Indexed OCR Text
Pages 481-500
قُلْتُ : وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ تَكْنِيَةُ أَبِي طَالِبٍ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ . ٨٦٠- وَفِي الصَّحِيحِ: ((هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ)) [حب ٦١٩٨ - ٣٠٨٨٥]، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا وُجدَ الشَّرْطُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي التَّرْجَمَةِ(١) ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ .. لَمْ يَزِدْ عَلَى آلِاِسْمِ . ٨٦١- كَمَا رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)): (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ: مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ)(٢) [خ ٧-١٧٧٣٢]، فَسَمَّاهُ بِأَسْمِهِ وَلَمْ يُكَنِّهِ وَلاَ لَقَّبَهُ بِلَقَبِ مَلِكِ الرُّومِ وَهُوَ قَيْصَرُ، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِغْلاَظِ عَلَيْهِمْ، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ نَكْنِيَهُمْ، وَلاَ نُرَقِّقُ لَهُمْ عِبَارَةً ، وَلاَ نُلِيْنُ لَهُمْ قَوْلاً ، وَلاَ نُظْهِرُ لَهُمْ وُدّاً وَلاَ مُؤَالَفَةً . ٢٠ - بَابُ جَوَازِ تَكْنِيَةِ الرَّجُلِ بِأَبِي فُلاَنٍ وَأَبِي فُلاَتَةَ، وَالْمَزْأَةِ بِأُمِّ فُلاَنٍ وَأُمَّ قُلَنَةَ أَعْلَمْ : أَنَّ هَذَا كُلَّهُ لاَ حَجْرَ فِيهِ ، وَقَدْ تَكَتَّى جَمَاعَاتٌ مِنْ أَفَاضِلِ سَلَفِ اُلْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ بِأَبِي فُلاَنَةٍ، فَمِنْهُمْ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَهُ ثَلاَثُ كُنَىَ: أَبُو عَمْرٍو ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ، وَأَبُو لَيْلَى. وَمِنْهُمْ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَزَوْجَتُهُ أُمُ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَىُ صَحَابِيَّةٌ أَسْمُهَا خَيْرَةُ ، وَزَوْجَتُهُ الْأُخْرَىُ أُمّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى أَسْمُهَا هُجَيْمَةُ ، وَكَانَتْ جَلِيلَةَ الْقَدْرِ ، فَقِيهَةً (١) أي: من كون ذلك الإِنسان لا يعرف إلا بكنيته، أو يعرف باسمه للكن يترتب على ذكره به فتنة . ((الفتوحات)) (١٥٧/٦). قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((الفتح)) (١٠/ ٥٩٢): ( وقد تعقب كلامه بأنه لا حصر فيما ذكر ، بل قصة عبد الله بن أبي في ذكره بكنيته دون اسمه وهو باسمه أشهر .. ليس لخوف الفتنة ؛ فإِن الذي ذكر بذلك عنده كان قوياً في الإِسلام ، فلا يخشى معه أن لو ذكر عبد الله باسمه أن يجر بذلك فتنة ، وإِنما هو محمول على التألف كما جزم به ابن بطال فقال : فيه جواز تكنية المشركين على وجه التألف ، إِما رجاء إِسلامهم أو لتحصيل منفعة منهم ) . (٢) تقدم برقم ( ٧٠٩ ) . ٤٨١ فَاضِلَةً مَوْصُوفَةً بِالْعَقْلِ الْوَافِرِ ، وَأَلْفَضْلِ الْبَاهِرِ ، وَهِيَ تَابِعِيَّةٌ . وَمِنْهُمْ: أَبُو لَيْلَى وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَزَوْجَتُهُ أُمُ لَيْلَى، وَأَبُو لَيْلَى وَزَوْجَتُهُ صَحَابِيَّانِ . وَمِنْهُمْ: أَبُو أُمَامَةَ ، جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَمِنْهُمْ : أَبُو رَيْحَانَةَ ، وَأَبُو رِمْثَةَ، وَأَبُورِيمَةَ ، وَأَبُو عَمْرَةَ بَشِيرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو فَاطِمَةَ اللَّيِْيُّ، قِيلَ: أَسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍٍ ، وَأَبُو مَرْيَمَ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو رُقَيَّةَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، وَأَبُو كَرِيمَةَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، وَهَؤُلاءِ كُلُّهُمْ صَحَابَةٌ . وَمِنَ التَّابِعِينَ أَبُو عَائِشَةَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَخَلَائِقُ لاَ يُحْصَوْنَ ، قَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي «الْأَنْسَابِ)) [٦٥٠/٥]: ( سُمِّيَ مَسْرُوقاً؛ لِأَنَّهُ سَرَقَهُ إِنْسَانٌ وَهُوَ صَغِيرٌ ثُمَّ وُجِدَ ) . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ تَكْنِيَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِأَبِي هُرَيْرَةً(١)، وَاللهُ أَعْلَمْ(٢). (١) كحديث البخاري (٥٣٧٥)، ومسلم ( ٣١). (٢) في هامش (ب): ( بلغ الولد أبو العباس وفقه الله سماعاً ومقابلة بقراءته ولله الحمد . كتبه ابن العطار) . ٤٨٢ ١٧ - كِتَابُ الْأَذْكَارِ الْمُتَفَرِّقَةِ أَعْلَمْ : أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ أَنْتُرُ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - أَبْوَاباً مُتَفَرِّقَةً مِنَ الْأَذْكَار وَالدَّعَوَاتِ يَعْظُمُ الإِنْتِفَاعُ بِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ، وَلَيْسَ لَهَا ضَابِطٌ نَلْتَزِمُ تَرْتِيَهَا بِسَبَبِهِ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ . ١ - بَابُ أَسْتِحْبَابٍ حَمْدِ اللهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْبِشَارَةِ بِمَا يَسُؤُّ أَعْلَمْ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوِ أَنْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ ظَاهِرَةٌ . . أَنْ يَسْجُدَ شُكْراً للهِ تَعَالَى(١) ، وَأَنْ يَحْمَدَ اللهَ تَعَالَى وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، وَالْأَحَادِيثُ وَآلآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ . ٨٦٢ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فِي مَقْتَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الشُّورَى الطَِّيلِ : ( أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَرْسَلَ أَبْنَهُ عَبْدَ اللهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا يَسْتَأْذِنُهَا أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ .. قَالَ عُمَرُ : مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ : أَلَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ أَذِنَتْ، قَالَ: أَلْحَمْدُ للهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ)(٢). ٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ صِيَاحَ الدِّيكِ وَنَهِيقَ الْحِمَارِ وَنُبَاحَ اَلْكَلْبِ ٨٦٣ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ (١) وهذه السجدة يشترط لها شروط الصلاة ؛ من الطهارة، وستر العورة ، والاستقبال ، وأركان السجدة في الصلاة ؛ من وضع الأعضاء السبعة ، والتحامل بالرأس على مسجده ، وتزاد النية والسلام عند الجلوس منها من غير تشهد ، ثم هي إِنما تشرع خارج الصلاة ، فيُبطل فعلُها الصلاة . (٢) تقدم برقم ( ٤٨٣) . ٤٨٣ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحَمِيرِ . . فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَاناً، وَإِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ .. فَأَسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ؛ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً))(١) [خ٣٣٠٣ -م٢٧٢٩]. ٨٦٤ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلاَبِ وَنَهِيقَ الْحُمُرِ بِاللَّيْلِ .. فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ؛ فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لاَ تَرَوْنَ)) [٥١٠٣٥]. ٣- بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى الْحَرِيقَ ٨٦٥ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ )) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ اَلْحَرِيقَ .. فَكَبِّرُوا؛ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفِئُهُ)) [سني ٢٩٤ وانظر الملحق]. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ مَعَ ذَلِكَ بِدُعَاءِ الْكَرْبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي ( كِتَابِ اَلْأَذْكَارِ لِلأُمُورِ الْعَارِضَاتِ وَعِنْدَ الْعَاهَاتِ وَأَلْآَفَاتِ )(٢). ٤- بَابُ مَا يَقُولُهُ عِنْدَ أَلْقِيَامٍ مِنَ الْمَجْلِسِ ٨٦٦ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ ، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَّطُهُ ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .. إِلَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت٣٤٣٣]. (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٦٧/٦): (قال القاضي [في ((الإكمال)) ٢٢٤/٨]: سببه [أي: سبب الدعاء والسؤال عند سماع صياح الديكة]: رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والإِخلاص، وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم). (٢) تقدم برقم ( ٣٥٧). ٤٨٤ ٨٦٧ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَأَسْمُهُ نَضْلَةُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ: (( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)) ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلاً مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَىْ! قَالَ: ((ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ)) [٤٨٥٩٥]. وَرَوَاهُ أَلْحَاكِمُ فِي ((أَلْمُسْتَدْرَكِ)) مِنْ رِوَايَةٍ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ [٤٩٦/١] . قُلْتُ: قَوْلُهُ: ( بِأَخَرَةٍ ) : هُوَ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَبِفَتْحِ الْخَاءِ، وَمَعْنَاهُ : فِي آخِرِ الْأَمْرِ . ٨٦٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ)) عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى .. فَلْيَقُلْ آخِرَ مَجْلِسِهِ أَوْ حِينَ يَقُومُ: ﴿سُبْحَنَ رَیِكَ رَبِّ اُلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾﴾ [حلية ١٢٣/٧]. ٥- بَابُ دُعَاءِ الْجَالِسِ فِي جَمْعٍ لِنَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ ٨٦٩ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلاءِ الذَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِهِ: ((اللَّهُمَّ؛ أَقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ [بِهِ] عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا ، اللَّهُمَّ؛ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْبَيْتَنَا، وَأَجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَأَجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَأَنْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا ، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا))، قَالَ التِّرْ مِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٣٥٠٢]. ٤٨٥ ٦ - بَابُ كَرَاهَةِ أَلْقِيَامٍ مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَىْ ٨٧٠ - رَوَيْنَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لاَ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى فِيهِ .. إِلَّ قَامُوا عَنْ مِثْلِ حِيفَةِ حِمَارٍ ، وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً )) [٤٨٥٥٥] . ٨٧١ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضاً، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ قَعَدَ مَفْعَداً لَمْ يَذْكُرِ الهَ تَعَالَىْ فِيهِ .. كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِتِرَةٌ، وَمَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لاَ يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى فِيهِ .. كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ) [٤٨٥٦٥]. قُلْتُ: (تِرَةٌ ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، وَمَعْنَاهُ: نَقْصٌ، وَقِيلَ : تَبَعَةٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَسْرَةً كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. ٨٧٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضاً ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ تَعَالَى وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ فِيهِ .. إِلَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، فَإِنْ شَاءَ .. عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ . . غَفَرَ لَهُمْ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت ٣٣٨٠]. ٧ - بَابُ الذِّكْرِ فِي الطَّرِيقِ ٨٧٣ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا مِنْ قَوْم جَلَسُوا مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ .. إِلَّ كَانَتْ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، وَمَا سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقاً لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ .. إِلَّ كَانَتْ عَلَيْهِ تِرَةٌ )) [سني ١٧٩] . ٨٧٤ - وَرَوَيْنَا فِي (« كِتَابٍ أَبْنِ السُّنِّيِّ )) وَ((دَلاَئِلِ النُّبُوَّةِ)) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ٤٨٦ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِتَبُوكَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ أَشْهَدْ جِنَازَةَ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيِّ ، فَخَرَجَ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَوَضَعَ جَنَاحَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْجِبَالِ فَتَوَاضَعَتْ، وَوَضَعَ جَنَاحَهُ اَلْأَيْسَرَ عَلَى الْأَزَضِينَ فَتَوَاضَعَتْ، حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِبْرِيلُ وَالْمَلاَئِكَةُ عَلِيهِمُ السَّلاَمُ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: ((يَا جِبْرِيلُ؛ بِمَ بَلَغَ مُعَاوِيَةُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ؟ » قَالَ: بِقِرَاءَتِهِ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )) قَائِماً وَرَاكِباً وَمَاشِياً) [سني ١٨٠ - دلائل ٥/ ٢٤٥ وانظر الملحق]. ٨- بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا غَضِبَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاَلْكَظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ الآيَةُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّمُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِمُ﴾. ٨٧٥ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ((مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)) [خ٦١١٤-م٢٦٠٩]. ٨٧٦ - وَرَوَيْنَا فِي (( صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ )) قُلْنَا: أَلَّذِي لاَ تَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ: (( لَيْسَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ اُلْغَضَبِ)) [م٢٦٠٨]. قُلْتُ: ( الصُّرَعَةُ ) بِضَمِّ الصَّادِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ ، وَأَصْلُهُ : أَلَّذِي يَصْرَعُ النَّاسَ كَثِيراً ، كَالْهُمَزَةِ وَاللُّمَزَةِ: أَلَّذِي يَهْمِزُهُمْ كَثِيراً . ٨٧٧ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( ابْنِ مَاجَهْ)) عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ أَلْجُهَنِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ ٤٨٧ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ .. دَعَاهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَىُ رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ مَا شَاءَ )) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ [د٤٧٧٧ - ت٢٠٢١ - ق ٤١٨٦] . ٨٧٨ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ( مُسْلِمٍ)) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (كُنْتُ جَالِساً مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانِ، وَأَحَدُهُمَا قَدِ أَحْمَزَّ وَجْهُهُ وَأَنْتُفَخَتْ أَوْدَاجُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا .. لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ .. ذَهَبَ مِنْهُ مَا يَجِدُ ))، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ)) ، فَقَالَ: وَهَلْ بِي مِنْ جُنُونٍ؟))) [خ ٣٢٨٢ -م٢٦١٠]. وَرَوَيْنَاهُ فِي كِتَابَيْ: ((أَبِي دَاوُودَ )) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ ، يَعْنِي: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذاً [د٤٧٨٠ - ت٣٤٥٢]. ٨٧٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا غَضْبَى، فَأَخَذَ بِطَرَفِ الْمَفْصِلِ مِنْ أَنْفِي فَعَرَكَهُ ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عُوَيْشُ ؛ قُولِي: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي ، وَأَجِرْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ )) [سني٦٢٢]. ٨٨٠- وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عُرْوَةَ السَّعْدِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِأَلْمَاءِ ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَتَوَضَّأْ)) [«٤٧٨٤]. ٤٨٨ ٩- بَابُ أَسْتِحْبَابِ إِعْلَام الرَّجُلِ مَنْ يُحِبُّهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ، وَمَا يَقُولُ لَهُ إِذَا أَعْلَمَهُ ٨٨١ - رَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ .. فَلْيُخْبرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١) [«٥١٢٤]. ٨٨٢ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ( أَنَّ رَجُلاً كَانَ ◌ِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إِنِّي لأُحِبُّ هَذَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَعْلَمْتَهُ؟)) قَالَ: لاَ، قَالَ: ((أَعْلِمْهُ))، فَلَحِقَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اَللهِ ، فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ) [٥١٢٥٥]. ٨٨٣ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( النَّسَائِيِّ)) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: (( يَا مُعَاذُّ؛ وَاللهِ إِنِّي الأُحِبُّكَ، أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ تَقُولُ: آللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ))(٢) [١٥٢٢٥ - س٥٣/٣]. ٨٨٤ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُّعَامَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ .. فَلْيَسْأَلْهُ عَنِ اسْمِهِ وَأَسْمٍ أَبِهِ وَمِمَّنْ هُوَ ؛ فَإِنَّهُ أَوْصَلُ لِلْمَوَدَّةِ » [ت٢٣٩٢]. قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا أَلْوَجْهِ ، قَالَ : وَلاَ نَعْلَمُ لِيَزِيدَ بْنِ نُعَامَةَ سَمَاعاً مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: وَيُرْوَى عَنِ أَبْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ هَاذَا ، وَلاَ يَصِحُّ إِسْنَادُهُ . (١) حديث المقدام بن معدي كرب سقط من نسخة الترمذي دار إحياء التراث التي اعتمدناها ، وبقي كلام الترمذي عنه إثر حديث (٢٣٩١)، وهو موجود بتمامه في النسخة التي أصدرتها جمعية المكنز الإسلامي في ( باب: ما جاء في إعلام الحب ) برقم ( ٢٥٧٠) ، فليتنبه . (٢) تقدم برقم (١٩٠). ٤٨٩ قُلْتُ : قَدِ أخْتُلِفَ فِي صُحْبَةٍ يَزِيدَ بْنِ نُعَامَةَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِم: لاَ صُحْبَةَ لَهُ، قَالَ: وَحَكَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً ، قَالَ: وَغُلِّطَ (١) . ١٠ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَأَىْ مُبْتَلَىَ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ٨٨٥- رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ رَأَى مُبْتَلَىَ فَقَالَ: أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا أَبْتَلاَكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً .. لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَءُ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت ٣٤٣٢]. ٨٨٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عُمَرَ بْنِ أَلْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ رَأَىْ صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ : أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي (٢) مِمَّا أَبْتَلَاَكَ بِهِ ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً ، إِلَّ عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلاَءِ كَائِناً مَا كَانَ مَا عَاشَ »، ضَعَّفَ التِّرْ مِذِيُّ إِسْنَادَهُ [ت٣٤٣١]. قُلْتُ : قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ هَذَا الذِّكْرَ سِرّاً ، بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَلاَ يَسْمَعُهُ الْمُبْتَلَى؛ لِئَلأَّ يَتَلَّمَ قَلْبُهُ بِذَلِكَ، إِلَّ أَنْ تَكُونَ بَلِيَتُهُ مَعْصِيَّةً .. فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسْمِعَهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ ذَلِكَ مَفْسَدَةً ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ١١ - بَابُ أَسْتِحْبَابِ حَمْدِ اللهِ تَعَالَىْ لِلْمَسْؤُولِ عَنْ حَالِهِ أَوْ حَالِ مَحْبُوبِهِ مَعَ جَوَابِهِ إِذَا كَانَ فِي جَوَابِهِ إِخْبَارٌ بِطِبٍ حَالِهِ ٨٨٧- رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: ( أَنَّ (١) انظر ((الجرح والتعديل)) (٢٩٢/٩)، و((التاريخ الكبير)) (٣٦٣/٨)، لكن ليس فيه أن له صحبة، بل ذكر الترمذي في (( العلل الصغير)) (٣٣٠/١) ما يفيد خلاف ذلك بعد ذكره الحديث ، فقال : ( سألت محمداً - يعني : البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو حديث مرسل ، كأنه لم يجعل يزيد بن نعامة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . (٢) في الأصل و(ب): ( عافانا). ٤٩٠ عَلِيّاً رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ أَلَّذِي تُؤُفِيَ فِيهِ ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ ؛ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ - بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى - بَارِئاً)(١) [خ ٤٤٤٧]. ١٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ ٨٨٨- رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَغَيْرِهِ عنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٍّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيَّةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ))(٢) [ت:٣٤٢٨]. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي (( الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ، وَزَادَ فِيهِ فِي بَعْضٍ طُرُقِهِ: (( وَبَنَى لَهُ بَيْتَأَ فِي الْجَنَّةِ)) [٥٣٨/١٥]. وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ : قَالَ الرَّاوِي: ( فَقَدِمْتُ خُرَاسَانَ، فَأَتَيْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ : أَتَيْتُكَ بِهَدِيَّةٍ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ ، فَكَانَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ يَرْكَبُ فِي مَوْكِبِهِ حَتَّى يَأْتِيَ السُوقَ فَيَقُولُهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ)(٣) . وَرَوَاهُ أَلْحَاكِمُ أَيْضاً مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [٥٣٩/١٥]. قَالَ الْحَاكِمُ : ( وَفِي أَلْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَأَنَسٍ ، (١) تقدم برقم (٣٩٨). (٢) وحكمة ترتب هذا الثواب العظيم على هذا الذكر اليسير : أنه ذاكر الله تعالى في الغافلين ، فهو بمنزلة المجاهد مع الفارين ، ثم إِن رفع صوته به كان فيه تذكير أولئك الغافلين ، حتى يقولوا مثل قوله ، ففي ذلك القول والنفع المتعدي ما يقتضي ذلك الثواب ، ثم ظاهر رواية الكتاب وشرح السنة حصول هذا الثواب لقائل هذا الذكر سراً أو جهراً ، وما في رواية مما يقتضي التقييد بالثاني لعله بيان الأفضل . ((الفتوحات)) (١٩٠/٦). (٣) سقطت هذه الزيادة من ((المستدرك))، وقد ذكرها الحافظ الذهبي في ((التلخيص)) (٥٣٨/١). ٤٩١ قَالَ: وَأَقْرَبُهَا مِنْ شَرَائِطِ هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ) . ٨٨٩- فَرَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ .. قَالَ: ((بِأَسْمِ الهِ، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ السُّوقٍ وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا ، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُصِيبَ فِيهَا يَمِيناً فَاجِرَةً، أَوْ صَفَقَةً خَاسِرَةً)) [٥٣٩/١٥]. ١٣ - بَابُ اسْتِحْبَابِ قَوْلِ الْإِنْسَانِ لِمَنْ تَزَوَّجَ تَزَؤُجاً مُسْتَحَبّاً أَوِ اشْتَرَى أَوْ فَعَلَ فِعْلاً يَسْتَحْسِنُهُ الشَّرْعُ: (أَصَبْتَ) أَوْ (أَحْسَنْتَ) وَنَحْوَهُ ٨٩٠- رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ : ((بِكْراً أَمْ ثَيِّباً؟ )) قُلْتُ: نَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللهِ(١)، قَالَ: ((فَهَلاَ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ؟ - أَوْ قَالَ: ((تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ)) - قُلْتُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ - يَعْنِي: أَبَاهُ - تُؤُفِّيَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ سَبْعاً ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيْتَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَجِيءَ بِأَمْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، قَالَ: ((أَصَبْتَ)) ... وَذَكَرَ أَلْحَدِيثَ(٢) [م٥٦/٧١٥ في الرضاع، باب استحباب نكاح البكر] . ١٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ ٨٩١ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ أُلُّنِّيِّ)) عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ .. قَالَ: ((أَلْحَمْدُ للهِ ، اَللَّهُمَّ ؛ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي .. فَحَسِّنْ خُلُقِي)) [سني ١٦٣]. (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٩٤/٦): (قوله: (( قلت: ثيب)) هكذا هو في نسخة مقروءة على ابن العماد، قال العراقي في ((شرح التقريب)): ((ثيب)) في روايتنا بالرفع ، خبر مبتدأ محذوف ؛ أي: المنكوحة ثيب. وفي نسخة: (( ثيباً)) بالنصب ، بإضمار : تزوجت ثيباً ) . (٢) تقدم برقم (٨١٣) . ٤٩٢ وَرَوَيْنَاهُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبْنِ عَبَّاسٍ بِزِيَادَةٍ [سني ١٦٤]. ٨٩٢ - وَرَوَيْنَاهُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةٍ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَظَرَ وَجْهَهُ فِي الْمِرْآةِ .. قَالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي سَوَىُ خَلْقِي فَعَدَلَهُ، وَكَرَّمَ صُورَةَ وَجْهِي فَحَسَّنَهَا، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) [سني ١٦٥ وانظر الملحق]. ١٥ - بَابُ مَا يَقُولُهُ عِنْدَ الْحِجَامَةِ ٨٩٣- رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ الْحِجَامَةِ .. كَانَتْ مَنْفَعَةَ حِجَامَتِهِ )) [سني ١٦٧ وانظر الملحق] . ١٦ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا طَنَّتْ أُذُنُّهُ ٨٩٤ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أَحَدِكُمْ . . فَلْيَذْكُرْنِي، وَلْيُصَلِّ عَلَيَّ ، وَلْيَقُلْ: ذَكَرَ اللهُ بِخَيْرٍ مَنْ ذَكَرَنِي)) [سني ٦ ١٦ وانظر الملحق] . ١٧ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَدِرَتْ رِجْلُهُ ٨٩٥ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ حَنَشٍ قَالَ: (كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَخَدِرَتْ رِجْلُهُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ ) [سني ١٧٠] . ٨٩٦- وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ( خَدِرَتْ رِجْلُ رَجُلٍ عِنْدَ أَبْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَهَبَ خَدَرُهُ ﴾ [سني١٦٩]. ٤٩٣ ٨٩٧ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ - أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ فِي (( صَحِيحِهِ)) - قَالَ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِ بَيْتِ أَبِي اَلْعَتَاهِيَةِ (١) [من الطويل] : فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: يَا عُتْبُ، لَمْ يَذْهَبِ الْخَدَرْ وَتَخْدَرُ فِي بَعْضِ الْأُحَابِينِ رِجْلُهُ [سني ١٧١] . ١٨ - بَابُ جَوَازِ دُعَاءِ الْإِنْسَانِ عَلَى مَنْ ظَلَمَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ظَلَمَهُ وَحْدَهُ إِعْلَمْ : أَنَّ هَذَا الْبَابَ وَاسِعٌ جِدّاً، وَقَدْ تَظَاهَرَ عَلَى جَوَازِهِ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَفْعَالُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَاَمُهُ عَلَيْهِمْ بِدُعَائِهِمْ عَلَى الْكُفَّارِ . ٨٩٨ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: ((مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً؛ شَغَلُونَا(٢) عَنِ الصَّلاَةِ الْوُسْطَى)) [خ ٢٩٣١- ٦٢٧٢]. ٨٩٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((الصَّحِيْخَيْنِ)) مِنْ طُرُقٍ: أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى (١) أي: من حيث كمال المحبة بهذا المحبوب بحيث تمكَّن حبه في الفؤاد، حتى إِذا ذكره .. ذهب عنه الخدر. ((الفتوحات)) (٢٠٠/٦). وأخرج ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (١٧١) في معنى ذلك : قال الوليد بن يزيد بن عبد الملك [من الوافر] : أثَيِي مُغْرَماً كَلِفِاً مُحِبّاً إِذَا خَدِرَتْ لَهُ رَجْلٌ دَعَاكِ وفيه أيضاً عن أبي بكر الهذلي قال : دخلت على محمد ابن سيرين وقد خدرت رجلاه فنقعهما بالماء وهو يقول [من الطويل]: فَنَادَيْتُ لُبْنَىُ بِأَسْمِهَا وَدَعَوْتُ إِذَا خَدِرَتْ رِجْلِي تَذَكَّرْتُ قَوْلَهَا لأَلْقَيْتُ نَفْسِي نَّحْوَهَا فَقَضَيْتُ دَّعَوْتُ الَّتِي لَو أَنَّ نَفْسِي تُطِيعُنِي فقلت : يا أبا بكر ؛ تنشد مثل هذا الشعر؟ فقال: يالله! وهل هو إلا كلام حَسَنه كحَسَن الكلام وقبيحه كقبيحه ؟ (٢) كذا في الأصل ، وفي باقي النسخ : ( كما شغلونا) . ٤٩٤ الَّذِينَ قَتَلُوا الْقُرَّاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَأَدَامَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ شَهْراً يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ ؛ أَلْعَنْ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ)) [خ ٢٨٠١، ٤٥٦٠ - م٦٧٥، ٦٧٧، ٦٧٩]. ٩٠٠ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةٍ أَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ قُرَيْشِ حِينَ وَضَعُوا سَلَاَ اَلْجَزُورِ (١) عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فَدَعَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا .. دَعَا ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: (( اللَّهُمَّ؛ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ... )) وَذَكَرَ تَمَامَ السَّبْعَةِ(٢) وَتَمَامَ الْحَدِيثِ [خ ٢٤٠ -م١٧٩٤]. ٩٠١ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَدْعُو: ((اللَّهُمَّ؛ أَشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ ؛ أَجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)) [خ ٤٥٦٠ -م٦٧٥]. ٩٠٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ( أَنَّ رَجُلاً أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: ((كُلْ بِيَمِينِكَ))، قَالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ، قَالَ: ((لاَ أَسْتَطَعْتَ)) ، مَا مَنَعَهُ إِلَّ الْكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ)(٣) [م٢٠٢١]. قُلْتُ: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ بُسْرٌ - بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - أَبْنُ رَاعِي الْعَيْرِ اُلْأَشْجَعِيُّ، صَحَابِيٌّ، فَفِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ(٤). ٩٠٣ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: ( شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ (١) السلا : غشاء رقيق يحيط بالجنين ويخرج معه من بطن أمه ، وهو ما يقال له: المشيمة . (٢) وتمام السبعة : شيبة بن ربيعة ، والوليد بن عقبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمارة بن الوليد . (٣) تقدم برقم ( ٦٤٨) . (٤) انظر ((شرح مسلم)) (١٣ / ١٩٢). ٤٩٥ عَنْهُ، فَعَزَلَهُ وَأَسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ ... ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: ( أَرْسَلَ مَعَهُ عُمَرُ رِجَالاً أَوْ رَجُلاً إِلَى الْكُوفَةِ يَسْأَلُ عَنْهُ، فَلَمْ يَدَعْ مَسْجِداً إِلاَّ سَأَلَ عَنْهُ بْنُونَ مَعْرُوفاً ، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِداً لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ - يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ - فَقَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا .. فَإِنَّ سَعْدَاً لاَ يَسِيرُ (١) بِالسَّرِيَّةِ ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ. قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَالهِ لِأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ : اللَّهُمَّ؛ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَاذَا كَاذِباً ، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً .. فَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: شَيْخٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ ) . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرِ الرَّاوِي عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : (فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ فَيَغْمِزُهُنَّ)(٢) [خ ٧٥٥] . ٩٠٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: ( أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خَاصَمَتْهُ أَرْوَى بِنْتُ أَوْسٍ - وَقِيلَ : أُوَيْسٍ - إِلَى مَرْوَانَ بْنِ اُلْحَكَمِ، وَأَدَّعَتْ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئاً مِنْ أَرْضِهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا كُنْتُ آخُذُ شَيْئاً مِنْ أَرْضِهَا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ ظُلْماً .. طُوَّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَزَّضِينَ)) ، قَالَ مَرْوَانُ: لَاَ أَسْأَلُكَ بَيَِّةً بَعْدَ هَذَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: آللَّهُمَّ ؛ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً .. فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَأَقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا، قَالَ : فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ في (ج ) : ( كان لا يسير ) . (١) (٢) الحديث بتمامه عند البخاري، وأخرجه مسلم (٤٥٣) مختصراً، لكن ليس فيه مقصود الباب ، من جواز الدعاء على من ظلم ، وهو قول سعد رضي الله عنه: ( اللهم ؛ إن كان عبدك هذا كاذباً ، قام رياء وسمعة .. فأطل عمره ، وأطل فقره وعرضه للفتن ) ، فليتنبه . ٤٩٦ بَصَرُهَا ، وَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ) [خ٣١٩٨ - م ١٦١٠/ ١٣٩] . ١٩ - بَابُ التََّرِّي مِنْ أَهْلِ اَلْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي ٩٠٥ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: (الْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ : ( وَجِعَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَجَعاً، فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ أَمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ ، فَصَاحَتِ أمْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئاً ، فَلَمَّا أَفَاقَ .. قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِىءَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِىءَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ )(١) [خ ١٢٩٦ - ١٠٤٢]. قُلْتُ: ( الصَّالِقَةُ): الصَّائِحَةُ بِصَوْتٍ شَدِيدٍ، وَ( الْحَالِقَةُ ) : أَلَّتِي تَحْلِقُ رَأْسَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَ(الشَّاقَّةُ): أَلَِّي تَشُقُّ ثِيَابَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ . ٩٠٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُّرَ قَالَ: ( قُلْتُ لِاِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَيَزْعُمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنْفٌ ، فَقَالَ: إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ .. فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي) [٨٢]. قُلْتُ: ( أُنْفٌ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ؛ أَيْ : مُسْتَأْنَفَتٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ عِلْمٌ وَلاَ قَدَرٌ، وَكَذَبَ أَهْلُ الصَّلاَلَةِ ، بَلْ سَبَقَ عِلْمُ اللهِ تَعَالَى بِجَمِيعِ الْمَخْلُوفَاتِ(٢) . (١) تقدم برقم ( ٤٤٦ ) . (٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢١٥/٦): (اعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر ، ومعناه : أنه سبحانه وتعالى قدر الأشياء في الأزل ، وعَلِم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه على صفات مخصوصة ، فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه ، وأنكرت القدرية هذا وابتدعت وزعمت أنه سبحانه لم يقدرها ، ولم يتقدم علمه سبحانه بها ، وأنها مستأنفة العلم ؛ أي : أنه إنما يعلمها سبحانه بعد وقوعها ، وكذبوا على الله سبحانه وتعالى وجل عن أقوالهم الباطلة علواً كبيراً ، وسميت هذه الفرقة قدرية ؛ لإنكارهم القدر ، قال أصحاب المقالات من المتكلمين : وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع ، ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه ) والحمد لله . ٤٩٧ ٢٠ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا شَرَعَ فِي إِزَالَةِ مُنْكَرِ ٩٠٧ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاَثُ مِثَّةٍ وَسِتُّونَ نُصُباً(١) ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ اَلْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَنَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِدُ﴾﴾ [خ٢٤٧٨-١٧٨١٢]. ٢١ - بَابُ مَا يَقُولُ مَنْ كَانَ فِي لِسَانِهِ فُحْشٌ ٩٠٨- رَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((أَبْنِ مَاجَهْ)) وَ(( أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ خُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَرَبَ لِسَانِي، فَقَالَ: « أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ ؟ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ)) [ق٣٨١٧- سني ٣٦٢]. قُلْتُ : (الذَّرَبُ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّاءِ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: ( هُوَ فُحْشُ اُلِّسَانِ ) . ٢٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا عَثِّرَتْ دَابَتُ ٩٠٩ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ التَّابِعِيِّ أَلْمَشْهُورِ، عَنْ رَجُلِ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَثِّرَتْ دَابَتُهُ، فَقُلْتُ : تَعَسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: ((لاَ تَقُلْ: تَعَسَ الشَّيْطَانُ؛ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ .. تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ أَلْبَيْتِ ، وَيَقُولُ : بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ: بِأَسْمِ اللهِ ؛ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ .. تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ)) [٤٩٨٢٥]. قُلْتُ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ هُوَ رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . (١) ويجوز فيه فتح النون وإسكان الصاد ( نَصْباً). ٤٩٨ وَرَوَيْنَاهُ فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ (١) ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ اسْمُهُ أُسَامَةُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: فِيهِ أَقْوَالٌ أَخَرُ [سني ٥٠٩]. وَكِلاَ الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَةٌ مُتَّصِلَةٌ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمَجْهُولَ فِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُودَ صَحَابِيٌّ، وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ لاَ تَضُرُ الْجَهَالَةُ بِأَعْيَانِهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: ( تَعَسَ ): فَقِيلَ: مَعْنَاهُ: هَلَكَ، وَقِيلَ: سَقَطَ، وَقِيلَ : عَثِّرَ ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ الشَّرُ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا ، وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ ، وَلَمْ يَذْكُرٍ اُلْجَوْهَرِيُّ فِي ((صِحَاحِهِ)) غَيْرَهُ . ٢٣ - بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكَبِيرِ الْبَلَدِ إِذَا مَاتَ أَلْوَالِي أَنْ يَخْطُبَ أَلنَّاسَ وَيُسَكِّنَهُمْ ، وَيَعِظَهُمْ، وَيَأْمُّرَهُمْ بِالصَّبْرِ وَالنَّبَاتِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ ٩١٠ - رَوَيْنَا فِيهِ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ أَلْمَشْهُورَ فِي خُطْبَةِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ وَفَاةِ النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْلَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً .. فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ تَعَالَى .. فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى حَيٌّ لاَ يَمُوتُ) [خ ١٢٤٢]. ٩١١ - وَرَوَيْنَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ يَوْمَ مَاتَ أَلْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ - وَكَانَ أَمِيراً عَلَى الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ - قَامَ جَرِيرٌ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: (عَلَيْكُمْ بِأَتَّقَاءِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَلْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيَكُمُ الآنَ)(٢) [خ٥٨](٣). (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢٢٠/٦): (وكذا رواه النسائي [في ((عمل اليوم والليلة)) ٥٥٩] بهذا اللفظ عن أبي المليح عن أبيه ، وكان العزو إليه أولى منه إلى ابن السني. (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١٣٩/١): (قوله: ((الآن)) أراد به تقريب المدة تسهيلاً عليهم ، وكان كذلك ؛ لأن معاوية لما بلغه موت المغيرة .. كتب إلى نائبه على البصرة - وهو زياد - أن يسير إلى الكوفة أميراً عليها ) . (٣) تمام الحديث عند البخاري : ( ثم قال : استعفوا لأميركم - وفي رواية : استغفروا - فإنه كان يحب = ٤٩٩ ٢٤ - بَابُ دُعَاءِ الْإِنْسَانِ لِمَنْ صَنَعَ مَعْرُوفاً إِلَيْهِ أَوْ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ ، وَالنَّنَاءِ عَلَيْهِ ، وَتَحْرِيضِهِ عَلَى ذَلِكَ ٩١٢ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ )) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْخَلاَءَ ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً، فَلَمَّا خَرَجَ .. قَالَ: مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ فَأُخْبِرَ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ ؛ فَقِّهْهُ))، زَادَ أَلْبُخَارِيُّ: ((فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) [خ ١٤٣ - م٢٤٧٧]. ٩١٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الْعَظِيمِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مُعْجِزَاتٍ مُتَعَدِّدَاتٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ حَتَّى أَبْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ ، فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، فَأَتَيْتُهُ فَدَغَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى أَعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، فَدَغَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى أَعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ .. مَالَ مَيْلَةٌ هِيَ أَشَدُ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَبَيْنِ حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ، فَأَتَيْتُهُ فَدَغَمْتُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)) قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: (( مَتَّى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟ )) قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: ((حَفِظَكَ اللهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَّهُ)) ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ(١) [م٦٨١] . قُلْتُ: ( أَبْهَارَّ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ، وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَخَّدَةِ، وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، العفو ، ثم قال : أما بعد : فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم قلت : أبايعك على الإسلام ، فشرط = عليَّ: والنصح لكل مسلم ، فبايعته على هذا ، وربِّ هذا المسجد ؛ إني لناصح لكم ، ثم استغفر ونزل)، وقد أخرج مسلم هذا الحديث [٥٦] ، لكن لم يذكر القصة ، وإنما اقتصر على قول جرير بن عبد الله رضي الله عنه : ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم ) ، فليتنبه . (١) تقدم برقم (٧٢٦) . ٥٠٠