النص المفهرس

صفحات 201-220

واتفقوا أنّ وَسْمَ الحيوانِ المحبوسِ، ليُصْرَفَ في الصَّدقاتِ
والمغازي بغير النار، جائزٌ.
واتفقوا أن الجهادَ مع الأئمةِ فَضْلٌ عظيمٌ.
واتفقوا أنّ دفاعَ المشركين وأهلِ الكُفْرِ عن بَيْضةِ أهلِ الإسلام
وقُرَاهم وحصونِهم وحَريمِهم، إذا نَزَلوا على المسلمين، فَرْضٌ علىَ ..
الأحرار البالغين المُطيقينَ.
واتفقوا أنْ لا جِهادَ فرضاً على امرأة، ولا على من لم يبلُغْ، ولا
على مريض لا يستطيع، ولا على فقير لا يَقدِرُ علی زادٍ.
واتفقوا أن من له أبوانٍ يَضيعانِ بخروجه، أنَّ فرضَ الجهادِ ساقطٌ
عنه .
واتفقوا أنهم إذا صاروا بالغنائم بأرض الإسلام، فقد وجبَتْ
قِسْمَتُها .
واختلفوا في قِسمَتِها قبلَ ذلك.
واتفقوا أنّ مِلكَ صِبْيانِ أهلِ الحربِ، ما لم يكن من وَلدِهم،
بأيّ وجه كان مرتداً، ومسلم ومسلمةٍ، وإن بَعُدَتْ تلك الوِلاَدَةُ، مِلْكٌ
حلالٌ، وكذلك قِسْمتُهم، وكذلك القولُ في نسائهم.
واتفقوا أن مَنْ أسلمَ منهم بعدَ أنْ مُلِكَ، فإنّ الرِّقَّ باقٍ عليه.
واتفقوا أنّه لا يَحِلُّ قتلُ صبيانِهم، ولا نسائِهم الذين لا يُقاتلون.
واتفقوا أن مَنْ قتلَ منهم أحداً، قبل قِسْمةِ الصبيانِ وإسلام
النساء، أنه لا يُقْتَلُ بمن قتل.
واتفقوا أنّ من قتل بالغِيهم، ما عدا الرهبانَ والشيوخَ الهَرِمِينَ
والعميان والمباطيلَ والزَّمْنَى والأَجراءَ والحرَّاثينَ وكلَّ مَنْ لا يُقاتل، جائزٌ
قَبْلَ أنْ يُؤْسَرُوا.
واتفقوا أن الحربيَّ الذي يُسْلِمُ في أرض الحرب، ويَخرُجُ إلينا
٢٠١

مُختاراً قبلَ أن يُؤْسَرَ، أنه لا يَحِلُّ قَتْلُه ولا أن يُسْتَرَقَّ. واختلفوا فيه إن
لم يَخْرُجْ.
واختلفوا في مالِه وأرضِه ودارهِ ووُلْدِهِ الصغارِ وزوجتهِ الحاملِ.
واتفقوا أن وُلْدَه الكبارَ، المُختارِينَ لدِين الكُفْرِ على دين
الإسلام، فإنهم كسائرِ المشركين ولا فرقَ.
واتفقوا على تَسميةِ اليهود والنصارى كُفَّاراً.
واختلفوا في تَسميتِهِم مشركين.
واتفقوا أن مَنْ عَداهم من أهلِ الحربِ يُسمَّونَ مشركين.
واختلفوا هل تُقْبَلُ جِزْيَةٌ، مِنْ غيرِ اليهود والنصارى الذين ذكرنا
قبلُ، ومِنْ كتابيّ العَرَبِ، أو لا يُقْبَلُ منهم غيرُ الإسلامِ أو السيفِ،
وكذلك النساءُ منهم.
واختلفوا في تَقسيم مَنْ ذكرنا أيضاً، اختلافاً شديداً لا سبيلَ إلى
ضَمِّ إجماعٍ فيه.
واتفقوا أنّ مَنْ أَسَرَ بالغاً منهم، فإنه لا يُجْبَرُ على مُفارقةِ دینِهِ،
أَعني إن كان كتابياً.
واختلفوا فيهم إنْ أُجبِرُوا، أو أُخْبِرَ ذِمِّيٌّ على الإسلام، أو أسلم
كُرْهاً، أَيْتَرَكُ والرجوعَ إلى دينه، أم قد لَزِمَه الإسلامُ ويُقْتَلُ إنْ فارقه.
وكذلك اختلفوا في المُكْرَهِ على الكفر فأظهر الكفرَ، أَيُحكَمُ عليه
بحكم المرتَدُ أم لا؟
واختلفوا فيمن أُسِرَ غيرَ بالغ، أَيُجْبَرُ على الإسلام، ويكونُ له
حكمهُ من حين يُمْلَكُ أم لا؟ وسَوَاءٌ أُسرَ مع أبوَيْهِ أو مع أحدِهما أو
دونَهما، الخلافُ في ذلك موجودٌ.
٢٠٢

واتفقوا أنّ المسلمين إن لَحِقَهم أهلُ الكفرِ، وبأيدي المسلمين
من غَنائمهم مالا يَقدِرونَ على تَخليصه، أن لهم حَرْقَ الأثاثِ غيرَ
الحیوانِ .
واختلفوا أَيُعْقَرُ أم لا يُعقَرُ غيرُ بني آدمَ .
واتفقوا أنه لا يُقْتَلُ منهم مَنْ كان صغيراً أو امرأةً، وأنهم يُترَكون
وأهلَ دينهِم، إنْ لم يُقْدَز على تَخليصهم.
واتفقوا أنّ أموالَ أهلِ الحربِ كلَّها مقسومةٌ.
واختلفوا في أموالِ الرُّهبانِ وفي الأَرضينَ.
واتفقوا أنه لا يَحِلُّ أن يَغْرَمَ مسلمٌ جِزْيةً، لم تَلْزَمْه أيامَ كُفْرِهِ.
واتفقوا أنّ كلَّ جِزْيَةٍ ساقطةٍ من المستأمَنِ إذا أسلم؛ وإنْ لم يكن
كافراً، فلا چِزْيَة علیه.
واختلفوا في خَراج أرضِه التي صالح عليها إذا أسلم، أَيَسْقُطُ
آلبتةَ أم لا .
واتفقوا أن من أسلم أبواه جميعاً، وهو صغير لم يبلُغْ، أنه يَلْزَمُه
الإسلامُ .
واختلفوا فيه إذا أسلم أحدُهما، أو أسلم جَدُّه لأبيه أو لأُمُه أو
أسلم عمُّه، أو كان مولوداً بين مملوكَيْنِ كافرَيْنِ لرجل مسلمٍ، أيلزَمُه
الإسلامُ أم لا .
واختلفوا فيما صار بأيدي المشركين، من أموال المسلمين،
أيملكونه أم لا يملكونه أصلاً.
واختلف القائلون بأنّهم يَملكونَه علينا، أيأخذُه صاحبُه بثمنٍ أم لا
سبیلَ له إلیه.
واتفقوا أنّ المراصدَ الموضوعةَ للمغارم على الطُّرُقِ، وعند أبواب
المُدُنِ، وما يُؤْخَذُ في الأسواق من المُكُوسَ على السِّلَع المجلوبةِ من
٢٠٣

المارَّة والتُّجَّارِ، ظُلْمٌ عظيمٌ وحرامٌ وفِسْقٌ، حاشا ما أُخِذَ على حكم
الزكاة وباسمها من المسلمين، من حول إلى حول مما يتَّجرون به،
وحاشا ما يؤخذ من أهل الحرب وأهل الذمةِ مما يتَّجرون به، من عُشْرٍ
أو نِصْفِ عُشْرٍ، فإنهم اختلفوا في كل ذلك: فمن موجِبٍ أخذَ كلِّ
ذلك، ومن مانع من أخذ شيءٍ منه، إلا ما كان في عهدِ صُلْحِ أهلِ
الذمة مذكوراً مُشْتَرَطاً عليهم فقط .
: واتفقوا أنَّ الحرَّ البالغَ العاقلَ الذي ليس سَكْرانَ، إذا أَمِنَ
أهلَ الكتاب الحربِيِّينَ، على أداءِ الجِزْيَةِ على الشروط التي قدّمنا، أو
على الجَلاءِ، أو أَمِنَ سائرَ أهلِ الكفر على الجلاء بأنفسهِم وعيالهم
وذرارِيهم، وتركٍ بلادهم واللّحاقِ بأرضٍ حربٍ لا بأرضٍ ذِمّةٍ ولا
بأرضٍ إسلام؛ أن ذلك لازِمٌ لأمير المؤمنين ولجميع المسلمينَ حيث
كانوا .
واتفقوا أنه إنْ أَمِنَهم على أن يحاربوا المسلمين، ولا يحاربهم
المسلمون، أنّ ذلك باطلٌ لا يَنْفُذُ.
واتفقوا أن قتالَ أهلِ الكفرِ، بعدَ دعائِهم إلى الإسلام أو الجِزْية،
إذا امتنعوا من كليهما جائزٌ.
واتفقوا أنّ مَنْ سُبِيَ مِن نساء أهلِ الكتاب المتزوجاتِ، وقُتلَ
زوجُها وأسْلَمتْ هي، أنَّ وطأَها حلالٌ لمَالكِها بعدَ أن تَسْتَبْرِئ.
واتفقوا أنه إنْ لم يُقْدَز على فَكُ المُسلم المأسورِ، إلا بمال
يُعطَّاه أهلَ الحربِ، أنَّ إعطاءَهم ذلك المالَ، حتى يُفَكَّ ذلك الأسيرُ،
واجبٌ.
واختلفوا إذا أُطلقَ ذلك الأسيرُ قبلَ قبضِهم المالَ، أَيُوفَّى لهم
بالمال أم لا .
واتفقوا أن لأهلِ الذمةِ المشيَ في أرضٍ الإسلام، والدخولَ حيثُ
أحبّوا من البلاد، حاشا الحرمَ بمكةَ، فإنهم اختلفوا أَيدَخلونَه أم لا.
٢٠٤

واتفقوا على أن لهم سُكْنَى، أيِّ بلدٍ شاؤوا، من بلاد الإسلام
على الشروط التي قدمنا، حاشا جزيرةً العربِ.
واتفقوا أن جزيرةَ العربِ: هي ما أُخِذَ من بلد عبادان، مارّاً على
الساحل إلى سواحل اليمن، إلى جُدةً إلى القلزم، ومن القلزم ماراً
على الصحارى إلى حدود العراق.
واختلفوا في وادي القرى وتيماء وفدك.
واختلفوا ألهم سُكنى جزيرة العرب أم لا .
واتفقوا أنّ ابتياعَ المسلمين أرضَهم ورقيقَهم، وفي ابتياعهم أرضَ
المسلمين، وفي بَيْعِ أرضٍ العَثْوةِ.
واتفقوا أنّ إعطاءَ المهادَنةِ على إعطاء الجِزْيةِ بالشروط التي
قدمنا، جائزةٌ.
واتفقوا أنّ من صالح من أهلِ الذمةِ عن أرضِه صلحاً صحيحاً،
أنّها له ولعَقِبٍ عَقِبِهِ، أسلمَ أوْ لمْ يُسْلِمْ، ما لم يظهر فيها مَعدِنٌ.
واتفقوا أنّ أولادَ أهلِ الجزيةِ، ومن تناسل منهم، فإنَّ الحكمَ
الذي عَقَده أجدادُهم وإنْ بَعُدُوا جارٍ عليهم، لا يحتاج إلى تجديدِه مَعَ
مَنْ حَدَث منهم.
* واتفقوا أنّ من كان من نسائِهم، لا رَجلَ لها ولا زوجَ ولا
قريبَ؛ ومن كان من أصاغرهم ما لم يَنْتِقِضْنَ أو يلحَقْنَ أو يَلْحَقِ
الصُّبْیانُ بدار الحربِ.
واختلفوا في إلحاقٍ مَنْ ذكرنا بأرضٍ الحرب.
واتفقوا أن مَنْ أَسَرَهُ أهلُ الحرب، من كِبارِ أهلِ الذمةِ وصغارِهم
ونسائِهم، أنّ ذِمّتَهم لا تنتقضُ بذلك، ما لم يَلْحَقَ مُختاراً، وأنه إنْ
ظَفِرَ المسلمون بالمأسورين المذكورين، من أنَّهم لا يُسْتَرَقُونَ.
واختلفوا فيهم إذا نَقَضوا العهدَ، أَيُسْبَوْنَ أم لا .
٢٠٥

واتفقوا أنَّ أهلَ الذمةِ إذا رَضُوا حينَ صُلْحِهم الأوَّلِ بالتزامِ خراج
في الأَرَضين أو بُعشر، أو بتَعشيرٍ مَنْ تَجَرَ منهم في مِصْرِه وفيّ
الآفاقِ، أو بأنْ يُؤْخَذَ منهم شيءٌ معروفٌ زائدٌ على الجِزْيَةِ مَحدودٌ
يَحِلُّ مِلْكُه، وكان كلُّ ذلك زائداً على الجِزْيةِ، أنَّ كلَّ ذلك إذا رَضُوه
أولاً، لازِمٌ لهم ولأعقابِهم في الأبَدِ.
واختلفوا أَيْزمُهم شيءٌ من ذلك إِنْ أُكرِهوا أو لا يَلزَمُ.
واتفقوا أنَّ الوفاءَ بالعهودِ التي نصَّ القرآنُ على جوازها
ووجوبها، وذُكِرَتْ فيه بصفاتها وأسمائها، وذُكِرَتْ في السُّنةِ كذلك،
وأجمعت الأُمّةُ على وجوبها أو جوازِها، فإنَّ الوفاءَ بها فرضٌ،
وإعطاؤُها جائزٌ.
واختلفوا في الوفاءِ بكل عهدٍ كان، بخلاف ما ذكرنا، أيحرُمُ
إعطاؤهُ ويبطُلُ إنْ عُقِدَ أم يَنْفُذُ .
واتفقوا أنَّ مَنْ أسلمَ على أرضٍ له، ليس فيها مَعدِنٌ، ولا ظَهَرَ
فيها مَعدِنٌ، أنها له ولعَقِبِهِ.
واختلفوا في المعادن، أتكون كسائر الأرضينَ لأربابها أم لا .
٢٠٦

الإمامة(١)
وحربُ أهلِ الرِّدَّةِ(٢)
ودفعُ المرءِ عن نفسه وقَطعُ الطريقِ
اتفقوا على أن مَنْ بَغَى من اللصوصِ، فطلب أخذَ الروحِ أو
الحُرَمِ أو المالِ، أنَّ قتالَه واجبٌ.
واختلفوا، أَيجوزُ قتالُهم أم لا، إذا نَصَبوا إماماً وخرجوا بتأويل.
واتفقوا أن الإمامةَ فرضٌ وأنه لا بدَّ من إمام حاشا النجدات(٣)،
وأراهم قد حادوا الإجماعَ وقد تقدَّمهم.
* واتفقوا أنه لا يجوزُ أن يكون على المسلمين، في وقتٍ واحدٍ
(١) قسم العلماء الإمامة إلى قسمين: إمامة كبرى، وإمامة صغرى، فالإمامة الكبرى:
هي تصرفّ عامٌ على الأنام، وعند المتكلمين هي: خلافة الرسول عليه السلام في
إقامة الدين وحفظ حوزة الإسلام بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة وهو
الخليفة، والإمامة الصغرى: هي ربط صلاة المقتدي بالإمام. راجع: ((التعريفات
الفقهية)) ص: (١٩٠).
(٢) الرِّدة لغة: هي الرجوع عن الشيء إلى غيره، وهي أفحش الكفر وأغلظه، وهي
محبطة للعمل إن اتصلت بالموت.
وهي شرعاً: قطع الإسلام بنيةٍ أو قولٍ كفرٍ أو فعل، سواء قاله استهزاءً أو عناداً
أو اعتقاداً. راجع ((مغني المحتاج)): (٤٢٧/٥).
(٣) وهم أتباع نجدة بن عامر النخعي، وهم يرون أن قتل من خالفهم واجب، وأكثر
خوارج سجستان على مقالته. راجع ((اعتقادات فرق المسلمين)) ص: (٥١/٥٠).
٢٠٧

في جميع الدنيا إمامان، لا متفقان ولا مفترقان، ولا في مكانين، ولا
في مكانٍ واحد.
* واتفقوا أن الإمامَ إذا كان مِنْ وَلَدِ عَليٍّ وكان عَدْلاً، ولم
تتقدَّمْ بيعتَه بيعةٌ أَخْرَى لإنسان حيٍّ، وقام عليه من هو دونَه، أنَّ قتال
الآخرِ واجبٌ.
واختلفوا إذا كان الأوّلُ غيرَ عَذْلٍ، أَيُقاتَلُ معه أم لا، مَنْ هو
مثلُه أو دونَه، وهل يُقامُ عليه مع عَذْلٍ أم لا، وهل تجوزُ الإمامةُ في
غير وَلَدِ عَليٍّ أم لا.
* وإنما أدخلتُ هذا الاتفاقَ على جوازه، لخلاف الزَّيْدِيَّةِ(١) في
هل تجوز إمامةُ غيرٍ عَلَوِيٍّ أم لا، وإن كُنَّا مُخَطُّئين لهم في ذلك،
ومُعتقدِين صحةَ بطلانِ هذا القولِ، وأنّ الإمامةَ لا يُتعدَّى بها ولدُ
فِهْر بنِ مالكِ، وأنها جائزةٌ في جميع أفخاذِهم؛ ولكن لم يكنْ بُدُّ في
صِفَةِ الإجماع الجاري عند الكلِّ مما ذكرنا.
واتفقوا أن الإمامَ إذا مات ولم يستخلِفْ؛ إن ساد الناسُ إماماً
مدةَ ثلاثةِ أيامٍ إِثْرَ موتِ الإمام، جائزٌ.
واتفقوا أن للإمام أن يستخلفَ قبلَ ذلك أم لا. ولم يختلف في
جواز ذلك لأبي بكرٍ رَضِيَ الله عنه أحدٌ، وإجماعهُم هو الإجماعُ.
واتفقوا أن الإمامةَ لا تجوز لامرأةٍ ولا لكافرٍ ولا لصبيٍّ لم يبلُغْ،
وأنّه لا يجوز أنْ يُعقَدَ لمجنون.
(١) الزيدية: هم المنسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين، وهم ثلاث طوائف:
- الأولى: الجارودية: وهم يطعنون في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
- الثانية: السليمانية: هو سليمان بن جرير، وهم يعظمون أبا بكر وعمر،
ويكفرون عثمان رضي الله عنه.
- الثالثة: الصالحية: أتباع الحسين بن صالح، وهم يعظمون أبا بكر وعمر
ويتوقفون في حق عثمان. راجع ((اعتقادات فرق المسلمين والمشركين)) ص: (٦٠
- ٦٢).
٢٠٨

واتفقوا أن الإمامَ الواجبة إمامتُه، فإن طاعَته في كلِّ ما أمرَ، ما
لم يكن معصيةً فَرضٌ، والقتالَ دونَه فرضٌ، وخِدمتَه فيما أمرَ به
واجبةٌ، وأحكامَه وأحكامَ مَنْ وَلّى نافذةٌ، وعَزْلَه مَنْ عَزَلَ نافذٌ.
واختلفوا فيما بين مدن الطرفين، من إمام قُرشَيٍّ غيرِ عَذْلٍ، أو
مُتغلّبٍ من قريش أو مُبْتَدِعِ.
ورجعوا إلى الاتفاقِ على قتالِ أهل الرُّدة، بعد اختلافٍ عظيم
كان منهم؛ ولكنَّ الخلافَ في هذا من أفحشِ الخطأ، وَتَيقُنَه لو وقعَ
من مُجْتهدٍ محرومٍ ولم تقم عليه الحُجَّةُ، لم نَكفِّرْه ولا فَسّقناه.
واتفقوا أن مَنْ خالف الإجماعَ المُتَيَقِّنَ، بعدَ علمِه بأنه
إجماعٌ، فإنه كافرٌ.
واختلفوا فيمن(١) سَبَّ آل النبيِّ وََّ، أو أحدَ أصحابِهِ، أو ابتدع
أو لَحِقَ بدار الحرب، أَيكون ذلك مُرْتَدّاً.
واتفقوا على أنَّ مَنْ عَدَا عليه لِصَّ يريدُ رُوحَه أو زوجَته أو أَمَتَه،
فدافعه عن ذلك فقتلَ اللُّصَّ فلا شيءَ عليه، وإنْ قَتَلَه غيرَ مُتأوّلٍ، فقد
استحقَّ القتلَ.
واتفقوا أنَّ مَن قاتل الفئةَ الباغيةَ، ممن له أنْ يقاتلَها، وهي
خارجةٌ ظُلماً على إمام عَذْلٍ، واجبٍ الطاعةِ، صحيح الإمامةِ، فلم يَتْبَعْ
مُذْبِراً، ولا أجهزَ علَى جريح، ولا أخذَ لهم مالاً، أنه قد فعلَ في
القتال ما وجبَ عليه.
(١) قال ابن المنذر: لا أعلم أحداً يوجب قتل من سبَّ من بعد النبي وَّه.
وقال القاضي أبو يعلى: الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة: إن كان مستحلّاً
لذلك كفر، وإن لم يكن مستحلاً فسق ولم يكفر، سواء كفرهم أو طعن في
دينهم مع إسلامهم. وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من
سبَّ الصحابة وكفر الرافضة ... راجع تفصيل ذلك في ((الصارم المسلول على
شاتم الرسول)) ص: (٥٦٧) وما بعدها.
٢٠٩

واتفقوا أن من تركَ منهم القتال تائباً، أنه لا يَحِلُّ قتلُه.
واختلفوا في قتلِ المُستدِرِ الذي نَفَرَ إلى فئة أو مَلْجَأٍ غيرِ مُعْلِنٍ
بالتوبة، والإجهازِ على الجريح كذلك.
واتفقوا أنه لا يَحِلُّ تَملُّكُ شيءٍ من أموالهم ما داموا في الحرب،
ما عدا السلاحَ والكراعَ، فإنهم اختلفوا في الانتفاع بسلاحهم وخَيْلِهم
مُدّةَ حربِهم، وفي قِسْمتِها وتخميسها أيضاً، أيجوز ذلك أم لا، إذا
ظَفِرَ بھم.
واختلفوا فيمن سَطًا عليه حيوانٌ مُتملّكٌ، يريدُ رُوحَه فقتله،
أَيضمنُه أم لا .
واتفقوا أن من كان رجلاً مسلماً حُرّاً باختياره وبإسلام أبوَيه
كليهما، أو تمادى على الإسلام بعدَ بلوغِه ذلك، ثم ارتدَّ إلى دينِ كُفْر
كتابيٍّ أو غيرِهِ، وأعلنَ رِذْتَهُ واستُنِيب في ثلاثين يوماً مائةَ مرةٍ، فتمادى
على كُفْرِهِ، وهو عاقل غيرُ سَكرانَ، أنه قد حَلَّ دمُه، إلا شيئاً رويناه
عن عمرَ وعن سفيانَ وعن إبراهيمَ النخَعيِّ: أنه يُستتاب أبداً.
واختلفوا في المرأة المرتَدَّةِ والعبدِ وغيرِ البالغ وولدِ المُرتَدُ، هل
تُقبَلُ توبةُ المرتَدْ أم لا، وهل يُسْتتاب أم لا، وهل يُقتَلُ إِثْرَ رِذَّتِه أو
يُتأنی به.
واتفقوا أن مَنْ أسلَم أبواه، وهو صغير في حِجْرهما لم يبلُغْ، أنه
مسلمٌ بإسلامهِما، واختلفوا في إسلام أحدهما.
واختلفوا أيضاً أَيُقْتَلُ إنّ أبى الإسلامَ بعد بلوغه وقد أسلم قبل
ذلك أبواه معاً أم لا يُقتَل.
واتفقوا أن من أسلم، وهو بالغ مُخْتارُ عاقِلٌ غيرُ سكرانَ، أنه قد
لَزِمَهُ الإسلامُ.
واتفقوا أنه إذا أعلن كذلك، فإنه متبرّىءٌ من كل دينٍ غيرِ دينٍ
الإسلام، وأنه مُعتقِدٌ لشريعةِ الإسلام كلها، كما أتى به محمدٌ
٢١٠

رسولُ اللهِ وَلَّ، وأظهرَ شهادةَ التوحيدِ أنه مسلمٌ.
واختلفوا في إقرارِه بشهادةِ التوحيد ونبوةٍ محمدٍ وَّهِ، هل يَلْزَمُه
بذلك إسلامٌ أم لا .
واتفقوا أنه لا يَلْزَمُ كافراً كتابِيّاً الإسلامُ، بغيرِ اختيارِه أو بغير
إسلام أبوَيْهِ أو أحدِهما قبلَ بلوغِه، أو بغير سَبْيِهِ قبلَ بلوغِه، أو بغيرِ
إسلامَ أجدادهِ أو عمِّه، إنْ لم يكنْ له أبٌ قبل بلوغه، سواءٌ أسلم قبل
بلوغِه سائرُ قرابته أو لم يُسْلِموا.
واختلفوا في المُحارِبِ بما لم يُمْكِنْ ضَبْطُه، فقال قوم: إنَّ مَنْ
قَطَعَ وَشَهَرَ السلاحَ بين المسلمين، وأخافَ السبيلَ، في صحراءَ ليستْ
بقُرْبٍ مدينةٍ، ولا بين مَدينتين ولا في مدينة، فقتلَ وأخذَ المالَ وبلغ
ما أخذَ عشرةَ دراهمَ فصاعداً وحدَه، وهو في كلِّ ذلك عاقلٌ بالغٌ غيرُ
سَكْرَانَ وأخافَ، ولم يَنْصِبوا إماماً ولا كانوا أهلَ قَرْيةٍ ولا حِصْنٍ أو
مدينةٍ، ولم يكن في المقطوع عليهم ذو رَحِم من أحد القاطعين، وكان
القاطعونَ في جماعة مُمْتَنِعَةٍ، أن الإمامَ إذا ظَفِر بمن فعل ذلك كما
ذكرنا، قبلَ أنْ يتوبَ، له أن يقتلَه إذا أراد ذلك وليُّ المقتولِ وأنْ
يَصلِيَهُ .
وقال هؤلاء: إنه إن أخذَ من المال، على الأحوال التي ذكرنا،
المقدارَ الذي ذكرنا فصاعداً، وأخافَ ولم يقتل، وكان سالمَ اليدِ
اليُسْرَى والرجلِ اليُمنَى، لا آَفَةَ فيهما، ولا في أصابعهما، ولا في
شيء منهما، أن قطع يدِه ورِجْلِه من خِلافٍ قد حلَّ.
وقال هؤلاء: إنه إنْ قُطِعَتْ يدُه اليمنى ورِجْلُه اليسرَى، فقد
أصاب القاطِعُ.
وقال هؤلاء: إنه إن أخاف الطريقَ فقطْ، وهو حرِّ كما ذكرنا،
أن نَفْيَّهُ قد حلَّ للإمامِ.
٢١١

وقالت طائفة: إنه إنْ أخافَ السبيلَ في مِصرٍ أو حيثُ أخافَه هو
مُحارِبٌ، وعليه ما ذكرنا. وسواء كانوا بإمام أو أهْلَ مدينة أو مُنفَردينَ
أو واحداً أو حُرّاً أو عَبْداً أو امرأةً، فالإمامُ مَخيَّرٌ في قتلهم أو صَلْبهم
أو قَطْعهم أو نَفْيِهم، أخذوا مالاً أو لم يأخذوا، ما لم يتوبوا قبلَ أن
يَقْدِرَ عليهم؛ وسواء كانوا نَصَبوا إماماً أو كانوا جماعةٌ مُمتِنِعَةٌ.
واختلفوا في كيفية الصَّلْبِ ووَقْتِ القتلِ وصِفَةِ النفي، مما لا
سبيلَ إلى إجماعٍ جاز فيه.
وقال قوم: إنما هو في أهل الشركِ فقط. وقال آخرون: ليس
هذا في أهل الشّركِ أصلاً، وهذا مَا لا سبيلَ إلى إجماع جاز فيه.
واختلفوا فيما يَمْلِكونه مما يَصِحُ أنهم أخذوه من المسلمين أَيُقْسَمُ
ويُخَمَّسُ أم لا يَحِلُّ أخذُ شيءٍ منه.
واختلفوا فيمن تابَ قبلَ أن يُظْفَرَ به، أَيَسْقُطُ عنه الحَدُّ أم لا .
٢١٢

كتابُ الحُدودِ(١)
أجمعوا أن مَنْ اجتمعَ عليه حَدُّ الزّنا والخَمرِ والقَذْفِ والقَتلِ، أن
القتلَ عليه واجبٌ.
واختلفوا أَيْقَامُ عليه قبلَ ذلك سائرُ الحدودِ أم لا .
واتفقوا أنّ مَنْ زَنَى، وهو حرِّ بالغ غيرُ مُخْصَنٍ، وهو عاقل
مُسلمٌ غيرُ سَكْرانَ ولا مُكْرَهٍ، في أرضٍ غيرِ حَرَمِ مكَّةَ، ولا في أرضٍ
الحرب، بامرأةٍ بالغةٍ ليست أمَّةً لزوجتهِ ولا لَولدِه، ولا لأحدٍ من
رقيقهِ، ولا لأحد من أبوَيهِ، ولا ممن وَلَدَهُ بوجهٍ من الوجوه، ولا
ادّعى أنها زوجتُه، ولا ادّعى أنها أمَته بوجهٍ من الوجوه، ولا هي من
المَغْنَم، ولا هي مُخدِمةٌ له، ولا مباحةُ الفَرْج له من مالِكها؛ وهي
عاقلةٌ غيرُ سَكْرَى، ولا مُكرَهةٍ، ولا حريمتُه، وَلا هي مُستأجَرَةٌ للزنا،
ولا هي أمتُه مُتزوِّجةٌ من عبده، ولا هي ذِمِّيَّةٌ، ولا هي حَرْبيَّةٌ، وهو
يعلم أنها حرامٌ عليه، أو ليست ملكاً له، ولا عَقَد عليها نِكاحاً، ولم
يَتُبْ ولا تَقَادمَ زِناه قبلَ أخذِه بشهرٍ، ولا تزوجها، ولا اشتراها بعدَ أنْ
زَنَى بها: أنَّ عليه جَلْد مائةٍ.
(١) الحد في اللغة: هو المنع مطلقاً، يقال حده عن كذا إذا منعه، وسمي السجان
حداداً؛ لأنه يمنع من في السجن عن الخروج.
وفي الشريعة: الحد عبارة عن عقوبة مقدرة حقاً لله تعالى. راجع: ((الحدود
والأحكام الفقهية)) ص: (٤٦).
٢١٣

واتفقوا أنه إذا زَنَى كما ذكرنا، وكان قد تزوّجَ قبلَ ذلك، وهو
خَصِيٍّ وهو بالغّ مسلم حُرِّ عاقلٌ، حُرّةً مسلمةً بالغةً عاقلةً، نِكاحاً
صحيحاً، ووَطِئَها وهو في عَقْلِه قبلَ أنْ يَزْنِيَ ولم يتب ولا طال الأمرُ:
أن عليه الرجمَ بالحجارة حتى يموتَ.
واتفقوا أنه إنْ جُلِدَ المرجومُ الذي ذكرنا مائةً قبلَ أن يُرْجَمَ،
وغُرِّبَ المجلودُ غيرُ المخصنِ عن بلدِهِ، وسُجِنَ حيثُ يُغَرَّبُ عاماً، أنه
قد أقيمَ عليه الحدُّ كلُّه.
واتفقوا أن مَنْ أقرَّ على نفسه بالزنا، في مجلس حاكم يجوز
حكمُه، أربعَ مَرّاتٍ مُختلِفاتٍ، يغَيبُ بين كل مَرّتَيْن عن المجلِسَ حتى
لا يُرَى، وهو حرّ مسلمٌ غيرُ مُكْرَهٍ ولا سكرانَ ولا مجنونٍ ولا
مريض، ووُصِفَ الزنا وعَرَفه، ولم يَتُبْ ولا طال الأمرُ: أنه يُقام عليهِ
الحدُّ، ما لم يَرجع عن إقراره.
واختلفوا أَيُقْبَلُ رجوعُه أم لا.
واختلفوا في إقرار العبد على نفسه بذلك، وهل عليه حدٍّ في
ذلك، وإن قامت عليه بذلك بينةٌ، أم لا حَدَّ عليه أصلاً، أم يُرْجَمُ هو
إن أُخْصِن والأمةُ المخصنَةُ أم يُجلَدَانِ نِصْفَ حَدِّ الحرِّ، وفي الذّميِّ
وفيمن أقرَّ أقلّ من أربعِ مراتٍ.
واتفقوا أن مَنْ شَهدَ عليه، فِي مَجلِسٍ واحدٍ أربعةُ عُدولٍ، كما
ذكرنا في كتاب الشهادات، أنهم رَأَوْهُ يَزْنيَ بِفُلانةَ، ورأوا ذَكَرَه خارِجاً
من فَرْجِها وداخِلاً كالمِرْوَد في المُكْحُلَةِ، وأن لمُدَّةِ زِناه بها أقلّ من
شهر، ولم يختلفوا في شيء من الشهادة، وأتوا مجتمِعينَ لا مُتفرِّقين،
ولم يُقِرَّ هو بالزنا وتمادَى على إنكارِهِ، ولم تَقُمْ بيّنةٌ من نساءٍ، على
أنها عَذْراءُ، ولا اضْطَربَ الشهودُ في شهادتِهم، ولم تَقُمْ بينةٌ أنه
مَجْبُوبٌ: أنه يُقامُ عليه الحَدُّ.
واختلفوا إذا أقرَّ بعد البيّنةِ، أَتَبْطُلُ البيّنةُ، ويَرْجِعُ الحكمُ إلى
حُكْم الإقرارِ، ويَسْقُطُ عنه الحَدُّ برجوعه أم لا.
٢١٤

واتفقوا أن المسلمين يُصَلُّونَ على المرجومِ.
واختلفوا في الإمامِ والشهودِ والراجمين.
واتفقوا أنه إن صَفَّ الناسُ صفوفاً كصفوفِ الصلاة، فَرَجَمَ
الشهودُ أوّلاً ثم الناسُ، وَرَجَم الإمامُ في المُقِرِّ أولاً ثم الناسُ،
وحُفِرَتْ له حَفِيرةٌ إلى صَدْرِهِ، أن الرجمَ قد وُفِي حقُّه.
واختلفوا فيه إذا كان بَغيرِ هذه الصفةِ.
واتفقوا أنه لا يجوزُ قتلُه بغير الحجارة.
واتفقوا أن المرأةَ الحرّةَ المسلمةَ المحصَنةَ العاقلةَ غيرَ المكرَهةِ
فيما ذكرنا، كالرجل المحصَنِ، وأن غيرَ المحصنةِ كغيرِ المُخصَنِ.
واتفقوا أنه إن كان أحدُ الزانيَيْن مُحصَناً، والآخَرُ غيرَ مُخْصَنٍ،
أن لكل واحد منهما حُكْمَهُ.
واتفقوا أن الشهودَ على المرأةِ إذا كانوا أربعةً، ليس فيهم
زوجُھم، قُبِلوا كما قدمنا.
- واتفقوا أنها إن حَمَلتْ من زِناً، وثبت الزنا بما قدمنا قبلُ، من
إقرارٍ وتمادٍ عليه أو بيّنةٍ ليس معها إقرارٌ: أن تمامَ فِطامها لمَّا تَضَعُ،
وقتٌ لإقامةِ الحَدِّ عليها، ما لم يَمُتِ الولدُ قبلَ ذلك.
واتفقوا أن الحدَّ لا يُقامُ عليها وهي حُبْلَى بعد قَوْلٍ كان من عمرَ
رَضِيَ الله عنه في ذلك رَجَع عنه.
واختلفوا في العبد غَيْرِ المُخصَن بالزواج، وفي المُخصَنِ أيضاً إذا
زَنَى كما قدمنا، عليه خَمسُونَ جلدةً أم تمامُّ المائةِ والتغريبُ والرجمُ
ومقِدارُ التغريب أم لا حَدَّ عليه.
واتفقوا أن الأمةَ المُخْصَنةَ بالزواج خاصةً، إذا ثبت زِناها، كما
قدمنا في الحُرَّةِ، وأنه ليس عليها إلا خَمَسُونَ جلدةً.
واختلفوا في التغريبِ والرجمِ.
٢١٥

واختلفوا في الأمَّةِ غيرِ المحصَنَةِ، عليها جَلْد أم لا .
ولا سبيلَ إلى إجماع جاز أو واجبٍ في العبد المحصَنِ إذا زنى.
واتفقوا أن وطءَ الرجل الرجلَ جُزْمٌ عظيمٌ.
واتفقوا أن سُخْقَ المرأةِ للمرأة حَرَامٌ.
واختلفوا في اللرسق والاستمناءٍ (١)، أحرامٌ هو أم مكروهٌ أم
مُباحٌ.
واختلفوا فيما يجب على اللُّوطِيِّ وواطئ البهيمةِ والمنكوح وتلك
البهيمةِ، بما لا سبيل إلى إجماع جاز ولا واجب فيه.
واتفقوا أن إتيانَ البهائم حرامٌ.
واتفقوا أن وطء الحائض من الزوجاتِ ومِلْكِ اليمين والمُخرِمَةِ
والصائمِ والصائمةِ والمعتكِفِ والمظاهِرِ الذي ظاهَر منها حَرامٌ.
واتفقوا أنه لا حَدَّ في شيءٍ من ذلك كله حاشا فعلَ قَوْم لُوطِ
وإتيانَ البهائمِ؛ فإنهم اختلفوا، أفي ذلك حَدُّ أم لا.
واختلف الموجبونَ للحدِّ في كيفية الحَدِ أيضاً.
واختلفوا أعلى واطئ الحائض صَدَقُ دِينارٍ، أو نِصْفُ دينارٍ، أو
عِتْقُ رَقَبَةٍ، أو صِيَامُ شَهْرٍ، أو إطعامُ ثلاثين مسكيناً، أو كفارةٌ ككفارةٍ
الظُّهارِ أم لا .
(١) الاستمناء في اللغة: استدعاء خروج المني بغير الجماع، سواء أكان باليد أم
بغيرها من الطرق المستعملة. قال الفيومي في ((المصباح)) (٥٨٢/٢) ((واستمنى
الرجل استدعى منيه بأمر غير الجماع حتى دفق)).
وحكمه: أنه حرام وإلى ذلك ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وجمهور العلماء
إلى أنه حرام، وهذا هو المذهب الصحيح الذي لا يجوز القول بغيره. راجع
(الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء)» للمحدث الغماري حيث استقصى الأدلة في
التحريم .
٢١٦

واتفقوا أن الولَد، في الوجوه التي ذكرنا أنه لا حَدَّ فيها، لاحِقٌ
بأبيه .
واختلفوا في المَهْرِ واجبٌ في ذلك أم لا .
واختلفوا أيقعُ بها إحصانٌ وإحلالٌ، أو يكون في ذلك نفقةٌ أو
ميراثٌ أم لا.
واختلفوا أن وطءَ المُطَلِّقِ الذي طلَّقَ طلاقاً رجعياً، مَكْروهٌ.
واتفقوا أن الولدَ به لاحِقٌ. واختلفوا أيجبُ فيه حَدٍّ، وهل تكون
رَجْعَةً أم لا.
واتفقوا أن الحَربي لا يقام عليه بعدَ ذِمَّتِه أو إسلامِه حَدُّ زِناً كان
منه قَبْلَ ذلك، ولا قَتْلُ مُسْلِم أو غَيْرِهِ، ولا قَذْفٌ ولا خَمْرٌ ولا سَرِقَةٌ،
ولا يُغَرَّمُ ما أتلفَ من مال المسلم أو غيرِهِ.
واختلفوا أَيْزَعُ كلُّ مَا وُجِدَ بيده من ذلك أم لا .
واختلفوا في المحارِب للمسلم بتأويلِ أو بغيرِ تأويل، أيُقضَى
عليه بضمانِ مَا أتلف أو استهلَك، أم لا يُؤْخَذُ بشيءٍ من ذلك كلِّه.
واتفقوا أن ما وُجِدَ بيده وبيدِ الباغِينَ المتأوِّلين، مردودٌ إلى أَزْبابهِ .
واختلفوا في تَضْمينهم ما أتْلفوا أو إقامةِ القَوَدِ عليهم فيما قَتَلوا،
أو إقامة الحدود كما قدمنا.
واختلفوا فيمن أصاب حدّاً من زِناً أو قَذْفٍ أو سَرِقَةٍ أو خَمْرٍ في
حَرَم مكةَ، أو أصابه خارجاً ثم لَجَأ إلى الحَرَم بمكةَ، أو أصابه في دارٍ
الحَرَب، أيُقَامُ عليه الحدَّ في ذلك كلّه أم لا.
واختلفوا في الذميِّ يُصِيبُ حَدّاً من كلٌّ مَا ذكرنا من خَمْرٍ أو
غيرِها، أيُقَامُ عليه الحدُّ في ذلك كلِّه أم لا.
واختلفوا في الزاني بمَحْرَمهِ، وفي الذميِّ الزاني بمُسْلِمَةٍ، وفي
٢١٧

متزَّوجِ امرأةٍ أبيه، أَيُحَدُّ كلُّ واحد منهم أم يُقْتَلُ على كل حالٍ.
والشهادة في الزنا مذكورةٌ فيما خلا من هذا الكتاب، فأغنى عن
إعادتها .
وقد رُوِيَ عن بعضِ السَّلَفِ إجازةُ ثماني نِسْوةٍ في الزنا والرَّجْمِ
بشهادتهن.
واتفقوا أن من تحرّك في الزنا في وَطْءٍ واحدٍ حركاتٍ كثيرةً، أن
حَدّاً واحداً يَلزمُهُ.
واتفقوا أنَّ بإيلاج مرَّةٍ للحَشَفةِ وحدَها يَجِبُ الحَدُّ.
واتفقوا أن مَنْ شَرِبَ نُقْطَةَ خَمْرٍ، وهو يَعْلَمُها خَمْراً من عصير
العِنَبِ، وقد بلغ ذلك حَدَّ الإسكارِ ولم يَتُبْ، ولا طال الأمر وظَفِرَ
ساعةً شُرْبها، ولم يكن في دار الحرب، أن الضربَ يجب عليه، إذا
كان حين شُرْبِهِ لذلك عاقِلاً مسلماً بالغاً غيرَ مُكْرَهٍ ولا سكرانَ، سَكر
أو لم يَسْكَزْ.
واختلفوا بماذا يُضْرَبُ من طَرَفِ الرداء إلى السَّوْطِ .
واتفقوا أن الحدَّ أن يكون مقدارُ ضَرْبِهِ في ذلك أربعينَ.
واختلفوا في إتمام الثمانينَ. واتفقوا أنه لا يَلْزَمُه أكثرُ من ثمانين.
واتفقوا أن الحرةَ البالغَة العاقلةَ كذلك.
واتفقوا على أنه لا يلزمه أكثرُ من ثمانين.
واتفقوا أن العبدَ والأمةَ يلزمُهما من ذلك عِشْرونَ. واختلفوا في
تَمامِ الثمانين.
واتفقوا أن من شَرِبَ كأساً بعد كأسٍ من الخمر، حتى سَكِرَ أن
حداً واحداً يلزَمُه.
٢١٨

واتفقوا أن عَدْلَيْنِ يُقْبَلانِ في الخمر، إذا ذكرا أنهما رأياه يَشْرَبُ
خمراً، إذا لم يكن بين شهادتِهما وشُزْبِهِ إلا أقلّ من شهر. وكذلك في
شهادة السَّرِقَةِ.
واختلفوا في عَذْلَيْنِ شَهِدا على سَكْرانَ بِشُرْبِ الخمر، ثم لم
يُؤتَ به إلا بعدَ ذهابٍ سُكْرِهِ، أَيُحَدُّ أم لا .
واتفقوا أنه إذا أقرَّ مرتَيْنٍ، كما قلنا في إقراره بالزنا وثَبَت، أنّه
يُحَدُّ.
واختلفوا أنه إذا وُجِدَ سكرانَ فلما صَحَا قال: أُكْرِهْتُ أو قال:
لم أُقَدِّزْ أنها تُسْكِر، أَيُحَدُّ أم لا. واتفقوا أنه يُحَدُّ ثلاثَ مَراتٍ.
واختلفوا في الرابعة أَيُقْتَلُ أم يُحَدُّ.
واتفقوا أن الزاني غير المريضِ، يُجْلَّدُ بِسَوْطٍ لا ليِّنِ ولا شَديدٍ .
واتفقوا أن القاذِفَ يُجْلَدُ، ولو أنهم عَدَدُ الرَّملِ، ولو أنّهم في
غايةِ العَدَالةِ، إذا جاؤوا مجيءَ القَذْفِ مجتمعِينَ أو مُتفرِّقينَ؛ ما عدا
الزوجَ لزوجتِهِ، والوالدَ في ولدِه ففيه خلافٌ أَيُحَدُّ أم لا .
وأجمعوا في أربعةِ عُدولٍ جاؤوا مجيءَ الشهادةِ مجتمعِينَ، أنهم
لا يُجْلَدونَ.
واختلفوا فيهم إذا لم يُتِمّوا أربعةً، أو إذا تَمُّوا أربعةً ثم رَجَع
بعضُهم قبلَ إقامةِ الحَدِّ أو بعدَه، أَيُجْلَدونَ ويُجْلَدُ الراجع، أم لا يُجْلَدُ
واحدٌ منهم.
واتفقوا أن الحرَّ العاقل البالغَ المسلم غيرَ المكْرهِ، إذا قَذَفَ حُرّاً
عاقلاً بالغاً مسلماً عفيفاً، لم يُحَدَّ قطُّ في زِناً، أو حُرّةً بالغةً عاقلةً
مسلمةً عفيفةً غيرَ مُلاعِنَة، لم تُحَد في زِنَا قَطُّ بصريح الزنا، وكانا في
غيرِ دار الحرب، المقذوفُ أو المقذوفَةُ، فطلب الطالبُ منهما القاذفَ
هو بنفسه لا غيرُ، وشَهِدَ بالقَذْفِ الآنَ، أو الحُرُّ القاذفَ كما قدمنا، أنه
يَلْزَمُه ثمانونَ جلدةً.
٢١٩

واتفقوا أن القاذف غيرَ الحُرِّ كما ذكرنا، يَلْزَمُه أربعونَ جلدةً،
واختلفوا في أكثرَ.
واتفقوا أن لا مَزِيدَ في ذلك على ثمانينَ.
واختلفوا فيمن عرض أو نفى عن نَسَبٍ، أو قال لامرأته: لم
أجذكِ عذراءَ، أيُحَدُّ حدَّ القذفِ أم لا حدَّ عليه.
واتفقوا أن من قذَفَ مَنْ قد ثبَتَ عليه الزنا، من الرجال والنساء
بالزنا، الذي قد ثبتَ على المقذوفِ لا بغيرِهِ، أنه لا حدَّ عليه.
واختلفوا إذا قَذَفَ بزِنا آخَرَ.
واختلفوا في قاذِفِ الكافرين والأحمقينَ والصغيرينَ والعبدِ والأمةِ
والمُعتَرِفِ على نفسه ثلاثاً ثم يَرجِعُ في الرابعة، أيُحَدُّ للقذف كما قدمنا
أم لا .
واتفقوا أن القاذفَ إذا أتى ببينَةٍ، كما قدمنا على ما ذكر، أنَّ
الحدَّ سَقَط عنه.
واتفقوا أن من قذفَ جماعةٌ بكلام مُتفرقٍ، أو بكلام واحدٍ، أن
حَدّاً واحداً قد لزمه. واختلفوا في أكثرَ.
واتفقوا أن القاذفَ ما لم يَتُبْ، لا تُقْبَلُ له شهادةٌ.
واختلفوا إذا تاب، وقد حُدَّ أو لم يُحَدَّ، أتُقبَلُ شهادتُه في كل
شَيءٍ، أم لا تُقبَلُ له شهادةٌ في شيءٍ أصلاً، أم تُقبَلُ في شيءٍ وتُرَدُّ
في شيءٍ.
واتفقوا أنه إنْ أقرَّ على نفسه بالكَذِب فيما قدمنا وتاب من ذلك،
أنه قد تاب.
واختلفوا فيمن قال لآخَرَ ياناِكَ أُمِّهِ، أيُحَدُّ أم لا.
واتفقوا أنه من سَرَق من حِرْزٍ، من غير مَغْنَم، ولا مِنْ بيتٍ
المال - بيدِه لا بآلة، وحدَه مُنفرِداً، وهو بالغ عاقلٌ مسلمٌ حرٍّ، في
٢٢٠