Indexed OCR Text
Pages 221-240
وفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)). زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: ( قَالَ : وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ .. دَعَا بِهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ .. دَعَا بِهَا فِيهِ) [خ ٤٥٢٢ - م٢٦٩٠] . ٣٦١- وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ النَّسَائِيِّ)) وَ(( كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: لَقَّنَنِي رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، وَأَمَرَنِي إِنْ نَزَلَ بِي كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ أَنْ أَقُولَهَا: (( لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ اُلْكَرِيمُ الْعَظِيمُ، سُبْحَانَهُ، تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، أَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ اُلْعَالَمِينَ)) ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ يُلَقِّنْهَا وَيَنْفُثُ بِهَا عَلَى أَلْمَوْعُوكِ، وَيُعَلِّمُهَا اَلْمُغْتَرِبَةَ مِنْ بَنَاتِهِ [سك ٧٦٢٦ - سني ٣٤١]. قُلْتُ : (الْمَوْعُوكُ) : الْمَحْمُومُ ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ مَغْثُ الْحُمَّى. وَ( الْمُغْتَرِبَةُ مِنَ النِّسَاءِ ) : أَلَّتِي تُزَوَّجُ إِلَى غَيْرِ أَقَارِبِهَا . ٣٦٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ؛ رَحْمَتَكَ أَرْجُو .. فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأَنِي كُلَّهُ، لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ)) [د٥٠٩٠]. ٣٦٣- وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلاَ أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِيهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ - أَوْ فِي الْكَرْبِ - : اللهُ اللهُ رَبِي لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً)» [د١٥٢٥ - ق٣٨٨٢] . ٣٦٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَخَوَاتِيمَ ( سُورَةِ الْبَقَرَةِ ) عِنْدَ الْكَرْبِ .. أَغَاثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ)) [سني ٣٤٤ وانظر الملحق]. ٢٢١ ٣٦٥- وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لاَ يَقُولُهَا مَكْرُوبٌ .. إِلَّ فُرِّجَ عَنْهُ: كَلِمَةُ أَخِي يُونُسَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَنَادَى فِ الظُّلُمَتِ أَنْ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾)) [سني ٣٤٣ وانظر الملحق]. ٣٦٦- وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا رَبَّهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أَلْحُوتِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ .. إِلَّ أَسْتَجَابَ اللهُ(١) لَهُ)) [ت٣٥٠٥]. ٣- بَابُ مَا يَقُولُهُ إِذَا رَاعَهُ شَيْءٌ أَوْ فَزْعَ ٣٦٧- وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَاعَهُ شَيْءٌ .. قَالَ: ((هُوَ اللهُ ، اللهُ رَبِّي لاَ شَرِيكَ لَهُ)) [سني ٣٣٥ وانظر الملحق] . ٣٦٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ(( اُلْتِّزْمِذِيِّ)) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْفَزَعِ كَلِمَاتٍ: (( أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ الثَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ))، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ .. كَتَبَهُ فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ) (٢)، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌّ [٣٨٩٣٥-ت٣٥٢٨]. ٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصَابَهُ هَمِّ أَوْ خُزُّنٌ ٣٦٩- رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (١) لفظة: ( الله ) زيادة من ( د). (٢) تقدم برقم ( ٢٩٧) . ٢٢٢ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَصَابَهُ هَمُّ أَوْ حُزْنٌ(١) .. فَلْيَدْعُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ؛ يَقُولُ : أَنَا عَبْدُكَ ، أَبْنُ عَبْدِكَ، أَبْنُ أَمَتِكَ ، فِي قَبْضَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ؛ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ أَسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ أَنْزَلْتُهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ أُسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ .. أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ نُورَ صَدْرِي ، وَرَبِيعَ قَلْبِي ، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ الْمَغْبُونَ لَمَنْ غُبِنَ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، فَقَالَ: ((أَجَلْ، فَقُولُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ اَلْتِمَاسَ مَا فِيهِنَّ .. أَذْهَبَ اللهُ تَعَالَى حُزْنَهُ، وَأَطَالَ فَرَحَهُ)) [سني ٣٣٩ وانظر الملحق]. ٥- بَابُ مَا يَقُولُهُ إِذَا وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ ٣٧٠ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا عَلِيُّ ؛ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ .. قُلْتَهَا؟ ))، قُلْتُ: بَلَىْ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: ((إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ . . فَقُلْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ اُلْعَظِيمِ (٢)؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْرِفُ بِهَا مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلاَءِ)) [سني ٣٣٦ وانظر الملحق]. قُلْتُ: ( أَلْوَرْطةُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَهِيَ : أَلْهَلَاَكُ . ٦ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ قَوْماً ٣٧١- رَوَيْنَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( النَّسَائِيِّ)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَافَ الهم: يكون في الأمر المتوقع، والحزن: يكون فيما قد وقع. ((الفتوحات)) (١٢/٤). (١) (٢) لأن العبد إذا قال: ( لا حول ولا قوة إلا بالله) .. تبرأ من الأسباب وتخلى من وبالها، فجاءته القوة والعصمة، وجاءه الغياث والرحمة. ((الفتوحات)) (١٥/٤). ٢٢٣ قَوْماً .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَتَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ )) [١٥٣٧٥ - سك ٨٥٧٧] . ٧ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ سُلْطَاناً ٣٧٢- رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا خِفْتَ سُلْطَاناً أَوْ غَيْرَهُ .. فَقُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيْمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ)) [سني ٣٤٥ وانظر الملحق]. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى . ٨- بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَظَرَ إِلَى عَدُوِّهِ ٣٧٣- رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ )) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ ، فَلَقِيَ أَلْعَدُوَّ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ ؛ إِيَّكَ أَعْبُدُ ، وَإِيَّاكَ أَسْتَعِينُ )) ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ تُصْرَعُ ؛ تَضْرِبُهَا اُلْمَلاَئِكَةُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهَا وَمِنْ خَلْفِهَا ) [سني ٣٣٤ وانظر الملحق] . وَيُسْتَحَبُّ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى . ٩ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا عَرَضَ لَهُ شَيْطَانٌ أَوْ خَافَهُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَوَّذَ ثُمَّ يَقْرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَسَّرَ . ٣٧٤- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ))، ثُمَّ ٢٢٤ قَالَ: ((أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ)) ثَلاَثاً، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئاً، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ .. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلاَةِ شَيْئًاً لَمْ نسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ! قَالَ: ((إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ جَاءٍ بِشِهَابٍ مِنْ نَارِ ؛ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي ، فَقُلْتُ : أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ الثَّامَّةِ، فَأَسْتَأْخَرَ (١) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ، وَاَللهِ ؛ لَوْلاَ دَعْوَةُ أَخِيْنَا سُلَيْمَانَ .. لأَصْبَحَ مُوثَقَاً يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ)) (٢) [٥٤٢٢]. قُلْتُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ أَذَانَ الصَّلاَةِ . ٣٧٥ - فَقَدْ رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ أَنَّهُ قَالَ : أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ ، وَمَعِي غُلاَمٌ لَنَا - أَوْ صَاحِبٌ لَنَا - فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ خَائِطِ بِأَسْمِهِ ، وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِي عَلَى الْخَائِطِ .. فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي ، فَقَالَ: لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَى هَذَا .. لَمْ أُرْسِلْكَ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتاً . . فَنَادِ بِالصَّلاَةِ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ .. أَدْبَرَ)) [م١٨/٣٨٩]. ١٠ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا غَلَبَهُ أَمْرٌ ٣٧٦ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنَ (١) كذا في النسخ: (فاستأخر)، والحديث عند مسلم وغيره بلفظ: ((فلم يستأخر))؛ فليتنبه. (٢) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (٢٩/٥): (قال القاضي [في ((الإكمال)) ٢/ ٤٧٣]: معناه أنه مختص بهذا ، فامتنع نبينا صلى الله عليه وسلم من ربطه ؛ إِما أنه لم يقدر عليه لذلك ، وإِما لكونه لَمّا تذكر ذلك .. لم يتعاط ذلك ؛ لظنه أنه لم يقدر عليه ، أو تواضعاً وتأدباً). وفي الحديث : جواز الحلف من غير استحلاف ؛ لتفخيم ما يخبر به الإِنسان وتعظيمه والمبالغة في صحته وصفته ، وقد كثرت الأحاديث بمثل ذلك ، ودعوة سليمان عليه الصلاة والسلام هي قوله : ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى﴾. ((الفتوحات)) (٢١/٣). ٢٢٥ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلِّ خَيْرٌ(١) ، أَخْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَأَسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجِزَنَّ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ .. فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ .. كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ، ومَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ (لَوْ) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)) [م٢٦٦٤]. ٣٧٧ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ : حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ . . فَقُلْ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ اَلْوَكِيلُ)) [٣٦٢٧٥]. قُلْتُ: ( الْكَيْسُ) بِفَتْحِ أَلْكَافِ وَإِسْكَانِ أَلْيَاءِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَعَانِ : مِنْهَا اُلرِّفْقُ، فَمَعْنَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -: عَلَيْكَ بِالْعَمَلِ فِي رِفْقٍ بِحَيْثُ تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ(٢). ١١ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ أَمْرٌ ٣٧٨ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ )) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اُللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ لاَ سَهْلَ إِلَّ مَا جَعَلْتَهُ سَهْلاً، وَأَنْتَ تَجْعَلُ أَلْحَزْنَ إِذَا شِئْتَ سَهْلاً)) [سني ٣٥١]. (١) قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في ((المفهم)) (٦٨٢/٦): (أي: القوي البدن والنفس، الماضي العزيمة ، الذي يصلح للقيام بوظائف العبادات من الصوم ، والحج ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصبر على ما يصيبه في ذلك ، وغير ذلك مما يقوم به الدين ، وتنهض به كلمة المسلمين ، فهذا هو الأفضل والأكمل ، وأما من لم يكن كذلك من المؤمنين .. ففيه خير من حيث كان مؤمناً قائماً بالصلوات ، مكثراً لسواد المسلمين ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ((وفي كل خير))، لكنه قد فاته الحظ الأكبر، والمقام الأفخر ). (٢) قال أبو الطيب العظيم آبادي رحمه الله تعالى في ((عون المعبود)) (٤٠/١٠): (الكيس: الاحتياط والحزم في الأسباب . وحاصل الحديث : أنه تعالى لا يرضى بالتقصير ، ولكن يحمد على التيقظ والحزم ، فلا تكن عاجزاً وتقول : حسبي الله ... ، بل كن كيِّساً متيقظاً حازماً ، فإِذا غلبك أمر ... إِلخ. وفي ((فتح الودود)): يعني: كان ينبغي لك أن تتيقظ في معاملتك ، فإِذا غلبك الخصم .. قلت: حسبي الله ... ، وأما ذكر ((حسبي الله ... )) بلا تيقظ كما فعلت .. فهو من الضعف ، فلا ينبغي ) . ٢٢٦ قُلْتُ : (أَلْحَزْنُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الزَّاي، وَهُوَ: غَلِيظُ الْأَرْضِ وَخَشِنُهَا . ١٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا تَعَشَرَتْ مَعِيشَتُهُ ٣٧٩ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِ . . أَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ : بِأَسْمِ اللهِ عَلَى نَفْسِي وَمَالِي وَدِينِي ، اللَّهُمَّ؛ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ ، وَبَارِْ لِي فِيمَا قُدِّرَ لِي ؛ حَتَّى لاَ أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَلاَ تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ)) [سني ٣٥٠ وانظر الملحق] . ١٣ - بَابُ مَا يَقُولُ لِدَفْعِ آلآفَاتِ ٣٨٠ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا أَنْعَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فِي أَهْلِ وَمَالٍ وَوَلَدٍ فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ، لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ .. فَيَرَى فِيهَا آفَةً دُونَ أَلْمَوْتِ)) [سني ٣٥٧]. ١٤ - بَابُ مَا يَقُولُهُ إِذَا أَصَابَتْهُ نَكْبَةٌ قَلِيلَةٌ أَوْ كَثِيرَةٌ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِينَ رَجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. ٣٨١ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لِيَسْتَرْجِعْ أَحَدُكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي شِسْعِ نَعْلِهِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَصَائِبِ)) [سني ٣٥٢ وانظر الملحق] . قُلْتُ: ( الشِّسْعُ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، ثُمَّ بِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ : أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي تُشَدُّ إِلَىْ زِمَامِهَا . ٢٢٧ ١٥ - بَابُ مَا يَقُولُهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَجَزَ عَنْهُ ٣٨٢ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ مُكَاتَباً جَاءَهُ فَقَالَ : إِّي عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي .. فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ دَيْناً .. أَدَّاهُ عَنْكَ ؟ قُلِ: ((اللَّهُمَّ؛ أَكْفِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ )) ، قَالَ التِّرْ مِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٣٥٦٣]. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي ( بَابِ مَا يُقَالُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ ) حَدِيثَ أَبِي دَاوُودَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَامَةَ ، وَقَوْلَهُ: ( هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ) (١). ١٦ - بَابُ مَا يَقُولُهُ مَنْ بُلِيَ بِأَلْوَحْشَةِ ٣٨٣ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَجِدُ وَحْشَةً، قَالَ: ((إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ .. فَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ الثَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ؛ فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّكَ، أَوْ لاَ تَقْرَبُّكَ))(٢) [سني ٦٣٨ وانظر الملحق]. ٣٨٤ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْهِ الْوَحْشَةَ، فَقَالَ: «أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ : سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ، رَبِّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ، جَلَّلْتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ))، فَقَالَهَا الرَّجُلُ .. فَذَهَبَتْ عَنْهُ أَلْوَحْشَةُ [سني ٦٣٩ وانظر الملحق]. (١) تقدم برقم (٢٢٣). (٢) تقدم برقم (٢٩٥)، وهو عند ابن السني أيضاً برقم ( ٧٥٠)، ولكن القصة فيه لخالد بن الوليد أخي الوليد بن الوليد رضي الله عنهما . ٢٢٨ ١٧ - بَابُ مَا يَقُولُهُ مَنْ بُلِيَ بِالْوَسْوَسَةِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزٌْ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ﴾، فَأَحْسَنُ مَا يُقَالُ .. مَا أَذَّبَنَا اللهُ تَعَالَى بِهِ وَأَمَرَنَا بِقَوْلِهِ. ٣٨٥ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا ، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ .. فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ)) [خ ٣٢٧٦-م٢١٤/١٣٤]. وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ: ((لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ .. حَتَّى يُقَالَ: هَذَا خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً . . فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ)) [م٢١٢/١٣٤-٢١٣]. ٣٨٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ وَجَدَ مِنْ هَذَا الْوَسْوَاسِ .. فَلْيَقُلْ: آمَنَّا بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ ثَلاَثاً؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَذْهَبُ عَنْهُ)) [سني ٦٢٦]. ٣٨٧- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلاَّتِي وَقِرَاءَتِي ؛ يُلَبِّسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ذَلِكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خَتْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ .. فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَأَتْفُلْ عَلَى يَسارِكَ ثَلَاثاً)) ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَنِّي) [٢٢٠٣]. قُلْتُ : ( خَنْزَبٌ ) بِخَاءِ مُعْجَمَةٍ، ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ، ثُمَّ زَاي مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ بَاءٍ مُؤَخَّدَةٍ ، وَأُخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَبْطِ الْخَاءِ مِنْهُ: فَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَسَرَهَا، وَهَذَانِ مَشْهُورَانٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَمَّهَا، حَكَاهُ أَبْنُ الْأَثِيرِ فِي « نِهَايَةِ اُلْغَرِيبِ )) [٨٣/٢] ، وَأَلْمَعْرُوفُ: الْفَتْحُ وَأَلْكَسْرُ. ٢٢٩ ٣٨٨ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ : قُلْتُ لِبْنِ عَبَّاسِ: مَا شَيْءٌ أَجِدُهُ فِي صَدْرِي؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: وَاللهِ لاَ أَتَكَلَّمُ بِهِ ، فَقَالَ لِي: أَشَيْءٌ مِنْ شَكِّ؟ وَضَحِكَ وَقَالَ: مَا نَجَا مِنْهُ أَحَدٌ .. حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِن كُنْتَ فِ شَكٍ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ﴾ آلْآيَةَ، فَقَالَ لِي: إِذَا وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئاً .. فَقُلْ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَاَلَّهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [٥١١٠٥ وانظر الملحق] . ٣٨٩ - وَرَوَيْنَا بِسْنَادِنَا الصَّحِيحِ فِي (( رِسَالَةِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ)» [ص٢٨٢] - رَحِمَهُ اللهُ - عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَطَاءِ أُلُّوذَبَارِيِّ السَّيدِ الْجَلِيلِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( كَانَ فِيَّ أُسْتِقْصَاءٌ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ ، وَضَاقَ صَدْرِي لَيْلَةً ؛ لِكَثْرَةِ مَا صَبَيْتُ مِنَ الْمَاءِ وَلَمْ يَسْكُنْ قَلْبِي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ؛ عَفْوَكَ عَفْوَكَ، فَسَمِعْتُ هَاتِفاً يَقُولُ : الْعَفْوُ فِي أَلْعِلْمِ ، فَزَالَ عَنِّي ذَلِكَ ) . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُسْتَحَبُّ قَوْلُ: (لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ) لِمَنِ أَبْتُلِيَ بِالْوَسْوَسَةِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلاَةِ وَشِبْهِهِمَا ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ الذِّكْرَ .. خَنَسَ ؛ أَيْ : تَأَخَّرَ وَبَعُدَ، وَ( لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ) رَأْسُ الذِّكْرِ، وَلِذَلِكَ أَخْتَارَ السَّادَةُ الْأَجِلَّةُ مِنْ صَفْوَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَهْلُ تَرْبِيَةِ السَّالِكِينَ وَتَأْدِيبِ الْمُرِيدِينَ قَوْلَ: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) لِأَهْلِ الْخَلْوَةِ ، وَأَمَرُوهُمْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا، وَقَالُوا : أَنْفَعُ عِلاَجٍ فِي دَفْعِ اُلْوَسْوَسَةِ : الإِقْبَالُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ . وَقَالَ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا - : ( شَكَوْتُ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ الْوَسْوَاسَ، فَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْكَ: فَأَيَّ وَقْتٍ أَحْسَسْتَ بِهِ . . فَأَفْرَحْ؛ فَإِنَّكَ إِذَا فَرِحْتَ بِهِ . . أَنْقَطَعَ عَنْكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى الشَّيْطَانِ مِنْ سُرُورِ الْمُؤْمِنِ، وَإِنِ أَغْتَمَمْتَ بِهِ .. زَادَكَ)(١) . (١) ((الحلية)) (٢٥٩/٩). ٢٣٠ قُلْتُ : وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: إِنَّ الْوَسْوَاسَ إِنَّمَا يُبْتَلَى بِهِ مَنْ كَمُّلَ إِيْمَانُهُ ؛ فَإِنَّ اللِّصَّ لاَ يَقْصِدُ بَيْتاً خَرِباً . ١٨ - بَابُ مَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَعْتُوِ وَالْمَلْدُوعِ ٣٩٠ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( أَنْطَلَقَ نَفَرُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ .. فَأَبَوْا أَنْ يُضَيُِّوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ أَلْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، لاَ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا .. لَعَلَّهُمْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ بَعْضُ شَيْءٍ ، فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ؛ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، لاَ يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنِّي وَاَللهِ لأَرْقِي ، وَلَكِنْ وَاللهِ لَقَدِ أُسْتَضَفْنَاكُمْ .. فَلَمْ تُضَيَّقُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً ، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعِ مِنَ الْغَنَمِ ، فَأَنْطَلَقَ يَثْفُلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ: ( الْحَمْدُ للهِ رَبِّ أَلْعَالَمِينَ) ، فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَأَنْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَةٌ، فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ أَلَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ : أَقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ الَّذِي يَأْمُرُنَا . فَقَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: (( وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَّةٌ؟)) ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ أَصَبْتُمُ، أَقْسِمُوا وَأَضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْماً)) وَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)(١) هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ أَثَمُّ الرِّوَايَاتِ [خ ٢٢٧٦ - ٢٢٠١٣] . (١) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (١٨٨/١٤): ( فيه التصريح بأنها رقية ، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات ، وفيه التصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بـ((الفاتحة)) والذكر وأنها حلال لا كراهة فيها، وكذا الأجرة على تعليم = ٢٣١ وَفِي رِوَايَةٍ: ( فَجَعَلَ يَقْرَأُ ((أُمَّ الْقُرْآنِ)) وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ ) [م ٢٢٠١] . وَفِي رِوَايَةٍ: ( فَأَمَرَ لَهُ بِثَلاَثِيْنَ شَاةً) [خ٥٠٠٧]. قُلْتُ : قَوْلُهُ: (وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ) - وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاَللَّمِ وَالْبَاءِ الْمُؤَخَّدَةِ - أَيْ : وَجَعٌ . ٣٩١ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىُ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ أَخِي وَجِعٌ ، فَقَالَ: ((وَمَا وَجَعُ أَخِيكَ؟)) قَالَ: بِهِ لَمَمٌّ، قَالَ: ((فَبْعَثْ بِهِ إِلَيَّ))، فَجَاءَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فَاتِحَةَ اُلْكِتَابِ )، وَأَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ ( سُورَةِ الْبَقَرَةِ)، وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا: ﴿وَإِلَهُكُرْ إِلَهٌ وَحِدٌ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَنَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ أَلَآيَةٍ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ ( سُورَةِ الْبَقَرَةِ )، وَآيَةً مِنْ أَوَّلِ ( سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ)، وَ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ إِلَى آخِرِ أَلَآيَةٍ (١)، وَآيَةً مِنْ ( سُورَةِ الْأَعْرَافِ): ﴿ إِتَ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَ﴾، وَآيَةً مِنْ ( سُورَةِ أَلْمُؤْمِنِينَ): ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ اُلْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ اُلْكَرِيمِ﴾، وَآيَةً مِنْ ( سُورَةِ الْجِنِّ): ﴿وَأَنَُّ تَعَلَى جَدُّ رَيِّنَا مَا أَتَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾، وَعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ ( سُورَةِ الصَّافَّاتِ) مِنْ أَوَّلِهَا، وَثَلاَثًاً مِنْ آخِرِ ( سُورَةِ القرآن ، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد ، ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن وأجازها في الرقية . وقوله صلى الله عليه وسلم: ((اقسموا)) هذه القسمة من باب المروءات والتبرعات ومواساة الأصحاب والرفاق ، وإِلا .. فجميع الشياه ملك للراقي مختصة به ، لا حق للباقين فيها عند التنازع ، فقاسمهم تبرعاً وجوداً ومروءة، وقوله: (( واضربوا لي معكم سهماً)) إِنما قاله تطبيباً لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه ) . (١) كذا في النسخ ( و﴿ شَهِدَ اللهُ﴾، وعند ابن السني: (وآية من أول ((سورة آل عمران)): ﴿شَهِدَ اللَّهُ ... ﴾ ) بغير واو . ٢٣٢ اَلْحَشْرِ )، وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، وَ(الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) [سني ٦٣٢ وانظر الملحق]. قُلْتُ : قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَللَّمَمُ: طَرَفٌ مِنَ الْجُنُونِ، يَلُمُّ بِالْإِنْسَانِ وَيَعْتَرِيِهِ . ٣٩٢ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) بِسْنَادِ صَحِيحٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلِّمْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَمَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ ، فَقَالَ أَهْلُهُ: إِنَّا حُدِّثْنَا أَنَّ صَاحِبَكَ هَذَا قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ ، فَهَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ تُدَاوِيهِ؟ فَرَقَيْتُهُ بِـ ( فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) .. فَبَرَأَ، فَأَعْطَوْنِ مِئَةَ شَاةٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ : ((هَلْ إِلَّ هَذَا؟)) - وَفِي رِوَايَةٍ: ((هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا؟)) - قُلْتُ: لاَ، قَالَ : ((خُذْهَا، فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ)) [٣٨٩٦٥]. ٣٩٣ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) بِلَفْظِ آخَرَ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ أُخْرَى لِأَبِي دَاوُودَ ، قَالَ فِيهَا: عَنْ خَارِجَةَ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : أَقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْنَا عَلَى حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالُوا: عِنْدَكُمْ دَوَاءٌ؟ فإِنَّ عِنْدَنَ مَعْتُوهاً فِي الْقُيُودِ ، فَجَاؤُوا بِالْمَعْتُوهِ فِي الْقُيُودِ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ( فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ) ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً ، أَجْمَعُ بُزَاقِي ثُمَّ أَنْفُلُ ، فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَأَعْطَوْنِي جُعْلاً ، فَقُلْتُ: لاَ، فَقَالُوا: سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : ((كُلْ، فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقِّ)) [سني ٦٣٠ -«٣٩٠١]. قُلْتُ: هَذَا أَلْعَمُّ أَسْمُهُ عِلاَقَةُ بْنُ صُحَارٍ ، وَقِيلَ : أَسْمُهُ عَبْدُ اللهِ . ٣٩٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّهُ قَرَأَ فِي أُذُنِ مُبْتَلَىَّ .. فَأَفَاقَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا قَرَأْتَ فِي أُذُنِهِ؟ )) قَالَ: قَرَأْتُ: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْتَكُمْ عَبَثًا﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرٍ السُّورَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ أَنَّ رَجُلاً مُوقِناً قَرَأَ بِهَا عَلَى جَبَلٍ .. لَزَالَ)) [سني ٦٣١]. ٢٣٣ ١٩ - بَابُ مَا يُعَوَّذُ بِهِ الصِّبْيَانُ وَغَيْرُهُمْ ٣٩٥- رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) رَحِمَهُ اللهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ: ((أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ الثَّمَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَمَّةٍ))، وَيَقُولُ: ((إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ)). صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ [خ٣٣٧١]. قُلْتُ : قَالَ الْعُلَمَاءُ: (الْهَامَّةُ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَهِيَ: كُلُّ ذَاتِ سُمِّ يَقْتُلُ كَالْحَيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ: أَلْهَوَاُ، قَالُوا: وَقَدْ يَقَعُ ( أَلْهَوَاءُ ) عَلَى مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ كَالْحَشَرَاتِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ الهُ عَنْهُ : ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُ رَأْسِكَ؟)) أَي: الْقَمْلُ [خ١٨١٥- ١٢٠١٢]. وَأَمَّا ( أَلْعَيْنُ اللَّمَّةُ ) : فَهِيَ بِتَشْدِيدِ أَلْمِيمِ، وَهِيَ: أَّتِي تُصِيبُ مَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ بِسُوءٍ . ٢٠ - بَابُ مَا يُقَالُ عَلَى الْخُرَاجِ وَالْبَّرَةِ وَنَحْوِهِمَا فِي الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي قَرِيباً فِي ( بَابِ مَا يَقُولُهُ الْمَرِيضُ وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ )(١) . ٣٩٦ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: ( دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ خَرَجَ فِي إِصْبَعِي بَثْرَةٌ، فَقَالَ: ((عِنْدَكِ ذَرِيرَةٌ؟ )) فَوَضَعَهَا عَلَيْهَا وَقَالَ: ((قُولِي: آللَّهُمَّ ، مُصَغِّرَ أَلْكَبِيرِ وَمُكَبِّرَ الصَّغِيرِ؛ صَغِّرْ مَا بِي)) فَطُفِئَتْ)(٢) [سني ٦٣٥ وانظر الملحق] . (١) سيأتي برقم (٤٠٠) . (٢) والحديث أخرجه الحاكم (٢٠٧/٤)، وأحمد (٣٧٠/٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) ( ١٠٣٩ ) . ٢٣٤ قُلْتُ: ( الْبَّرَةُ) بِفَتْحِ أَلْبَاءِ الْمُوَخَّدَةِ، وَإِسْكَانِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَبِفَتْحِهَا أَيْضاً .. لُغَتَانِ، وَهُوَ: خُرَاجٌ صِغَارٌ، وَيُقَالُ: بَثَرَ وَجْهُهُ وَبَثُرَ بِكَسْرِ أَلَّاءِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا .. ثَلاَثُ لُغَاتٍ . وَأَمَّا ( الذَّرِيرَةُ) : فَهِيَ فُتَاتُ قَصَبٍ مِنْ قَصَبِ الطِّيبِ ، يُجَاءُ بِهِ مِنَ الْهِنْدِ (١). (١) في هامش (ب): ( بلغ الولد أبو العباس - وفقه الله - قراءة ومقابلة ولله الحمد . كتبه ابن العطار عفا الله عنهما ) . ٢٣٥ ٦ - كِتَابُ أَذْكَارِ الْمَرَضِ وَأَلْمَوْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ١ - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ ٣٩٧- رَوَيْنَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِي (( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( كِتَابِ النَّسَائِيِّ)) وَ« كِتَابِ أَبْنِ مَاجَهْ)) وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ (١) اللَّذَّاتِ)) يَعْنِي: أَلْمَوْتَ، قَالَ التِّرْ مِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٢٣٠٧ - س٤/٤- ق٤٢٥٨ وانظر الملحق]. ٢ - بَابُ أَسْتِحْبَابِ سُؤَالِ أَهْلِ الْمَرِيضِ وَأَقَارِبِهِ عَنْهُ وَجَوَابٍ الْمَسْؤُولِ ٣٩٨ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: ( أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُؤُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنِ ؛ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ - بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى - بَارِئاً) [خ ٤٤٤٧]. ٣- بَابُ مَا يَقُولُهُ الْمَرِيضُ وَيُقَالُ لَهُ وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَسُؤَالِهِ عَنْ حَالِهِ ٣٩٩ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيٍّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ (١) في (أ): (هاذم)، قال ابن علان في ((الفتوحات)) (٥٢/٤): (نقل الطاهر الأهدل فيما رأيت بخطه : أن الفيروزآبادي سئل عن ذلك فقال : إِنه بالمهملة أشهر ، وبالمعجمة أرجح ، وقال ميرك : صحح الطيبي بالدال المهملة ، وقال الشيخ ابن الجزري : يروى بالمهملة ؛ أي : دافعها أو مخرجها ، وبالمعجمة ؛ أي : قاطعها ، واختاره جمع من مشايخنا ، وهو الذي لم يصحح الخطابي غيره ، وجعل الأول من غلط الرواة، والله أعلم ) ، لكن قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((تلخيص الحبير)) (١٠١/٢): (ذكر السهيلي في ((الروض)) [٣١٥/٥]: أن الرواية فيه بالذال المعجمة ، ومعناه القاطع ، وأما بالمهملة .. فمعناه المزيل للشيء وليس ذلك مراداً هنا ، وفي النفي نظر لا يخفى ) . ٢٣٦ عَنْهَا : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ .. جَمَعَ كَفَيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )) ، وَ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)) وَ(( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ))، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) [خ٥٠١٧-م٥٠/٢١٩٢]. قَالَتْ عَائِشَةُ: (فَلَمَّا أَشْتَكَى .. كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ) [خ٥٧٤٨- م ٢١٩٢ /٥٠] . وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ: ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُؤُفِّيَ فِيهِ بِـ(( الْمُعَوِّذَاتِ)) ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ( فَلَمَّا ثَقُلَ .. كُنْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ ؛ لِبَرَكَتِهَا) [خ٥٧٣٥ - م٢١٩٢/ ٥١] . وَفِي رِوَايَةٍ: ( كَانَ إِذَا اشْتَكَى .. يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بـ((الْمُعَوِّذَاتِ)) وَيَنْفُثُ) [خ ٥٠١٦- م ٥١/٢١٩٢]. قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ أَحَدِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ: كَيْفَ يَنْفُثُ ؟ فَقَالَ: (كَانَ يَنْفُثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ ﴾ [خ٥٧٣٥] . قُلْتُ : وَفِي الْبَابِ الْأَحَادِيثُ الَّتِى تَقَدَّمَتْ فِي ( بَابٍ مَا يُفْرَأُ عَلَى الْمَعْتُوهِ ) ؛ وَهُوَ قِرَاءَةُ ( الْفَاتِحَةِ ) وَغَيْرِهَا . ٤٠٠ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)» وَ« مُسْلِمٍ )) وَ(( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُشْتَكَى اُلْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْعٌ .. قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا - وَوَضَعَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ الرَّاوِي سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا - وَقَالَ: (( بِأَسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا .. يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا))(١) [خ ٥٧٤٥-٢١٩٤٢]. (١) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((الفتح)) (٨/١٠): قوله: ((يشفى سقيمنا)) ضبط بالوجهين : بضم أوله على البناء للمجهول و((سقيمنا)) بالرفع [يُشفَى سقيمُنا]، وبفتح أوله على أن = ٢٣٧ وَفِي رِوَايَةٍ: (( تُرْبَةُ أَرْضِنَا وَرِيقَةُ بَعْضِنَا)) [خ ٥٧٤٦]. قُلْتُ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى ( بِرِيقَةِ بَعْضِنَا) أَيْ: بِبُصَاقِهِ، وَالْمُرَادُ : بُصَاقُ بَنِي آدَمَ . قَالَ أَبْنُ فَارِسٍ : ( الرِّيقُ: رِيقُ اَلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ يُؤَنَّثُ فَيُقَالُ: رِيقَةٌ ) . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي ((صِحَاحِهِ)): (الرِّيقَةُ أَخَصُّ مِنَ الرِّيقِ)(١) . ٤٠١ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ: يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ : ((اللَّهُمَّ، رَبَّ النَّاسِ؛ أَذْهِبِ الْبَاسَ، إِشْفِ - وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ - شِفَاءَ لاَ يُغَادِرُ سَقَماً)) [خ٥٧٤٣ -٢١٩١٢/ ٤٦]. وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يَرْقِي يَقُولُ: ((ِمْسَحِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ ، لاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ أَنْتَ)) [خ٥٧٤٥-٤٩/٢١٩١٢]. ٤٠٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ لِثَابِتٍ رَحِمَهُ اللهُ : أَلاَ أَرْقِكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : (( آللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَاسِ؛ لِشْفِ - أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ - شِفَاءَ لاَ يُغَادِرُ سَقَماً)) [خ٥٧٤٢]. قُلْتُ: مَعْنَى ( لاَ يُغَادِرُ ) أَيْ: لاَ يَتْرُكُ، وَ( الْبَأْسُ) : الشِّدَّةُ وَالْمَرَضُ. ٤٠٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) - رَحِمَهُ اللهُ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعاً يَجِدُهُ فِي = الفاعل مقدر، و((سقيمَنا)) بالنصب على المفعولية [يَشْفِي سقيمَنا]). (١) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (١٤ / ١٨٤): ( قال جمهور العلماء: المراد بـ((أرضنا)) هنا جملة الأرض. وقيل : أرض المدينة خاصة لبركتها ، والريقة: أقل من الريق . ومعنى الحديث : أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء ، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ، ويقول الكلام في حال المسح ، والله أعلم ) . ٢٣٨ جَسَدِهِ(١) ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِأَسْمِ اللهِ ثَلاَثَاً ، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ )) [م٢٢٠٢]. ٤٠٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( اللَّهُمَّ ؛ إِشْفِ سَعْداً، اللَّهُمَّ ؛ [ِشْفِ سَعْداً، اللَّهُمَّ؛ اِشْفِ سَعْداً)) [٨/١٦٢٨٢] . ٤٠٥ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ ، فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ : أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمَ أَنْ يَشْفِيَكَ .. إِلَّ عَافَاهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ ذَلِكَ أَلْمَرَضِ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ [٣١٠٦٥- ت٢٠٨٣]. وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي كِتَابِهِ ((الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ)) [٣٤٢/١] هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . قُلْتُ : ( يَشْفِيَكَ ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ . ٤٠٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَّنِ أَبِي دَاوُودَ)) عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضاً .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ ◌ِشْفِ عَبْدَكَ ؛ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوّاً، أَوْ يَمْشِي لَكَ إِلَى صَلاَةٍ )) لَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُودَ [٣١٠٧٥]. قُلْتُ: ( يَنْكَأُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهَمْزِ آخرِهِ ، وَمَعْنَاهُ: يُؤْلِمُهُ وَيُوجِعُهُ . ٤٠٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (كُنْتُ (١) يؤخذ منه ندب شكاية ما بالإِنسان على سبيل الإِخبار بالواقع من غير ضجر ولا تبرم إِلى من يتبرك به ؛ رجاء لبركة دعائه. ((الفتوحات)) (٦٠/٤). ٢٣٩ شَاكِياً فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَقُولُ : آللَّهُمَّ ؛ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ .. فَأَرِحْنِي، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّراً .. فَارْفَعْنِي، وَإِنْ كَانَ بَلَاَءُ .. فَصَبِّرْنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ عَافِهِ)) - أَوِ ((ِشْفِهِ)) شَكَّ شُعْبَةُ - قَالَ: فَمَا أَشْتَكَيْتُ وَجَعِي بَعْدُ ) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت٣٥٦٤]. ٤٠٨ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ((ابْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ .. صَدَّقَهُ رَبُّهُ فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ، [وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ .. قَالَ: يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنَا وَحْدِي]، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ .. قَالَ: يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَحْدِي لاَ شَرِيكَ لِي، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ .. قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا، لِيَ الْحَمْدُ وَلِيَ الْمُلْكُ (١)، وَإِذَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ .. قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِي))، وَكَانَ يَقُولُ : ((مَنْ قَالَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ .. لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٣٤٣٠ - ق٣٧٩٤]. ٤٠٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) وَكُتُبِ: ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ((النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنٍ مَاجَهْ )) بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ أَشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ : بِأَسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِأَسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ ) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [م٢١٨٦ - ت٩٧٢ - سك ١٠٧٧٧ - ق٣٥٢٣]. (١) في ((الترمذي)) و((ابن ماجه)): ( لي الملك ولي الحمد) . ٢٤٠