النص المفهرس

صفحات 221-240

غيرِ الحَرَم بمكة، وفي غيرِ دار الحرب، وهو ممن تحيز في وقت من
الأوقات،َ فسَرق من غير زوجته، ومن غيرِ ذي رحمِهِ، ومن غيرٍ
زوجِها إن كانت امرأةً، وهو غيرُ سكرانَ ولا مُضْطَرٍ بجوع ولا مُكْرَهٍ،
فَسَرقَ مالاً مُتَملَّكاً يَحِلُّ للمسلمين بَيْعُه، وسَرقه من غيرٍ غاصب له،
وبلغت قيمةُ ما سرقَ عَشَرَةَ دراهمَ مِنَ الوَرِقِ المَخْضِ بوزنِ مكةً، ولم
يكن لحماً ولا حَيَواناً مَذْبوحاً، ولا شيئاً يُؤكِّلُ أوَ يُشْرَبُ، ولا طيراً
ولا صيداً ولا كلباً ولا سِنَّوراً، ولا زِبْلاً ولا عَذِرَةً ولا تُراباً ولا
زَرْنيخاً ولا حَصیَ ولا حِجارة ولا فَخَّاراً، ولا زُجاجاً ولا ذَهَباً ولا
قَصَباً ولا خَشَباً ولا فاكهَةً ولا حِماراً ولا حيواناً سارِحاً ولا مُضْحفاً
ولا زَرْعاً من فَدَّانِهِ، ولا تمراً من حائِطه، ولا شجراً ولا حُرّاً ولا عبداً
يتكلّم ويَعقِل، ولا أحدثَ فيه جنايةً قبلَ إخراجه له من مكان لم يُؤذَنْ
له في دخوله من حِرْزه، وتولّى إخراجه من حِرْزِه بيدهِ، فشَهِد عليه
بكلُ ذلك شاهدانِ رجُلانٍ، كما قدمنا في كتاب الشهادات، ولم يختلفا
ولا رَجَعا عن شهادتهما، ولا ادّعى هو مِلْكَ ما سرَقَ، وكان سالمَ
اليدِ اليُسْرَى وسالمَ الرجلِ اليمنَى، لا يَنقُصُ منها شيءٌ، ولم يَهِبْه
المسروقُ منه ما سرقَ، ولَا مَلَكه بعد ما سَرَقَ، ولا ردَّ السارِقُ على
المسروقِ منه، ولا أعادَه السارقُ، وحضرَ الشهودُ على السَّرِقَةِ ولم
يَمضِ للسرقة شهرٌ، فقد وَجَبَ عليه حَدُّ السَّرِقَةِ.
واختلفوا فيمن خالفَ شيئاً من الصفاتِ التي قدمنا في سَرِقَةٍ، إلا
أنه سرق وهو بالغ عاقلٌ فقط، أنقطَعُ يَدُهُ أم لا.
واتفقوا أن من سرقَ كما ذكرنا فقُطِعَتْ يدُه اليمنَى، أنّه قد أُقيِمَ
عليه الحدُّ.
واختلفوا أنه إن قُطِعَتْ اليُسرَى، أيُعادُ عليه قطعُ اليمنَى أم لا.
واتفقوا أنَّ المرأةَ تُقطَعُ كما يُقْطَعُ الرجلُ.
واختلفوا فيمَنْ سرَقَ ثانيةً، أيجب عليه القطعُ أم لا .
واتفقوا أنَّ منْ أقرَّ على نفسِه بسرقةٍ كما ذكرنا، في مَجلِسَيْن
٢٢١

مُختلِفَيْنِ على ما قدمنا في الإقرار بالزنا، وثبت على إقراره، أو أحضرَ
ما سرقَ، أنّ القطعَ يجب عليه كما قدمنا ما لم يَرْجِعْ.
واتفقوا أنه إنْ أقر كل مَنْ تقدّم ذِكرُه مّرةً، أيَلْزَمُه أم لا، وهل
ينتفعُ برجوعه أم لا.
واختلف القائلون بقَطْعِه ثانيةً، أنقطعُ في الثانية يدُه أو رِجْلُه.
واتفقوا أنه إنْ وُجِدَتِ السَّرِقةُ بعينها لم تتغيَّر، ولا غَيَّرها
السارق، ولا أحدثَ فيها عملاً، ولا باعها: أنها تُرَدُّ إلى المسروقِ
منه .
واختلفوا في المُسْتعِيرِ يَجْحَدُ ما استعارَ، وفي الذميِّ والعبدِ
يَسْرِقَانِ، وفي المُخْتَلِس أَيُقْطَعُون أم لا.
واختلفوا في أخذِ المال سِرّاً، من غيرِ حِرْزٍ أيُّ مالٍ كان، وفي
سارقِ الجَرِّ، أَيُقْطَعُ أم لا؟ قلَّ ما سرقَ أو كَثِّرَ.
واتفقوا أن الغاصبَ المجاهِرَ، الذي ليس محارِباً، لا قطعَ عليه.
واتفقوا أن التعزيرَ يجب فيه من جَلْدَةٍ إلى عَشْرةٍ. واختلفوا في
أكثرَ.
واتفقوا أن أكلَ لحم الخِنْزيرِ أو الدمَ أو المَيْتَةَ، أعليه حَدٌّ كحَدٌ
الخَمْرِ أم لا حَدَّ عليه مُعَيّناً.
٢٢٢

الأَشْرِبَةُ(١)
اتفقوا أن عصيرَ العِنَبِ، الذي لم يُطْبَخْ، إذا غَلى وقَذَفَ بالزَّبَدِ
وأَسْكَرَ، أن كثيرَه وقليلَه والنُّقْطةَ منه حَرامٌ، على غيرِ المضْطَرِ
والمتداوي من عِلَّةٍ ظاهرةٍ، وأنَّ شاربَه وهو يَعْلَمُه فاسِقٌ، وَأَنَّ مُستحِلَّه
كافرٌ .
واختلفوا في نَقيع الزَّبيبِ الذي لم يُطْبَخْ والذي طُبِخَ، وفي
عصيرِ العِنَبِ إذا طُبِخَ، وفي كل نَبيذٍ أو عصيرٍ طُبِخَ أو لم يُطْبَخْ،
حاشا عصيرَ العنبِ إذا أسكرَ كَثِيرُ كُلِّ ذلك، فَكَرِهَهُ قَومٌ، وأباحه
آخَرُونَ، وقال قومٌ: هو بمنزلةِ العصيرِ من العِنَبِ فيما قدّمنا ولا فرقَ.
واتفقوا أنَّ مَنْ شَرِبَ عصيرَ عِنَبِ أو نَقِيعَ زبيبٍ أو نَبِيذَاً من أيّ
شَيْءٍ كان، وهو لم يَغْلِ بعدُ، ولا أسكرَ كثيرُه، ولا شرب في نَقِير (٢)
خَشَبٍ، ولا في إناءٍ منْ قَرْعٍ، ولا في إناءٍ مُزَفّتٍ(٣)، ولا في إناءٍ من
(١) الأشربة: جمع شراب كالأزمنة جمع زمان، والشراب في اللغة: اسم لما يشرب.
وفي اصطلاح الفقهاء: الأشربة والشراب: اسم لما يُشْرب ويكون شربه حراماً،
وأول من لقب الكتاب بذلك محمد في ((الجامع)). راجع: ((الحدود والأحكام
الفقهية)) ص: (١١٦).
(٢) النقير: أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذاً
مسكراً. راجع ((النهاية)) (١٠٤/٥).
(٣) المزفّت: هو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار، ثم انتبذ فيه. راجع:
((النهاية)): (٣٠٤/٢).
٢٢٣

رَصاصٍ، ولا من صُفْرٍ، ولا من شَرابٍ، ولا في إناءٍ مُحَنْتَم (١)، ولا
ممزوجاً بشيء من جميع الأشياء غيرِ الماء، ولا من شيئَيْنِ مختلِفَيْنِ
من نوعين كانا أو من نوع واحد، كرُطَّبَةٍ بعضُها قد أَرْطَبَ وبعضُها لا،
وما أشبه ذلك، ومِنْ شَرِبَه في إناءٍ غيرِ فِضَّةٍ ولا ذَهَبٍ ولا مَغْصوبٍ،
أنه قد شرب حلالاً، واختلفوا في من شرِبَ قليلاً مما يُسْكِرُ كثيرُه من
غيرِ عصيرِ العنب ونقيعِ الزبيبِ، أَيُحَدُّ أم لا، وهل يَخْرُم ذلك أم لا.
واتفقوا في أن الخَلَّ إذا لم يكن قَطُّ خمراً حَلالٌ.
واختلفوا في خَلُ الخَمْرِ، وفي طعام عُمِلَ بالخَمرِ، إلا أنه ليس
له فيها لَوْنٌ ولا طَعْمٌ ولا رائحةٌ، أيَحِلُّ أمّ لا .
واتفقوا إذا ظَهَرتْ الرائحةُ منها واللونُ أو الطَّعْمُ، فإنه حَرامٌ .
واختلفوا في الخمر للمريضِ يُداوَى بها وللمضطرُ، أحرامٌ هي أم
حلالٌ.
(١) الحنتم: جرار مدهونة خضر، كانت تُحْمَل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتُّسع فيها
فقيل: للخزف كله حنتم، واحدتها حنتمة، راجع: ((النهاية)): (٤٤٨/١).
٢٢٤

الدِّماءُ
اتفقوا أنّ دمَ المسلم الذي لم يَقْتُلْ مُسلِماً ولا ذِمِياً ولا مُهادِناً،
ولا زَنَى وهو مُحصَنٌ ولا بحريمتِهِ، ولا نَكَحَ امرأةً أبيه بوطْءٍ، ولا
بَعَقْدٍ، ولا لاطَ، ولا لَحِقَ بدار الحربِ، ولا سبَّ صاحباً، ولا أنكر
القَدَرَ، ولا ساكَنَ أهل الحرب مُختَاراً لذلك، ولا وُجِدَ بين أهلِ
البَغْي، ولا لِيطَ به، ولا أَتى بهيمةً، ولا سَحَرَ، ولا ترك صلاةً عمداً،
حتى خرج وقتُها، ولا حُدَّ في الخمر ثلاثَ مَرّاتٍ ثم شَرِبَ الرابعة،
ولا حُدَّ في السرقةِ أربعَ مرّاتٍ، ولا سَبَّ الله ولا رسولَه ◌َّر ولا ابتدع
ولا ارتدَّ، ولا سعَى في الأرض فساداً، ولا جاهر بتَزْكِ الزكاةِ والصوم
والحج: حرامٌ.
واتفقوا أن دمَ الذِّميِّ الذي لم يَنْقُضْ شيئاً من ذِمَّتِه، حرامٌ.
واتفقوا أن الحرَّ المسلمَ العاقلَ البالغَ، إن قَتَلَ مُسلماً حُرّاً، ليس
هو له بولدٍ، ولا انفصل منه، وهو رجُلٌ حرِّ غيرُ حَرْبيٍّ ولا سكران
ولا مُكْرَهٍ، فقتَلَه قاصداً لقَتْلِهِ، عامداً غيرَ مُتأوّلٍ في ذلك، وانفرد بقتله
ولم يَشْرَكُ فيه إنسانٌ ولا حيوانٌ ولا سَبَبٌ أصلاً، مباشِراً لقتله بنفسِه،
بحديدة يُماتُ من مثلها، وكان قتلُه له في دار الإسلام: أن لولي ذلك
المقتولِ قتلَ ذلك القاتلِ إنْ شاءَ.
واتفقوا أنه إنْ قتلَه كما ذكرنا غِيلَةً أو حِرَابةً، فَرَضِيَ الوليُّ
بقتله، أن ذَمَه حلالٌ.
واتفقوا أن الحرةَ المسلمةَ إنْ قتلتها حُرّةٌ كما قدمنا ولا فرقَ،
٢٢٥

فوليُّها مُخَيَّرٌ بين القَوَدِ أو العَفْوِ.
واتفقوا أن الكافرَ الحرَّ يُقْتَلُ بالمسلم الحرِّ.
واتفقوا أن يدَ الرجلِ المسلم الحرّ العاقل البالغ، الذي ليس
بأشلِ الأُخرى، تُقْطَعُ بيدِ الَرَجُلِ الحَرِّ المسلمِ العاقلِ البالغ الصحيحةِ،
إذا قطعها كما قدمنا في القَتْلِ، ولا فرقَ بيَنَ الانفَرَادِ والمباشَرةِ وبلا
تأويلٍ وغيرِ ذلك، اليُمنى باليمنى واليُسرى باليسرَى.
واتفقوا أن عينَ الرجلِ الحرّ المسلم البالغ العاقلِ الصحيحةَ،
وحاملُها ليس بأعْوَرَ من الأُخْرى تُفْقَأْ بعينَ الرجلِ المسلمِ الحرِ البالغِ
العاقلِ الصحيحةِ: يُمْنَى بيمنى ويُسْرَى بُيُسْرى.
واتفقوا أن ضِرْسَ الرجلِ المسلم الذي ذكرنا الصحيحةَ، التي
ليست سوداءَ بضِرْسٍ الرجلِ المسلم كذلك، إذا كانت مسماةً باسمها.
واتفقوا أن الأنْفَ بالأنفِ كذلك. واختلفوا فيما عدا كلَّ صِفةٍ
ذكرناها .
واتفقوا أنْ لا يُقْطَعَ عُضْوٌ بعُضْوٍ، لا يجمعهما اسمٌ واحدٌ.
واختلفوا إذا جمَعهما اسمٌ واحدٌ، ولم تجمعهما صِفَةٌ، كيُسرَى
بيُمنَى، وصحيح بمريضٍ، وفَرْجِ بفرجٍ: أحدُهما فَرْجُ رَجُلٍ، والثاني
فَرْجُ امرأةٍ، وفيّ عَيْنِ الأَغْوَرِ بعينّ الصحيحِ، وفي سائر ما ذكرنا.
واتفقوا أن القِصاصَ بين الحُرَّيْنِ العاقِلَيْن البالِغَينِ، على الصفة
التي قدمنا، ولم يكن الجاني أبا المَجْنِيِّ عليه أو جَدَّه من قِبَلِ أُمّه أو
أبيه، في المُوَضْحةِ (١) من الجِرَاحِ، ما لم تكُنْ فِي مَقْتَلٍ.
واختلفوا في الذي يُقْتَصُ منه فيَموتُ، ألَّهُ دِيَةٌ أم لا.
(١) الموضحة: ((هي الشجة التي توضح العظم، أي: تبينه)). راجع: ((التعريفات
الفقهية)) ص: (٥١٤).
٢٢٦

واختلفوا في القِصاص مِن الشّجَّةِ(١)، أَتُذْرَعُ في الجُرْحِ أم بنِسْبَةِ
من العُضْوِ.
واتفقوا أن الولَد والوالد ورِجالَ العَصَبةِ، إنْ لم يكن هنالك امرأةٌ
ولدَتْه أو ابنّ، فهم أولياءُ يجوز ما اتفقوا عليه من قَوَدٍ أو عَفْوٍ.
واتفقوا في واحدٍ قَتَلَ جماعةً، فاتفق الأولياءُ كلُّهم على قَتْلِهِ، أنّ
لهم ذلك.
واتفقوا أن القِصاصَ بين النساءِ على نَصِّ ما ذكرنا من الرجال
سواءٌ.
واختلفوا هل بينها وبينَ الرجلِ قِصاصٌ أم لا، وهل بين الكافرِ
والمسلمِ قِصاصٌ أم لا، وهل بين الحَرِّ والعبدِ قِصاصٌ أم لا.
واتفقوا أنْ لا قصاصَ على مُسْتَكْرَهةٍ في الزنا، ولا في فعْلِ قَوْم
لُوطٍ، ولا مَنْ مَسَّ عُضْواً لا يَحِلُّ له مَسُّه.
واختلفوا في كل تَعَدِّ مما سِوَى هذا، أفيه القَوَدُ أم لا .
واتفقوا أنّ مَنْ جَنَى على مُسلم جنايةً كما ذكرنا أن فيه القَودَ،
فلم يُفَارقْ المُجْنَى عليه الإسلامَ، ولا أحدثَ حَدَثاً يَحِلُّ به دَمُه، حتى
مات من تلك الجنايةِ أنّ القَوَدَ كما ذكرنا.
واتفقوا أنَّ القودَ إذا أخذَه الولي بأمر السلطانِ من شيء كما
ذكرنا، فذلك جائز له، ولا يُقْتصُّ من الوليِّ في ذلك.
واختلفوا فيمن عفا ممن يجوزُ عَفْوُه ثم اقتصَّ، هل يُقْتَصُّ منه
أم لا .
(١) الشجة: ((من الشج وهو كسر الرأس)). راجع: ((طلبة الطلبة)) ص: (٣٣٤).
وقال في ((المصباح)) ص: (٣٠٤) ((الشجة: الجراحة، وإنما تسمى بذلك إذا
كانت في الوجه أو الرأس والجمع شجاج)).
٢٢٧

قال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: الأمر فيه إلى السلطان، وقال الحسن
البصريُّ: لا يُقْتَصُ منه.
واتفقوا أنّ أربعةَ عُدُولٍ يُقْبَلون في القَتْل. واختلفوا في أقلَّ.
واتفقوا أنّ مَنْ أقرَّ على نَفْسِه بقَتْلِ يُوجِبُ قَوَداً مَرّتَيْنِ مُختلِفَتَيْنِ،
وثبت كما قدمنا، أنه لَزِمَه القَوَدُ ما لم يُرجِعْ أو يَعْفُ عنه الوليُّ.
واختلفوا في الآمِرِ المُطاعِ وغير المُطاعِ، وفي المُمْسِكِ للقتل،
أَيُقْتَلُونَ أم لا. وفي المُكرَّه أيضاً وفي السكرانِ.
٢٢٨

الدِّيَاتُ (١) ومن العقوبات
اتفقوا أنّه لا يُخْرَقُ رَجُلُ مَنْ لم يَغُلَّ وسمع النداءَ للصلاةِ، وهو
لا عذر له فأجابَ وأتاها. واختلفوا في حَرْقِ رَجُلٍ فعلَ أحدَ هذينٍ
الوَجْهَيْنِ .
واتفقوا على أن الدِّيَّةَ على أهل البادية مائةٌ من الإبِلِ، في نَفْسٍ
الحرّ المسلم المقتولِ خَطَأَ، لا أكثر ولا أقلَّ، وأن في نَفْس الحُرَّةِ
المسلمةِ المقتَّولةِ منهم خمسينَ من الإبِلِ، كلُّ ذلك ما لم يكن المقتولُ
أو المقتولةُ ذوي رَحِم، أو في الحَرَمِ، أو في الأشهُرِ الحُرُمِ.
واتفقوا أنه لا تكون كلُّها بناتِ مَخَاضٍ (٢)، ولا كلُّها بني
مَخَاض، ولا كلُّها بناتٍ لَبُونٍ(٣)، ولا كلُّهاَ حِقاقاً(٤)، ولا كلُّهَا
جِذَاعاً (٥)، ولا كلُّها ذُكُوراً، ولا كلّها إناثاً.
(١) الديات: جمع دية، والدية مصدر ودي، وهي مثل عدة في حذف الفاء، والدية
في اصطلاح الشرع: عبارة عن المال الذي هو بدل النفس)). راجع: ((المصباح
المنير» (٦٤٥/٢) و ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (١١٩).
(٢) بنت مخاض: ((هي التي أتت عليها سنة ودخلت في الثانية)). راجع: ((طلبة
الطلبة)) ص: (٣٣٥).
(٣) بنت لبون: ((هي التي استكملت سنتين ودخلت في الثالثة)). المصدر السابق ص:
(٤٠).
(٤) الحقة: ((هي التي استكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة)). المصدر السابق.
(٥) الجذَعة: ((بفتح الذال، وهي التي استكملت أربعاً ودخلت في الخامسة)). المصدر
السابق.
٢٢٩

واتفقوا أنه لا يُجْزِىءُ فيها فَصِيلٌ(١) أقلُّ من بنتِ مخاضٍ أو ابنِ
مخاض.
واتفقوا أن القتلَ يكون عَمْداً ويكونُ خطأ. واختلفوا في عَمْدِ
الخطأِ .
واتفقوا أن الدِّيَةَ لا تكون من غيرِ الإِبِلِ والدراهمِ والدنانيرِ والبقرِ
والغنم والطعام والحُلَلِ.
واختلفوا في دِياتِ أهلِ الباديةِ، بما لا سبيلَ إلى ضَمِّ إجماعِ
فیها .
واتفقوا أنه إنْ قَصَد قتلَ إنسان، فيُصيبُ إنساناً لم يَقْصِدْه، بما
يمات من مثله، يكونُ خطأً .
واتفقوا أنّ على المسلمِ العاقلِ البالغِ قاتلِ المسلم خطأً، الكفارةَ.
واتفقوا أن الكفارةَ عِثْقُ رَقَبَةٍ مُؤمنةٍ، لمن قَدَرَ عليها ولا بُدَّ.
واتفقوا أنه إنْ عَجَزَ عنها، صام شَهْرَيْنِ مُتتابِعَيْنِ.
واتفقوا أنه إن صامَها كما ذكرنا في الظُّهارِ، فقد أدى ما عليه.
واتفقوا أنّ الرَّقبة في ذلك، لا تُجْزِئ إلا مؤمنةً.
واتفقوا أنها إنْ كانت سليمةً فَتِيَّةً بالغةً عاقلةً، ليست أمَّ ولدٍ، ولا
مكاتَبَةً، ولا مُدَبَّرَةً، ولا مَنْ يُعْتَقُ بِحُكم، ولا مَن يُعْتَقُ بالمِلْكِ، ولا
مَنْ بَعضُها حُرِّ، أنها لا تُجزِىءُ.
والمرأةُ كالرجلِ في كل ما قُلْنا، في وجوب التكفيرِ به.
واتفقوا أنه لا فَوَدَ على قاتلِ الخَطِ.
واتفقوا على وجوبِ الدّيَّةِ في المسلمين الأحرارِ، خاصةً في مِثْلِ
(١) الفصيل: ((ولد الناقة إذا فصل عن أمه والجمع فصلان وفِصال)). راجع: ((مختار
الصحاح)) ص: (٣٧٢).
٢٣٠

الخَطَأِ، إذا كان القاتلُ له عاقِلةٌ، وقامتْ بالقتلِ بيّنةُ عَذْلٍ.
واختلفوا على القاتلِ في مالِه أم على العاقلةِ، ومن هي
العاقِلةُ(١).
واتفقوا أن الديةَ مَنْ يَرِثُ منها، فإنه يَرِثُ من المالِ.
واختلفوا في الذميِّ والعبدِ، أعليهما دِيَةٌ أم لا. واختلفوا في
الذميِّ أعليه كفّارةٌ أم لا .
واختلف الموجبون لِديَةِ الذميِّ في مِقْدارها أيضاً، ما بين ثُلُثَيْ
عُشْرِ دِيَةِ المسلمِ إلى دِيَةٍ كاملةٍ.
واتفقوا أنّ في نفس العبد، إذا أصابها الحرُّ العاقلُ البالغُ
المسلمُ، قيمتَه ما لم يبلُغْ دِيَةَ حُرِّ، على اختلافهم في دِيَةِ الحرِّ: قد
رَوَيْنا عن بعض الصحابة: أنه لا يتجاوزُ، وإنما يَغْرَمُ في العبدِ المقتولِ
أربعةَ آلافِ دِرْهم، وروينا أن هذا العدد كان دِيَةَ الحرِّ.
واختلفوا في الزوج والزوجةِ والإخوةِ للأُمّ وقاتلِ الخَطأِ وقاتل
العمدِ بِحَقِّ أو مدافعةٍ أَوَ تأويلِ، وهو صغير أو مجنونٌ أو سكرانُ،
أيرثونَ أم لا .
واختلفوا في دِيَةِ الجنينِ، بما لا سبيلَ إلى ضمِّ إجماع فيه.
واتفقوا فيما أظنُّ أن في المأمومةِ (٢)، إذا كانت في الرأس
(١) العاقلة: ((هم العصبة، وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطأ،
وهي صفة جماعة عاقلة، وأصلها: اسم فاعلة من العقل، وهي من الصفات
العاقلة)). اهـ من اللسان: (٤٦١/١١ - ٤٦٢) وراجع: ((أنيس الفقهاء)) ص:
(٢٩٦) و ((طلبة الطلبة)) ص: (٣٤١).
(٢) قال في الإفصاح: (١٦٩/٢) أما المأمومة: ((وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ
وتسمى الآمة، ففيها ثلث الدية بالإجماع)).
٢٣١

خاصةً، وهي التي بَلَغَتْ أُمَّ الدماغ، وفي الجائفة(١): وهي التي بلغتْ
حَشْوَةَ الجَوْفِ ولم تَقْتِقْها، ثُلْثَ دِيَةِ المُسْلِم الحرِّ إذا جنَى عليه بالغٌ
عاقلٌ حرِّ خطأً، وكانت له عاقِلةٌ، وقامت بذلك بيّنةٌ.
واتفقوا أنّ الصبيَّ الذي لا يَعْقِلُ ما يَفْعَلُ لصِغَرِه لا يُقْتَصُّ منه.
واختلفوا في السَّكرانِ وفي المُكْرِهِ.
واختلفوا في الصبيِّ الذي يَعْقِلُ ما يَفْعَلُ، وإنْ لم يبلُغْ، أَيُقامُ
عليه حَدُّ السَّرِقَةِ ويُقْتَلُ في الرِّدَّةِ أم لا. ولا أقْطَعُ على إجماعِ في
إسقاط سائرِ الحدودِ عنه.
واختلفوا في المجنونِ أَيُحَدُّ أم لا .
ولا أعلمُهم اتفقوا في المُنَقِّلةِ (٢)، إذا جَنَاها حُرٍّ على حُرِّ مسلم
خَطَأْ، عُشْرُ الدِّيَةِ ونِصْفُ عُشْرِها إذا كانت في الرأس، وكان الجاني لّ
عاقلةً له، وقامت بذلك بيّنةٌ، وهي التي تَخْرُجُ منها العِظامُ.
واختلفوا في عَمدِ الذي لم يبلُغْ، وفي عمد المجنونِ في النفس،
وفي الشّجاج الثلاث التي ذكرنا.
واختلفوا في إيجابٍ دِيَةٍ في النفس، إذا كان لهما عاقِلَةٌ، أفي
مالهما وذمتهما أم على العاقلةِ أم لا شيءَ.
واختلفوا في عمدها في الشّجاج التي ذكرنا، أفيها شَيءٌ أم لا .
واختلفوا فيما عدا الشّجاجَ التي ذكرنا، إذا كانت خطأً، وفي
الشجاج التي ذكرنا وغيرِها، إذا كانت عمداً، وفي جناية العبدِ والأمةِ
والمكاتَبٍ وأمّ الولدِ والجنايةِ عليهم، وفي جناية كل مَنْ لا عاقلةَ له
(١) الجائفة: ((هي التي تصل إلى الجوف، ففيها ثلث الدية إجماعاً)). الإفصاح: (٢/
١٦٩).
(٢) المنقلة: هي التي توضح وتهشم وتسطو حتى تنقل منها العظام، ففيها خمسة عشر
من الإبل بالإجماع.
٢٣٢

في النَّفْسِ فما دونَها خَطَأْ، وفيما دون النفسِ عَمْداً، بما لا سبيلَ إلى
ضمُ إجماعٍ فيها .
واختلفوا فيما حدثَ مِنْ فِعْلِ المرءِ، من غيرِ مباشَرَةٍ له، أيَّ
شَيْءٍ كان، أيجبُ في ذلك حكمٌ أم لا .
واختلفوا في أسنانِ الحُرِّ المسلم السليمةِ، التي قد نَبَتَت له بعدَ
قَلْعِها في الصِّبا، إذا أُصيبتْ خطأً، وكان المصيبُ لَهُ عاقلةٌ، نِصْفُ
عُشْرِ الدِّيَةِ لا أكثرَ، في كلِ شيءٍ منها، إذا لم يكن أسودَ ولا مُتآكلاً
ولا ناقِصاً، وأصيب السِّنُّ كلَّه وهي اثنتا عَشْرَةَ سِنّاً: أربعَ ثنايا، وأربَعَ
رَباعِيَاتٍ، وأربعَ أنیابٍ.
واتفقوا أن باقيَ الأضراسِ من الرجُلِ الحرِّ، وهي عِشْرونَ: أولها
الضواحِكُ وآخِرُها النواجذُ، وَوَسائِطُها الطّواحِنُ، في كلْ ضِرْسٍ سليم
كما ذكرنا إذا أصيب كلُّه خطأً، وكان المصيبُ لَهُ عاقِلَةٌ بَعيراً بَعَيْراً.
واختلفوا في أكثرَ من ذلك إلى تمامٍ نِصْف عُشْرِ الدِّيَّةِ.
واتفقوا أنَّ في إبهام الحرِّ المسلم، إذا أُصيبتْ كلُّها خطأً، وهو
رجُلٌ، عُشْرَ الدِّيَةِ.
واختلفوا في زيادة نِصْفِ عُشْرِ الديَةِ على ذلك.
واتفقوا أنّ في السَّبَّابةِ كلِّها، إذا أُصيبتْ كذلك أيضاً عُشْرَ الديةِ،
لا أقلَّ ولا أكثَر.
واتفقوا أن في الوُسْطَى كلِّها تِسْعةَ أعشارِ الدِّيَةِ فقط.
واتفقوا أن في الخِنْصِرِ كلِّها نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَّةِ.
واختلفوا في أكثرَ إلى تمامِ عُشْرِ الديةِ فقطْ.
واتفقوا أن كلَّ ما ذكرنا من الرجُل، ففيه من المرأة نصفُ الديةِ.
٢٣٣

واختلفوا في مساواتِها له إلى ثُلثِ الديةِ فقط.
ولم يتفقوا في القَسامةِ(١) على شيءٍ يُمكِنُ جمعُه.
ولم يتفقوا في الساحرِ ولا في تاركِ الصلاةِ على شيءٍ يمكن جمْعُهُ.
واتفقوا أن في ذَهابٍ نفس المسلم خطأً الديةَ كاملةً؛ وأن في
ذَهابِ البَصَرِ من كِلْتَا العَيْنَيْنِ البصيرتَيْنِ منَ المسلم الديةَ كاملةً إذا ذهب
خطأً، وأن في ذهاب العَقْلِ منه بالخطأِ الديةَ كاملةً، وأن في أصابع
اليدينِ العَشْرِ كلِّها إذا ذهبتَْ منه بخطأٍ - وهي كلها سليمةٌ - الديةً كاملةً،
وأن في أصابع الرِّجْلَيْنِ كذلك الديَة كاملةً، وفي أَنْفِهِ إذا استُوعِبَ جَدْعاً
وهو سليم بخَطأِ الديةَ كاملةً، وأن في الشفتينِ منه كذلك الديةً كاملةً إذا
استُوعبتا بخطأٍ، وأن في جميع الأسنانِ والأضراسِ منه إذا استوعبَتْ
كلُّها، وهي سليمة بخطأٍ ثلاثةَ أخَماسِ الدِّيَّةِ.
واختلفوا في أزيدَ إلى دِيَّةٍ كاملٍ وثلاثةِ أخماسِ دِيَةٍ كاملٍ.
واتفقوا أنَّ في اللسانِ السليم الناطق، إذا استُوعِبَ كلُّه من الحرّ
المسلمِ بخطأِ الديةَ كاملةً.
واتفقوا أن في الصُّلْبِ، إذا كُسِرَ فتقبَّضَ وأذهبَ مَشْيَهُ، من
المسلم الحرّ خطأً، الدِيةَ كاملةً؛ وأن في الأَنْثَيَينِ على كل حال، إذا
أُصيبتاَ خطأً من الحر المسلم، وَبِقِيَ الذِّكْرُ بعدَها أو لم يبقَ: الديةَ
کاملةً .
(١) القسم بالفتح: مصدر قسم القسام المال بين الشركاء: فرقه بينهم وعين
أنصباءهم. ومنه القسم بين النساء، والقِسم بالكسر النصيب، والقسم: اليمين،
يقال أقسم بالله إقساماً، وقولهم حكم القاضي بالقسامة: اسم منه وضع موضع
الإقسام، ثم قيل للذين يقسمون قسامة وقيل: هي الأيمان تقسم على أولياء الدم.
وبالجملة فالقسامة في عرف الفقهاء: عبارة عن الأيمان التي تقسم على أهل
المحلة الذين وجد القتيل فيهم. راجع: ((المغرب)) ص: (٣٨٣) و((الحدود
والأحكام الفقهية)) ص: (١٢١).
٢٣٤

واتفقوا أن الدياتِ في كل ذلك، تجب على من له عاقلةٌ. ثم
اختلفوا فيه، أَعلى عاقلتِه أم عليه.
واختلفوا فيمن لا عاقلةً له، أيلزَمهُ شيءٌ أم لا .
واختلفوا أيضاً في العمدِ من ذلك، بما لا سبيلَ إلى ضَمِّ إجماعِ
فيه .
واتفقوا أن المرأةَ يَلْزَمُها من ذلك ما يَلْزَمُ الرجلَ.
واختلفوا في كلِّ ذلك، أيلزَمُ مَنْ لم يبلُغْ والمجنونَ، في
عمدِهما وفي الخطأِ.
واختلفوا في عمدِهما وفي خَطَيِهما، أعليهما أم على عاقلتهما.
واتفقوا أنَّ في كلِّ ما قُلْنا فيه: في الرجل دِيَةٌ كاملةٌ، أنّ فيما
أُصيبَ من ذلك بخَطأِ، كما ذكرنا، مِنَ المرأةِ المسلمةِ الحرّةِ نِصْفَ
الدِّيَةِ .
ولم يتفقوا على إيجابِ دِيَّةٍ كاملةٍ في غير ما ذكرنا أصلاً.
وليس في الإنسان زوجانٍ من أعضائِه إلا وقد قال قومٌ: إنَّ
فيهما الديةَ كاملةً، حتى الشعرُ وأشرافُ الأَذْنَيْنِ، وإفضاءُ المرأةِ، ومَيلُ
الوَجْهِ، وغير ذلك.
وقال قومٌ: لا شيءَ في كل ذلك إلا إذا كان بخطأٍ.
واختلفوا فيما أصابَ المرء رجله خطأً، أفيه ضمانٌ أم دِيَةٌ أم
غُزْمٌ أم لا شيءَ.
واختلفوا في إتلاف الصبيِّ والأحمقِ مالاً دَفَعَهُ إليه صاحبهُ،
أعليهما ضَمانٌ أم لا.
واختلفوا أيضاً فيما كان من كلِّ ذلك بعَمْدٍ، فأوجب قومٌ
٢٣٥

القِصاصَ في ذلك، حتى في الإفضاء بحديدة.
ومنع آخَرونَ من القِصَاص إلا في بَغْض ذلك، وأوجبوا
غَراماتٍ .
ومنع منها آخرون، بما ليس هذا الكتاب مكانَ ذكرِه.
واختلفوا أيُقادُ الذميُّ من المسلم، والحرُّ من العبدِ، والعبدُ من
الحرّ، والذكرُ من الأنثى، والأنثى من الذكرِ، والابنُ من أبوَيْه
وأجدادِه، أم لا، في النفس فما دونَها.
واتفقوا أنّ في عَيْنِ الأعورِ وسَمْع ذي الأُذُنِ الصَّمَّاءِ واليدِ
السليمةِ من الأشلُ، إذا أَصيبتْ خطأ من مسلم حُرِّ، وكان المصيبُ ذا
عاقلةٍ: نِصْفَ الدِّيَةِ.
واختلفوا في تَمامِ الدية في كل ذلك.
واختلفوا في كل ما ذكرنا، إذا أُصيب وهو غيرُ سليم أو أصيب
ببعضِه .
واتفقوا أن في الشَّفَةِ السَّفْلَى كما قدمنا ثُلُثَ الديةِ. واختلفوا في
أكثرَ .
واتفقوا أن في العُلْيَا كذلك نِصْفَ الديةِ.
ولم يتفقوا في الجناية على الحيوانِ بما يُمكِن جمْعُهُ.
٢٣٦

الصيدُ(١) والضَّحايا(٢) والذَّبائحُ(٣) والعَقِيقَةُ(٤)
وما يحل وما يحرم
اتفقوا أنّ ما تَصيَّده المسلمُ البالغُ العاقلُ، الذي ليس سكرانَ ولا
مُخْرِماً، ولا في الحَرَم بِمكةَ والمدينةِ، ولا زِنْجِيّاً ولا أغْلفَ، ولا
(١) الصيد: مصدر بمعنى الاصطياد، وإطلاقه بمعنى المفعول، أي الذي يصيدونه
ويأخذونه.
وفي الاصطلاح: ((هو اقتناص حيوان حلال متوحش طبعاً غير مقدور عليه)) اهـ من
((حاشية الروض المربع)): (٤٥٥/٧) وراجع: ((طلبة الطلبة)) ص: (٢٠٨)
((والحدود والأحكام الفقهية)) ص: (١١٦).
(٢) الأضحية: اسم لما يضحى بها أي يذبح، وجمعها الأضاحي ويقال: ضحيّة
وضحايا كهدية وهدايا، وبه سمي يوم الأضحى.
وفي الاصطلاح: ((اسم لحيوان مخصوص بسن مخصوص، يذبح بنية القربة، في
يوم مخصوص عند وجود شرائطها وسببها)) راجع: ((أنيس الفقهاء)) ص: (٢٧٨ -
٢٧٩) و ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (١١٣).
(٣) الذبائح: جمع مفرده ذبيحة، وهي اسم لما يذبح من الحيوان، والذبح: قطع
الأوداج، وهي جمع الودج، وهو عرق في العنق، وهما ودِجان، وقيل: قطع
الحلقوم وهو الحلق، وهو منفذ النفس من باطن، وهو أظهر وأسلم. راجع
اللسان: (٤٣٦/٢) والمغرب: (١٧٣)، وأنيس الفقهاء ص: (٢٧٧).
(٤) العقيقة: اسم للشعر الذي على رأس المولود حين ولد. وفي الشرع: اسم لما
ذبح في السابع يوم حلق رأسه تسمية باسم ما يقارنها، ثم سميت لما يذبح عنه
من الشاة، وسبع البقرة مطلقاً. راجع: ((مختار الصحاح)) ص: (٣٣٠)
((والتعريفات الفقهية)) ص: (٣٨٦).
٢٣٧

جُنُباً، بكلبه المعلّم الذي ليس أسودَ، ولا عَلمه غيرُ المسلم، وقد
صاد ذلك الكلبُ الَذي أرسل عليه ثلاث مرّاتٍ مُتوالياتٍ، ولم يأكلْ
مما صاد شيئاً، ولا وَلَغَ في دَمِه، فقَتَل الكلبُ الذي ذكرنا الصيدَ،
الذي أرسلَه عليه مالِكُه، الذي وصفنا وجَرَحه، وكان ذلك الصيدُ مما
يُؤْكَّلُ لحمه، ولم يَمْلِكْه أحدٌ قبلَ ذلك، فقتله الكلبُ قبلَ أن يُذْرِكَ
سيدُه المُرْسِلُ له ذَكاتَه، ولم يأكل منه شيئاً؛ ولا ولغ في دمه، ولا
أعانه عليه سَبُعٌ، ولا كَلْبٌ آخَرُ ولا ماءٌ، ولا تَرَدَّى وكان المُزْسِلُ
أرسله عليه بعينه، وسمّى الله عز وجل حينَ إرسالِه، ولم يُرْسَلْ معه
عليه أحدٌ غيرُه، أنَّ أكلَ ذلك الصيدِ حلالٌ وأنَّ ذكاتَه تَامَّةٌ.
واتفقوا أن ما قتله الكلبُ، الذي هو غيرُ معلَّم، وكلُّ سَبُع من طَيْرٍ أو
ذي أزبع غَيرٍ مُعلَّم، ولم تُدرَكْ فيه حياةٌ أصلاً فَيُذكّى، أنه لا يُؤْكَّلُ.
واتفقوا أن مَنْ أرسلَ كلَه المعلِّمَ - كما ذكرنا - على صَيْدٍ كما
ذكرنا، ثم أدركه حيّاً بين يَدَيْهِ، أنه إن ذبحه وسمَّى الله عز وجل، حَلَّ
له أکلُه.
واختلفوا في الصيد يُدرِكُه الصائدُ حيّاً، وليس معه ما يُذَكِيه،
فترك الكلب فقتله، فقال النخَعيُّ: يُؤْكّلُ.
واتفقوا أن الكلبَ إذا بَلَغ أن يكون: إذا أُطْلِقَ انطلق، وإذا وُقُفَ
تَوقَّفَ، ولم يأكل مما يَصِيدُ، ولا ولغَ في دمِه، ففعلٍ ثلاثَ مرّاتٍ
متوالياتٍ، فقد صار مُعَلَّماً. يَحِلُّ أكلُ ما قتلَ إذا أَرْسِلَ عليه،
وسمَّى الله عز وجل عليه مُرْسِلُه، وكان مُرْسِلُه مالِكَه بحقِّ كما قدمنا،
ما لم يأكل ذلك الكلبُ ولا وَلَغ في دم ما صاده.
واختلفوا في الأكل مما أكل أو ولغ في دمِه أو في عودتِه،
أيَبْطُلُ بذلك تعليمُه أم لا .
واتفقوا أن ما صاد كما ذكرنا، مُشْرِكٌ ليس مسلماً ولا نصرانياً
ولا مجوسياً ولا يهودياً، فقتله الكلبُ أو غيرُ الكلبِ، أنه لا يُؤْكَلُ.
٢٣٨

واختلفوا فيما صادَه المجوسيُّ(١) والصابىُ(٢) والنصرانيُّ
واليهوديُّ والمزْتَدُّ على الحكم الذي قدمنا، أَيُؤْكَلُ أم لا(٣).
وكذلك اختلفوا فيما صادَه من لم يبلُغْ من المسلمين أو السكرانُ
منهم.
واتفقوا أن من أرسلَ سهمَه أو رُمْحه، من المسلمين العاقلين
البالغين، المالكين لما أرسلوا من ذلك، ولم يكن زِنْجِيّاً ولا أغلفَ
ولا مُجْنِباً، فسمّى الله عز وجل، واعتمد صيداً بعينه، لم يَمْلِكْه أحدٌ
قبلَه مما يَحِلُّ أكلُه، فصادف مَقْتَلَه فمات، أنه يَحِلُّ أكلُه ما لم يَغِبْ
عنه أو يَنْتُنْ.
واتفقوا أن الغَنَمَ تُؤْكَلُ إذا ذَبَحها مالِكُها، أو راع بأمرٍ مالكِها،
وكان المتولي الذبحَ مسلماً عاقِلاً بالغاً غيرَ سكرانَ ولا زَنْجِيٍّ ولا أغلفَ
ولا آبقٍ ولا جُنُبٍ، وسمّى اللَّهَ عز وجل حينَ ذَبحِه إِيَّاها، وهو مستقبِلٌ
القبلةَ، وألقى العُقْدَةَ إلى فوقَ، وفرى الأوداجَ كلَّها والحلقومَ كلَّه
والمريءَ كلَّه، ولم يَرْفَعْ يدَه حتى فَرَغَ من كل ذلك بحديدَةٍ غَيْرِ مغصوبَةٍ
ولا مسروقةٍ، ولم يفعلْ ذلك لمفاخَرَةٍ، أي على طريق الفَخْرِ.
(١) قال في ((المغرب)) ص: (٤٢٤) ((المجوس على قول الأكثرين: ليسوا من أهل
الكتاب، ولذا لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، وإنما أخذت الجزية منهم؛
لأنهم من العجم، لا لأنهم من أهل الكتاب قاله الطحاوي».
(٢) الصابئة: ((هم الذين أعرضوا عن الأديان كلها، وأشركوا بالله تعالى، واختاروا
عبادة الملائكة والكواكب هذا عند أبي يوسف ومحمد، وعند أبي حنيفة -
رحمهم الله تعالى - قوم من النصارى)). راجع: ((التعريفات)) ص: (٣٤٥).
(٣) قال الجوهري في ((نوادر الفقهاء)) ص: (٧٦) ((وأجمعوا أن ذبيحة المرتدين حرام
على المسلم، إلا الأوزاعي - رضي الله عنه - فإنه أحلها، وأعلها بقول الله عز
وجل: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَُّم ◌ِنَّكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمّ﴾ [المائدة: الآية ٥١])) ثم إن حرمة ذبيحة
المرتد نصَّ عليها ابن قدامة في المغني، وقال: بأنها قول مالك والشافعي
وأصحاب الرأي، وقال إسحاق: إن تدين بدين أهل الكتاب حلت ذبيحته،
ويحكى ذلك عن الأوزاعي)». راجع («المغني)): (١٣٢/٨).
٢٣٩

واتفقوا أنه إنْ ذَبَحَ كما ذكرنا بكل شيء يَقْطَعُ قطعَ السُّكِينِ، ما
عدا العِظَامَ والأسنانَ والأظفارَ، فإنه يُؤْكَلُ، إلا أننا روينا عن ابنٍ
عمرَ بن الخطاب رضي الله عنهما قال: لا ذكاةً إلا بالأسَلِ، يعني ما
عُمِلَ من الحديدِ.
واتفقوا أنّ ما ذَبَح العبدُ، فهو كالذي يَذْبَحُ الحرُّ ولا فرقَ.
ولا أعلَمُ خلافاً في أكلِ ما ذَبَحَتِ المرأةُ المسلمةُ العاقلةُ البالغةُ،
على الشروط التي ذكرنا في الرجلِ. ولا أقطَعُ على أنه إجماعٌ.
واختلفوا فيما ذَبَح الصبيُّ والسكرانُ والزِّنْجِيُّ(١) والأغْلَفُ(٢)
والجُنُبُ والسارِقُ والغاصب والآبِقِ والمرتدُ إلى دينٍ كِتَابيٍّ، وتاركُ
التَّسْمِيَةِ خَطَأْ أو عمداً، أو إلى غَيرِ القِبْلةِ، وبآلَةٍ مَغصوبةٍ أو مسروقةٍ،
أو بغير إذْنِ مالِك المذبوح، بِعَمْدٍ أو خَطأٍ، والمعافرة(٣) وَذَبْحِ أهل
الذِّمَّةِ.
واختلفوا فيما صِيدَ بكلبٍ أسودَ، وفيما ذُبِحَ بعَظُم أو ظُفْرٍ
منزوعٍ، وفيما صِيدَ بحَجَرٍ أو عَصَأَّ فماتَ.
واتفقوا أنه إنْ ذُبِحَتْ الغَنَمُ كما قدمنا، حلَّ أكلُها.
واتفقوا أنه إن نُحِرَتْ (٤) الإِلُ كما ذكرنا في اللَّبَّةِ، أنها تُؤْكَلُ.
(١) الزّنج: ((طائفة من السودان تسكن تحت خط الاستواء وجنوبيه، وليس وراءهم
عمارة، قال بعضهم: وتمتد بلادهم من المغرب إلى قرب الحبشة، وبعض
بلادهم على نيل مصر، والواحد زنجي مثل: روم ورومي وهو بكسر الزاي
والفتح لغة)). راجع: ((المصباح المنير)) (٢٥٦/١) و((تاج العروس)): (٥٤/٢).
(٢) قال في ((المصباح المنير)): (٤٥١/٢) ((ومنه قيل قلب أغلف، لا يعي لعدم فهمه
كأنه حجب عن الفهم».
(٣) ((العَقْرُ والعَفَرُ)) ((ظاهر التراب، وعَفَره واعتفره: ضرب به الأرض)). راجع: ((لسان
العرب)»: (٤ / ٥٨٣).
(٤) النحر: هو الطعن في النحر أي: الصدور، وهو في الإبل خاصة حال
قيامها. راجع: ((طلبة الطلبة)) ص: (٢١٥). وقال في حاشية ((الروض=
٢٤٠