Indexed OCR Text
Pages 441-460
فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى .. فَشَمِّتْهُ، [وَإِذَا مَرِضَ .. فَعُدْهُ]، وَإِذَا مَاتَ .. فَأَتَّبَعْهُ)) (١) [م٥/٢١٦٢] . فَضَ [فيما يقوله العاطس وبيان ألفاظ التشميت وذكر ما فيه من خلاف فقهي]: أَتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ عُطَاسِهِ: ( الْحَمْدُ للهِ)، فَلَوْ قَالَ: ( أَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .. كَانَ أَحْسَنَ، وَلَوْ قَالَ: (الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) .. كَانَ أَفْضَلَ . ٧٦٠ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلْيَقُلْ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَيَقُولُ هُوَ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ))(٢) [٥٠٣٣٥] . ٧٦١ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ التِّرْ مِذِيِّ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: ( أَنَّ رَجُلاً عَطَسَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ، وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ أَبْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقُولُ: أَلْحَمْدُ للهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ: أَلْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) [ت٢٧٣٨]. قُلْتُ: وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: (يَرْحَمُكَ اللهُ) ، أَوْ ( يَرْحَمُكُمُ اللهُ)، أَوْ (رَحِمَكَ اللهُ)، أَوْ (رَحِمَكُمُ اللهُ)، وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَاطِسِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: (يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)، أَوْ (يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ)(٣) . (١) ما بين معقوفين زيادة من المطبوع، وليس في شيء من نسخ ((الأذكار)) التي اعتمدناها، وقد قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٠/٦): (كذا فيما وقفت عليه من نسخ ((الأذكار)) ست في الإِجمال وخمس في التفصيل ، وسقطت السادسة وهي الخامسة في الحديث ؛ أي: قوله: (( وإِذا مرض .. فعده)) ) . (٢) تقدم برقم ( ٧٥٤)، لكن برواية المصنف له عن البخاري في ((صحيحه)) (٦٢٢٤). قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (١٢٠/١٨): ( ذهب مالك والشافعي إلى أنه = (٣) ٤٤١ ٧٦٢- وَرَوَيْنَا فِي ((مُوَطَّأْ مَالِكِ))، عَنْهُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : ( إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ . . يَقُولُ: يَرْحَمُنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ)(١) [ط٩٦٥/٢] . وَكُلُّ هَذَا سُنَّةٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَاجِبٌ . قَالَ أَصْحَابْنَا: وَالتَّشْمِيتُ - وَهُوَ قَوْلُهُ: (يَرْحَمُكَ اللهُ) - سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، لَوْ قَالَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ .. أَجْزَأَ عَنْهُمْ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقُولَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ: ((كَانَ حَقًّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ)) (٢) [خ ٦٢٢٦]. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنِ أَسْتِخْبَابِ النَّشْمِيتِ هُوَ مَذْهَبْنَا، وَأَخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكِ فِي وُجُوبِهِ : فَقَالَ أَلْقَاضِي عَبْدُ أَلْوَهَّابِ: ( هُوَ سُنَّةٌ، وَيُجْزِئُ تَشْمِيتُ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ ) كَمَذْهَبِنَا، وَقَالَ أَبْنُ مُزَيْنِ: ( يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) ، وَأَخْتَارَهُ أَبْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِي (٣). فَضْ [في أنه لا تشميت العاطس إذا لم يحمد الله تعالى] : إِذَا لَمْ يَحْمَدِ الْعَاطِسُ .. لاَ يُشَمَّتُ؛ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّم(٤)، وَأَقَلُّ الْحَمْدِ وَالتَّشْمِيتِ وَجَوَابِهِ : أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُسْمِعُ صَاحِبَهُ . يتخيَّر بين اللفظين ، وهذا هو الصواب ؛ فقد صحت الأحاديث بهما ، والله أعلم ) . وقال ابن علان = رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٤/٦) قال ابن رشد: ( ((يغفر الله لنا)) أولى؛ لاحتياج المكلف إلى طلب الغفران . ثم قال: وإِن جمع فيما إِذا كان المشمت مسلماً .. أحسن ، واختاره ابن أبي جمرة فقال : يجمع بين اللفظين ؛ فيكون أجمع للخير ويخرج من الخلاف ، ورجحه ابن دقيق العيد ) . (١) لكن روايته في ((الموطأ)) برواية يحيى الليثي هي: (عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس فقيل له: يرحمك الله .. قال: (( يرحمنا الله وإياكم، ويغفر لنا ولكم))) . (٢) تقدم برقم ( ٧٥٣ ) . ((عارضة الأحوذي)) ( ٣٧٧/٥). (٣) تقدم برقم ( ٧٥٥ ) . (٤) ٤٤٢ فَضَ [في أنه لا تشميت العاطس إذا عدل عن لفظ (الحمد لله )]: إِذَا قَالَ الْعَاطِسُ لَفْظاً آخَرَ غَيْرَ ( الْحَمْدُ للهِ ) . . لَمْ يَسْتَحِقَّ اٌلَّشْمِيتَ. ٧٦٣ - رَوَيْنَا فِي «سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(«التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ سَالِمٍ بْنِ عُبَيْدِ الْأَشْجَعِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّكَ))، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَحْمَدِ اللهَ- فَذَكَرَ بَعْضَ الْمَحَامِدِ - وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَلْيَرُدَّ - يَعْنِي: عَلَيْهِمْ - : يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ)) [٥٠٣١٥- ت٢٧٤٠]. فَضَ [في بيان خلاف الفقهاء فيمن عطس أثناء صلاته]: إِذَا عَطَسَ فِي صَلاَتِهِ .. يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ للهِ، وَيُسْمِعَ نَفْسَهُ، هَذَا مَذْهَبْنَا، وَلِأَصْحَابِ مَالِكِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا : هَذَا، وَأَخْتَارَهُ أَبْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَالثَّانِي: يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ، وَالثَّالِثُ - قَالَهُ سُّحْنُونُ -: لاَ يَحْمَدُ جَهْراً وَلاَ فِي نَفْسِهِ (١). فَضَك [في أن وضع العاطس يده أو ثوبه على الفم من السنة] : السُّنَّةُ إِذَا جَاءَهُ الْعُطَاسُ: أَنْ يَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى فَمِهِ ، وَأَنْ يَخْفِضَ صَوْتَهُ . ٧٦٤ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((أَلْتِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ .. وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ ، وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بِهَا صَوْتَهُ) - شَكَّ الرَّاوِي أَّ اللَّفْظَيْنِ قَالَ(٢) - قَالَ التِّرْ مِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٥٠٢٩٥- ت٢٧٤٥] . (١) ((عارضة الأحوذي)) (٣٧٨/٥). (٢) أي: في المكانين: الأول: قوله: ( يده أو ثوبه )، والثاني: قوله : ( خفض أو غض )، والشك الأول عند كل من أبي داوود والترمذي ، والثاني انفرد به أبو داوود عن الترمذي ، قال أبو داوود : ( شك يحيى) يعني: ابن سعيد. ((الفتوحات)) (٢٠/٦). ٤٤٣ ٧٦٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَكْرَهُ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّفَاؤُبِ وَأَلْعُطَاسِ)) [سني ٢٦٧ وانظر الملحق]. ٧٦٦ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اُللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((التَّثَاؤُبُ الرَّفِيعُ(١) وَالْعَطْسَةُ الشَّدِيدَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ » [سني ٢٦٤] . فَضَكُ [فيمن تكرر منه العطاس وبيان ما جاء فيه] : إِذَا تَكَرَّرَ الْعُطَاسُ مِنْ إِنْسَانٍ مُتَتَابِعاً .. فَالسُّنَّةُ: أَنْ يُشَمِّتَهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . ٧٦٧ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) وَ(( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ لَّهُ: ((يَرْحَمُكَ اللهُ))، ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الرَّجُلُ مَزْكُومٌ))، هَذَا لَفْظُ رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ [م٢٩٩٣]. وَأَمَّا أَبُو دَاوُودَ وَالتِّرْمِذِيُّ .. فَقَالاَ: قَالَ سَلَمَةُ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((يَرْحَمُكَ اللهُ))، ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَةَ أَوِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَرْحَمُكَ اللهُ، هَذَا رَجُلٌ مَزْكُومٌ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٥٠٣٧٥- ت٢٧٤٣ وانظر الملحق] . ٧٦٨ - وَأَمَا أَلَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((أُلْتِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (١) أي : المرفوع به الصوت . ٤٤٤ (( يُشَمَّتُ الْعَاِسُ ثَلاَثاً، فَإِنْ زَادَ: فَإِنْ شِئْتَ .. فَشَمِّتْهُ، وَإِنْ شِئْتَ .. فَلاَ)) .. فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ [٥٠٣٦٥ _ ت٢٧٤٤] . ٧٦٩ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) بِإِسْنَادٍ فِيهِ رَجُلٌ لَمْ أَتَحَقَّقْ حَالَهُ وَبَاقِي إِسْنَادِهِ صَحِيحٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيُشَمَّتْهُ جَلِيسُهُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلاَثٍ . . فَهُوَ مَزْكُومٌ، وَلاَ يُشَمَّتُ بَعْدَ ثَلاَثٍ)) [سني ٢٥١]. وَأَخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ: فَقَالَ أَبْنُ الْعَرَبِيِّ: ( قِيلَ: يُقَالُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ : إِنَّكَ مَزْكُومٌ ، وَقِيلَ: يُقَالَ فِي الثَّالِثَةِ، وَقِيلَ: فِي الرَّابِعَةِ، وَاَلْأَصَحُ: أَنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ، قَالَ : وَأَلْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يُشَمَّتُ بَعْدَ هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي بِكَ زُكَامٌ وَمَرَضٌ ، لَآَ خِفَّةُ الْعُطَاسِ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ مَرَضاً .. فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى لَهُ وَيُشَمَّتَ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِهِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى لَهُ، لَكِنْ غَيْرُ دُعَاءِ الْعُطَاسِ اَلْمَشْرُوعِ ، بَلْ دُعَاءُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ بِالْعَافِيَةِ وَالسَّلاَمَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلاَ يَكُونُ مِنْ بَابِ التَّشْمِيتِ) (١) . فَضَكُ [فيمن عطس ولم يحمد أو حمد ولم يُسمع حمده أو سمعه البعض] : إِذَا عَطَسَ وَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ تَعَالَى .. فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لاَ يُشَمَّتُ، وَكَذَا لَوْ حَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَلَمْ يَسْمَعْهُ أُلْإِنْسَانُ .. لاَ يُشَمِّتُهُ، فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَسَمِعَهُ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ .. فَالْمُخْتَارُ: أَنَّهُ يُشَمِّتُهُ مَنْ سَمِعَهُ دُونَ غَيْرِهِ . وَحَكَى أَبْنُ الْعَرَبِيِّ خِلاَفاً فِي تَشْمِيتِ الَّذِينَ لَمْ يَسْمَعُوا الْحَمْدَ إِذَا سَمِعُوا (١) ((عارضة الأحوذي)) (٣٧٨/٥). ٤٤٥ تَشْمِيتَ صَاحِبِهِمْ: فَقِيلَ: يُشَمِّتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَرَفَ عُطَاسَهُ وَحَمْدَهُ بِتَشْمِيتِ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ: لاَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ(١) . وَأَعْلَمْ : أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْمَدْ أَصْلاً .. يُسْتَحَبُّ لِمَنْ عِنْدَهُ أَنْ يُذَكِّرَهُ الْحَمْدَ، هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ، وَقَدْ رَوَيْنَا فِي ((مَعَالِمِ السُّنَنِ)) لِلْخَطَّابِيِّ نَحْوَهُ عَنِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ(٢) ، وَهُوَ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ وَالْأَمْرِ بِأَلْمَعْرُوفِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىُ، وَقَالَ أَبْنُ الْعَرَبِيِّ: (لاَ يُفْعَلُ هَذَا)، وَزَعَمَ أَنَّهُ جَهْلٌ مِنْ فَاعِلِهِ(٣)، وَأَخْطَأَ فِي زَعْمِهِ، بَلِ الصَّوَابُ اُسْتِحْبَابُهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ . فَضَلْ فِيمَا إِذَا عَطَسَ يَهُودِيٌّ : ٧٧٠ - رَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(الْتِّزْمِذِيِّ)) وَغَيْرِهِمَا بِالْأَسَانِدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَيَقُولُ: ((يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ))، قَالَ أَلْتِّرْ مِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (٤) [٥٠٣٨٥- ت٢٧٣٩]. (١) ((عارضة الأحوذي)) (٣٧٨/٥). (٢) قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى في ((معالم السنن)) (٢٩٢/٥): ( حكي عن الأوزاعي أنه عطس رجل بحضرته ، فلم يحمد الله ، فقال له الأوزاعي : كيف تقول إذا عطست ؟ قال : أقول : الحمد لله ، فقال له : يرحمك الله ) . (٣) ((عارضة الأحوذي)) (٣٨٠/٥). (٤) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢٧/٦): ( قال العاقولي : هذا من خبث اليهود ، حتى في طلب الرحمة أرادوا حصولها لا عن منة وانقياد ، وقال الطيبي : ولعل هؤلاء هم الذين عرفوه حق معرفته ، للكن منعهم عن الإِسلام إما التقليد أو حب الرياسة ، وعرفوا أن ما هم فيه مذموم فتحروا أن يهديهم الله تعالى ، ويزيل عنهم ذلك ببركة دعائه ، وتعقب بأنهم كانوا يرجون دعاءه بالرحمة لا بالهداية على ما سبق ، وإلا .. فدعاؤه بالهداية قد وقع لجميع أمة الدعوة في قوله: (( اللهم؛ اهد قومي فإنهم لا يعلمون )) ، ودعوته صلى الله عليه وسلم مستجابة ، وتخلف من مات على كفره للسابقة بذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ ). ٤٤٦ فَضَك [فيمن عطس وهو يحدث حديثاً]: ٧٧١- رَوَيْنَا فِي (( مُسْنَدٍ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ حَدَّثَ حَدِيثاً فَعَطَسَ عِنْدَهُ .. فَهُوَ حَقٌّ )) [يعلى ٦٣٥٢]، كُلُّ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ مُتْقِنُونَ إِلاَّ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ .. فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ وَالْأَئِمَّةِ يَحْتَجُونَ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الشَّامِيِّينَ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الشَّامِيِّ ، [وانظر الملحـ فَضَك [في سنية رد التثاؤب قدرالمستطاع واستحباب وضع اليد على الفم] : إِذَا تَشَاءَبَ .. فَالسُّنَّةُ: أَنْ يَرُدَّهُ مَا أَسْتَطَاعَ؛ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ اٌلَّذِي قَدَّمْنَاهُ(١) ، وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ . ٧٧٢ - لِمَا رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ)) [م٥٧/٢٩٩٥]. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ كَانَ التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاَةِ أَوْ خَارِجَهَا .. يُسْتَحَبُّ وَضْعُ أَلْيَدِ عَلَى اَلْفَمِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ فِي الصَّلاَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ كَالتَّثَاؤُبٍ وَشِبْهِهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ(٢) . ١١ - بَابُ الْمَدْح أَعْلَمْ : أَنَّ مَدْحَ الْإِنْسَانِ وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِ بِجَمِيلِ صِفَاتِهِ قَدْ يَكُونُ فِي وَجْهِ الْمَمْدُوحِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ حُضُورِهِ ، فَأَمَّا الَّذِي فِي غَيْرِ حُضُورِهِ . . فَلاَ مَنْعَ مِنْهُ، إِلَّ أَنْ يُجَازِفَ الْمَادِعُ وَيَدْخُلَ فِي الْكَذِبِ .. فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْكَذِبِ ، تقدم برقم ( ٧٥٣ ) . (١) (٢) في هامش ( ب ): ( بلغ أحمد بن قراجا عفا الله عنهما ) . ٤٤٧ لَاَ لِكَوْنِهِ مَدْحاً، وَيُسَتَحَبُّ هَذَا الْمَدْعُ الَّذِي لاَ كَذِبَ فِيهِ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَلَمْ يَجُرَّ إِلَى مَفْسَدَةٍ ؛ بِأَنْ يَبْلُغَ الْمَمْدُوحَ فَيَقْتَتِنَ بِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . وَأَمَّا أُلْمَدْحُ فِي وَجْهِ الْمَمْدُوحِ .. فَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ تَقْتَضِي إِيَاحَتَهُ أَوٍ أَسْتِحْبَابَهُ ، وَأَحَادِيثُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْهُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ الْمَمْدُوحُ عِنْدَهُ كَمَالُ إِيمَانٍ ، وَحُسْنُ يَقِينٍ ، وَرِيَاضَةُ نَفْسٍ ، وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِحَيْثُ لاَ يَفْتَتِنُ ، وَلاَ يَغْتَهُّ بِذَلِكَ ، وَلاَ تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ . . فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلاَ مَكْرُوهٍ ، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ .. كُرِهَ مَدْحُهُ كَرَامَةٌ شَدِيدَةً . فَمِنْ أَحَادِيثِ الْمَنْعِ : ٧٧٣ - مَا رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنِ الْمِقْدَادِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَعَمَدَ اُلْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ .. فَاحْتُوا فِي وُجُوهِهِمُ الثُّرَابَ)) (١) [م ٦٩/٣٠٠٢]. ٧٧٤ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ: ((أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ)) [خ ٢٦٦٣-٣٠٠١٢]. قُلْتُ : قَوْلُهُ: ( يُطْرِيهِ) بِضَمِّ أَلْيَاءِ ، وَإِسْكَانِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣٤/٦): (قال ابن الديبع في (( تيسير الوصول)): المداحون : هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة يستأكلون به الممدوح ، أما من مدح على الأمر الحسن ، أو الفعل المحمود ترغيباً في امتثاله وتحريضاً للناس على الاقتداء به في أشباهه .. فليس بمداح) . وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في (( شرح مسلم)) (١٢٨/١٨): ( هذا الحديث قد حمله على ظاهره المقداد الذي هو راوية ، ووافقه طائفة ، وكانوا يحثون التراب في وجهه حقيقة ، وقال آخرون : معناه : خيبوهم فلا تعطوهم شيئاً لمدحهم ) . ٤٤٨ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ ، وَ(أُلْإِطْرَاءُ) : الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَدْحِ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَذْحُ . ٧٧٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْراً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - يَقُولُهُ مِرَاراً - إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحاً لَاَ مَحَالَةَ . . فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَحَسِيبُهُ اللهُ ، وَلاَ يُزَكِِّ عَلَى اللهِ أَحَداً)) (١) [خ ٦٠٦١ -٦٥/٣٠٠٠٢]. وَأَمَّا أَحَادِيثُ اُلْإِبَاحَةِ .. فَكَثِرَةٌ لاَ تَنْحَصِرُ ، وَلَكِنْ نُشِيرُ إِلَى أَطْرَافٍ مِنْهَا : ٧٧٦- فَمِنْهَا : قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ((مَا ظَنُّكَ بِأَثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟!)) [خ٣٦٥٣-٢٣٨١٢]. ٧٧٧- وَفِي أَلْحَدِيثِ الآخَرِ : ((لَسْتَ مِنْهُمْ)) أَيْ: لَسْتَ مِنَ الَّذِينَ يُسْبِلُونَ أُزُرَهُمْ(٢) خُيَلاَءَ [خ ٦٠٦٢ - ٤٠٨٥٥ - س٢٠٨/٨] . ٧٧٨- وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: (( يَا أَبَا بَكْرٍ ؛ لاَ تَبْكِ ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ .. أَبُو بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً .. لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً)) [خ ٤٦٦-م٢٣٨٢]. ٧٧٩- وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: ((أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)) [خ ١٨٩٧ - م٨٥/١٠٢٧] أَيْ : مِنَ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ مِنْ جَمِيعِ أَبْوَابِ أُلْجَنَّةِ لِدُخُولِهَا . (١) لفظة: ( أنه) زيادة من (أ) و(ج) و(د). وقوله: ((وحسيبه الله)) .. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((الفتح)) (٤٧٧/١٠): ( أي: كافيه ، ويحتمل أن يكون هنا فعيل من الحساب ؛ أي : محاسبه على عمله الذي يعلم حقيقته ، وهي جملة اعتراضية ، وقال الطيبي : هي من تتمة المقول، والجملة الشرطية حال من فاعل ((فليقل))، والمعنى : فليقل : أحسب أن فلاناً كذا - إن كان يحسب ذلك منه - والله يعلم سره ؛ لأنه هو الذي يجازيه ، ولا يقل : أتيقن ، ولا أتحقق ، جازماً بذلك ) . (٢) في هامش الأصل : ( نسخة: إِزارهم ) . ٤٤٩ ٧٨٠ - وَفِي الْحَدِيثِ أَلَآخَرِ: ((أَتْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) [خ٣٦٧٤ - ٢٩/٢٤٠٣٢]. ٧٨١ - وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: ((أَثْبُتْ أُحُدُ؛ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيِّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ))(١) [خ٣٦٧٥ - ٤٦٥١٥ - ت٣٦٩٧]. ٧٨٢ - وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْراً، فَقُلْتُ : لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ)) ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ( بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟! ) [خ٣٦٧٩-م٢٣٩٤]. ٧٨٣ - وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الصَّحِيح: (( يَا عُمَرُ؛ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكاً فَجّاً .. إِلاَّ سَلَكَ فَجّاً غَيْرَ فَجِّكَ)) [خ ٣٢٩٤-م٢٣٩٦]. ٧٨٤ - وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: ((أَفْتَحْ لِعُثْمَانَ، وَبَشِّرْهُ بِأَلْجَنَّةِ)) [خ٣٦٧٤-٢٤٠٣٢]. ٧٨٥ - وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرٍ : قَالَ لِعَلِيٍّ: ((أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكَ))(٢) [خ ٢٦٩٩- حب ٤٨٧٣ - ت٣٧١٦] . ٧٨٦ - وَفِي أُلْحَدِيثِ أُلْآَخَرٍ: قَالَ لِعَلِيٍّ: ((أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟!)) [خ٣٧٠٦ -م٣١/٢٤٠٤]. ٧٨٧ - وَفِي أَلْحَدِيثِ الْآخَرِ : قَالَ لِبِلاَلٍ: ((سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ فِي الْجَنَّةِ )) [خ١١٤٩ - م٢٤٥٨] . (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢٤/٦): (قال الشيخ زكريا في (( تحفة القاري)): حكمة هذه الجملة : تبيين أنَّ هزَّة أحد ليست من جنس رجفة الجبل بقوم موسى لمّا حَرَّفوا الكلم ؛ لأن تلك رجفة غضب ، وهذه رجفة طرب . وفي الحديث معجزة له صلى الله عليه وسلم ؛ فقد وقع لهم كما ذكر : توفي عمر وعثمان شهيدين ، والصديق صديقاً حميداً ) . (٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٤٤/٦): (قال الإِمام السيوطي في ((التوشيح)): قال أحمد والنسائي وغيرهما : لم يقع في [فضل] أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي ، وكان السبب في ذلك : أنه تأخر ووقع الاختلاف في زمانه ، وكثر محاربوه والخارجون عليه ، فكان سبباً لانتشار مناقبه لكثرة من كان يرويها من الصحابة ردّاً على من خالفه ، وإِلا .. فالثلاثة لهم من المناقب ما يوازيه ويزيد عليه ) . ٤٥٠ ٧٨٨- وَفِي الْحَدِيثِ أَلَآخَرٍ: قَالَ لِأُبِيِّ بْنِ كَعْبِ: ((لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا أَلْمُنْذِرِ)) [م٨١٠- ك٣٠٤/٣ - ٥ ١٤٦٠]. ٧٨٩ - وَفِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمِ: ((أَنْتَ عَلَى الْإِسْلاَمِ حَتَّى تَمُوتَ)) [خ٣٨١٣- م١٤٨/٢٤٨٤]. ٧٩٠ - وَفِي أُلْحَدِيثِ الآخَرِ: قَالَ لِلأَنْصَارِيِّ: ((ضَحِكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ - أَوْ عَجِبَ - مِنْ فِعَالِكُمَا))(١) [خ٣٧٩٨- م٢٠٥٤] . ٧٩١ - وَفِي أَلْحَدِيثِ الآخَرِ: قَالَ لِلأَنْصَارِ: ((أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ)» [خ ٣٧٨٥ - م٢٥٠٨] . ٧٩٢- وَفِي أَلْحَدِيثِ الآخَرِ: قَالَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْفَيْسِ: ((إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ و يُحِبُّهُمَا اللهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ: أَلْحِلْمُ وَالْأَنَاةَ)) [م٢٥/١٧ - حب ٧٢٠٤ -ت٢٠١١ - ق ٤١٨٨] . وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا فِي الصَّحِيحِ مَشْهُورَةٌ ، فَلِهَذَا لَمْ أُضِفْهَا(٢)، وَنَظَائِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَدْحِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَجْهِ كَثِيرَةٌ ، وَأَمَّا مَدْحُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُقْتَدَىُ بِهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . . فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُخْصَرَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فِي آَخِرِ ( كِتَابِ الزَّكَاةِ ) مِنَ ((أَلْإِحْيَاءِ)) [٢٢٩/١]: (إِذَا تَصَدَّقَ إِنْسَانٌ بِصَدَقَةٍ .. فَيَنْبَغِي لِلْآخِذِ مِنْهُ أَنْ يَنْظُرَ : فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ مِمَّنْ يُحِبُّ الشُّكْرَ عَلَيْهَا وَنَشْرَهَا .. فَيَنْبَغِي لِلَآَخِذِ أَنْ يُخْفِيَهَا؛ لِأَنَّ قَضَاءَ حَقِّهِ أَلاَّ يَنْصُرَهُ عَلَى الظُّلْمِ، وَطَلَبُهُ الشُّكْرَ ظُلْمٌ، وَإِنْ عَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لاَ يُحِبُّ الشُّكْرَ وَلاَ يَقْصِدُهُ .. فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَهُ وَيُظْهِرَ صَدَقَتَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ .. لَمْ يَضُرَّهُ مَدْحُ النَّاسِ ) . (١) تقدم برقم (٦٦٩) . (٢) أي: إِلى مخرجيها ومواطنها من كتب السنة . ٤٥١ قَالَ أَبُو حَامِدٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ : ( فَدَقَائِقُ هَذِهِ أَلْمَعَانِي يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَظَهَا مَنْ يُرَاعِي قَلْبَهُ؛ فَإِنَّ أَعْمَالَ الْجَوَارِحِ مَعَ إِهْمَالِ هَذِهِ الذَّفَائِقِ .. ضُحْكَةٌ لِلشَّيْطَانِ ؛ لِكَثْرَةِ الثَّعَبِ وَقِلَّةِ النَّفْعِ ، وَمِثْلُ هَاذَا الْعِلْمِ هُوَ الَّذِي يُقَالُ: إِنَّ تَعَلُّمَ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ ؛ إِذْ بِهَذَا الْعِلْمِ تَحْيَا عِبَادَةُ الْعُمُرِ ، وَبِأَلْجَهْلِ بِهِ تَمُوتُ عِبَادَةُ الْعُمُرِ وَتَتَعَطَّلُ ) ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. ١٢ - بَابُ مَدْحِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ وَذِكْرِ مَحَاسِنِهِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تُزَّكُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾. أَعْلَمْ: أَنَّ ذِكْرَ مَحَاسِنِ نَفْسِهِ ضَرْبَانِ: مَذْمُومٌ ، وَمَحْبُوبٌ، فَالْمَذْمُومُ : أَنْ يَذْكُرَهُ لِلِفْتِخَارِ وَإِظْهَارِ الاِرْتِفَاعِ وَالتَّمَيُّزِ عَلَى الْأَقْرَانِ وَشِبْهِ ذَلِكَ ، وَالْمَحْبُوبُ : أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ آمِراً بِأَلْمَعْرُوفِ، أَوْ نَاهِياً عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ نَاصِحاً ، أَوْ مُشِيراً بِمَصْلَحَةٍ ، أَوْ مُعَلِّماً، أَوْ مُؤَدِّباً، أَوْ وَاعِظاً ، أَوْ مُذَكِّراً ، أَوْ مُصْلِحاً بَيْنَ أَثْنَيْنِ ، أَوْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَرّاً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .. فَيَذْكُرُ مَحَاسِنَهُ نَاوِياً بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَقْرَبَ إِلَى قَبُولِ قَوْلِهِ ، وَأَعْتِمَادِ مَا يَذْكُرُهُ، أَوْ أَنَّ هَذَا الْكَلاَمَ الَّذِي أَقُولُهُ لاَ تَجِدُونَهُ عِنْدَ غَيْرِي .. فَاحْتَفِظُوا بِهِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنَى(١) مَا لاَ يُحْصَىْ مِنَ النُّصُوصِ: ٧٩٣ - كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ)) (٢) [خ ٢٨٦٤ - م ١٧٧٦] . ٧٩٤ - (( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ))(٣) [م٢٢٧٨ - ٤٦٧٣٥ - ت٣١٤٨ - ق٤٣٠٨]. في (أ) و(ج) و(د) وهامش الأصل: (في هذا لهذا المعنى ). (١) (٢) تقدم برقم ( ٥٨٣ ) . قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٦/ ٥٢): (لم يقله فخراً، بل صرح بنفي الفخر في (٣) الحديث المشهور: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر))، وإِنما قاله لوجهين : أحدهما : امتثال قوله تعالى : = ٤٥٢ ٧٩٥ - ((أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ)) [خ٢٤١٢-٢٢٧٨٢]. ٧٩٦ - (( أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللهِ وَأَنْقَاكُمْ))(١) . ٧٩٧ - ((إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي))(٢) ، وَأَشْبَاهُهُ كَثِيرَةٌ . وَقَالَ يُوسُفُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَجْعَلْنِ عَلَى خَزَآبِنِ الْأَرْضِّ إِنِى حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾ . وَقَالَ شُعَيْبٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ سَتَجِدُنِى إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّكَلِحِينَ﴾. وَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ حُصِرَ : ٧٩٨ - مَا رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) أَنَّهُ قَالَ: (أَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ أَلْعُسْرَةِ .. فَلَهُ الْجَنَّةُ)) فَجَهَّزْتُهُمْ؟! أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ حَفَرَ بِثْرَ رُومَةَ .. فَلَهُ الْجَنَّةُ)) فَحَفَرْتُهَا؟! فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ ) [خ ٢٧٧٨]. ٧٩٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ حِينَ شَكَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَالُوا: لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَقَالَ سَعْدٌ: ( وَاللهِ إِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَىْ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ) وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [خ٣٧٢٨ -م٢٩٦٦]. ٨٠٠ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( وَأَلَّذِي فَلَقَ = وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، والثاني: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إِلى أمته ؛ ليعرفوه ويعتقدوه ﴿ ويعملوا بمقتضاه ، ويوقروه صلى الله عليه وسلم بمقتضى مرتبته كما أمرهم الله تعالى ) . (١) أخرجه بنحوه البخاري (٢٠)، ومسلم (٢٣٥٦). (٢) أخرجه بنحوه البخاري (١٩٦٤)، ومسلم (١١٠٥)، وأحمد (٣٧٧/٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٨٩٧)، وغيرهم . ٤٥٣ اُلْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ؛ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ(١) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ: أَنَّهُ لاَ يُحِيِِّي إِلَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُنِي إِلَّ مُنَافِقٌ) [م٧٨] . قُلْتُ: ( بَرَأَ) مَهْمُوزٌ، مَعْنَاهُ: خَلَقَ ، وَ(النَّسَمَةُ ) : النَّفْسُ . ٨٠١- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَبِي وَائِلِ قَالَ: خَطَبَنَا أَبْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: ( وَاللهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعاً وَسَبْعِينَ سُورَةً ، وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ (٢) بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً أَعْلَمَ مِنِّي .. لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ ﴾ [خ٥٠٠٠_م٢٤٦٢]. ٨٠٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبَدَنَةِ إِذَا أَزْحَفَتْ(٣) فَقَالَ: (عَلَى الْخَبيرِ سَقَطْتَ - يَعْنِي نَفْسَهُ -... ) وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [م١٣٢٥]. وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ لاَ تَنْحَصِرُ، وَكُلُّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَبِاَللهِ التَّوْفِيقُ . ١٣ - بَابٌ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِمَا تَقَدَّمَ مَنْأَلََّ [في استحباب ما يقال للمنادي] : يُسْتَحَبُّ إِجَابَةُ مَنْ نَادَاكَ بـ( لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ)، أَوْ (لَبَّيْكَ) وَحْدَهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ : ( مَرْحَباً)، وَأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ أَوْ رَأَئى مِنْهُ فِعْلاً جَمِيلاً : ( حَفِظَكَ اللهُ)، وَ(جَزَاكَ اللهُ خَيْراً)، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَدَلاَئِلُ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ . لفظة ( الأمي ) زيادة من (أ) و(ج). (١) (٢) في ( ب): ( أني لأعلمهم ) . أزحفت : أعيت ووقفت . (٣) ٤٥٤ مَنْشَأْلَّ[فيما يقال للرجل الجليل في علمه أو صلاحه] : وَلاَ بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِلرَّجُلِ الْجَلِيلِ فِي عِلْمِهِ أَوْ صَلاَحِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ: ( جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ )، أَوْ (فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي ) ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَدَلَائِلُ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ ، حَذَفْتُهَا اخْتِصَاراً . مَنْتَأْلَّ[في تغليظ المرأة عبارتها عند مخاطبة غير المحارم] : إِذَا أَحْتَاجَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى كَلَامٍ غَيْرِ الْمَحَارِمِ فِي بَيْعِ أَوْ شِرَاءٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ لَهَا كَلاَمُهُ فِيهَا .. فَيَنْبَغِي أَنْ تَفَخِّمَ عِبَارَتَهَا وَتُغَلِّظَهَا وَلاَ تُلَيَّنَهَا؛ مَخَافَةً مِنْ طَمَعِهِ فِيهَا . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ ((أَلْبَسِيطُ »: ( قَالَ أَصْحَابْنَا: الْمَرْأَةُ مَنْدُوبَةٌ إِذَا خَاطَبَتِ الْأَجَانِبَ إِلَى الْغِلْظَةِ فِي الْمَقَالَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنَ الطَّمَعِ فِي الرِّيبَةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا خَاطَبَتْ مُحَرَّماً عَلَيْهَا بِالْمُصَاهَرَةِ ، أَلاَ تَرَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْصَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى التَّأْسِدِ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَنِسَآءَ التَّ لَسْنُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْوَاحِدِيُّ مِنْ تَغْلِيظِ صَوْتِهَا كَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا . قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: (طَرِيقُهَا فِي تَغْلِيظِهِ أَنْ تَأْخُذَ ظَهْرَ كَفِّهَا بِفِيهَا وَتُجِيبَ كَذَلِكَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ ) . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْوَاحِدِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُحَرَّمَ بِالْمُصَاهَرَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي هَذَا .. ضَعِيفٌ وَخِلاَفُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ كَالْمُحَرَّم بِالْقَرَابَةِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ وَأَلْخَلْوَةِ ، وَأَمَّا أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ .. فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتٌ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ وَوُجُوبٍ احْتِرَامِهِنَّ فَقَطْ، وَلِهَذَا يَحِلُّ نِكَاحُ بَاتِهِنَّ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٤٥٥ ١٥ - كِتَابُ أَذْكَارِ النَّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ١ - بَابُ مَا يَقُولُهُ مَنْ جَاءَ يَخْطُبُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ الْخَاطِبُ بِالْحَمْدِ للهِ وَالنَّنَاءِ عَلَيْهِ ، وَالصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولَ: ( أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، حِنْكُمْ رَاغِباً فِي فَتَاتِكُمْ فُلاَنَةَ ) ، أَوْ (فِي كَرِيمَتِكُمْ فُلاَنَةَ بِنْتِ فُلاَنٍ ) ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . ٨٠٣ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ كَلاَمِ - وَفِي بَعْضٍ الرِّوَايَاتِ: كُلُّ أَمْرٍ - لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِـ ( الْحَمْدُ للهِ) .. فَهُوَ أَجْذَمُ )) ، وَرُوِيَ : ((أَقْطَعُ))، وَهُمَا بِمَعْنَىَ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ (١) [ر٤٨٤٠ - ق١٨٩٤] . وَ( أَجْذَمُ ) بِالْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَمَعْنَاهُ : قَلِيلُ الْبَرَكَةِ . ٨٠٤ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ .. فَهِيَ كَأَلْيَدِ الْجَذْمَاءِ »، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [٤٨٤١٥- ١١٠٦٥]. ٢- بَابُ عَرْضِ الرَّجُلِ بِنْتَهُ وَغَيْرَهَا مِمَّنْ إِلَيْهِ تَزْوِيجُهَا عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْخَيْرِ لِيَتَزَوَّ جُوهَا ٨٠٥ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)): أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا تُؤُقِّيَ زَوْجُ بِنْتِهِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا .. قَالَ : ( لَقِيتُ عُثْمَانَ ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ (١) تقدم برقم (٣٣٨). ٤٥٦ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ .. أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَقَالَ : سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي ، فَلَِثْتُ(١) لَيَالِيَ، ثُمَّ لَقِي، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَلَّ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا ، قَال عُمَرُ : فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ .. أَنْكَحْتُكَ خَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... ) وَذَكَرَ تَمَامَ اُلْحَدِيثِ [خ ٤٠٠٥] . ٣- بَابُ مَا يَقُولُهُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ بَيْنَ يَدَي الْعَقْدِ خُطْبَةً تَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَلْبَابِ أَلَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَتَكُونُ أَطْوَلَ مِنْ تِلْكَ، وَسَوَاءٌ خَطَبَ الْعَاقِدُ أَوْ غَيْرُهُ، وَأَفْضَلُهَا: ٨٠٦ - مَا رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ(( التِّرْمِذِيِّ)) وَ((النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ )) وَغَيْرِهَا بِالْأْسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: ((أَلْحَمْدُ للهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورٍ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ .. فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ .. فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿يَتُهَا النَّاسُ أَتَّقُواْرَبَّكُمُ الَّذِى خَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءُ وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِعْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾))، هَذَا لَفْظُ إِحْدَىُ رِوَايَاتٍ أَبِي دَاوُودَ [٢١١٨٥ - ت١١٠٥ - س١٠٤/٣ -ق١٨٩٢]. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أُخْرَى - بَعْدَ قَوْلِهِ: ((وَرَسُولُهُ)) -: ((أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً بَيْنَ يَدَى السَّاعَةِ، مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ .. فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا .. فَإِنَّهُ (١) في هامش الأصل : ( فلبث ) . ٤٥٧ لاَ يَضُرُّ إِلَّ نَفْسَهُ، وَلاَ يَضُرُّ اللهَ شَيْئاً)) (١) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [٢١١٩٥]. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ هَذَا: ( أُزَوَّجُكَ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ؛ مِنْ إِمْسَاكِ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحِ بِإِحْسَانٍ ) . وَأَقَلُّ هَذِهِ الْخُطْبَةِ: ( أَلْحَمْدُ لهِ، وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أُوصِي بِتَقْوَى اللهِ ) ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَأَعْلَمْ : أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ سُنَّةٌ، لَوْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْهَا .. صَحَّ النِّكَاحُ بِأَتَّفَاقِ اُلْعُلَمَاءِ ، وَحُكِيَ عَنْ دَاوُودَ الظَّاهِرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: ( لاَ يَصِخُ ) ، وَلَكِنِ اَلْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقُونَ لاَ يَعُدُّونَ خِلاَفَ دَاوُودَ خِلاَفاً مُعْتَبَراً ، وَلاَ يَنْخَرِقُ الْإِجْمَاعُ بِمُخَالَفَتِهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الزَّوجُ .. فَالْمَذْهَبُ الْمُخْتَارُ: أَنَّهُ لاَ يَخْطُبُ بِشَيْءٍ، بَلْ إِذَا قَالَ لَهُ اَلْوَلِيُّ: (زَوَّجْتُكَ فُلاَنَةَ)، يَقُولُ مُتَّصِلاً بِهِ: ( قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا )، وَإِنْ شَاءَ .. قَالَ : ( قَبِلْتُ نِكَاحَهَا)، فَلَوْ قَالَ: ( أَلْحَمْدُ للهِ وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ (١) قال أبو الفتح ابن الإِمام رحمه الله تعالى في ((سلاح المؤمن)) (ص٣٥٦): ( قوله: ((ومن يعصهما)) يعارضه ما رواه مسلم [٨٧٠]، وأبو داوود [١٠٩٩]، والنسائي [٩٠/٦] عن عدي بن حاتم رضي الله عنه : أن رجلاً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بئس الخطيب أنت ، قل : ومن يعص الله ورسوله فقد غوى))). قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (١٥٩/٦): (قال القاضي عياض [في ((الإكمال )) ٢٧٥/٣] وجماعة من العلماء: إِنما أنكر عليه؛ لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية ، وأمره بالعطف ؛ تعظيماً لله تعالى بتقديم اسمه . والصواب : أن سبب النهي : أن الخطب شأنها البسط والإِيضاح واجتناب الإشارات والرموز، ولهذا ثبت في «الصحيح)) [خ٩٥]: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً ليفهم ، وأما قول الأولين .. فيضعف بأشياء ؛ منها : أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كقوله صلى الله عليه وسلم [عند البخاري ١٦]: (( أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما))، وإِنما ثنى الضمير هلهنا؛ لأنه ليس خطبة وعظ ، وإِنما هو تعليم حكم ، فكلما قلَّ لفظه .. كان أقرب إِلى حفظه ، بخلاف خطبة الوعظ ؛ فإنه ليس المراد حفظه ، وإِنما يراد الاتعاظ بها ) . ٤٥٨ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .. صَعَّ النِّكَاحُ، وَلَمْ يَضُزَّ هَذَا الْكَلاَمُ بَيْنَ الْإِنْجَابِ وَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌّ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْعَقْدِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَبْطُلُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ، وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ : أَنَّهُ لاَ يَأْتِي بِهِ ، وَلَوْ خَالَفَ فَأَتَى بِهِ .. لاَ يَبْطُلُ النِّكَاحُ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٤- بَابُ مَا يُقَالُ لِلزَّوْجِ بَعْدَ عَقْدِ النَّكَاحِ السُّنَّةُ: أَنْ يُقَالَ لَهُ : ( بَارَكَ اللهُ لَكَ) ، أَوْ (بَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرِ ) . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ: ( بَارَكَ اللهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ ) . ٨٠٧ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ: ((بَارَكَ اللهُلَكَ)) [خ ٥١٥٥- ٧٩/١٤٢٧٢] . ٨٠٨- وَرَوَيْنَا فِي الصَّحِيحِ أَيْضاً: أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ: ((بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ)) [خ ٦٣٨٧ - م٥٦/٧١٥ ، في الرضاع ، باب استحباب نكاح البكر] . ٨٠٩ - وَرَوَيْنَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(«آَبْنِ مَاجَهْ)) وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَقََّ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ .. قَالَ: (( بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرِ)). قَالَ التِّرْ مِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [د٢١٣٠ -ت١٠٩١ - ق١٩٠٥]. فَضَك [في كراهة أن يقال بالرّفاء والبنين]: وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: (بِالرِّفَاءِ وَأَلْبَنِينَ)، وَسَيَأْتِي دَلِيلُ كَرَاهَتِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ ٤٥٩ تَعَالَى فِي ( كِتَابِ حِفْظِ اللِّسَانِ) فِي آخِرِ أَلْكِتَابِ(١). وَ( الرِّفَاءُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِأَلْمَدِّ ، وَهُوَ : الاجْتِمَاعُ . ٥ - بَابُ مَا يَقُولُ الزَّوْجُ إِذَا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ أمْرَ أَتَّهُ لَيْلَةَ الزَّفَافِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمَِّ اللهَ تَعَالَى وَيَأْخُذَ بِنَاصِيَتِهَا وَيَقُولَ: (بَارَكَ اللهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ) ، وَيَقُولَ مَعَهُ : ٨١٠ - مَا رَوَيْنَاهُ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( ابْنِ مَاجَهْ)) وَ« أَبْنِ الشُّنِّيِّ)) وَغَيْرِهَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ أَمْرَأَةً أَوِ أَشْتَرَى خَادِماً .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيراً .. فَلْيَأْخُذْ بِذُرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ)) [د٢١٦٠ - ق١٩١٨ - سني٦٠٠]. وَفِي رِوَايَةٍ: (ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَأَلْخَادِمِ )) [د٢١٦٠]. (١) انظر (ص٥٨٩). قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٨٠/٦): (واعلم أن الشيخ رحمه الله ونفع به عزم على ذكر دليله في الكتاب ، فحصل له نسيان من ذكره ثَمَّةَ ، ولا عيب في ذلك، وعبارته في ذلك الكتاب فيما رأيت من النسخ المصححة: (( فصل يكره أن يقال للمتزوج : بالرِّفاء والبنين ؛ لما قدمناه في كتاب النكاح) . لكن يستدل على كراهة ذلك بما رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٧٧/٣)، والنسائي (١٢٨/٦)، وابن ماجه (١٩٠٦)، والبيهقي (١٤٨/٧)، والدارمي (٢٢١٩) عن الحسن قال : قدم عقيل بن أبي طالب البصرة ، فتزوج امرأة من بني جشم ، فقالوا له : بالرِّفاء والبنين ، فقال : لا تقولوا ذلك ؛ إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك وأمرنا أن نقول: ((بارك الله لك، وبارك عليك)). وقال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٨١/٦): ( قال القاضي عياض: فإن قلت: الرفاء: الأُلفة، فكأنه دعا بالألفة والبنين ، فما وجه كراهية ذلك ؟ .. قلت : كانت الجاهلية تقول ذلك تفاؤلاً لا دعاء رجماً بالغيب ، ولو ذكره واحد بصيغة الدعاء : ألف الله بينكما ورزقكما البنين .. لم يكره ذلك . أو كره الجزم بالبنين دون البنات ؛ لأنه تقرير لعادة الجاهلية في معاداة البنات ، والدعاء بالبركة يدخل فيه الولد على الإطلاق ) . ٤٦٠