Indexed OCR Text
Pages 241-260
٤١٠ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيِّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَنْ يَعُودُهُ .. قَالَ: ((لاَ بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ)) [خ ٣٦١٦] . ٤١١ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ )) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اُللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيِّ يَعُودُهُ وَهُوَ مَحْمُومٌ فَقَالَ: ((كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ)) [سني ٥٣٥]. ٤١٢ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((التِّرْ مِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَمَامُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ .. أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَىْ جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى يَدِهِ فَيَسْأَلَهُ كَيْفَ هُوَ )) هَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ. وَفِي رِوَايَةِ أَبْنِ السُّنِّيِّ: ((مِنْ تَمَامِ الْعِيَادَةِ .. أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى الْمَرِيضِ فَتَقُولَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَوْ كَيْفَ أَمْسَيْتَ )) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ [ت٢٧٣١ - سني٥٣٦]. ٤١٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : عَادَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالَ: ((يَا سَلْمَانُ؛ شَفَى اللهُ سُقُّمَكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَعَافَاكَ فِي دِينِكَ وَجِسْمِكَ إِلَى مُدَّةٍ أَجَلِكَ)) [سني ٥٤٨ وانظر الملحق] . ٤١٤ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ((مَرِضْتُ ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُنِي، فَعَوَّذَنِي يَوْماً(١) فَقَالَ: (( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ ، أَعِيذُكَ بِاللهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ ، أَلَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ (١) في (أ) : ( فعادني يوماً ) . ٢٤١ لَهُ كُفُواْ أَحَدٌ ، مِنْ شَرِّ مَا تَجِدُ ))، فَلَمَّا أُسْتَقَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِماً .. قَالَ: ((يَا عُثْمَانُ؛ تَعَوَّذْ بِهَا، فَمَا تَعَوَّذْتُمْ بِمِثْلِهَا)) [سني ٥٥٣]. ٤ - بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَصِيَّةٍ أَهْلِ الْمَرِيضِ وَمَنْ يَخْدُمُهُ بِآلْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَأَحْتِمَالِهِ ، وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَشُقُ مِنْ أَمْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّهُ بِمَنْ قَرُّبَ سَبَبُ مَوْتِهِ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ٤١٥ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْخُصَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : ( أَنَّ أَمْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أَصَبْتُ حَدّاً ، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ الْهِ وَلِيَّهَا فَقَالَ : (( أَحْسِنْ إِلَيْهَا (١)، فَإِذَا وَضَعَتْ .. فَأْتِنِي بِهَا))(٢) فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ) [م ١٦٩٦] . ٥ - بَابُ مَا يَقُولُهُ مَنْ بِهِ صُدَاعٌ أَوْ حُمَّى أَوْ غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَوْجَاعِ ٤١٦- رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ (١) قال الإِمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (٢٠٥/١١): (هذا الإِحسان له سببان : أحدهما : الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار بهم أن يؤذوها ، فأوصى بالإِحسان إِليها تحذيراً لهم من ذلك ، والثاني : أمر به رحمة لها ؛ إِذ قد تابت ، وحرض على الإِحسان إِليها لما في نفوس الناس من النفرة من مثلها وإِسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك ، فنهى عن هذا كله ) . (٢) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (٢٠١/١١): ( فيه: أنه لا تُرجم الحبلى حتى تضع ، سواء كان حملها من زناً أو غيره ، وهذا مجمع عليه ؛ لئلا يقتل جنينها ، وكذا لو كان حدها الجلد وهي حامل .. لم تجلد بالإِجماع حتى تضع ، وفيه : أن المرأة ترجم إِذا زنت وهي محصنة كما يرجم الرجل ، وهذا الحديث محمول على أنها كانت محصنة ؛ لأن الأحاديث الصحيحة والإِجماع متطابقان على أنه لا يرجم غير المحصن ، وفيه : أن من وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى تضع ، وهذا مجمع عليه ، ثم لا ترجم الحامل الزانية ولا يقتص منها بعد وضعها حتى تسقي ولدها اللبأ ويستغني عنها بلبن غيرها ، وفيه : أن الحمل يعرف ويحكم به ، وهذا هو الصحيح في مذهبنا ) . ٢٤٢ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا وَمِنَ الْحُمَّى أَنْ يَقُولُوا: ((بِأَسْمِ اللهِ الْكَبِيرِ، نَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَغَّارٍ (١) ، وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ)) (٢) [سني ٥٦٦ وانظر الملحق]. وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ عَلَى نَفْسِهِ (الْفَاتِحَةَ) وَ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وَ(الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) وَيَنْفُثَ فِ يَدَيْهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَأَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ الْكَرْبِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ. ٦ - بَابُ جَوَازِ قَوْلِ الْمَرِيضِ: (أَنَا شَدِيدُ أَلْوَجَعِ )، أَوْ ( مَوْعُوٌ ) أَوْ (وَارَ أْسَاهُ ) وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَبَيَانِ أَنَّهُ لاَ كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى النَّسَخُّطِ وَإِظْهَارِ الْجَزَعِ ٤١٧ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ ، فَمَسَسْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً! قَالَ: ((أَجَلْ [إِنِّي أُوعَكُ] كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ)) [خ٥٦٦٠ -م٢٥٧١] . ٤١٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي مِنْ وَجَع ◌ٌشْتَذَّ بِي، فَقُلْتُ: بَلَغَ بِي مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلَّ أَبْنَتِي ... ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [خ ٥٦٦٨- م١٦٢٨] . ٤١٩- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ أَلْبُخَارِيِّ)) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بَلْ أَنَا (١) قال الإِمام السيوطي رحمه الله تعالى في ((شرح سنن ابن ماجه)) (ص٢٥٢): (النَّعَّار - بفتح النون وتشديد العين المهملة -: الممتلىء من الدم ، يقال: نعر العرق .. إِذا فار منه الدم، واليُعَار - كغراب -: صوت الغنم أو المعز ، والشديد من أصوات الشاء ، فكأنه أراد من العرق : الصوّات الباغي والطاغي ، والله أعلم ) . (٢) والحديث أخرجه الحاكم (٤/ ٤١٤)، وأحمد (٣٠٠/١) ، وغيرهما . ٢٤٣ وَارَأْسَاهُ ... )) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُرْسَلٌ [خ ٥٦٦٦ وانظر الملحق]. ٧ - بَابُ كَرَاهِيَةٍ تَمَنِّي أَلْمَوْتِ لِضُرِّ يَنْزِلُ بِالْإِنْسَانِ ، وَجَوَازِهِ إِذَا خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ ٤٢٠ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرِّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً .. فَلْيَقُلِ: آللَّهُمَّ؛ أَحْيِنِي (١) مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي)) [خ ٥٦٧١_م٢٦٨٠]. قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: هَذَا إِذَا تَمَنَّى لِضُرٍّ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ تَمَنَّى اَلْمَوْتَ خَوْفاً عَلَى دِينِهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .. لَمْ يُكْرَه . ٨- بَابُ اسْتِحْبَابِ دُعاءِ آلْإِنْسَانِ بِأَنْ يَكُونَ مَوْتُّهُ فِي الْبَلَدِ الشَّرِيفِ ٤٢١- رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: ( قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ؛ أَرْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ ، وَأَجْعَلْ مَوْتِي فِي بَدِ رَسُولِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ: أَنَّى يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: يَأْتِينِي اللهُ بِهِ إِذَا شَاءَ) [خ ١٨٩٠ وانظر الملحق]. ٩ - بَابُ أَسْتِحْبَابٍ تَطِْبٍ نَفْسِ الْمَرِيضِ ٤٢٢ - رَوَيْنَا فِي كِتَابَي ((التِّرْ مِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى مَرِيضٍ .. فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ(٢) ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَرُدُّ شَيْئاً، وَيُطَيِّبُ نَفْسَهُ» [ت٢٠٨٧ - ق١٤٣٨ وانظر الملحق] . (١) في غير ( أ): ( فأحيني ) . (٢) قوله: ((فنفسوا له في أجله)) من التنفيس، وهو التفريج، يقال : نفس الله عنه كربته ؛ أي: فرجها = ٢٤٤ وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا السَّابِقُ فِي ( بَابِ مَا يَقُولُهُ الْمَرِيضُ): ((لاَ بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ))(١) [خ٣٦١٦]. ١٠ - بَابُ النَّنَاءِ عَلَى الْمَرِيضِ بِمَحَاسِنٍ أَعْمَالِهِ وَنَحْوِهَا إِذَا رُئِيَ مِنْهُ خَوْفٌ لِيَذْهَبَ خَوْفُهُ وَيُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىْ ٤٢٣ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ طُعِنَ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ: ( يَا أَمِيرَ أَلْمُؤْمِنِينَ ؛ وَلاَ كُلُّ ذَاكَ ، قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقَكَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، ثُمَّ صَحِيْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقَكَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، ثُمَّ صَحِبْتَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ .. لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ ... ) وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَقَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ( ذَلِكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ تَعَالَى) [خ٣٦٩٢]. ٤٢٤ - وَرَوَيْنَا فِ ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ )) عَنِ أَبْنِ شُّمَاسَةَ - بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِهَا - قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ أَلْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ ، فَبَكَىْ طَوِيلاً، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ، فَجَعَلَ أَبْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ ؛ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا؟! أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا؟! فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ... ) ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [م١٢١]. ٤٢٥- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عنه، وتعديته بـ((في)) لتضمينه معنى التطميع ؛ أي: طمعوه في طول أجله، و(( اللام)) بمعنى = ((عن)) أي: فنفسوا عنه، قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٨٣/٤): ( ((فنفسوا)) أي: أذهبوا حزنه فيما يتعلق بأجله؛ بأن تقولوا: ((لا بأس طهور))، أو ((يطول الله عمرك))، أو ((يشفيك)) أو ((يعافيك))، أو وسعوا له في أجله ، فينفس عنه الكرب ) . (١) تقدم برقم (٤١٠). ٢٤٥ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ : أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أُشْتَكَتْ، فَجَاءَ أَبْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ : ( يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؛ تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ(١)؛ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) [خ ٣٧٧١]. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضاً مِنْ رِوَايَةِ أَبْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : ( أَنَّ أَبْنَ عَبَّاسِ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَبْلَ مَوْتِهَا وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ ، فَقِيلَ لَهَا: أَبْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَتِ : أَثْذَنُوا لَهُ ، قَالَ : كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ أَتَّقَيْتُ، قَالَ: فَأَنْتِ بِخَيْرِ إِنْ شَاءَ اللهُ؛ زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْراً غَيْرَكِ ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ ) [خ٤٧٥٣]. ١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْهِيَةِ الْمَرِيضِ ٤٢٦ - رَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((أَبْنِ مَاجَهْ)) وَ(( أَبْنِ أُلْسُّنِّيِّ)) بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ ، فَقَالَ : (( هَلْ تَشْتَهِي شَيْئاً؟ تَشْتَهِي كَعْكاً؟))(٢) قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبَهُ لَهُ) [ق٣٤٤١ - سني ٥٤٠ وانظر الملحق] . ٤٢٧- وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((أَلْتِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ؛ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت ٢٠٤٠ - ق ٣٤٤٤] . (١) قال الإمام ابن الأثير رحمه الله تعالى في ((النهاية)) (٤٣٤/٣): ( يقال: فرط يفرط فهو فارط: إِذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء، ويهيء لهم الدلاء) قال الإمام ابن حجر في ((الفتح)) (١٠٨/٧): ( قال ابن التين: فيه أنه قطع لها بدخول الجنة ، إذ لا يقول ذلك إلا بتوفيق ، وقوله : (( على رسول الله )) بدل بتكرير العامل ). (٢) في الأصل : ( هل تشتهي شيئاً يشتهى؟ كعكاً؟ )، وفي هامشها : ( نسخة أصل: تشتهي ) . ٢٤٦ ١٢ - بَابُ طَلَبِ الْعُوَّادِ الدُّعَاءَ مِنَ الْمَرِيضِ ٤٢٨ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبْنِ مَاجَهْ)) وَ(كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنِ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مَرِيضٍ .. فَمُرْهُ فَلْيَدْعُ لَكَ؛ فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءٍ الْمَلاَئِكَةِ)) ، لَكِنْ مَيْمُونَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [ق١٤٤١ - سني ٥٥٧ وانظر الملحق]. ١٣ - بَابُ وَعْظِ اَلْمَرِيضِ بَعْدَ عَافِيَتِهِ وَتَذْكِيرِهِ أَلْوَفَاءَ بِمَا عَاهَدَ اللهَ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنَ الثَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِّ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: وَاَلْمُوقُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ﴾ آلَآيَةً، وَأَلَآيَاتُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ . ٤٢٩ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : مَرِضْتُ .. فَعَادَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((صَحَّ اُلْجِسْمُ يَا خَوَّاتُ))، قُلْتُ: وَجِسْمُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَفِ للهِ بِمَا وَعَدْتَهُ))، قُلْتُ: مَا وَعَدْتُ اللهَ شَيْئاً! قَالَ: ((بَلَىُ، إِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْرَضُ .. إِلَّ أَحْدَثَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْراً، فَفِ للهِ بِمَا وَعَدْتَهُ)) [سني ٥٥٨] . ١٤ - بَابُ مَا يَقُولُهُ مَنْ أَيْسَ مِنْ حَيَاتِهِ ٤٣٠ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( سُنَنِ أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِأَلْمَوْتِ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، وَهُوَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِأَلْمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ ؛ أَعِنِّي عَلَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ (١) وَسَكَرَاتِ أَلْمَوْتِ)) (٢) [ت ٩٧٨-١٦٢٣]. (١) الغَمْرة : الشدة. (٢) قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في ((التذكرة)) (ص٢٣): ( وما جرى على الأنبياء صلوات الله ٢٤٧ ٤٣١- وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْلِي، وَأَرْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى))(١) [خ٤٤٤٠-٢٤٤٤٢]. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ ، وَيُكْرَهُ لَهُ الْجَزَعُ ، وَسُوءُ الْخُلُقِ ، وَالشَّتْمُ ، وَأَلْمُخَاصَمَةُ ، وَالْمُنَازَعَةُ فِي غَيْرِ الْأَمُورِ الدِّينِيَّةِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ شَاكِراً للهِ تَعَالَى بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ ، وَيَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ أَنَّ هَذَا آخِرُ أَوْقَاتِهِ مِنَ الدُّنْيَا .. فَيَجْتَهِدُ عَلَى خَتْمِهَا بِخَيْرِ ، وَيُبَادِرُ إِلَى أَدَاءِ الْحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا ؛ مِنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ وَالْوَدَائِعِ وَأَلْعَوَارِي، وَأَسْتِحْلَاَلِ أَهْلِهِ ؛ مِنْ زَوْجَتِهِ ، وَوَالِدَيْهِ ، وَأَوْلاَدِهِ ، وَغِلْمَانِهِ، وَجِيرَانِهِ، وَأَصْدِقَائِهِ ، وَكُلِّ مَنْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُعَامَلَةٌ أَوْ مُصَاحَبَةٌ أَوْ تَعَلُّقٌ فِي شَيْءٍ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُوصِيَ بِأُمُورٍ أَوْلاَدِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَدٌ (٢) يَصْلُحُ لِلْوِلاَيَةِ ، وَيُوصِيَ بِمَا لاَ يَتَمَّكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ فِي الْحَالِ مِنْ قَضَاءِ بَعْضٍ الدُّيُونِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ حَسَنَ الظَّنِّ بِاللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ يَرْحَمُهُ، وَيَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ أَنَّهُ حَقِيرٌ فِي عليهم أجمعين من شدائد الموت وسكراته فله فائدتان : إِحداهما : أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت = وأنه باطن ، وقد يطلع الإِنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة ولا قلقاً ، ويرى سهولة خروج روحه ، فيغلب على ظنه سهولة أمر الموت ولا يعرف ما الميت فيه ، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدةَ ألمه مع كرامتهم على الله تعالى وتهوينه على بعضهم .. قطع الخلق بشدة الموت الذي يعانيه ويقاسيه الميت لإِخبار الصادقين عنه، ما خلا الشهيد قتيل الكفار. والثانية: (( أن أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل)) كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام ، [فيما أخرجه ابن حبان (٢٩٠٠) وغيره]، فأحب الله أن يبتليهم تكميلاً لفضائلهم لديه ، ورفعة لدرجاتهم عنده ، وليس ذلك في حقهم نقصاً ولا عذاباً ) . (١) قيل : المراد بالرفيق الأعلى: الملائكة المقربون والعباد الصالحون بالمعنى الأعم ، وهو الوجه الأتم المناسب لما جاء : ﴿تَوَقَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِ بِالصَّلِحِينَ﴾، وقيل: غير ذلك. أما بالنسبة إِليه صلى الله عليه وسلم .. فالأولى أن يراد بالرفيق الأعلى فيه : المولى ، أو وجه ربه الأعلى إِذا ثبت أن هذا منه عليه الصلاة والسلام آخر كلامه، كما أنه أول من قال: ((بلى)) في جواب ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ في الميثاق .. (٢) في (أ): ( أحد ). ٢٤٨ مَخْلُوقَاتِ اللهِ تَعَالَى، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَعَنْ طَاعَتِهِ ، وَأَنَّهُ عَبْدُهُ ، وَلاَ يَطْلُبُ الْعَفْوَ وَالْإِحْسَانَ وَالصَّفْحَ وَأَلِمْتِنَانَ إِلَّ مِنْهُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُتَعَاهِداً نَفْسَهُ بِقِرَاءَةِ آيَاتٍ مِنَ أَلْقُرْآنِ اُلْعَزِيزِ فِي الرَّجَاءِ ، وَيَقْرَؤُهَا بِصَوْتٍ رَقِيقٍ ، أَوْ يَقْرَؤُهَا لَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ يَسْتَمِعُ . وَكَذَلِكَ يَسْتَقْرِىءُ أَحَادِيثَ الرَّجَاءِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَآثَارَهُمْ عِنْدَ أَلْمَوْتِ، وَأَنْ يَكُونَ خَيْرُهُ مُتَزَايِداً، وَيُحَافِظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ ، وَأَجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَظَائِفِ الدِّينِ ، وَيَصْبِرَ عَلَى مَشَقَّةِ ذَلِكَ وَلْيَحْذَرْ مِنَ الَّسَاهُلِ فِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ مِنَ الدُّنْيَا - أَلَّتِي هِيَ مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ - التَّفْرِيطُ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ نُدِبَ إِلَيْهِ . وَيَنْبَغِي لَهُ أَلَّ يَقْبَلَ قَوْلَ مَنْ يُخَذِّلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ؛ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُبْتَلَىُ بِهِ ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ هُوَ الصَّدِيقُ الْجَاهِلُ الْعَدُوُّ الْخَفِيُّ، فَلاَ يَقْبَلُ تَخْذِيلَهُ ، وَلْيَجْتَهِدْ فِي خَتْمِ عُمُرِهِ بِأَكْمَلِ اَلْأَحْوَالِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ وَأَصْحَابَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ ، وَأَحْتِمَالِ مَا يَبْدُرُ مِنْهُ، وَيُوصِيَهُمْ أَيْضاً بِالصَّبْرِ عَلَى مُصِيبَتِهِمْ بِهِ، وَيَجْتَهِدَ فِي وَصِيَّتِهِمْ بِتَرْكِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ ، وَيَقُولَ لَهُمْ: ( صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ))(١) . . فَإِيَّاكُمْ ـ يَا أَحْبَابِي - وَالسَّعْيَ فِي أَسْبَابِ عَذَابِي ). وَيُوصِيَهُمْ بِالرَّفْقِ بِمَنْ يَخْلُفُهُ ؛ مِنْ طِفْلٍ ، وَغُلاَمٍ ، وَجَارِيَةٍ ، وَنَحْوِهِمْ . وَيُوصِيَهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِلَى أَصْدِقَائِهِ، وَيُعَلِّمَهُمْ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ (١) أخرجه البخاري (١٢٨٦)، ومسلم (٩٢٧) . وجاء عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه تقييد النهي بما إِذا اقترن بالبكاء نوح أو غيره ، وهذا هو المعتمد . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((المجموع)) (٢٧٥/٥): ( أجمع الجمهور على اختلاف مذاهبهم أن المراد بالبكاء : بصوت ونياحة ، لا مجرد دمع العين ، والله أعلم ) . ٢٤٩ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ)) (١)، وَصَحَّ : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْرِمُ صَوَاحِبَاتِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا)(٢). وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَسْتِحْبَاباً مُتَأَكِّداً أَنْ يُوصِيَهُمْ بِأَجْتِنَابِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ مِنَ الْبَدَع فِي الْجَنَائِزِ، وَيُؤَكِّدَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ بِذَلِكَ، وَيُوصِيَهُمْ بِتَعَاهُدِهِ بِالدُّعَاءِ، وَأَلَّ يَنْسَوْهُ لِطُولِ الْأَمَدِ . وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ فِي وَقْتٍ بَعْدَ وَقْتٍ : مَتَى رَأَيْتُمْ مِنِّي تَقْصِيراً فِي شَيْءٍ . . نَبَّهُوِي عَلَيْهِ بِرِفْقٍ ، وَأَدُوا إِلَيَّ النَّصِيحَةَ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنِّي مُعَرَّضٌ لِلْغَفْلَةِ وَأَلْكَسَلِ وَآلْإِهْمَالِ ، فَإِذَا قَصَّرْتُ . . فَنَشِّطُونِي، وَعَاوِنُونِي عَلَىْ أُهْبَةِ سَفَرِي هَذَا الْبَعِيدِ . وَدَلَائِلُ مَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا أَلْبَابِ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ ، حَذَفْتُهَا أُخْتِصَاراً ؛ فَإِنَّهَا تَحْتَمِلُ كَرَارِيسَ . وَإِذَا حَضَرَهُ النَّزْعُ . . فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: (لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ)؛ لِيَكُونَ آخِرَ كَلاَمِهِ. ٤٣٢- فَقَدْ رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي « سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ: لَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ . . دَخَلَ الْجَنَّةَ)) [د٣١١٦]. قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي كِتَابِهِ ((الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ)) [٣٥١/١]: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . (١) أخرجه مسلم (١٣/٢٥٥٢)، وأبو داوود (٥١٤٣)، والترمذي (١٩٠٣)، وأحمد (٢ /٩٧). (٢) انظر ((البخاري)) (٣٨١٦)، و((مسلم)) (٢٤٣٥). قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (٢٠٢/١٥): ( وفي هذا كله دليل لحسن العهد ، وحفظ الود ، ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته ووفاته ، وإِكرام أهل ذلك الصاحب ) . ٢٥٠ ٤٣٣- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) وَ(( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((أُلْتِّرْمِذِيِّ))، وَ((النَّسَائِيِّ)) وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [م٩١٦ - ٣١١٧٥ - ت٩٧٦ - س٥/٤]. ٤٣٤ - وَرَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) أَيْضاً مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [م٩١٧]. قَالَ الْعُلَمَاءُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) .. لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَهُ، وَيُلَقِّنُهُ بِرِفْقٍ؛ مَخَافَةً مِنْ أَنْ يَضْجَرَ فَيَرُدَّهَا، وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً .. لاَ يُعِيدُهَا عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ آخَرَ . قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ غَيْرَ مُنَّهَم؛ لِئَلاَّ يُحْرِجَ (١) أَلْمَيِّتَ وَيَتَّهِمَهُ . وَأَعْلَمْ: أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا: يُلَقِّنُ وَيَقُولُ: ( لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ) ، وَأَقْتَصَرَ أَلْجُمْهُورُ عَلَى قَوْلِ: (لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ)، وَقَدْ بَسَطْتُ ذَلِكَ بِدَلاَ ئِلِهِ وَبَيَانِ قَائِهِ فِي ( كِتَابِ الْجَنَائِ) مِنْ (( شَرْحِ الْمُهَذَّبِ)) [١٠٠/٥] ١٥ - بَابُ مَا يَقُولُهُ بَعْدَ تَغْمِيضِ أَلْمَيِّتِ (٢) ٤٣٥ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - وَأَسْمُهَا: هِنْدٌ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أَلُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ))، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ (١) في (أ): (يجزع)، وقوله: ( يُحرج الميت ) أي : يوقعه في الحرج ؛ وذلك أنه قد يمتنع من ذلك لاتهام ملقنه ، فيفوت عليه هذا الخير . (٢) يقال : مات يموت فهو مَيْتٌ وَمَيِّتُ: ضد الحي، أو المَيْتُ مخففة: الذي مات، والمَيِّتُ : الذي لم يمت بعد . ٢٥١ أَهْلِهِ ، فَقَالَ: ((لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ))، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ، أَغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَأَرْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَأَخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَأَغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَفْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ )) [م٩٢٠] . قُلْتُ : قَوْلُهَا: ( شَقَّ بَصَرُهُ) هُوَ بِفَتْح الشِّينِ، وَ( بَصَرُهُ) بِرَفْعِ الرَّاءِ فَاعِلٌ ( شَقَّ )، هَكَذَا الرَّوَايَةُ فِيهِ بِأَتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ وَأَهْلِ الضَّبْطِ . قَالَ صَاحِبُ ((الْأَفْعَالِ)): (يُقَالُ: شَقَّ بَصَرُ الْمَيِّتِ وَشَقَّ الْمَيِّتُ بَصَرَهُ: إِذَا شَخَصَ ) . ٤٣٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ)) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ - عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ التَّابِعِيِّ اَلْجَلِيلِ قَالَ: ( إِذَا أَغْمَضْتَ أَلْمَيِّتَ .. فَقُلْ: بِأَسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا حَمَلْتَهُ .. فَقُلْ: بِأَسْمِ اللهِ، ثُمَّ سَبِّحْ مَا دُمْتَ تَحْمِلُهُ)(١) [مق ٣٨٥/٣]. ١٦ - بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ أَلْمَيِّتِ ٤٣٧ - رَوَيْنَا فِي «صَحِيح مُسْلِمٍ)) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ أَوِ الْمَيِّتَ .. فَقُولُوا خَيْراً ؛ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ )) ، قَالَتْ: (فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ .. أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ ، قَالَ: (( قُولِي: آللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً)) ، فَقُلْتُ .. فَأَعْقَبَنِي اللهُ مَنْ هُوَ لِي خَيْرٌ مِنْهُ؛ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) [٩١٩٢]. قُلْتُ: هَكَذَا وَقَعَ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ))، وَفِي ((التِّرْمِذِيِّ)): ((إِذَا حَضَرْتُمُ (١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٠٥١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٧/٣). ٢٥٢ الْمَرِيضَ أَوِ أَلْمَيِّتَ)) عَلَى الشَّكِّ [ت٩٧٧]، وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَّنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ : ((أَلْمَيِّتَ)) مِنْ غَيْرِ شَكٍّ [د٣١١٥]. ٤٣٨ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَفْرَؤُوا ( يَسّ ) عَلَى مَوْتَاكُمْ)) (١) [٣١٢١٥- ق١٤٤٨]. قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ مَجْهُولاَنِ، لَكِنْ لَمْ يُضَعَّفْهُ أَبُو دَاوُودَ ، [وانظر الملحق]. ٤٣٩ - وَرَوَى أَبْنُ أَبِي دَاوُودَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: (كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا حَضَرُوا .. قَرَؤُوا عِنْدَ أَلْمَيِّتِ (( سُورَةَ الْبَقَرَةِ))، مُجَالِدٌ ضَعِيفٌ. ١٧ - بَابُ مَا يَقُولُهُ مَنْ مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ ٤٤٠ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أُمّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ : إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ ؛ أَجُرْنِي(٢) فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا .. إِلَّ أَجَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي مُصِيبَتِهِ ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْهَا)) ، قَالَتْ: ( فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ .. قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْلَفَ اللهُ تَعَالَى لِي خَيْراً مِنْهُ؛ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) [م٤/٩١٨]. وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ .. فَلْيَقُلْ: إِنَّا للهِ (١) قيل: الحكمة في قراءتها : أن أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها ، فإِذا قرئت عنده .. تجدد له ذكر تلك الأحوال. ((الفتوحات)) (١١٩/٤). (٢) ويجوز بضم الجيم وكسرها مع المد ؛ أي: ( آجُرْني)، قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٢١/٤): ( قال ابن حجر : بضم الجيم وكسرها ؛ يعني : ممدودة بالوجهين ، وهو كذلك في ((القاموس))، قال في ((المرقاة)): لكن الكسر مع القصر غير موجود في النسخ )، للكن في نسخة الأصل لدينا لم يضبط بغير كسر الجيم مع القصر ( أجرني ) ، فليتنبه . ٢٥٣ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ ؛ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي . . فَأُجُرْنِي فِيهَا ، وَأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْراً مِنْهَا)) [٣١١٩٥]. ٤٤١ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ .. قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلاَئِكَتِهِ : قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ : قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ، فَيَقُولُ: فَمَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَأَسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَبْنُوا لِعَبْدِي بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ، وَسَقُّوهُ بَيْتَ اُلْحَمْدِ )) (١)، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت ١٠٢١]. وَفِي مَعْنَى هَذَا: ٤٤٢ - مَا رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ أَحْتَسَبَهُ .. إِلاَّ أَلْجَنَّةَ)) [خ ٦٤٢٤]. ١٨ - بَابُ مَا يَقُولُهُ مَنْ بَلَغَهُ مَوْتُ صَاحِبِهِ ٤٤٣ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلْمَوْتُ فَزَعٌ، فَإِذَا بَلَغَ أَحَدَكُمْ وَفَاهُ أَخِيهِ .. فَلْيَقُلْ: إِنَّاللهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَإِنَّ إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ، اللَّهُمَّ؛ أَكْتُبُهُ عِنْدَكَ فِي الْمُحْسِنِينَ، وَأَجْعَلْ كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَأَخْلُفْهُ(٢) فِي أَهْلِهِ فِي الْغَابِرِينَ ، وَلاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ)) [سني٥٦١]. (١) تقدم برقم (٣٤٠). (٢) في هامش الأصل : ( نسخة بضم اللام، ونسخة بالكسر ) ؛ وذلك أنه إِن كان من الثلاثي : خَلَفَ يَخْلَف .. فهوِ بالوصل وضم اللام ( أخلُفه)، وإِن كان من الرباعي: أَخْلَف يُخلِف .. فهو بالقطع وكسر اللام ( أَخِلِفه ) . ٢٥٤ ١٩ - بَابُ مَا يَقُولُهُ إِذَا بَلَغَهُ مَوْتُ عَدُوِّ الْإِسْلام ٤٤٤ _ رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ قَدْ قَتَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبَا جَهْلٍ ، فَقَالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي نَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ دِينَهُ)) [سني ٥٦٢]. ٢٠ - بَابُ تَحْرِيمِ النََّاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ النِّيَاحَةِ (١) وَالدُّعَاءِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَةِ، وَالدُّعَاءِ بِالْوَيْلِ وَالثُُّورِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ. ٤٤٥ _ رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ(٢)، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ)) [خ١٢٩٤ - م١٦٦/١٠٣]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ((أَوْ دَعَا أَوْ شَقَّ)» بـ (أَوْ) [م١٦٥/١٠٣]. ٤٤٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِىءَ مِنَ الصَّالِفَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ) [١٢٩٦-١٠٤٢]. قُلْتُ : ( الصَّالِقَةُ) : أَلَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالنَِّاحَةِ، وَ( الْحَالِقَةُ ): ألَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَ(الشَّاقَّةُ) : أَّتِي تَشُقُّ ثِيَابَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَكُلُّ هَذَا حَرَامٌ بِأَتَّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ نَشْرُ الشَّعْرِ، وَلَطْمُ الْخُدُودِ، وَخَمْشُ أَلْوَجْهِ ، وَالدُّعَاءُ بِالْوَيْلِ . (١) النياحة: رفع الصوت بالندب؛ أي: بتعديد شمائل الميت ، وهو حرام وإِن لم يكن معه بكاء . ((الفتوحات)) (١٢٥/٤). (٢) خص الخد بالذكر ؛ لأنه الواقع منهن ، وإلا .. فضرب باقي الوجه كذلك؛ إِذ هو أشرف ما في الإِنسان ، وقد أمرنا باتقاء ضربه ، وكذا يحرم ضرب الرأس والصدر وخمش الوجه بالأظافير . ((الفتوحات)) (١٢٦/٤). ٢٥٥ ٤٤٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: ( أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْعَةِ أَلَّ نَنُوحَ) [خ ١٣٠٦ -٩٣٦٢]. ٤٤٨- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَثْتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ(١)، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ)) [م ٦٧]. ٤٤٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ)(٢) [٣١٢٨٥ وانظر الملحق]. وَاعْلَمْ : أَنَّ ( النِّيَّاحَةَ ): رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ ، وَ( النَّذْبُ ) : تَعْدِيدُ النَّادِيَةِ بِصَوْتِهَا مَحَاسِنَ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ: هُوَ أَلْبُّكَاءُ عَلَيْهِ مَعَ تَعْدِيدِ مَحَاسِنِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَحْرُمُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِإِفْرَاطِ فِي الْبُكَاءِ ، وَأَمَّا أَلْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ وَلاَ نِيَاحَةٍ .. فَلَيْسَ بِحَرَامٍ . ٤٥٠- فَقَدْ رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَمَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَبَكَىْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. بَكَوْا، فَقَالَ: ((أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلاَ بِحُزْنِ اَلْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا أَوْ يَرْحَمُ)) وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ [خ ١٣٠٤-م٩٢٤]. ٤٥١- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ (١) المراد بالطعن في الأنساب: الوقوع في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما. ((الفتوحات)) (١٢٩/٤ ) . (٢) في هامش ( ب ): ( قال الشيخ أبو الحسن ابن العطار عفا الله عنه: في إِسناد هذا الحديث محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده ، ثلاثتهم ضعفاء ، والله أعلم ) . ٢٥٦ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ ابْنٌ لِنْتِهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءً)) [خ١٢٨٤ -٩٢٣٣]. قُلْتُ: ( الرُّحَمَاءُ): بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ (١)؛ فَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ ( يَرْحَمُ)، وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ ( إِنَّ)، وَتَكُونُ (مَا) بِمَعْنَى ( أَلَّذِي ). ٤٥٢- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَبْنِهِ إِبْرَاهِيمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَقَالَ: ((يَا بْنَ عَوْفٍ؛ إِنَّهَا رَحْمَةٌ))، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ: «إِنَّ أَلْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَأَلْقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّ مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ)) [خ١٣٠٣]. وَأَلْأَحَادِيثُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ كَثِيرَةٌ . وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ: ((أَنَّ أَلْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ))(٢) .. فَلَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا وَإِطْلَاَقِهَا، بَلْ هِيَ مُؤَوَّلَةٌ، وَأَخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهَا عَلَى أَقْوَالٍ : أَظْهَرُهَا - وَاللهُ أَعْلَمُ -: أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَىْ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبَبٌ فِي الْبُكَاءِ ؛ إِمَّا بِأَنْ يَكُونَ أَوْضَاهُمْ بِهِ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ جَمَعْتُ كُلَّ ذَلِكَ أَوْ مُعْظَمَهُ فِي ( كِتَابِ الْجَنَائِ) مِنْ ((شَرْحِ الْمُهَذَّبِ)) [٢٧٣/٥]، وَاللهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَصْحَابْنَا: وَيَجُوزُ أَلْبُكَاءُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ ، وَلَكِنْ قَبْلَهُ أَوْلَى . ٤٥٣- لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((فَإِذَا وَجَبَتْ .. فَلاَ تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ)) [حب ٣١٨٩- ك٣٥٢/١ - ط٢٣٣/١ - ٣١١١٥ - س ١٣/٤ - هق ٦٩/٤] . (١) في غير الأصل و(ب): (قلت: ((الرحماء)) روي بالنصب والرفع). (٢) كحديث البخاري (١٢٨٦)، ومسلم ( ٩٢٧). ٢٥٧ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَالْأَصْحَابُ عَلَىْ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبُكَاءُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهِ وَلاَ يَحْرُمُ، وَتَوَّلُوا حَدِيثَ: ((فَلاَ تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ)) عَلَى الْكَرَاهَةِ(١). ٢١ - بَابُ اُلتَّعْزِيَةِ ٤٥٤ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَ((السُّنَنِ الْكَبِيرِ)) لِلْبَيْهَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ عَزَّى مُصَاباً .. فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ))، إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [ت ١٠٧٣ - مق ٥٩/٤ وانظر الملحق]. ٤٥٥ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) أَيْضاً عَنْ أَبِي بَرْزَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ عَزَّى ثَكْلَىُ .. كُسِيَ بُرْداً فِي الْجَنَّةِ » ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ (ت ١٠٧٦]. ٤٥٦ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( أُلنَّسَائِيِّ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدِيثاً طَوِيلاً فِيهِ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (( مَا أَخْرَجَكِ يَا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِكِ؟)) قَالَتْ: أَيْتُ أَهْلَ هَذَا أَلْبَيْتِ (٢) فَتَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ، أَوْ عَزَّيْتُهُمْ بِهِ (٣)) [٣١٢٣٥ - س٤/ ٢٧]. ٤٥٧ - وَرَوَيْنَا فِي («سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ)) وَ((أَلْبَيْهَقِيِّ)) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَتِهِ .. إِلَّ كَسَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ)) [ق١٦٠١ - مق ٥٩/٤]. وَأَعْلَمْ : أَنَّ ( التَّعْزِيَةَ) هِيَ: التَّصْبِيرُ، وَذِكْرُ مَا يُسَلِّي صَاحِبَ الْمَيْتِ وَيُخَفِّفُ حُزْنَهُ وَيُهَوِّنُ مُصِيبَتَهُ، وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ؛ فَإِنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْأُمْرِ (١) في هامش (ب): ( بلغ الولد أبو العباس - نفعه الله - قراءة ومقابلة، ولله الحمد. كتبه ابن العطار عفا الله عنه) . (٢) في (أ) و(د): ( الميت)، وهي الموافقة لرواية النسائي. (٣) في هامش الأصل : ( نسخة : بمصيبتهم) . ٢٥٨ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهي عَنِ الْمُنْكَرِ، وَهِيَ أَيْضاً دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِ وَالنَّقْوَى﴾، وَهَذَانِ(١) مِنْ أَحْسَنِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي التَّعْزِيَّةِ . ٤٥٨- وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((وَاللهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِیهِ )) [٢٦٩٩٢- د٤٩٤٦-ت١٤٢٥- سك ٧٢٤٤ -ق٢٢٥ - حم ٢/ ٢٥٢] . وَأَعْلَمْ : أَنَّ الثَّعْزِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ قَبْلَ الذَّفْنِ وَبَعْدَهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: يَدْخُلُ وَقْتُ التَّعْزِيَةِ مِنْ حِينٍ يَمُوتُ وَتَبْقَى إِلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الدَّفْنِ ، وَالثَّلاَثَةُ عَلَى التَّقْرِيبِ لاَ عَلَى التَّحْدِيدِ ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ آلْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا . قَالَ أَصْحَابْنَا: وَتُكْرَهُ الثَّعْزِيَةُ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ اُلتَّعْزِيَةَ لِتَسْكِينِ قَلْبٍ الْمُصَابِ، وَأَلْغَالِبُ سُكُونُ قَلْبِهِ بَعْدَ الثَّلاثَةِ ، فَلاَ يُجَدِّدُ لَهُ أَلْحُزْنَ، هَكَذَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: (لاَ بَأْسَ بِالتَّعْزِيَةِ بَعْدَ الثَّلاثَةِ ، بَلْ تَبْقَى أَبَداً وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ ) ، وَحَكَى هَذَا أَيْضاً إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِنَا ، وَالْمُخْتَارُ : أَنَّهَا لاَ تُفْعَلُ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَّامٍ إِلَّ فِي صُورَتَيْنِ أَسْتَثْنَاهُمَا أَصْحَابُنَا أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، وَهُمَا: إِذَا كَانَ الْمُعَزِّي أَوْ صَاحِبُ الْمُصِيبَةِ غَائِباً حَالَ الدَّفْنِ وأَّفَقَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الثَّلاثَةِ . قَالَ أَصْحَابَُا: وَالتَّعْزِيَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ أَلْمَيِّتِ مَشْغُولُونَ بِتَجْهِيزِهِ ، وَلِأَنَّ وَحْشَتَهُمْ بَعْدَ دَفْنِهِ لِفِرَاقِهِ أَكْثَرُ ، هَذَا إِذَا لَمْ يَرَ مِنْهُمْ جَزَعاً شَدِيداً ، فَإِنْ رَآهُ .. قَدَّمَ التَّعْزِيَةَ؛ لِيُسَكِّنَهُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ . (١) أي: اشتمالها على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودخولها في التعاون على البر المأمور به بالآية الشريفة. ((الفتوحات)) (١٤٠/٤). ٢٥٩ فَضَكْ [في استحباب أن يعم بالتعزية جميع أهل الميت وأقاربه] : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُمَّ بِالثَّعْزِيَةِ جَمِيعَ أَهْلِ أَلْمَيِّتِ وَأَقَارِبِهِ ؛ أَلْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، الرِّ جَالٍ وَالنِّسَاءِ ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ أَمْرَأَةٌ شَابَّةٌ .. فَلاَ يُعَزِّيهَا إِلَّ مَحَارِمُهَا . قَالَ أَصْحَابْنَا: وَتَعْزِيَةُ الصُّلَحَاءِ وَالضُّعَفَاءِ عَنِ أَحْتِمَالِ الْمُصِيبَةِ وَالصِّبْيَانِ آَكَدُ. فَضَك [في كراهة الجلوس للتعزية وبيان معناه] : قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابْنَا رَحِمَهُمُ اللهُ: يُكْرَهُ الْجُلُوسُ لِلتَّعْزِيَةِ، قَالُوا : وَنَعْنِي بِأَلْجُلُوسِ : أَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُ الْمَيِّتِ فِي بَيْتٍ لِيَقْصِدَهُمْ مَنْ أَرَادَ الثَّعْزِيَةَ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي حَوَائِجِهِمْ ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الرِّجَالٍ وَالنِّسَاءِ فِي كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ لَهَا ، صَرَّحَ بِهِ أَلْمَحَامِلِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهَذِهِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مُحْدَثٌ آخَرُ ، فَإِنْ ضُمَّ إِلَيْهَا أَمْرٌ آخَرُ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْهَا فِي الْعَادَةِ .. كَانَ ذَلِكَ حَرَاماً مِنْ قَبَائِحِ الْمُحَرَّمَاتِ؛ فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ . ٤٥٩- وَثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((إِنَّ كُلَّ مُحْدَثٍ .. بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ .. ضَلَاَلَةٌ)) [حب٥]. فَضَ [في بيان لفظ التعزية]: وَأَمَّا لَفْظُ اُلْتَّعْزِيَةِ . . فَلاَ حَجْرَ فِيهِ ، فَبِأَيِّ لَفْظِ عَزَّى .. حَصَلَتْ. وَأَسْتَحَبَّ أَصْحَابْنَا أَنْ يَقُولَ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ: ( أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّكَ ) . وَفِي الْمُسْلِم بِالْكَافِرِ: ( أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ). وَفِي الْكَافِرِ بِأَلْمُسْلِمِ: ( أَحْسَنَ اللهُ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّكَ ). وَفِي أَلْكَافِرِ بِالْكَافِرِ: ( أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْكَ وَلاَ نَقَصَ عَدَدَكَ ) . ٢٦٠