Indexed OCR Text

Pages 161-180

٢٣٣ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَلْعَوَّامِ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا مِنْ صَبَاحِ يُصْبِحُ
اُلْعِبَادُ [فِيهِ] .. إِلَّ مُنادٍ يُنَادِي: سُبْحَانَ أَلْمَلِكِ اَلْقُدُّوسِ)) ، وَفِي رِوَايَةِ أَبْنِ
السُّنِّيِّ: ((إِلَّ صَرَخَ صَارِخُ: أَيُّهَا الْخَلَائِقُ؛ سَبِّحُوا الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ)) [ت٣٥٦٩-
سني ٦٢] .
٢٣٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى: رَبِّيَ اللهُ،
تَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ ، لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، لاَ إِلَهَ
إِلَّ اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، مَا شَاءَ اللهُ . . كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ .. لَمْ يَكُنْ ، أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، ثُمَّ مَاتَ .. دَخَلَ
اُلْجَنَّةَ)) [سني ٤٢].
٢٣٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كَأَبِي ضَمْضَمٍ؟ )) قَالُوا :
وَمَنْ أَبُو ضَمْضَمٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((كَانَ إِذَا أَصْبَحَ .. قَالَ: آللَّهُمَّ ؛ إِنِّي قَدْ
وَهَبْتُ نَفْسِي وَعِرْضِي لَكَ، فَلاَ يَشْتُمُ مَنْ شَتَمَهُ، وَلاَ يَظْلِمُ مَنْ ظَلَمَهُ، وَلاَ
يَضْرِبُ مَنْ ضَرَبَهُ)) [سني ٦٥] .
٢٣٦ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي الذَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ
هُوَ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعِظِيمُ، سَبْعَ مَرَّاتٍ .. كَفَاهُ اللهُ تَعَالَى مَا هَمَّهُ
مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ )) [سني٧١].
٢٣٧ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((أَلْتِّرْمِذِيِّ)) وَ((أَبْنِ السُّنِّيِّ )) بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَرَأَ:
١٦١

(حَمّ الْمُؤْمِنَ ) ، إِلَىْ ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ وَ( آيَةَ الْكُرْسِيِّ) حِينَ يُصْبِحُ .. حُفِظَ بِهِمَا
حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَ بِهِمَا (١) حِينَ يُمْسِي .. حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُصْبِحَ)) [ت٢٨٧٩ -
سني ٧٦] .
فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِ قَصَدْنَا ذِكْرَهَا، وَفِيهَا كِفَايَةٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ
تَعَالَى، نَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيْمَ التَّوْفِيقَ لِلْعَمَلِ بِهَا وَسَائِرِ وُجُوهِ الْخَيْرِ.
٢٣٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ؛ قَدِ أخْتَرَقَ بَيْنُكَ، فَقَالَ: مَا أَحْتَرَقَ ، لَمْ
يَكُنِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتِ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، مَنْ قَالَهَا أَوَّلَ نَهَارِهِ .. لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُمْسِي، وَمَنْ قَالَهَا آخِرَ
النَّهَارِ .. لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ: ((اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ رَبِي ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ،
عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، مَا شَاءَ اللهُ .. كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ ..
لَمْ يَكُنْ ، لَاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّنَفْسِي ،
وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )) [سني ٥٧].
وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ
يَقُلْ: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَفِيهِ: أَنَّهُ تَكَرَّرَ مَجِيءُ رَجُلٍ إِلَيْهِ يَقُولُ : أَدْرِكْ دَارَكَ ؛
فَقَدِ أَحْتَرَقَتْ ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَحْتَرَقَتْ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ - وَذَكَرَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ - لَمْ
يُصِبْهُ فِي نَفْسِهِ وَلاَ أَهْلِهِ وَلاَ مَالِهِ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ)) ، وَقَدْ قُلْتُهَا أَلْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ :
أَنْهَضُوا بِنَا، فَقَامَ وَقَامُوا مَعَهُ ، فَأَنْتُهَوْا إِلَى دَارِهِ وَقَدِ أَحْتَرَقَ مَا حَوْلَهَا وَلَمْ يُصِبْهَا
شَيْءٌ [سني٥٨].
(١) كذا لفظ ابن السني، وفي ((الترمذي)): (قرأهما) ، وبقية ألفاظ الحديث للترمذي.
١٦٢

٢٠ - بَابُ مَا يُقَالُ فِي صَبِيحَةِ الْجُمُعَةِ
إِعْلَمْ : أَنَّ كُلَّ مَا يُقَالُ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ .. يُقَالُ فِيهِ ، وَيَزْدَادُ أَسْتِحْبَابُ
كَثْرَةِ الذِّكْرِ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَيَزْدَادُ كَثْرَةُ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ .
٢٣٩ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ قَالَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ:
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ .. غَفَرَ اللهُ
ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)) (١) [سني ٨٣].
وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ فِي جَمِيعِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى
غُرُوبِ الشَّمْسِ، رَجَاءَ لِمُصَادَفَةِ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ ؛ فَقَدِ أُخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى أَقْوَالٍ
كَثِيرَةٍ ؛ فَقِيلَ: هِيَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقِيلَ : بَعْدَ طُلُوع
الشَّمْسِ ، وَقِيلَ : بَعْدَ أُلزَّوَالِ، وَقِيلَ: بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَالصَّحِيحُ - بَلِ الصَّوَابُ الَّذِي لاَ يَجُوزُ غَيْرُهُ - :
٢٤٠ - مَا ثَبَتَ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنَّهَا مَا بَيْنَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ يُسَلِّمَ مِنَ
الصَّلاَةِ)» (٢) [م ٨٥٣] .
٢١ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ
٢٤١ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ
(١)
تقدم برقم ( ١١٥) .
(٢) في هامش (ب): ( بلغ أبو العباس - زاده الله توفيقاً - قراءة ومقابلة ، ولله الحمد . كتبه ابن
العطار) .
١٦٣

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ..
قَالَ: ((أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَلَّلَنَا أَلْيَوْمَ عَافِيَتَهُ، وَجَاءَ بِالشَّمْسِ مِنْ مَطْلِعِهَا ، اللَّهُمَّ ؛
أَصْبَحْتُ أَشْهَدُ لَكَ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ بِهِ مَلاَئِكَتُكَ وَحَمَلَةُ عَرْشِكَ
وَجَمِيعُ خَلْقِكَ: أَنَّكَ أَنْتَ الله(١) لَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، أَكْتُبْ شَهَادَتِي بَعْدَ شَهَادَةِ مَلاَئِكَتِكَ وَأُولِي الْعِلْمِ ، اَللَّهُمَّ ؛ أَنْتَ
السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ ، وَإِلَيْكَ السَّلاَمُ، أَسْأَلُكَ يَا ذَا أَلْجَلاَلِ وَأَلْإِكْرَامِ: أَنْ
تَسْتَجِيبَ لَنَا دَعْوَتَنَا، وَأَنْ تُعْطِيَّنَا رَغْبَتَنَا، وَأَنْ تُغْنِيَنَا عَمَّنْ أَغْنَيْنَهُ عَنَّا مِنْ خَلْقِكَ ،
اللَّهُمَّ؛ أَصْلِحْ لِي دِينِي أَلَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ أَلَّتِي فِيهَا
مَعِيشَتِي ، وَأَصْلِحْ لِي آَخِرَتِي أَلَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِي)) [سني ١٤٧].
٢٤٢ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَوْقُوفاً عَلَيْهِ : أَنَّهُ جَعَلَ
لَهُ مَنْ يَرْقُبُ لَهُ طُلُوعَ الشَّمْسِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِطُلُوعِهَا .. قَالَ: (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي
وَهَبَ لَنَا هَذَا أَلْيَوْمَ وَأَقَالَنَا فِيهِ عَثَرَاتِنَا) [سني ١٤٨].
٢٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ
٢٤٣ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ )) عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَا تَسْتَقِلُّ الشَّمْسُ فَيَبْقَى شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ
تَعَالَى .. إِلَّ سَبَّحَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَحَمِدَهُ، إِلَّ مَا كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَأَعْتَاءِ بَيِّي
آدَمَ ))، فَسَأَلْتُ عَنْ أَعْتَاءِ بَنِي آدَمَ؟ فَقَالَ: (( شِرَارُ الْخَلْقِ)) [سني١٤٩].
٢٣ - بَابُ مَا يَقُولُ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى الْعَصْرِ
قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقُولُهُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبَهُ ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ ، وَإِذَا دَخَلَ الْخَلَاَءَ ، وَإِذَا
خَرَجَ مِنْهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ، وَإِذَا قَصَدَ الْمَسْجِدَ، وَإِذَا وَصَلَ بَابَهُ ، وَإِذَا صَارَ فِيهِ ،
(١) قوله صلى الله عليه وسلم: ((أنت الله)) زيادة من ( د).
١٦٤

وَإِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ، وَمَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَمَا يَقُولُهُ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ
لِلصَّلاَةِ، وَمَا يَقُولُهُ فِي الصَّلاَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، وَمَا يَقُولُهُ بَعْدَهَا، وَهَذَا
كُلُّهُ يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ .
وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ عَقِبَ الزَّوَالِ ؛
٢٤٤ - لِمَا رَوَيْنَاهُ فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ
قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: ((إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي
فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ )) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٤٧٨].
وَيُسْتَحَبُّ كَثْرَةُ الْأَذْكَارِ بَعْدَ وَظِيفَةِ الظُّهْرِ ؛ لِعُمُومٍ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ وَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَاَلْإِبْكَرِ﴾.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : (الْعَشِيُّ): مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَىْ غُرُوِبِهَا ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو
مَنْصُورِ الْأَزْهَرِيُّ: ((أَلْعَشِيُّ)) عِنْدَ أَلْعَرَبِ: مَا بَيْنَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ
تَغْرُبَ ) .
٢٤ - بَابُ مَا يَقُولُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبٍ الشَّمْسِ
قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقُولُهُ بَعْدَ الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرُ كَذَلِكَ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الْأَذْكَارِ
فِي الْعَصْرِ أَسْتِحْبَاباً مُتَأَكِّداً ؛ فَإِنَّهَا الصَّلاَةُ الْوُسْطَىْ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَاتٍ مِنَ السَّلَفِ
وَأَلْخَلَفِ، وَكَذَلِكَ تُسْتَحَبُّ زِيَادَةُ الإِعْتِنَاءِ بِالْأَذْكَارِ فِي الصُّبْحِ ، فَهَاتَانِ الصَّلاَتَانِ
أَصَخُ مَا قِيلَ فِي الصَّلاَةِ الْوُسْطَى، وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الْأَذْكَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ ،
وَآخِرَ النَّهَارِ أَكْثَرُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ
غُرُوِها)، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِّ وَاَلْإِبْكَرِ﴾،
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَذْكُرُ رَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ
١٦٥

وَالْأَصَالِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيَهَا بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِّ * رِجَالٌ لَا نُلْهِهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا
بَعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ (الآصَالَ): مَا بَيْنَ أَلْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ.
٢٤٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (١) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ
وَجَلَّ مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ .. أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ ثَمَانِيَةً مِنْ
وُلُِّ إِسْمَاعِيلَ)) [سني ٦٧٠].
٢٥ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ أَذَانَ الْمَغْرِبِ
٢٤٦ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ(( التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
قَالَتْ: ((عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ :
((أَللَّهُمَّ؛ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِذْبَارُ نَهَارِكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ .. اِغْفِرْ لِي)) (٥٣٠١ -
ت٣٥٨٩] .
٢٦ - بَابُ مَا يَقُولُهُ بَعْدَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ
قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيباً: أَنَّهُ يَقُولُ عَقِبَ كُلِّ الصَّلَوَاتِ الْأَذْكَارَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ
يَزِيدَ فَيَقُولَ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ :
٢٤٧ - مَا رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَنْصَرَفَ مِنْ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ .. يَدْخُلُ
فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ فِيمَا يَدْعُو: ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ؛ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى
دِينِكَ )) [سني٦٥٨] .
٢٤٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اُللهِ
(١) لكن أخرجه أبو داوود (٣٦٦٧) والحافظ الضياء في ((المختارة)) (٢٤١٨) وحسنه، وفيه: (( أعتق
أربعة من ولد إسماعيل )) .
١٦٦

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ
وَلَهُ أَلْحَمْدُ ، يُخْبِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى إِثْرِ
الْمَغْرِبِ .. بَعَثَ اللهُ تَعَالَى لَهُ مَسْلَحَةً يَتَكَفَّلُونَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُصْبِحَ ،
وَكَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ ،
وَكَانَتْ لَهُ بِعَدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ)) [ت٣٥٣٤].
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : ( لاَ نَعْرِفُ لِعُمَارَةَ بْنِ شَبِيبٍ سَمَاعاً مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ) .
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِهِ (عَمَلِ أَلْيَوْم وَاَللَّيْلَةِ)) مِنْ طَرِيقَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: هَكَذَا، وَالثَّانِي: عَنْ عُمَارَةً(١) عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ [سي ٥٨٣-٥٨٤].
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسمِ أَبْنُ عَسَاكِرَ : ( هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ)(٢).
قُلْتُ: قَوْلُهُ: ( مَسْلَحَةً) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْح
اللَم، وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُمُ : أَلْحَرَسُ .
٢٧ - بَابُ مَا يَقْرَؤُهُ فِي صَلاَةِ الْوِتْرِ ، وَمَا يَقُولُهُ بَعْدَهَا
السُّنَّةُ لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلاَثِ رَكَعَاتٍ : أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ ) : ( سَبِّع
أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ، وَفِي النَّانِيَةِ: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ، وَفِي الثَّالِثَةِ: ( قُلْ
هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) وَ( الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) .
فَإِنْ نَسِيَ ( سَبِّحْ) فِي الْأُولَىُ .. أَتَى بِهَا مَعَ ( قُلْ يَا أَيُّهَا أَلْكَافِرُونَ ) فِي
(١)
وقع عند النسائي ( عمار ) بدل: ( عمارة ) .
(٢) وذلك للخلاف في إثبات الصحبة لعمارة بن شبيب ، وعلى ترجيح انتفاء الصحبة يرتفع الإِشكال بروايته
عن الأنصاري وإِن أبهمه ؛ لأن إبهام الصحابي لا يضر ، وقد جاء الحديث بمعناه من رواية صحابيين
من الأنصار يمكن أن يفسر هذا المبهم بأحدهما ؛ أحدهما : أبو عياش ، والثاني : أبو أيوب ،
وحديثه حسن، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((نتائج الأفكار)) (١٨/٣).
١٦٧

الثَّانِيَةِ(١)، وَكَذَا إِنْ نَسِيَ فِي الثَّانِيَةِ ( قُلْ يَا أَيُّهَا أَلْكَافِرُونَ) .. أَنَى بِهَا فِي الثَّالِثَةِ
مَعَ ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) وَ( الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) .
٢٤٩ - وَرَوَيْنَا فِ (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((النَّسَائِيِّ)) وَغَيْرِهِمَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ
عَنْ أُبَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ
مِنَ الْوِتْرِ .. قَالَ: (( سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَأَبْنٍ
السُّنِّيِّ: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ(٢) [د١٤٣٠ - س٢٤٤/٣ - سني ٧٠٦].
٢٥٠ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ(( التِّزْمِذِيِّ)) وَ(( النَّسَائِيِّ)) عَنْ عَلِيٍّ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرٍ وَتْرِهِ: («اللَّهُمَّ ؛
إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ،
لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
[د١٤٢٧ - ت٣٥٦٦ - س٢٤٨/٣] .
٢٨ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ وَأَضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتِ
لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ ... أَلَآيَاتِ .
٢٥١- وَرَوَيْنَا فِي (( صَحِيحٍ أَلْبُخَارِيِّ)) رَحِمَهُ اللهُ مِنْ رِوَايَةٍ حُذَيْفَةَ وَأَبِي ذَرِّ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَىُ إِلَى فِرَاشِهِ ..
قَالَ: ((بِأَسْمِكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وَأَمُوتُ))(٣) [خ ٦٣٢٤ -٦٣٢٥].
(١) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((نتائج الأفكار)) (٢١/٣): (قوله: ((فإِن نسي ... )) إلخ
مِن تفقُّهه ، وليس من بقية الحديث ) .
(٢) في هامش (ب): ( قال الشيخ علاء الدين ابن العطار رضي الله عنه: في روايات للنسائي: (( يرفع
بها صوته))، وفي رواية له {٢٥٠/٣]: ((يمد صوته في الثالثة ثم يرفع))، والله أعلم).
(٣) تقدم برقم (٣٩) .
١٦٨

٢٥٢ - وَرَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) مِنْ رِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
[م ٢٧١١] .
٢٥٣ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ وَلِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: ((إِذَا
أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا - أَوْ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا - فَكَبِّرَا ثَلاَئاً وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحَا
ثَلاَثًاً وَثَلاَثِينَ، وَأَحْمَدَا ثَلاَثًاً وَثَلاَثِينَ))، وَفِي رِوَايَةٍ: ( التَّسْبِيحُ أَرْبَعاً
وَثَلاَثِيْنَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ: ( التَّكْبِيرُ أَرْبَعاً وَثَلاثِينَ) . قَالَ عَلِيٍّ: (فَمَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ
سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، قِيلَ لَهُ : وَلَاَ لَيْلَةَ صِفِّيْنَ ؟ قَالَ :
(وَلَاَ لَيْلَةَ صِفِّينَ) [خ٦٣١٨-٢٧٢٧٢].
٢٥٤ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَىْ فِرَاشِهِ ..
فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِأَسْمِكَ
رَبِّي وَضَعْتُ جَنِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي .. فَارْحَمْهَا (١) ، وَإِنْ
أَرْسَلْتَهَا .. فَأَحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ))(٢) [خ٦٣٢٠-م٢٧١٤].
وَفِي رِوَايَةٍ: ((يَنْفُضُهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)) [خ٧٣٩٣] .
٢٥٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: ( أَنَّ رَسُولَ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ .. نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ
بـ((أَلْمُعَوِّذَاتِ))، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ) [خ٦٣١٩ - م٢١٩٢].
وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْهَا: ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَّى إِلَى
(١) في هامش الأصل: رواية: ((فأَغْفِرْ لَهَا))، وهي عند البخاري (٧٣٣٩).
(٢) في (ج) و( د): ( بما تحفظ به عبادك الصالحين )، وهو موافق لبعض روايات البخاري كما في
اليونينية .
١٦٩

فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ .. جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ))
وَ(( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )) وَ(( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)) ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا مَا أَسْتَطَاعَ مِنْ
جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ)(١) [خ ٥٠١٧-م٢١٩٢].
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : ( النَّفْثُ ) : نَفْخُ لَطِيفٌ بِلاَ رِيقٍ (٢).
٢٥٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ عُقْبَةَ بْنِ
عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَلَآيَتَانِ مِنْ آخِرِ
( سُورَةِ الْبَقَرَةِ) مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ .. كَفَتَاهُ)) [خ٤٠٠٨ -م٨٠٧].
أَخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى (كَفَتَاهُ): فَقِيلَ: كَفَتَاهُ مِنَ الْآَفَاتِ فِي لَيْلَتِهِ ،
وَقِيلَ : كَفَتَاهُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَتِهِ .
قُلْتُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْأَمْرَانِ(٣).
٢٥٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنِ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ .. فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ
لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ أَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ،
(١) وهذا بيان للأفضل من المسح المستطاع ، فيبدأ بأعالي بدنه فيمسح بهما على رأسه ووجهه وما أقبل
من جسده؛ أي: ينتهي إلى ما أدبر من جسده، قال في ((الحرز)): ( فهو كهيئة الغسل المسنون على
الوجه الأصح ) . والظاهر من تكرار فعله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات : أن السنة لا تحصل إِلا
بالثلاث ، وحملت على كمال السنة ، أما أصلها .. فيحصل بمرة . ولعل السر في تقديم النفث على
القراءة مخالفة السحرة البطلة . وفي هذا الحديث ردٌّ على من زعم أنه لا يجوز استعمال الرقى والعوذ
إِلا عند حلول المرض ونزول ما يتعوذ منه ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم فعل ما ذكر واستعاذ من
شر ما يحدث في ليلته مما يتوقعه، وهذا من أكبر الرقى. ((الفتوحات)) (١٣٧/٣ - ١٣٨).
(٢) قال الحكيم الترمذي رحمه الله تعالى في ((نوادر الأصول)) (ص٣٢٠): ( النفث يتفاوت أهله على
قدر نور قلوبهم وعلمهم بهذه الكلمات ، فإِذا فعل ذلك بجسده عند إِيوائه إلى فراشه .. كان كمن
اغتسل بأطهر ماءٍ وأطيبه ، فما ظنك بمن يغتسل بأنوار كلمات الله ، فكان كثوب نفض من غباره ) .
(٣) لأن اللفظ صادق بذلك .
١٧٠

وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةٌ وَرَغْبَةً إِلَيْكَ (١)، لاَ مَلْجَأَ
وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ أَلَّذِي أَرْسَلْتَ ، فَإِنْ
مُتَّ .. مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَأَجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ)) [خ ٦٣١١-م٢٧١٠].
هَذَا لَفْظُ إِحْدَىْ رِوَايَاتِ أَلْبُخَارِيِّ، وَبَاقِي رِوَايَاتِهِ وَرِوَايَاتِ مُسْلِمٍ مُقَارِبَةٌ لَهَا .
٢٥٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
( وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَّيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِي آتٍ ، فَجَعَلَ
يَحْثُو مِنَ الطَّعَام ... ) وَذَكَرَ أَلْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى
فِرَاشِكَ .. فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ؛ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللهِ تَعَالَى حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبُكَ
شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ،
ذَاكَ شَيْطَانٌ )) [خ٥٠١٠] .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي ((صَحِيحِهِ)) فَقَالَ: ( وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَلْهَيْئَمِ : حَدَّثَنَا
عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ )، وَهَذَا مُتَّصِلٌ ؛ فَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ
الْهَيْثَمِ أَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ فِي ((صَحِيحِهِ )).
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحُمَيْدِيِّ فِي ((أَلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ)) [٢٥٨/٣]: (إِنَّ
الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ تَعْلِيقاً) .. فَغَيْرُ مَقْبُولٍ؛ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ الْمُخْتَارَ عِنْدَ
الْعُلَمَاءِ وَأَلَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ: أَنَّ قَوْلَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ: (وَقَالَ فُلاَنٌ )
مَحْمُولٌ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ وَأَتِّصَالِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُدَلِّساً وَكَانَ قَدْ لَقِيَهُ ، وَهَذَا مِنْ
(١) فائدة : الخوف والوجل والرهبة ألفاظ متقاربة ؛ فالأول : توقع العقوبة على مجاري الأنفاس
واضطراب القلب من ذكر المخوف ، والخشية أخص منه ؛ إِذ هي خوفٌ مقرون بمعرفة ، ومن ثم قال
تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْاْ﴾، والهيبة: خوف مقرون بالحب؛ قال الشاعر [من
الطويل] :
علي وللكن ملء عين حبيبها
أهابك إجلالاً وما بك قدرة
والخوف للعامة ، والخشية للعلماء العارفين ، والهيبة للمحبين ، والإِجلال للمقربين ، وعلى قدر
العلم والمعرفة تكون الهيبة والخشية. ((الفتوحات)) (١٤٢/٣-١٤٣).
١٧١

ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُعَلَّقُ: مَا أَسْقَطَ الْبُخَارِيُّ فِيْهِ شَيْخَهُ أَوْ أَكْثَرَ ؛ بِأَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِ
هَذَا الْحَدِيثِ: (وَقَالَ عَوْفٌ)، أَوْ (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ)، أَوْ ( أَبُو
هُرَيْرَةَ ) ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
٢٥٩ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا :
( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ . . وَضَعَ يَدَهُ أَلْيُمْنَىّ
تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ؛ فِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ )
[ده ٥٠٤] .
٢٦٠ - وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةٍ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت ٣٣٩٨].
٢٦١ - وَرَوَاهُ أَيْضاً مِنْ رِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ [ت٣٣٩٩]، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا
( ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ) .
٢٦٢- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) وَ(( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ))
وَ(( النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَىْ فِرَاشِهِ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ ، وَرَبَّ
اُلْأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَىُ،
مُنَزِّلَ الثَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ (١) ؛ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ
بِنَاصِيَتِّهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ .. فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ .. فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ،
وَأَنْتَ الظَّاهِرُ . . فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ .. فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ؛ أَقْضِ
عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ )) .
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُودَ: (( أَقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِي مِنَ الْفَقْرِ)) [٢٧١٣٢ -
٥ ٥٠٥١ - ت ٣٤٠٠ - سك ٧٦٢١ - ق٣٨٧٣].
(١) ولم يذكر الزبور؛ لأنه ليس فيه أحكام، إِنما هو مواعظ للأنام. ((الفتوحات)) (٣/ ١٥٠).
١٧٢

٢٦٣ - وَرَوَيْنَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( النَّسَائِّ)) عَنْ عَلِيٍّ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ:
((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِكَ الثَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ،
اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ ، اللَّهُمَّ؛ لاَ يُهْزَمُ جُنْدُكَ ، وَلاَ يُخْلَفُ
وَعْدُكَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ أَلْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ)) [٥٠٥٢٥ - سك ٧٦٨٥] .
٢٦٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) وَ(( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ
أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ ..
قَالَ: ((أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا(١) ، فَكَمْ مِمَّنْ لاَ كَافِيَ لَهُ
وَلاَ مُؤْوِيَ! ))، قَالَ التِّرْ مِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [م٢٧١٥ - د٥٠٥٣- ت٣٣٩٦].
٢٦٥ - وَرَوَيْنَا بِآلْإِسْنَادِ الْحَسَنِ فِي ((سُنَنِ أبِي دَاوُودَ)) عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ - وَيُقَالُ:
أَبُو زُهَيْرِ - أَلْأَنْمَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا
أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ .. قَالَ: ((بِأَسْمِ اللهِ وَضَعْتُ جَنِي ، اَللَّهُمَّ ؛ أَغْفِرْ لِي ذَنْبِي،
وَأَخْسِىءٌ (٢) شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي(٣)، وَأَجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى)) [٥٠٥٤٥].
(١) قوله صلى الله عليه وسلم ((كفانا)) أي: دفع عنا شر المؤذيات، أو كفى مهماتنا وقضى حاجاتنا ، فهو
تعميم بعد تخصيص ، و(( آوانا)) أي : رزقنا مساكن وهيأ لنا المأوى ، نأوي إليه ونسكن فيه ، وقال
ابن الجزري : ردنا إِلى مأوى لنا، وهو المنزل، ولم يجعلنا من المنتشرين كالبهائم). ((الفتوحات))
(١٥١/٣).
(٢) في النسخ: (وأخسٍ)، قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٥٣/٣): ( هكذا هو
في نسخ (( الأذكار)) بوصل الهمزة وكسر السين، وفي (( شرح المصابيح)) لابن الجزري : يروى بوصل
الهمزة وفتح السين وبهمزة ساكنة بعدها ، وبقطع الهمزة وكسر السين من غير همز . وتعقبه في
((الحرز)) بأنه لا بد من وجود الهمز على كل تقدير ، نعم ؛ قد تبدل الهمزة الساكنة من جنس حركة
ما قبلها فتخفف بالحذف ، وهو غير مخصوص باللغة الثانية) . فهو إما من ( خسأ الكلبَ )
المتعدي ، أي طرده ، وهو من باب قطع ، فيقال في الأمر منه : ( أخسَأ ) وقد تسهل الهمزة فيقال :
( أخسَ ) ، وإما من ( خساً الكلبُ ) اللازم ؛ أي : خساً هو بنفسه ، وهو من باب خضع ، وقد يتعدى
بالهمز ، فيقال حينها في الأمر منه : ( أَخْسِىء )، وقد تسهل الهمزة فيقال : ( أَخْسٍ ) .
(٣) قوله: ((وفك رهاني)) أراد به النفس؛ لأنها مرهونة بعملها، قال تعالى: ﴿ كُلُّ أَمْرِيٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾،=
١٧٣

( النَّدِيُّ ) : بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ أَلْيَاءِ .
وَرَوَيْنَا عَنِ الْإِمَامِ أَبِي سُلَيْمَانَ حَمْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ
الْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرٍ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: ( ((النَّدِيُّ)): الْقُوْمُ
الْمُجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ، وَمِثْلُهُ النَّادِي، وَجَمْعُهُ أَنْدِيَةٌ ، قَالَ: يُرِيدُ بِـ(( النَّدِيِّ
اُلْأَعْلَى )): الْمَلَأَ الْأَعْلَى مِنَ الْمَلاَئِكَةِ)(١).
٢٦٦ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ نَوْفَلِ الْأُشْجَعِيِّ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أِقْرَأْ: ( قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا؛ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ)) [٥٠٥٥٥_ ت٣٤٠٣].
٢٦٧ - وَفِي (( مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ)) عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ،
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى كَلِمَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنَ الْإِشْرَاكِ
بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟! تَقْرَؤُونَ: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) عِنْدَ مَنَامِكُمْ)) [وانظر الملحق].
٢٦٨ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((أَلْتِّرْ مِذِيِّ)) عَنْ عِرْبَاضٍ بْنِ سَارِيَةَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ ((الْمُسَبِّحَاتِ)) قَبْلَ أَنْ
يَرْقُدَ ) قَالَ التِّرْ مِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [٥٠٥٧٥- ت٣٤٠٦].
٢٦٩ - وَرَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ ((بَنِي إِسْرَائِيلَ)) وَ((أَلْزُّمَرَ)))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ
حَسَنٌ [ت٢٩٢٠].
٢٧٠ - وَرَوَيْنَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ: ((اُلْحَمْدُ للهِ
والمعنى : خلِّص رقبتي من حقوق الآدميين ، ومن حقك يا رب ، ومن الذنوب بالعفو ، أو خلصها من
=
ثقل التكاليف بالتوفيق للإتيان بها. ((الفتوحات)) ( ١٥٤/٣).
(١) ((معالم السنن)) (٣٠٢/٥).
١٧٤

الَّذِي كَفَانِي وَآَوَانِي، وَأَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَأَلَّذِي مَنَّ عَلَيَّ .. فَأَفْضَلَ ، وَالَّذِي
أَعْطَانِي .. فَأَجْزَلَ ، أَلْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، اَللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ ،
وَإِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ ؛ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ)) [٥٠٥٨٥].
٢٧١ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ،
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ
الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ .. غَفَرَ اللهُ تَعَالَى لَهُ
ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ النُّجُومِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلٍ
عَالِج (١) ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا)) [ت ٣٣٩٧].
٢٧٢ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لُدِغْتُ
اللَّيْلَةَ .. فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قَالَ: ((مَاذَا؟)) قَالَ: عَقْرَبُ، قَالَ: (( أَمَا
إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الهِ الثَّامَاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ .. لَمْ
تَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى)) [٣٨٩٨٥].
٢٧٣ - وَرَوَيْنَاهُ أَيْضاً فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [٣٨٩٩٥]، وَقَدْ تَقَدَّمَ رِوَايَتُنَا لَهُ عَنْ ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) فِي ( بَابِ
مَا يُقَالُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَأَلْمَسَاءِ )(٢).
(١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٦٠/٣): (في ((مرآة الزمان)»: عالج : موضع بالشام ،
رمله كثير ، وقيل : بين الشحر وحضرموت) . وقال ياقوت الحموي رحمه الله تعالى في (( معجم البلدان )»
(٤/ ٧٠): ( قال أبو عبيد الله السكوني : عالج: رمال بين فيد والقريات ، وهي متصلة بالثعلبية على طريق
مكة ، لا ماء بها ، وهو مسيرة أربع ليال ، وذهب بعضهم إلى أن رمل عالج هو متصل بوبار) . ويرجِّح أنه
بالشام - والله أعلم - قولُ سيدنا حسان بن ثابت في ((ديوانه)) (٨٥/١) [من الطويل]:
إِذا هبطتْ حورانَ من رمل عالجٍ
(٢) تقدم برقم (٢٠٩) .
فقولا لها ليس الطريق هنالكِ
١٧٥

٢٧٤ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى رَجُلاً إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقْرَأَ ( سُورَةَ الْحَشْرِ )
وَقَالَ: ((إِنْ مُتَّ .. مِتَّ شَهِيداً)) أَوْ قَالَ: ((مِنْ أَهْلِ أَلْجَنَّةِ)) [سني٧١٨ وانظر
الملحق] .
٢٧٥ - وَرَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ أَمَرَ
رَجُلاً إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ : ( اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَتَّوَفَّاهَا، لَكَ
مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْبَيْتَهَا .. فَأَحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا .. فَأَغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ ؛
أَسْأَلُكَ أَلْعَافِيةَ)، قَالَ أَبْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[م ٢٧١٢] .
٢٧٦ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَغَيْرِهِمَا بِالْأْسَانِيدِ
الصَّحِيحَةِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي ( بَابِ مَا يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ
وَأَلْمَسَاءِ )، فِي قِصَّةٍ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ((آللَّهُمَّ ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ
وَاَلْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ؛ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ
أَنْتَ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ، قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا
أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَضْطَجَعْتَ)) (١) [د٥٠٦٧ _ ت٣٣٩٢].
٢٧٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَأْوِي
إِلَى فِرَاشِهِ فَيَقْرَأُ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ .. إِلَّ وَكَّلَ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ بِهِ مَلَكاً لاَ يَدَعُ شَيْئاً يَفْرَبُهُ يُؤْذِيهِ حَتَّى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ)) إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [ت ٣٤٠٧ -
سني ٧٤٦] .
وَمَعْنَى ( هَبَّ ) : أَنْتُبَهَ وَقَامَ .
(١) تقدم برقم (٢٠٩)، وفيه: (وإِذا أخذت مضجعك ).
١٧٦

٢٧٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ .. أَبْتَدَرَهُ مَلَكٌ
وَشَيْطَانٌ ، فَقَالَ الْمَلَكُ: اللَّهُمَّ؛ اخْتِمْ بِخَيْرٍ ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ: أَخْتِمْ بِشَرٍّ، فَإِنْ
ذَكَرَ اللهَ تَعَالَى ثُمَّ نَامَ .. بَاتَ الْمَلَكُ يَكْلَؤُهُ)) (١) [سني ٧٤٥] .
٢٧٩ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أُضْطَجَعَ لِلنَّوْمِ: ((آللَّهُمَّ ؛
بِأَسْمِكَ رَبِّي(٢) وَضَعْتُ جَنْبِي . . فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي)) [سني ٧١٤] .
٢٨٠ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ أَوَىُ إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا(٣) ، وَذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى
يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ .. لَمْ يَنْقَلِبْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيِلِ يَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا خَيْراً مِنْ خَيْرِ
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)) [سني ٧١٩].
٢٨١ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَىْ فِرَاشِهِ .. قَالَ: (([اللَّهُمَّ]؛ أَمْتِغْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي ،
وَأَجْعَلْهُمَا أَلْوَارِثَ مِنِّي، وَأَنْصُرْنِي عَلَى عَدُوِّي، وَأَرِي مِنْهُ ثَأْرِي (٤) ، اللَّهُمَّ ؛
(١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٦٤/٣): ( ومفهوم الحديث : أنه إِن لم يذكر الله
تعالى .. لم يبت الملك يكلؤه ، بل بات الشيطان ينتظر أعوانه ويوسوس له عند انتباهه . قلت :
ويشوش عليه في منامه بالمرائي المزعجة والأحوال المقلقة ، والحلم من الشيطان ) .
(٢) لفظة ( ربي) زيادة من (ج) .
(٣) أي: من الحدثين كما هو الأكمل المنصرف إليه المطلق، وأما حديث: (( فليتوضأ وضوءه
للصلاة )) .. فقيل: هو بيان للطهارة وإيماء إلى أنه أقل أنواعها ، فيكفي الجنبَ أن يتوضأ وينام أو
يتيمم عند فقد الماء حساً أو شرعاً . والظاهر : أن ما في هذا الحديث إِنما يحصل بالطهر من الحدثين
بالوضوء إِن كان ذا حدث أصغر فقط ، أو بالغسل أو التيمم عند تعذره حساً أو شرعاً إِن كان ذا حدث
أكبر ؛ لأن الحاصل بالوضوء للجنب إِنما هو تخفيف الحدث لا رفعه. ((الفتوحات))
(١٦٥/٣-١٦٦).
(٤) قوله: ((ثأري)) الثأر في الأصل: الغضب والحقد، والمراد به هنا: ما يتولد عن الغضب من الجناية =
١٧٧

إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَمِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ)) [سني ٧٣٤].
قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى ( أَجْعَلْهُمَا أَلْوَارِثَ مِنِّي ) أَيْ : أَنْقِهِمَا صَحِيحَيْنِ سَلِيمَيْنِ
إِلَى أَنْ أَمُوتَ، وَقِيلَ: أَلْمُرَادُ: بَقَاؤُهُمَا وَقُوَّتُهُمَا عِنْدَ الْكِبَرِ وَضَعْفِ الْأَعْضَاءِ
وَبَاقِي الْحَوَاسِّ؛ أَيِ : أَجْعَلْهُمَا وَارِثَيْ قُوَّةِ بَاقِي الْأَعْضَاءِ وَأَلْبَاقِبَيْنِ بَعْدَهَا،
وَقِيلَ: أَلْمُرَادُ بِـ (السَّمْع): وَعْيُ مَا يُسْمَعُ وَأَلْعَمَلُ بِهِ، وَبِـ( أَلْبَصَرِ ) : أُلِاعْتِبَارُ
بِمَا يُرَى .
وَرُوِيَ: ((وَأَجْعَلْهُ أُلْوَارِثَ مِنِّي))(١) فَرَدَّ أَلْهَاءَ إِلَى الْإِمْتَاعِ فَوَخَّدَهُ .
٢٨٢ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضاً قَالَتْ: ( مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْذُ صَحِبْتُهُ - يَنَامُ - حَتَّى فَارَقَ الذُّنْيًا - حَتَّى يَتَعَوَّذَ مِنَ الْجُبْنِ
وَالْكَسَلِ ، وَالسَّآمَةِ (٢) وَاَلْبُخْلِ، وَسُوءِ الْكِبَرِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ،
وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ) [سني ٧٣٦].
٢٨٣ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضاً : أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ
النَّوْمَ .. تَقُولُ: ( اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ رُؤْيَا صَالِحَةً، صَادِقَةٌ غَيْرَ كَاذِبَةٍ ، نَافِعَةً
غَيْرَ ضَارَّةٍ )(٣) ، وَكَانَتْ إِذَا قَالَتْ هَذَا .. قَدْ عَرَفُوا أَنَّهَا غَيْرُ مُتَكَلِّمَةٍ بِشَيْءٍ حَتَّى
تُصْبِحَ أَوْ تَسْتَيْقِظَ مِنَ اللَّيْلِ [سني ٧٤٣ وانظر الملحق].
٢٨٤ - وَرَوَى الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُودَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ
على الغير والمؤاخذة بها ؛ أي : أرني ما استحق من قصاص ؛ ليكون أبلغ في ظهور النصر .
=
((الفتوحات)) (١٦٧/٣).
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٥٣٠)، والترمذي (٣٤٨٠)، وأبو يعلى (٤٦٩٠) وغيرهم .
(٢) السآمة: الملل والضجر، ولعل حكمة الاستعاذة من السآمة : أنها سبب لانقطاع العبد عن باب
مولاه ، لا سيما إِن أطاع مَلَلَه وكسله وهواه. ((الفتوحات)) (١٦٩/٣).
(٣) قوله : ( رؤيا صالحة ) أي : باعتبار ذاتها أو باعتبار تأويلها . وقوله : ( غير كاذبة ) أي : لا تكون من
أضغاث الأحلام . وقوله : ( نافعة) أي : يترتب عليها المنافع بأن تكون بالأوصاف السابقة
المسؤولة . وقوله : ( غير ضارة ) بيانٌ لقوله : ( نافعة ) ، والنافعة كذلك هي المخصوصة في عرف
الشرع باسم الرؤيا والتي في الشر باسم الحُلم؛ بضم الحاء. ((الفتوحات)) (١٧٠/٣).
١٧٨

عَنْهُ قَالَ : ( مَا كُنْتُ أَرَى أَحَداً يَعْقِلُ .. يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَاتِ الثَّلاَثَ الْأَوَاخِرَ
و
مِنْ (( سُورَةِ الْبَقَرَةِ)) ) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ [وانظر الملحق].
٢٨٥ - وَرَوَىْ أَيْضَاً عَنْ عَلِيٍّ: (مَا أَرَى أَحَداً يَعْقِلُ دَخَلَ فِي الْإِسْلاَمِ .. يَنَامُ
حَتَّى يَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ) [وانظر الملحق] .
٢٨٦ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: (كَانُوا يُعَلِّمُونَهُمْ إِذَا أَوَوْا إِلَىْ فُرُشِهِمْ ..
أَنْ يَقْرَؤُوا «الْمُعَوِّذَتَيْنِ)) ) .
وَفِي رِوَايَةٍ : ( كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَقْرَؤُوا هَؤُلاءِ الشُّوَرَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )) وَ((أَلْمُعَوِّذَتَيْنِ)) ). إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ
مُسْلِمٍ ، [وانظر الملحق] .
وَأَعْلَمْ : أَنَّ الْأَحَادِيثَ وَأَلْآثَارَ فِي هَذَا أَلْبَابِ كَثِرَةٌ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ
وُقِّقَ لِلْعَمَلِ بِهِ، وَإِنَّمَا حَذَفْنَا مَا زَادَ عَلَيْهِ خَوْفاً مِنَ الْمَلَلِ عَلَى طَالِهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ الْإِنْسَانُ بِجَمِيعِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَّكَّنِ ..
أُقْتَصَرَ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أَهَمِّهِ .
٢٩ - بَابُ كَرَاهَةِ النَّوْمِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَی
٢٨٧ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ،
عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ قَعَدَ مَقْعَدَاً لَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى
فِيهِ .. كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ ، وَمَنِ أَضْطَجَعَ مَضْجَعاً لاَ يَذْكُرُ الهَ تَعَالَى فِيهِ . .
كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تَعَالَىْ تِرَةٌ))(١) [«٤٨٥٦] .
(١) أي : من مضى عليه زمن من الأزمنة في أي مكانٍ أو شأنٍ من غير ذكر الله تعالى بالقلب واللسان أو
بفعل طاعة .. كان عليه ذلك حسرة وندامة ؛ أي : ندامة لما يرى من عظيم الثواب للذكر وسائر
الطاعات . و(التِّرة) كما قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في ((شرح المشكاة)): ( مأخوذ من
وُتِرَ فلانٌ: قتل له قتيل ولم يعطُ ديته ، أو وتر حقه إِذا نقص ، وكل منهما موجب للحسرة ) . فلذا =
١٧٩

قُلْتُ: ( التِّرَةُ ) : بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّةِ فَوْقُ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، وَمَعْنَاهُ : نَقْصٌ ،
وَقِيلَ : تَبَعَةٌ .
٣٠ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ فِي اللَّيْلِ وَأَرَادَ النَّوْمَ بَعْدَهُ
إِعْلَمْ: أَنَّ الْمُسْتَئِقِظَ بِاللَّيْلِ عَلَىْ ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : مَنْ لاَ يَنَامُ بَعْدَهُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَذْكَارَهُ .
وَالثَّانِي: مَنْ يُرِيدُ النَّوْمَ بَعْدَهُ، فَهَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى إِلَى أَنْ
يَغْلِبَهُ النَّوْمُ ، وَجَاءَ فِيهِ أَذْكَارٌ كَثِيرَةٌ :
فَمِنْ ذَلِكَ: مَا تَقَدَّمَ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ . وَمِنْ ذَلِكَ :
٢٨٨- مَا رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لاَ إِلَهَ
إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ،
وَأَلْحَمْدُ للهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ
بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِ، أَوْ دَعَا .. أَسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ..
قُبلَتْ صَلاَتُهُ)) [خ١١٥٤].
هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا الْمُحَقَّقِ ، وَفِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنَ
((الْبُخَارِيِّ))، وَسَقَطَ قَوْلُ: (وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ) قَبْلَ: (وَاللهُ أَكْبَرُ) فِي كَثِيرٍ مِنَ
النُّسَخِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً فِ (( أَلْجَمْع بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ)) [٤١٦/١]،
وَثَبَتَ هَذَا اللَّفْظُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَسَقَطَ فِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُودَ .
وَقَوْلُهُ: ((أَغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا)): هُوَ شَكٌ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَحَدِ الرُّوَاةِ، وَهُوَ
شَيْخُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُودَ وَالتِّرْمِذِيٍّ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
=
قيل: إِن الترة: الحسرة والندامة. ((الفتوحات)) (١٧٣/٣).
١٨٠