النص المفهرس

صفحات 241-260

واختلفوا فيما عدا الإبلَ إذا نُحِرَتْ، أَتُؤْكَلُ أم لا.
واختلفوا في البَقر إذا ذُبِحَتْ، أَتُؤْكَلُ أم لا .
واتفقوا أنّ ذَبْحَ الصيدِ الذي يُدْرَكُ حيّاً كما ذكرنا، أنه يُؤْكَلُ.
واختلفوا إنْ نَحَره.
ولا أعلم خلافاً في جوازٍ أكلٍ ما ذَبَح النصرانيُّ(١)، الذي دان
آبَاؤُه بدينِ النصارَى، قبلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ، ولم يكن عَرَبِيّاً؛ أو
أكلِ لَخم ما ذَبَح اليهوديُّ، الذي دان آباؤه بدين اليهودِ، قبلَ مبعثٍ
النبيِّ وََّ، ولم يكن عَرَبياً، إذا سمَّوا الله عز وجلَّ، ولم يُسَمُّوا غيرَه
ولا ذَبَحوا لأعيادِهم، ولا أقطَعُ على أنه إجماع، وكأنِّي أشُكُّ في
وجود الخلاف فيه.
وأما الخلافُ في أكل شَخم ما ذَبَحه اليهوديُّ ولحومٍ ما لا
يأكلونه وشحومِه؛ وفي أكل ما ذبحه مجوسيٍّ أو صابىءٌ، فموجودٌ
معلوم .
واتفقوا أنّ ما قَدَر عليه من الأنعام وهي: الضأنُ والبقرُ والإبلُ
والماعِزُ، وما قدَر عليه من الصَّيْدِ، وفي كلٌ ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ من دوابٌ البرِ
فقُتلَ، بغير ذَّبْحٍ من حَلْقٍ أو قَفا، في صدر أو لَبَّةٍ، أنه لا يَحِلُّ أكلُه.
واتفقوا أنّ مَنْحَرَ الإبلِ: ما بين اللَّبَّةِ والثُّغْرة، وهو أولُ الصدرِ
وآخِرُه .
= المربع)): (٧/ ٤٤٧) ((أما النحر: فهو الطعن في اللبة، وهي الوهدة التي بين أصل
العنق والصدر)».
(١) قال الجوهري في ((النوادر)) ص: (٧٥) ((وأجمعوا أن ذبيحة الكتابي حلال
للمسلم، وسواء دان بدينه ذلك واحد من آبائه قبل نزول القرآن أو بعده إلا
الشافعي رضي الله عنه، فإنه لم يجز من ذبائحهم إلا ذبائح من دان منهم أو أحد
من آبائهم [قبل نزول القرآن، وأما من دان منهم أو أحد من آبائهم] بعد نزول
القرآن، فإنه لا یبیح للمسلم ذبيحته».
٢٤١

واتفقوا أن ما ذبحه الذابحُ على الصفاتِ التي قدمنا، أو نحَرَه
النَّاحرُ على ما وصفْنا، أنّه إنْ كان ذلك في حيوانٍ مَرْجُوِ الحياةِ، غَير
مُتَيِّقَّنِ الموتِ، أن أكلَه جائزٌ.
واختلفوا إذا كان فيه الروحُ، إلا أنه لا تُرْجَى حياتُه، بعلةٍ أصابته
أو بفعل إنسانٍ أو سَبُع أو حيوانٍ آخرَ فيه، أو بِتَرَدِّيه أو انخناقِه أو غيرِ
ذلك.
واتفقوا أن كلَّ ما ماتَ وخرجَتْ نفسُه بالبَتْ، ولم تُذْرَكْ ذَكاتُه
في شَيْءٍ من ذلك، قبلَ زُهوقِ نفسِه، أنه لا يُؤْكَّلُ إذا كان من غيرِ
صَيْدِ الماءِ.
واتفقوا أن جَنِينَ ما ذكرنا إذا خَرَج حيّاً فذُكِّيَ، أن ذكاتَه حلالٌ.
واختلفوا فيه قبلَ ذلك.
واتفقوا أن السمكَ المُتصيَّدَ من البحرِ والأنهارِ والبِرَكِ والعُيونِ،
إذا صِيدَ حيّاً وذُبِحَ، وتولَّى ذلك منه مُسِلْمٌ بالغ عاقلٌ ليس سكرانَ، أن
أكلَه حلالٌ.
واختلفوا فيه إذا مات ولم يُذْبَح. واختلفوا في سائر حيوانِ البحرِ
أيضاً.
واتفقوا أن أكل كلٌ حيوانٍ في حال حياتهِ لا يَجِلُّ.
واختلفوا فيما قُطِعَ من المُذَكَّى، قبلَ تمامٍ زُهوقٍ نَفْسِه.
واتفقوا أن الجراد إذا صِيدَ حيّاً، وقتلَه مسلمٌ بالغ عاقل، على
الشروط التي ذكرنا في الصيدِ، أنّ أكلَه حينئذٍ حلالٌ.
واختلفوا في أكلِه إذا مات حَتْفَ أنفه. واتفقوا أنه لا يَحِلُّ أن
يبلُغَ حيّاً.
واتفقوا أنّ الإبلَ غيرَ الجَلَّلةِ حلالٌ أكلُها وركوبُها وأكلُ ألبانِها .
٢٤٢

واختلفوا في كل ذلك من الجَلَّلةِ(١)، وهي التي تأكل العَذِرَةَ.
واتفقوا أنه إذا بَقِيَتْ مدةً، يزولُ عنها اسمُ الجلَّلةِ، أن الركوبَ
وأكلَ لحمِها وألبانِها حلالٌ. وحَدَّ بعضهم في ذلك أربعينَ يوماً.
واتفقوا أن البقرَ والغنمَ والدجاجَ والحَمامَ والإِوَزِّ والبرد والحَجَلَ
والقَطَا(٢) والحبارى(٣) والعصافيرَ حلالٌ أكلُها، وكذلك كلُّ ما كان من
صَيْدِ الطَيْرِ ليس غُراباً، وكان غيرَ ذي مِخْلَبٍ وغيرَ آكلِ للجِيَفِ من
طَيْرِ البَرِّ والماءِ، ما لم يكن شيءٌ من كل ما ذكرنا بهيمةً نكَحها
إنسانٌ، أو صادها مُخرِمٌ أو في حَرَمِ، فإنها حَرَامٌ.
واتفقوا أن ذبحَ الأنعامِ والدجاجٍ في الحَرمِ وللمُخرِمِ حلالٌ.
واختلفوا فيما تَوخَّشَ من الأنعام أو تَرَدَّى فَذُكْيَ في غَيْرِ الحلق
أو اللَّبَّةِ، أو بما يُذَكَّى به الصيدُ، أيؤْكَلُ أم لا.
واتفقوا أن ما تَأَنَّس فَقُدِرَ عليه من الصيد، لا يُؤْكَّلُ إلا بذَبْحِ.
واختلفوا فيه إذا نُحِرَ.
واتفقوا أن الخِنزيرَ، ذَكَرَه وأُنثاه صغيرَه وكبيرَه، حرامٌ لَحمُه
وشحمُه وعَصَبُه ومُخْه وغُضْروفُه ودِماغُه وحَشْوَتُه وجِلْدُه، حرامٌ كلُّ
ذلك.
واختلفوا في الانتفاع بشعرِهِ، وفي جلودِه وجلودٍ سائرِ المَيْتَاتِ،
(١) الجلالة من الحيوان: ((هي التي تتبع النجاسات، والجلّة بالفتح: البعرة،
واستعيرت هاهنا للعذرة، فإن الإبل تتناول العذرات دون البعرات)). راجع:
((النهاية)): (٢٨٨/١) و((طلبة الطلبة)) ص: (٢١٤).
(٢) القطا: طائر معروف، واحده قطاط والجمع قطوات وقطيات، وممن ذكر أن القطا
من الحمام الرافعي في كتاب الحج والأطعمة، ومن أهل اللغة ابن قتيبة. راجع:
(حياة الحيوان)) للدميري: (٢/ ٣٤٢).
(٣) الحبارى: ((طائر معروف وهو على شكل الإوزة، برأسه وبطنه غُبْرة، ولون ظهره
وجناحيه كلون السُّماني غالباً)). راجع: ((المصباح)): (١١٨/١).
٢٤٣

بما لا سبيلَ إلى ضم إجماع فيه.
واتفقوا أنَّ أكلَ الأبابيلِ(١) والنَّعام وبَقَرِ الوَخْشِ وحُمُرِ الوَخْشِ
المُتَوَحْشةِ والظُّباءِ والآرام والغُزْلانِ والأوْعَالِ(٢) والنياتلِ(٣) وأنواعٍ دوابٌ
البرِّ حلالٌ، ما لم يكن ذَا نابٍ من السباعِ.
واختلفوا في الضُباعِ والخَيْلِ والحُمُرِ الأَهْليَّةِ والأرنَبِ والبَغْلِ
وحِمَارِ الوَخْش إِذا تَأَنَّسَ.
واختلفوا هل حكمُ البغلِ كحكم الحِمَارِ في الأكْلِ؛ فمن مُبيح
لهما، ومن كارِهِ، ومن مُحرِّم لَهما، وَرَوينا عن الزهريِّ الفرقَ بينهما،
فحرَّمَ الحمارَ وأباح البِغَالَ.
واختلفوا أيضاً في السّباع وفي الجِزْذانِ وجميعِ الهوامُ.
واختلفوا أيضاً في الضَّبُ والوَبَر والقُنْفُذِ والْيَرْبُوعِ(٤).
واتفقوا أن لَبَنَ ما يُؤْكَلُ لحمُه، وبَيْضَه، حلالٌ.
واتفقوا أن ابنَ آدم وعَذرَتَه وبولَه حرامٌ بكل حالٍ.
واختلفوا في لَبَن ما لا يُؤْكَلُ لخمه وفي بيضِه حاشا الخنزيرَ،
فإنهم اتفقوا أن لَبَنَه حرامٌ .
(١) الأبابيل: واحدتها أبالة، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: لا واحد لها من لفظها،
وقيل واحدها أبول. واختلف في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَّا أَبَابِيلَ﴾ فقال
سعيد بن جبير: هي طير تعشش بين السماء والأرض وتفرخ، ولها خراطيم
كخراطيم الطير ... راجع: ((حياة الحيوان)) (٣٢/١).
(٢) الوعل: هو ذكر الأزوَى وهو الشاة الجبلية. راجع: ((المصباح)): (٦٦٦/٢).
(٣) النتل: ((بيض النعام الذي يملأ ماء، فيدفن في المفاوز البعيدة من الماء وذلك في
الشتاء، فإذا سلكوها في القيظ استثاروا البيض وشربوا ما فيها)). راجع: ((لسان
العرب)» (٦٤٤/١١) و(تاج العروس)) (١٢٦/٨).
(٤) اليربوع: دويبة فوق الجرذ، الذكر والأنثى فيه سواء. راجع ((لسان العرب)) (٨/
١١١).
٢٤٤

واتفقوا أن جميعَ الحُبوبِ والثمارِ والأزهارِ والصُّموغ، وكلَّ ما
عُصِر منها، ما لم يكن من الأَنْبِذَةِ التي ذكرنا في كتاب الأشربة، ولم
يكن ثُوماً، ولم يكن شيءٌ من ذلك سُمّاً، فإنه حلالٌ.
واتفقوا أن السُّمومَ القَّالةَ حرامٌ.
واتفقوا أن إكثار المرءِ مما يَقْتُله، إذا أكثر منه، حرامٌ.
واتفقوا أن الدمَ المسفوحَ حرامٌ .
واتفقوا أن ركوبَ الإِبِلِ والخيلِ والبِغَالِ والحَميرِ، ما لم تكن
جَلَّلةٌ، حلالٌ.
واتفقوا في الحَملِ عليها وعلى الإِبِلِ ما تُطبِقُ. وأُقَدِّر أنّ في
ركوب الأبلَقِ (١) خلافاً، ولستُ أُحقّقُه الآنَ، والذي لا أعلم فيه خلافاً
إباحةُ رُکوبِه .
واختلفوا في رُكوبِ البقرِ .
واتفقوا أن لبٍاسَ كلِّ شيءٍ، ما لم يكن حَريراً أو منسوجاً فيه
حَرِيرٌ، أو مُعَصْفَراً أو مغصوباً أو مصبوغاً بالبول أو جِلْدَ مَيْتَةٍ أو من
صُوفِها أو من شَيْءٍ منها، فحلالٌ للرجالِ وللنساءِ.
واتفقوا على كراهِيَّةِ الحريرِ للرجالِ في غير الحرب، وفي غير
التداوي بلِبَاسِه، إذا كان مَخْضاً. ثم اختلفوا، فمِنْ مُحَرِّم ومن كارِهِ.
واختلفوا في الخزِّ المحرَّرِ أيضاً كذلك، وفي كلِّ مَا كان حريرُه
أكثرَ من العَلَمِ.
واتفقوا على إباحة الصِّباغ، ما لم يكن بَعُصْفُرٍ أو نَجَاسةٍ.
(١) قال في ((اللسان)) (٢٥/١٠) ((البلَق: بلَقُ الدابة. والبَلَقُ: سواد وبياض. وكذلك
البُلْقة، بالضم. ابن سيده: البَلَق والبُلْقة: مصدر الأبلق: ارتفاع التحجيل إلى
الفخذین)).
٢٤٥

وقد رُوِيَ عن بعضهم كراهيةُ الحُمْرةِ.
واتفقوا على إباحةٍ تَحَلّ النساءِ بالفِضَّةِ ما لم يَكْثُرُ منها.
واتفقوا على إباحة تَخَتُم الرجال بالفِضَّةِ.
واتفقوا على إباحةٍ تحلي النساءِ بالجواهر والياقوتِ.
واختلفوا في ذلك للرجال، إلا في الخاتَم، فإنهم اتفقوا على أن .
التختُّم لهم بجميع الأحجار مباحٌ، من الياقوت وغيرِه. واتفقوا على
التختُّمِ للرجال في الخِنْصِرِ .
واتفقوا على إباحةِ الركوبِ للرجالِ على ما أحبوا، ما لم يكن
جِلْدَ سَبُعِ أو مَيْتَةٍ أو حريراً أو مِيثَرةً حمراءَ.
واتفقوا على أن المَيْتةَ والدمَ ولحمَ الخنزيرِ حلالٌ، لمن خَشِيَ
على نَفْسِه الهلاكَ من الجوع، ولم يأكل في أمسِه شيئاً، ولم يكن
قاطعَ طريقٍ، ولا مسافراً سَفَراً لا يَحِلُّ له.
واتفقوا أن مِقْدارَ ما يدفع به الموتَ من ذلك حلالٌ. واختلفوا
في أكثرَ.
واختلفوا في الخمر للمضْطَرِّ، وفيمن اضْطُرَّ وهو قاطعُ طريقٍ،
أيحِلُ له ما ذكرنا أم لا.
واتفقوا أن مكاسِبَ الصُّنَّاع من الصناعات المباحةِ حلالٌ.
واختلفوا في كَسْبِ الحجَّامِ.
واتفقوا في اختيارِ التداوي بالحِجَامةِ لغير الصائمِ والمُخرِمِ.
واتفقوا على إباحة الكَيِّ، وكَرِهَهُ قومٌ.
واتفقوا أن سفَرَ الرجلِ مباحٌ، ما لم تَزُلْ الشمسُ من يوم
الخميس .
واتفقوا أن السفَر حرامٌ على من تَلْزَمُه الجُمُعةُ، إذا نُودِيَ لها.
٢٤٦

واتفقوا أن سَفَرَ المرأةِ فيما أبيح لها، مع زوجٍ أو ذي مَخْرَمٍ
مباخ.
واختلفوا في سفر ما أُبيح لها دونَهما.
واتفقوا أن كلَّ مائع غَيَّرتْه نجاسةٌ أو مَيْتَةٌ، فأحالتْ لونَه أو طعمَه
أو رائحتَه إلى لونها أو طعمِها أو رائحتِها، فحرامٌ أكلُه وشُرْبُه على
المسلم. واختلفوا إذا لم تُغَيِّرْهُ.
* واتفقوا أن السَّمْنَ إذا وقع فيه فَأُرّ أو فأْرَةٌ، فمات أو ماتْتَ
فيه وهو مائع، أنه لا يُؤْكَلُ.
واختلفوا في بَيْعهِ والانتفاعِ به.
* واختلفوا في سائرِ المائعاتِ، وفي السَّمْنِ الجامد، وفي كل
شيءٍ جامدٍ .
واتفقوا أن مَنْ ضحّى بعدَ أنْ يضحيَ الإمامُ يومَ النحرِ إلى
غروب الشمس من يوم النحر، فقد ضخّى.
واختلفوا في الإمام، بما لا سبيل إلى ضَبْطِ إجماعٍ فيه.
واختلفوا فيمن ضخَّى بعدَ طلوع الفجر من يوم النحر، وفيمن
ضحّى بَاقي أيام التشريقِ الثلاثةِ بعدَ يومَ النحرِ وفي لياليها.
واتفقوا أنّ ما بعدَ اليوم الرابع من يوم النحر، ليس بوقتٍ
للتَضْحِيَةِ إلا شيئاً بَلَغَنا عن الحَسَنِ لاَ نَقِفُ على مَوضِعِه من روايتِنا:
أن التضحيةَ جائزةٌ إلى هلالِ المُحَرَّمِ.
واتفقوا أن من ذبح أُضْحِيتَه بيدِه فقد ضحّى. واختلفوا إنْ ذبَحها
له ذمِّيٌّ بأمرِه.
واتفقوا أن من أكل أُضحيتَه وتصدَّق بتُلُثِها، وأكل قبلَ انقضاءِ
اليوم الثالثِ من يوم النحر، أنه قد أحسَنَ.
٢٤٧

واختلفوا فيمن لم يأكُلْ منها، أو لم يتصدّقْ، أو اذَّخَر بعدَ
ثلاثٍ، عَصَی أم لا.
واتفقوا أن الثَّنِيَّ من الضأْنِ فصاعداً، إذا كان سليماً من كلٌ
عَيْبٍ، ونَقَصَ مُذْ سُمي للتضحية إلى أن يَتِمَّ موتُه بالذبح، أنه يُجزِئ
في الأُضْحِيَةِ.
واتفقوا أن العَوْراءَ البَيْن عَوَرُها، والعمياءَ البيّنةَ العَمى، والعرجاءَ
البيّنةَ العَرَج التي لا تُذْرِكُ السَّرْحَ، والمريضةَ البينةَ المرضِ، والعجفاءَ
التي لا مُخّ لها، أنها لا تُجْزِئ في الأضاحي.
واتفقوا أن من ذبح عن نفسِه، لم يُشْرِكُ فيها أحداً، أنه قد
ضخّی.
واختلفوا في الاشتراك.
واتفقوا أن مَنْ لم يأخُذْ من شَعْرِهِ وظُفْرِهِ شيئاً، مذ يَهُلُّ هلالُ
ذي الحِجَّةِ إلى أنْ يُضَحْيَ، فإنّه لم يأتِ ممنوعاً منه.
واختلفوا فيمن أخذَ من شعرِه وظُفْرِه شيئاً، أَعَصَى أم لا.
واتفقوا أنه من لم يَبِغ شيئاً، ولا عاوضَ به، فقد أحْسَنَ.
واختلفوا إنْ فَعَلَ.
واتفقوا أن التضحية بخِنزير وبما لا يَحِلُّ أكلُه لا يجوزُ.
واختلفوا في التضحيةِ بما يَحِلُّ أكلُه، من طائر أو غيرِه.
واتفقوا أن إحسانَ الذابح واجبٌ فيما يَذْبَحُ.
واتفقوا أنه لا يجوزُ أن يَشترِكَ في الهَذيِ الواجبِ أكثرُ من
عَشَرَةٍ .
واختلفوا في جوازِ اشتراكِ أقلَّ من ذلك أو المَنْعِ منه.
واتفقوا أن مَنْ أهدى من الأنعام هدياً، لم يُشْرِكْ فيه أحداً، فقد
أهدى.
٢٤٨

واتفقوا أن الهديَ إلى مكةً حَسَنٌ.
واختلفوا في تَقليدِه وإشعارِهِ وهَذي ما عدا الأنعامَ، مما يَحِلّ
أكلُه، ولا سبيل إلى ضَمِّ إجماع فيه.
وفي العَقيقةِ، فإنّ قوماً أَوْجبوها، وقوماً قالوا: هي مَنْسوخَةٌ،
وقال آخرون: هي تَطَوّعٌ، فاختلفوا في كل ذلك، بما لا سبيلَ إلى
ضَمِّ إجماعٍ فيه .
واتفقوا أن التسميةً للرجالِ والنساءِ فَرْضٌ.
واتفقوا أن المولود إذا مَضَتْ له سَبْعُ ليالٍ، فقد استحَقَّ التسميةَ،
فقومٌ قالوا: حينئذٍ، وقومٌ قالوا: يومَ ولادتهِ.
واتفقوا على استحسانِ الأسماءِ المُضافةِ إلى الله عز وجل، كعبدٍ
الرحمنِ وما أشبه ذلك.
واتفقوا على تَحريم كلُّ اسم مُعبَّدٍ لغيرِ الله عز وجلَّ، كعبدِ العُزَّى
وعبدِ هُبَلٍ وعبدِ عَمْروٍ وعبَدِ الكَعبةِ وما أشبه ذلك حاشا عبدَ المُطَّلِبِ.
واتفقوا على إباحةِ كل اسم بعدَ ما ذكرنا، ما لم يكن اسمَ نبيِّ
أو اسمَ مَلَكِ أو مُرَّةٍ أو حَرْبٍ أوَ زَحْم أو الحَكَم أو مالكِ أو خُلْدٍ أو
حَزْنٍ أو الأجْدَع أو الكُوَيْفِرِ أَو شِهابٍ أو أصرمَ أَو العاصي أو عزيزِ أو
عَبْدَةَ أو شيطان أو غُرابٍ أَو حُبَابٍ أَو المضْطَجِع أو نَجَاح أو أفلحَ أو
نافعٍ أو يَسارٍ أو بَرَكَةَ أو عاصيةَ أوَ بَرَّةَ، فإنهم اختلفوا فيهاً.
واتفقوا على إباحة التكَنِّي لمن له ولدٌ بالأسماءِ المُباحةِ حاشا أبا
القاسم، فإنهم اختلفوا فيه؛ فمن مانعٍ أو كارهٍ أو مُبيحٍ. واختلفوا في
تَكْنِيَةِ مَنْ لا وَلَدَ له.
واتفقوا على استحسانِ الطّيبِ لغيرِ المُخْرِمِ، ولغيرِ المرأةِ الخارجةِ
إلى المَسْجِدِ أو إلى حوائجِها.
واختلفوا في الزَّعْفَران للرجال، وفي المِسْكِ خِلاَفٌ مِنْ عَطَاءٍ.
٢٤٩

وأجمعوا أن اكتسابَ المرءِ من الوجوهِ المُباحةِ مُباحٌ.
واتفقوا أن المسألةَ حرامٌ على كلِّ قَوِيٍّ على الكَسْبِ أو غَنِيٍّ،
إلا من تَحمَّلَ حُمالةً أو سأل سُلطاناً ما لا بُدَّ منه.
واتفقوا أن كسبَ القُوتِ، من الوجوه المُباحةِ له ولِعَيالِه فَرْضٌ،
إذا قَدَر على ذلك.
واتفقوا أن المسألةَ لمن هو فقيرٌ ولا يَقْدِرُ على الكسب مِقدارَ ما
يُقِيمُ قوتَه مباحةٌ.
واختلفوا في مِقْدارِ الغِنَى، إلا أنهم اتفقوا أن ما كان أقلَّ مِنْ
مقدارِ قُوتِ اليوم فليس غِنىّ، والذي نذهب إليه من ذلك، أن قوتَ
اليوم فما زادَ كَفَافٌ، وأن قوتَ العَام فما زاد غِنىَ ويَسارٌ، وأن المسألةَ
لمنَ عندَه قوتُ يَوْم حَرامٌ عليه، وأنَها لمن ليس عنده ذلك مُباحةٌ، إذا
لم يكن مُكتسباً، وَأنها فَرْضِ عليه إذا خَشِيَ في تركها الموتَ هُزَالاً،
وأن أخذ الصدقةِ الواجبةِ من الزكاةِ والكفّاراتِ مُباحٌ، لمن ليس عنده
قوتُ عامِه ولعيالِه، من نَفَقةٍ وكِسْوةٍ ومَسْكَنٍ؛ لأنه مِسْكينٌ وإنْ لم
يكُنْ فقيراً وكان عنده كَفَافٌ، وأنّ أخذَها حرامٌ على مَنْ عندَه قوتُ
عامِه له ولعيالِه مما ذكرنا؛ لأنه غني، هذا الذي نعتقد، والدلائلُ على
صِحّةٍ قولِنا في ذلك كثيرةٌ، وليس هذا موضِعَها.
واتفقوا أن بناءَ ما يَسْتَتِرُ به المرءُ هو وعيالُه ومالُه، من العيونِ
والبردِ والحرِّ والمطَرِ فَرْضٌ، أو اكتسابَ مَنْزِلٍ أو مَسْكَنِ يَسْترُ ما
ذكرنا.
واتفقوا أن الاتساعَ في المكاسبِ والمباني مِنْ حِلِّ، إذا أَدّى
جميع حُقوقِ الله تعالى مُباحٌ. ثم اختلفوا، فمن كاره ومن غيرِ كارِهِ.
واتفقوا أن حِصارَ حُصونِ المشركينَ، وقطعَ المِيرِ عنها (١)، وإِنْ
(١) الميرة: ((الطعام يمتاره الإنسان)). راجع: ((مختار الصحاح)) ص: (٤٦٦).
٢٥٠

كان فيها أطفالُهم، ونساؤهم واجبٌ ما لم يكن هنالك أَسْرَى مسلمونَ.
واتفقوا على إباحةٍ جُلوسِ المرءِ كيفَ أحبَّ، ما لم يضَغْ رِجْلاً
على رِجْلٍ، أو يَسْتلقِ كذلك.
واتفقوا على إباحة الأكلِ والشّربِ، في غير حالِ القِيَامِ.
واختلفوا في جوازِ الاستلقاءِ والقُعُودِ كما قدمنا، وفي الأكلِ
والشربٍ قائماً، فمن مانعٍ ومن مُبِيحٍ.
واتفقوا على إباحة قراءةِ القرآنِ كلِّه في ثلاثة أيام، واختلفوا في
أقلَّ.
واتفقوا على أن حِفْظَ شيءٍ من القرآن واجبٌ.
ولم يتفقوا على ماهية ذلك الشيءٍ، ولا كَمِيتهِ بما يمكن ضَبْطُ
إجماع فيه، إلا أنهم اتفقوا على أن من حَفِظَ أمَّ القرآنِ ﴿إِسْمِ اللَّه
الَّغْيَنْ الْحَةِ﴾ كلَّها وسورةً أُخرَى مَعَها، فقد أدّى فَرْضَ الحِفْظِ،
وأنه لا يَلْزَمُه حِفْظُ أكثرَ من ذلك.
واتفقوا على استحسانٍ حِفْظِ جميعهِ، وأن ضبطَ جميعهِ على
جميعِ الأمّةِ واجبٌ على الكفايةِ لا مُتعيِنا.
واتفقوا على أن من عَطَس من المسلمين فَحِمدَ اللَّهَ، فقد
أحسَنَ.
واتفقوا على أن من سَمِعَه، فقال: يَرْحَمُك اللَّهُ، فقد أحسنَ. ثم
اختلفوا في كيفية الردِ.
واتفقوا على أن المارَّ من المسلمين على الجالسِ أو الجلوسِ
منهم أنه يقول: السلام عليكم. واتفقوا على إيجابِ الرد بمثلٍ ذلك.
واختلفوا أيُجْزِئ فيما ذكرنا من ردُّ السلام والدعاءِ والعُطَاسِ
واحدٌ من الجماعة أم لا يُجْزِئ.
٢٥١

واتفقوا على كراهيةِ الطَّيَرةٍ (١) والكَهَانةِ.
واتفقوا على تحريم الغِيبَةِ والنَّمِيمةِ في غَيْرِ النَّصيحَةِ الواجبةِ.
واتفقوا على تَحريم الكَذِبِ في غير الحَرْبِ، وغَيْرِ مُداراةِ الرجُل
امرأتَه وإصلاحٍ بين اثنينَ ودَفْع مَظْلَمَةٍ .
واتفقوا أن عِيادةَ المريضِ فَضْلٌ.
واتفقوا أن روايةً ما يجيءُ به النبيُّ وَلَّ، لا يَحِلُّ إهمالُها،
وكذلك كتابتُه وقراءتُه وتركُه إن وُجِدَ لا يُمحَى أثرُه.
واتفقوا أنّ بِرَّ الوالدَيْنِ فَرْضٌ. واتفقوا أن بِرَّ الجَدِّ فَرْضٌ.
واتفقوا أن مُصافَحةَ الرجلِ للرجلِ حلالٌ.
واتفقوا على وجوبٍ غَضُ البَصرِ عن غيرِ الحَرِيمَةِ والزوجةِ
والأمةِ، إلا أن مَنْ أراد نِكاحَ امرأةٍ حَلَّ لَه أن يَنْظُرَها(٢).
واتفقوا أن مَنْ خَتَنَ ابنهَ فقد أصابَ. واتفقوا على إباحةِ الخِتَانِ
للنساءِ .
واتفقوا أنه لا يَحِلُّ لأحدٍ أنْ يَقْتُلَ نفسه، ولا أن يقطعَ عُضواً مِن
أعضائِه، ولا أن يُؤْلِمَ نفسَه في غير التداوي، بقطع العُضْوِ الألم
خاصةً.
واتفقوا أن حَلْقَ جميع اللُّخيةِ مُثْلَةٌ لا تجوزُ، وكذلك الخليفةُ
والفاضِلُ والعالِمُ.
(١) الطِّيَرَة: بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن: هي التشاؤم بالشيء. راجع: ((النهاية))
(١٥٢/٣).
(٢) قال في ((رحمة الأمة)) ص: (٣٨٧) ((وإذا قصد نكاح امرأة سُنَّ نظره إلى وجهها
وكفيها بالاتفاق)).
٢٥٢

واختُلِفَ في تَكفيرِ مَنْ اسْتَخَفَّ بالنبيِّ ◌َلَِّ(١).
واتفقوا أن خِصَاءَ الناسِ، من أهل الحربِ والعبيدِ وغيرِهم، في
غير القِصاص، والتمثيلَ بهم حرامٌ.
واتفقوا أنّ قَصَّ الشاربِ، وقطعَ الأظفارِ، وحَلْقَ العَانَةِ، ونَتْفَ
الإِبطِ، حَسَنْ.
واختلفوا في حَلْقِ الشاربِ، وفي خِصاء الحيوان غَيرِ بني آدَمَ .
(١) قال الإمام تقي الدين السبكي في ((فتاويه)) (٥٧٢/٢): ((أما سب النبي وَلّ
فالإجماع منعقد على أنه كفر، والاستهزاء به كفر)).
وقال الإمام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في ((الصارم المسلول على شاتم
الرسول وَل98)) ص: (٣) ((إن من سب النبي ◌َّر من مسلم أو كافر فإنه يجب
قتله .. وقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن حدَّ من سب النبي وَلقول
القتل)).
٢٥٣

السَّبقُ(١) والرَّمْيُ(٢)
اتفقوا على إباحة المُسابقةِ بالخيلِ والإبِلِ وعلى الأقْدامِ.
واتفقوا على استحسان الرميٍ وتَعلُّمِه والمناضَلَةِ .
ولا أعلمُ خلافاً في إباحةِ أنْ يجعلَ السلطانُ أو الرجلُ شيئاً من
مالِهِ للسابق في الخيل خاصةً.
ولا أعلم خلافاً في إباحةِ إخراج أحدِ المتسابِقَيْنِ بالقوسيْنِ
المتساويتَيْنِ من مالِه شيئاً مسمَّى، فإن سَبَقَه الآخَرُ أخذَه، وإن سبَقَ هو
أحرزَ مالَه، ولم يَغْرَمْ له الآخَرُ شيئاً.
واتفقوا أن المُسابقةَ من غايةٍ واحدةٍ إلى غايةٍ واحدةٍ جائزةٌ.
واتفقوا على أن المناضَلَة بنَزْع واحدٍ من القِسِيِّ، وبتساوٍ في
جميع أحوالِها بلا تفاضُلٍ ولا شَرْطٍ أصّلاً جائزةٌ.
(١) السَّبَق: بفتح السين والباء وهو: ما يتراهن عليه المتسابقون. وفي الحديث
الشريف: ((لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل)). ومراده أن العطاء
والجعل: لا يستحق إلا في سباق الخيل، والإبل والرمي. راجع: ((القاموس
الفقهي)) ص: (١٦٥) ((ومعجم لغة الفقهاء) ص: (٢٤٠).
(٢) قال الفيومي في (المصباح)) (٢٤٠/١) ((رميت عن القوس رمياً ورميت عليها
بمعنى، قالوا ولا يقال: رميت بها إلا إذا ألقيتها من يدك ... ورميت الصيد رمياً
ورماية ورماء والرمية: ما يرمى من الحيوان ذكراً كان أو أنثى والجمع زميَّات
وَرمایا)) .
٢٥٤

O
الأَيْمَانُ(١) والنَّذُورِ(٢)
اتفقوا أن مَنْ حَلَفَ مِنْ عَبْدٍ أو حُرِّ، ذَكَرٍ أو أُنثَى، من البالغين
المسلمين العُقَلاءِ غَيْرِ المكرَهينِ ولا الغِضابِ ولا السُّكارَى، فحلَف
مَنْ ذكرنا باسم من أسماءِ الله عز وجلَّ المُطْلَقةِ، مثلُ: اللَّهِ، الرحمنِ،
الرحيم، وما أشبه ذلك من الأسماءِ المذكورةِ في القرآنِ، ونَوى
بالرحمنِ اللَّهَ تعالى، لا سوى الرحمنِ، وعَقَدَ اليمينَ بقَلْبِهِ قاصِداً إليها
ولم يَستئنٍ، لا مُتَّصِلاً ولا مُنفصِلاً، وكان الذي حَلَف أن يفعلَه
معصيةً، وحلَفَ ألاّ يفعلَ هو بنفسه شيئاً، ثم يفعلُ هو بنفسه ذلك
الشيءَ الذي حَلَف ألا يفعلَه، مُؤْثِراً للحِنْثِ ذاكراً ليمينه، ولم يكن
الذي فعل خيراً من الذي تركَ، فإنه حانِثٌ وأنَّ الكفارةَ تَلْزَمُه.
(١) الأيمان: جمع يمين، وهي لغة: القوة، وشرعاً: تقوية أحد طرفي الخبر بذكر
اسم الله تعالى. ((وهي في عرف الفقهاء: عبارة عن تأكيد الأمر وتحقيقه بذكر
اسم الله تعالى، أو بصفة من صفاته عز وجل)) اهـ. من «أنيس الفقهاء: (ص/
١٧١ - ١٧٢) وفي ((طلبة الطلبة)) ص: (١٤١): ((واليمين: اليد اليمنى، وكانوا
إذا تحالفوا تصافحوا بالأيمان تأكيداً لما عقدوا، فسمي القسم يميناً، لاستعمال
الیمین فیه)).
(٢) النذور: جمع نذر: والنذر: إيجاب عين الفعل المباح على نفسه بالقول،
تعظيماً لله تعالى، بشرط كونه من جنس الواجب، وهو عبادة مقصودة، وهو
مطلق إن لم يعلق بشرط، وإلا فهو معلق. راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص:
(٥٢٤).
٢٥٥

واتفقوا إنْ نَقَصتْ صِفَةٌ مما ذكرنا، أيحنَثُ أم لا، وتَلْزَمُه كفارةٌ أم لا .
واتفقوا أن مَنْ حَلَف ممن ذكرنا بحقُ زيدٍ أو عمروٍ، أو بحقٌ
أبيه، أنه آئِمٌ ولا كفَّارةَ عليه.
واختلفوا إنْ حلفَ بشيءٍ من غيرِ أسماءِ الله، أو بنَخْرٍ وَلَدِه أو
هَذْبِهِ، أو نَخْرٍ أجنبيٍّ أو هَذْيِهِ، أو بالمُصْحَفِ أو بالقُرآنِ، أو بنَذْرٍ
أخرجَه مَخْرَجَ اليمينِ، أو بأنّه مُخالِفٌ لدينِ الإسلام أو بطَلاقٍ أو
بظهارٍ، أو بتَحريم شَيْءٍ من مالِه أو مما أحلَّ اللَّهُ، أو قال: عليَّ
يمينٌ، أو قال: علم الله، أو قال: لا يَحِلُّ لي، أو قال: عليَّ
لعنةُ الله، أو أخزاني اللَّهُ، أو أهلكني اللَّهُ، أو قَطَعَ اللَّهُ يَدَيَّ، أو
يَقْطَعُ صُلْبَه، أو بأيُ شيءٍ مِنْ فِعْلِ الله تعالى أَخْرَجه مخرجَ اليمينِ،
أُيُكَفِّرُ أم لا كفَّارةَ عليه، وإن خالف ما حَلَف عنه.
واختلفوا في جميع هذه الأمورِ التي اسْتَثْنَيْنا، أفيها كَفّارةٌ أم لا،
وفي صِفَةِ الكفارةِ، وفي وجوبٍ بَعْضِها.
واختلفوا في اليمينِ بالطلاقِ، أهُوَ طلاقٌ فيلزَمُ، أو يَمينٌ فلا
يَلْزَمُ.
واتفقوا أن من حَلَف باسم من أسماءِ اللَّهِ عز وجلَّ كما ذكرنا،
أنْ يفعلَ هو بنفسه في وقتٍ كَذا، فمرَّ ذلك الوقتُ ولم يَفْعَلْ هو
بنفسِه ما حلَف عليه، عامِداً لذلك ذاكراً ليمينهِ مُؤثِراً للحِنْثِ، وكان
الذي ترك دونَ الذي حَلَف على فعلِه من الخيرِ، أنه حانِثٌ وأنَّ
الكفارةَ تَلْزَمُهُ .
واتفقوا أنه إن قال: واللَّهِ، أو قال: تاللَّهِ، أو قال: باللّهِ أنها
یَمِینٌ .
٢٥٦

واختلفوا في غَيْرِ هذه الحروفِ.
واتفقوا أنّ مَنْ حَلَفَ باسم من أسماءِ الله عز وجلَّ كما ذكرنا،
ثم قال بلِسانِهِ: إنْ شاء اللَّهُ، أوّ إلا أن يشاءَ اللَّهُ أو نحوُ ذلك مُتَصِلاً
بيمينِه، ونوى في حينٍ لَفْظِه باليمينِ أنْ يَستثنيَ قبلَ تمامٍ لَفْظِه باليمينِ،
أنه لا كفارةً عليه، ولا يَحْنَثُ إنْ خالف ما حَلَفَ عليهَ مُتَعمِّداً أو غيرَ
مُتعمّدٍ .
واتفقوا أن الكفارةَ بعد الحِنْثِ تُجزِئ بالعتقِ وبالإطعامِ وبالكِسْوةِ
وبالصيامِ ..
واختلفوا أَيُجْزِىءُ قبلَ اليمينِ أنْ يُكَفِّرَ أم لا.
ولم يتفقوا في لَغْوِ اليمينِ على شيءٍ يُمْكِنُ جمعُه.
واتفقوا في الحُرِّ أو الحرةِ من المسلمين، إنْ حَنِثَ فَلَزِمتْه كفارةُ
يمينٍ، فأعتقَ بعدَ حِنْثِه فيها، كفارةُ رَقَبةٍ مُؤمنةٍ سليمةِ الأعضاءِ في
جميع أعضاءِ الجِسْمِ.
ولا يُعْتَقُ عليه بحُكْم ولا بقرابةٍ ولا بشيءٍ يُوجِبُ العِثْقَ، على ما
نذكر في كتابِ العِثْقِ من هذا التأليفِ إن شاء الله، ولم تكُ تلك الرَّقَبةُ
أمَّ ولدٍ، ولا من المكاتَبينَ، ولا من المدبَّرين، ولا من المعتَقين إلى
أجلٍ، أنَّ ذلك يُجْزِئه، ذكراً كانت الرقبةُ أو أنثى.
ولم يتفقوا في الإطعام على شيءٍ يمكن جمعُه أكثرَ من اتفاقهم
على أنه: إنْ أطعمَ عَشَرَةَ مسَاكينَ بيَقِينِ أحراراً متغايرينَ مُسلمينَ، بنِيَّةِ
كَفَّارةٍ عن يَمينِه تلك بعدَ الحِنْثِ أَجْزَأَهُ .
واختلفوا إن كساهم أقلَّ أو أطعمَهم.
ولم يتفقوا في كيفيَّةِ الكِسْوةِ أكثرَ من اتفاقهم على أنه: إنْ كَسَا
عَشَرَةً مساكينَ بيقينِ أحراراً متغايرِينَ مسلمينَ ما تجوزُ فيه الصلاةُ لهم
بنِيَّةِ كفارة يمينِهِ تلكَ، أجزاًه.
٢٥٧

واختلفوا إنْ كساهم أقلَّ، أو أطعمهم أو أطعمَ واحداً عشرةَ أيام.
واتفقوا أنه مُخَيَّرٌ بين العِثْقِ والكِسْوةِ والإطعام.
واختلفوا في عِثْقِ الرَّقَبَةِ المُشْرِكَةِ والمَعِيبَةِ، وإطعام المُشركينَ، أو
كسوتهم .
واختلفوا في كِسْوةِ بعضِ العَشَرةِ مساكينَ، وإطعامِ بعضِهم،
أَيُجزِىءُ أم لا. فقال سفيانُ الثوريُّ: يُجْزِئهُ.
واتفقوا أن من عَجَزَ عن رَقَبةٍ وكسوةٍ وإطعام؛ من حُرِّ أو عَبْدٍ
ذَكَرٍ أو أنثى، في حينِ حِنْثِه فكفَّر حينئذٍ، ولم يُؤَخِّرْ إلى تَبَدُّلِ حالِهِ،
فصام ثلاثةَ أيامٍ يجوزُ صِيامُها متتابعاتٍ، أجزأه.
واختلفوا في العبدِ إن كان له مالٌ، وفيمن تبذَّلتْ حاله من عُسْرٍ
إلى يُسْرٍ، أو يُسْرِ إلى عُسْرٍ، بما لا سبيلَ إلى جَمْعِهِ.
واتفقوا أن من نَذَر من الرجالِ الأحرارِ العقلاءِ البالغينَ غيرِ
السُّكَارَى، لله عز وجل نَذْراً، من صلاةٍ في وقتٍ تجوز فيه الصلاةُ،
أو صدقةٍ مما يَمْلِكُ مما يَبْقَى لنفسِه وعيالِه بعد ذلك ثُلُثَيْه، أو عُمْرةٍ
أو حَجِّ أو صيام جائزٍ، أو اعتكافٍ جائزٍ أو عتقِ رَقَبةٍ يملِكُها حينَ
نَّذْرِهِ بعينِها، أو عِثْقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، كلُّ ذلك على سبيل الشكر لله عز
وجلَّ، إن كان كذا وكذا لشيءٍ ذَكّره، ليست فيه معصيةٌ لله عز وجلَّ،
فكان ذلك: أنه يَلْزَمُه ما نَذَرَ، ما لم يكن الشيءُ الذي نَذَر الصدقةَ به
أو الرقبة التي نذَر ◌ِثْقَها خرجتْ عن مِلْكِه، قبلَ أن يكونَ ذلك
الشيءُ، وما لم يكن مريضاً أو تجاوزَ ما نذرَ ثُلُنَهُ.
واختلفوا فيمن نذرَ صلاةً في مسجدٍ مُسمَّى، أتجْزِئُه في غير
ذلك المسجدِ أم لا .
واختلفوا في النساءِ والعبيدِ وخروج ما ذكرنا عن المِلْكِ ثم
رجوعه، وفي المریضٍ.
٢٥٨

* واتفقوا أن من نذر معصيةً، فإنه لا يجوزُ له الوفاءُ بها.
واختلفوا أَيَلْزَمُه لذلك كفارةٌ أم لا .
واتفقوا أن مَنْ نذَر مَشْياً إلى المسجدِ الحرام بِمِكَّة، ونوى حَجّاً
أو عُمرَةً، إنْ كان كذا وكذا، وكان ذلك الشيءُ كما قدمنا سواء، أن
النهوضَ إليه يلزَمُه إنْ كان الشيءُ الذي نَذَرَ فيه ذلك.
واختلفوا أيمشي ولا بُدَّ أم يركب ويُجزِثُه. واختلفوا في سائر
المساجد .
واختلفوا في النذر المُطْلَقِ الذي ليس مُعَلَّقاً بصفة، وفي النذر
الخارجِ مَخْرَجَ اليمينِ، أيلزمُ أم لا يلزمُ، وفيه كفارةٌ أم لا .
* واتفقوا أن من نذرَ ما لا طاعةً فيه ولا معصيةً، أنه لا شيءَ
عليه(١) .
واتفقوا أن من نذر ممن ذكرنا أنْ يَهْدِيَ بَدَنَةً إلى مكةَ، إنْ كان
أمرُ كذا فكان أنه يُهدي بدنةً.
واختلفوا هل يُجزِىءُ عنها غَيْرُها أم لا .
(١) قال في ((رحمة الأمة)) ص: (٢٤٩) ((وإذا نذر فعل مباح كما إذا قال: لله عليَّ أن
أمشي إلى بيتي، أو أركب فرسي، أو ألبس ثوبي، أو ما شابه ذلك، فلا شيء
عليه عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: متى خالف لزمه كفارة يمين، وإن كان لا
يلزمه فعل ذلك، وعن أحمد أنه ينعقد نذره بذلك، وهو بالخيار بين الوفاء وبين
الكفارة».
وقال النووي في ((المجموع)): (٤٥٥/٨) ((والصواب على الجملة، أنه لا كفّارة
مطلقاً لا عند المخالفة ولا غيرها في نذر المعصية والفرض والمباح. والله
أعلم)). وقطع القاضي حسين بوجوب الكفارة.
٢٥٩

العِتْقُ(١)
اتفقوا أن عِتقَ المسلم الحرِّ البالغ العاقلِ، الذي ليس بسكرانَ
للمسلمِ الذي ليس ولدَ زِناً وَلا جنايةً، فَعَلُ خَيْرٍ (٢).
قال أبو زيدٍ: من أعتقَ عبداً له قد خير، فالعِثْقُ مردودٌ.
واتفقوا أن من أعتق عبدَه أو أمتَه اللذَيْنِ ملَكَهما مِلْكاً صحيحاً،
وهو حرِّ بالغّ عاقل غيرُ محجورٍ ولا مُكْرَهٍ، وهو صحيحُ الجِسْم، ◌ِتقاً
بلا شروط، ولا أخْذِ مالٍ منهما ولا من غيرِهما، وهما حيّانٍ مقدورٌ
عليهما، وليس عليه دَيْنٌ يُحِيطُ بقيمتهما أو بقيمةِ بعضهما، وهما غيرُ
مَرَهونين، ولا مُؤاجَرَيْنٍ ولا مخدمين، أن عتقَه جائزٌ.
واختلفوا في جوازِه في خلاف كلّ ما ذكرنا في سائر الأحوالِ،
وفيمن أعتقَ بعضَ عبدِه، أيستتِمُّ مِلْكُه عليه أم لا. وفيمن مَلَكَ ذا
رَحِم مَخْرَمَةٍ بِنَسَبٍ أو رَضَاعٍ، أَيُعتَقُ عليه أم لا .
واتفقوا أن من أعتقَ عبدَه أو أمتَه كما قدمنا عِتقاً صحيحاً غيرَ
سائبةٍ، ولم يكن للمعتقِ أبٌ أعتَقه غيرُ الذي أعتقه هو، أن ولاءه له.
(١) العتق في اللغة: القوة، وفي الشرع: زوال الرق أي: الخروج عن المملوكية،
فالعتق قوة حكمية يصير بها أهلاً للتصرفات الشرعية، فهو عبارة عن إسقاط
المولى حقه عن مملوكه بوجه مخصوص به، يصير المملوك من الأحرار،
والعتيق: من عُتِقَ. راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (٣٧٢).
(٢) قال في ((رحمة الأمة)) ص: (٥٨١) ((اتفق الأئمة على أن العتق من أعظم القربات
المندوب إليها)).
٢٦٠