النص المفهرس
صفحات 41-60
والدُّبر والذَّكَر والإبْطِ، ومسَّ الصليب، ومسَّ الإبطِ والأوثان، والكلمةَ القبيحةَ، ونظرةَ الشهوة، وخروجَ الدم حيثما خرج، وذبحَ الحيوان، وماءَ المِدَّةِ(١) والقيءَ والقلسَ والقيحَ وقلعَ الضُرس وإنشادَ الشعر، والضَّحِكَ في الصلاة، وقَرْقرةَ البطن في الصلاة، وأكلَ ما مسَّت النارُ أو شُرْبَهُ، ولحومَ الإبل وكلَّ شيء منها؛ والنومَ والمَذْيَ والوَذْيَ، أو لمساً على ثوب أو غيرٍ ثوب لشهوة، أو شيئاً خرج من أحد المخرجين؛ من دود أو حَصىّ أو غيرِ ذلك، أو شيئاً قُطر فيهما أو أُدخل أو رَجيعاً أو بولاً أو مَنِيًا خرج من غير مخرجه المعهودِ، أو حَلْقَ شعرٍ، أو قَصَّ ◌ُفْر، أو خَلْعَ خُفُ مُسِحَ عليه، أو عِمامةٍ كذلك، أو كَلِمةً عَوْراءَ، أو أذى مسلم، أو حَمْلَ مَيْتٍ أو وَطْءَ نجاسةٍ رَطْبةٍ، فإنه لا يوجب وضوءاً. واتفقوا على أن خروجَ الجنابة في نوم أو يَقَظةٍ من الذَّكَر(٢) بلذَّة لغير مغلوب باستنكاح أو مضروبٍ، وقبلَ أن يغتسل للجنابة، فإنه يوجب غَسلَ جميع الرأس والجسد(٣). واتفقوا على أن الدم الأسودَ الخارجَ في أيام الحيض، من فرج المرأة التي مَنْ كانت في مثل سِنِّها حاضَتْ، يوجب الغُسلَ على المرأة. (١) المِدة: بالكسر القيح وهي الغثيثة الغليظة، وأما الرقيقة فهي صديد. اهـ. ((المصباح المنير» (٦٦٥/٢). (٢) قال من ذكر ولم يقل من آدمي احترازاً من مخالفة إبراهيم النخعي - رحمه الله - قال ابن المنذر في («الأوسط)): (٨٢/٢ - ٨٣) ((دلت الأخبار عن النبي وَلـ بإيجاب الاغتسال على من احتلم، ثم رُوِيَ من الأحاديث ما يدل على ذلك ثم قال: وبه قال مالك والشافعي وأصحابه وأبو ثور وأصحاب الرأي، ولا أعلم أني حفظت في ذلك اختلافاً إلا شيئاً روي عن النخعي، روينا عنه أنه قال وقد سئل عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل أتغتسل؟ فقال: إنما الحيض على النساء والحلم على الرجال)) اهـ. وهكذا روى ابن أبي شيبة: (١٠٣/١) عن جرير عن مغيرة قال: كان إبراهيم ينكر احتلام النساء. وقال الحافظ في ((الفتح)»: إسناده جيد. (٣) قال ابن المنذر في ((الأوسط)): (١١١/١) واتفق أهل العلم على القول به. ٤١ واتّفقوا على أن ما عدا الإمناءَ والإيلاجَ (١) في فرج أو دُبُرٍ من إنسيٍّ أو بهيمةٍ، ومسَّ الإِبْطِ والاستحدادَ، ودخولَ الحمام ودخولَ المنيِّ في فرج المرأةِ أو خروجه من فرجها بعد وقوعه،َ والإمذاءَ والحيضَ والاستحاضةَ والدمَ كلَّه والصُّفرةَ والكُذْرةَ والحدثَ، في تضاعيفِ الغُسْلِ قَبلَ تمامه، مما لو كان في غير غُسْل لنَقَضَ الوضوءَ فقطْ، والحجامةَ والإسلامَ وَغَسْلَ المَيْتِ ومواراتهِ والإحرامَ ويومَ الجمعة، ـ لا يُوجبُ غُسْلاً. واتفقوا على أن الماءَ الذي وصفنا في أول هذا الباب، إذا جَمَعَ تلك الصفاتِ، ولم يكن راكداً، فإن الغُسلَ به جائزٌ. واتفقوا أن من وَطِىءَ مِراراً امرأةً واحدةً، فغُسْلٌ واحدٌ يُجزِىءُ. واتفقوا إن اجتمع عليه أمرانٍ: كلُّ واحد منهما يوجبُ الغسلَ، فاغتسل لكلِّ واحد منهما غُسلاً يَنويه به، ثم للآخَر منهما كذلك، أنه قد طَهُرَ، وأدّى ما عليه. بخلاف قولِهم في الأحداث المختلفة. واتفقوا على أن الغُسلَ في الإِجناب من الزِّنا واجبٌ، كوجوبه من وَطْءِ الحلال. واتفقوا أن من احتلم، فرأى الماءَ، من الرجال والنساء، أو حاضت مِنَ النساء، بعد أن تتجاوزَ خمسةَ عَشَر ويستكملا في قَدْهما(٢) ستةَ أشبارٍ وهما عاقلان، فقد لَزِمتْهما الأحكامُ، وجرت عليهما - إن كانا مسلمين - الحدودُ، ولَزِمتهما الفرائضُ، وأنه بلوغ صحيحٌ. (١) قال ابن المنذر في ((الأوسط)): (١٣١/١ - ١٣٢) ذكر وجوب الاغتسال بالتقاء الختانين من غير إنزال، ثبتت الأخبار عن رسول الله وسلم أنه أوجب الاغتسال بالتزاق الختان بالختان، وذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَّة قال: ((إذا جلس بين شُعَبها الأربع فألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل)) فالحديث رواه البخاري في الغسل رقم: (٢٩١) ومسلم في كتاب الحيض رقم: (٣٤٨) قال: وبهذا قال عوام المفتيين. (٢) القد: الشق طولاً وبابه ردَّ والقد أيضاً: القامة. ((مختار الصحاح)) ص: (٣٨٤). ٤٢ وأجمعوا أن من تجاوزَ تِسعَ عشْرةَ سنةً، من الرجال والنساء، وهو عاقل ولم يحتلم ولا حاضت، فإنهما بالغانٍ بلوغاً صحيحاً. وأجمعوا أن المسافر سفَراً يكون ثلاثةَ أيام فصاعداً، ولا يجد ماءً ولا نبيذاً؛ فإن التيممَ له بالتراب الطاهر جائزٌ في الوضوء، للصلاة الفريضةِ خاصةً. وأجمعوا أنه إن تَيمّمَ لكل صلاة، فقد صلاها بطهارة. وأجمعوا أن المريض الذي يُؤذيه الماءُ، ولا يجده مع ذلك، أن له التیمم. واختلفوا في أن من توضأ، فله أن يُصليَ ما لم ينتقض وضوؤه. فروينا عن إبراهيم النخَعي أنه لا يُصلَّى بوضوء واحدٍ، أكثرَ من خمسٍ صلواتٍ. وروينا عن عُبيد بن عُمَيْر الوضوء لكل صلاة، واحتج بالآية. وأجمعوا أن مَسْحَ بعض الوجهِ غيرِ مُعيَّن، وبعضٍ الكفين كذلك، بضَرْبةٍ واحدةٍ، في التيمم فَرْضُ. وأجمعوا أن من مسَح جميعَ وجهه، وخلّل لِحيتَه في التيمم بتراب لم يَزُلْ من أرضه، وذلك التراب طاهر، ومسح جميعَ بدنه وذراعيه وعَضُدَيْه إلى منكبيه، وخلَّل أصابعه بضربة واحدة، ثم أعاد مسحَ الوجه والذراعين كذلك، بضربة أخرى من التراب، فقد أدى ما عليه؛ واختلفوا في تقديم الوجه على اليدين بما لا سبيل إلى جمعه. واختلفوا أيَمَسُ المتيمِمُ المُضْحفَ ويؤمُّ المتوضىءَ أم لا. وَهَلْ يُتَيمِم بِتُرَاب نَجِس أم لا. واتفقوا إن تيمَّمَ كما ذكرنا بعد دخول الوقت وطلب الماء، فله أن يُصلي صلاة واحدة. واختلفوا في أكثرَ، وفي النافلة، وفيمن يتيمم قبل الوقت ليكون ٤٣ على طهارة، أن له أن يصلي بما شاء من الفرائض والنوافل، حاشا الخلافَ الذي ذكرنا. واتفقوا أن من اجتمع عليه غُسلانٍ، كحائض أجنبتْ أو نحو ذلك، فاغتسل أو اغتسلت غُسلين، فقد أدَّيا ما عليهما(١). وأجمعوا أن من أيقن بالحدث، وشك في الوضوء، أو أيقن أنه لم يتوضأ، فإن الوضوء عليه واجب. واتفقوا أن لحم الميتة وشخمها وودَكَها(٢) وغضروفَها(٣) ومُخَّها؛ وأن لحم الخنزير وشحمَه وودكه وغضروفه ومُخَّه وَعَصَبَه حرامٌ كلُّه، وكلُّ ذلك نَجِسٌ. واتفقوا أن ما عدا الترابَ والرملَ والحجارةَ والجُدرانَ والأرضَ كلَّها والمعادنَ والثلج والنباتَ، لا يجوز التيمم به. واتفقوا أن جِلدَ ما يُؤكّل لحمُه إذا ذُكِّيَ، طاهرٌ جائزٌ استعمالُه وبَيْعُه . وأجمعوا على أن جِلدَ الإنسان لا يَحِلُّ سلخُه، ولا استعمالُه. * واتفقوا أن كل إناءٍ، ما لم يكن فِضةً ولا ذَهباً ولا صُفراً (٤) ولا (١) ذكر ابن المنذر أقوال العلماء واختلافهم في هذا ثم قال: ((ومن ذلك أن لا خلاف بينهم نعلم أن من بال فلم يحدث وضوءاً حتى أتى الغائط، أو خرج منه ريح، أو كان ذلك كله منه في مقام واحد، أنَّ وضوءاً واحداً يجزي عنه لذلك كله، وكذلك المرأة الجنب التي لم تغتسل حتى حاضت يجزيها غسل واحد)). راجع ((الأوسط)): (٢/ ١٠٤ - ١٠٦). (٢) الوَدَك: بفتحتين دسم اللحم والشحم وهو ما يتحلب من ذلك راجع: ((المصباح المنير» (٢/ ٦٥٣). (٣) الغضروف: ((كل عظم رخص لين في أي موضع كان)) ((لسان العرب)) مادة غضرف: (٢٦٩/٩) وهما كمارن الأنف ورؤوس الأضلاع ونحوها. (٤) الصُّفْر: مثل قُفْل وكسر الصاد لغة النحاس. ((المصباح المنير)) مادة صفر ص: (٣٤٢). ٤٤ نُحاساً ولا رَصاصاً ولا مغصوباً ولا إناءَ كتابيٍّ ولا جِلدَ مَيْتَةٍ، ولا جلدَ ما لا يؤكّلُ لحمهُ وإن ذُكِّي، فإن الوضوءَ منه والأكلَ والشربَ جائزٌ. واتفقوا على أن الحيض، لا يكون أزيدَ من سبعةَ عَشَرَ يوماً. ذكر أحمدُ وغيرُه أنهم سمعوا ذلك في نساء الماجشون وغيرهم. واتفقوا على أن الدمَ الأسودَ المحتومَ حيضٌ فصيحٌ، إذا ظهر في أيام الحيض، ولم يتجاوز سبعةً أيام، ولم ينقُصْ من ثلاثة أيام. واتفقوا على أن المرأة إذا وضعتْ آخِرَ ولد في بطنها، فإن ذلك الدمَ الظاهرَ منها، بعد خروج ذلك الولد الآخِرِ دمُ نِفاس لا شك فيه، تجتنب فيه الصلاةَ والصيامَ والوطءَ(١). واتفقوا على أن الحائضَ لا تُصلي ولا تصوم أيامَ حيضها، ولا يطؤها زوجها في فرجها، ولا في دُبرها. واتفقوا أن له مُؤاكلَتَها ومُشاربَتَها . واتفقوا أن دَمَ النِّفاس إذا دام سبعةَ أيام، فهو نِفاس تَجْتنب به ما ذكرنا . واتفقوا أنه إن اتصل أزيدَ من خمسة وسبعين يوماً، فليس دمَ نفاس. واتفقوا أن القَصَّةَ البيضاءَ(٢) المتصلةَ شهراً غَيْرَ يوم، طُهْرٌ صحيح. (١) قال ابن المنذر في ((الأوسط)) (٢٤٨/٢) أجمع أهل العلم أنَّ على النفساء الاغتسال عند خروجها من النفاس. (٢) وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء - تريد بذلك الطهر من الحيضة -. رواه الإمام مالك في باب طهر الحائض والبخاري تعليقاً وعبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحیح. = ٤٥ واتفقوا على أن مَنْ وَطِىءَ مَنْ بَزَّ الدمُ الأسودُ(١) ما بين ثلاثة أيام إلى سبعة أيام، في أيام الحيض المعهود، ولم تر بعدَ ذلك شيئاً غيرَه، فقد وَطِىءَ حراماً. واتفقوا أن من لا ترى دماً، ولا كُدرة، ولا صُفرةً، ولا استحاضة، ولا غيرَ ذلك، بعدَ أن تغتسل كلُّها بالماء، فوطؤها حلال لمن هي فِراشٌ له؛ ما لم يكن هنالك مانع من صوم، أو اعتكاف، أو إحرام أو ظِهار. وأجمعوا أن الحائض إذا رأت الطُّهر، ما لم تَغسِلْ فرجها أو تتوضأ، فوطؤها حرام. * وأجمعوا أن من غَسل أَثَرَ الكلب والخِنزير والهِرِّ سبعَ مراتٍ بالماء، والثامنةَ بالتراب فقد طَهُر. وأجمعوا أن من غسل موضِعَ النجاسات مُتْبِعاً بالماء، حتى لا يبقى لها أثرٌ، ولا ريح، فقد أنقى وَطَهُر. واتفقوا أن من غسل أثر السُّنَّوْرِ (٢) فقد طَهُر. والقصة البيضاء: أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها الحائض كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة، وقيل: القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم کله. (١) أي من غلب عليها الدم. (٢) السُّنَّور: بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة، واحد السنانير، حيوان متواضع ألوف خلقه الله تعالى لدفع الفأر. راجع: ((حياة الحيوان الكبرى» للدميري: (٤٨/٢). ٤٦ C كتابُ الصلاةِ(١) اتفقوا على أن الصلواتِ الخمسَ فرائضُ. واتفقوا على أن صلاةَ الصُّبح للخائف والآمِن ركعتان في السفر والحضَر. وعلى أن صلاة المغرب للخائف والآمن في السفر والحضَر ثلاثُ رَگعاتٍ. واتفقوا على أن صلاةَ الظُهر والعصر والعشاء الآخِرة، للمقيم الآمِن أربعُ رَكَعاتٍ. واتفقوا على أن من حجَّ أو اعتمر، أو جاهدَ المشركين، أو كانت مُدّةُ سفرِه ثلاثةَ أيام فصاعداً، فصلى الظهر والعصر ركعتين، فقد أدى ما عليه. واختلفوا في العَتَمةُ(٢): رَوَيْنا عن ابن عباس في حديثٍ شُعبةً، ما يَدِلُّ على أنه كان لا يَقْصُرها. (١) الصلاة في اللغة: الدعاء، وفي الشريعة: ((عبارة عن أركان مخصوصة وأذكار معلومة بشرائط محصورة بصفات معينة)). وأيضاً طلب التعظيم للنبي ◌َ﴿ في الدنيا والآخرة، وقيل في آية ﴿إِنَّ اللّهَ وَمَلَبِكَتَهُ الآية [الأحزاب: الآية ٥٦] الصلاة من الله الرحمة، ومن ◌ُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ ﴾ الملائكة الاستغفار، ومن المؤمنين الدعاء. راجع ((التعريفات الفقهية)) للمفتي السيد محمد عميم الإحسان ص: (٣٥١). (٢) يعني العشاء الآخرة. ٤٧ ولم يتفقوا في أقلُ صلاة الخوف على شيء يمكن ضَبْطُه؛ إلا أنَّ جماعةً من التابعين يَرَوْنَ الفرض في صلاة الخوف، يُجزئ بتكبيرةٍ واحدةٍ فقط، وأبو حنيفةً لا يرى التكبيرَ فرضاً، وأنَّ أقلَّ فرضٍ ذلك عندَه ركعتان، وإنْ لم يكن فيهما تكبيرٌ أصلاً. * واتفقوا أن الصلاةَ لا تسقط، ولا يَحِل تأخيرُها عمداً عن وقتها، عن البالغ العاقل بعُذر أصلاً، وأنها تُؤدّى على حَسَبِ طاقة المرء، مع جلوس أو اضطجاع بإيماء، أو كيفما أمكنه. واتفقوا أن من أدرك الإمامَ، وقد رفع رأسه من الركوع واعتدل، ورفع كلُّ مَنْ وراءَه رؤوسَهم واعتدلوا قياماً، فقد فاتته الركعةُ، وأنه لا يُعتَدُّ بِتَيْنِك السجدتين اللَّتين أدرك. واتفقوا أن من جاء، والإمامُ قد مضى من صلاته شيءٌ، قلَّ أو كَثُرَ، ولم يبقَ إلا السلامُ، فإنه مأمور بالدخول معه، وموافقتهِ على تلك الحالِ التي يجده عليها، ما لم يَجْزِمُ بإدراك الجماعة في مَسْجِدٍ آخَرَ. واتفقوا أن مَنْ فعل ما يفعلُه الإمام، من ركوع وسجود وقيام، بعد أن فعله الإمام لا معه ولا قبلَه، فقد أصاب. واتفقوا أن استقبالَ القِبْلة لها فرضٌ، لمن يُعاينها أو عَرَفَ دلائلَها، ما لم يكن مُحارباً ولا خائفاً. واتفقوا على أن القيامَ فيها فرضٌ، لمن لا عِلَّةَ به، ولا خوفٌ، ولا يُصلِّي خَلْفَ إمام جالس(١)، ولا في سَفينة. (١) اختلف أهل العلم في الإمام يصلي بالناس جالساً من مرض، فقالت طائفة: يصلون قعوداً اقتداء به وذهبوا إلى أحاديث رأوها محكمة. وقال الأكثر: يصلون قياماً [وقالوا] الأحاديث الواردة في صلاة المؤتمِين قعوداً وراء الإمام القاعد منسوخة بفعل النبي ◌َّر في آخر أيامه . وفتوى بعض الصحابة في جلوس المؤتمين؛ لأنه لم يبلغهم النسخ. وقد أخطأ من نسب إلى المغيرة بن مقسم أنه أول من أبطل ذلك، بل أول من أبطله= ٤٨ واتفقوا على أن الركوعَ فيها فرضٌ، وأن السجودَ سجدتان في كل فرض. واتفقوا أن ما بين زوال الشمس إلى كَونِ ظِلُ كلُّ شيءٍ مِثْلَه بعد طَرْحِ ظِلُ الزوال وقتُ الظهر. واختلفوا في وقت الجمعة، فروَيْنَا عن مجاهد أنه قال: كلُّ عيد للمسلمين فهو قَبْلَ الزوال. واختلفوا في دخول وقت العصر مما لا سبيلَ إلى جمعه؛ لأن أبا حنيفة يقول: لا يدخل وقتُ العصر إلا إذا صار ظِلُّ كلِّ شيء مِثْلَيه. وقال الشافعي: حينئذ يخرج وقتُ العصر المحمود. واتفقوا أن الشمسَ إذا غَرَبت كلُّها، فقد خرج وقتُ الدخول في الظهر والعصر، لغير من يقضيهما. واتقفوا أن الشمس إذا غربت، فإنه وقتٌ لصلاة المغرب. واتفقوا أن مَغِيبَ الشَّفَق الأبيضِ الذي هو آخِرُ الشفقين(١) وقتٌ لصلاة العَتَمة إلى انقضاءِ ثُلُثِ الليل الأوَّلِ. واختلفوا أنه إذا طلعَ الفجرُ المعترِضُ، أَخَرَجَ وقتُ الدخول في المغرِب، لغير مَنْ لا يقضيها أم لا؟. = رسول الله وَلل بنفسه. راجع: (التعليق الممجد)) للمحدث اللكنوي: (٤٩١/١ - ٤٩٣). (١) آخر الشفقين: ((هو الحمرة في قول عمر، وعلي وابن عمر وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والزهري والثوري، وإسحاق والمالكية، وقول للحنفية وعليه العمل والفتوى، وقول للشافعية، وهو مختار المذهب، والحنابلة، والظاهرية، والجعفرية، والزيدية. وهو البياض: في قول أنس، ومعاذ، ورواية عن ابن عباس، ورواية عن أبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وقول للحنفية، وهو الأحوط، وقول للشافعية، وقول للحنابلة في المكان الذي يستتر فيه الأفق عن الإنسان بالجبال والعمران)). راجع ((القاموس الفقهي)) السعدي أبو جيب ص: (١٩٩). ٤٩ ورُوِيَ عن عطاء أن وقت المغرب والعتمة حتى النهار(١). واتفقوا على أن طلوع الفجر المذكورِ إلى طلوع قِرْص الشمس، وقتٌ للدخول في صلاة الصبح، لغير من يقضيها. واتفقوا أن من بلَغ أو أسلم، وأمكنه الظُّهرُ، وقد بَقِيَ من آخِرٍ وقت العصر على اختلافهم في آخره مقدارُ ركعةٍ، فإنه يُصلي العَصْرَ والمغربَ ثم العَتَمة، وأنَّه قد أدَّى ما عليه. واتفقوا أنّ من أَذَّنَ بعد دخول الوقت فقال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، ثم رفع فقال: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، حيَّ على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، وزاد في صلاة الصبح والعتمة (الصلاةُ خيرٌ من النوم مرّتين)، فقد أدّى الأذانَ حقّه من الكلمات التي ذكرنا، خاصةً على أنا قد رَوَيْنَا عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((الأذانُ ثلاثٌ، وأنه كان يقول في أذانه: ((حيَّ على خَيْرِ العمل))(٢). (١) قال ابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٣٤/٢ - ٣٣٥) ((وأجمع أهل العلم على أن صلاة المغرب تجب إذا غربت الشمس. واختلفوا في آخر وقت المغرب، فقالت طائفة: لا وقت للمغرب إلا وقتاً واحداً، كذلك قال مالك، قال: ما سمعت لها إلا وقتاً واحداً، إذا غابت الشمس، وبه قال الأوزاعي والشافعي. وقالت طائفة: وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق، هذا قول سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وهذا أصح القولين، وقد احتج بعض من يقول به بأخبار منها: حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: ((ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق)) أخرجه مسلم في المساجد. وأما قول عطاء: أن وقت المغرب والعتمة حتى النهار فهو غير صحيح كما سبق)). (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) باب بدء الأذان (٤٦٤/١ رقم: ١٧٩٧)، ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) كتاب الأذان والإقامة باب من كان يقول في أذانه: ((حيَّ على خير العمل)) (٢٤٤/١ رقم: ٢). ٥٠ = واتفقوا أن قولَ: الله أكبر مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً، رسول الله مرتين، حيَّ على الصلاة مرتين، حيَّ على الفلاح مرتين، لا إله إلا الله مرة واحدة، ينبغي ذكرُه في الإقامة. واتفقوا أنه إنْ كرّر: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح مرتين مرتين، كلَّ واحدة من الألفاظ المذكورة، وفيها: قد قامت الصلاة مرتين، والله أكبر مرتين بعد ذلك، ثم لا إله إلا الله مرةً، فقد أدّى الإقامة. واتفقوا على أن الكلامَ في الصلاة عمداً(١)، مع غير الإمام في إصلاح الصلاة وفي ردِّ الإمام أو ما نابه، وبعد موت النبي وَّهَ يَنْقُصُ الصلاةَ، إلا أننا روينا عن الشعبي في الصلاة: بَنَى وإن تكلم. واتفقوا أن الأكلَ والقهقهةَ والعملَ الطويلَ، بما لم يُؤمر به فيها يَنقُضُها، إذا كان تعمّد ذلك كلّه، وهو ذاكر؛ لأنه في صلاة. * واتفقوا أن المرأةَ لا تَؤْمُ الرجالَ، وهم يعلمون أنها امرأةٌ. فإن فعلوا فصلاتهم فاسدة بإجماع. ورُوِيَ عن أشهبَ أنه من ورواه البيهقي في ((السنن)) باب ما روي: ((حيّ على خير العمل)): (٦٢٤/١ = رقم: ١٩٩١) قال الشيخ: وهذه اللفظة - حيَّ على خير العمل - لم تثبت عن النبي ◌َّر فيما علم بلالاً وأبا محذورة. ونحن نكره الزيادة فيه وبالله التوفيق اهـ. وقال الإمام محمود خطاب السبكي في ((المنهل العذب المورود)): (١٣٩/٤). ((والأحاديث الواردة في ذكر ألفاظ الأذان في ((الصحيحين)) وغيرهما من دواوين السنة ليس فيها شيء يدل على ثبوت هذا اللفظ)). اهـ. (١) قال الإمام ابن عبد البر: ((وأجمع المسلمون طراً أن الكلام عامداً في الصلاة إذا كان المصلي يعلم أنه في صلاة، ولم يكن ذلك في إصلاح صلاته يفسد الصلاة، إلا ما روي عن الأوزاعي: أنه من تكلم لإحياء نفس، أو مثل ذلك من الأمور الجسام، لم تفسد بذلك صلاته، وهو قول ضعيف في النظر لقول الله عز وجل: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام)). راجع تفصيل ذلك في «التمهيد)»: (٣٥٠/١ - ٣٥١). ٥١ ائتمَّ بامرأة، وهو لا يدري حتى خرج الوقتُ ثم علم فصلاته تامة، وكذا من ائتَم بكافر. وقد قال قوم من أهل الظاهر: إنَّ الكافر إذا ابتدأ الصلاة بقوم مسلمين، فإنه إسلام منه يُقتَل إن راجع الكفرَ. واتفقوا أن القهقهةَ تُبطِل الصلاةَ، على أننا رَوَينَا عن الشعبي: [أنَّ] من ضَحِك في الصلاة فلا شيءَ عليه(١). واختلفوا في التبسُم والأنينِ والنفخ، وفي القراءةِ في المُصحفِ، وفي الاعتمادِ على اليد فيها، وفي زَجْرَ الصبيِّ يخافُ عليه أن يَهوي، ودفاع الظالم، والإصلاح بين المتقاتِلَيْن والمتضاربَيْن، وفي عَدِّ الآي في الصلاة. واختلفوا في شُرب الماءِ قَصْداً في صلاة التطوع، أَيَنْقُضُها أم لا؟ وفي مرور الكلب والسِّنَّور والحمار والكافر والمرأة بين يدي المصلي أتنقض صلاته أم لا؟ واتفقوا أنَّ أَقْرَأ القوم، إذا كان فاضلاً في دِينه ومُعتقَده، سالمَ الأعضاء كلّها؛ صحيحَ الجسم فصيحاً، صحيح النَّسَب حُراً، لا يأخذ على الصلاة أجراً فقيهاً، ولم يكن أعرابياً يؤم مهاجرين، ولا أعجمياً يؤم عرباً، ولا متيمماً يؤم متوضئين، فإن الصلاة وراءَه جائزةٌ. واتفقوا على أن مَنْ تَحوَّل عن القِبلة عمداً (٢)، لغير قتال أو لغير (١) بل الذي روي عن الشعبي أنه يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء، وهو ما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) كتاب الصلاة باب من كان يعيد الصلاة من الضحك (٤٢٤/١). وكذلك رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) باب الضحك والتبسم في الصلاة (٣٧٧/٢ رقم ٣٧٦٧). (٢) قال في ((رحمة الأمة)) ص: (٩٣): ((وأجمعوا على أن استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا من عذر، وهو في شدة الخوف في الحرب، وفي النفل للمسافر سفراً طويلاً على الراحلة، للضرورة مع كونه مأموراً بالاستقبال حال التوجه، وفي تكبيرة الإحرام». ٥٢ غَسْلِ حَدَثٍ غَالِبٍ، أو بنسيان الوضوء له، أو لغير غَسْلِ رُعافٍ، أو لغير ما افتُرِضَ علَى المرء من أمرٍ بمعروف، أو إصلاح بين الناس، أو إطفاءِ نار أو إمساك شيء فائتٍ من ماله، أو لغير إكراه، فإن صلاته فاسدةٌ. واتفقوا أن سَتْرَ العورة فيها لمن قَدَر على ثوبٍ مُبَاحِ لباسُه لَهُ فَرْضٌ. واتفقوا على أن مَنْ لَبِسَ ثوباً طاهراً مُباحاً لباسُه كثيفاً واحداً، فغطى سُرَّتَهُ وُرَكْبَتَه وما بينهما، وطرح منه على عاتقه، أن صلاتَه فيه تُجزِئُه. واتفقوا على أن الفَرْجَ والدُّبرَ عَوْرةٌ. واتفقوا أن الفِكْرَة في أمور الدنيا، لا تُفْسِدُ الصلاةَ. واتفقوا على أن شعرَ الحُرةِ وجِسمَها حاشا وجهَها ويدَها عورةٌ. واختلفوا في الوجه واليدين حتى أظفارِهما، أَعَورَةٌ هي أم لا؟ واتفقوا أن الأَمَةَ إن سَتَرتْ في صلاتِها شعرَها وجميعَ جسدِها، فقد أَدّت صلاتها، وقد روينا عن عائشةً أَمِّ المؤمنين رضي الله عنها: لا ينبغي للمرأة أنْ تُصليَ إلا وفي عُنُقها قِلادةٌ أو خَيط أو سير(١) أو شيء(٢). * واتفقوا على جواز الصلاة في كل مكان، ما لم يكن جوفَ (١) السير: ما يقد من الجلد. (٢) روى عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٣٢/٣ رقم: ٥٠٤٤) عن ابن سيرين: كان يكره أن تصلي المرأة وليس في عنقها قلادة، قلت لمَ؟ قال: لأن لا تشبه بالرجال. وسئل الإمام مالك هل تصلي المرأة وليس في عنقها قلادة؟ فقال: لا تصلي المرأة إلا وفي عنقها قلادة، قال: ((وإن لم تجد إلا سيراً)). ٥٣ الكعبة، أو الحجرَ، أو ظهرَ الكعبة، أو معاطنَ الإبل(١)، أو مكاناً فيه نجاسة، أو حمّاماً أو مَقْبَرةً، أو إلى قبر أو عليه، أو مكاناً مغصوباً يَقْدِر على مفارقته، أو مكاناً يُسْتَهْزَأُ فيهِ بالإسلام، أو مسجداً لِضرار، أو بلادَ ثمودَ لمن لم يدخلها باكياً. واتفقوا على جواز الصلاة في كل ثوب، ما لم يكن حريراً أو فيه حريرٌ، أو مغصوباً أو مُعَصْفَراً، أو فيه نجاسة، أو جِلدَ ميتة، أو ثوبَ مشركٍ. واتفقوا على أن ما عدا الكلبَ والمرأةَ والحمارَ والهِرَّ والمشرِكَ لا يقطع الصلاةَ(٢). واتفقوا أن ما مَر من ذلك كله وراءَ السُّتْرة، وهي ارتفاعُ قَدْرٍ آخِرَة الرحل، وفي حُلَّةِ الرُّمح، أنه لا يقطع الصلاةَ. واتفقوا على أن من قَرِبَ من سُتْرته ما بين مَمَرٌ الشاة إلى ثلاثة أَدرُع، فقد أدى ما عليه. واتفقوا على كراهية المرور بين المصلي وسُترته، وأن فاعل ذلك آئِمٌ. (١) قال ابن الأثير في ((النهاية)): (٢٥٩/٣) عند قوله وَلّ: ((صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل)» لم ينه عن الصلاة فيها [أي في أعطان الإبل] من جهة النجاسة، فإنها موجودة في مرابض الغنم، وقد أمر بالصلاة فيها، والصلاة مع النجاسة لا تجوز، وإنما أراد أن الإبل تزدحم في المنهل، فإذا شربت رفعت رؤوسها ولا يؤمن من نفارها وتفرقها في ذلك الموضع، فتؤذي المصلي عندها، أو تلهيه عن صلاته، وتنجسه برشاش الإبل)). ومعاطن الإبل: مباركها. (٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٩١/٤) ((والصحيح عندنا أن الصلاة لا يقطعها شيء مما يمر بين يدي المصلي بوجه من الوجوه، ولو كان خنزيراً، وإنما يقطعها ما يفسدها من الحدث وغيره مما جاءت به الشريعة)) . ٥٤ واتفقوا على أنَّ مَن استنجى بما يجوزُ الاستنجاءُ به على الوترِ من ثلاثةِ أشْخاص مُخْتَلِفةِ الأجرام فصاعدا، حتى يُنقِيَ ما هنالك، ثم توضأ بماءٍ كما ذكرنا، وفي إناء كما وصفنا، وضوءاً كما نَعَتْنَا، ثم لم يأتِ شيئاً مما ذكرنا، أن ما عداه لا يَنْقُضُ الوضوءَ، ولا مَسَّ شيئاً من جِلده بريقه، وعليه ثوب كما شرطنا، قام في جماعة ونوى في تلك الصلاة، وهو كما حدَّدنا، وهي راضية به في مكانٍ مُساوٍ لوقوفهم، ليس أعلى منه، ووقف أمامهم بغير مِخراب، فكبَّر ونوى في تكبيره وقبل تكبيره، متصلاً بتكبيرة تلك الصلاة التي يصلي بعينها، فقال: الله أكبر، ورفع يديه، وتَعوّذ بالله من الشيطان الرجيم، وقرأ بأُمّ القرآن يفتتحها ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ سورة وجَهَر حيث ينبغي الجهر، وأسرَّ حيث ينبغي الإسرار، ثم كبر وركع، فاطمأنَّ في ركوعه حتى استقرت أعضاؤه كلّها، وقال وهو راكع: سبحانَ ربي العظيم، ولم يقرأ شيئاً من القرآن في حال ركوعه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم اطمأنَّ قائماً حتى اعتدلت أعضاؤه كلُّها، ثم كبّر وخَرَّ ساجداً، وجافى يديه عن ذراعيه وفَخِذَيه، ووضع جبهته وأنفَه مكشوفَيْن، ويديه ورِجَلَيه على ما هو عليه قائمٌ، مما يَحِلُّ افتراشه في الصلاة، وهو نحوُ ما يَحِلُ لِبَاسُه، وقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، واطمأَنَّتْ أعضاؤه كلُها، ولم يقرأ في سجوده شيئاً من القرآن، ثم كبّر وجلس معتدلاً، ثم كبر وسجد أخرى كالتي وصفنا - ولا فرق في كل ما قلنا فيها - ثم قام مُكبِّراً، ثم عمل هكذا في الرَّكْعة الثانية، فإن كانت صلاةً غيرَ الصبح جلس بعد الثانية وتَشهَّد. ولا نقدر على إجماع فيما يفعل في الجلوس، فقال الشعبي: لا يزيد على التشهد، وقال الشافعي: ويصلي على محمد عبده ورسولهِ، ثم يعود فيقوم، ثم قام مُكبِّراً، يفعل كما قلنا في الركعة الأولى، في كل ما قلنا فيها، من قراءة سورة مع أم القرآن، وتَعُوُّذٍ وبَسْمَلةٍ وغيرٍ ذلك. فإنْ كانت غيرَ المغرب والصبح، فركعتان كما قلنا، ولا فرق حتى إذا جلس في آخِرٍ صلاته تَشهَّد التشهدَ المَرْوِيَّ ٥٥ عن النبي وقّة، من طريق ابن مسعود (١) وابن عباس(٢) رضي الله عنهما، ثم يصلي على محمد ◌َّ الصلاةَ المرويَّةَ عنه عليه السلام - إذْ سأله بشير بن سعد الأنصاريُّ -، ثم سلَّم عن يمينه وعن شِمَاله تَسليمتَيْنِ: السلامُ عليكم ورحمةُ الله السلام عليكم. وهو في موضع ليس من المواضع التي ذكرنا، أن ما عداه مباحٌ الصلاةُ عليه، ولم ينفُخْ ولا بَكَى ولا ضَحِكَ ولا تبسّم ولا التَفَت ولا سها ولا تَخَنْصَرَ ولا كَفَت(٣) شعراً ولا ثوباً ولا فَرْقَعَ أصابِعَه ولا شَبَكها ولا مرَّ أمامهُ شيء مما ذكرنا أنَّ ما عداه مُتَّفقٌ عليه أنه لا يقطَع (١) حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أخرجه الأئمة الستة وجمهور أهل الحديث؛ كالطحاوي، والبيهقي، والبزار، وجلة أصحاب النقل، واختاره الإمامان أبو حنيفة وأحمد وأصحابهما وأصحاب الحديث وأكثر العلماء. قال الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَّر، ومن بعدهم من التابعين، وهو قول الثوري وابن المبارك، وأحمد وإسحاق. وقال الحافظ في ((الفتح)): وذهب جماعة من محدثي الشافعية؛ كابن المنذر إلى اختيار تشهد ابن مسعود، وهذا نصه: ((عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله وَالر بيدي، وعلمني التشهد، كما يعلمني سورة من القرآن، وقال: قل: ((التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)). راجع: ((أوجز المسالك)) (١٣٠/٢ - ١٣١) و ((نصب الراية)): (٤١٩/١ - ٤٢٠). (٢) حديث ابن عباس أخرجه الجماعة إلا البخاري عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله ﴿ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: ((التحيات المباركات - الصلوات - الطيبات الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله)). واختاره الإمام الشافعي وبعض أصحاب الإمام مالك. راجع: المصدرين السابقين. (٣) كَفَتُّ الشيءَ أكْفِته كفْتاً إذا ضممته إلى نفسك، وفي الحديث: ((نهينا أن نكفت الثياب في الصلاة))، أي: نضمها ونجمعها من الانتشار، يريد جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود. راجع: ((لسان العرب)) (٧٩/١٠). ٥٦ الصلاةَ، ولا صلَّت إلى جَنْبِه امرأةٌ، ولا رفَع بصَرَه إلى السماء، ولا عَمِلَ عملاً، ولا سمّى أحداً غيرَ النبي ◌ِّ في صلاته، ولا دعا بغير ما يُشبِهُ القرآنَ فيها، ولا تَختَّم في إبهام أو سَبَّابة أو وُسْطَى، ولا قال: الحمد الله في عُطاس إن كان منه، ولا سبّح مُرِيداً مخاطبةً إنسانٍ، فقد أدى الصلاة وأتمَّها كما أُمِرَ. على أننا روينا عن عطاء كراهيةَ السجود على غير التراب والبَطْحاء والخَصَى. واتفقوا على أنَّ من فعل كما ذكرنا وهو منفرد، ولم يجدْ مَنْ يَؤْمُّه، ولا من يأتمُّ به، أو كان معذوراً في صلاته، منفرداً وقتَ تلك الصلاة قائماً بَعْدُ، أو كان قد نَسِيَها أو قام عنها، وإنْ خرج وقتُها ما لم يكن بعد صلاة الصبح إلى ابيضاض الشمس، أو حين استوائها، أو بعد العصر إلى غروبها، ولم يكن عبداً آبِقاً (١)، فقد أدّى صلاته كما أُمِرَ، ولا سبيلَ إلى إجماع جاز فى المأموم أصلاً. واتفقوا على أن من قرأ، وهو في الصلاة سجدةً من سَجداتٍ القرآن، فَخْرَّ لها ساجداً، ثم عاد إلى صلاته، أن صلاته لا تنتقض. واتفقوا أنه إنْ سجد فيها عامداً ذاكراً؛ لأنه في صلاة غيرٍ السجود المأمور به وغيرِ هذا السجود وغيرِ سجود السهو، فإن صلاتَه تَفسُدُ . واتفقوا أنه ليس في القرآن أكثرُ من خَمسَ عشْرةَ سجدةً. واتفقوا منها على عشر. واختلفوا في التي في (ص) وفي الآخرة التي في (الحج)، وفي الثلاثِ اللواتي في المُفَصَّل. واتفقوا على أن التي في ﴿حم﴾ و ﴿الَمّ﴾ من عزائمها: (١) آبقا أي: هارباً. ٥٧ واتفقوا على أن قراءة القرآن، لغير المحدث والجنُبِ والحائض، وفيما عدا الخلاء والحمّامَ حَسَنٌ. واتفقوا على أن من نام عن صلاةٍ أو نَسِيَها، أو سَكِر من خمر حتى خرج وقتُها، فعليه قضاؤها أبداً. * واتفقوا على أن صلاة العيدين، وكسوفِ الشمس، وقيام ليالي رمضانَ ليست فرضاً، وكذلك التهجُّدُ على غير رسول الله وَلَد . * واتفقوا أن كلَّ صلاة ما عدا الصلواتِ الخمسَ، وعدا الجنائزَ والوترَ، وما نَذَره المرءُ، ليست فرضاً. واتفقوا أن الصلواتِ المفروضةَ، والغُسلَ المفروضَ والوضوءَ لها، كلُّ ذلك لازِمٌ للحُر والعبد والأَمَة والحُرّة لزوماً مُستوياً، إذا بلغ كلُّ مَنْ ذكرنا وعَقَل، وبلغه وجوبُ ذلك. واتفقوا على أن ما بعد صلاة العتمة إلى طلوع الفجر، آخِرُ وقتٍ للوثْرِ. واتفقوا أنّ مِنْ صَفاء الشمس إلى زوالها، وقتاً لصلاة العيدين على أهل الأمصار. واتفقوا أن صلاة العيدين ركعتان في الصحراء، وصحَّ عن علي في الجامع العيدُ أيضاً. واختلفوا إذا صُلِيت في المصر في الجامع، فقوم قالوا: ركعتان. واختلفوا في الكلام في الصلاة، فقالت طائفة: بجوازه مع الإمام في إصلاح الصلاة، وقالت طائفة: إن الكلام محظورٌ حتى في إفتاء المأموم الإمام في القرآن إذا أخطأ، وقال آخرون: الكلام عمداً ونسياناً يُبطل الصلاة. واتفقوا على أن صلاة الظهر من يوم الجمعة في المصر الجامع، إذا أَمَر بذلك الإمامُ الواجبةُ طاعتُه، وخطب الإمام خُطبتين قائماً، ٥٨ يَجلِس بينهما جلسةً، وكان ممن تجوز إمامتُه، وحضر ذلك أربعون رجلاً فصاعداً، أحرارٌ مقيمون بالغون، قد حضروا الخُطبةَ ولم يَلْغُ أحدٌ منهم، ولا شَرِب ماءً ولا زال منهم أحد إلا أنهم اختلفوا في الوقت بما لا سبيلَ إلى جمعه؛ إذ قد روينا عن شعبة عن الحَكّم عن مُجاهدٍ: أنَّ كل عيد للمسلمين فهو قبلَ نِصفِ النهار. ورُوِيَ في الجمعة قبلَ الزوال عن أبي بكر وغيره(١)، إلا أنهم أجمعوا على أن الجمعة إذا جُمِعَتْ على شروطها، ركعتان يُجْهَرُ فيهما. * وأجمعوا أن من أسقَط الجَلْسَةَ الوُسْطَى من صلاة الظهر والعصر والمغربِ والعَتَمة ساهياً، أن عليه سجدتي السَّهْوِ. واتفقوا أن من أدرك السهوَ مع إمامه، فإنه يسجد للسهو، وإنْ ٠(٢) لم يَسْهُ(٢). (١) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح صحيح مسلم)) (٣٩٧/٦) ((قال مالك وأبو حنيفة والشافعي، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل، وإسحاق، فجوزاها قبل الزوال. قال القاضي: وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصلح منها شيء إلا ما عليه الجمهور، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها ... )). وقال الإمام الكشميري - رحمه الله - في ((فيض الباري)): (٣٣٤/٢) ((ووقتها - أي صلاة الجمعة - عند الجمهور وقت الظهر وعند أحمد - رحمه الله - تجوز في وقت العيدين أيضاً». (٢) اختلفوا في الرجل يدرك بعض صلاة الإمام وعلى الإمام سجود السهو، فقالت طائفة: يسجد مع الإمام ثم يقوم ليقضي ما عليه، روي هذا القول عن الشعبي وعطاء والنخعي والحسن والضحاك وبه قال أحمد وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقالت طائفة: يقضي ثم يسجد كذلك قال ابن سيرين وإسحاق بن راهويه، وقال إسحاق: ((لا يخلط بين ظهراني صلاته)). وفرّقتْ فرقة ثالثة بين السجود الذي يسجده الإمام قبل التسليم، وبين ما يسجده بعد التسليم فقالت: ((إذا سجدهما قبل التسليم سجدهما معه، وإن سجدهما بعد التسليم قام فقضى ما بقي عليه ثم يسجدهما)). هكذا قال مالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد وعبد العزيز بن أبي سلمة. وفيه قول رابع: وهو = ٥٩ ثم اختلفوا في كل من زاد أونَقَص، وفيمن أدرك وتراً من صلاة إمامه، وإن لم يسهُ أَيَسْجُدُ للسهو أم لا(١) . واتفقوا أن القراءةً في ركعتي الصبح والأوليَيْنِ من المغرب والعشاء، من جَهَر فيهما فقد أصاب، ومن أُسرَّ في الأخْرِيَيْنِ من العتمة، وفي الثالثة من المغرب، وفي جميع الظهر والعصر، فقد أصاب. وليس قولي: فقد أصاب موجباً أن من خالف ذلك، فهو عندهم مُخطِىءٌ؛ بل من خالف ذلك موقوفٌ على اختلافهم فيه. واتفقوا أن النوافل من التهجد والتطوع، من شاء جهَر ومن شاء أُسرَّ. واتفقوا على استحباب ركعتين بعدَ طلوع الفجر وقبلَ صلاةٍ الصبح. وأجمعوا أن التطوعَ بالصلاة حَسَنْ، ما لم يكن بين طلوع الفجر وابيضاض الشمس، بغير الرَّكعتين اللتين ذكرنا. أن يسجد مع الإمام ثم يقوم فيقضي ثم يسجد بعد فراغه من الصلاة، كذلك قال = الشافعي. راجع («الأوسط)): (٣٢٣/٣ - ٣٢٤). (١) قال ابن المنذر في ((الأوسط)): (٣٢٦/٣) ((اختلف أهل العلم فيمن سها في سجدتي السهو فقالت طائفة: ليس عليه سهو، كذلك قال النخعي والحسن ... ومالك والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، والحسن بن صالح، وأحمد، وإسحاق . وقال إسحاق: هو إجماع أهل العلم من التابعين، وبه قال أصحاب الرأي، وقال قتادة: يعيد سجدتي السهو، يعني في رجل سها في سجدتي السهو. ٦٠