النص المفهرس

صفحات 261-280

واختلفوا في السائبةِ (١) وفي عتقِ مَنْ أحاط الدَّيْنُ بمالِه أو
ببعضه .
واتفقوا أن عِثْقَ حيوانٍ غَيرٍ بني آدمَ، لا يجوز وأنّ الملكَ لا
يسقُطُ بذلك.
واختلفوا في تَسيِبِه وشرودٍ ما كان منه صيداً في أصله، وحيواناً
ضَلَّ، أيَسقُطُ المِلْكُ عنه بذلك أم لا.
واتفقوا أن من تصدَّقَ بمالٍ غيرِه أو وَهَب مالاً يُمْلَكُ، أن ذلك
غیرُ نافذٍ.
واختلفوا في عتق مَا لا يُمْلَكُ.
واتفقوا أن تدبيرَ المسلم على الصفاتِ التي قدمنا مُباحٌ.
واتفقوا أن من قال لعبدِه أو أمتِهِ اللذين يَمْلِكُهما مِلْكاً صحيحاً:
أنت مُدَبَّرٌ، أو أنتِ مُدبَّرة بعد مَوتي، أنه تَذْبِيرٌ صحيحٌ.
واتفقوا أن سيِّدَه إن مات، ولم يَرْجِعْ في تَذْبِيرِهِ، ولا أخرجه
ولا خرج عن ملكه، وله مال یخرج من ثُلثِه، أنه کلَّه حُرّ.
واتفقوا أنه إن مات سيّدُه، وليس له مالٌ بقي بمثلَيْ قِيمَةٍ
المدبَّرِ، أنه يُعتَقُ عليه منه ما حمل الثُّلُثَ.
واختلفوا في سائرهٍ، أيُعتَقُ أم لا، وباستسعاءٍ أم بغير
استسعاء(٢).
(١) السائبة: هي المال الذي يسيبه أي يهمله من غير أن يجعله ملكاً لأحد، أو وقفاً
على شيء من وجوه الخير. والمراد في التنزيل من السائبة: هي الناقة التي تسيَّب
فلا تمنع من مرعى بسبب نذر علق بشفاء مريض أو قدوم غائب. راجع:
((التعريفات الفقهية)) ص: (٣١٧).
(٢) استسعاء العبد: ((إذا عتق بعضه ورق بعضه: هو أن يسعى في فكاك ما بقي من
رقه، فيعمل ويكسب ويصرف ثمنه إلى مولاه، فسمِّي تصرفه في كسبه سعاية)).
راجع: ((النهاية)) (٢/ ٣٧٠).
٢٦١

واختلفوا في وطءِ المعتَقَةِ إلى أجلٍ، فقال مالك: لا يجوزُ له
وطؤُها.
واتفقوا أن العِتقَ بصفة إلى أجلٍ جائزٌ.
واختلفوا، أللسيد إخراجُها أو إخراجُ المدبّر عن مِلْكِه.
واختلفوا في المدبَّرِ، أَيُرجَعُ في تدبيره أم لا، وبإخراجٍ من
المِلْكِ أو بغير إخراج.
واختلفوا هل يَطَأ الرجلُ مُعتَقتَه إلى أجلِ وبصفةٍ، ومُدَبَّرَتَهُ أم
لا .
واتفقوا أنّ مَنْ حَمَلَتْ منه أمتُه التي يَحِلُّ له وطؤُها، بِمِلکِه لها
مِلْكاً صحيحاً أو سائرٍ ما يُبِيحُ الوطءَ من الأحوالِ التي لا يَحْرُمُ معها
النظرُ في عورتِها، وهو حُرِّ تامُّ الحريةِ مسلمٌ، فولدت مُتيقٌناً أنه ولده:
أنها أمُّ ولد له.
واتفقوا أن الأمةَ إذا حملتْ كما ذكرنا، لا يَحِلُّ بيعُها، ولا
إنكاحُها، ولا إخراجُها عن مِلْكِه ما لم تَضَعْ.
واختلفوا في ذلك كلّه بعد وَضْعها(١).
واتفقوا أنها في حالٍ وضعِها، لا تحِلُّ مُؤاجَرَتُها. واختلفوا فيها
بعد الوضع.
واتفقوا أن لسيدها وطأها حامِلاً أو غيرَ حاملٍ، ما لم تكن
حائِضاً أو نُفَساءَ أو صائمةً أو وهو أو وهي مُخرِمَةٌ، أوَ هو معتكِفٌ أو
هي.
واتفقوا أنّ حملَها من سَيّدِها كما ذكرنا، لا يَحِلُّ أن يُباعَ لا
معَها، ولا دونَها، ولا أن يُوهَبَ، ولا يُمَلَّكُ أحداً.
(١) وفي المنع من بيعها إجماع لاحق بعد خلاف سابق، وجمهور الفقهاء على أن
قضاء القاضي ببيعها لا ينفذ.
٢٦٢

واتفقوا أنه يرث أباه كولدِ الحُرَّةِ ولا فرقَ، وأنه يرث ولاء موالي
أبيه وأجداده كذلك.
واتفقوا أن حُكْمَ أُمُّ الولد، ما لم يمُتْ سيِّدُها أو يَعْتِقها، حكمُ
الأَمَّةِ في جميع أحكامِها، حاشا الصلاةَ والبيعَ والمؤَاجرةَ والإخراجَ عن
المِلكِ، والإنگاحَ.
واختلفوا في كل ذلك أيضاً؛ لكن اتفقوا فيه: أن حكمَها حُكمُ
الأَمةِ في حدودِها وميراثِها وزكاتِها.
واتفقوا أنّ إبراهيم بنَ رسولِ اللهِ وَّهِ خُلِقَ حُرّاً، وأُمُّه ماريَّة أمْ
ولدٍ لرسول اللهِ وََّ، مُحرَّمةٌ على الرجال غيرُ مملوكةٍ، وأنه عليه
السلام كان يَطَؤُّها بعد ولادتها، وأنها لم تُبَعْ بعدَه ولا تُصُدِّقَ بها،
وأنها كانت بعدَه عليه السلام حُرّةً.
واختلفوا في أمّ الولد من غيرٍ سيدها وفي المشركة، والذي
يَملِكُ زوجته التي كانت أمةً غيرِه وقد ولَدَتْ منه، أو هي حامل،
أيجوز بيعُها واستثناءُ ما في بطنها أم لا .
واتفقوا أن العبدَ والأمةَ المسلِمَينِ البالغَيْنِ العاقلَيْنِ المتكسِّبَيْنِ
الصالِحَيْنِ في دينِهما، إذا سألا أو أحدُهما السَّيِّدَ المالِكَ كلَّه لا بعضَه مِلْكاً
صحيحاً، والسيدُ أيضاً مسلمٌ بالغٌّ عاقلٌ غيرُ محجورٍ ولا سكرانَ، والسائل
كذلك، أنْ يُكاتبَه فأجابَه، وكاتَبه على مالٍ مُنَجَّم، ولم يَشْتَرِكُ معه في كتابتِه
أحدٌ غيرُه، وكاتبه كلَّه بما يَحِلُّ بيعُه من مالٍ محدودٍ معلوم، يُعطيه طالبُ
المكاتَبةِ عن نَفْسِه لسيِّدهِ، بلا شَرْطِ رَدِّ المال عليه، وبلا شِّرْطِ أصلاً، في
نَجْمَيْنِ فصاعداً إلى أجلٍ محدودٍ بالحساب العربي، باسم الكتابة لا بغيرها،
وقال السيد: متى أدَّيْتَ إليَّ هذا المالَ كما اتفقنا فأنتَ حُرٍّ، وقال لأمته:
أنت حُرّةٌ كذلك: أنها كتابةٌ صحيحةٌ.
واتفقوا أنه إذا كاتب السيدُ عبدَه أو أمتَه كما ذكرنا، وأدّيا في
نجومِهما، لا قبلَها ولا بعدَها، ما كاتبَهما إليه نفسِه، أو إلى وكيلِه في حياة
٢٦٣

السيدِ، على الصفةِ التي تعاقدَاها، أنهما حُرَّانٍ، كذا إذا أُدِّيَ ذلك عنهما.
واتفقوا أن المرأةَ العاقلَة البالغةَ غيرَ المحجورةِ، ولا ذاتَ الزوجِ
وهي مسلمةٌ، أنها كالرجل في كل ما ذكرنا، في العتقِ والتدبيرِ .
واختلفوا فيما عدا جميعَ الصفاتِ التي ذكرنا، بما لا سبيلَ إلى
ضبطِ إجماعٍ فيه.
واتفقوا أن الكتابةَ بما لا يَحِلُّ فاسدةٌ.
واختلفوا أيقع بها عِثْقٌ أم لا، وفي بيع المكاتَبِ ما يُعتَقُ بالأداءِ،
أيجوزُ أم لا .
واتفقوا أن الأمةَ المُباحَ وطؤُها، حلالٌ وطؤُها قبلَ الكتابةِ،
وحرامٌ بعد العِثْقِ بالأداءِ.
واختلفوا في وطئها في حال الكتابةِ.
واتفقوا أن للمكاتَبِ أنْ يبيعَ ويشتريَ، ما يرجُو فيه نماءَ مالِهِ،
بغير إذنِ سيده ما لم يسافر.
واتفقوا أنه ما لم يتراضيًا على فَسخ الكتابة، ولم يَعْجِزْ
المكاتَبُ، وما لم يَبِعْه سيِّدُه، أنه ليس له انتزاعُ مالِه الذي اكتَسَب
بعد الكتابةِ .
واختلفوا في كلٌ مالٍ كان قبل الكتابةِ، وفي ولدِه منها، أَرَقِيقٌ
للسيدِ أم مكاتَبٌ أم غيرُ ذلك.
واختلفوا في الكتابةِ بعدَ موتِ السيدِ، أَتَثْبُتُ أم لا .
واتفقوا أن المأذونَ له من العبيدِ، له أن يبيعَ ويشتريَ ما أَذِنَ له
فیه سیدُه.
واتفقوا أنّ للسيدِ أن ينتزعَ مالَ عبدِه، ما لم يكن مكاتَباً أو أمَّ
ولدٍ أو مُعْتَقاً بصفةٍ قد قَرُبَتْ.
٢٦٤

واختلفوا هل له أن ينتزِعه ممن ذكرنا أم لا .
واتفقوا أن ولاءَ المكاتَبِ، إذا عُتِقَ بالأداء، أنه ليس لسيدِه الذي
كاتَّبه، كما ذكرنا في سائر المعتَقِينَ.
٢٦٥

٠٠
باب
اتفقوا أن السّواكَ لغير الصائم حَسَنٌ. واختلفوا فيه للصائم.
واتفقوا أن حَبْسَ الشّعرِ إلى الأَذْنِين، وتفريقَه في الجبهة حَسَنٌ،
وأن تركَ الشَّيبِ لا يُصَبَغُ مباحٌ.
* واتفقوا أنَّ إزالةَ المرءِ عن نفسِه ◌ُلماً، بأن يَظْلِمَ من لم
يَظْلِمْه، قاصداً إلى ذلك لا يَحِلُّ. وذلك مثل أن يَنْزِلَ عدوٌّ، مسلمٌ أو
كافرٌ، بساحةِ قوم، فيقول: أَعْطُوني مالَ فلانٍ، أو أعطوني فلاناً، وهو
لا حقَّ له عنده بحكم دينِ الإسلام، أو قال: أعطوني امرأةً فلانٍ أو
أمةً فلانٍ، أو افعلُوا أمرَ كذَا، لبعض ما لا يَحِلُّ في الإسلام، فإنه لا
خلاف بين أحدٍ من المسلمين في أنّه لا يَحِلُّ أن يُجابَ إلى ذلك،
وإن كان في منعه اصطلاُمُ(١) الجميعِ.
(١) أي استئصال.
٢٦٦

O
بابٌ من الإجماعِ في الاعتقاداتِ
يَكْفُرُ من خالفه بإجماعِ
* اتفقوا أن الله عز وجلّ وحدَه لا شريكَ له، خالِقُ كلِّ شيءٍ
غيرِه، وأنه تعالى لم يَزَلْ وحدَه ولا شيءَ غيرُه معه، ثم خَلَقَ الأشياءَ
كلَّها كما شاء، وأن النفسَ مخلوقةٌ، والعرشَ مخلوقٌ، والعالَم كلّه
مخلوقٌ، وأن النبوةَ حقٍّ، وأنه كان أنبياءُ كثيرٌ، منهم من سمَّى الله
تعالى في القرآن، ومنهم من لم يُسَمِّ لنا، وأن محمدَ بْنَ عبدِ الله
القُرَشِيَّ الهاشميَّ المبعوثَ بمكةَ، المهاجِرَ إلى المدينة، رسولُ اللهِ وَله
إلى جميع الجنّ والإنسِ إلى يوم القيامة.
وأَن دينَ الإسلام هو الدينُ الذي لا دينَ الله في الأرضِ سواه،
وأنه ناسِخٌ لجميع الأديان قبلَه، وأنه لا يَنْسَخُه دينٌ بعدَه أبداً، وأن مَنْ
خالفَه ممن بَلَغَه،َ كافرٌ مُخَلَّدٌ في النار أبداً.
وأن الجنَّةَ حقٍّ، وأنها دارُ نعيم أبداً، لا تَفْنَى ولا يَفْنَى أهلُها(١)
بلا نهاية، وأنها أُعِدّتْ للمسلمينَ وَالنبيينَ المتقدِّمِينَ وأتباعِهم على
حقيقةٍ، كما أَتُوا به قبل أن يَنْسَخَ الله تعالى أديانَهم بدينِ الإسلام.
(١) وذلك معلوم من الدين بالضرورة، وتواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة.
وللإمام تقي الدين السبكي - رحمه الله تعالى - رسالة في ذلك («الاعتبار ببقاء
الجنة والنار)) وكذلك للعلامة الصنعاني رسالة ((رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين
بفناء النار)) فمن أراد التوسع فليرجع إليهما.
٢٦٧

وأن النار حقٌّ، وأنها دارُ عذابٍ أبداً، لا تفنى ولا يفنى أهلُها
أبداً بلا نهاية، وأنها أُعِدّتْ لكل كافرٍ مخالفٍ لدينِ الإسلام، ولمن
خالفَ الأنبياءَ السالفين قبلَ مَبْعثِ رسولِ اللهِ وَّهِ وعليهم الصلاة
والتسليمُ وبلوُ خبرِه إليه.
وأن القرآن المتلُوَّ الذي في المصاحفِ بأيدي الناس، في شرق
الأرضِ وغَزْبِها من أولِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ إلى آخِرٍ ﴿قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ هو كلامُ الله عز وجل ووخيهُ، أنزله على نبيِّه
محمَّدٍ وَ لِّ مُختاراً له من بين الناسِ.
وأنه لا نبِيَّ مع محمدٍ وَ ل﴿ ولا بعده أبداً. إلا أنهم اختلفوا في
عيسى عليه السلام، أيأتي قبلَ يوم القيامة أم لا(١)، وهو عيسى بن
مريمَ المبعوثُ إلى بني إسرائيلَ قبلَ مبعثِ محمَّدٍ عليه السلام.
واتفقوا أن كلَّ نبيِّ ذُكِر في القرآن حقٌّ، كآدَمَ وإدريسَ ونوحِ
وهودٍ وصالح وشعيبٍ ويونسَ وإبراهيم وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبِّ
ويوسفَ وهارونَ وداودَ وسليمانَ وإلياسَ واليَسَعَ ولوطٍ وزكرِيًا ويَخْيَى
وعيسى وأيوبَ وذي الكِفْلِ.
(١) (اعلم أنه تواتر عن النبي وَ لقول تواتراً لا خلاف فيه ولا نزاع، أنه أخبر بنزول عيسى
عليه السلام في آخر الزمان حاكماً بهذه الشريعة المحمدية)).
((واعلم أنه كما تواتر النقل بالنزول كذلك انعقد الإجماع عليه من الأمة)).
قال الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الزخرف عند قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ
لِلِسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٦١] ((وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله وَليل أنه أخبر
بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماماً عادلاً، وحكماً مقسطاً.
راجع: ((إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان)) للعلامة الغماري، و
(التصريح بما تواتر في نزول المسيح)) لإمام العصر الشيخ محمد أنور شاه
الكشميري وغيرها من الكتب الكثيرة وقد استوفى عدّها شيخنا العلامة المحدث
الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على ((التصريح)) ص: (٥٦ - ٥٧) فراجعها.
٢٦٨

واختلفوا في نُبُوَّةِ مَرْيمَ وأمّ موسى وأمّ إسحاقَ(١).
واتفقوا أنّ عيسى عليه السلام عبدٌ مخلوقٌ من غيرِ ذَكَرٍ؛ لكن
في بطن مَرْيمَ وهي بِكْرٌ.
واتفقوا أن مُحمداً دعا العربَ، إلى أن يأتُوا بمثل القرآنِ،
فَعَجَزوا عنه كلُّهم.
واتفقوا أن مُهاجَرَ رسولِ الله وَله، كان من مكةَ دارِ الحجْ إلى
المدينةِ يَثْرِبَ، وأن قبرَه بيثربَ (٢) وبها ماتَ عليه السلام، وأنه عليه
(١) لا خلاف في أن الله تعالى لم يرسل رسولاً من النساء، لقوله تعالى: ﴿وَمَاً
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إلَّا رِجَالًا تُّوحِىّ إِلَيْهِم﴾ [يوسف: الآية ١٠٩ النحل: الآية
٤٣].
قال الألوسي في تفسيره ((روح المعاني)): (٢١٨/٨) ((واسْتُدِلَّ بالآية على أنه
تعالى لم يرسل امرأة ولا صبياً ولا ينافيه نبوة عيسى عليه السلام في المهد ...
ولا يقتضي صحة القول بنبوة مريم أيضاً؛ لأن غايته نفي رسالة المرأة)).
وذكر القاضي أبو بكر، وأبو يعلى، وأبو المعالي، وغيرهم الإجماع على أنه ليس
من النساء نبية. راجع ((شرح جوهرة التوحيد)): (٨١/١).
(٢) روى الإمام أحمد (٢٨٥/٤) وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند جيّد عن البراء بن
عازب رضي الله عنهما، أنه قال: قال رسول الله وَلجر: ((من سمَّى المدينة بيثرب
فليستغفر الله: هي طابة هي طابة هي طابة)).
وروى ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وسلم قال: ((لا
تدعوها يثرب فإنها طيبة)). يعني: المدينة.
وقال الإمام عيسى بن دينار - أحد الأئمة المالكية -: ((من سمّى المدينة بيثرب
كتبت عليه خطيئة، وبذلك جزم الإمام العلامة الشيخ كمال الدميري حيث قال:
فقوله خطيئة لتنظر
ومَنْ دَعَاهَا يثربا يستغفر
وسببُ الكراهة؛ إما لكون ذلك مأخوذاً من الثَّرَب بالتحريك وهو الفساد، أو من
التثريب، وهو المؤاخذة بالذنب، وكان ◌َّ ي يحب الاسم الحسن ولهذا أسماها:
طابة وطيبة. وأما ما ورد في القرآن الكريم فذلك حكاية عن قول المنافقين. وأما
قوله : ((فإذا هي المدينة يثرب)) وفي حديث آخر: ((لا أراها إلا يثرب)» فذلك
قبل النهي عن تسميتها بذلك. راجع: ((سبل الهدى والرشاد في سيرة خير
العباد)): (٢٩٦/٣).
٢٦٩

السلام نكَح النساءَ وأوْلَدَ، وأنه عليه السلام بقي بالمدينةِ عشرَ سنينَ
نبيّاً رسولاً، وبمكة مثلَها رسولاً نبياً.
واختلفوا هل بقي بمكة أكثرَ أم لا.
واتفقوا أن الملائكةَ حقٍّ، وأن جبريل وميكائيلَ ملكانٍ
رسولانٍ لله عزَّ وجلَّ، مقرَّبانٍ عظيمان عند الله تعالى، وأن الملائكةَ
كلَّهم مؤمنون فضْلاً، وأن الجِنَّ حقٍّ، وأن إبليسَ عاصٍ لله كافرٌ، مُذْ
أبى السجودَ لآدمَ، واستخَفَّ به عليه السلام.
وأن كلَّ ما في القرآنِ حقٍّ، وأن مَنْ زاد فيه حَرْفاً من غير
القراءاتِ المَرْويَّةِ المحفوظةِ المنقولةِ نقلَ الكافة، أو نَقَصَ منه حرفاً،
أو بدّل منه حرفاً مكانَ حرف، وقد قامتْ عليه الحُجَّةُ أنه من القرآن،
فتمادَى مُتعمِّداً لكل ذلك عالماً بأنه بخلافِ ما فعلَ، فإنه كافِرٌ.
واتفقوا أنه لا يُكْتَبُ في المُضْحفِ مُتَّصِلاً بالقرآن، ما ليس من
القرآن.
ـرٍ﴾، فقال قائل:
واختلفوا في ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ
لا تكتبُ وليستْ من القرآن إلا في داخلِ سورة النمل.
وقال آخرون: تُكْتَبُ في أول كلٌّ سورةٍ، حاشا ((براءةَ)) وهي من
القرآن في كل مَوضِع قبل أولْ كلِّ سورة.
وقال آخرون: تُكْتَبُ في أول كل سورةٍ، حاشا براءةَ وليستْ من
القرآن.
واتفقوا أنها في داخلِ النمل من القرآن، وأنها تُكْتَبُ هنالك.
واتفقوا أنها ليستْ في أول براءةَ، وأنها لا تُكتَب هناك.
واتفقوا أنه مُذْ مات النبيُّ وَّهِ، فقد انقطعَ الوحيُّ وكَمُلَ الدينُ
واستقرَّ، وأنه لا يَحِلُّ لأحد أن يَزِيدَ شيئاً من رَأْيِه بغيرِ استدلال منه،
ولا أن يَنْقُصَ منه شيئاً، ولا أن يُبَدِّلَ شيئاً مكانَ شَيءٍ، ولا أن يُحدِثَ
٢٧٠

شريعة: وأنّ مَنْ فَعل ذلك كافرٌ.
واتفقوا أن كلامَ رسولِ اللهِ وَّ، إذا صَحَّ أنه كلامُه بيقينٍ،
فواجبٌ اتباعُه.
واختلفوا في كيفيةِ صِحّتِه بما فيه البلاغُ إلى نقلِ الكافَّةِ.
واتفقوا أن نقلَ الكافةِ حقٌّ، فمن خالفَه، بعد علمه أنَّه نَقْلُ
كافَّةٍ، كَفَرَ .
واتفقوا أنّ طَلَبَ رُخَصٍ كلٌ تَأْوِيلِ بلا كتابٍ ولا سُنَّةٍ فِسْقٌ لا
جِلُّ.
واتفقوا أنه لا يَحِلُّ تركُ ما صحَّ من الكتابِ والسنةِ، والاقتصارُ
على ما اقتصرَ عليه فقط.
واتفقوا أنه لا يَحِلُّ لأحد أن يُحَلِّلَ، ولا أن يُحَرِّم، ولا أن
يوجبَ حُكْماً بغيرِ دليلٍ من قرآن أو سُنَّةٍ أو إجماعٍ أو نَظَرٍ .
واختلفوا في النظر: فقال بعضُهم: منه الاستحسان.
وقال بعضُهم: منه تقليدُ صاحبٍ أو تابعٍ أو فقيهِ فاضلٍ.
وقال بعضُهم: منه القياسُ.
وقال بعضُهم: هو استصحابُ الحالِ المجتمَع عليها، ومفهومُ
اللفظِ الواردِ في نصٌ القرآن والسنة.
واتفقوا أن الله تعالى مُسمَّى بأسمائه، التي نصَّ عليها في القرآن،
فقد ذكرناها في مكانٍ آخَرَ. وأنه تعالى لا يخفَى عليه شيءٌ، ولا يَضِلُّ
ولا يَنْسَى ولا يَجْهَلُ، وأن كلَّ ما ورد في القرآن من خَبَرِ مَا مضَى أو
ما يأتي، حقِّ صحيحٌ وصِدْقٌ لا شكَّ فيه.
واتفقوا أن البعثَ حقٍّ، وأن الناسَ كلَّهم يُبعثونَ في وقتٍ تنقطع
فيه سُكْنَاهم في الدنيا، يُحاسَبونَ عما عَمِلوا من خَيْرِ وشَرِّ، وأن اللَّهَ
تعالى يُعذّبُ من يشاءُ ويَغْفِرُ لمن يشاء. واختلفوا في تفسيرِ هذه
٢٧١

الجملةِ، بعدَ اتفاقهم على هذا اللفظِ.
واتفقوا أن محمداً عليه السلام وجميعَ أصحابِهِ، لا يرجعون إلى
الدنيا إلا حينَ يُبعثونَ مع جميع الناس. وأن الأجساد تُنشَرُ وتُجْمَعُ مع
الأنفُس يومئذٍ .
واتفقوا أن التوبةَ من الكفر مقبولةٌ، ما لم يُوقِنِ الإنسانُ بالموتِ
بالمُعايَنَة، ومن الزنا، ومن فِعْل قوم لوطٍ، ومن شُربِ الخمرِ، ومن
كل معصية بين المرءِ وربّه تعالى، مما لا يحتاج في التوبة منه إلى دفع
مال، ومما ليس مَظْلَمةً لإنسانٍ.
واتفقوا أنّ ما وصفَ اللَّهُ تعالى به في الجنة، من أكلٍ وشُربٍ
وأزواج مُقَدساتٍ، ولباسٍ وَلَّذةٍ حقٍّ صحيحٌ، وأنه ليس شيءٌ من ذلك
معانيَ بنارٍ، وأنه لا ذبحّ فيها ولا موتَ، وأن كلَّ ذلك بخلافٍ ما في
الدنيا، لكن أَمْرٌ من أمرِه تعالى، لا يعلم كيفيَّتَه غيره.
وأنّ الأجسادَ تدخُلُ مع أنفُسِها الفاضِلَةِ الجَنَّةَ، بعد أن تَصْفَى
الأجسادُ من كل كَدَرٍ، والأنفُسُ من كل غِلِّ.
وأن أجسادَ العُصاةِ تدخُلُ مع أنفُسِهم في النار، وأن الأنفُسَ لا
تنتقل بعدَ خروجِها عن الأجسام إلى أجسام أَخَرَ البتةَ؛ لكنها تستقِرُّ حيثُ
شاءَ اللَّهُ.
واختلفوا في موضِع استقرارِها، وفي فَنَائها وعودَتها وأنْ لا فناء.
وقد بينا الحقَّ في ذلك في غيرِ هذا المكانِ.
واتفقوا في وجوبِ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكَرِ بالقلوبِ.
واختلفوا في وجُوبِهِ بالأيدي والسلاحِ.
واتفقوا أن مَنْ آمنَ بكل ما ذكرنا، وحرَّم كلَّ ما قدمنا أنه حرامٌ،
وأحلَّ كلَّ ما ذكرنا أنه حلالٌ، وأوجبّ كلَّ ما قدمنا أنه واجبٌ، وتَبرأ من
إيجابٍ كلٌ ما ذكرنا أنه غيرُ واجبٍ، فقد استحقَّ اسمَ الإيمانِ والإسلامِ.
٢٧٢

ثم اختلفوا في زَوَالِه عنه بتَقصيرِه في العمل أو برأي أو
تأويل ... ت له تفسير هذه الجملة التي قدمنا(١).
واتفقوا أن من آمن بالله تعالى وبرسوله وَلّه، وبكل ما أَتَى به
عليه السلام، مما نُقِلَ عنه نقلَ الكافَّةِ، أو شكَّ في التوحيد، أو في
النبوة، أو في محمدٍ وَلّر، أو في حَرْف مما أتَى به عليه السلام، أو
في شريعة أتَى بها عليه السلام، مما نقل عنه نقلَ كافَّةٍ. فإن من جَحَد
شيئاً مما ذكرنا، أو شك في شيءٍ منه وماتَ على ذلك، فإنه كافِرٌ
مُشْرِكْ مخلَّدٌ في النار أبداً.
قال أبو محمد: قد انتهينا حيث أتى بنا عونُ اللَّهِ عز وجلَّ لنا،
وبلغنا حيث بلغنا ما وهبَنا اللَّهُ تعالى من العلم، ولله الحمد والشكر.
ونحن نرغَبُ ممن قرأ كتابنا هذا أن يلتزمَ لنا شرطَيْنِ.
أحدهما: أن لا يَنْحَلَنَا ما لم نَقُلْ، بِكُلْفَةٍ منه أو تَعَمُّدٍ، وذلك
مثلُ أن يجدَنا قُلْنا في أمرٍ ما قد وصفْناه: فمَنْ فعلَ ذلك فقد أصابَ.
فظنّ أن قولَنا أن من خالف ذلك فقد أخطأ وما أشبه ذلك مما نذكُرُ
الحكمَ فيه، فيوجبُ علينا أن من خالفَ تلك الجُملةَ ما وصفناها به؛
فليس هذا قولَنا، لكن من خالف تلك الجملةَ موقوفٌ على اختلاف
الناس فيه، فمن مُصَوّبٍ له ومن مُخطئ له.
وإنما شرطنا ذِكْرُ الاتفاق لا ذكرُ الاختلاف، ولعل الاختلافَ
يكون أزيدَ من خمسمائة كتابٍ مثلَ هذا الكتاب إذا تُقُصِّيَ.
والثاني: أن يتدّبرَ جميعَ ألفاظنا في هذا الكتاب، فإنا لم نورِد
منه لفظةً في ذِكرِنا عقدَ الإجماع إلا لمعنى كان يَخْتَلُّ لو لم تُذْكَرْ تلك
اللفظةُ فليتعقّبْ هذا، فإنه ينتفَع بمثله منفعةً عظيمةٌ، ويكتسب عِلماً
وشَخذاً لذِهْنِهِ وتَعَلَّماً لمعاني الألفاظ وبناء الكلام على المعاني.
(١) هكذا في الأصل المطبوع.
٢٧٣

ورأيت لبعض مَنْ يَنْسُبُ نفسَه للإمامة والكلام في الدين، ونَصَبَ
لذلك طوائفَه من المسلمين فصولاً، ذكر فيها الإجماعَ، فأتى بكلام لو
سكَتَ عنه لكان أسلمَ له في أُخْراهِ؛ بل الخَرَسُ كان أسلَم له، وهو
ابنُ مجاهدٍ البصريُّ الطائيُّ - لا المقرىءُ - فإنه أتى فيما ادّعى فيه
الإجماعَ، أنهم أجمعوا على أنْ لا يُخْرَجَ على أئمةِ الجَوْرِ فاستعظمتُ
ذلك، ولعَمْري إنه عظيمُ أن يكونَ قد علم، أنَّ مخالِفَ الإجماع كافِرٌ،
فيُلقي هذا إلى الناس، وقد علم أن أفاضلَ الصحابةِ وبَقِيَّةَ الناس يومَ
الحَرَّةِ، خَرَجوا على يزيدَ بنِ مُعاويةً، وأنّ ابنَ الزبيرِ ومَنِ اتّبعه من
خيار المسلمين، خَرجوا عليه أيضاً رَضِيَ الله عن الخارجين عليه ولعن
قتلتهم.
وأنّ الحسنَ البصريَّ وأكابرَ التابعين خرجوا على الحجّاج
بسيوفهم، أتَرى هؤلاءِ كفروا؛ بل واللَّهِ مَنْ كفَّرهم أحقُّ بالكُفْرِ منهم،
ولعَمْري لو كان اختلافاً يخفَى لعذَرْناه، ولكنه أمرٌ مشهورٌ يعَرِفُه أكثرُ
العوامُّ في الأسواق والمُخَدَّراتِ فِي خُدورِ هِنَّ لاشتهارِهِ، فلا يَحِقُّ على
المرءِ أن يَخْطُمَ كلامَه وأنْ يَزُمَّه إلا بعد تحقيقٍ ومَيْزٍ، وأنْ يعلمَ أنَّ الله
تعالى بالمِرْصادِ وأنّ كلامَه محسوبٌ مكتوبٌ مسؤولٌ عنه يومَ القيامة،
وعن كل تابعٍ له إلى آخِرِ من اتَبعه عليه وِزْرُه.
ثم لجمهورٍ علماءِ الحديثِ أئمتِنا رضِيَ الله عنهم اتفاقاتٌ أُخَرُ،
لم نذكرْهَا هاهنا؛ لأنهم لم يُجْمِعوا على تَفسيقِ مَنْ خالفَها، فضلاً عن
تكفيرِه، كما أنهم لم يَخْتلفوا في تَكْفيرِ من خالفَهم فيما قدمنا في هذا
الکتاب.
ولَيَعْلَم القارىءُ لكلامنا، أن بين قولِنا ((لم يُجْمعوا)) وبينَ قولِنا
((لم يتفقوا)) فَرقاً عظيماً.
وهو آخرُ ما وجد في الأصل الذي طبعنا عنه
٢٧٤

القسم الثاني
نقد مراتب الإجماع
للإمام الحافظ ابن تيمية
رحمه الله تعالى
٢٧٥

٠

ترجمة للإمام الحافظ ابن تيمية
رحمه الله تعالى
اسمه ونسبه:
(«هو الشيخُ الإمام العلامة، الحافظ الناقد، الفقيه المجتهد،
المفسر البارع، شيخ الإسلام، عَلَمُ الزهاد، نادرة العصر، تقيُّ الدين
أبو العباس أحمد ابن المفتي شهاب الدين عبدالحليم، ابن الإمام
المجتهد شيخ الإسلام مجدالدين عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم،
الحرَّاني، أحَدُ الأعلام))(١).
ولادته:
ولد - رحمه الله تعالى - بحرَّان في ربيع الأول سنة (٦٦١هـ)،
وقدِمَ إلى دمشق مع أهله سنة (٦٦٧هـ) هرباً من جور التتار (٢).
نشأته العلمية:
وقد نشأ الإمام في بيت علم وفقه ودين، فأبوه وأجداده وإخوته
وكثيرٌ من أعمامه كانوا من العلماء المشاهير، منهم جده الأعلى
محمد بن الخضر، ومنهم عبدالحليم بن محمد بن تيمية،
(١) راجع: ((تذكرة الحفاظ)) (٤ /١٤٩٦).
(٢) راجع: ((المعجم المختص بالمحدثين)) (ص: ٢٥).
٢٧٧

وعبدالغني بن محمد بن تيمية، وجده الأدنى عبدالسلام بن عبدالله بن
تيمية مجدالدين أبو البركات صاحب التصانيف التي منها: ((المنتقى من
أحاديث الأحكام)) و((المحرر في الفقه)) و ((المسودة في الأصول))
وغيرها، وكذلك أبوه عبدالحليم بن عبدالسلام الحرَّاني وأخوه
عبدالرحمن وغيرهم.
قال الحافظ الذهبي: ((نشأ - يعني الشيخُ تقي الدين رحمه الله -
في تصونٍ تام وعفافٍ، وتألهٍ وتعبدٍ واقتصادٍ في الملبس والمأكل،
وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره، ويناظر ويفحم الكبار،
ويأتي بما يتحير منه أعيان البلد في العلم فأفتى وله تسع عشرة سنة،
بل أقلَّ، وشرع في الجمع والتأليف من ذلك الوقت، وأكبَّ على
الاشتغال، ومات والده وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم، فدرس بعده
بوظائفه وله إحدى وعشرون سنة، واشتهر أمره، وبعد صيته في
العالم))(١).
وقال الحافظ الذهبي أيضاً في ((الدرة اليتيميَّة في السيرة
التيمية)): ((وعُني الشيخ تقي الدين بالحديث، ونسخ جملة، وتعلّم
الخطّ والحساب في المكتب، وحفظ القرآن، ثم أقبل على الفقه،
وقرأ أياماً في العربية على ابن عبدالقوي، ثم فهمها، وأخَذَ يتأملُ
كتاب سيبويه حتى فهمه وبرع في النحو، وأقبلَ على التفسير إقبالاً
كلياً حتى سبق فيه، وأحكم أصول الفقه، كلّ هذا وهو ابنُ بضع
عشرة سنة)) . . .
وقال ابن العماد الحنبلي: ((وعني بالحديث، وسمع المسندَ
مرات، والكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير وما لا يحصى من
الكتب والأجزاء، وقرأ بنفسه وكتب بخطه جملة من الأجزاء))(٢).
(١) العقود الدرية: (ص: ٥).
(٢) راجع: ((شذرات الذهب)) (٨٠/٦).
٢٧٨

شيوخه:
عرفنا من قبل أن الإمام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - اتصل
بالعلماء منذ صغره، وكان أول موجه له أبوه، فقد كان عالماً جليلاً له
كرسي في المسجد الجامع بدمشق، وله مشيخة الحديث في بعض
مدارسه، فأخذ عن والده، وعن كل شيخ من شيوخ دمشق أخص ما
امتاز به، وبلغ شيوخه الذين سمع منهم أكثر من مائتي شيخ(١).
ومن أشهرهم:
- زين الدين أحمد بن عبدالدائم المقدسي، مسند الشام، وفقيهها
ومحدثها، توفي في سنة (٦٦٨هـ)(٢).
- المجد بن عساكر، محمد بن إسماعيل بن عثمان بن مظفر بن
هبة الله الدمشقي، توفي في سنة (٦٦٩هـ)(٣).
- محمد بن علي الصابوني بن محمود بن أحمد المحمودي،
توفي في سنة (٦٧٠هـ) (٤).
- عبدالرحيم بن عبدالملك بن يوسف بن قدامة المقدسي، توفي
في سنة (٦٨٠هـ)(٥).
- عبدالحليم بن عبدالسلام، ابن تيمية والد شيخ الإسلام، درس
عليه الفقه والأصول، توفي في سنة (٦٨٢هـ) (٦).
- محمد بن أبي بكر العامري الدمشقي، توفي في سنة (٦٨٢هـ)(٧).
(١) راجع العقود الدرية (ص: ٥).
(٢) شذرات الذهب: (٣٢٥/٥).
(٣) شذرات الذهب: (٣٣١/٥) والعقود الدرية (ص: ٤).
(٤) شذرات الذهب: (٣٣٢/٥).
(٥) شذرات الذهب: (٣٦٦/٥).
(٦) شذرات الذهب: (٣٧٦/٥).
(٧) شذرات الذهب: (٣٨١/٥).
٢٧٩

- وهناك نخبة من النساء العالمات أخذ عنهن الشيخ ابن تيمية -
رحمه الله تعالى - وهن:
- الشيخة الجليلة: أم العرب فاطمة بنت أبي القاسم علي بن
عساكر، توفيت في سنة (٦٨٣هـ) (١).
- الشيخة الصالحة: أم الخير، بنت العرب، بنت حي بن قايماز
الدمشقية الكندية، توفيت في سنة (٦٨٤هـ).
- الشيخة الصالحة: زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحراني،
توفيت في سنة (٦٨٨هـ)(٢).
- الشيخة الصالحة: زينب بنت أحمد بن عمر بن كامل
المقدسية، توفيت في سنة (٧٢٢هـ)(٣).
أشهر تلاميذه:
- محمد بن أحمد بن عبدالهادي بن عبدالحميد بن عبدالهادي،
ابن قدامة المقدسي توفي في سنة (٧٤٤هـ) (٤).
- محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الشافعي، إمام المعدلين
والمجرحين وناقد المحدثين، توفي في سنة (٧٤٨هـ)(٥).
- محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، ثم الدمشقي المعروف
بابن القيم، وهو أبرز تلامذة شيخ الإسلام، وأشهرهم أخذاً عن الشيخ
وتأثراً به، توفي في سنة (٧٥١هـ)(٦).
(١) شذرات الذهب: (٣٨٣/٥).
(٢) شذرات الذهب: (٣٨٥/٥).
(٣) شذرات الذهب: (٤٠٤/٥).
(٤) شذرات الذهب: (١٤١/٦).
(٥) الرد الوافر (ص: ٦٥).
(٦) شذرات الذهب: (١٦٨/٦).
٢٨٠