Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦ - بَابُ كَيْفِيَّةِ لِبَاسِ النَّوْبِ وَالنَّعْلِ وَخَلْعِهِمَا
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِىءَ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ وَالنَّعْلِ وَالسَّرَاوِيلِ وَشِبْهِهَا بِالْيَمِينِ مِنْ
كُمَّيْهِ وَرِجْلَيِ السَّرَاوِيلِ (١)، وَيَخْلَعُ الْأَيْسَرَ ثُمَّ الْأَيْمَنَ، وَكَذَلِكَ أَلِكْتِحَالُ ،
وَالسِّوَاكُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَتَّفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الرَّأْسِ(٢)،
وَالسَّلاَمُ مِنَ الصَّلاَةِ ، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ ، وَأَلْخُرُوجُ مِنَ الْخَلَاءِ، وَأَلْوُضُوءُ،
وَالْغُسْلُ، وَاَلْأَكْلُ وَالشُّرْبُ(٣) ، وَالْمُصَافَحَةُ، وَأَسْتِلاَمُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَأَخْذُ
الْحَاجَةِ مِنْ إِنْسَانٍ وَدَفْعُهَا إِلَيْهِ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا، فَكُلُّهُ يَفْعَلُهُ بِأَلْيَمِينِ ، وَضِدُهُ
بِالْيَسَارِ .
٥١ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((الْبُخَارِيِّ)) وَ(( أَبِي أَلْحُسَيْنِ مُسْلِمٍ بْنِ
الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُشَيْرِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ :
( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الثَّيَّمُنُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ(٤)،
(١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣١٢/١): (فإِن قلتَ : الخارج من المسجد
يتعارض في حقه سنتان : تقديم اليسرى ؛ نظراً لكونه خارجاً منه ، وتقديم اليمنى ؛ لكونه لابساً
للنعل .. قلت : لا تعارض ، وذلك بأن يقدم رجله اليسرى في الخروج ويجعلها على ظهر النعل ، ثم
يخرج اليمنى ويدخلها النعل ، وأما عند الدخول للمسجد .. فيقدم نزع اليسرى ويجعلها على ظهر
النعل ، وينزع اليمنى ويدخلها المسجد ، وإِنما يبدأ باليسرى في النزع ؛ لأن بقاء العضو في ملبوسه
كرامة له ، والأحق بها الأيمن ) .
وهل العبرة فيه بيمين الحالق أو يمين المحلوق؟ الذي اختاره أصحابنا الأخير. ((الفتوحات)) (٣١٤/١).
(٢)
يستثنى ما يجمع فيه بين اليمين واليسار من أكل حار وبارد ؛ كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم فيما
(٣)
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٧٧٥٧) عن عبد الله بن جعفر قال : ( رأيت في يمين رسول الله
صلى الله عليه وسلم قثاءة وفي شماله رطبات ، وهو يأكل من ذا مرة ، ومن ذا مرة ) قال الحافظ (وفي
سنده ضعف) فهذا مستثنىّ من كراهة الأكل بالشمال. وانظر ((الفتوحات)) (٣١٦/١)، و((فتح
الباري)) (٩ / ٥٧٣ ) .
(٤) هذا اللفظ للبخاري ، ولفظ مسلم: ( يحب التيمُّن ) . ومحبته لذلك لأنه كان يحب الفأل الحسن ؛
إِذ أهل اليمين هم أهل الجنة . وفي بعض روايات البخاري : ( بما استطاع ) ، وبه يعلم أَنَّ محافظته
على التيقُّن ما لم يمنع منه مانعٌ، وإلا .. [فلا]، كما في المبايعة باليسرى عن عثمان رضي الله عنه في
بيعة الرضوان؛ لقيام المانع باليمين، وهو كونها المبايع بها. ((الفتوحات)) (٣١٨/١).
=
٦١

فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ(١) وَتَنَقُلِهِ) [خ ٤٢٦-٦٧/٢٦٨٢].
٥٢ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: ( كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ
وَطَعَامِهِ، وَكَانَتِ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذَىَّ)(٢) [×٣٣ وانظر الملحق] .
٥٣ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ)) عَنْ حَقْصَةَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهَا : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ
وَثِيَابِهِ ، وَيَجْعَلُ يَسَارَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ ) [٣٢٥ - هق١١٣/١].
٥٤ - وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ .. فَأَبْدَؤُوا بِأَيَامِنِكُمْ)) حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَبُو
دَاوُودَ ، وَالتِّرْ مِذِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ - هُوَ أَبْنُ مَاجَهْ - وَأَبُو بَكْرٍ
أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ اَلْبَيْهَقِيُّ [دا٤١٤ -ت١٧٦٦ - ق٤٠٢ -مق٨٦/١].
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
(١) الترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، وقيل: تسريح الشعر ودهنه . والتيمُّن- بتشديد الميم - :
الابتداء باليمين ، وفي الترجُّل : البداءة بالشقّ الأيمن من الرأس في التسريح ، وكذا يبدأ بالأيمن منه
في الدهن. ((الفتوحات)) (٣١٩/١_٣٢٠).
(٢) أي : من النوع الذي يعدُّ بالنسبة لسائر الناس أذىً من المخاط والبصاق والدم ونحوه ، فلاستقذار جنسه
من باقي الناس جعل له صلى الله عليه وسلم اليسرى ، وأما بالنسبة إِلى الحاصل منه .. فلا أذى ، ولذا
كانوا يدلكون به وجوههم ويسارعون إليه ، وقد شرب ابن الزبير دم حجامته [كما في ((السنن الكبرى))
للبيهقي (٦٧/٧)، و((المختارة)) (٣٠٩/٩) وغيرهما]، ومصَّ مالك بن سنان دمه صلى الله عليه
وسلم يوم أحد [كما في ((المستدرك)) (٥٦٣/٣) وغيره]، وشربت أمُّ أيمن بوله [كما في
المستدرك)) (٦٣/٤) وغيره]، وهذا دليلٌ على فقد الأذى منه؛ إِذ يحرم على الإِنسان تناول كل مؤذٍ
للبدن ، ومنه الريق بعد انفصاله من معدنه لا فيه ، فلا منع منه من حليلة ، وعدلت عن قولها : ( من
مستقذر) إِلى ما عبرت به ؛ لما في لفظ الاستقذار من البعد عن أن ينسب إليه صلى الله عليه وسلم ،
فليس من مستقذر أصلاً. ((الفتوحات)) (٣٢٢/١).
٦٢

٧ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ لِغُسْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا
٥٥ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((سَتْرُمَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ .. أَنْ
يَقُولَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا أَرَادَ يَطْرَحُ(١) ثِيَابَهُ: بِأَسْمِ اللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ))(٢)
[سني ٢٧٣] .
٨- بَابُ مَا يَقُولُ حَالَ خُرُوجِهِ مِنْ بَیْتِهِ
٥٦ - رَوَيْنَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - وَأَسْمُهَا ◌ِنْدٌ -: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ .. قَالَ: ((بِأَسْمِ اللهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ ،
اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ، أَوْ
أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ )»(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَأَبْنُ مَاجَهْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٥٠٩٤٥ - ت٣٤٢٧ - س٢٦٨/٨ -
ق٣٨٨٤] .
(١) في (د): ( أن يطرح) .
(٢) يؤخذ من الحديث: أن الإنسان متى كشف عورته في الخلوة .. سنَّ له أن يقول الذكر المذكور ؛ حتى
يكون ذلك مانعاً للجنِّ من رؤية عورته . واعلم : أَنَّ أئمتنا الشافعية قالوا : يحرم على المكلف كشف
العورة وإِن كان خالياً ، لكنها في الخلوة للرجل : سوءتاه فقط ، وللحرة : ما بين سرتها وركبتها ،
بخلافها في الصلاة ونحوها . وحرمة كشفها ما لم يكن لحاجة ؛ من غسل وقضاء حاجةٍ ونحوهما ،
وقد يحرم كشفها مع ذلك ؛ بأن يكون ثَمَّ من ينظر ممن يحرم النظر عليه إِليها . قال ابن حجر الهيتمي
رحمه الله تعالى في (( شرح العباب)): ( وإِنَّما حرم في الخلوة تأدباً مع الله تعالى . وفي الخبر :
(( ... فالله أحق أن يستحيا منه)) . وأورد : أنه لا يخفى عليه شيء ولا يستر عن بصره ساترٌ ، فيستوي
بالنسبة إِليه تعالى وجود الساتر وعدمه ، أجيب: بأنه تعالى وإِن كان عَلِمَه .. [إلا أن مقتضى الأدب
معه سبحانه الستر كما تقدم]) ((الفتوحات)) (٣٢٦/١).
(٣) قوله: ( أَضِل) أي : أغيب عن معالي الأمور بارتكاب نقائصها واستحسان قبائحها ، فأبوء بالقصور
عن أداء مقام العبودية . وقوله : ( أزِلَّ) أي: أنزل عن الطريقة المستقيمة إلى هوة ضدها لغلبة الهوى
والإعراض عن أسباب التقوى ، والانهماك في تحصيل الدنيا . وقوله : ( أظلم) الظلم : وضع الشيء
في غير محله، أو التصرف في حقِّ الغير [بغير إذنه]. ((الفتوحات)) (٣٣٠/١).
٦٣

هَكَذَا فِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُودَ: ((أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِنَّ أَوْ أُزِلَّ))، وَكَذَا
الْبَاقِي بِلَفْظِ التَّوْحِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: ((أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ)) ، وَكَذَلِكَ
( نَضِلَّ) وَ( نَظْلِمَ) وَ( نَجْهَلَ ) بِلَفْظِ الْجَمْعِ .
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُودَ: مَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِي ..
إِلَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ... ))، وَفِي رِوَايَةٍ
غَيْرِهِ : ( كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ . . قَالَ ... ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
٥٧ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ((أَلْتِّرْمِذِيِّ)) وَ(( النَّسَائِّ)) وَغَيْرِهِمْ عَنْ
أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَالَ -
يَعْنِي: إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ -: بِأَسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ
بِاللهِ .. يُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ(١)، وَتَنَخَى عَنْهُ الشَّيْطَانُ))(٢)، قَالَ
التِّرْ مِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [د٥٠٩٥- ت٣٤٢٦ - سك ٩٨٣٧].
زَادَ أَبُو دَاوُودَ فِي رِوَايَتِهِ : ((فَيَقُولُ - يَعْنِي: الشَّيْطَانَ لِشَيْطَانِ آخَرَ - : كَيْفَ
لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟!)) .
٥٨- وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((أَبْنِ مَاجَهْ)) وَ(( أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ: أَنَّ النَبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ .. قَالَ: (( بِأَسْمِ اللهِ ،
اُلْتُّكْلاَنُ عَلَى اللهِ ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ)) [ق٣٨٨٥ - سني ١٧٧].
(١) قوله: (وهديت ) مثبتة من الأصل.
(٢) قوله : (كفيت ) أي: كفيت كل همٍّ دنيوي أو أخروي بواسطة توكلك على الله، وأخرج ابن حبان في
((صحيحه)) [٧٣٠]: أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((لو توكلتم على الله حقَّ توكله .. لرزقكم كما
يرزق الطير، تغدو خماصاً وتعود بطاناً))، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَّكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، وقوله :
(وقيت ) أي: حفظت من شر أعدائك من الشياطين والجن بواسطة صدقك. ((الفتوحات))
(٣٣٥/١) .
٦٤

٩ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: بِأَسْمِ اللهِ، وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَأَنْ يُسَلِّمَ سَوَاءٌ
كَانَ فِي الْبَيْتِ آدَمِيٌّ أَمْ لاَ(١)؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى
أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِنْدِ الَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةً﴾(٢).
٥٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا بُنَيَّ؛ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ .. فَسَلِّمْ تَكُنْ
بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ)»(٣)، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت ٢٦٩٨].
٦٠ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
وَأَسْمُهُ : الْحَارِثُ، وَقِيْلَ: عُبَيْدٌ، وَقِيلَ: كَعْبٌ، وَقِيْلَ: عَمْرٌو - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ(٤) .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ ؛
إِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِأَسْمِ اللهِ وَلَجْنَا، وَبِأَسْمِ اللهِ خَرَجْنَا ،
وَعَلَى اللهِ رَبَِّا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ))، لَمْ يُضَعَّفْهُ أَبُو دَاوُودَ [٦٥ ٥٠٩ وانظر
الملحق] .
(١) كذا في النسخ ( سواء كان في البيت آدمي أم لا) دون همزة التسوية، وهذا سائغ لغة ، وتكون الهمزة
مقدرة ، قال الإمام ابن مالك في (( ألفيته)):
وَرُبَّما أُسقطَتِ الهمزةُ إنْ كانَ خفا المعنىُ بحذفها أُمِنْ
وتبقى بعد حذفها (أم ) متصلة كما كانت ، ومن ذلك قراءة ابن مُحيصن : ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَنْذَرْتَهُمْ
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ .
(٢) قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في ((تفسيره)) (٣١٩/١٢): (وصفها بالبركة ؛ لأنَّ فيها الدعاء
واستجلاب مودة المسلَّم عليه ، ووصفها أيضاً بالطيب ؛ لأن من سمعها يستطيبها ) .
(٣) في هذا الحديث: جواز قول الإِنسان لغير ابنه ممَّن هو أصغر منه سناً: ( يا ابني ) أو ( يا بني ) مصغراً
و( يا ولدي)، ومعناه : التلطف ، وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة ، وكذا يُقال لمن هو في مثل
سنّ المتكلم : ( يا أخي ) ؛ للمعنى الذي ذكرناه ، وإِذا قصد التلطف .. كان مستحباً ؛ كما فعله النبي
صلى الله عليه وسلم. ((الفتوحات)) (١/ ٣٤٠).
(٤) التقييد بـ ( بيت نفسه) جرياً على الغالب، فيقوله الإِنسان عند دخول منزل الغير أيضاً. ((الفتوحات))
(٣٤٢/١) .
٦٥

٦١ - وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَأَسْمُهُ: صُدَيُ بْنُ عَجْلاَنَ
- عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ عَزَّ
وَجَلَّ: رَجُلٌ خَرَجَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .. فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى حَتَّى
يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى
الْمَسْجِدِ .. فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ
مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَاَم .. فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى الهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى))
حَدِيثٌ حَسَنٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَاهُ آخَرُونَ [(٢٤٩٤٥].
وَمَعْنَى: ( ضَامِنٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى) أَيْ: صَاحِبُ ضَمَانٍ، وَأَلْضَّمَانُ :
الرِّعَايَةُ لِلشَّيْءِ ، كَمَا يُقَالُ: تَامِرٌ وَلاَبِنٌ؛ أَيْ: صَاحِبُ تَمْرٍ وَلَبَنِ ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ
فِي رِعَايَةِ اللهِ تَعَالَى، وَمَا أَجْزَلَ هَذِهِ الْعَطِيَّةَ !! اللَّهُمَّ أَرْزُقْنَاهَا.
٦٢ - وَرَوَيْنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ
وَعِنْدَ طَعَامِهِ .. قَالَ الشَّيْطَانُ: لَاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ
تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ .. قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ
طَعَامِهِ .. قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)) [٢٠١٨].
٦٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِي
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجَعَ مِنَ النَّهَارِ إِلَى
بَيْتِهِ .. يَقُولُ: ((الْحَمْدُ لهِ الَّذِي كَفَانِ وَآَوَانِي، وَأَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي
وَسَقَانِي، وَأَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ)) إِسْنَادُهُ
ضَعِيفٌ [سني ١٥٨ وانظر الملحق] .
٦٤ - وَرَوَيْنَا فِي « مُوَطَّأْ مَالِكِ)): أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِذَا دَخَلَ بَيْتاً غَيْرَ
مَسْكُونٍ .. أَنْ يَقُولَ: السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَىْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ. [ط٩٦٢/٢ وانظر الملحق].
٦٦

١٠ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ فِي (١) اللَّيْلِ وَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ
يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا أَسْتَيْقَظَ وَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ . . أَنْ يَنْظُرَ إِلَى السَّمَاءِ ، وَيَقْرَأَ آلْآيَاتِ
اُلْخَوَاتِمَ مِنْ ( سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ): ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِ
السُّورَةِ .
٦٥ - ثَبَتَ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)): أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
يَفْعَلُهُ، إِلَّ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ؛ فَهُوَ فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) دُونَ ((مُسْلِمٍ))(٢)
[خ٤٥٦٩ _ م٧٦٣ / ١٨٢] .
٦٦ - وَثَبَتَ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ(٣) .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ ؛ لَكَ
الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ اَلْحَمْدُ ؛ لَكَ مُلْكُ
السَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ أَلْحَمْدُ؛ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَمَنْ فِيهِنَّ(٤) ، وَلَكَ الْحَمْدُ؛ أَنْتَ ألْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ ،
وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَأَلْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ حَقٌّ(٥) ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ،
(١) في هامش الأصل: ( نسخة: من ).
(٢) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((نتائج الأفكار)) (١٨١/١): ( قلت : بل ثبت ذلك في
مسلم أيضاً [٢٥٦]، وسبب خفاء ذلك على الشيخ أن مسلماً جمع طرق الحديث كعادته ، فساقها في
((كتاب الصلاة))، وأفرد طريقاً منها في ((كتاب الطهارة))، وهي التي وقع عنده فيها التصريح بالنظر
إلى السماء ، ووقع ذلك أيضاً في طريقين آخرين مما ساقه في (( كتاب الصلاة )) ، لكنه اقتصر في كل
منهما على بعض المتن ، فلم يقع عنده فيهما التصريح بههذه اللفظة ، وهي في نفس الأمر عنده
فيها ) .
(٣) التهجد : اسمٌ لدفع النوم بالتكلف، والهجود: النوم، يقال: هجد إِذا نام، وتهجَّد إِذا أزال النوم ،
وفي ((التوشيح)) للسيوطي: (وقيل: التهجد: صلاة الليل خاصة). ((الفتوحات)) (٣٦٠/١).
(٤) قوله: (نور السماوات والأرض) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (٦/ ٥٤ ):
( قال العلماء : معناه : منورهما ؛ أي : خالق نورهما ) .
(٥) في (ج) و( د): ( والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ) .
٦٧

اللَّهُمَّ ؛ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ
خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ .. فَأَغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ ومَا
أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ))، زَادَ بَعْضُ الرُّوَاةِ :
((وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ)) [خ ١١٢٠ - م٧٦٩].
١١ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ (١)
٦٧ - ثَبَتَ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ: ((اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ
وَالْخَبَائِثِ))(٢) [خ ١٤٢ - م٣٧٥].
يُقَالُ: أَلْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِسُكُونِهَا، وَلاَ يَصِحُ قَوْلُ مَنْ أَنْكَرَ الْإِسْكَانَ .
٦٨ - وَرَوَيْنَا فِي غَيْرِ ((الصَّحِيحَيْنِ)): ((بِأَسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ
أَلْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ))(٣).
(١) الخلاء - في الأصل -: اسم المكان الخالي، ثم جعل اسماً لمحل قضاء الحاجة ؛ لخلوه وخلوٍّ مَن فيه
غالباً . ويقال لمكان قضاء الحاجة : الكنيف ، والبراز ، والمرفق ، والمذهب ، والغائط ،
والمرحاض ، والحَشُّ ؛ وهو في الأصل : البستان ، وسمي به محل قضاء الحاجة ؛ لأنهم كانوا
يتبرزون فيه . ومثل الخلاء في جميع ما يأتي : المحل الذي يريد قضاء الحاجة فيه بالصحراء أو
غيرها ، وإِن كان قضية التعبير بالدخول اختصاص ذلك بالمعدّ إلا أنه ورد عند البخاري تعليقاً بصيغة
الجزم : ( كان إِذا أتى الخلاء) وهو شامل للصحراء. ((الفتوحات)) (٣٧٣/١-٣٧٤).
(٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣٧٥/١-٣٧٧): (قال في ((شرح العمدة)):
ومعلومٌ أَنَّ هذه الاستعاذة منه تواضع وتعليم لأمته كما تقرر ، وإلا .. فهو محفوظ من الجن والإِنس
كما يدل عليه خبر [مسلم ٢٨١٤]: ((إِلا أَنَّ الله أعانني عليه فأسلم))، وهمه بربط عفريت في سارية
من سواري المسجد [كما في (( البخاري)) ٤٦١]، وفيه دليلٌ على مراقبته لربه ، ومحافظته على أوقاته
وحالاته ، واستعادته عندما ينبغي أن يستعاذ منه ، ونطقه بما ينبغي أن ينطق به ، وسكوته عندما ينبغي
السكوت عنده . والخبث : جمع خبيث ، والخبائث : جمع خبيثة ، قال : يريد ذكران الشياطين
وإِناثهم ) .
(٣) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٨٢٤)، وابن أبي شيبة (١١/١). وقد قُدِّمت التسمية هنا على
التعوذ ؛ لتعود بركتها ، وقُدم عليها في القراءة ؛ لكونها من القرآن المأمور بالاستعاذة له ، وأيضاً
فالتسمية هنا للستر عن أعين الجن ، والتعوذ للكفاية من شرهم ، فلا ارتباط لأحدهما بالآخر ، وفي =
٦٨

٦٩ - وَرَوَيْنَا عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( سَتْرُ مَا بَيْنَ [أَعْيُنِ] ألْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ .. أَنْ يَقُولَ :
بِأَسْمِ اللهِ))، رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَقَالَ: إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ [ت٦٠٦ وانظر الملحق] ، وَقَدْ
قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ أَنَّ الْفَضَائِلَ يُعْمَلُ فِيهَا بِالضَّعِيفِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ هَذَا الذِّكْرُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ .
وَقَالَ أَصْحَابْنَا رَحِمَهُمُ اللهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ أَوَّلاَ: بِأَسْمِ اللهِ ، ثُمَّ يَقُولُ :
اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ .
٧٠ - وَرَوَيْنَا عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ ،
اُلْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمٍ )) رَوَاهُ أَبْنُ السُّنِّيِّ [٢٥]، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي
((كِتَابِ الدُّعَاءِ)) [٣٦٧].
١٢ - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الذِّكْرِ وَالْكَلَامِ عَلَى الْخَلاَءِ
يُكْرَهُ الذِّكْرُ وَالْكَلاَمُ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي
الُْنْيَانِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْأَذْكَارِ وَاَلْكَلاَمِ، إِلَّ كَلاَمَ الضَّرُورَةِ، حَتَّى قَالَ
أَصْحَابْنَا: إِذَا عَطَسَ .. لاَ يَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى، وَلاَ يُشَمِّتُ عَاطِساً، وَلاَ يَرُدُّ
السَّلاَمَ ، وَلاَ يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ، وَيَكُونُ الْمُسَلِّمُ مُقَصِّراً لاَ يَسْتَحِقُ جَوَاباً .
وَأَلْكَلَامُ بِهَذَا كُلِّهِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهِ وَلاَ يَحْرُمُ، فَإِنْ عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى
بِقَلْبِهِ وَلَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ . . فَلاَ بَأْسَ(١) ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ حَالَ الْجِمَاعِ .
((المجموع)) [٩٣/٢] عن جمع: ( لا تحصل تأدية السنة إِلا بتأخير الاستعاذة عن التسمية).
=
((الفتوحات)) (٣٨٠/١) .
(١) قوله: (فلا بأس) هي كلمة تدل على الإباحة وعدم الكراهة. ((الفتوحات)) (٣٩٢/١).
٦٩

٧١ - رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ( مَرَّ رَجُلٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ))
[٣٧٠] .
٧٢ - وَعَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَنَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَعْتَذَرَ إِلَيَّ
وَقَالَ: ((إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى إِلَّ عَلَىْ طُهْرٍ))، أَوْ قَالَ: ((عَلَى
طَهَارَةٍ))(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِدَ صَحِيحَةٍ
[د١٧ - س٣٧/١ - ق ٣٥٠ وانظر الملحق] .
١٣ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ السَّلاَمِ عَلَى الْجَالِسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ
قَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ السَّلاَمُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ سَلَّمَ .. لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَاباً؛ لِحَدِيثٍ
أَبْنِ عُمَرَ وَالْمُهَاجِرِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي أَلْبَابِ قَبْلَهُ .
١٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ
يَقُولُ : ( غُفْرَانَكَ، أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَىْ وَعَافَانِي ).
٧٣ - ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ((التِّرْمِذِيِّ)): أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((غُفْرَانَكَ)) [٣٠٥ - ت٧].
٧٤ - وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَأَبْنُ مَاجَهْ بَاقِيَهُ(٢) [سك ٩٨٢٥ - ق٣٠١].
٧٥ - وَرَوَيْنَا عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(١) فيه دليلٌ على أَنَّ من قصَّر في جواب السلام لعذرٍ .. يستحب أن يعتذر؛ حتى لا ينسب إلى الكبر.
((الفتوحات)) (٣٩٦/١).
(٢) حديث أبي داوود والترمذي من رواية عائشة رضي الله عنها - وقد أخرجه النسائي أيضاً في ((الكبرى))
(٩٨٢٤)، وابن ماجه (٣٠٠) - وحديث النسائي من رواية أبي ذر رضي الله عنه، وحديث ابن ماجه
من رواية أنس رضي الله عنه .
٧٠

وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ .. قَالَ: ((أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وَأَبْقَى فِيَّ
قُوَّتَهُ، وَدَفَعَ عَنِّي أَذَاهُ )) رَوَاهُ أَبْنُ السُّنِّيِّ وَالطََّرَانِيُّ [سني ٢٥ - طب دعاء٣٧٠].
١٥ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ صَبَّ مَاءِ الْوُضُوءٍ أَوِ اسْتِقَاءَهُ
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: ( بِأَسْمِ اللهِ)؛ لِمَا قَدَّمْنَاهُ(١).
١٦ - بَابُ مَا يَقُولُ عَلَى وُضُوئِهِ
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِهِ : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ، فَإِنْ قَالَ :
( بِأَسْمِ اللهِ) .. كَفَى.
قَالَ أَصْحَابْنَا : فَإِنْ تَرَكَ النَّسْمِيَّةَ فِي أَوَّلِ الْوُضُوءِ .. أَنَى بِهَا فِي أَثْنَائِهِ ، فَإِنْ
تَرَكَهَا حَتَّى فَرَغَ .. فَقَدْ فَاتَ مَحَلُّهَا، فَلاَ يَأْتِي بِهَا، وَوُضُوؤُهُ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ
تَرَكَهَا عَمْداً أَوْ سَهْواً، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ .
وَجَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ، ثَبَتَ عَنْ أَحْمَدَ أَبْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ
قَالَ : ( لاَ أَعْلَمُ فِي التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ حَدِيثاً ثَابِتّاً ) .
فَمِنَ الْأَحَادِيثِ :
٧٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ
وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ أَسْمَ اللهِ عَلَيْهِ))(٢) رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ وَغَيْرُهُ [١٠١٥].
وَرَوَيْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ وَسَهْلِ بْنِ
(١) أي: في باب ما يقول إذا لبس ثوبه من قوله : ( تستحب التسمية في جميع الأعمال ) ، وهو يبين أن
المراد هنا : البسملة جميعها ، بخلاف البسملة قبل دخول الخلاء ؛ فإنه لا يتمم التسمية ولا يزيد على
قوله: ( باسم الله)؛ لكون الموضع ليس موضع ذكر. وفي ((المجموع)) (٤٠٦/١): (يمكن أن
يحتج في المسألة - أي: التسمية أول الوضوء بحديث: (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله - أو
بذكر الله - فهو أبتر))). ((الفتوحات)) (٢/٢).
(٢) قال البغوي رحمه الله تعالى في ((شرح السنة)) (٢٨٤/١): (وتأوله آخرون على النية ، وجعلوا
الذكر ذكر القلب ؛ وهو أن يذكر أنه يتوضأ لله وامتثالاً لأمره ) .
٧١

سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، رَوَيْنَاهَا كُلَّهَا فِي (( سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ)) وَغَيْرِهِ، وَضَغَّفَهَا كُلَّهَا
اَلْبَيْهَِيُّ وَغَيْرُهُ [هق٤٣/١ ٣٧٩/٢ وانظر الملحق] .
فَضَؤُ[في بيان حكم ما يقال في ابتداء الوضوء] :
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَاَ - وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ الزَّاهِدُ -:
( يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّىءِ أَنْ يَقُولَ فِي أَبْتِدَاءِ وُضُوئِهِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ
إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) .
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لاَ بَأْسَ بِهِ ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ أَصْلَ لَهُ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ ، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَداً
مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ قَالَ بِهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ(١).
فَضَُّكُ {فيما يقال بعد الفراغ من الوضوء]:
وَيَقُولُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، اللَّهُمَّ ؛ أَجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ ، وَأَجْعَلْنِي مِنَ
الْمُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ
وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
٧٧ - رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
(١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٦/٢): (قال ابن حجر الهيتمي في ((شرح
العباب)): أخرج المستغفري - أي: في كتاب ((الدعوات)) - وقال حسن غريب : أنه صلى الله عليه
وسلم قال: (( ما من عبدٍ يقول حين يتوضأ : باسم الله، ثم يقول لكل عضو : أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثم يقول حين يفرغ : اللهم ؛ اجعلني من
التوابين واجعلني من المتطهرين .. إِلا فتحت له ثمانية أبواب يدخل من أيها شاء ، فإِن قام من فوره
ذلك فصلى ركعتين فقرأ فيهما ويعلم ما يقول .. انفتل من صلاته كيوم ولدته أمه ، ثم يقال له : استأنف
العمل)) . وأشار ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى إِلى أَنَّ هذا الحديث يصرح بما قاله الشيخ نصر ،
وسبقه لذلك الحافظ في (( نتائج الأفكار)» (٢٤٤/١)، فقال بعد تخريجه فيما يقال بعد الوضوء :
( وهذا الحديث - أي: حديث المستغفري - فيه تعقب على المصنف في قوله : (( إِن التشهد بعد
التسمية لم يرد ))) .
٧٢

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا
شَاءَ ))(١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)) [٢٣٤].
وَرَوَاهُ اٌلْتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ فِيهِ: (( اللَّهُمَّ ؛ أَجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَأَجْعَلْنِي مِنَ
اَلْمُتَطَهِّرِينَ)) [ت٥٥ وانظر الملحق رقم ٧٧] .
٧٨- وَرَوَى: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ... )) إِلَى آخِرِهِ النَّسَائِيُّ فِي ((أَلْيَوْم
وَاَللَّيْلَةِ ))، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ [سي ٨١ وانظر الملحق] .
٧٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ الدَّارَ قُطْنِيٍّ)) عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ .. غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ)) إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
[قط ١/ ٩٣ وانظر الملحق] .
٨٠- وَرَوَيْنَا فِي (( مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَبْنِ حَنْبَلٍ )) وَ(( سُنَنِ أَبْنِ مَاجَهْ)) وَ(( كِتَابِ أَبْنِ
السُّنِّيِّ )) مِنْ رِوَايَةٍ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ
الْوُضُوءَ (٢)، ثُمَّ قَالَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . . فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مِنْ أَيّهَا شَاءَ
دَخَلَ )) إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [حم ٢٦٥/٣ - ق٤٦٩ - سني ٣٣].
(١) لا ينافيه خبر: (( باب الريان لا يدخل منه إلا الصائمون))؛ لأن ما سواهم لا يشاء الدخول منه إِن لم
يكن كذلك، أشار إليه الأَبِّي في ( كتاب الإِيمان) من (( شرح مسلم)). وإِنما فتحت له أبواب الجنان
وخُيُّرَ في الدخول من أيها شاء مع أن دخوله من أحدها .. تشريفاً له وتعظيماً . وذكر مثله ابن دقيق العيد
وزاد قوله : ( كما روي : أَنَّ الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم
إِن أدركوه، مع العلم بأنه لا يظهر في زمن أحد منهم، وإنما ذلك لإظهار الشرف). ((الفتوحات))
(١٨/٢).
(٢) بأن أتى بواجباته، ويحتمل: ومكملاته ، فينبغي اعتبار سننه المشهورة لا مطلقاً؛ فإِن الإِحاطة بجميع
سننه يعز على أكثر المتفقهة فضلاً عن العوام. ((الفتوحات)) (٢٢/٢).
٧٣

٨١ - وَرَوَيْنَا تَكْرِيرَ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي (( كِتَابِ أَبْنِ
السُّنَّيِّ )) مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ [سني ٢٩ وانظر
الملحق] .
قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ أَلْمَقْدِسِيُّ: (وَيَقُولُ مَعَ هَذِهِ الْأَذْكَارِ: اللَّهُمَّ ؛ صَلِّ عَلَى
مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَيَضُمُّ إِلَيْهِ : وَسَلِّمْ ) .
قَالَ أَصْحَابْنَا: ويَقُولُ هَذِهِ الْأَذْكَارَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَيَكُونُ عَقِبَ الْفَرَاغِ .
فَضَكُ [في دعاء الأعضاء] :
وَأَمَّا الدُّعَاءُ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ .. فَلَمْ يَجِىءْ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ : يُسْتَحَبُّ فِيهِ دَعَوَاتٌ جَاءَتْ عَنِ السَّلَفِ ، وَزَادُوا
وَنَقَصُوا فِيهَا، فَالْمُتَحَصَّلُ مِمَّا قَالُوهُ: أَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ اُلْتَّسْمِيَّةِ: الْحَمْدُ لهِ الَّذِي
جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً، وَيَقُولُ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ: اللَّهُمَّ؛ أَسْقِنِي مِنْ حَوْضِ نَبِيِّكَ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأْساً لاَ أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً، وَيَقُولُ عِنْدَ الاِسْتِنْشَاقِ : أَللَّهُمَّ؛
لاَ تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ نَعِيمِكَ وَجِنَانِكَ، وَيَقُولُ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ : اللَّهُمَّ ؛ بَيِّضْ
وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ، وَيَقُولُ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ: اللَّهُمَّ؛ أَعْطِنِي
كِتَابِي بِيَمِينِي، اللَّهُمَّ؛ لاَ تُعْطِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَيَقُولُ عِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ :
اللَّهُمَّ؛ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ، وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّ
ظِلُكَ، وَيَقُولُ عِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيَّنِ: آللَّهُمَّ؛ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَيَقُولُ عِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ: آللَّهُمَّ؛ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ ،
وَاللهُ أَعْلَمُ .
٨٢ - وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَصَاحِبُهُ أَبْنُ السُّنِيِّ فِي كِتَابَيْهِمَا ((عَمَلِ أَلْيَوْمِ وَ اَللَّيْلَةِ))
بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ
٧٤

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو يَقُولُ: ((آللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِي
ذَنْبِي ، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي))، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ ؛
سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا ، قَالَ: ((وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ؟!)) [سي ٨٠- سني٢٨ وانظر
الملحق] .
تَرْجَمَ أَبْنُ السُّنِّيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ: ( بَابُ مَا يَقُولُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ وُضُوئِهِ ) ، وَأَمَّا
النَّسَائِيُّ .. فَأَدْخَلَهُ فِي (بَابِ مَا يَقُولُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُضُوئِهِ)، وَكِلاَهُمَا
مُحْتَمَلٌ .
١٧ - بَابُ مَا يَقُولُ عَلَى أَغْتِسَالِهِ
يُسْتَحَبُّ لِلْمُغْتَسِلِ أَنْ يَقُولَ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَهُ فِي الْمُتَوَضِّىءِ مِنَ التَّسْمِيَّةِ
وَغَيْرِهَا(١) ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجُنُبِ وَالْخَائِضِ وَغَيْرِ هِمَا .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنْ كَانَ جُنُباً أَوْ حَائِضاً .. لَمْ يَأْتِ بِالتَّسْمِيَةِ،
وَالْمَشْهُورُ : أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لَهُمَا كَغَيْرِهِمَا، لَكِنَّهُمَا لاَ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَقْصِدَا بِهَا
اُلْقُرْآنَ .
١٨ - بَابُ مَا يَقُولُ عَلَى تَيَقُّمِهِ
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَبْتِدَائِهِ: بِأَسْمِ الهِ ، فَإِنْ كَانَ جُنُباً أَوْ حَائِضاً .. فَعَلَى
مَا ذَكَرْنَا فِي أَغْتِسَالِهِ، وَأَمَّا الَّشَهُدُ بَعْدَهُ وَبَاقِي الذِّكْرِ الْمُتَقَدِّم فِي الْوُضُوءِ ،
وَالدُّعَاءُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ .. فَلَمْ أَرَفِيهِ شَيْئاً لِأَصْحَابِنَا وَلَ غَيْرِهِمْ، وَالظَّاهِرُ:
أَنَّ حُكْمَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْوُضُوءِ ؛ فَإِنَّ النََّّهُمَ طَهَارَةٌ كَأَلْوُضُوءِ .
(١) حتى دعاء الأعضاء، قال المَحاملي: (ويسن بعده الذكر المشروع عقب الوضوء). ((الفتوحات))
(٣٤/٢) .
٧٥

١٩ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ
قَدْ قَدَّمْنَا مَا يَقُولُهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ خَرَجَ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى
الْمَسْجِدِ .. فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضُمَّ إِلَى ذَلِكَ:
٨٣ - مَا رَوَيْنَاهُ فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) فِي حَدِيثٍ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
الطَّوِيلِ فِي مَبِيتِهِ فِي بَيْتِ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، ذَكَرَ أَلْحَدِيثَ فِي تَهَجُّدِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ - يَعْنِي: لِلصُّبْحِ - فَخَرَجَ إِلَى
الصَّلاَةِ وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي لِسَانِي نُوراً، وَأَجْعَلْ
فِي سَمْعِي نُوراً ، وَأَجْعَلْ فِي بَصَرِي نُوراً ، وَأَجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُوراً ، وَمِنْ أَمَامِي
نُوراً، وَأَجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً، اللَّهُمَّ؛ أَعْطِنِي نُوراً)) (١)
[م ٧٦٣ / ١٩١] .
٨٤- وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ بِلاَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ .. قَالَ: ((بِأَسْمِ اللهِ ، آمَنْتُ
بِاللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ، اللَّهُمَّ ؛ بِحَقِّ السَّائِلِينَ
عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَخْرَجِي هَذَا؛ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْهُ أَشِراً وَلاَ بَطَرا (٢) ، وَلاَ رِيَاءً وَلاَ
سُمْعَةً، خَرَجْتُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، وَأَتَّقَاءَ سُّخْطِكَ .. أَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنَ
النَّارِ، وتُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ)) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، أَحَدُ رُوَاتِهِ : الْوَازِعُ بْنُ نَافِعِ الْعُقَيْلِيُّ ،
وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَىْ ضَعْفِهِ، وَأَنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ [سني ٨٤ وانظر الملحق].
٨٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ )) مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي
(١) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (٤٥/٦): ( قال العلماء : سأل النور في
أعضائه وجهاته ، والمراد : بيان الحق وضياؤه والهداية إِليه ، فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه
وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست ؛ حتى لا يزيغ شيءٌ منها عنه ) .
(٢) قال ابن الأثير رحمه الله تعالى في ((النهاية)) (٥١/١ و١٣٥): (الأشر: البطر ، وقيل : أشد
البطر ، والبطر : الطغيان عند النعمة وطول الغيّ ) .
٧٦

سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١)، وَعَطِيَّةُ
أَيْضاً ضَعِيفٌ [سني ٨٥] .
٢٠ - بَابُ مَا يَقُولُهُ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: ( أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ اَلْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ
الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، الْحَمْدُ للهِ ، اللَّهُمَّ ؛ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، اللَّهُمَّ ؛ أَغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَأَفْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ) ، ثُمَّ
يَقُولُ: ( بِأَسْمِ اللهِ ) ، وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ، وَيُقَدِّمُ أَلْيُسْرَى فِي
اُلْخُرُوجِ، وَيَقُولُ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَاهُ، إِلاَّ أَنَّهُ يَقُولُ: ( أَبْوَابَ فَضْلِكَ ) ، بَدَلَ :
(رَحْمَتِكَ ) .
٨٦ - رَوَيْنَا عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أَوْ أَبِي أُسَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ أَقْتَحْ لِي أَنْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَإِذَا خَرَجَ .. فَلْيَقُلِ :
اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ))، وَأَبُو دَاوُودَ
وَالنَّسَائِيُّ وَأَبْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ :
((فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ))، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَلْبَاقِينَ [م٧١٣ - ٤٦٥٥-
س٢/ ٥٣ - ق٧٧٢] .
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((إِذا خرج الرجل من بيته إِلى الصلاة فقال: اللهم؛ إِني أسألك بحق
السائلين عليك ، وبحق ممشاي هذا ؛ فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعة ، خرجت
اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، أسألك أن تنقذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي ، إِنه لا يغفر الذنوب
إلا أنت .. وكّلَ الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له ، وأقبل الله عليه بوجهه حتى يقضي صلاته)).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((نتائج الأفكار)) (٢٦٨/١) بعد تخريجه : ( هذا حديث
حسن ، أخرجه أحمد [٢١/٣] وابن ماجه [٧٧٨]، وابن خزيمة في كتاب ((التوحيد))، وأبو نعيم
الأصبهاني). قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣٩/٢): (وقوله: ((بحق السائلين
عليك)) أي : بالحق الذي جعلته لهم عليك من محض فضلك بوعدك الذي لا يخلف ، وفيه التوسل
بحق أرباب الخير على سبيل العموم من السائلين ، ومثلهم بالأولى الأنبياء والمرسلون ) .
٧٧

٨٧- زَادَ أَبْنُ السُّنِّيِّ فِي رِوَايَتِهِ : ((وَإِذَا خَرَجَ .. فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلِ: آللَّهُمَّ؛ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ))، وَرَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ
أَبْنُ مَاجَهْ وَأَبْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّنَ - بِكَسْرِ أَلْحَاءِ - فِي ((صَحِيحَيْهِمَا))
[سني ٨٦ - ق٧٧٣ - خز ٤٥٢ - حب ٢٠٤٧ وانظر الملحق] .
٨٨- وَرَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: (( أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ ،
وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، قَالَ: فَإِذَا قَالَ
ذَلِكَ .. قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ أَلْيَوْمِ)) (١) حَدِيثٌ حَسَنٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ
بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ [٤٦٦٥].
٨٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. قَالَ: ((بِأَسْمِ اللهِ ، اللَّهُمَّ ؛
صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ))، وَإِذَا خَرَجَ .. قَالَ: ((بِأَسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ))
[سني ٨٨].
وَرَوَيْنَا الصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ
مِنْهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضاً [سني٨٩ وانظر الملحق رقم ١/٨٩].
(١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٤٧/٢): (قوله: ((سائر اليوم)) أي: بقيته ،
ولا يبعد أَنَّ المراد باليوم : قطعة من الزمان ، وأنه إذا قال في ليل .. يقول الشيطان : حفظ مني سائر
الليلة . ثم إِن أريد حفظه من جنس الشياطين .. تعين حمله على حفظه من شيءٍ مخصوصٍ كأكبر
الكبائر ، أو من إِبليس فقط .. بقي الحفظ فيه على عمومه ، وما يقع منه فمن إِغواء جنوده ، وإِنما
ذكرت ذلك ؛ لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ويقعُ في كثير من العيوب ، فتعيَّن حمله على ما ذكر ، كذا
في ((فتح الإِلله))، وما ذكره من التعين على الأول غير ظاهر ، ووقوع العصيان لا ينافي الحفظ من
الشيطان ، فمن الجائز أن يكون مترتباً على وسوسةٍ منه سابقة على ذلك المقال ، أو يكون لسوء نفسه
وخبث ما بها من الأحوال ؛ أخذاً مما قالوه في وقوع العصيان في شهر رمضان مع تصفيد الشياطين
فيه ، والله أعلم ) .
٧٨

٩٠ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ )) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمَّهِ ، عَنْ
جَدَّتِهِ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. حَمِدَ اللهَ
تَعَالَى، وَسَمَّىُ، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِي، وَأَفْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ)) ،
وَإِذَا خَرَجَ .. قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ؛ أَفْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ)) [سني ٨٧
وانظر الملحق] .
٩١ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ .. تَدَاعَتْ جُنُودُ إِيْلِيسَ
وَأَجْلَبَتْ(١) ، وَأَجْتَمَعَتْ كَمَا تَجْتَمِعُ النَّحْلُ عَلَى يَعْسُوِهَا، فَإِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَلَى
بَابِ الْمَسْجِدِ .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ ؛ فَإِنَّهُ إِذَا
قَالَهَا .. لَمْ يَضُرَّهُ)) [سني ١٥٥] .
( أَلْيَعْسُوبُ ): ذَكَرُ النَّحْلِ ، وَقِيلَ : أَمِيرُهَا .
%
٢١ - بَابُ مَا يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ
يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَىْ؛ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ،
وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَذْكَارِ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَمِنَ الْمُسْتَحَبِّ فِيهِ
قِرَاءَةُ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِلْمِ الْفِقْهِ، وَسَائِرِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ،
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فِىِ بُوتٍ أَذِنَ اَللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُ يُسَبِّحُ لَهُ فِهَا بِالْغُدُوِّ
وَاَلْأَصَالِّ * رِجَالٌ﴾ آلآيَةُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَكَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى
الْقُلُوبِ﴾(٢)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ،﴾.
(١) قال ابن الأثير رحمه الله تعالى في ((النهاية)) (٢٨٢/١): ( يقال: أجلبوا عليه ؛ إِذا تجمعوا وتألَّوا
عليه . وأجلب عليه : إِذا صاح به واستحثَّه ) ، قال تعالى: ﴿ وَأَجْلِبْ عَلَتِهِم﴾).
(٢) قال الزمخشري رحمه الله تعالى في ((الكشاف)) (١٥٨/٣): (إِنما ذكرت القلوب ؛ لأنها مراكز
التقوى التي إِذا ثبتت فيها وتمكنت .. ظهر أثرها في سائر الأعضاء ) .
٧٩

٩٢ - وَرَوَيْنَا عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)) [٥٦٩].
٩٣ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
لِلأَعْرَابِيِّ الَّذِيِ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ: ((إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا
اُلْبَوْلِ وَلاَ الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، [وَ الصَّلاَةِ]، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ))، أَوْ
كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)) [٢٨٥].
فَضَكُ [في بيان أحكام تتعلق بالجالس في المسجد والداخل إليه] :
وَيَنْبَغِي لِلْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَنْوِيَ الاعْتِكَافَ؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَنَا وَلَوْ لَمْ
يَمْكُثْ إِلَّ لَحْظَةً ، بَلْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَصِحُّ أَعْتِكَافُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مَارّاً
ولَمْ يَمْكُثْ ، فَيَنْبَغِي لِلْمَارِّ أَيْضاً أَنْ يَنْوِيَ الاِعْتِكَافَ؛ لِتَحْصُلَ فَضِيلَتُّهُ عِنْدَ هَذَا
الْقَائِلِ ، وَأَلْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ لَحْظَةً ثُمَّ يَمُرُ .
وَيَنْبَغِي لِلْجَالِسِ فِيهِ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا يَرَاهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَمَّا يَرَاهُ مِنَ
الْمُنْكَرِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ مَأْمُوراً بِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ الْقَوْلُ بِهِ
فِي الْمَسْجِدِ ؛ صِيَانَةً لَهُ ، وَإِعْظَاماً وَإِجْلاَلاً وَأَحْتِرَاماً.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ صَلاَةٍ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ
إِمَّا لِحَدَثٍ وَإِمَّا لِشُغْلِ أَوْ نَحْوِهِ .. يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ :
( سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ) (١) ؛ فَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ
السَّلَفِ ، وَهَذَا لاَ بَأْسَ بِهِ .
(١) وزاد البعض: (ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). قال الأذرعي رحمه الله تعالى: ( قيل :
وإِنما استحبت هذه الكلمات ؛ لأنها صلاة الحيوانات والجمادات ، وهي المرادة من قوله تعالى :
﴿ وَإِنِ مِن شَىْءٍ إِلَّا يُسَيِّحُ بِهِ﴾، ولأنها الكلمات الطيبات، والباقيات الصالحات ، والقرض الحسن ،
والذكر الكثير في آيتيها). ((الفتوحات)) (٢/ ٦١).
٨٠