النص المفهرس

صفحات 61-80

كتابُ الجنائز(١)
اتفقوا على أن مُواراةً المسلم فَرْضٌ(٢).
واتفقوا على أن غَسْلَه والصلاةَ عليه، إنْ كان بالغاً، وتكفينَه(٣).
ما لم يكن شهيداً (٤) أو مقتولاً ظُلماً في قصاص - فَرْضٌ.
واتفقوا أن مَنْ صلّى عليه بوُضوء فقد أصاب.
واختلفوا في الكَفَن والحَنُوط (٥): أَمِنَ الثُّلُثِ أم مِنْ رأس
(١) جاء في ((المصباح المنير)) ص: (١١١): جنزْتُ الشيء أجنزه - من باب ضرب -
سترته، ومنه اشتقاق الجنازة، وهي بالفتح والكسر، والكسر أفصح، وقال
الأصمعي وابن الأعرابي: بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير)). وقيل: العكس.
(٢) قال ابن المنذر في ((الأوسط)): (٤٥٠/٥) ((لم يختلف من أحفظ عنه من أهل
العلم أن دفن الموتى واجب لازم على الناس، لا يسعهم ترك ذلك عند الإمكان،
ووجود السبيل إليه، ومن قام به سقط فرض ذلك عن سائر المسلمين)) اهـ.
(٣) قال في ((رحمة الأمة)) ص: (١٤٨): ((وتكفين الميت واجب بالاتفاق)).
(٤) قال ابن المنذر في ((الأوسط))): (٣٤٦/٥ - ٣٤٧) ((وقد اختلفوا في غسل الشهيد
فقال عامة أهل العلم: لا يغسل، كذلك قال مالك بن أنس ومن تبعه من أهل
المدينة ... وأصحاب الرأي ومن وافقهم من أهل الكوفة، وبه قال الشافعي
وأصحابه، وكذلك قال أحمد ...
وكان الحسن وسعيد بن المسيب يقولان: يغسل فإن كل ميت يجنب، وسئل ابن
عمر عن غسل الشهيد فقال: قد غسل عمر - رضي الله عنه - وكفن، وحنط،
وصلي عليه وكان شهیداً)).
(٥) الحنوط: ((طيب يُخْلطُ للميت خاصة، وكل ما يطيب به الميت من مسك وذريرة
وصَنْدَلٍ وعنبر وكافور وغير ذلك مما يُذَر عليه تطييباً له وتجفيفاً لرطوبته =
٦١

المال(١)، وفيمن صَلَّى عليه بلا وضوءٍ ولا تيمُم، أيجوز ذلك أم لا؟
= فهو حنوط)). راجع: ((المصباح المنير)) ص: (١٥٤).
(١) اختلف أهل العلم في الكفن من أين يخرج؟ فقال أكثر أهل العلم: يخرج من
جميع المال.
وفي المسألة قولان شاذّان أحدهما: قول خلاس بن عمرو: أن الكفن من الثلث،
والقول الثاني قول طاووس: ((وهو أن الكفن من جميع المال، وإن كان المال
قليلاً فمن الثلث)). وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في قصة المحرم
الذي مات، دليل على أن الكفن من رأس المال قوله: ((وكفنوه في ثوبيه)).
راجع: ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٦٢/٥ - ٣٦٣).
٦٢

كتابُ الزكاة(١)
* اتفقوا على أن في مائتَيْ دِرهم - بوزن مَكَّةً من الوَرِق
المَخْضِ، إذا أتمَّتْ عاماً كاملاً قَمَرِيّاً متصلاً عند مالكها الحر البالغ
العاقل المسلم، رجلاً كان أو امرأةً، بكراً أو ذاتَ زوج، أو خِلْواً منه،
لم تنتقل من مِلْكه عن أعيان الدراهم، ولا عن شيء منها - زكاةً
خَمْسَةِ دراهمَ بالوزن المذكورِ، ما لم يكن حُلِيَّ امرأةٍ أو حِلْيَةَ سيف أو
مِنْطَقةٌ أو مُصحفاً أو خاتَما.
واتفقوا على أن في كل مائتَيْ دِرهم من الفِضة التي اكتسبها
المرءُ، زائدةً على المائتي درهم التي كانت عنده حولاً أيضاً كما
ذكرنا، خمسةَ دراهمَ أيضاً.
(١) الزكاة في اللغة: هي النمو والزيادة؛ وسميت الزكاة زكاة لنمو المال وزيادته.
قال الله تعالى: ﴿وَمَآَ أَنْفَقْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: الآية ٢٣٩].
وتأتي الزكاة في اللغة: بمعنى الطهارة؛ إذ هي مطهّرة لصاحبها عن الذنوب
والآثام قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَِّهِم بِهَا ﴾ [التوبة:
١٠٣].
وأما في الشريعة: فتطلق الزكاة على معنيين:
الأول: إخراج طائفة من المال وصرفها إلى مصرفِها الشرعي، امتثالا للأمر وابتغاء
للأجر، وهذا هو الملائم لقوله وَلجر: ((أدُّوا زكاة أموالكم)).
الثاني: الجزء من المال الذي يؤدى بالنية المعتبرة شرعاً، وهذا هو الملائم لقوله
تعالى: ﴿وَءَاتَوُا الزَّكَوَةَ﴾. راجع: ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٢٤ -
٢٥).
٦٣

واختلفوا في الزيادة إذا كانت أقلّ من مائتي درهم، أفيها زكاةٌ أم
لا .
واتفقوا على أنه إذا كان في الدراهم أو الآنِيَة أو الثُّقار (١) خَلْطَ
من نُحاس أو غير ذلك، إلا أن فيها من الفضة المحضة المقدارَ الذي
ذكرنا، فإنّ الزكاة فيها واجبةٌ كما قدمنا.
واتفقوا على أن في أربعين ديناراً - مضروبةً أو تِبْراً أو نِقاراً أو
سبائكَ غيرَ مَصُوغ شيءٌ من ذلك بوزن مكةً، من ذهب أو إبریز
مَخضٍ تُساوي الدّراهمَ المذكورةَ، مائتي درهم من وَرِق مَخْضٍ
مضروبةً فصاعدا، تَتِمُّ عند مالكها على الصفة التي ذكرنا في الفضة
حولاً قمَرياً متصلاً، لم ينتقل ملكهُ عنها بأعيانها، ولا عن شيء منها .
زکاةً دینارٍ.
واتفقوا على أنَّ في كل عِشرين ديناراً زائدةً - تُقِيمُ حولاً كما
ذکرنا ۔ نِضْفَ [دینار].
واختلفوا في الزيادة إذا كانت أقلَّ من عشرين ديناراً، أفيها زكاةٌ
أم لا؟
واتفقوا على أن الوزن المذكورَ من الذهب المخضٍ، وإنْ خالط
الدنانيرَ أو التِّبرَ أو السبائكَ خلْطٌ غيرُ الذهب، إلا أن فيها من الذهب
المحضٍ الوزنَ المذكورَ، ففيها الزكاةُ كما ذكرنا.
واتفقوا أن في ألفَيْ رَطْلِ وأربعمائة رطلٍ بالفُلْفُلي كاملةً
فصاعداً، من القمح الخالص الذي لا يخالطه شيءٌ غيرهُ، إذا أصابه
رجلٌ وامرأة حُرّانِ بالغانِ عاقلانِ مسلمان، ينفرد كلُّ واحد منهما
بمِلك كلِّ ذلك، بعد إخراج ما أنفق عليها، أو أصاب ذلك نصيبه
من زرعه نفسِه أو نخلِه نفسِه، في أرضٍ ليست من أرض الخراج،
(١) النُّقَار: جمع نقرة، والنُّقرة: السبيكة. ((مختار الصحاح)) ص: (٤٩٢).
٦٤

ولا من أرضٍ اكتَراها، أنَّ فيها الزكاةَ، وذلك عُشْرُ ما ذكرنا: إنْ
كانتْ تُسقَى بالأنهارِ أو ماء السماءِ أو العيونِ أو السواقي، ونصف
العشر إن كانت تُسقى بالدَّلْوِ أو السانِيَة(١). وذلك مرةً في الدهر،
تجب الزكاةُ المذكورة منها، كما ذكرنا إثر الضَمِّ والتَصْفِيَةِ.
واتفقوا على أن في خَمْسٍ من الإبل مَسَانَّ، راعيةٍ غيرِ معلوفةٍ،
ولا عواملَ ليست فيها عمياء ، ذكوراً كانت أو إناثاً أو مختلطةً، إذا
أتمت عاماً شمسياً عند مالكها، كما ذكرنا في الذهب، زكاةً شاةٍ.
واتفقوا على أن في عَشْرٍ من الإبل شاتين، وفي خمسَ عشرَة كذلك
ثلاثَ شياه، وفي عشرين أربعَ شياه، وفي ستِّ وثلاثين بنتَ لبون(٢)، وفي
ست وأربعين حِقَّةٌ(٣)، وفي إحدى وستين جَذَعةٌ(٤)، وفي ست وسبعين بِنتَا
لَبونٍ، وفي إحدى وتسعين حِقّتان إلى مائة وعشرين.
ثم اختلفوا في صفاتِ الفرائض بعد ذلك، واختلفوا أيضاً في
الخمس والعشرين، ولذلك تركنا ذكرها.
واتفقوا على أن في البقرة زكاةً، ثم اختلفوا في مقدارها في
خمس من البقر إلى خمسين منها، بما لا سبيل إلى ضبطه.
ثم اتفقوا أن فيها إذا صارت خمسين - على الصفة التي ذكرنا في
الإبل سواء، يُشتَرط أن لا تكون مُتَّخَذةً لتجارةٍ، ولا معلوفةً، ولا
(١) السانية: أي البعير يسنى عليه أي يستقي من البئر. ((المصباح المنير)) ص:
(٢٩٢).
(٢) بنت لبون: ((هي التي استكملت سنتين ودخلت في الثالثة؛ سميت بها لأنَّ أمها
صارت لبونا، أي ذات لبن بلبن ولد آخر)). ((طلبة الطلبة)) ص: (٤٠).
(٣) الحقة: ((هي التي استكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة: سميت بها
لاستحقاقها الحمل والركوب)). المصدر السابق.
(٤) الجذَعة: ((بفتح الذال هي التي استكملت أربعاً ودخلت في الخامسة، والذكر منها
ابن مخاض وابن لبون وحق وجذع. المصدر السابق.
٦٥

لحزثٍ - بقرةً واحدةً إلى تسع وخمسين، ثم اختلفوا فيها إذا زادت،
إلا أنهم اتفقوا على أن في كُل خمسين زائدةٍ رأساً منها، ثم اختلفوا
فِي سَنَةٍ فأكثرَ من الأمر.
واتفقوا على أن في الغنم - إذا كانت بالصفة التي ذكرنا في الإبل
والبقر، وأقامت المدةَ التي ذكرنا في الإبل، وبلغت أربعين - شاةً إلى
مائة وعشرين، ثم شاتين إلى مائتين.
ثم اختلفوا فيما زاد على المائتين إلى مائتين وأربعين.
ثم اتفقوا فيما زاد على وجوب ثلاثة شِيَاهِ إلى ثلاثمائة.
ثم اختلفوا فيما بين الثلاثمائة والأربعمائة.
ثم اتفقوا على أن في كل مائة شاةٍ شاةً.
واختلفوا في جَمع الغنم المتفرّقة في البلاد، وإنْ كان مالكُها
واحداً.
واتفقوا على أن الضَّأْنَ والمَعْزَ يُجْمعان معاً.
واتفقوا على أنه ليس في أقلَّ من خَمسٍ من الإبل شيءٌ، ولا
في أقلَّ من خمس من البقر؛ ولا في أقلّ من أربعين من الغنم شيءٌ.
واتفقوا على أن أصناف القمح، كالصيني والسُّمرة ونحوِ ذلك
تُجمَع معاً.
واتفقوا على أن أصناف التمر تُجمَع معاً.
واتفقوا على أصناف الشعير تُجمَع معاً.
واتفقوا على أن من أعطى زكاةَ مالِه - أيِّ مالٍ كان - من غير
عينِ المال المُزَكَّى، لكن من استقراض، أو من شيء ابتاعه بمالٍ له
آخرَ، أو من شيءٍ وُهِبَ له، أو بأيّ وجهٍ جائزٍ مِلْكُه، فإنَّ ذلك
جائز، وأنه لا يُجبَر أن يُعطِيَ من عين المال المُزَكَّى.
واتفقوا على أنه إن أعطى من عين المال، فذلك جائز ما لم
٦٦

يكن من التمر مُصْرانُ الفأرِ، وعِذقُ ابن حُبَيْقٍ(١) والجُغرور(٢)؛ وما لم
يكن من المواشي مَعيباً أو تَيساً أو كريمةً، وغيرَ الأسنان والأصناف
التي قدمنا: وكذلك القولُ في الذي يُخضَر من غير عين المال.
واتفقوا على أن الإمام العَدْلَ القرشيَّ، إليه قَبْضُ الزكاة في
المواشي.
واتفقوا على أن الإمام المذكورَ، إذا وضع الزكاة التي تُقْبضُ في
الأسهم السبعة، من الثمانية المنصوصة في القرآن فقد أصاب. واختلفوا
في المؤلّفة.
واتفقوا على أن كلَّ مال ــ ما لم يكن إبلاً أو غنماً أو بقراً أو
جواميسَ أو خيلاً أو بِغالاً أو عبيداً أو عَسَلاً أو عُروضاً مُتَخَذَةً للتجارة
أو شيئاً تُنْبِتُه الأرضُ - أيَّ شيء كان، من نجم أو حمل شجر أو ورقها
أو حشيش - أو ذهباً أو فِضةً وما خالطها، لا زكاةً فيه وإن کَثُر.
واتفقوا على أنه لا زكاةً في أعيان الشجر.
واتفقوا على أن من كان عنده أقلُّ من النصاب، من كل شيء
يُزَكَّى، فإنَّه لا زكاةَ عليه ما لم يكن خليطاً، على اختلافهم في
النصاب.
واتفقوا أنه لا زكاةً على كافر في شيء من أمواله، حاشا ما
أنبتت أرضُه، فإنهم اختلفوا: أَيُؤْخَذُ منه العُشْرُ أم لا؟ وحاشا أموالَ
نَصارى بني تَغْلبَ، فإنهم اختلفوا أتُضَعَّفُ عليهم الصدقةُ أم لا؟
(١) ((هو نوع من أنواع التمر رديء منسوب إلى ابن حُبَيْق، وهو اسم رجل)). راجع
(النهاية في غريب الحديث)): (٣٣١/١).
(٢) الجعرور: ((ضرب من الدقل يحمل رطباً صغاراً لا خير فيها)) ((النهاية)): (١/
٢٧٦) وقال في ((المصباح المنير)): (١٠٢/١) ((جعرور: وزان عصفور، وأصله
جعر، استعير من جعر الفأرة ليبسه وضؤولته لنوع رديء من التمر فقيل له:
جعرور)).
٦٧

واتفقوا على أن من أدّى الزكاةَ إِثْرَ حلولِ حولِها، وإِثرَ وقتٍ
وجوبِها في الزرع والثمار، فقد أدى فرضَه.
واختلفوا فيمن أدّاها قبلَ ذلك بقليلٍ أو كثير.
واتفقوا على أن الزكاةَ تتكرّر في كل مالٍ، عند انقضاء كل
حَوْل، حاشا الزرعَ والثمارَ، فإنهم اتفقوا أن لا زكاةَ فيها، إلا مرةً في
الدهر فقط .
واتفقوا أنها على الحيِّ في ماله ما لم يُفلِسْ.
واتفقوا على أن من كان عنده من الذهب والفضة مالاً، يبلغ إذا
جُمِعَ قيمةَ عشرين ديناراً، أو قيمةً مائَتي درهم أو عشرين ديناراً بتكامل
الأجزاء، أو مائتي درهم بتكامل الأجزاء، فلا زكاةً عليه في شيء من
ذلك(١) .
فأما القيمةُ فمعروفة: وهو الصرف الجاري في كل وقت، وأما
تكامل الأجزاء: فهو أن يُوازيَ كيلاً دينار ذَهَبٍ.
واتفقوا على أن مَنْ قَبَضَ الإمامُ - الذي تجب إمامته - زكاةً
مالهِ، وهو غائب لا يعلم أو ممتنع، أن ذلك يجزئ عنه، وليس عليه
أن يُعيدَها ثانيةً.
واتفقوا على أن مَنْ أدّاها عن نفسه بأمر الإمام، فأداها بنيةِ أنها
زكاتُه، ووضعها مواضعها أنها تُجزِئ.
(١) قال في ((الإفصاح)): (١٦٣/١) ((واختلفوا هل يضم الذهب إلى الورِق في تكميل
النصاب، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى روايتيه يضم. وقال الشافعي
وأحمد في الرواية الأخرى: لا يضم بالقيمة)). وراجع: ((مختصر اختلاف
العلماء)»: (٤٣٠/١).
٦٨

الرِّکاز(١)
لم يتفقوا في الرِّكاز على شيء يمكن جمعُه؛ لأن مالكاً يقول:
إن وُجِدَ في أرضٍ عَنْوةٍ، فهو لمفتتحِها لا لواجده؛ وإن وُجِدَ في
أرضٍ صُلْحَ، فهَو كلُّه لأرض الصلح لا لواجده، ولا خُمْسَ فيه،
وإنما الخُمسُ فيما وُجِدَ من ذلك في أرض العَرَب.
وقال الحسن: ما وُجِدَ في أرض العرب فلا خُمسَ فيه، وإنما
فيه الزكاة. وقال الشافعيُّ وغيرُه: حيثُما وُجِدَ فهو لواجده وفيه
الخُمُسُ.
وكذلك أيضاً لم يتفقوا في المَعْدِن على شيء يمكن جمعُه، ولا
فيما يُخْرَجُ من البحر، كالعَنْبَرِ واللُّؤلؤ وغيرِ ذلك.
ولا أعلم بينهم خلافاً، في أنه لا شيءَ في السمك المتصيَّد،
وأما الصيد البَرِّيُّ فقد اتفقوا على أنه لصائده في أرض الإسلام خاصةً،
حاشا الحرمينِ وأنه لا شيءَ عليه فيه.
(١) الركاز: هو المال المركوز في الأرض، مخلوقاً كان أو موضوعاً، فيُعمُّ المعدِن
الخلقي، والكنز المدفون. راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (٣٠٩).
٦٩

كتاب الصيام(١)
اتفقوا على أن صيامَ نَهارِ رمضانَ على الصحيحِ المقيمِ العاقلِ
البالغ، الذي يعلمُ أنه رمضان، وقد بلغه وجوبُ صيامه وهوَ مسلم،
وليسَ امرأةً، لا حائضاً، ولا حاملاً، ولا مُرضِعاً، ولا رجلاً أصبح
جُنباً، أو لم ينوهِ من الليل، فرضٌّ مُذْ يظهر الهلالُ من آخِرِ شعبانَ إلى
أن يُتَيقَّنَ ظهورُه من أول شوالٍ، وسواءٌ العبدُ والحرُّ، والمرأةُ والرجلُ،
والأَمَّةُ والحرةُ، ذاتُ زوجٍ أو سيِّدٍ، كانتا بِكْرَيْنِ أو ثِيْبَيْنِ أو خِلْوَيْنِ.
واتفقوا على أن الأكلَ، لِمَا يُغَذِي من الطعام، مما يُستأنَفُ
إدخالُه في الفم، والشّربَ والوَطْءَ حرام، من حينٍ طلوع الشمس إلى
غروبها .
واتفقوا على أن كلَّ ذلك حلالٌ من غروب الشمس إلى مِقدارِ مَا
يمكن الغُسْلُ قبلَ طلوع الفجر الآخِرِ .
واتفقوا على أن صيامَ النذر المعلَّق، بصفةٍ ليست معصيةً،
فَرْضٌ.
واتفقوا على أن الأكلَ لغير ما يَخرُج من الأضراس؛ أو لغير
(١) الصوم في اللغة: هو الإمساك مطلقاً. وفي الشريعة: عبارة عن ترك الأكل
والشرب والوطء من الصبح إلى المغرب مع النية. والمراد بالترك: كف النفس
عن المفطرات الثلاثة، وهو موجود في الناس. راجع: ((الحدود والأحكام
الفقهية)) ص: (٢٥).
٧٠

البرَد، ولغير ما لا طعمَ له ولغير الريق، وأن الشرب والجماعَ في
الفرج للمرأة، إذا كان ذلك نهاراً بعمد، وهو ذاكر لصيامه، فإن صيامَه
ینْتقِضُ.
واتفقوا على أن من نوى الصومَ في الليل، وهو ممن ذكرنا، أن
الصومَ يلزَمُهُ، ولم يأكل شيئاً أصلاً، لا ناسياً ولا عامداً؛ ولا شَرِب
شيئاً أصلاً، لا ناسياً ولا عامداً؛ ولا استمنى كذلك، ولا أصبحٍ جُنُباً،
ولا تَقيّأَ عامداً، ولا قَبَّل ولا عَضَّ ولا مَسَّ ولا أَمْذَى، ولا أَمْنَى،
ولا احتَجَم، ولا احتلم، ولا دخل حلقَه شيءٌ غَيْرُ ريقِه، ولا احتقن
ولا داوى جُرحاً ببطنه، ولا استَعَطَ (١)، ولا نوى الفِطْرَ ولا قَطَر في
إِحْلِيله، ولا في أَذُنِه ولا اكتحل، ولا خَرَج عن قَرْيتِه أو مِصْرَه، ولا
كَذب ولا اغتاب ولا تعمَّد معصيةً، ولا دَهَن شاربَه، ولا رَعَف أنفُه،
من قَبْلِ طلوع الفجر الآخر إلى تمام غروب الشمس، فقد تَمَّ صومُه.
واتفقوا على أن الريقَ، ما لم يفارق الفَمَ لا يُفْطِرُ.
واتفقوا على أن المريضَ إذا تحامل على نفسه فصام، أنه يُجزِئه.
واتفقوا على أن مَنْ آذاه المرض وضَعُفَ عن الصوم، فله أن
يُفطِرَ .
واتفقوا أن من سافر السفَرَ الذي ذكرنا في كتاب الصلاة، أنه إن
قَصَر فيه أدَّى ما عليه، فأهلَّ هلالُ رمضانَ، وهو في سفره ذلك، فإنه
إن أفطر فيه فلا إثمَ عليه.
واتفقوا أن من أفطر في سَفَرِ أو مرضٍ، فعليه قضاءُ أيام عَدَدِ مَا
أفطر، ما لم يأتِ عليه رمضانُ آخرُ.
واختلفوا في وجوب قضائه، إذا أتى عليه رمضانُ آخرُ.
واختلفوا فيمن أفطر الشهرَ كلَّه لمرض أو سفر كما ذكرنا،
(١) السعوط: الدواء الذي يصب في الأنف. ((المغرب)) ص: (٢٢٥).
٧١

فقضى ناقصاً مكانَ كاملٍ أيُجزِئه أم لا؟
وأجمعوا أن صيامَ يومِ الفِطْرِ ويومِ النَّحر لا يجوز.
وأجمعوا على أن الكافَّةَ إذا أخبرتْ برؤية الهلال، أن الصيامَ
والإفطار بذلك واجبانٍ .
واتفقوا أن الهلالَ إذا ظهر بعدَ زوال الشمس، ولم يُعلَم أنه ظهر
بالأمس، فإنه لليلةٍ مُقبلة .
وأجمعوا أن الحائضَ تَقْضي ما أفطرت في حيضها.
وأجمعوا وأجمعَ من يقول، على أن الحائض لا تصوم: أن
النُّفَساءَ لا تَصومُ.
واختلفوا أتُطعِم وتَقضي لكل يوم مُدّاً، أم تَقضي ولا تُطعِم؟ قال
مجاهد: تقضي وتُطْعِمُ.
وأجمعوا أن من كان شيخاً كبيراً لا يُطبِق الصوم، أنه يُفطِر في
رمضان، ولا إثم عليه.
وأجمعوا أنه لا يصوم أحدٌ عن إنسان حَيٍّ.
وأجمعوا أن الصيام يَلزَمُ مَنْ ذكرنا أن الأحكام تجري عليه.
وأجمعوا أن من تَطوّع بصيام يوم واحدٍ، ولم يكن يومَ الشك،
ولا اليومَ الذي بعد النصف من شعبانَ، ولا يومَ جُمُعةٍ، ولا أيامَ
التشريق الثلاثةَ بعد يوم النحر، فإنه مأجور حاشا الامرأة ذاتَ الزوجِ.
واتفقوا على أنها إن صامت كما ذكرنا بإذن زوجها، فإنها
مأجورة.
وأجمعوا أن التطوع بصيام يوم، وإفطار يوم حَسَنٌ، إذا أفطر يوم
الجمعة والأيام التي ذكرنا.
٧٢

وأجمعوا أن من صام قضاءَ رمضانَ، أو كفارةَ يمينهِ أياماً متتابعةً،
أجزأه، إذا صام ذلك في أول أوقاتٍ إمكان الصيام له.
وأجمعوا أن ليلةَ القَدْرِ حَقٌّ، وأنها في كل سَنَّةٍ ليلةٌ واحدةٌ .
٧٣

بابُ الاعتكاف(١)
اتفقوا أن من اعتكف في المسجد الحرام، أو مسجد المدينة، أو
مسجدٍ بَيْتِ المقدس، ثلاثةَ أيام فصاعداً، وصام تلك الأيامَ، ولم
يشترط في اعتكافه ذلك شرطاً، ولا مسَّ امرأةً أصلاً، ولا أتى
معصيةً، ولا خرج من المسجد لغير حاجة الإنسان، ولا دخل تحت
سَقْف أصلاً في خروجه، ولا اشتغل بشيء غيرِ الصلاة والذكر، وما لا
بُدَّ منه، ولا تَطَيَّبَ - إن كانت امرأة - فقد اعتكف اعتكافاً صحيحاً.
واتفقوا أن الوطءَ يُفسِدُ الاعتكافَ.
واتفقوا على أن من خرج من مُعْتَكَفِهِ في المسجد، لغير حاجةٍ
ولا ضرورةٍ ولا بِرِّ أَمِرَ به ونُدِب إليه، فإن اعتكافه قد بطل.
(١) الاعتكاف لغة: اللبث. وشرعاً: ((لبث ذكر في مسجد جماعة، أو امرأة في
مسجد بيتها بنية)). وهو ثلاثة أقسام: واجب بالنذر بلسانه أو بالشروع، وسنة
مؤكدة على الكفاية في العشر الآخر من رمضان، ومستحب في غيره. وشرط
الصوم لصحة الأول اتفاقاً. راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (١٨٤).
٧٤

كتابُ الحج(١)
اتفقوا أن الحرَّ المسلمَ العاقلَ البالغَ، الصحيحَ الجِسْم واليدين
والبَصَرِ والرُّجْلين، الذي يجد زاداً وراحلة وشيئاً يتَخلَّفُ لأهله مُدةً
مُضِيِّه، وليس في طريقه بَحرٌ ولا خوف، ولا مَنَعه أبواه أو أحدُهما،
فإنّ الحج عليه فَرْضٌ.
واتفقوا أن المرأة إذا كانت كذلك، وحجّ معها ذو مَحرَمٍ أو زوجٌ
فإن الحجّ علیھا فرضٌ.
ولا سبيلَ إلى إجماعٍ جاز في كيفية الحج.
وأجمعوا أن الحج إلى مكة، لا إلى غيرِها.
وأجمعوا أن ذا الحُلَيْفة لأهل المدينة، والجُخْفَةَ لأهل المغرب،
وقَرْنَ لأهل نَجْدٍ، ويَلَمْلَمَ لأهل اليمن، والمسجدَ الحرامَ لأهل مكةً،
مواقيتُ الإحرام للحج والعُمْرة، حاشا العمرةَ لأهل مكةً.
(١) الحج في اللغة: عبارة عن القصد مطلقاً. وفي الشريعة: عبارة عن قصد
مخصوص إلى مكان مخصوص في زمان مخصوص. فالاسم الشرعي فيه معنى
اللغة .
فالقصد المخصوص: عبارة عن قصد المحرم، وأما المكان المخصوص: فهو
الكعبة المعظمة وعرفات، عظم الله قدرها، وأفاض علينا بركاتهما، وأما الوقت
المخصوص: فهو أشهر الحج. راجع: ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٢٧).
٧٥

وأجمعوا أن الطوافَ الآخِرَ المسمَّى طواف الإفاضة بالبيت،
والوقوفَ بعرفةَ فَرْضٌ.
واختلفوا فيمن وقَف اليومَ العاشِرَ يَظُنُّه التاسعَ.
* وأجمعوا أن وقتَ الوقوف - ليسَ قبل الظهرِ - في التاسعِ من
ذي الحِجَّةِ، ولا يومَ النحر لمن علم أنه يوم النحر فما بعده.
وأجمعوا أنه: إن وقَف بها ليلةَ النحر بمقدارِ ما يُدرِك الصلاةَ
للصبح من ذلك مع الإمام فقد وقف.
واتفقوا أن الإحرام للحج فرضٌ.
واتفقوا أن جِماع النساء في فروجهن، ذاكراً لحجُّه، يَفسَخُ
الإحرامَ ويُفسِدُ الحجّ، ما لم يَقْدَمِ المعتمِر مكّةً، ولم يأت وقتُ
الوقوف بعرفةً للحاجُ.
ثم اختلفوا فيه، أَيَفسُدُ بعد ذلك ما لم يَتمَّ جميعُ الحجِ وجميعُ
العُمْرَةِ أم لا.
وأجمعوا أن الهَذْيَ يكون من الإبل والبقر الثَّنِيِّ فصاعداً، من
الإبل والبقر والضأن والمَغْزِ.
واختلفوا في الجَذَع من الإبل والبقر والمَعْزِ.
وأجمعوا أن الرجُل المُحرِمَ يجتنب لِباسَ العمائم والقلانِسِ
والجِبَابِ والقُمُصِ والمخيطِ والسراويلِ التي لا تسمَّى ثياباً إن وَجَدَ
إزاراً.
واختلفوا في الخُفَّيْن للرجال والنساء.
واتفقوا أنه يجتنب استعمالَ الطِّيبِ والزعفَرانِ والوَرْسِ(١)،
(١) الوزس: ((هو نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به)). راجع: المصباح المنير
(٦٥٥/٢).
٧٦

والثياب المُؤَرَّسَة والمُزَغْفَرةِ بعد إحرامه إلى صبيحةٍ يوم النحر.
واتفقوا أن المرأة المُحرِمَة تَجتنب الطَّيبَ كما ذكرنا.
* وأجمعوا أن لِباسَ المَخِيط من الثياب كلِّه للمرأة حلالٌ،
وكذلك تَغْطِيَة رأسِها .
* واتفقوا أنه من فَعَل مِنْ كلِّ ما ذكرنا أنه يجتنبه في إحرامه،
شيئاً عامداً أو ناسياً أنه لا يَبْطُل حَجُّه ولا إحرامُه.
واتفقوا أنه من جادل في الحج، أن حَجَّه لا يبطُل ولا
*
إحرامه .
واختلفوا فيمن قَتَل صيداً مُتعمِّداً، فقال مجاهد: بطَل حَجُّه
وعليه الهَذْيُ.
وأجمعوا أن المُحرِمَ يَقتُل ما عَدَا عليه مِنَ الكلابِ الكِبار
والحِديان(١) الكِبار، وأنه لا جزاءً عليه فيما قَتَله من ذلك.
واختلفوا أَيَلَزَمهُ جزاءُ ما قتل مما عَدَا عليه من السِّباع كلِّها أم
لا .
واختلفوا في قَتْل الفِيران الصغار والكِبار والحيَّات والذُّباب
والوَزَعُ(٢) وكُلُ ما عدا ما ذكرنا، ولا جزاءً عليه من قَتْل المباحات
المذكورة باتفاق.
وأجمعوا على استحسان التَّلْبِيَةِ إلى دخول الحَرَمِ.
(١) الجديان: قال ابن منظور في ((اللسان)): (٥٤/١) ((الحدأة طائر يطير يصيد
الجرذان ... وحِذآن أيضاً، وفي الحديث: ((خمس يقتلن في الحل والحرم)) وعدَّ
الحِدَأ. وهو الطائر المعروف من الجوارح)).
(٢) الوزغ: ((جمع وَزَغَةِ بالتحريك وهي سام أبرص، قال الكسائي: ((وهو يخالف
العقرب؛ لأن له دماً سائلاً، ومحمد رحمه الله ألحقه بالفأر في السؤر)». راجع:
((المغرب)) ص: (٤٨٣).
٧٧

واتفقوا أن وقتَ التلبية خارجٌ عن تمام رَمْي آخِرِ حَصَاةٍ من
السبعِ حَصَيَاتٍ، من يوم النحر في جمرة العَقَبَةِ بعد طَلوع الشمس.
واتفقوا على أنه لا يَحِلُّ للمُخرِمِ أن يَتَصيَّدَ، فيقتلَ شيئاً مما
يُؤْكَّلُ من الصيد البَرِيِّ في الحَرَم، ولا ما دام مُحرماً.
وأجمعوا أن له أن يتَصيّد في البحر ما شاء من سَمَكه.
واتفقوا أن له أن يذبَحَ من الأنعام والدجاج الإنْسِيِّ، ما أحبّ
مما يَملِك، أو يأمر مالكه وهو مُحرِمٌ فِي الحَرَمِ.
وأجمعوا على أن من حَلَق رأسَه كلَّه لِعلَّةٍ به، فإن عليه فِديةً
طَعَام لا يتجاوز عشرةَ مساكينَ، ولا يتجاوز صاعاً كلُّ واحد إن لم
يجد نُسُكا، وتُجزِئه شاةٌ أو صيامٌ لا يكون أقلَّ من ثلاثة أيام، لمن لم
يجذْ هَذْياً ولا طعاماً، ولا أكثرَ من عشرة أيام، فإنْ صامها متتابعةً
أجزأته باتفاق .
واتفقوا أن الحَلْقَ والتقصيرَ، أحدُهما مُستحَب في تمام الحج يومَ
النحر، وأن الحلق أفضلُ.
واتفقوا على استلام الحجر الأسودِ.
واتفقوا على أن من ألقَى البيتَ عن يساره، فطاف خارجَ
الحِجْر، ولم يخرُجْ في طَوافه من المسجد سبعاً، ثلاثةً خبباً(١) وأربعةً
مشياً، فقد طاف.
واتفقوا أن من طاف بين الصفا والمروة سبعاً، يبدأ بالصفا ويَختِم
بالمروةِ، ثلاثةٌ خَبَباً وأربعةً مَشياً، فقد سعى.
(١) الخَبَب: ((ضرب من العدو دون العنق؛ لأنه خطو فسيح))، راجع ((المغرب)) ص:
(١٣٧) والمصباح المنير ص: (١٦٢).
٧٨

وأجمعوا أن من رمى جمرةَ العقبةِ يومَ النحر قبلَ الزوال بسبعٍ
حَصَیاتٍ کحصی الخذف(١)، فقد رمی.
واختلفوا في أقلَّ، وفيمن ألقى البيتَ عن يَمينه؛ وفيمن لم
يَسْعَ، أيجزِئه كلُّ ذلك أم لا .
واتفقوا على أن جَمْعَ صلاتَي الظهر والعصر بعرفةً، في وقت
الظهر حَقٌّ بخُطبة قبلَ الصلاتين. وعلى أن جمعَ صلاتي المغربِ
والعشاءِ في مُزْدَلِفَةً بعد غروب الشمس.
واتفقوا على أن شوّالَ وذا القِعدةِ وتِسعاً من ذي الحِجَّةِ وقتٌ
للإحرام بالحج، ومن أشهر الحج.
واتفقوا على أن ما عدا شوالَ وذا القِعدَة وذا الحِجّةِ، فليس من
أشهر الحج.
واتفقوا على أن من أهدَى كلَّ دم وجب عليه؛ أن كلَّ هَذي
تَطَوَّعِ - فوقف بعرفةً ثم نحره أو ذبحه بمكّة - أجزأه.
* واتفقوا أن كلّ صدَقةٍ واجبةٍ في الحج، أو إطعام، إن أدّاه
بمكة أجزأه.
واختلفوا فيمن فعل ذلك بغير مكة، حاشا جزاءَ الصيدِ، فإنهم
اتفقوا على أنه لا يجزئ إلا بمكة.
واتفقوا أن مِن غروب الشَّفَقِ من ليلة النحر إلى قبلٍ طلوع
الشمس من يوم النحر، وقتاً للوقوف بمُزْدَلِفةً.
واتفقوا على أن من طاف طَواف الإفاضةِ يومَ النحر أو بعدَه،
وكان قد أكملَ مناسك حَجِّه ورمى، فقد حَلَّ له الصيدُ والنّساءُ والطّيبُ
والمَخِيطُ والنكاح والإنكاحُ، وكلُّ ما كان امتنع بالإحرام.
(١) الخذف: ((معناه حصى الرمي، والمراد: الحصى الصغار لكنه أطلق مجازاً)).
راجع: ((المصباح المنير)) ص: (١٦٥).
٧٩

* وأجمعوا على أن مِن يوم النحر - وهو العاشر من ذي الحِجّةِ - إلى
انسلاخ ذي الحجة، وقتاً لطواف الإفاضة، وما بَقِيَ من سُنَنِ الحج.
واتفقوا أن ثلاثةَ أيام بعدَ يوم النحر، هي أيام رَمْي الجِمار، وأنَّ
من رماها فيها بعد الزوال أجزأه.
واتفقوا على أنه لا يَعتمِر إلا من الحِلُ مَنْ كان مِنْ غَيرِ القارنين
والمقيمين بمكةً.
ثم اختلفوا: أَمِنْ أدنى الحِلِّ، أم ميقاتِ بلد المُعتَمرِ، أم من
مَنزِله حیث کان.
واتفقوا أن مَنْ أفسَدَ حِجّة الفرض، فعليه أن يَحُجَّ ثانيةً، ولا
نعلم أنهم اتفقوا على قضاء حج التطوع إذا فسد. وقد ادعى بعضُ
العلماء في ذلك إجماعاً وليس كذلك؛ بل قد وجدنا فيه خلافاً
صحيحاً.
ولم يتفقوا فيما يُباح الأكلُ منه من الهَذي على شيء، لأن
الشافعيَّ وأصحابَه وأصحابَ الظاهر يقولون: لا يأكُل من شيء من
الهدي إلا هدي التطوع.
وأباح غيرُهم الأكلَ من بعض الواجبات، ومن جزاء الصيد أباح
ذلك الحكم.
* واتفقوا على أن إيجابَ الهدي فرضٌ على المُحصَر، وعلى
حالق جميع رأسه بتخييرٍ كما قدمنا، وعلى من نَذَر نَذْراً مُعلَّقاً بصفة
ليست معصيّةً، مثلُ أن يقول: إن كان كذا فعليَّ نذرُ هَذي لله تعالى.
واختلفوا هل على من أفسدَ حجَّه هديّ أم لا.
واتفقوا على أن ما عدا الإبِلَ والبقرَ والضأنَ والمَعْزَ، لا يُهدى
منها شيءٌ فیما ذکرناه.
وأجمعوا على أن التصيُّدَ في حَرَم مكةَ، لصيد البرِّ الذي يُؤْكَّل حرامٌ .
٨٠