النص المفهرس

صفحات 181-200

واتفقوا أن الزوجةَ ترثُ الربعَ حيث ذكرنا أنَّ الزوجَ يَرِثُ منها
النصفَ؛ وأنَّ الزوجةَ ترث الثُمنَ حيثُ ذكرنا أنّ الزوجَ يرث منها
الرُّبعَ، إلا أنّ الذي يَحجُبُها عن الرُّبع إلى الثُّمن ولدُ الزوج منها أو من
غيرِها، لا ولدُها من غيرهِ.
واتفقوا أن المُطلَّقةَ طلاقاً رَجعيّاً، تَرِثُ زوجَها ويَرِثُها ما دامت
في العِدَّةِ.
واختلفوا فيمن طلَّق امرأتَه ثلاثاً أم دون الثلاثِ، فأتمّتْ عِدّتَها أو
لم تُتِمَّ أو انفسخ نكاحُها منه، وهو مريض فمات من مرضه، أو صحَّ
ثم مات وهي حيّة متزوجةٌ أو غيرُ متزوجةٍ، أترثه، أم لا؟ وفي أنه لو
وَطِئْها رُجِمَ ورُجِمَتْ؛ لأنهما زانيان أم لا .
واختلفوا في الرجل يتزوجُ وهو مريض، فيموت من ذلك
المرض، أترثه أم لا .
واتفقوا أنّ المُعتقةَ ترث حيث ذكرنا أن المعتِقَ يَرِثُ .
واتفقوا فيمن ترك مُعتِقَه ومُعتِقَتَه، وقد أعتقاه بنصفين، أن ماله
لهما بنصفين، وإن تفاضلت سهامهما في عتقه، فإن لكل واحد من
ماله مِقدارَ سهمهِ من عتقه، لا يُبالَى رجلاً كان أو امرأةً.
واتفقوا أن بناتِ البناتِ وبناتِ الأخواتِ وبناتِهِنّ، وبناتِ الإخوةِ،
والعماتٍ والخالاتِ وبناتِهن وبنيهنّ، والأخوالَ والأعمامَ للأمِّ وبني
الإخوةِ للأمّ وبناتِهم، والجدَّ للأمّ والخالَ وولدَه وبناتِه وبناتِ الأعمامِ،
لا يَرِثون مع عاصبٍ ولا مع ذي رَحِمٍ أو ذاتِ رَحِمٍ، لها سَهْمٌ.
واتفقوا أن بني العمِّ إذا عرَفوا أنسابَهم، ولم يكن دونهم مَنْ
يَحْجُبُهم، واجتمعوا في جَدْ مُسلمٍ، أنهم يتوارثون.
واتفقوا أن من ترك ابنةً واحدةً أو بناتٍ أو ابنتَيْنٍ، أو تَرَك ابنةَ
ابنِ ذَكَرٍ أو ابنتين مِنْ وُلْدٍ ذُكورٍ، وَلَدِه فَصاعداً، وترك معهنّ إخوةً
رجالاً ونساءً، فيهن شقائقُ ولأبٍ أو إحدى القرابتين: أنّ البناتِ يأخذْنَ
١٨١

سهامَهنّ، وكذلك الابنةُ، وكذلك بنتُ الولدِ فصاعداً، وأنّ الإخوةَ
الذكورَ أو الأخَ الذَّكَرِ الشقيقَ يَرِثُ، فإن لم يكن هنالك أخت شقيقةٌ
فالأخ للأب یرثُ.
واختلفوا هل يَرِثُ مع الإخوة المُساوينَ له، وهل ترث دونه
الشقيقةُ أو الشقائقُ أم لا .
واتفقوا أنّ الولَد الذكرَ لا يرثُ معه أحدٌ، إلا الأبوانِ والجدّ
للأبِ، والجدةُ للأمُ والأبُ، والزوجُ والزوجةُ والابنةُ فقط.
واتفقوا أنّ كلَّ مَنْ ذكرنا يَرِثُ مع الولدِ الذكرِ .
واتفقوا أنه ليس للابنِ الذّكرِ إلا ما فَضَل عن الزوج والزوجةِ،
والأبوَيْنِ والجدّ والجدَّتَيْنِ.
واتفقوا أن الأخَ الشقيقَ يَحجُبُ الأخَ للأبِ وبنيه، ولا يَحجُبُ
الأخَ للأمّ ولا الأختَ للأُمُ.
واتفقوا أنّ الأخَ الشقيقَ أو للأبِ يَحجُبُ العَمَّ وابنَ العمِ، وأن
الأخَ للأُمُ يحجُبهما.
واتفقوا أن العمَّ الشقيقَ يَخْجُبُ العمَّ للأبِ، وأنَّ ابنَ العمِّ
الشقيقِ يَحجُبُ ابنَ العمِّ للأبِ.
واتفقوا أنّ ابنَ الأخ الشقيقِ، يَحجُبُ ابنَ الأخ غيرِ الشقيقِ
والأعمامَ كلَّهم وبنيهم،َ إلا شيئاً رويناه فيما حدّثَناه يونسُ بْنُ
عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ عبدالله بنِ عبدالرحيم عن أحمدَ بنِ خالد عن
محمّد بنِ عبدالسلام الخشني عن بندار حدثنا أبو أحمد الزبيري ثنا
مِسعْرُ بنُ كِدام عن أبي عون عن شريح عن رجل ماتَ وترك ابنَ أخيه
وعمَّه، فأعطىّ المالَ ابنَ الأخِ .
وقال مِسعَرٌ عن عِمرانَ بنِ رَباحِ عن سالمِ بنِ عبدالله قال: المالُ
للعَمِّ.
١٨٢

واتفقوا أنَّ بني الإخوةِ للأُمُّ وبني الأخواتِ، لا يرِثونَ شيئاً مع
عاصبٍ أو ذي رَحِم له سَهْمٌ.
واتفقوا أنّ الأخَ للأمّ أو الأختَ للأمّ، يأخذُ كلُّ واحد منهما
الشُّدسَ.
واختلفوا في أنه إذا كانا اثنين فصاعداً، أيتساوون في الثلث
ذكرُهم كأنثاهم أم للذكَرِ مِثْلُ حَظّ الأَنْثَيْنِ؟ فإنْ لم يكن إلا واحدٌ أو
واحدةٌ، فليس لها أو ولدُ ولدٍ إلا السدسُ.
واتفقوا أنَّ الأَخَ الشقيقَ إذا انفردَ هو أو الأخُ للأم أحاط بالمال،
فإذا كانت معه أختٌ مساويةٌ له، فالمال بينهما للذكر مثلُ حظّ
الأُثْثَيْن، وهكذا إن كَثُرُوا، وإنما هذا ما لم يكن هنالك أبٌّ أو جَدُّ أو
ابنّ ذكَّرٌ أو أنثى وإن سَفَلوا.
واتفقوا فيمن مات وترك أختين شقيقتين، وإخوةً لأب رجالاً
ونساءً، ولا وارثَ غيرُهم ممن ذكرنا أنَّهم لم يتفقوا على أنهم يَرِثون
معه؛ فإنّ للشقيقتين الثُّلثينِ، وأنَّ الذكر أو الذكرين أو الذكور الإخوةَ
أو للأب یَرِث أو یرثون.
واختلفوا هل تَرِثُ الأخواتُ للأبِ شيئاً أم لا .
واتفقوا فيمن ترك أختاً شقيقةً كما ذكرنا، وإخوةً وأخواتٍ لأب،
أن الشقيقةَ تأخذ النصفَ. لكنهم اختلفوا أن للإخواتِ للأب شيئاً أم
لا، إن كان يقع لهن في مقاسمةٍ مَنْ في درجتهِنَّ من الإخوةِ، للذكر
مثلُ حظّ الأنثيين، السدسُ فأقل، أَخَذْنَ ذلك.
واختلفوا هل يَزِذْنَ عليه شيئاً أم لا .
واتفقوا أن بناتِ البنينَ إذا لم يكن هنالك ولدٌ ولا ابنةٌ بمنزلة
البناتِ، وأن ذكورَ البنينَ إذا لم يكن هنالك ولدٌ ذَكَرٌ ولا ابنةٌ، فهم
بمنزلة البنينَ .
واتفقوا فيمن ترك ثلاثَ بناتٍ وابنَ ابنِ وبناتِ ابنٍ، أن الثلثين
١٨٣

للبناتِ، وأن ابنَ الابنِ وارثْ وإنْ سَفَلَ.
واختلفوا هل معه بناتُ الولدِ ممن في درجته أو أعلى منه أم لا .
واتفقوا في الأبوين إذا لم يكن هنالك وارثٌ غيرُهما، أن للأب
الثلثين وللأمِّ الثُّلثَ.
واتفقوا أنّ أمَّ الولدِ لا ترث ما دام سيِّدُها حياً ولم يعتِقُها.
واتفقوا إذا ترك ابنةً وابنَ ابنِ وإن سفَلَ فصاعداً، أو ابنةَ ابنِ أو بناتٍ
ابن، أنَّ للابنةِ النصفَ، وأنه إن وقع لابنةِ الابن أو لبناتِ الابن في
مُقاسمتِهِنَّ الذكرَ، من وَلدِ الولد، السُّدسُ فأقلَّ، للذكر مثلُ حظُ الأنثيَيْنِ.
واختلفوا أَيزذْنَ عليه شيئاً أم لا؟ إلا أن يكون أعلى من ولدٍ
الولد، فلهن أو لها السدسُ حينئذٍ.
ثم الاختلافُ كما ذكرنا فيمن دونهن من بناتِ البنينَ .
والاتفاق على أن الذكر من بني البنينَ، يرثُ ما لم يحجُبْه ذكْرٌ
هو أعلى درجةً منه.
واتفقوا أنّ الجدَّ يرث، وإن كان هناك إخوةٌ أشِقّاءُ أو لأب أو
بنوهم الذكور.
واختلفوا هل يرث مَنْ ذَكَرْنا معه أم لا .
واتفقوا في زوج وأمّ وأَخوَيْنٍ وأُختَيْنِ لأمِّ وإخوةٍ رجالاً ونساءً
أشقاءَ، ومثلَهم لأبٍ، أن الزوجَ والأَمَّ والإخوةَ للأمُ يرثون.
واختلفوا في الإخوةِ الأشقاءِ والذين للأب، أَيرثون شيئاً أم لا .
واتفقوا أن الجدَّ إذا وَرِثَ لا يُحَطُّ من السّبْعِ.
واختلفوا هل له أكثرُ أم لا .
واتفقوا فيمن ترك زوجاً وأمّاً وأُختاً واحدةً لأمِّ وأختاً شقيقةً، أن
الزوج والأمَّ والأُختَ للأمُ يرثون.
١٨٤

واختلفوا في الشقيقةِ أتَرِثُ شيئاً أم لا؟ فإن كانت المسألةُ
بحالها، إلا أن مكانَ أختٍ أختان، فكذلك أيضاً. فلو أن الأُولى
بحالها، إلا أن مكانَ الزوج زوجةٌ، وكان المَيْتُ رجلاً، فإنهم متفقون
على أن للأختِ الشقيقةِ الرَّبَعَ .
ثم اختلفوا، ألها أكثرُ أم لا .
واتفقوا على أنها لا تأخذُ النصفَ المذكورَ للأُخْت في القرآن
كاملاً، ولا بُدَّ من أن تُحَطَّ منه بإجماع.
واختلفوا هل تُحَطُّ الزوجةُ والأمّ والأختُ للأمِّ عن الفرائض
المذكورة لهم في القرآن أم لا .
واتفقوا إذا كَثُرتْ الفرائضُ، فلم يَحمِلْها المالُ، أن من له فرضٌ
مسمَّى في مَوضِع دونَ موضع، لا بُدَّ أنْ ينحطّ من الفرض المسمَّى له
في غيرِ هذا الموضع.
واختلفوا في توريثه جملةً في بعض المواضع، فورَّلَه قومٌ
بحطيطةٍ كما ذكرنا، ولم يُورثه آخرون شيئاً.
واختلفوا في خَطْ من له فرضٌ في كل موضع، أينقُصُ من فَرْضِه
شيءٌ أم لا .
واتفقوا على توريثه، فقومٌ ورَّثوه بتمام فرضِه، وقومٌ بحطيطةٍ.
واتفقوا أيضاً إذا قامت السهامُ على المال، حُطَّ من يرث في
بعض المواضع دونَ بعضٍ.
واختلفوا أيضاً في توريثه في بعض المواضع، بحطيطةٍ أو منعهِ
البتةَ .
واتفقوا على أنه لا يأخذُ ما ذُكِرَ في النصِ لمثله كامِلاً.
واختلفوا في حطّ مَنْ يرث على كل حال، فقوم حطّوه، وقوم
أكملوا له فرضه.
١٨٥

ـه ,
واتفقوا كلُّهم على توريثه ولا بدَّ.
واتفقوا في مَيْتٍ لا عَصَبةً له، ولا ذا رحِم أصلاً، لا من الرجال
ولا من النساء، ولا زوجَ إن كانت امرأةً، ولا زوجةً إن كان رجلاً، وله
مولَى ذكرٌ من فوقٍ مَنْ عَتَقَه، أو ابنُ مولى أعتقَ أبا هذا المَيْتِ، قَبْلَ
ولادة هذا المَيْتِ، أن ميراثَه لذوي المُعتِقِ أو لولدِه، أو لمن تناسلَ من
ذكورٍ وَلدِه أو لعَصَبتِه كما قدّمنا.
واختلفوا من ذلك في مُعتَقِ مات وتركَ جَدَّ سيِّدهِ وأخا سيّدهِ أو
جدَّ سيّدِه وابنَ أخي سيّدهِ وأبا سيّدِه وابنَ سيدِهِ، أو ابنَ سيده وابنَ
ابنِ سیِّدِه.
واختلفوا أَتْرِثُ البناتُ ممن أعتقَه آباؤهُن أم لا.
واتفقوا أن مَنْ أعتقَ من الرجال عبداً ذكراً عِتقاً صحيحاً، أنّ مَنْ
تناسلَ من ولدِ ذلك العبدِ بعد عِثْقِه، ممن يَرْجِعُ بنَسَبهِ إليه من الذكور.
واختلفوا في الإناثِ من ولدِ ذلك العبدِ، وفي ولدِ المملوكةِ
المعتَقَّةِ من حَرْبيّ أو زِناً، أو كانتِ هي ملاعنةً، أو من عبدٍ لم يُعتَقْ
عليه، ولاؤه لموالي أمّه أو جدُه، أَمْ لا ولاء عليه لأحدٍ البَّةَ.
واتفقوا أنّ ولدَ معتَقٍ مِنْ مُعتَقَةٍ حَمَلَتْ به بعدَ عِثْقِ أبوَيْهِ جميعاً،
أن ولاءه لموالي أبيه.
واتفقوا أن ولدَ الحرّ المسلم العربيِّ، الذي لا ولاء عليه من
مُعتَقَةٍ تحمِلُ به بعدَ عِثْقها، أنه لا ولاء عليه لموالي أمّه ولا لغيرِهم.
واتفقوا أن الأبَ يَجُرُّ ولاء ما وُلِدَ له من حُرَّةٍ أو مُعْتَقةٍ، ممن
حَمَلَ به بعد عِثْقِه، وهكذا ما تناسلوا.
واختلفوا في الجدِّ والأم والعمِّ والأبِ يَعتِقُ بعد الحَمْلِ بالولد،
أيجرُّونَ بالولاء أم لا .
واختلفوا في امرأة أعتقتْ عبداً أو أمةً عِتقاً صحيحاً، ثم ماتت
١٨٦
:

السيدةُ، مَنْ يَجُرُّ هذين المعتَقَيْنِ ومَنْ تناسل من الذَّكر منهما، ولدُ
المُغْتِقَةِ أم عَصَبتُها من الإخوةِ والآباءِ وبني العمِّ والأعمام وبني
الإخوةِ، على المراتب التي قدمنا، بعد اتفاقهم على أنهما إن ماَتا ومَنْ
تناسلَ من الذَّكَرِ منهما، أنَّ الميراثَ للتي أَعْتَقَتْها، أو أعتقتْ مَنْ
يَرجِعونَ بنَسَبِهم إليه.
واتفقوا أنْ مَنْ أعتقَ عبداً عِتقاً صحيحاً، من رجلٍ وامرأةٍ، فقد
استحقَّ الولاء واستحق بسببه.
ثم اختلفوا فيمن يَستحِقُّه على ما قدمنا.
واتفقوا أنه لا يجوز عِثْقُ شيءٍ غَيْرَ بني آدمَ، وأنه لا يَنْفُذُ إن
وقَع ولا يَسقُطُ به المِلْكُ.
واتفقوا أن الولاء لا يُستحَقُّ بغير العِثْقِ أو الإسلام على اليدين أو
الموالاةِ. والعتقُ متفقٌ عليه أنّه يُستحَقُّ به الولاءُ على ما قدمنا،
والإسلامُ والموالاةُ مُختلَفٌ فيهما، أَيُستحَقُّ بهما ولاءٌ أم لا؟
واتفقوا في قوم استوَوا بقعدَدِهم وولادَةِ أمهاتِهم وجداتِهم من
المعتَقِ، ولا وارثَ لَه دونَهم، ولا ذا رَحِم، أنهم يرثون مواليه بعدَ
انقراضهم وانقراضٍ عَصَبتِه هكذا ما سَفَل أبداً.
واتفقوا أن الخُنثَى المُشْكِلَ، يُعطَى نصيبَ أُنثَى إذا كان نصيبُ
الأنثى مُساوياً لنصيبِ الذكرِ أو أقلَّ.
واختلفوا في توريثه في مكانٍ، ترثُ فيه الأنثى عند بعض
الناس، ولا ترث عند بعضِهم، ولا يرث الذكرُ عند جميعهم، مثلُ
زوج وأمّ وأختين لأمّ وخُنْثَى هو ولدُ أبي المَيْتَةِ، فقومٌ ورَّثوه هاهنا،
وقوَمَ لم يُورِثوه شيئاً.
واتفقوا أنه إن ظهرت علاماتُ المَنِيِّ والإحبالِ، أو البولِ من
الذَّكرِ وحدَه، أنه رجلٌ في جميع أحكامه ومواريثهِ وغيرِها.
واتفقوا أنه إنْ ظهرت علاماتُ الحيضِ المُتَيَقَّنِ، أو الحبلِ أو
١٨٧

البولِ من الفَرْجِ وحدَه، فإنه أنثى في جميع أحكامِه ومواريثِه وغيرِها.
واتفقوا أن المشكِلَ هو ما لم يظهر منه شيءٌ مما ذكرنا، وكان
البولُ يندفع من كلا الثُقْبَيْن اندفاعاً واحداً مُستوياً.
واتفقوا أن المواريثَ التي ذكرنا، تكون مع اتفاق الدِينَيْنِ، ومع
أن لا يكون أحدُهما قاتلاً عمداً أو خطأ.
واتفقوا أن المجوسَ يرثون بأقربِ القرابتَيْنِ، واختلفوا في
الأُخرى أيرِثون بها أم لا؟
واتفقوا أن النصرانيَّ يرث النصرانيَّ، وأن المجوسيَّ يرث
المجوسيَّ، وأن اليهوديّ يرث اليهوديّ.
واختلفوا أَيْرِثُ بعضُ هذه الأديان، من غير أهل مِلَّته من الكفار،
وهل يرثهم المسلمون أم لا؟
واتفقوا أن ما اقتسمه الحَزْبِيُّونَ قبلَ أن يُسلِموا، فإنه لا يُرَدُّ.
واختلفوا فيما لم يقتسموه بعدُ، أعلى حكم الإسلام يُقسَمُ أم
علی حکمهم.
واختلفوا أيضاً في مواريثٍ أهل الذِّمةِ، أسلموا أو لم يسلموا، أتُمضَى
على أحكامهم أم يُجَبَرون على حكم مواريثِ المسلمين فيما بينهم.
واتفقوا أن الزوجةَ التي لم تُطلَّقْ حتى مات زوجُها، ولا انفسخ
نكاحُه منها وكانا حربِبَيْنِ ودينُه دينُها، أنها ترثه ويَرتُها.
واتفقوا أن المطلقَة ثلاثاً على حكم السُّنة، والتي انقضتْ عِدَّتُها
من الطلاق الرجعيِّ ومن الخُلْع ومن الفَسْخ، لا ترثه ولا يرثها إذا وقع
كلُّ ما ذكرنا من الطلاق والخُلَعِ والفسخ فيَ صِحَّتِها باختيارهما.
واختلفوا إذا وقع كلُّ ذلك في مَرَضِه أو مرضها، أترثه أم لا.
واختلفوا أيضاً أَيرِثُها هو بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها وقبلَ انقضائها، إذا
ماتت وهو مريض أم لا؟
١٨٨

واتفقوا أن المطلّقةَ طلاقاً رجعياً في صحةٍ أو مرضٍ، وقد كان
وَطِئْها في ذلك النكاح، ثم مات أحدهُما قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ أنهما
يتوارثان.
واتفقوا في المزوّجةِ زواجاً صحيحاً في صحتهما، ودينهما
واحد، وهما حُرَّانِ أنهما يتوارثان، ما لم يقع طلاقٌ غيرُ رجعيٍّ أو
فَسْخٌ أو خُلْعٌ.
واختلفوا في الميراثِ ووقوعهِ كما ذكرنا، في المنكوحة نكاحاً
فاسداً لا يتوارثان أم لا .
وكذلك المنكوحةُ في مرضها أو مرضِه.
واختلفوا في كل ما ذكرنا إن كان أسيراً في دار الحرب، أترث
أم لا .
١٨٩

كتابُ الوصايا(١) والأَوْصِياءِ
اتفقوا أن المواريثَ التي ذكرنا، إنما هي فيما أفضلت الوصيةَ
الجائزةَ وديونَ الناس الواجبةَ، فإن فَضَل بعد الديون شيءٌ، وقع
الميراثُ بعد الوصيةِ كما ذكرنا.
واتفقوا أن الوصيةَ لا تجوزُ إلا بعد أداءِ ديونِ الناس، فإن فَضَل
شيءٌ جازتِ الوصيةُ، وإلا فلا.
واختلفوا في ديونِ الله تعالى من كل فرضٍ في المال أو مُخيرٍ
بمال، فأسقطها قومٌ وأوجبها آخَرون قَبْلَ ديون الناس، ولم يجعلوا
الديونِ الناس إلا ما فَضَل عن ديون الله تعالى، وإلا فلا شيءَ للغُرَماءِ.
واتفقوا أن للأبِ العاقلِ الذي ليس محجوراً، أن يُوصيَ على
وُلْده ولبنيه الصغيرِينَ الذين لم يبلغوا، والذين بلغوا مُطبَقين، رجلاً من
المسلمين الأحرار العُدول الأقوياء على النظر.
واتفقوا أن الوصيَّ إذا كان كما ذكرنا، فليس للحاكم الاعتراضُ
عليه، ولا إزالته ولا الاشتراكُ معه.
(١) الوصايا: جمع وصية وهي لغة: الإيصال من وصّى الشيء بكذا وصله به؛ لأن
الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه.
والوصية شرعاً: تمليك مضاف لما بعد الموت، والمملِّك هو الموصي، ولمن له
التمليك هو الموصى له. راجع: ((مغني المحتاج)) (٤ /٦٦) والتعريفات الفقهية
ص: (٥٤٤).
١٩٠

وكذلك القولُ في الوصيةِ بالمال وتفريقهِ بالوصية ولا فرقَ.
واختلفوا في الوصيّة إلى الذميِّ والفاسقِ والعبدِ والمرأةِ أتجوزُ أم
لا؟
واتفقوا على أنّ مَنْ دَفَع من الأوصياءِ المذكورين، إلى من
نظره، بعد بلوغ اليتيم ورُشْدِهِ مَا لَهُ عِندَه، وأشهدَ على دَفعِه بيِّنةَ
عَذْلٍ، أنه قد بَرِئ ولا ضمانَ عليه.
واختلفوا في تضمینه إن لم يُشهِد.
واتفقوا أن مَنْ بلَغ عَدْلاً في دِينِهِ مقبول الشهادةِ حَسَنَ النَّظَرِ فِي
مالِه، ففرضٌ على الوصي أن يدفَع إليه مالَه، إذا قضى الحاكم بحَلُّه
من الحَجْرِ .
واختلفوا فيما دون الصفاتِ التي ذكرنا.
واتفقوا أنّ من مات ولم يوصٍ على وُلْدِه الذين لم يبلغوا أو
المجانين، ففَرْضٌ على الحاكم أن يُقَدِّم مَنْ يَنْظُر لهم من أهل الصفةِ
التي قدّمنا.
واتفقوا أن ما أنفق الوصيُّ المذكورُ، على اليتيم بالمعروفِ من
مالِهِ فإنه نافذٌ.
واتفقوا أن الوصيّ إن تعدَّى ضمن.
واتفقوا أن من لا يَعقِلُ البتّةَ، وهو مُطْبَقٌ معتوه، أو عَرَض له
ذلك بعد عقله، فواجب أن يُقَدَّمَ من يَنْظُرُ له.
واختلفوا فيمن ليس مُطْبَقاً، وهو مُبَذْرٌ، الحجرُ عليه أم لا؟
واتفقوا أن ما أنفَذَ مما لا يَحِلُّ، مردودٌ. واختلفوا فيما أنفذ مما
ليس حراماً.
واتفقوا أن إلقاء المال في الطريق، وفي مواضع الأرض والمياه
وشرب الخمر، وما لا يَحِلُّ إضاعتُه، ممنوعٌ منها كلُّ أحدٍ.
١٩١

واتفقوا أنه لا يجوز لمن ترك ورثةً أو وارِثاً، أن يوصيَ بأكثرَ من
ثُلُثِ مالِه، لا في صحته ولا في مَرَضِه.
واختلفوا هل تجوز الوصية بالثُّلُثِ لمن ترك ولداً أم لا؟ إنما
يجوز له أقلُّ من الثُّلثِ.
واختلفوا فيمن لم يَترُدْ وارثاً، وفيمن استأذنَ ورثتَه أو وارِثَه في
صِحَّتِه أو في مرضه، فأذن له أو فأذنوا وأجازوا بعد موته، أينفُذُ أكثرُ
من الثلث أم لا ينفُذُ إلا ما يجوز له من الثُّلكِ.
واتفقوا أنه إنْ وصَّى لوالدين له، لا يرثانِه برِقٌ أو كُفْرٍ، أو
لأقاربه الذين لا يرثون منه إن كان له أقارب بثلثَي الثلثِ، أن وصيتَه
تلك وسائر وصاياه في باقي ماله من ثُلثِه، فيما ليس معصية أو فيما
أوصى به لحيٍّ نافذةٌ كلّها، وأنه قد أصاب.
واختلفوا إذا لم يوصٍ لذلك.
واتفقوا أن من لم يكن له قريبٌ غيرُ وارثٍ، ولا أبوانٍ لا
يرثان، أنه يوصي لمن أحبَّ بالثُّلثِ، أو بما يجوز له من الثلث، أنه
يَصِحُ من ذلك ما يجوز من الثلث، ويَبطُلُ الزائدُ.
واختلفوا فيمن لا وارثَ له أو أجازَ وارِثُه على ما قدّمنا.
واتفقوا أن مَنْ أَوْصَى بما لا يَملِكُ وبطاعةٍ ومعصيةٍ، أن الوصيةَ
تنفُذُ في الطاعة وبما يملِكُ، وتبطل في المعصية وفيما لا يَملِكُ.
واختلفوا في مِثْلِ ذلك في البيوع والهباتِ والمناكح والصدقاتِ،
فقوم ساوَوْا، وقومٌ أبطلوا الجميعَ، في الهباتِ والصدَقاتِ والبيوعِ
والمناكحِ. وقوم فرقوا بين كلُّ ذلك أيضاً.
واتفقوا أن الرجوعَ في الوصايا جائزٌ، ما لم يكن عِثْقاً.
واتفقوا أن الرجوعَ بلفظِ الرجوعِ، ويخروج الشيءِ الموصَى به
عن مِلْكِ الموصي في حياته وصحته رجوعٌ تامُّ.
١٩٢

واتفقوا في تَحويلِ الموصي وصيَّتَهُ، إلى غيرِ ما أوصى به أولاً،
ما لم يَلِفِظ بأنه رَجَع عما أوصى به أولاً بخروجه عن مِلْكِه، فقال
قوم: هو رجوع، وقال آخرون: ليس رجوعاً.
واختلفوا في الوصية بالعِثْقِ، أيجوز الرجوعُ فيها أم لا .
واتفقوا أنّ الوصيّةَ بالمالِ والولدِ إلى اثنين فصاعداً، أو إلى أحد
جائزةٌ كما قدّمنا.
واتفقوا أن وصيةَ المرأةِ في المال خاصةً، كوصيةِ الرجلِ في كل
ما ذكرنا ولا فرقَ.
واتفقوا أن الوصيةَ كما ذكرنا جائزةٌ فيما عَلِمَ الموصي أنه يَملِكُه.
واختلفوا أيجوز فيما لم يَعْلَمْ بأنه يملِكُهُ في يوم الوصية أم لا
يجوز .
واتفقوا أن مَنْ أوصَى كما ذكرنا، وله مالٌ أكثرُ من ألفِ دِزهم،
فقد أصابَ.
واختلفوا فيمن له مالٌ، فبات ليلتَيْنِ ولم يُوصِ فيه، أعاصٍ هو
أم لا. وفيمن له أقلُ من ألفٍ، أَلَهُ أن يوصيَ أم لا.
واتفقوا أنه إنْ أوصى وأشهدَ وإنْ لم يَكْتُبْها فلم يَعْصِ.
واتفقوا أن الوصيةَ لوارثٍ لا تجوزُ.
واختلفوا إذا أَذِنَ في ذلك سائرُ الورثةِ وأجازوه، أيجوز أم لا .
واتفقوا أن الرجلَ الصحيحَ، له أن يتَصَدَّقَ بالثُّلث من مالِه أو
بأكثر، ما لم يبلُغ الثُّلَيْنِ، ويكون ما بَقِيَ غَنَاءَهُ أو غِنَى عِيَالِه، وأن
يعتِقَ كذلك، وأن يَتصرَّفَ كيفما أحبَّ في ماله.
* واتفقوا أنّ الوصيةَ بالمعاصي لا تجوز؛ وأنَّ الوصيّةَ بالبِرٌ وبما
ليس بِرّاً ولا معصيةً ولا تَضييعاً للمال جائزةٌ.
واتفقوا على أنَّ المريضَ له أنْ يتصرفَ في ثُلُثِ مالِه.
١٩٣

واختلفوا ألهُ التصرفُ في ذلك وفي أكثرَ من ذلك كالصحيح أم
لا .
واتفقوا أنَّ وصيةَ العاقلِ البالغِ الحرِّ المسلمِ المصلحِ لمالهِ نافذةٌ.
واتفقوا فيما نَعْلَمُ أنّ وصيةَ العبدِ غيرُ جائزةٍ، ما لم يُجِزْها
السّيدُ، ولا نقطع على أنّه إجماع.
واختلفوا في وصيّةِ السفيه، وفي وصية مَنْ يَعقِلُ الوصيةَ، وإنْ
لم يبلغ، أَتجوز أم لا .
١٩٤

قِسْمُ القَيْءِ(١) والجهادِ(٢) والسِّيَرِ(٣)
اتفقوا أنّ الخُمسَ يُخْرَجُ مما غَنِمَ عسكر المُسلمين، أو عشرةٌ من
المسلمين الأحرارِ البالغين العقلاءِ الرجالِ، من الحيوانِ، غيرِ بني آدمَ،
ومما غُنِمَ من الأثاثِ والسلاح والمتاع كلِّهِ، الذي مَلَكَه أهلُ الحرب،
بعد أن يُخرَجَ منه سَلَبُ المقتولين، وما أكل المسلمون من الطعام أو
احتملوه .
واختلفوا أَيُخْرَجُ من سَلَب القَتْلَى خُمْسٌ أم لا.
(١) الفيء: الغنيمة والخراج، وفي ((فتح القدير)) (٤٤٣/٥) الفيء هو المال المأخوذ
من الكفار بغير قتال، كالخراج والجزية، أما المأخوذ بقتال فيسمى غنيمة.
وقال القفال في ((المحاسن)): سمي الفيء بذلك؛ لأن الله تعالى خلق الدنيا وما
فيها للاستعانة على طاعته، فمن خالفه فقد عصاه وسبيله الرد إلى من يطيعه.
راجع: ((مغني المحتاج)): (١٤٥/٤) و((قاموس المحيط)) ص: (٦١).
(٢) الجَهْد والجُهْد: الطاقة، وقيل: الجَهْد المشقة، والجُهْد: الطاقة. والجهاد:
المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء.
والجهاد شرعاً: هو الدعاء إلى الدين الحق والقتال مع من لا يقبله.
راجع ((لسان العرب)): (١٣٣/٣ - ١٣٤) و((المغرب)) ص: (٩٧) و ((البناية)):
(٤٨٩/٦).
(٣) السِّير: جمع سيرة، وهي الطريقة سواء كانت خيراً أو شراً، ثم غلب في الشرع:
على طريقة المسلمين في المعاملة مع الكافرين والبغاة وغيرهما من المستأمنين
والمرتدين ... وفي ((الكفاية)): إنه يختص بسير النبي ◌ّ﴾ في المغازي، وسميت
المغازي سيراً؛ لأن أول أموره السير إلى الغزو. راجع التعريفات الفقهية ص:
(٣٣١).
١٩٥

واتفقوا أن للإمام أن يُعطيَ مِنْ سُدسِ الخُمْسِ، مَنْ رأى إعطاءَه
صلاحاً للمسلمين. وَاتفقوا أنه إنْ وضع ثلاثةَ أخماسِ الخُمُسِ في
اليتامى والمساكين وابنِ السبيل، فقد أصاب.
واتفقوا أن للإمام أنْ يَقسِمَ الكتابيين من الأَسْرَى ويُخَمِّسَهم.
واختلفوا في قَتْلهم وفِدائهم وإطلاقِهم.
ثم اختلفوا فيمن يَستحِقُّ هذه الأسماءَ، وفي كيفية قِسْمةٍ ذلك
عليهم، وفي: هل يُعطَى منها غيرُهم بما لا سبيلَ إلى إجماعِ جاز
فيه .
إلا أنهم اتفقوا أن بني العباس وبني أبي طالب، من ذوي القُرْبى
مُدّةَ حياةِ الرسولِ وَهِ.
واختلفوا فيمن هم؟ وهل بَقِيَ حكمهُم بعدَ موتِه عليه السلام؟
واتفقوا على وجوبٍ أخذِ الجِزْيَةِ من اليهودِ والنصارى، ممَّنْ كان
منهم من الأعاجم الذين دَانَ أجدادُهم بدين من الدينَيْنِ، قبلَ مَبْعَثِ
الرسولِ وَ﴾، ولم يكن مُعتَقاً ولا بدّل ذلك الدينَ بغيرِهِ، ولا شيخاً
كبيراً، ولا مجنوناً ولا زَمِناً ولا غيرَ بالغ، ولا امرأةً ولا راهباً ولا
عربياً، ولا ممن تَجَر في أول السنة وكان غَنِيّاً.
* واتفقوا أنه إن أعطى كلُّ مَنْ ذكرنا عن نفسِه وحدَها، فقيراً
كان أو غنياً أو مُعتَقا أو حراً، أربعةً مثاقيلَ ذهباً في انقضاءِ كلٌ عام
قَمَرِيٍّ، بعدَ أن يكونَ صَرفُ كلِّ دینارٍ اثنيْ عَشَرَ دِرهماً كَيْلاً فصاعداً،
على أن يلتزموا على أنفسِهم أن لا يُحدِثوا شيئاً في مواضع كنائسهم
وسُكناهم ولا غيرِها، ولا بِيعَةً ولا دَيْراً ولا قلاية(١) ولا صومعةً، ولا
يجددوا ما خَرِبَ منها، ولا يُخْيُوا ما دُثِرَ، وأنْ لا يمنعوا مَنْ مَرَّ بهم
من المسلمين النزولَ في كنائسهم من ليلٍ أو نهار، وأن يُوسِّعوا أبوابها
(١) قلاية: سكن الأسقف.
١٩٦

للمارَّةِ، وأن يُضيِّفوا مَنْ مرَّ بهم من المسلمين للثالثِ، وأن لا يُؤؤُوا
جاسوساً، ولا يَكْتموا غِشّاً للمسلمين، ولا يعلموا أولادَهم القرآنَ، ولا
يمنعوا من أرادَ الدخولَ في الإسلام من أهلهم، وأن يُوَفِّروا المسلمين،
وأن يقوموا لهم في المجالس، وأن لا يتَشبّهوا بهم في شيء من
لباسهم، لا قَلَنْسُوَةٍ ولا عِمامةٍ ولا نَعْلَينٍ ولا فَرْقِ شَعَرٍ، ولا يتكلموا
بكلامهم، ولا يكتبوا بكتابهِم، ولا يَرْكبوا على السُّروج، ولا يَتقلّدوا
شيئاً من السلاح، ولا يَحمِلوه مع أنفسهم، ولا يَتَّخذوه، ولا يَنْقُشُوا
في حوانيتهم بالعربية، ولا يبيعوا الخُمورَ، وأن يجُزُّوا مَقادِمَ رؤوسهم،
وأن يَشُدّوا الزنانيرَ على أوساطِهم، وأن لا يُظْهِروا الصليبَ على
كنائسهم، ولا في شيء من طُرُقِ المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين
بموتاهم، ولا يُظْهِروا في طريق المسلمين نجاسةً، ولا يضْرِبوا
النواقيس إلا ضَرْباً خفيفاً، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءاتِ لشيء من
كتبهم بحضرة المسلمين، ولا مع موتاهم، ولا يُخرِجوا شعانين ولا
صليباً ظاهراً، ولا يُظهروا النيرانَ في شيء من طُرُقِ المسلمين، ولا
يتخذوا من الرقيقِ ما جَرَتْ عليه سهامُ المسلمين، وأن يُرْشِدوا
المسلمين، ولا يُطلِقوا عدوَّهم عليهم، ولا يَضرِبوا مسلماً ولا يَسُبُّوه،
ولا يستخدموا به، ولا يُهينوه، ولا يُسْمِعوا المسلمين شيئاً من
شِرْكهم، ولا مِنْ سَبِّ رسولِ اللهِ وَ ◌ّهِ، ولا غيره من الأنبياء عليهم
السلام، ولا يُظْهِروا خَمْراً ولا شُربَها، ولا نِكاحَ ذاتِ مَخْرَمٍ، فإنْ
سكنَ مسلمونَ بينهم هَدَموا كنائسَهم وبِيَعَهم.
فإذا فعلوا كلَّ ما ذكرنا، ولم يُبَدّلوا ذلك الدينَ الذي صُولحوا
عليه بين الإسلام، فقد حَرُمَتْ دِماءُ كلٌ مَنْ وفَّى بذلك، ومالُه وأهلُه
وظلمه.
واختلفوا إنْ لم يفِ بشيء من الشروط التي ذكرنا ولا بواحد،
أيحرمُ قتلُه وسَبْيُ أهلِه وغنيمةُ مالِه أم لا؟
واختلفوا فيمن أسلم ثم مات بعد وجوب الجِزْية عليه، أتُؤْخَذُ
١٩٧

منه لما سَلَف أم لا؟
واتفقوا أن الغلُول(١) حرامٌ.
واتفقوا أن من أخذَ من أهل العَسْكرِ أو السُّوقة من المسلمين
شيئاً، قد تملَّكه أهلُ الحرب ليس طعاماً، سواءٌ قلَّ أو كَثُرَ، السلطانُ
كانَ أو غيرُه، أنه قد غَلَّ إذا انفرد بمِلكه، ولم يُلقِه في الغنائم.
واختلفوا في الطعام وفيما لم يتملَّكُه أحدٌ من أهلِ الحرب،
كالخَضِرِ والصيد وخَشَب البَرْيَّةِ، وغيرِ ذلك أيكون ذلك غَالاً أم لا؟
واتفقوا أن الغنيمةَ تُملَكُ بالقسمة الصحيحةِ.
واختلفوا أَتُملَكُ قبل ذلك أم لا؟
واتفقوا أنّ للفارسِ الحرِّ البالغ المسلم العاقلِ، الذي لم يدخُلْ
تاجراً ولا أجيراً، ولا أَرَجفَ بالمسلمين، وَلا خَذَلَ في غُزاتِه تلك،
وكان فرسُه جيّداً ليس ببرذَونٍ، وكان غنيمةَ عسكرٍ لا غنيمة حِصْنٍ،
ولا في بحر: سهمين سهماً لفرسِه وسهماً له.
واتفقوا أنه لا يُعْطَى من ثلاثةِ أسهم.
واتفقوا أنه يُسْهَمُ لمن هذه صفتُه ولفرسِه الواحدِ.
واختلفوا هل يُسْهَمُ لأكثرَ من فَرَسيْنٍ، وإن كانت أفراساً، أم لا
يُسْهَمُ إلا لواحد وفي سائر ما ذكرنا.
واتفقوا أن راكبَ البغلِ والحِمارِ، والراجِلَ متساؤُونَ في القتال،
وأنه لا يُزَادُ واحدٌ منهم في القِسْمةِ على سَهْمٍ واحدٍ .
واتفقوا أن راكبَ الجَمَلِ لا يُسْهَمُ له ثلاثةُ أَسْهُم،
واختلفوا في أقلَّ، وفي المرأة وفي العبد والأجيرِ والتاجرِ
والمُخْذِلِ (٢) والصبيِّ الذي لم يَبلُغْ، وفي الكافر، أيُسْهَمُ له كما يُسْهَمُ
(١) الغلول: ((هو الخيانة في المغنم)). راجع: ((المصباح المنير)) (٤٥٢/٢).
(٢) المخذل: هو الذي يترك العون والنصرة. راجع: ((مختار الصحاح)) ص:
(١٣٤).
١٩٨

لغيره أم لا .
واختلفوا في راكبِ البِرْذَوْنِ (١)، أهو راكبُ فَرَسٍ أو كالرَّاجِل.
واتفقوا على أن كلَّ مَنْ ذكرنا أنه يُسهَمُ له، فإنه إنْ عاش إلى
وقت القِسْمةِ، وكان قد حضر شيئاً من القِتالِ أُسْهِمَ له.
واتفقوا أن من جاء بعد انقضاء القتال بثلاثة أيام كاملةٍ، وبعد
إخراج الغنيمةِ والجيشِ من دار الحرب، أنه لا يُسْهَمُ له.
واختلفوا فيمن جاء بعد انقضاءِ القتالِ إلى ثلاثة أيام، أو قبلَ
الخروجِ بالغنيمةِ من دار الحرب إلى دار الإسلام، أيُسْهَمُ له أم لا.
واتفقوا أن من أذربَ فارساً، وحضَر شيئاً من القتال فارساً، أنه
يُسْهَمُ له سَهْمُ فارسٍ.
واختلفوا فيمن كان في إحدى الحالتين غيرَ فارسٍ، أَيُسْهَمُ له
سهمُ فَارسٍ أم سهمُ راچِل.
واتفقوا أنه لا يُفَضَّلُ في قِسمةِ الغنيمةِ شُجَاعٌ على جَبَانٍ، ولا
من أَبْلَى على منْ لَمْ يُبْلِ، ولا منْ قاتلَ على من لم يقاتِلْ.
واختلفوا أيضاً أيُفضَّلونِ في النظر والرَّضْخِ أم لا.
واختلفوا في المبارزةِ: فكرِهها الحسنُ البصريُّ والثوريُّ وأحمدُ
وإسحاق، إلا بإذْنِ الإمام، وَرُوِيَ عن الأوزاعيِّ: لا يُحمَلُ ولا يُبارَزُ
إلا بإذنِ الأميرِ .
واتفقوا أنّ غنائمَ السَّرايا الخارجةِ، الواحد يُضَمُّ بعضُها إلى بعضٍ
ويُقْسَمُ عليهم مع جميعِ أهلِ ذلك العسكرِ.
واتفقوا أن العسكرَ والسَّرِيَّةَ، الخارجينَ من المدينة أو من الحِصْنِ
(١) البرذون: بكسر الباء وبالذال المعجمة، وجمعه براذين، والبراذين من الخيل: ما
كان من غير نتاج العراب. راجع: «لسان العرب)): (٥١/١٣) و((حياة الحيوان))
(١/ ١٧٣).
١٩٩

أو القَرْيةِ أو البُرْجِ أو الرُباطِ الذي هو مسكنُهم، لا يشاركهم أهلُ ذلك
الحصنِ أو المدينَةِ أو القريةِ أو البُرجِ أو الرُّباطِ في شيءٍ مما غَنِموا،
وسواءٌ منهم كان المغيرونَ أو مِنْ غيرِهم.
واتفقوا أنّ المغيرينَ إن خرجوا بأمرِ الأميرِ، أو كانوا أقلّ من
عشرةٍ، أينفردُونَ بما أخذوا، أم يَنزِعُ الأمير منهم، أم يُخَمَّسُ ويُقْسَمُ
الباقي بينَهم.
واتفقوا أنّ جيشَيْنِ مختلِفي الأمراءِ، غيرَ مضمومَيْن، لا يشتركان
فيما غَنِما.
واتفقوا أنّ الجيشَ الواحد، وإن كان له أمراءُ كثيرون، وكان على
طائفةٍ منهم أميرٌ، إذا كانوا مضمومينَ في جيش واحدٍ، أنهم كلَّهم
شُرَكَاءُ فيما غَنِموا أو غَنِمَتْ سَرَاياهُم.
واتفقوا أنَّه لا يُفَضَّلُ في القِسْمِ مَنْ ساقَ مَغْنَماً، قلَّ أو كَثُرَ،
على مَنْ لم يَسُقْ شيئاً.
واختلفوا في تَنْفِيله.
واتفقوا أنّه لا يُنَفَّلُ مَنْ ساقَ مَغْنماً أكثرَ من رُبْعهِ في الدخولِ،
ولا أكثرَ من ثُلثِه في الخروجِ.
واتفقوا أن التنفيلَ المذكورَ ليس بواجبٍ.
واتفقوا أن للإمام إن رأى أن يجمعَ المسلمين على ديوانٍ فله
ذلك.
واتفقوا أنه إنْ كان هنالك مالٌ فاضلٌ، ليس من أموال الصَّدقَةِ،
ولا الخُمُس، ولا مما جَلا أهلُه عنه، خوفَ مَضَرَّةِ المسلمين وقبلَ
حلولهم به، لكنه من وجهٍ آخرَ، لا يستحقه أحدٌ بعينه ولا أهلُ صِفةٍ
بعينها، فرأى الإمامُ قِسمتَه على المسلمين، على ما يَرَى من الاجتهاد
لهم، غيرَ مُحابٍ لقرابةٍ ولا لصداقةٍ.
٢٠٠