَى آخِرِهَا؛ لَمْ يُخْبِرْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي مَوْضِع عَنْ أَدْعِيَةِ
عِبَادِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
قُلْتُ : وَمِثْلُهُ : قَوْلُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ( سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ﴿وَ إِذْقَالَ إِبْرَهِيْمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا اُلْبَلَدَءَ إِمِنَّا﴾.
(١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢٤٨/٧): ( قال الغزالي: وإنما ذم تكلف السجع
من الكلام ؛ لأنه لا يلائم الضراعة والذلة ، وإلا .. ففي الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كلمات متوازنة، لكنها غير متكلفة، وقد أخرج الإمام أحمد في «مسنده» [١/ ١٧٢] : أن
سعداً سمع ابناً له يدعو وهو يقول : اللهم ؛ إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها ، ونحواً من هذا ،
وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها ، فقال: لقد سألت الله خيراً كثيراً ، وتعوذت بالله من شر
كثير ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء ) ،
وقرأ هذه الآية: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ﴾، وإن بحسبك أن تقول : اللهم ؛
إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو
عمل . وأخرج أبو داوود [٩٦]: أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم ؛ إني
أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال : أي بني ؛ سل الله الجنة ، وتعوذ به من
النار ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في
الطهور والدعاء ))) .
(٢) أي: إِذا كان على وجه التكلف والتشدق ، أما إِذا رزق الفصاحة وانطلاق العبارة ولم يتكلف لذلك ..
فلا منع منه ، ففي الأدعية المأثورة من الفصاحة والبلاغة ما لا يوقف على أدناه ، فضلاً عن أوسطه
وأقصاه. ((الفتوحات)) (٢٤٨/٧).
٦٣٨

قُلْتُ: وَأَلْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهُ لاَ حَجْرَ(١) فِي ذَلِكَ، وَلاَ
تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى السَّبْعِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ مُطْلَقاً.
السَّادِسُ: التَّضَرُّعُ وَالْخُشُوعُ وَالرَّهْبَةُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ
يُسَرِعُونَ فِىِ الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوْ لَنَا خَشِعِينَ﴾، وَقَالَ
تَعَالَى: ﴿ آدْعُواْرَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ .
السَّابِعُ: أَنْ يَجْزِمَ بِالطَّلَبِ، وَيُوقِنَ بِالْإِجَابَةِ ، وَيَصْدُقَ رَجَاءُهُ فِيهَا، وَدَلَائِلُهُ
كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ رَحِمَهُ اللهُ : ((لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ
مَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَجَابَ شَرَّ الْمَخْلُوقِينَ إِبْلِيسَ إِذْ قَالَ : رَبِّ
أَنْظِرْنِ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ ؛ قَالَ : ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾)).
الثَّامِنُ: أَنْ يُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ ، وَيُكَرِّرَهُ ثَلاثَاً ، وَلاَ يَسْتَبْطِىءَ الْإِجَابَةَ.
التَّاسِعُ: أَنْ يَفْتَتِحَ الدُّعَاءَ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى .
قُلْتُ : وَبِالصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٢) بَعْدَ الْحَمْدِ للهِ تَعَالَى
وَأَلْثََّاءِ عَلَيْهِ(٣) ، وَيَخْتِمَهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَيْضاً .
الْعَاشِرُ: وَهُوَ أَهَتُّهَا وَالْأَصْلُ فِي الْإِجَابَةِ، وَهُوَ الثَّوْبَةُ، وَرَدُّ الْمَظَالِم ،
وَالْإِقْبَالُ عَلَى اللهِ تَعَالَى ) .
فَضَ﴾ [في فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له] :
قَالَ الْغَزَالِيُّ: (فَإِنْ قِيلَ: فَمَا فَائِدَةُ الدُّعَاءِ مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ لاَ مَرَدَّ لَهُ؟
فَأَعْلَمْ: أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْقَضَاءِ رَدَّ الْبَلاَءِ بِالدُّعَاءِ، فَالدُّعَاءُ سَبَبٌ لِرَدِّ الْبَلاَءِ وَوُجُودِ
الرَّحْمَةِ، كَمَا أَنَّ الُّرْسَ سَبَبٌ لِدَفْعِ السَّلاَحِ ، وَأَلْمَاءَ سَبَبٌ لِخُرُوجِ النَّبَاتِ مِنَ
(١) في ((الفتوحات)) (٢٤٩/٧): ( لا حجة ).
(٢) وبالسلام معها؛ لما سبق من كراهة إِفراد أحدهما عن الآخر. ((الفتوحات)) (٢٥١/٧).
(٣) وذلك لحديث فَضالة رضي الله عنه المتقدم برقم (٣٥٢).
٦٣٩

الْأَرْضِ، فَكَمَا أَنَّ اُلْتُرْسَ يَدْفَعُ السَّهْمَ فَيَتَدَافَعَانِ .. فَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ وَالْبَلَاَءُ،
وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الإِعْتِرَافِ بِالْقَضَاءِ أَلَّ يُحْمَلَ السِّلاَحُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى :
وَلْيَأْخُذُ واْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾، فَقَدَّرَ اللهُ تَعَالَى الْأَمْرَ وَقَذَّرَ سَبَبَهُ .
وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ وَأَلِفْتِقَارُ، وَهُمَا نِهَايَةُ الْعِبَادَةِ
وَالْمَعْرِفَةِ )(١) ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
٣- بَابُ دُعَاءِ الْإِنْسَانِ وَتَوَسُلِهِ بِصَالِحِ عَمَلِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى
١١٨٩ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) حَدِيثَ أَصْحَابِ الْغَارِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: (( أَنْطَلَقَ ثَلاَثَهُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ
فَدَخَلُوهُ، فَأَنْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ
لاَ يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّ أَنْ تَدْعُوا اللهَ تَعَالَى بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، قَالَ رَجُلٌ
مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ؛ إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لاَ أُغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلاً وَلاَ
مَالاً ... )) وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ الطّويلِ فِيهِمْ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَالَ فِي صَالِحِ
عَمَلِهِ: (( آللَّهُمَّ؛ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ أَبْتِغَاءَ وَجْهِكَ .. فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ)) ،
فَأَنْفَرَجَ فِي دَعْوَةِ كُلِّ وَاحِدٍ شَيْءٌ مِنْهَا، وَأَنْفَرَجَتْ كُلُّهَا عَقِبَ دَعْوَةِ الثَّالِثِ ،
((فَخَرَجُوا يَمْشُونَ)) [خ ٢٢٧٢-٢٧٤٣٢].
قُلْتُ : ( أُغْبِقُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ أَلْبَاءِ ؛ أَيْ : أَسْقِي .
وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُ فِي ( صَلاَةِ الاِ سْتِسْقَاءِ ) كَلاَمَاً
مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَقَعَ فِي شِدَّةٍ أَنْ يَدْعُوَ بِصَالِحِ عَمَلِهِ، وَأَسْتَدَلُوا بِهَاذَا
الْحَدِيثِ، وَقَدْ يُقَالُ: فِي هَذَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعاً مِنْ تَرْكِ الاِفْتِقَارِ الْمُطْلَقِ
(١) ((الإِحياء)) (٣٢٨/١).
٦٤٠