النص المفهرس
صفحات 461-480
وما اجتمع فيه وحق اللَّه غالب لحد القذف، وما اجتمعا فيه وحق العبد غالب؛ كالقصاص وحقوق اللَّه - تعالى - ثمانية أنواع: عبادات خالصة كالإيمان وفروعه قوله: (ما اجتمعا فيه وحق اللَّه غالب) كحد القذف فمن حيث إنه شرع زاجرا ومنه يسمى حدا والمقصود(١) من شرع الزواجر إخلاء العالم عن الفساد يكون حق الشرع، ومن حيث إنه شرع لدفع العار عن المقذوف وهو الذي ينتفع به على الخصوص يكون حق / العبد ولكل تشهد الأحكام، أما ما يدل على أنه حق الله أن(٢) الإقامة إلى الإمام وتنصف(٣) بالرق ولا ينقلب مالًا عند سقوطه، وما يدل على أنه حق العبد أنه يشترط فيه دعوى الحد لقبول الشهادة ولا يبطل بالتقادم ويجب على المستأمن ولا يقبل فيه الرجوع عن الإقرار ويقيمه القاضي/(٤) بعلم نفسه. فإن قيل: ما وجه الاستدلال باشتراط الدعوى(٥) ويشترط الدعوى في باب السرقة أيضا مع أن حد السرقة خالص لله - تعالى؟ قلنا: نعم يشترط فيها(٦) أيضا ولكن هي دعوى سرقة المال لا دعوى الحد قصدا، ولهذا ثبت(٧) ذلك بدعوى من ليس المال ملكه كالمودع والمستعير، وأما بيان أن حق اللَّه - تعالى - فيه غالب وذلك(٨) لأنه حد يعتبر فيه الإحصان فكان حق اللَّه - تعالى - كالرجم، وهذا لأن الحدود زواجر، والزواجر مشروعة حقا لله - تعالى - فأما أن يكون حقا للعبد فهو في الأصل جائز ألا يرى أن ما وجب من العقوبات حقا للعبد وجب باسم القصاص الذي ينبئ عن المساواة ليكون إشارة إلى معنى الخبر(٩). قوله: (وما اجتمعا فيه وحق العبد غالب كالقصاص) وبيان أنه حق اللَّه - تعالى - [هو (١) فى (أ،ب) والمقصد. (٢) فى (أ) فان. (٣) فى (أ،ب) ويتنصف بياء قبل المثناة الفوقية. (٤) فى (أ) ما بين القوسين ساقط. (٥) فى أ،ب الدعوة فيه. (٦) فى (أ) فيه. (٧) فى (أ،ب) يثبت . (٨) فى (أ) فذلك. (٩) فى (أ) الجبر بالجيم المعجمة. - ٤٦١ - ١/٧٨ ٧٤/ز وهي أنواع: أصول، ولواحق، وزوائد، يسقط](١) بالشبهات وهو جزاء الفعل في الأصل وأجزية الأفعال [تجب لله](٢) - تعالى. ولكن لما كان وجوبه بطريق المماثلة عرف(٣) أن معنى حق العبد راجح فيه، وإن وجوبه الجبران بحسب الإمكان، كما وقعت الإشارة إليه في قوله - تعالى -: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ﴾(٤) وفي قوله(٥): ﴿وَلَكُمْ﴾ إشارة إلى خلوص حق العبد وفي قوله: ﴿فى اُلْقِصَاصِ﴾ إشارة إلى المماثلة فهاتان الإشارتان دليلان على رجحان حق العبد، ولغلبة حق العبد يجرى فيه الإرث والعفو والاعتياض(٦) بطريق الصلح بالمال كما في حقوق العباد(٧). قوله: (وهي أنواع)، أي جميع العبادات وهي الإيمان مع فروعه ينقسم(٨) إلى أصول ولواحق وزوائد، وأصول [العبادات التصديق في الإيمان](٩) والصلاة في فروعه ولواحقها الإقرار في الإيمان والزكاة والصوم ونحوهما في فروعه. والزوائد هي النوافل والسنن والآداب، ثم التصديق أصل في الإيمان لما ذكرنا في فصل الأمر والإقرار ركن ملحق بالتصديق حتى إذا أكره الكافر على الإيمان فآمن صح بناء على وجود أحد الركنين بخلاف المكره على الردة؛ لأن الأداء في الردة دليل محض لا ركن. وأما الفروع [فالأصل الصلاة](١٠)؛ لأنها عماد الدين وهي مشتملة على أقوال وأحوال تعد تعظيما في الشاهد لكنها دون الإيمان لأنها صارت/ قربة بواسطة الكعبة والإيمان قربة بلا واسطة، ثم الزكاة التي تعلقت بأحد ضربي النعمة وهو المال وهي دون الصلاة؛ لأن نعمة ١٠٩/ب (١) فى (أ) هو أنه يسقط وهو الصواب. (٢) فى (أ،ب) تجب لحق اللَّه تعالى. (٣) فى (أ،ب) عرفنا. (٤) من الآية ١٧٩ من سورة البقرة . (٥) فى (أ، ب) ففى . (٦) الاعتياض: اعتاض أخذ العوض واعتاضه منه واستعاضه وتعوضه كله سأله العوض: لسان العرب "اعتاض" ١٩٢/٧. (٧) انظر: حاشية الرهاوي ص ٨٨٧. (٨) فى (أ، ب) تنقسم. (٩) فى (أ) العبادات في الإيمان التصديق. (١٠) فى (أ، ب) فالأصل فيها الصلاة . - ٤٦٢ - م البدن أصل ونعمة المال فرع، فما يكون متعلقا بأعلى (١) النعمتين لا خفاء في مزيته على ما يكون متعلقا بالأدنى منهما، ثم الصوم وهو قربه يتعلق بنعمة البدن ملحقة بالصلاة كأنه وسيلة إليها لا يصير قربه إلا بواسطة النفس وهي دون الواسطتين الأوليين؛ لأن الواسطة هنا [ذاته](٢) والواستطان الأوليان خارجتان(٣) عن ذات الفعل، وهذا وإن دل على أن الصوم يكون أقوى من الزكاة والصلاة (٤)؛ لعدم الواسطة المستبدة إلا أن الصوم شرع وسيلة إلى الصلاة فكان(٥) دونها، والزكاة أصل بنفسه غير تابع لغيره فكانت قوة الصوم ثم الحج الذي هو زيارة البيت المعظم وعبادة بطريق الهجرة يشتمل على أركان يختص بأوقات وأمكنة وفيها معنى القربة باعتبار معنى التعظيم لتلك الأوقات فيكون دون الصوم فكان(٦) وسيلة لما أن الصوم قهر النفس التي هي عدو اللَّه - تعالى - يمنعها (٧) عن مقتضياتها وفي السفر تنكسر قوتها فيقدر على قهرها والعمرة سنة قوية تابعة للحج(٨)، ثم الجهاد وهو شرع لإعلاء الدين ولما فيه من توهين المشركين ودفع شرهم عن المسلمين وكان أصله فرضا، لأن إعزاز الدين فرض، ولكنه صار من فروض الكفاية؛ لأن المقصود وهو كسر شوكة المشركين ودفع فتنتهم (١) فى (أ، ب) بأقوى . (٢) ما بين القوسين ساقط من (ب) . (٣) في (ب) الخارجتان. (٤) فى (أ) (ب) من الصلاة والزكاة. (٥) فى (ب) وكان . (٦) في (أ) (ب) و كان. (٧) في (أ) (ب) بمنعها. (٨) اختلف الفقهاء في حكم العمرة . فقال الحنفية: هي واجبة كصدقة الفطر والأضحية والوتر، ومنهم من أطلق اسم السنة وهذا الإطلاق لا ينافى الواجب وقال الشافعي إنها فريضة وقال بعضهم هي تطوع وهذا قول الكاساني في البدائع، وفي تبيين الحقائق هي سنة مؤكدة عند الحنفية وقيل واجبة وقيل فرض كفاية وقال الشافعي في القديم هي تطوع، وفي الجديد هي فريضة كالحج وفي المجموع شرح المهذب قال الشافعي: العمرة سنة لا نعلم أحداً رخص في تركها، وليس فيها شئ ثابت بأنها واجبة . انظر: الأدلة في بدائع الصنائع للكاساني ٢ /٢٢٦ ط دار الكتب العلمية، والمجموع ٩/٧ ط المنيرية، وتبيين الحقائق ٨٣/٢. - ٤٦٣ - وعقوبات كاملة کالحدود، وعقوبات قاصرة؛ کحرمان الميراث يحصل ببعض المسلمين الاعتكاف شرع لإدارة الصلاة على مقدار الإمكان فكان من التوابع ولهذا اختص بالمساجد(١). قوله: (وعقوبات كاملة كالحدود)، مثل حد الزنا وشرب الخمر والسرقة فإنها شرعت زواجر عن ارتكاب أسبابها المحظورة حقا لله - تعالى.(٢) خالصا. قوله (وعقوبات قاصرة، كحرمان الميراث بالقتل)، فإن ذلك عقوبة ولكن فيه نوع قصور حتى يثبت في حق الخاطئ والنائم إذا انقلب على مورثة مع قصور الجناية في فعلهما ولو كانت عقوبة(٣) لما وجبت(٤) بمقابلة الجناية القاصرة كالقصاص ونسميها أجزية؛ لأنها جزاء الفعل عندنا حتى لا يثبت في حق الصبي؛ لأنه يستدعي حرمة الفعل وذلك بالخطاب والخطاب لا يسبق الأهلية بخلاف البالغ الخاطئ؛ لأنه مقصر فلزمه الجزاء القاصر(٥) / والصبي غير مقصر فلا يثبت في حقه عقوبة قاصرة كانت أو كاملة، ولهذا لا يثبت في حق الحافر وواضع الحجر، والقائد، والسائق، والشاهد، إذا رجع لأنه جزاء المباشرة فلا يجب على صاحب الشرط أو السبب، كالقصاص(٦). ١/٧٩ (١) انظر: أصول السرخسى ٢٩٠/٢ - ٢٩٤، وكشف الأسرار للبخاري ١٣٥/٤. (٢) الحدود زواجر على الصحيح، وضعها الله - تعالى - للردع عن ارتكاب ما حظر وترك ما أمر به لما في الطمع من مغالبة الشهوات الملهية عن وعيد الآخرة بعاجل اللذة فجعل اللَّه - تعالى - من زواجر الحدود ما يدع به ذا الجهالة، حذرا من ألم العقوبة وخيفة من نكال الفضيحة ليكون ما حظر من محارمه ممنوعا، وما أمر به من فروضه متبوعا فكان المصلحة أعم والتكليف أتم قال - تعالى . " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " يعنى في استنقاذهم من الجهالة وإرشادهم من الضلالة وكفهم عن المعاصى وبعثهم على الطاعة . الأحكام السلطانية ص ٢٧٥، ٢٧٦ (٣) فى (أ، ب) عقوبة كاملة . (٤) فى (أ، ب) وجب . (٥) فى (أ) القاصرة . (٦) قال البخاري في الكشف وغيره: وأما العقوبات القاصرة فنسميها أجزئة فرقا بين ما هو كامل وقاصر، والجزاء لفظ يطلق على ما هو عقوبة كما في قوله - تعالى - "جزاء بما كسب نكالا "وعلى ما هو مثوبة كما في قوله - تعالى - "فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون "فلقصور معنى العقوبة سميت أجزئة إذ مطلق اسم العقوبة ينطلق على الكامل منها . كشف الأسرار للبخاري ١٤٧/٤، ١٤٨ وكشف الأسرار للنسفى ٣٩٥/٢ وحاشية الرهاوي ص ٨٨٩. - ٤٦٤ - وحقوق دائرة بين العبادة والعقوبة؛ كالكفارات وعبادة فيها معنى المؤنة؛ كصدقة الفطر قوله: (وحقوق دائرة)، أي بين العبادة والعقوبة، كالكفارات فإنها ما وجبت الأجزاء على أسباب يوجد(١) من العباد وسميت كفارة باعتبار أنها ستارة للذنب فيكون عقوبة ومن حيث إنها تجب بطريق الفتوى ولا تستوفي جبرا بل فوض أداؤها إلى من عليه، ويتأدى بما هو طاعة وهو الصوم يكون عبادة، ثم جهة العبادة فيها راجحة عندنا حتى تجب على الناسي والخاطئ والمكره وهي جزاء الفعل مع أن العبادة فيها راجحة حتى(٢) راعينا صفة الفعل فلم نوجب على قاتل العمد وصاحب الغموس؛ لأن السبب غير موصوف بشيء من الإباحة وقلنا لا يجب على المسبب الذي قلنا ولا على الصبي؛ لأنها من الأجزية وكذا القول في جميع الكفارات جهة العبادة فيها راجحة ما خلا/ كفارة الفطر فإنها عقوبة وجوبا وعبادة أداء حتى تسقط(٣) بالشبهة على مثال الحدود (٤). ٧٥/ز قوله: (وعبادة فيها معنى المؤنة، كصدقة الفطر)، فمن حيث [إنها يدل](٥) على كونها عبادة كسائر الصدقات يشترط(٦) فيها النصاب، وكذا النية عند الأداء فقلنا(٧) إنها عبادة ومن حيث إنها تجب على الغير بسبب الغير صارت كنفقة الزوجات والمحارم، ولهذا لا يشترط لها كمال الأهلية ويشترط ذلك في حقوق اللَّه - تعالى - قال(٨) أبو حنيفة وأبو يوسف (١) فى (أ) توجد وهو الصواب. (٢) فى (أ، ب) راعينا فيها صفة. (٣) فى (أ،ب) يسقط. (٤) الحقوق الدائرة بين العبادة والعقوبة على قسمين الأول ما غلب فيه جهة العبادة وهو ما عدا كفارة الفطر للاختيار في الأداء والأداء إنما هو عبادة وهو الإعتاق والصوم والإطعام واشترط النية في الأداء والوجوب على المقدور كالخاطئ والمكره .... والثانى ما غلب فيه معنى العقوبة وهو كفارة الفطر فان جهة العقوبة فيها راجحة لوجوبها بمقابلة الجناية الكاملة وهي هتك حرمة شهر رمضان عمدا وذلك حرام محض، فلا يصلح سببا لوجوب العبادة ولسقوطها بالشبهة كالحد حاشية الرهاوي ص ٨٩٠،٨٨٩، وانظر كشف الأسرار للنسفى ٣٩٨،٣٩٦/٢ (٥) فى (أ،ب) إن اسمهما يدل. (٦) فى (أ،ب) ويشترط (٧) في (أ، ب) قلنا. (٨) فى (أ، ب) حتى قال. - ٤٦٥ - ومؤنة فيها معنى العبادة؛ کالعشر - رضي الله عنهما -: يجب صدقة الفطر على الصبي والمجنون إذا كان لهما مال ويؤدى(١) الولي من مالهما(٢). فإن قيل: لم قلت بأنها(٣) عبادة فيها معنى المؤنة [ولم تقل](٤) إنها مؤنة فيها معنى العبادة؟ قلنا: معنى العبادة فيها غالبة، لأنها عبادة من حيث الاسم وكذا من حيث المعنى؛ لأن العبادة ما يأتي به المرء لله - تعالى - بأمره ويثاب عليه وهذا موجود فيها وكذا من حيث الشرط لما ذكرنا وكذا بالنظر إلى المصرف. أما المؤنة فقاصرة فيها لأن مؤنة الشيء ما يكون سببًا لبقائه وذلك معدوم في صدقة الفطر فلذلك رجحنا العبادة فيها. قوله: (ومؤنة فيها معنى العبادة كالعشر) فإنه مؤنة أصلا [و](٥) عبادة وصفا؛ وذلك لأن مؤنة الشيء ما يكون سببا لبقاء ذلك الشيء، والعشر يصرف إلى المقاتلة إذا كانوا فقراء وهم يذبون الكفار على حريم الإسلام فيبقى الأراضي في أيدي الملاك بسبب المقاتلة فيكون العشر سببا لبقاء الأراضي في أيدي المسلمين إلا أن سبب العشر هي الأرض النامية فكان العشر مؤنة باعتبار السبب وهو عبادة وصفا، حيث يتعلق العشر بالباقي ويجب القليل من الكثير كما في الزكاة ويصرف مصارف الزكاة. ثم جهة المؤنة لما كانت باعتبار السبب وهو أصل وجهة (١) فى (١) و(ب) وتؤدى. (٢) وقال محمد وزفر رحمهما الله لا تجب صدقة الفطر عليهما في مالهما ظن فان كان الأب غنيا يجب علبه ولو أداها من مالهما ضمن وهو القياس؛ لأن الوجوب على الأب بسبب رأس الولد، كما يجب بسبب رأس العبد الكافر، فإذا أدى ما عليه من مال الصغير ضمنا، كما إذا أدى صدقة وجبت عليه بسبب عنده من مال الصغير، ولأنها عبادة أو معنى العبادة فيها راجح فلا تجب على الصغير والمجنون لسقوط الخطاب عنهما وعليه يبنى الوجوب، واستحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فقالا: في هذه الصدقة معنى العبادة ومعنى المؤنة باعتبار معنى الصدقة لم تجب مع الفقر كالزكاة وباعتبار معنى المؤنة صح الإيجاب عن الصغير كالعشر، وإن كان فيه معنى الصدقة قال في الكشف، وكلام محمد وزفر أوضح. انظر: كشف الأسرار للبخاري ١٣٩/٤ والتلويح على التوضيح ٢/ ٣٠٣. (٣) فى (ا، ب) أنها. (٤) فى (أ،ب) ولم يقل. (٥) ما بين القوسين ساقط من (١) و(ب). - ٤٦٦ - ومؤنة فيها معنى العقوبة؛ كالخراج وحق قائم بنفسه؛ كخمس الغنائم والمعادن وحقوق العبادة باعتبار الوصف وهو تبع رجحنا المؤنة على العبادة. قوله: (ومؤنة فيها معنى العقوبة، كالخراج)، أما المؤنة فلأن الأراضي إنما تبقى في أيدي الملاك بواسطة قصر أيدي المتغلبة عنها وذلك إنما يحصل بالمقاتلة؛ إذ هم الذين يدفعون استيلاء الكفار فيصرف شيء من الأموال إليهم ليصير معونة لهم في الدفع وذلك هو الخراج فصار مؤنة باعتبار الأصل وفيها معنى العقوبة لما فيه من الذل كما أشار إليه رسول اللَّه وَ التّ حين رأى آلة الحراثة في دار قوم فقال : : ((ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا))(١). وهذا لأن الزراعة عمارة الدنيا وإعراض عن الجهاد يستحق(٢) به الذل ولا يلزم على هذا العشر؛ لأنه اعتبر فيه اكتساب المال كاكتساب مال الزكاة؛ لأن عمارة الدنيا أصل في حق الكفار عارض في حق المسلمين، فلأن المسلمين يجعلونها وسيلة إلى الآخرة. أما الكفار فيعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة [هم](٣) غافلون، إذا ثبت أن في الخراج معنى العقوبة لا يبتدأ على المسلم [وجاز البقاء](٤) لأن البقاء أسهل من الابتداء [على أنه أهل](٥) للعقوبة في الجملة كالحدود والقصاص بخلاف العشر حيث لا يبقى على الكفار؛ لأن الكفر ينافي القربة من كل وجه. قوله: (وحق قائم بنفسه، كخمس الغنائم والمعادن)، أي حقا وجب لله - تعالى - بنفسه من غير أن يكون له سبب يجب على العبد باعتبار ذلك السبب مثل الصلاة، والزكاة، والصوم، فإنها متعلقة بأسباب يجب على العباد باعتبار ذلك الأسباب(٦) هكذا ذكره الشيخ - رحمه (١) الحديث أخرجه البخاري كتاب الزراعة باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر عن أبي أمامة الباهلي قال ورأى سكة وشيئا من آلة الحرث فقال سمعت النبي ◌َ ◌ّ يقول: لا يدخل هذا بيت قوم إلى ادخله الله الذل. صحيح البخاري ٨١٧/٢، ولم أجده في شئ من كتب الحديث غير البخاري، وهو في كتب الفقه الحنفي. (٢) في (أ) يستحق. (٣) ما بين القوسين ساقط من (أ). (٤) في (أ، ب) جاز البقاء زادة عليه. (٥) في (أ، ب) على أن المسلم أهل. (٦) في (أ، ب) السبب. - ٤٦٧ - العباد؛ كبدل المتلفات والمغصوبات وغيرهما، وهذه الحقوق تنقسم إلى أصل وخلف؛ فالإيمان أصله التصديق والإقرار، ثم صار الإقرار أصلا مستبدا خلفا عن التصديق في ٨٠/أ اللَّه - ناقلا عن أستاذه(١)، وقيل معناه: حق ثبت لله - تعالى - باعتبار(٢) أنه آلة لا يتعلق بذمة [العباد](٣) المكلف ولا يجب على العبد أداؤه طاعة له، ولهذا يجوز صرفه إلى بني هاشم لأنه على هذا التحقيق لم يصر من الأوساخ، وكذا يجوز صرفه إلى الغانمين الذين استحقوا أربعة الأخماس/ بخلاف الزكوات والصدقات فإنها لا ترد إلى ملاكها بعد أخذ الساعي منهم وإن كانوا محتاجين. قوله: (وغيرهما) كالنكاح [والطلاق والبيع] (٤) والشراء وذلك أكثر من أن يحصى. قوله: (فالإيمان أصله التصديق والإقرار)، وهذا على مذهب الفقهاء فان كل واحد منهم ركود عندهم حتى لو صدق بالقلب فوجد زمانا يقدر فيه على الإقرار ولم يقر باللسان لا يكون (مؤمنا عنده)(٥). قوله: (ثم صار الإقرار أصلا مستبدا)، أي في حق المكره على الإسلام قوله ثم صار تبعية أهل الدار أي في حق صغير أدخل دارنا إذا لم يكن معه أحد أبويه(٦). (١) أصول البزدوي بهامش كشف الأسرار ١٤١/٤. (٢) في (أ، ب) بحكم. (٣) ما بين القوسين ساقط من (أ، ب). (٤) في (أ، ب) والطلاق والعناق والبيع. (٥) الإيمان أصله التصديق والإقرار كما هو مذهب الفقهاء فهما ركنان له حتى لو صدق بقلبه ولم يقر بلسانه بعد تمكنه منه لم يحكم بإسلامه عندنا ولا عند الله تعالى، ولو مات على ذلك كان من أهل النار، وعند المتكمين ركنه التصديق والإقرار، وعند المتكلمين عن التصديق فى حق أحكام الدنيا من ثبوت العصمة وحل المناكحة، وقبول الشهادة، وأهلية الإمامة وغيرها من الأحكام التي يكتفي في صحتها ممن قامت به بمجرد وجود الإقرار منه، وإن عدم منه التصديق في نفس الأمر بدليل قيام السيف على رأسه، حتى لو تكلم بكلمة الكفر بعد زوال الإكراه كان مرتدًا، ولا يخفى حسن صنيع المصنف حتى أشار إلى كل من مذهب الفقهاء والمتكلمين في حقيقة الإيمان بألطف إشارة. انظر حاشية الرهاوى ص ٨٩٣، ٨٩٤. (٦) الذي سبى صغيرًا وأخرج إلى دار الإسلام وحده ثم تبعية السابي حتى إن الصبي إذا وقع في الغنيمة في سهم رجلًا من الجند في دار الحرب فمات هناك يصلى عليه بسبق حكم الإيمان له بالتبعية، وليس هذا خلفًا عن خلف؛ لأنه لا يكون للخلف خلف، بل كان ذلك يكون خلفًا عن - ٤٦٨ - أحكام الدنيا ثم صار أداء أحد الأبوين في حق الصغير خلفا عن أدائه، ثم صار تبعية أهل الدار خلفا عن تبعية الأولين في إثبات الإسلام وكذلك الطهارة بالماء أصل، والتيمم خلف عنه وهذا الخلف عندنا مطلق وعند الشافعي - رحمه الله - ضروري لكن الخلافة بين ١١١/ب قوله: (ثم/ هذا الخلف عندنا مطلق وعند الشافعي ضروري)، حتى لم يعتبره قبل الوقت في حق الفريضة ولم يجوز الفرضين بتيمم واحد؛ لأنه ضروري فيشترط تحقق الضرورة بالحاجة إلى إسقاط الفرض، وباعتبار كل فريضة تتجدد ضرورة أخرى، ولم يجوز للمريض الذي لا يخاف الهلاك على نفسه وجوز (١) التحري في الإناءين أحدهما طاهر والآخر نجس (٢)؛ لأن الضرورة لا يتحقق مع وجود الماء الطاهر عنده، ومع رجاء الوصول إليه بالتحري وشرط طلب الماء؛ لأن الضرورة قبل الطلب لا يتحقق. دليلنا قوله وصلة: ((التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج، ما لم يجد الماء))(٣)، جعله طهورًا مطلقا عند العجز عن الأصل فقلنا: أداء الصغير، لكن البعض مرتب على البعض. انظر كشف الأسرار للبخاري ٤٠٤/٢ وشرح ابن ملك ص٨٩٤، ٨٩٥. (١) في (أ، ب) ويجوز. (٢) يجوز للمريض أن يتيمم إذا لم يستطع الوضوء أو الغسل أما إذا كان يخاف الهلاك باستعمال الماء فالتيمم جائز له بالإتفاق لقوله تعالى ﴿وَإِن كُنُم قَرْضَّ أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال ابن عباس مَ لُبه نزلت الآية في المجدور والمكروح وروى أن رجلاً كان به جدري فاحتلم في سفر فسأل أصحابه فأمروه بالاغتسال فاغتسل فمات، فلما أخبر بذلك رسول الله وَ طّ قال ((قتلوه قتلهم الله كان يكفيه التيمم)) وإن كان زيادة المرض من استعمال الماء ولا يخاف الهلاك جاز له التيمم عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز؛ لأن التيمم مشروع عند عدم الماء وهو واجب الماء والعجز إنما يتحقق عند خوف الهلاك، ولا يجوز التيمم لمن لا يخاف الهلاك، ولنا أن زيادة المرض بمنزلة الهلاك في إباحة الفطر وجواز الصلاة قاعدًا أو بالإيماء فكذلك في حكم التيمم ... المبسوط السرخسي ١١٢/١ والأم للشافعي ٦٠/١ط دار المعرفة. (٣) الحديث أخرجه الترمذي باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء عن أبي ذر أن الرسول وك ثر قال: ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير)) وقال: حسن صحيح. سنن الترمذي ٢١٢/١، والحاكم في المستدرك عن أبي ذر في جزء من حديث طويل وقال صحيح ولم يخرجاه الحاكم في مستدركه ٢٨٤/١، والبيهقي في سننه عن أبي ذر باب منع التطهير بما عدا الماء من المائعات ٧/١، والدارقطني عن أبي ذر باب في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة ١٨٦/١، وابن حبان عن أبي ذر ١٤٠/٤، وأبو داود ١/ ٩١، والنسائي في السنن الكبرى ١٣٦/١. - ٤٦٩ - ١ الماء والتراب في قول أبي حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله تعالى - وعند محمد وزفر - رحمهما الله تعالى - بين الوضوء والتيمم. ويبتني عليه مسألة إمامة المتيمم المتوضئين، والخلافة لا تثبت إلا بالنص أو دلالته وشرطه عدم الأصل على احتمال وجود ليصير السبب منعقدا للأصل فيصح الخلف فأما ٧٦/ز يجوز قبل الوقت ويؤدى به ما يؤدى بالوضوء مادام شرط الخلافة قائما وهو العجز عن استعمال الماء ولا يتحرى في الإناءين، لأن التراب المحصور مطلق عند العجز/ وقد ثبت العجز للتعارض فالحاصل أن عنده هو ضروري ابتداء وبقاء، وعندنا هو ضروري ابتداء لا بقاء(١). قوله: (وتبتني عليه مسألة إمامة المتيمم المتوضئين)، فعند محمد وزفر لا يؤم المتوضئين؛ لأن التيمم خلف فكان المتيمم صاحب الخلف وليس لصاحب [الأصل أن يبنى](٢) صلاته على صاحب [الخلف كما](٣) لا يبنى المصلى بركوع وسجود صلاته على صلاة المومئ وعندهما التراب كان خلفا عن الماء في حصول الطهارة به [ثم حصول](٤) الطهارة كان(٥) شرط الصلاة(٦) موجودا في حق كل واحد منهما بكماله بمنزلة الماسح يؤم الغاسلين لهذا. (١) أصول السرخسي ٢٩٧/٢. (٢) فى (أ، ب) الأصل القوي أن يبنى. (٣) فى (أ، ب) الخلف الضعيف كما . (٤) فى (أ، ب) ثم بعد حصول. (٥) في ب به كان. (٦) ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى إلى أنه يجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وقال محمد رحمه الله لا يؤم وهو قول علي نظ ◌ُبه فإنه كان يقول لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا المقيد المطلقين لأن طهارة المتيمم طهارة ضرورة فلا يؤم من لا ضرورة له كصاحب الجرح السائل لا يؤم الأصحاء وهما استدلا بحديث عمر بن العاص رقُته لم تيمم وهو جنب؛ ولأن المتيمم صاحب بدل صحيح فهو كالماسح على الخفين يؤم الغاسلين وهذا لأن البدل عند العجز عن الأصل حكمه حكم الأصل بخلاف صاحب الجرح فإنه ليس بصاحب بدل صحيح. المبسوط للسرخسي ١١١/١، وانظر: شرح فتح القدير ٣٦٧/١، وبدائع الصنائع ٥٦/١، والمبسوط للشيباني ١٠٥/١، والهداية ٥٧/١. - ٤٧٠ - إذا لم يحتمل الأصل الوجود فلا، ويظهر هذا في يمين الغموس والحلف على مس السماء، وأما القسم. قوله(١): (في يمين الغموس [والحلف على مس السماء])(٢) [فعندنا لم](٣) ينعقد موجبه الأصل وهو البر باعتبار أنه أضيف إلى محل ليس فيها تصور البر فلا (٤) ينعقد موجبه لما هو خلف وهو الكفارة والحلف على مس السماء لما انعقدت موجبة للبر لمصادفتها محلها كانت موجبة لما هو خلف عن البر وهو الكفارة(٥). وأما (٦) القسم الثاني وهو الذي يتعلق به الأحكام فأربعة؛ الأول: السبب، وإنما جعله أولا لتقدمه وجودا على العلة والشرط والعلامة، وهو يذكر ويراد به الطريق قال الله - تعالى -: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًّا، فَأَنْبَعَ سَبَبًّا﴾(٧) أي طريقا [ويذكر ويراد به](٨) الباب، قال اللَّه. تعالى -: ﴿لَّعَلّىَّ أَبْلُغُ الْأَسْبَبَ أَسْبَبَ السَّمَوَتِ﴾(٩) أي أبوابها ومنه قول زهير سعد: ولو نال أسباب السماء بسلم ومن هاب أسباب المنايا ينلنه أراد بالأول الطريق، كالأمراض والحوادث الموجبة للموت، وبالثاني الأبواب، ويذكر ويراد به الحبل قال الله - تعالى -: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ (١٠) يعنى بحبل من سقف البيت ومعنى الكل واحد وهو من يكون طريقا إلى الشيء [وفي الشريعة هو عبارة عما هو](١١) طريق الوصول إلى الحكم المطلوب من غير أن يكون الوصول به ولكنه طريق إليه، كمن سلك طريقا إلى مصر بلغه من ذلك الطريق لكن بمشيه لا بالطريق(١٢). (١) في ب قوله ويظهر هذا في يمين ... (٢) ما بين القوسين ساقط من أ. (٣) فى (أ، ب) فعندنا لما لم. (٤) فى (أ، ب) لا ينعقد. (٥) انظر كشف الأسرار للنسفي ٤٠٨/٢. (٦) فى (أ، ب) قوله وأما. (٧) من الآية ٨٤ والآية ٨٥ من سورة الكهف. (٨) ما بين القوسين ساقط من ب. (٩) من الآيتين ٣٦ و٣٧ من سورة غافر. (١٠) من الآية ١٥ من سورة الحج. (١١) فى (أ، ب) وهو في الشريعة عبارة عما هو. (١٢) انظر: أصول السرخسي ٣٠١/٢. - ٤٧١ - سبب حقيقي وهو ما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود، ولا يعقل فيه معاني العلل، لكن يتخلل بينه وبين الحكم علة لا تضاف إلى السبب؛ كدلالته إنسانا ليسرق مال إنسان أو ليقتله، فإن أضيفت العلة إليه صار للسبب حكم قوله: (سبب حقيقي وهو ما يكون طريقا إلى الحكم [من غير أن يضاف إليه وجوب])(١)، فقوله: وهو ما يكون طريقا إلى الحكم جامع للسبب والعلة والشرط؛ لأن العلة ما يوجب الحكم والموجب للشيء طريق له، والشرط ما توقف عليه الحكم فكان وجوده طريقا للحكم فقوله من غير أن يضاف إليه وجوب صار مانعا للعلة؛ إذ العلة يضاف الحكم إليها وجوبا. قوله(٢): (ولا وجود) صار مانعا للعلة والشرط لأن الحكم يضاف إلى العلة وجودا بها وإلى الشرط وجودا عنده، ثم قيده بقوله ولا يعقل فيه معاني العلل؛ احترازا عن السبب الذي له شبهة العلة؛ وعن السبب الذي هو في معنى / العلة فإنهما من أنواع السبب ولكنهما ليسا بسبب حقيقي وكلامنا في السبب الحقيقي. ١١٢/ب قوله: (كدلالته إنسانا على مال إنسان ليسرقه أو ليقتله) فسرقه المدلول أو قتله أنه لا يجب الضمان على صاحب السبب وهو الدال؛ لأن صاحب العلة وهو السارق أو القاتل لما تخلل بين السبب والحكم فقد منع إضافة الحكم . وهو قطع اليد أو القصاص أو ضمان المال إلى السبب ولا يلزم على هذا دلالة المحرم على الصيد حيث وجب الضمان عليه وإن كان صاحب سبب فقد(٣) تخلل بينه وبين الحكم صاحب علة وهو المباشر؛ لأن الدلالة في / إزالة أمن الصيد مباشرة؛ لأنه التزم بالإحرام أن لا يوجد شيء فيه (٤) إزالة أمن الصيد، وفى الدلالة إزالته؛ لأن الصيد لا يبقى آمنا عن المدلول؛ إذ الأمن في البعد عن أيدي الناس وأعينهم غير أنها بعرض الانتقاض فلا(٥) يجب الضمان بنفس الدلالة حتى تستقر، وذلك بأن يتصل بها القتل فكان هذا لدلالة(٦) المودع على الوديعة فإنها مباشرة جناية على ما التزمه من الحفظ ١/٨١ (١) ما بين القوسين ساقط من (أ، ب). (٢) في (أ، ب) وقوله. (٣) في أ وقد. (٤) فى (أ، ب) منه. (٥) فى (أ، ب) فلم. (٦) فى (أ، ب) كدلالة. - ٤٧٢ - العمل؛ كسوق الدابة وقودها. واليمين بالله - تعالى - تسمى سببًا مجازًا. بالتضييع فصار ضامنا بالمباشرة لا بالتسبيب(١). قوله: (كسوق الدابة وقودها) فإن(٢) كل واحد طريق الإتلاف غير موضوع له ليكون علة ولكن هو في معنى العلة؛ لأن ما هو العلة في هذه الصورة مضاف إلى السبب وذلك [لأن العلة وطء الدابة](٣) وسيرها لكن سيرها مضاف إلى السائق والقائد؛ لأن الحيوان يمشي على طبع من يسوقه ويقوده فصار كأن فعل السير وحده كمن لا اختيار له. قوله: (واليمين بالله) أو بالطلاق أو بالعتاق يسمى سببا مجازا إلا لأن أدنى [درجات السبب](٤) أن يكون طريقا للحكم المطلوب واليمين مانع عن كل واحد من الكفارة والجزاء فاستمال أن يكون سببا له، حقيقة بيانه أن اليمين بالله - تعالى - شرعت للبر، والبرضد الحنث، والحنث شرط الكفارة، والمشروط لا يوجد بدون الشرط، ولو كان اليمين سببا للكفارة لكان سببا لضده وهو محال. وأما اليمين بغير اسم الله - تعالى - كتعليق الطلاق والعتاق، فكذلك لا يصلح سببا للجزاء لأن أصل التعليق للمنع عن وقوع الجزاء وإن كان يقع حاملا على وجود الشرط كما في العتق إلا أن الأصل ما ذكرنا؛ لأن أثره منع السبب أو الحكم على حسب الاختلاف وعلى كلا التقديرين يمنع الجزاء فاستمال أن يكون سببا لما يمنعه وهذا لأن التعليق مع الجزاء يتضادان؛ لأنه مهما بقى التعليق لم يوجد الجزاء، وحين وجد الجزاء زمان وجود الشرط لم يبق التعليق؛ لأنه لم يبق إلا قوله أنت طالق، أو أنت حر وأنه ليس بتعليق وإذا كان التعليق مع الجزاء يتضادان امتنع أن يكون التعليق سببا للجزاء حقیقة، لکن یحتمل أن يرجع إلى أن يكون سببا للكفارة أو للجزاء فسمى سبب الكفارة مجازا؛ إذ تسميه الشيء باسم ما يؤول إليه طريق من (١) فلو قال لصبي اسرق هذه الشجرة أو انقض ثمرتها لتأكل أنت أو لنأكل نحن فصعد فسقط فلا ضمان عليه؛ لاعتراض العلة على السبب، بخلاف ما لو قال للصبي اصعد وانقض الثمرة لآكل أنا فهلك فإنه يضمن لعدم طرو المعونة لسببه، حاشية الرهاوي ص ٩٠٠. (٢) في ب بأن. (٣) فى (أ، ب) لأن علة التلف وطء الدابة. (٤) في ب سبب الدرجات. - ٤٧٣ - ولكن له شبهة الحقيقة حتى يبطل التنجيز التعليق؛ لأن قدر ما وجد من الشبهة لا وقوله - تعالى -: طرق المجاز، كما في قوله - تعالى -: ﴿إِنَّكَ مَيْتُ وَإِنَّهُم مَِّتُنَ ﴿ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ﴾(٢) ... الآية والمراد(٣) . والله أعلم -: البيض(٤)، والشافعي جعله سببا بمعنى العلة حتى جوز التكفير بالمال قبل الحنث، ولم يجوز تعليق الطلاق والعتاق بالملك على ما مر ذكره في بيان الاستدلالات الفاسدة. قوله: (لكنه شبهة الحقيقة) يعنى أن اليمين وإن لم يكن سببا حقيقة لكن فيه شبهة حقيقة العلة، وعند زفر ليس لهذا المجاز شبهة حقيقة، ويظهر هذا في مسألة التنجيز هل يبطل التعليق أم لا فعندنا يبطله وعنده لا يبطله وصورته ما إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها ثلاثا قبل أن تدخل الدار ثم تزوجت غيره ودخل بها وطلقها، ثم تزوجت الأول، فدخلت لا يقع شيء عندنا، وعند زفر يقع الطلاق المعلق وهو يقول لم تتحقق(٥) شبهة السببية في التعليق أصلا لأن التعليق تصرف يمين ومحله ذمة الحالف وقد وجد فإذا صادف اليمين محله فقد استغنى عن محل الجزاء، كابتداء تعليق العتق والطلاق بالملك والنكاح. ولا يقال: وجب ألا يشترط قيام الملك حالة التعليق في غير المضاف أيضا عنده؛ لأنه ليس بتطليق، لا حقيقة ولا شبهة لأنه يقول: إنما اشترط الملك حالة التعليق؛ لما أن اليمين تعقد(٦) للبر فوجب أن يكون البر مضمونا بجزاء مخيف؛ ليصير وسيلة إلى البر وإنما يكون الجزاء مخيفا إذا كان متيقن الوقوع أو غالب الوجود عند الشرط وذلك بأن يكون مضافا إلى الملك أو في الملك لأن الظاهر بقاء ما كان عند التعليق من الملك باستصحاب الحال، فإذا وجد (١) الآية ٣٠ من سورة الزمر. (٢) من الآية ٩٤ من سورة المائدة. (٣) فى (أ، ب) والمراد به. (٤) قال ابن عباس: هو الضعيف من الصيد وصغيره يبتلي الله به عباده في إحرامهم حتى لو شاءوا تناولوه بأيديهم فنهاهم الله أن يقربوه. وعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّدِ﴾ قال النبل والرمح ينال كبار الصيد وأيديهم تنال صغار الصيد أخذ الفروخ والبيض. الدر المنثور ١٨٥/٣، وتفسير القرطبي ٣٠٠/٦، وتفسير الطبري ٣٩/٧. (٥) في (أ، ب) يتحقق. (٦) في أ تنعقد. - ٤٧٤ - يبقى إلا في محله؛ كالحقيقة لا تستغني عن المحل، فإذا فات المحل بطل، بخلاف تعليق الملك عند التعليق يكون الجزاء غالب الوجود فينعقد اليمين، فبعد ذلك فواته لا يضر وكذلك الحل. ١/٨٢ قلنا:(١) إن اليمين لما انعقدت للبر وصار البر مضمونا بالجزاء على معنى أنه يلزم عند ترك البر صار للجزاء قبل فوات البر شبهة الثبوت، كالمغصوب مضمون بالقيمة بمعنى أنه يلزمه دفع القيمة عند فوات [رد العين](٢) مع أن القيمة حال قيام المغصوب شبهة الثبوت، ولهذا لو أدى يتملك من حين الغصب، وإنما يملكه بأداء القيمة فلو لم يكن الغصب في الحال سببا لوجوب القيمة لما ملكه من/ وقت الغصب، وكذا يصح الرهن بالمغصوب مع [أن](٣) الرهن لا يصح إلا بالدين القائم في الحال، وكذا إبراء المالك (٤) الغاصب عن الضمان يصح حتى لو هلكت(٥) بعد ذلك لم يجب الضمان مع أن الإبراء عن العين لا يصح، وإذا ثبت أن الجزاء له شبهة الثبوت قبل وجود الشرط وشبهة الشيء لا تستغني(٦) عن المحل، كالحقيقة؛ لأن الشبهة دلالة الدليل مع تخلف المدلول فقط، لا يدل على (٧) ثبوت المدلول في غير المدلول(٨) وإذا كان المحل شرطا لبقاء التعليق لا يبقى التعليق(٩) عند انعدام المحل وهو معنى قوله فإذا فات المحل بطل أي فإذا فات حل المحلية بإرسال الثلث بطل التعليق (١٠)، قوله: بخلاف تعليق الطلاق بالملك في المطلقة ثلاثا، هذا بيان ما عارض به الخصم(١١) وهو يبتغي (١٢) أن لا يبطل (١) في أ وقلنا. (٢) في أ، ب رد المغصوب. (٣) ما بين القوسين ساقط من ب. (٤) في أ، ب وكذا لو أبرأ. (٥) في أ ، ب هلك. (٦) في أ، ب يستغنى. (٧) فى (أ، ب) لا يدل دليل على . (٨) فى (ا، ب) المحل . (٩) فی (ب) وعند. (١٠) انظر أصول السرخسي ٣٠٤/٢ وما بعدها وكشف الأسرار للنسفى ٤١٧/٢ وما بعدها . (١١) وهو زفر رحمه اللَّه. (١٢) فى (أ ) ينبغي . - ٤٧٥ - الطلاق بالملك في المطلقة ثلاثا؛ لأن ذلك الشرط في حكم العلل فصار معارضًا لهذه الجهة السابقة عليه والإيجاب المضاف سبب للحال وهو من أقسام العلل وسبب له شبهة العلة كما ذكرنا والثاني العلة وهو ما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء وهو سبعة أقسام؛ التنجيز التعليق؛ لأنه لو قال للمطلقة الثلاثة إن تزوجتك فأنت طالق أنه صحيح بالاتفاق فعدم المحلية لمّ لم يمنع ابتداء التعليل فلأن لا يمنع بقائه أولى؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء وإنما خص المطلقة الثلاثة مع أن الحكم في جميع الأجنبيات سواء في صحة التعليق لما أنها أبعد في حقه من الحل بالنسبة إلى سائر الأجنبيات؛ لتوقف نكاحها [على ما يتوقف](١) عليه نكاح غيرها. قوله: (لأن ذلك الشرط في حكم العلل)، أي النكاح في حكم التطليق من حيث أن ملك الطلاق يستفاد بالنكاح فيكون الطلاق معلقا بما هو علة معنى وتعليق(٢) بما هو علة حقيقة مثل أن يقول: إن طلقتك فأنت طالق يوجب بطلان حقيقة إيجاب الجزاء لمقارنه [المزيل الزوال](٣) إذ المزيل يعتمد سبق الثبوت وزمان الزوال لا يكون زمان الثبوت فكذا تعليق الطلاق بما له شبهة العلة يبطل شبهة إيجاب الجزاء فصار شبهة علية المعلق به معارضة لشبهة كون المعلق تطليقا وإذا تعارضتا بطلت (٤) شبهة إيجاب الجزاء فلا يشترط المحلية بانعدام شبهة التطليق فيبقى يمين مطلقة ومحل اليمين ذمة الحالف فإذا وجد الشرط ينحل الجزاء. قوله: (والثاني علة)، وهي في اللغة عبارة عن المغيّر ومنه سمي المرض علة؛ لأن بحلوله بالمجروح يتغير حكم الحال، وفي الشريعة عبارة عما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء مثل البيع للملك والنكاح للحلم والقتل للقصاص غير أن علل الشرع ليست بوجبة بذواتها (٥)، وإنما الموجب للحكم هو الله - تعالى - إلا أن ذلك الإيجاب غيب عنا فجعل الشرع الأسباب التي يمكننا الوقوف عليها علة لوجوب الحكم في حقنا تيسيرا علينا. (١) فى (أ)، (ب) على ما لا يتوقف. (٢) فى (أ)، (ب) وتعليق الطلاق. (٣) فى (ب) المزيل مع الزوال. (٤) فى (أ) بطل. (٥) فى (أ) لذواتها. - ٤٧٦ - علة اسمًا وحكمًا ومعنی کالبیع المطلق للملك وعلة اسما لا حكما ولا معنی کالإيجاب المعلق بالشرط، وعلة اسمًا ومعنى لا حكمًا كالبيع بشرط الخيار، والبيع الموقوف، قوله: (علة اسما وحكما ومعنى)، والمراد من كون الوصف علة اسما هو أن يضاف الحكم إليه؛ إذ الأصل في الإضافة إضافة الحكم إلى العلة ومن كونه علة حكما هو أن سبب(١) الحكم متصلا به ولا يتراخى عنه ومن كونه علة معنى هو أن يكون مؤثرا في الحكم كالبيع المطلق فإنه علة للملك اسمًا؛ لأن الملك مضاف إليه وحكما؛ لأن الملك يثبت بالشراء المطلق متصلا به، ومعنى أن الشراء مؤثر في ثبوت الملك(٢). قوله: (كالإيجاب المعلق بالشرط) فإنه علة اسما من حيث إن الحكم يضاف إليه بدون الوسائط(٣) لكنه لم يثبت/ به حكم في الحال فلم يكن علة حكما وكذا غير مؤثر في الحكم قبل الشرط؛ لأنه مانع من ثبوته فلم يكن علة معنى. ٧٨/ز قوله: (كالبيع بشرط الخيار) فإنه علة اسما؛ لأن الحكم يضاف إليه ومعنى لكونه مؤثرًا شرعًا في الملك لا حكما إذ الحكم لم يثبت به في الحال وكذا البيع الموقوف لما قلنا ودلالة كونه علة لا سببا أن المانع إذا زال وجب الحكم به من حين وقت الإيجاب حتى يملك المشترى بزوائده المتصلة والمنفصلة وكذلك الإيجاب المضاف إلى وقت كالنذر بالصلاة والصوم إلى وقت علة اسما ومعنى حتى لو عجل قبله يصح ويقع عما التزم لكنه يشبه الأسباب؛ لأنه لا يستند الحكم إلى وقت وجود الإضافة وكذا نصاب الزكاة قبل مضى الحول علة اسما؛ لأنه وضع له معنى لكونه مؤثرا فيه؛ لأن الغنى يوجب المواساة لكنه جعل علة بصفة النماء فلما تراخى حكمه أشبه الأسباب، ألا یری أنه تراخی إلى ما ليس بحادث به إلى ما هو شبيه بالعلل وكل واحد من الوصفين يدل على أن النصاب يشبه الأسباب، أما الأول فلأنه (لما) تراخى إلى النماء الذي أقيم الحول مقامه وأنه يحصل بالتجارة بالمال لا بنفس المال وكذا التوالد والتناسل لا يتحقق بمضي الزمان وإنما يتحقق بإتيان الذكور الإناث ولم يكن النصاب علة كالرمي، بل سببا كدلالة السارق على مال إنسان/ ليسرقه، وأما الثاني ١/٨٣ (١) فى (أ) (ب) يثبت . (٢) فى (ب) قوله وعلة اسما لا حكما ولا معنى كالإيجاب. (٣) فى (أ)، (ب) الواسطة. - ٤٧٧ - ٠ والإيجاب المضاف إلى وقت ونصاب الزكاة قبل مضى الحول وعقد الإجارة فكذلك؛ لأنه لما تراخى الحكم إلى ما هو شبيه بالعلل وهو النماء؛ لأنه يوجب المواساة كان له أثر في وجوب الزكاة ثم لو كان متراخيا إلى ما هو علة حقيقة كان النصاب سببا حقيقة لا علة، فإذا تراخى إلى ما ليس بعلة حقيقة لكنه يشبه العلل تردد النصاب بين أن يكون علة يشبه السبب أو سببا يشبه العلة فقلنا: إن شبهة كونه علة غالبة(١) على شبهة كونه سببا؛ لأنه بالنظر إلى الأصل علة؛ لأن ذلك النصاب يوجب المواساة من غير نظر إلى وصف النماء وبالنظر إلى وصف الأصل(٢) سببا والأصل راجح على الوصف فترجح(٣) شبهة كونه علة فيجوز التعجيل بعد كمال النصاب ولا يكون المؤدى زكاة للحال؛ لانعدام صفة العلة وكذا عقد الإجارة علة للملك في المعقود عليه اسما؛ لأنه ينسب إليه ومعنى؛ لكونها مؤثرة فيه لا حكما؛ لأن الإجارة عقد/ المنافع والمنافع معدومة، والمعدوم لا يحتمل الملك ولهذا قلنا: إن الأجر(٤) العلة حكما ويملك بشرط التعجيل لوجود العلة اسما ومعنى إلا أنه يشبه الأسباب؛ لأن العقد في حق الحكم حقيقة وهو ملك المنفعة صار مضافا أي(٥) متراخيا إلى حال وجود المنفعة فلذلك يقتصر الملك في الأجرة على حال استيفاء المنفعة ولا يثبت مستندا إلى وقت العقد؛ لان إقامة العين مقام المنفعة في حق [صحة](٦) الإيجاب فقط[وفيما وراء بقى](٧) على أصله وهو أن ينعقد عند وجود المبيع(٨) (٩). ١١٥/ب (١) فى (أ)، (ب) غالب. (٢) فى (أ)، (ب) سبب. (٣) فى (ب) وترجح. (٤) فى (أ) الأجرة. (٥) فى (أ) (ب) أعنى. (٦) ما بين القوسين ساقط من (ب). (٧) في (أ،ب) ففيما وراءه بقى. (٨) في (أ) المنفعة. (٩) قد ذكر الماتن لهذا القسم - العلة اسماً ومعنى لا حكماً . خمسة أمثلة: البيع بشرط الخيار، والبيع الموقوف، والإيجاب المضاف الى وقت، ونصاب الزكاة قبل مضى الحول أو عقد الإجارة . انظر: كشف الأسرار للنسفى ٤٢٥/٢ - ٤٢٨، وشرح ابن مملك ومعه حاشية الرهاوي صـ ٩١٠ - ٩١٢. - ٤٧٨ - وعلة في حيز الأسباب لها شبه بالأسباب؛ كشراء القريب، ومرض الموت، والتزكية عند أبي حنيفة، وكذا كل ما هو علة العلة. قوله: (وعلة في حيز الأسباب لها شبهه(١) بالأسباب)(٢)، وذلك بأن تكون(٣) العلة موجبة للحكم لكن بواسطة مضافة إليها؛ لكونها من موجباتها فمن حيث إن الواسطة مع حكمها حصلت بالأولى كانت العلة هي الأولى ومن حيث أنها لا تعمل (٤) إلا بالواسطة يكون للأولى شبه بالأسباب، وذلك كشراء القريب فإنه عله العتق بواسطة الملك الثابت بالشراء، ولهذا إذا نوى الكفارة عند الشراء يصح بخلاف ما إذا اشترى المخلوف بعتقه بنية الكفارة؛ لان الواسطة وهي الشرط المضاف(٥) إليه العتق وجودا عنده لا وجوبا به، والعتق عند وجوده مضاف إلى ما وجد من التعليق السابق، ولم يقترن به نية الكفارة و کذلك مرض الموت علة(٦) للعجز عن التبرعات فيما هو حق الوارث بصفة اتصال(٧) الموت به وهذا منتظر و کان الموجود في الحال علة [مشبهة بالسبب](٨)، فإذا تم باتصال الموت به استند حکمه إلى أول المرض حتى يبطل تبرعه بما زاد على الثلث، وإذا برئ(٩) من مرضه كان تبرعه نافذًا؛ لأن العلة لم يتم بصفتها، وكذا التزكية عند أبى حنيفة ظ له علة (١٠) بواسطة الشهادة؛ لأن الموجب للحكم بالرجم شهادة الشهود من الشهادة لا تكون موجبة بدون التزكية، فمن هذا الوجه يصير الحكم مضافا إلى التزكية ومن حيث إن التزكية صفه للشهادة بقى الحكم مضافا إلى الشهادة أيضا فان الفريقين رجع كان ضامنا وكذا ما هو علة العلة كالرمي فإنه علة القتل (١) في (أ، ب) شبه. (٢) هذا القسم يسمى بعله العلة وهو أن عله الحكم مضافة الى علة أخرى والحكم مضافاً إلى الأولى بواسطة الثانية حاشية الرهاوي صـ ٩١٤. (٣) في (أ) يكون. (٤) في (أ، ب) يتمكن . (٥) في (أ، ب) مضاف. (٦) فى (أ، ب) للحجر. (٧) فى (أ) إيصال. (٨) فى (أ،ب) يشبه السبب. (٩) فى (ب) أمن. (١٠) فى (أ،ب) يكون. - ٤٧٩ - ووصف له شبهة العلل كأحد وصفي العلة، وعلة معنى وحكما لا معنى؛ كالسفر والنوم للترخص والحدث. بالوسائط، وتلك الوسائط من موجبات الرمي فأضيف القتل إلى الرمي (١) وصار الرامي قاتلا ولم يورث الوسائط شبهة في القصاص لكون الرمي علة(٢). قوله: (ووصف له شبه بالعلل كأحد وصفي علة الربا) ولهذا قلنا: إن الجنس بانفراده يحرم النسيئة وكذلك القدر، لأن ربا النسيئة شبهة الفضل فيثبت بشبهة العلة وهو أحد الوصفين فالحاصل أن كل حكم تعلق بوصفين مؤثرين لا يتم نصاب العلة إلا بهما كان کكل واحد منهما شبهة العلة. قوله: (وعلة معنى وحكما لا اسما كأحد وصفي العلة)، نحو القرابة المحرمة للنكاح مع الملك فإنهما وصفان مؤثران في العتق ثم أخرهما وجودا يكون علة معنى وحكما؛ لكونه مؤثرا في الحكم ويثبت الحكم عنده لا اسما/؛ لأن الركن يتم بهما فلا يسمى بذلك أحدهما. ٧٩/ز قوله: (وعلة اسما وحكما لا معنى، كالسفر) فإنه علة للرخص اسما؛ لأنها تضاف(٣) إليه شرعًا وحكم الترخص بالفطر والقصر يتحقق عند وجوده فكان علة حكمًا ولكنه ليس بعلة معنى لأن المؤثر في هذه الرخصة إنما هو المشقة إلا أن المشقة باطن يتفاوت أحوال الناس فيه ولا يمكن الوقوف على حقيقته فأقام الشرع السفر مقام تلك المشقة؛ لكونها (٤) دالا عليها غالبا، وكذا النوم علة اسما وحكما لا معنى؛ لأن المؤثر فيه خروج النجس من البدن، أو من إحدى السبيلين على حسب ما اختلفوا فيه، وذلك غير موجود في النوم، إلا أن النوم بصفة مخصوصة وهو أن/ يكون متكئا أو مضطجعا سبب لاسترخاء المفاصل، واسترخاء المفاصل ١١٦/ب (١) فى (ب) فصار. (٢) هذا القسم الرابع إما عائد الى العلة اسماً ومعنى لا حكماً كالمرض، وإما إلى العلة معنى لا حكما ولا اسما كالتزكية - تعديل الشهود - وما يشبهها في كونها علة العلة مثل شراء القريب وغيره فيكون الأقسام ستة لكن لما أمكن وجوده بدون كل واحد منهما، وكذا أمكن وجود كل واحد منهما بدونه جعله قسما آخر . انظر: شرح ابن ملك وحاشية الرهاوي عليه صـ٩١٥، ٩١٦. (٣) في (أ) يضاف. (٤) في (أ)،(ب) لكونه. - ٤٨٠ -