Indexed OCR Text

Pages 101-120

جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ؛ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ كُلِّهَا، وَيُسْتَحَبُّ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عَلَى
اْأَصَحِّ(١) ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَارِىءِ خَارِجَ الصَّلاَةِ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضاً .
فَضَ [في تتمة أحكام التعوذ]:
وَأَعْلَمْ : أَنَّ التَّعَوُّذَ مُسْتَحَبٌّ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلِتَّفَاقِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَوَّذْ فِي
الْأُولَى .. أَتَّى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ .. فَفِيمَا بَعْدَهَا، فَلَوْ تَعَوَّذَ فِي
الْأُولَىُ .. هَلْ يُسْتَحَبُّ فِي الثَّانِيَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا، أَصَخُّهُمَا: أَنَّهُ
يُسْتَحَبُ ، لَكِنَّهُ فِي الْأُوْلَىْ آَكَدُ .
وَإِذَا تَعَوَّذَ فِي الصَّلاَةِ أَلَّتِي يُسَرُّ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ .. أَسَرَّ بِالتَّعَوُّذِ، فَإِنْ تَعَوَّذَ فِي
الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ . . فَهَلْ يَجْهَرُ؟ فِيهِ خِلاَفٌ :
مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يُسِرُ .
وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا: يَسْتَوِي الْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي ((أَلْأَمِّ)) [٢٤٣/٢].
وَالثَّانِي: يُسَنُّ الْجَهْرُ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي ((أَلْإِمْلاَءِ)).
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : قَوْلاَنٍ: أَحَدُهُمَا : يَجْهَرُ ، وَأَلَّانِي : يُسِرُّ .
وَالصَّحِيحُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ: أَلْجَهْرُ، وَصَخَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدِ الْإِسْفَرَابِيُّ
إِمَامُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِينَ، وَصَاحِبُهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ أَلَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ أَبُو
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ أَبْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُسِرُّ، وَهُوَ اُلْأُصَحُّ عِنْدَ
جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
بالتعوذ ، والتعوذُ بالشروع في القراءة ، ثم التعوذ للقراءة خارج الصلاة سُنَّةُ عين ) .
=
(١) وكذا يستحب في القيام الثاني من ركعتي الكسوف للفصل بين القراءتين. ((الفتوحات)) (١٨٩/٢)
١٠١

٥ - بَابُ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ النَّعَؤُّدِ
أَعْلَمْ: أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَاجِبَةٌ فِي الصَّلاَةِ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ النُّصُوصِ الْمُتَظَاهِرَةِ ،
وَمَذْهَبْنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: أَنَّ قِرَاءَةَ ( الْفَاتِحَةِ ) وَاحِبَةٌ ، لاَ يُجْزِىءُ غَيْرُهَا لِمَنْ
قَدَرَ عَلَيْهَا .
١٢٥ - لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَ
تُجْزِىءُ صَلاَةٌ لاَ يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)) رَوَاهُ أَبْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ -
بِكَسْرِ الْحَاءِ - فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ، وَحَكَمَا بِصِخَّتِهِ [خز ٤٩٠ - حب ١٧٨٩].
١٢٦ - وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ صَلاَة
إِلاَّ بِفَاتِحَةِ أَلْكِتَابِ)) [خ ٧٥٦ - م٣٩٤ وانظر الملحق] .
وَتَجِبُ قِرَاءَةُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وَهِيَ آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ أَوَّلِ
( الْفَاتِحَةِ ) .
وَتَجِبُ قِرَاءَةُ جَمِيع ( اٌلْفَاتِحَةِ ) بِتَشْدِيدَاتِهَا، وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً : ثَلاَثٌ
فِي الْبَسْمَلَةِ ، وَأَلْبَاقِي بَعْدَهَا، فَإِنْ أَخَلَّ بِتَشْدِيدَةٍ وَاحِدَةٍ . . بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ .
وَيَجِبُ أَنْ يَقْرَأَهَا مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةٌ، فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا أَوْ مُؤَالاَتَهَا .. لَمْ تَصِحَّ
قِرَاءَتُهُ ، وَيُعْذَرُ فِي السُّكُوتِ بِقَدْرِ اٌلََّفُسِ .
وَلَوْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ لِلتِّلاَوَةِ، أَوْ سَمِعَ تَأْمِينَ الْإِمَامِ فَأَمَّنَ لِتَأْمِينِهِ ، أَوْ
سَأَلَ الرَّحْمَةَ، أَوِ أُسْتَعَاذَ مِنَ الَّارِ لِقِرَاءَةِ آلْإِمَامِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَأَلْمَأْمُومُ فِي
أَثْنَاءِ ( ألْفَاتِحَةِ ) .. لَمْ تَنْقَطِعْ قِرَاءَتُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورُ (١).
(١) أي: لا تنقطع القراءة لما ذكر وإِن طال ذلك كما اقتضاه إِطلاقهم ؛ لأنه لما ندب إِليه لمصلحة
الصلاة .. كان الاشتغال به عند عروض سببه غير مشعر بالإِعراض وإِن طال ، للكنه يسنُّ له استئنافها
كما في ((المجموع)) خروجاً من الخلاف. ((الفتوحات)) (١٩٥/٢).
١٠٢

فَضَ [في حكم صلاة من لحن في الفاتحة] :
فَإِنْ لَحَنَ فِي ( الْفَاتِحَةِ ) لَحْناً يُحِيْلُ الْمَعْنَى .. بَطَلَتْ صَلاَتُهُ(١) ، وَإِنْ لَمْ يُحِلِ
الْمَعْنَى .. صَخَّتْ قِرَاءَتُهُ، فَالَّذِي يُحِيلُهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: ( أَنْعَمْتُ ) بِضَمِّ الَّاءِ أَوْ
كَسْرِهَا ، أَوْ يَقُولَ : ( إِيَّاكِ نَعْبُدُ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ، وَأَلَّذِي لاَ يُحِيلُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ
( رَبُّ الْعَالَمِينَ) بِضَمِّ الْبَاءِ أَوْ فَتْحِهَا، أَوْ يَقُولَ: (نَسْتَعِينَ) بِفَتْحِ النُّونِ الثَّانِيَةِ
أَوْ كَسْرِهَا، وَلَوْ قَالَ: ( وَلاَ الظَّالِّينَ) بِالظَّاءِ(٢) .. بَطَلَتْ صَلاَتُهُ عَلَى أَرْجَح
اُلْوَجْهَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يَعْجَزَ عَنِ الضَّادِ بَعْدَ الثَّعَلُّمِ .. فَيُعْذَرُ .
فَضْ [فيمن لم يحسن قراءة الفاتحة] :
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ ( الْفَاتِحَةَ) .. قَرَأَ بِقَدْرِهَا مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئاً مِنَّ
الْقُرْآنِ .. أَتَى مِنَ الْأَذْكَارِ - كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَنَحْوِهِمَا - بِقَدْرِ آيَاتٍ
( اُلْفَاتِحَةِ )، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئاً مِنَ الْأَذْكَارِ وَضَاقَ أَلْوَقْتُ عَنِ التَّعَلُّم .. وَقَفْلُ
بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ يَرْكَعُ ، وَتُجْزِئُهُ صَلاَتُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَطَ فِي التَّعَلُّمِ ، فَإِنْ كَالنَّ
فَرَّطَ .. وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرِ: مَتَى تَمَكَّنَ مِنَ الثَّعَلُّمِ .. وَجَبَ عَلَيْهِ
تَعَلُّمُ ( أَلْفَاتِحَةِ )، أَمَّا إِذَا كَانَ يُحْسِنُ ( الْفَاتِحَةَ ) بِالْعَجَمِيَّةِ وَلاَ يُحْسِنُها
بِالْعَرَبِيَّةِ .. فَلاَ يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَتُهَا بِالْعَجَمِيَةِ، بَلْ هُوَ عَاجِزٌ، فَيَأْتِي بِأَلْبَدَلِ عَلَى
مَا ذَكَرْنَاهُ .
(١) أي: إِن كان قادراً أو مقصراً عالماً بالتحريم، وإِن لم يكن كذلك .. بطلت قراءته ، فإن طال
الفصل .. استأنف (الفاتحة )، وإِلا .. أعادها على الصواب وكمل عليها، ومثل ما ذكر إِبدال الذال
المعجمة في ﴿ الَّذِينَ﴾ دالاً مهملة. وبما يذكر يعلم أن الإِبدال ليس من قبيل اللحن حتى يجري فيه
التفصيل بين أن يغير المعنى فتبطل ، أو لا .. فلا؛ لأن في الإِبدال تركاً لحرف من حروف
( الفاتحة ) ، بخلاف الحركات الإعرابية ؛ فإنما في إِبدالها تغيير وصف للحرف ، وهو أخف.
وظاهر سكوته عن غير ( الفاتحة ) : أن اللحن المغير للمعنى لا يضر فيه مطلقاً ، وهو ما اقتضاه كلام
((المجموع)) و((المنهاج)) وغيرهما، لكن في ((شرح العباب)): (الأوجه فيه التفصيل الذي في
((الفاتحة)) بين [أن يغير المعنى] فتبطل الصلاة، أو لا .. فلا). ((الفتوحات)) (١٩٦/٢).
(٢) في (أ): ( (وَلاَ الطَّالِّينَ)) بِالطَّاءِ ).
١٠٣

فَضَرُ [في قراءة السورة] :
ثُمَّ بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ ) يَقْرَأُ سُورَةً أَوْ بَعْضَ سُورَةٍ ، وَذَلِكَ سُنَّةٌ، لَوْ تَرَكَهُ ..
صَخَّتْ صَلاَتُهُ وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلاَةُ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً، وَلاَ
يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهَا مَيْنِيَّةٌ عَلَى
الْتَّخْفِيفِ، ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ .. قَرَأَ سُورَةً، وَإِنْ شَاءَ .. بَعْضَ سُورَةٍ ،
وَالشُّورَةُ الْقَصِيرَةُ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنَ الطَِّيلَةِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ السُّوَرَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ (١)، فَيَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةً بَعْدَ
الْشُورَةِ الْأُولَى، وَتَكُونُ تَلِيهَا، فَلَوْ خَالَفَ هَذَا .. جَازَ، وَأُلُّنَّةُ: أَنْ تَكُونَ
اُلْشُورَةُ بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ ) (٢)، فَلَوْ قَرَأَهَا قَبْلَ ( الْفَاتِحَةِ) .. لَمْ تُحْسَبْ لَهُ قِرَاءَةُ
السُّورَةِ .
وَأَعْلَمْ: أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنِ أَسْتِخْبَابِ السُّورَةِ هُوَ لِلإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَلِلْمَأْمُومِ فِيمَا
يُسِرُّ بِهِ آلْإِمَامُ ، أَمَّا مَا يَجْهَرُ فِيهِ آلْإِمَامُ .. فَلاَ يَزِيدُ الْمَأْمُومُ فِيهِ عَلَى ( الْفَاتِحَةِ ) إِنْ
سَمِعَ قِرَاءَةَ آلْإِمَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، أَوْ سَمِعَ هَيْنَمَةَ لاَ يَفْهَمُهَا(٣) .. أُسْتُحِبَّتْ لَهُ
السُّورَةُ عَلَى الْأَصَحِّ بِحَيْثُ لاَ يُهَوِّشُ عَلَى غَيْرِهِ .
فَضَكُ [في بيان ما تسن القراءة به بعد الفاتحة] :
وَالسُّنَّةُ : أَنْ تَكُونَ الشُّورَةُ فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي
(١) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((نتائج الأفكار)) (٤٢٤/١): (لم أقف على دليل ذلك،
ولعله يؤخذ من الخروج من خلاف من أوجبه ) أي : أوجب الترتيب ، هذا إِن كان الترتيب توقيفياً ،
وإِن كان اجتهادياً وهو ما عليه الجمهور .. فقد وقع إِجماع الصحابة فمن بعدهم عليه. (( الفتوحات))
(٢٠٢/٢) .
(٢) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((نتائج الأفكار)) (٤٢٥/١): ( لم أقف على دليل ذلك ،
ولعله يؤخذ من حديث: (( كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين)) ).
(٣) الهينمة : الصوت الخفي .
١٠٤

اُلْعَصْرِ وَأَلْعِشَاءِ مِنْ أَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ (١) ، فَإِنْ
كَانَ إِمَاماً .. خَفَّفَ عَنْ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ .
وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : ( سُورَةَ
ألم تَنْزِيلُ؛ السَّجْدَةَ )، وَفِي الثَّانِيَةِ: ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ)، وَيَقْرَأَهُمَا
بِكَمَالِهِمَا؛ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ الِاِقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِهِمَا .. فَخِلَفُ
السُّنَّةِ .
وَأَلْسُّنَّةُ: أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاَةِ الْعِيدِ وَاْلِسْتِسْقَاءِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ
( اُلْفَاتِحَةِ ) : ( قَافْ )، وَفِي الثَّانِيَةِ: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)، وإِنْ شَاءَ .. قَرَأَ فِي
أُلْأُولَى: ( سَبِّح أَسْمَ رَبِّكَ)، وَفِي الثَّانِيةِ ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) فَكِلَاَ هُمَا
سُنَّةٌ (٢).
وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ صَلاةِ الْجُمُعَةِ : ( سُورَةَ الْجُمُعَةِ ) ، وَفِي
الثَّانِيَةِ : ( الْمُنَافِقِينَ)، وَإِنْ شَاءَ فِي الْأُولَى: ( سَبِّحْ)، وَفِي الثَّانِيَةِ: ( هَلْ
أَنَاكَ)، فَكِلاَهُمَا سُنَّةٌ(٣).
وَلْيَحْذَرِ الاِقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ السُّورَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، فَإِنْ أَرَادَ
اُلْتَّخْفِيفَ .. دَرَجَ قِرَاءَتَهُ مِنْ غَيْرِ هَذْرَمَةٍ(٤) .
وَالسُّنَّةُ : أَنْ يَقْرَأَ فِ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الْفَجْرِ فِي الْأُولَى بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ): ﴿قُولُواْ
(١) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((نتائج الأفكار)) (٤٤٥/١): (وأما القراءة في المغرب
بقصار المفصل .. فلم أر في ذلك حديثاً صحيحاً صريحاً ، بل الوارد في الأحاديث الصحيحة أنه قرأ
فيها بطوال المفصل كـ ((الطور)) و((المرسلات))، وبأطول منها كـ (( الدخان ))، وبأطول من ذلك
أضعافاً كـ (( الأعراف))) .
(٢) لكن الأُولَيان أولى. («الفتوحات)) (٢١١/٢).
للكن الأوليان أفضل ولو لغير محصورين ؛ لوروده بخصوصه ، وما وردَ بخصوصه لا تفصيل فيه .
(٣)
(«الفتوحات)) (٢١٢/٢) .
(٤) الهذرمة: السرعة الزائدة على الحدر الذي يفوت به هنا أداء الحروف حقها. ((الفتوحات)) (٢١٣/٢).
١٠٥

ءَامَنَّا بِلَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] آلَآيَةٌ(١)، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قُلْ يَأَهْلَ
اُلْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلٌ ﴾ آلآيَةُ، وَإِنْ شَاءَ فِي الْأُولَى: ( قُلْ يَا أَيُّهَا
اَلْكَافِرُونَ )، وَفِي الثَّانِيَةِ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)؛ فَكِلاَهُمَا صَحَّ فِي ((صَحِيحٍ
مُسْلِمٍ )) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ(٢) ، وَيَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ سُنَّةِ
الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَي الطَّوَافِ وَالإِسْتِخَارَةِ فِي الْأُولَى: ( قُلْ يَا أَيُّهَا أَلْكَافِرُونَ ) ،
وَفِي الثَّانِيَةِ : ( قُلْ هُو اللهُ أَحَدٌ ) .
وَأَمَّا الْوِتْرُ: فَإِذَا أَوْتَرَ بِثَلاَثِ رَكَعَاتٍ .. قَرَّأَ فِي الْأُولَى بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ ) :
( سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى )، وَفِي الثَّانِيَةِ: ( قُلْ يَا أَيُّهَا أَلْكَافِرُونَ) ، وَفِي
الثَّالِثَةِ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) مَعَ ( الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) .
وَكُلُّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيثُ - فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ - مَشْهُورَةٌ ،
اُسْتَغْنَيْنَا بِشُهْرَتِهَا عَنْ ذِكْرِهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ(٣).
فَضَّ [فيمن ترك قراءة المسنون في الأولى وما يفعله في الثانية]:
لَوْ تَرَكَ ( سُورَةَ الْجُمُعَةِ ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ .. قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ
(١) يجوز فيها الرفع والنصب والجر، الرفع على تقدير: المقروءةُ الآيةُ، والنصب على تقدير: أقرأ
الآيةَ، والجر على تقدير : إلى انتهاء الآيةِ ، وفيه ضعف ؛ لأن فيه حذف الجار وإبقاء عمله ، وليس
هذا من موضع قياسه. ((الفتوحات)) (٢٤٤/٤).
(٢) الحديث الأول عند مسلم (٧٢٧) عن ابن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في
ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُوَأْءَامَنَا﴾ ... ) الحديث، والحديث الثاني عند مسلم (٧٢٦)
عن أبي هريرة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر: ((قل يا أيها الكافرون))
و((قل هو الله أحد)» ) .
(٣) وقد ساق الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى مستند الإِمام النووي رحمه الله تعالى فيما ساقه من الصحاح
والسنن، وسرد أحاديث في ذلك وصححها أو حسنها، ثم قال في ((نتائج الأفكار)) (١/ ٥٠١):
( يستثنى منه تعيين القراءة في ركعتي الاستخارة كما تقدم ، وكذا تطويل الإِمام إِذا آثر ذلك المأمومون ،
وكذا التحذير من الاقتصار على بعض السورة ؛ فإِني لم أجد في شيء من ذلك نصاً صريحاً من
الحديث ) ، وتقدم كلامه في القراءة بقصار المفصل في المغرب ، وأن الوارد في الصحيح : ( أنه
صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بطوال المفصل ) .
١٠٦

( سُورَةَ الْجُمُعَةِ ) مَعَ ( سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ )، وَكَذَا صَلاَةُ الْعِيدِ وَالاِسْتِسْقَاءِ وَأَلْوَتْرِ
وَسُنَّةِ الْفَجْرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ، إِذَا تَرَكَ فِي الْأُولَى مَا هُوَ
مَسْنُونٌ . . أَتَى فِي الثَّانِيَةِ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي ؛ لِثَلاَ تَخْلُوَ صَلاَتُهُ مِنْ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ ،
وَلَوْ قَرَأَ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى (سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ) .. قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ (الْجُمُعَةَ)
وَلاَ يُعِيدُ ( أَلْمُنَافِقِينَ)، وَقَدِ أُسْتَقْصَيْتُ دَلاَئِلَ هَذَا فِي ((شَرْحِ الْمُهَذَّبِ)) [٤٥٠/٤].
فَضَكْ [في بيان تطويل الركعة الأولى على الثانية]:
١٢٧ - ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطَوِّلُ فِي
الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الصُّبْحَ وَغَيْرِهَا مَا لاَ يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ)(١)، فَذَهَبَ أَكْثَرُ
أَصْحَابِنَا إِلَى تَأْوِيلِ هَذَا وَقَالُوا: لاَ يُطَوِّلُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ، وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ
مِنْهُمْ إِلَى اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلٍ الْأُولَى؛ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَأَنَّفَقُوا عَلَى أَنَّ
الثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ تَكُونَانِ أَقْصَرَ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَالْأَصَخُّ: أَنَّهُ لاَ تُسْتَحَبُ
الشُّورَةُ فِيهِمَا(٢)، فَإِنْ قُلْنَا بِأَسْتِحْبَابِهَا .. فَالْأَصَغُ: أَنَّ الثَِّئَةَ كَالرَّابِعَةِ ، وَقِيلَ
بِتَطْوِيلِهَا عَلَيْهَا .
فَضَ [في الجهر والإسرار بالقراءة]:
أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ
وَالْعِشَاءِ، وَعَلَى الْإِسْرَارِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ ، وَالثَّالِثَةِ
وَالرَّابِعَةِ مِنَ الْعِشَاءِ ، وَعَلَى الْجَهْرِ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَأَلْعِيدَيْنِ وَالتَّرَاوِيحِ وَأَلْوِتْرِ
عَقِبَهَا، وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ لِلإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْهَا، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ .. فَلاَ
يَجْهَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا بِالْإِجْمَاعِ .
(١) أخرجه البخاري (٧٧٦)، ومسلم ( ٤٥١).
(٢) الأوجه الذي اقتضاه كلام ((المجموع)) (٣٤١/٣) وصوبه الإِسنوي: أنه لو فرغ المأموم من
( الفاتحة) قبل ركوع الإِمام في الأخيرتين .. قرأ السورة. ((الفتوحات)) (٢١٧/٢).
١٠٧

وَيُسَنُّ الْجَهْرُ فِي صَلاَةٍ كُسُوفِ اَلْقَمَرِ ، وَأَلْإِسْرَارُ فِي صَلاَةٍ كُسُوفِ الشَّمْسِ ،
وَيَجْهَرُ فِي صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَيُسِرُّ فِي الْجِنَازَةِ إِذَا صَلَّهَا فِي النَّهَارِ ، وَكَذَا إِذَا
صَلَّهَا بِاللَّيْلِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ ، وَلاَ يَجْهَرُ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ
مِنَ الْعِيدِ وَالاِسْتِسْقَاءِ .
وَأَخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ : فَقِيلَ : لاَ يَجْهَرُ ، وَقِيلَ : يَجْهَرُ ،
وَالثَّالِثُ - وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ - : يَقْرَأُ بَيْنَ اُلْجَهْرِ
وَاْلْإِسْرَارِ .
وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَةٌ بِاللَّيْلِ فَقَضَاهَا فِي النَّهَارِ ، أَوْ بِالنَّهَارِ فَقَضَاهَا بِاللَّيْلِ .. فَهَلْ
يُعْتَبَرُ فِي أَلْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَقْتُ الْفَوَاتِ أَمْ وَقْتُ الْقَضَاءِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ :
أَظْهَرُهُمَا : يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْقَضَاءِ ، وَقِيلَ : يُسِرُّ مُطْلَقاً .
وَأَعْلَمْ : أَنَّ الْجَهْرَ فِي مَوَاضِعِهِ وَأَلْإِسْرَارَ فِي مَوَاضِعِهِ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَلَوْ
جَهَرَ مَوْضِعَ الْإِسْرَارِ، أَوْ أَسَرَّ مَوْضِعَ الْجَهْرِ .. فَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ، وَلَكِنَّهُ أَرْتَكَبَ
اُلْمَكْرُوهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهِ، وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِسْرَارَ فِي الْقِرَاءَةِ
وَالْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلاَةِ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُسْمِعْهَا مِنْ
غَيْرِ عَارِضٍ .. لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ وَلاَ ذِكْرُهُ .
فَضَُّ [في سكتات الإمام] :
قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ فِي الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ أَرْبَعُ سَكَتَاتٍ :
إِحْدَاهُنَّ : عَقِبَ تَكْبِيرَةِ آلْإِحْرَامِ؛ لِيَأْتِيَ بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ .
وَالثَّانِيَةُ: بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ ( الْفَاتِحَةِ ) سَكْتَةٌ لَطِيفَةٌ جِدّاً بَيْنَ آخِرِ ( أَلْفَاتِحَةِ ) وَبَيْنَ
( آمِينَ)؛ لِيُعْلَمَ أَنَّ (آمِينَ) لَيْسَتْ مِنَ ( الْفَاتِحَةِ ).
١٠٨

وَالثَّالِثَةُ: بَعْدَ ( آمِينَ ) سَكْتَةٌ طَوِيلَةٌ بِحَيْثُ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُونَ ( الْفَاتِحَةَ)(١).
وَالرَّابِعَةُ: بَعْدَ أَلْفَرَاغِ مِنَ السُّورَةِ، يَفْصِلُ بِهَا بَيْنَ أَلْقِرَاءَةِ وَتَكْبِيرَةِ أُلْهُوِيِّ إِلَى
اُلُكُوع .
فَضَرُكُ [في استحباب التأمين بعد الفراغ من الفاتحة وبيان ما ورد فيه من لغات] :
فَإِذَا فَرَغَ مِنَ ( الْفَاتِحَةِ) .. أَسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: (آمِينَ)، وَأَلْأَحَادِيثُ
الصَّحِيحَةُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي كَثْرَةٍ فَضْلِهِ وَعَظِيمٍ أَجْرِهِ ، وَهَذَا التَّأْمِينُ
مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ قَارِىءٍ ، سَواءٌ كَانَ فِي الصَّلاَةِ أَمْ خَارِجاً مِنْهَا ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ :
أَفْصَحُهُنَّ وَأَشْهَرُهُنَّ: ( آمِينَ ) بِالْمَدِّ وَالنَّخْفِيفِ، وَالثَّانِيَةُ: بِالْقَصْرِ وَالنَّخْفِيفِ،
وَالثَّالِثَةُ: بِالْإِمَالَةِ، وَالرَّابِعَةُ: بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ، فَالْأُولَيَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَالثَّالِثَةُ
وَالرَّابِعَةُ حَكَاهُمَا أَلْوَاحِدِيُّ فِي أَوَّلِ ((الْبَسِيطِ))، وَأَلْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ (٢).
وَيُسْتَحَبُّ الْتَّأْمِينُ فِي الصَّلاَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَيَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ
وَالْمُنْفَرِدُ فِي الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْمَأْمُومَ أَيْضاً يَجْهَرُ بِهِ، سَوَاءٌ
كَانَ الْجَمْعُ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ تَأْمِينُ الْمَأْمُومِ مَعَ تَأْمِينِ آلْإِمَامِ لاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ ، وَلَيْسَ فِي
الصَّلاَةِ مَوْضِعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَرِنَ فِيهِ قَوْلُ الْمَأْمُومِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ إِلاَّ فِي قَوْلِهِ:
( آمِينَ)، وَأَمَّا بَاقِي الْأَقْوَالِ .. فَتَأَخَّرُ قَوْلُ الْمَأْمُومِ .
(١) وهل يعتبر قراءةَ المأموم وإِن كان بطيئاً أو يضبط بزمن قراءة المعتدل؟ استظهر في ((الإِيعاب)) الأول.
أما الأصمُّ ومن لا يرى قراءة ( الفاتحة ) بعد الإِمام .. فلا يسن للإِمام السكوت لهما ؛ لانتفاء العلة
المذكورة، وتردد في (( الإِيعاب)) في إلحاق من علم الإِمام منه عدم استماع قراءته بل يقرأ معه بالأصم
ومن لا يرى ( الفاتحة) مع الإِمام، وعدم إِلحاقه بهما؛ إِرشاداً له إِلى الاستماع المندوب ، ومن ثَمَّ
قال: ( والثاني أقرب )، ويشتغل الإِمام في هذه السكتة بدعاء أو قراءة وهي أولى. ((الفتوحات ))
(٢٢٧/٢) .
(٢) في هامش الأصل : ( نسخة: وَقَدْ بَسَطْتُ الْقَوْلَ فِي بَيَانِ هَذِهِ اللُّغَاتِ وَشَرْحِهَا، وَبَيَانِ مَعْنَاهَا
وَدَلَائِلِهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي كِتَابِ ((تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ)) [١٢/٣]) .
١٠٩

فَضَكُ [في بيان ما يستحب للقارىء أن يقول إذا مر بآيات معينة]:
يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ قَرَأَ فِي الصَّلاَةِ أَوْ غَيْرِهَا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ رَحْمَةٍ . . أَنْ يَسْأَلَ اللهَ تَعَالَى
مِنْ فَضْلِهِ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ عَذَابٍ .. أَنْ يَسْتَعِيذَ بِهِ مِنَ النَّارِ ، أَوْ مِنَ الْعَذَابِ ، أَوْ مِنَ
الشَّرِّ، أَوْ مِنَ الْمَكْرُوهِ، أَوْ يَقُولَ: ( اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ) ، أَوْ نَحْوَ
ذَلِكَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ تَنْزِيهِ للهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .. نَزَّةَ فَقَالَ: ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى)،
أَوْ ( تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، أَوْ ( جَلَّتْ عَظَمَةُ رَبِّنَا)، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
١٢٨ - رَوَيْنَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَلْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ( صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقْتَحَ (( الْبَقَرَةَ)) ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ أَلْمِثَةِ ، ثُمَّ
مَضَى، فَقُلْتُ : يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ ، فَمَضَىْ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ أَفْتَتَح
((أَلْنِّسَاءَ)) فَقَرَأَهَا، ثُمَّ أَفْتَتَحَ ((آلَ عِمْرَانَ)) فَقَرَأَهَا (١)، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً، إِذَا مَرَّبِآيَةٍ
فِيهَا تَسْبِيحٌ .. سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ .. سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَؤُّذِ .. تَعَوَّذَ)(٢) رَوَاهُ
مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)) [٧٧٢] .
(١) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (٦١/٦): (قوله: ((ثم افتتح ((النساء)) فقرأها،
ثم افتتح ((آل عمران)) فقرأها)) .. قال القاضي عياض [في ((الإكمال)) ١٣٧/٣]: فيه دليل لمن
يقول : إِن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف ، وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي
صلى الله عليه وسلم ، بل وَكَلَه إِلى أمته بعده، وهذا قول مالك وجمهور العلماء ، قال : والذي
نقوله : إِن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين
والتعليم، وإنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نص ولا حد تحرم مخالفته ، ولذلك
اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان، وأما على قول من يقول من أهل العلم: إِن ذلك بتوقيف
من النبي صلى الله عليه وسلم حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان ، وإِنما اختلفت المصاحف قبل
أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير .. فيتأول قراءته صلى الله عليه وسلم ((النساء)) أولاً ثم (( آل
عمران)) هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب، وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أبي )،
أما ترتيب الآي .. فواجب ، وتحرم قراءتها بعكس الترتيب ، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى :
( قال القاضي [في «الإكمال)) ١٣٧/٣]: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى
على ما هي عليه الآن في المصحف ، وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم ) .
(٢) وعُلم أنه لا يتعين للسؤال والتعوذ لفظ خاص ، بل الشرط أن يأتي بما يناسب اللفظ المتلو ؛ كأن يقول
في: ﴿ وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾: (اللهم؛ إِني أسألك من فضلك)، أو ( اللَّهم؛ أعطني من =
١١٠

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ هَذَا اُلْتَّسْبِيحُ وَالسُّؤَالُ وَالاِسْتِعَاذَةُ لِلْقَارِىءِ فِي
الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا ، وَلِلإِمَامِ وَأَلْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَُّ دُعَاءٌ فَاسْتَوَوْا فِيهِ كَالْتَأْمِينِ .
وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِلَعَّكَمِ الْحَكِمِينَ﴾ أَنْ يَقُولَ: ( بَلَىْ، وَأَنَا
عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) .
وَإِذَا قَرَّأَ: ﴿أَيْسَ ذَلِكَ بِقَدٍِ عَ أَنْ يُحِْىَ الْؤَنَى﴾ .. قَالَ: ( بَلَىُ ، أَشْهَدُ ) .
وَإِذَا قَرَّأَ: ﴿ فَبِأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ .. قَالَ: ( آمَنْتُ بِاللهِ ) .
وَإِذَا قَرَأَ: ﴿سَمِعِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾ .. قَالَ: ( سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى).
وَيَقُولُ هَذَا كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَدِلَّتَهُ فِي كِتَابِ (( أُلِّبْيَانِ فِي
آدَابٍ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ » [ص١١٩].
٦ - بَابُ أَذْكَارِ الرُّكُوعِ
قَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عُنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ
يُكَبِّرُ لِلرُّكُوع (١)، وَهُوَ سُنَّةٌ، لَوْ تَرَكَهُ .. كَانَ مَكْرُوهاً كَرَاهَةَ تَنْزِيهِ، وَلاَ تَبْطُلُ
صَلاَتُهُ وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ التَّكْبِيرَاتِ الَّتِي فِي الصَّلاَةِ هَذَا
حُكْمُهَا ، إِلَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ؛ فَإِنَّهَا رُكْنٌ لاَ تَنْعَقِدُ الصَّلاَةُ إِلَّ بِهَا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا
عَدَدَ تَكْبِيرَاتِ الصَّلاَةِ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الدُّخُولِ فِي الصَّلاَةِ .
وَعَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ: أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ التَّكْبِرَاتِ وَاجِبَةٌ .
وَهَلْ يُسْتَحَبُّ مَدُّ هَذَا التَّكْبِيرِ ؟ فِيهِ قَوْلاَنٍ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ: أَصَخُهُمَا
=
فضلك ) ، وفي ﴿ وَقُل رَّبِّ أَغْفِرْ وَأَرْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الزَّحِينَ﴾: (ربِّ اغفر ... ) إِلخ، وفي ﴿ وَقُل رَبِّ أَعُوذُ
بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾: (رب أعوذ بك ... ) إِلخ، لا بقصد التلاوة.
ويسن ذلك للمستمع أيضاً ولو غير مأموم. ((الفتوحات)) (٢٣٥/٢).
(١) في هامش الأصل: ( نسخة: وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ ).
١١١

- وَهُوَ الْجَدِيدُ -: يُسْتَحَبُّ مَدُّهُ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ، فَيَشْتَغِلُ بِتَسْبِيحِ
الرُّكُوع؛ لِئَلاَّ يَخْلُوَ جُزْءٌ مِنْ صَلاَتِهِ عَنْ ذِكْرٍ، بِخِلاَفِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ؛ فَإِنَّ
الصَّحِيحَ أَسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْمَدِّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى بَسْطِ النَّّةِ عَلَيْهَا، فَإِذَا
مَدَّهَا .. شَقَّ عَلَيْهِ، وَإِذَا اخْتَصَرَهَا .. سَهُلَ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا حُكْمُ بَاقِي
التَّكْبِيرَاتِ، وقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ هَذَا فِي بَابِ تَكْبِيرَةِ آلْإِحْرَامِ (١)، وَاللهُ أَعْلَمُ .
فَضٌَ [في أذكار الركوع] :
فَإِذَا وَصَلَ إِلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ .. أَشْتَغَلَ بِأَذْكَارِ الرُّكُوعِ فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ
اَلْعَظِيمِ ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ .
١٢٩ - فَقَدْ ثَبَتَ فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي رُكُوعِهِ الطَّوِيلِ الَّذِي كَانَ قَرِيباً مِنْ قِرَاءَةِ ( الْبَقَرَةِ )
وَ(النِّسَاءِ) وَ(آلٍ عِمْرَانَ): ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ)) [م٧٧٢] .
وَمَعْنَاهُ: كَرَّرَ ( سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ) فِيهِ، كَمَا جَاءَ مُبَيِّناً فِي (( سُنَنِ أَبِي
دَاوُودَ )) وَغَيْرِهِ [٨٧٤٥].
١٣٠ - وَجَاءَ فِي (( كُتُبِ السُّنَنِ)): أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا قَالَ
أَحَدُكُمْ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلاَثًاً .. فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ))(٢) .
١٣١ - وَثَبَتَ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا
وَبِحَمْدِكَ ، أَللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْلِي)) [خ ٧٩٤ - م٤٨٤].
١٣٢ - وَثَبَتَ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
(١) انظر (ص ٩٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦١)، وابن ماجه (٨٩٠)، والدار قطني (٣٤٣/١)، والبيهقي (٨٦/٢).
١١٢

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكَعَ . . يَقُولُ: ((أَللَّهُمَّ؛ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ
أَسْلَمْتُ ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي)) [م٧٧١].
١٣٣ - وَجَاءَ فِي «كُتُبِ السُّنَنِ)»: «خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي ،
وَمَا أَسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [قط٣٤٢/١ - مق ٣٣/٢].
١٣٤ - وَثَبَتَ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : (( سُبُوحٌ قُّدُوسٌ رَبُّ
اُلْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ)) (١) [م٤٨٧].
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : ( سُبُوحٌ قُّدُوسٌ) يُضَمُّ أَوَّلُهُمَا وَيُفْتَحُ ؛ لُغَتَانِ: أَجْوَدُهُمَا
وَأَشْهَرُهُمَا وَأَكْثَرُهُمَا : الضَّمُّ .
١٣٥ - وَرَوَيْنَا عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ (( سُورَةَ الْبَقَرَةِ))، لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ .. إِلَّ
وَقَفَ وَسَأَلَ، وَلاَ يَمُرُّ بِأَيَّةِ عَذَابٍ . . إِلَّ وَقَفَ وَتَعَوَّذَ ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ
قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ : (( سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَأَلْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ
وَأَلْعَظَمَةِ ))، ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو
دَاوُودَ وَالنَّسَائِيُّ فِي ((سُنَّتِهِمَا))، وَأَلَتِّرْ مِذِيُّ فِي كِتَابِ (( الشَّمَائِلِ)) بِأَسَانِيدَ
صَحِيحَةٍ [٨٧٣٥- س٢/ ١٩١ - شما٣١٣ وانظر الملحق].
١٣٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَأَمَّا أَلُّكُوعُ .. فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ)) [٤٧٩٢].
وَأَعْلَمْ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ اْلْأَخِيرَ هُوَ مَقْصُودُ الْفَصْلِ، وَهُوَ تَعْظِيمُ الرَّبِّ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الرُّكُوعِ بِأَيِّ لَفْظِ كَانَ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ
(١) الروح: هو جبريل عليه السلام ؛ لقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾، أو ملك من أعظم الملائكة
خلقاً. ((الفتوحات)) (٢٤٧/٢).
١١٣

الْأَذْكَارِ كُلِّهَا إِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ لاَ يَشُقُّ عَلَى غَيْرِهِ، وَيُقَدِّمُ التَّسْبِيحَ مِنْهَا
عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ أَرَادَ أَلِاقْتِصَارَ .. فَيُسْتَحَبُّ الْتَّسْبِيحُ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ مِنْهُ ثَلاَثُ
تَسْبِيحَاتٍ، وَلَوِ أَقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ .. كَانَ فَاعِلاً لِأَصْلِ التَّسْبِيحِ، وَيُسْتَحَبُّ إِذَا
أَقْتَصَرَ عَلَى الْبَعْضِ .. أَنْ يَفْعَلَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بَعْضَهَا، وَفِي وَقْتٍ آخَرَ بَعْضاً
آخَرَ ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي الْأُوْقَاتِ ؛ حَتَّى يَكُونَ فَاعِلاً لِجَمِيعِهَا، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ
يَفْعَلَ فِي أَذْكَارِ جَمِيعِ الأَبْوَابِ .
وَأَعْلَمْ : أَنَّ الذِّكْرَ فِي الرُّكُوع سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، فَلَوْ تَرَكَهُ
عَمْداً أَوْ سَهْواً .. لاَ تَبْطُلُ صَلاَتُهُ وَلاَ يَأْثَمُ وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْرِ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ
أَبْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ وَاحِبٌ، فَيَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ ؛ لِلأَحَادِيثِ
الصَّرِيحَةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَمْرِ بِهِ، كَحَدِيثِ: ((أَمَّا الْرُكُوعُ . . فَعَظُّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ))
[م٤٧٩]، وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ، وَلِيَخْرُجَ عَنْ خِلاَفِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
فَضَكُ [في كراهة التلاوة في الركوع] :
يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْرُكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ ( الْفَاتِحَةِ ) .. لَمْ تَبْطُلْ
صَلاَتُهُ، وَكَذَا لَوْ قَرَّأَ ( الْفَاتِحَةَ) .. لاَ تَبْطُلُ صَلاَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَالَ بَعْضُ
أَصْحَابِنَا: تَبْطُلُ(١).
١٣٧ - وَرَوَيْنَا فِي (( صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( نَهَانِي
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً ) [م٤٨٠].
١٣٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) أَيْضاً عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلاَ وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ
سَاجِداً )) [م٤٧٩].
(١) ويحرم، وهذا إِذا كان عامداً، فإِن قرأ سهواً .. لم يكره ، وسواء قرأ عمداً أو سهواً يسجد للسهو عند
الشافعي رحمه الله تعالى. ((شرح مسلم)) (١٩٧/٤).
١١٤

٧ - بَابُ مَا يَقُولُهُ فِي رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ وَفِي أَعْتِدَالِهِ
السُّنَّةُ: أَنْ يَقُولَ حَالَ رَفْع رَأْسِهِ: ( سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) ، وَلَوْ قَالَ : ( مَنْ
حَمِدَ اللهَ سَمِعَ اللهُ لَهُ) .. جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي ((أَلْأَمِّ )) [٢/ ٢٥٧]، فَإِذَا
أَسْتَوَى قَائِماً .. قَالَ: ( رَبَّنَا؛ لَكَ أَلْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً طَيِّياً مُبَارَكاً فِيهِ ، مِلْءُ
السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءُّ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلُّ الثََّاءِ
وَأَلْمَجْدِ ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ - وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ - لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا
مَنَعْتَ ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ أَلْجَدُّ ).
١٣٩ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ »
حِيْنَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ اُلُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: ((رَبَّنَا؛ لَكَ الْحَمْدُ))(١) [خ٧٨٩ -
م ٣٩٢] .
وَفِي رِوَايَاتٍ(٢): ((وَلَكَ الْحَمْدُ)) بـ (ألْوَاوٍ)، وَكِلاَهُمَا حَسَنٌ [خ٧٨٩-
م ٣٩٢] .
وَرَوَيْنَا مِثْلَهُ فِي (( الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ(٣).
١٤٠ - وَرَوَيْنَا ((فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ )) عَنْ عَلِيٍّ وَأَبْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ .. قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ
شَيْءٍ بَعْدُ )) [م٧٧١ -٤٧٦].
(١) حديث مسلم جاء بلفظ: ((ولك الحمد)) من طريق عبد الرزاق، وهو عنده في ((المصنف))
(٢٤٩٦) بغير ( الواو ).
(٢) في (ج) و( د): (رواية).
(٣) أخرجه عن أنس البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١)، وأخرجه البخاري عن ابن عمر (٧٣٥)،
وعن رفاعة بن رافع (٧٩٩)، وعن عائشة (١٠٤٦) رضي الله عنهم أجمعين .
١١٥

١٤١ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ )) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. قَالَ: «اللَّهُمَّ
رَبََّا؛ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، أَهْلِّ
النََّاءِ وَالْمَجْدِ ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ - وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ - اللَّهُمَّ؛ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ،
وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا أَلْجَدِّ مِنْكَ أَلْجَدُّ)) [٢ ٤٧٧].
١٤٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) أَيْضاً مِنْ رِوَايَةِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا: (( رَبَّنَا؛ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءٌ
مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ )) [م٤٧٨].
١٤٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزُّرَقِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ: كُنَّا يَوْماً نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ
الزَّكْعَةِ .. قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، فَقَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا؛ وَلَكَ
اُلْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً طَيِّاً مُبَارَكاً فِيهِ ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ .. قَالَ: ((مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟))
قَالَ: أَنَا، قَالَ: ((رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاثِينَ مَلَكاً يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ))
[خ٧٩٩] .
فَضَرُكْ [في ذكر أحكام تتعلق بأذكار الرفع من الركوع والاعتدال منه] :
إِعْلَمْ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَذْكَارِ كُلِّهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَذْكَارِ
الرُّكُوع، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا .. فَلْيَقْتَصِرْ عَلَىُ: ( سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا
لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءُّ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ
بَعْدُ )، فَإِنْ بَالَغَ فِي الِاقْتِصَارِ .. أَقْتَصَرَ عَلَى: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ
اُلْحَمْدُ ) ، فَلاَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ .
وَأَعْلَمْ : أَنَّ هَذِهِ الْأَذْكَارَ مُسْتَحَبَّةٌ كُلَّهَا لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ ، إِلاَّ أَنَّ
آلْإِمَامَ لاَ يَأْتِي بِجَمِيعِهَا إِلَّ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ حَالِ الْمَأْمُومِينَ أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ.
١١٦

وَأَعْلَمْ : أَنَّ هَذَا الذِّكْرَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَلَوْ تَرَكَهُ . . كُرِهَ لَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهِ ،
وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَيُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي هَذَا اُلِعْتِدَالِ كَمَا يُكْرَهُ فِي الرُُّوعِ
وَالسُّجُودِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
٨- بَابٌ أَذْكَارِ السُّجُودِ
فَإِذَا فَرَغَ مِنْ أَذْكَارِ الاِعْتِدَالِ .. كَبَّرَ وَهَوَىُ سَاجِداً ، وَمَدَّ اُلْتَّكْبِيرَ إِلَى أَنْ يَضَعَ
جَبْهَتَّهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ، وَأَنَّهَا سُنَّةٌ لَوْ تَرَكَهَا .. لَمْ
تَبْطُلْ صَلاَتُهُ وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، فَإِذَا سَجَدَ .. أَتَّى بِأَذْكَارِ السُّجُودِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ .
فُّمِنْهَا :
١٤٤ - مَا رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ )) مِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي أُلُّكُوعِ فِي
صِفَةِ صَلاَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَرَأَ (الْبَقَرَةَ) وَ(النِّسَاءَ) وَ( آلَ
عِمْرَانَ ) فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ .. إِلَّ سَأَلَ، وَلاَ بِآيَةٍ عَذَابٍ ..
إِلَّ أَسْتَعَاذَ ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى)) ، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيباً
مِنْ قِيَامِهِ(١) [م٧٧٢].
١٤٥ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ :
((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِي)) [خ ٧٩٤ - م٤٨٤].
١٤٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا قَدَّمْنَاهُ فِي
الرُّكُوعِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ :
و
(( سُبُّوحٌ قَدُوسٌ، رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوح)) (٢) [م٤٨٧].
(١) تقدم برقم (١٢٨) و(١٢٩).
(٢) تقدم برقم (١٣٤) .
١١٧

١٤٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ ؛ لَكَ سَجَدْتُ ،
وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ
وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)) [م٧٧١].
١٤٨ - وَرَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ((كُتُبِ السُّنَنِ )) عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ
مَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ: ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ رُكُوعَهُ
الطَِّيلَ يَقُولُ فِيهِ: (( سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ))، ثُمَّ
قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ)(١) [×٧٨٣ - س١٩١/٢ - شما٣١٣].
١٤٩ - وَرَوَيْنَا فِي (( كُتُبِ السُّنَنِ)): أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((وَإِذَا
سَجَدَ - أَيْ: أَحَدُكُمْ - فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَىْ ثَلَاثاً، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ)) [«٣٨٨٦
ت ٢٦١ - ق٨٩٠] .
١٥٠ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتِ : أَفْتَقَدْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيَلَةٍ، فَتَحَسَّسْتُ؛ فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ :
(( سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ)) [م٤٨٥].
وَفِي رِوَايةٍ فِي (( مُسْلِمٍ )): فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنٍ قَدَمِهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا
مَنْصُوبَتَانِ(٢)، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ؛ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ
عُقوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ))
[م ٤٨٦ ] .
(١) تقدم برقم (١٣٥).
(٢) جاء عند مسلم في حديث عائشة: ( كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في
قبلته ، فإذا سجد غمزني) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في (( شرح مسلم)) (٢٢٩/٤):
( استدل به من يقول : لمس النساء لا ينقض الوضوء ، والجمهور على أنه ينقض ، وحملوا الحديث
على أنه غمزها فوق حائل ، وهذا هو الظاهر من حال النائم ، فلا دلالة فيه على عدم النقض ) .
١١٨

١٥١ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((فَأَمَّا الرُّكُوعُ .. فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا
السُّجُودُ .. فَأَجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؛ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)) (١) [٤٧٩٢] .
يُقَالُ: (قَمِنٌ) بِفَتْحِ أَلْمِيمٍ وَكَسْرِهَا(٢) ، وَيَجُوزُ فِي اللُّغَةِ (قَمِينٌ) ،
وَمَعْنَاهُ : حَقِيقٌ وَجَدِيرٌ .
١٥٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ؛
فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ))(٣) [م٤٨٢] .
١٥٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضاً : أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: ((آللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِي ذَنْبِي
كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَاَنِيَتَهُ وَسِرَّهُ)) (٤) [م٤٨٣] .
( دِقَّهُ وَجِلَّهُ): بِكَسْرٍ أَوَّلِهِمَا ، وَمَعْنَاهُ: قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ .
وَأَعْلَمْ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ فِي سُجُودِهِ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ
مِنْهُ فِي وَقْتٍ . . أَتَى بِهِ فِي أَوْقَاتٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ ، وَإِذَا أَقْتَصَرَ ..
يَقْتَصِرُ عَلَى النَّسْبِيحِ مَعَ قَلِيلٍ مِنَ الدُّعَاءِ ، وَيُقَدِّمُ النَّسْبِيحَ ، وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي
أَذْكَارِ الرُّكُوعِ مِنْ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهِ وَبَاقِي الْفُرُوعِ .
(١) تقدم برقم (١٣٦) .
(٢) فمن فتح .. فهو عنده مصدر لا يُثَنَّى ولا يُجمَع، ومن كسر .. فهو وصف يُثَنَّى ويُجمَع. (( شرح
مسلم )) ( ٤/ ١٩٧) .
(٣) قال السيوطي رحمه الله تعالى في ((زهر الربى على المجتبى)) (٢٢٧/٢): ( قال البدر بن الصاحب
في ((تذكرته)): في الحديث إِشارة إِلى نفي الجهة عن الله تعالى ؛ وأن العبد في انخفاضه غاية
الانخفاض يكون أقرب ما يكون إِلى الله تعالى ) .
(٤) قوله: ((دقه وجله ... )) بعد قوله: ((كلّه)) فيه توكيد الدعاء وتكثير ألفاظه وإِن أغنى بعضها عن
بعض. (( شرح مسلم)) (٤ / ٢٠١) .
١١٩

فَضَوْ [في الخلاف في أفضلية القيام أو السجود] :
◌ِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السُّجُودِ فِي الصَّلاَةِ وَالْقِيَامِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ: أَلْقِيَامُ أَفْضَلُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)): ((أَفْضَلُ الصَّلَةِ ◌ُولُ
اُلْقُنُوتِ )) [٧٥٦٢]، وَمَعْنَاهُ: أَلْقِيَامُ، وَلِأَنَّ ذِكْرَ أَلْقِيَامِ هُوَ الْقُرْآنُ ، وَذِكْرَ السُّجُودِ
اُلْتَّسْبِيحُ، وَالْقُرْآنُ أَفْضَلُ؛ فَكَانَ مَا طُوِّلَ بِهِ أَفْضَلَ .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ السُّجُودَ أَفْضَلُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّم: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ))(١) [م٤٨٢].
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عِيسَى الْتِّرْمِذِيُّ فِي ((كِتَابِهِ)) [« السننُ)) ٢٣٢/٢]: (أُخْتَلَفَ أَهْلُ
الْعِلْمِ فِي هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ◌ُولُ الْقِيَامِ فِي الصَّلاَةِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوع
وَالسُّجُودِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ، وَقَالَ
أَحْمَدُ أَبْنُ حَنْلٍ : رُوِيَ فِيهِ حَدِيثَانِ عَنِ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَقْضٍ فِيهِ
أَحْمَدُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَمَّا بِالنَّهَارِ .. فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَمَّا بِاللَّيْلِ ..
فَطُولُ أَلْقِيَامِ ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَهُ جُزْءٌ بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ . . فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
فِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى جُزْئِهِ وَقَدْ رَبِحَ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَإِنَّمَا قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ [كَذَا] وُصِفَ صَلَةُ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ وَوُصِفَ طُولُ الْقِيَامِ، وَأَمَّا بِأَلَّهَارِ .. فَلَمْ يُوصَفْ مِنْ
صَلَِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ مَا وُصِفَ بِاللَّيْلِ ) .
فَضُكُ [في بيان ما يستحب أن يقال في سجدة التلاوة] :
إِذَا سَجَدَ لِلتِّلاَوَةِ .. أَسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي سُجُودِ
(١) تقدم برقم ( ١٥٢) .
١٢٠