النص المفهرس
صفحات 441-460
يجب دفعه بطرق أربعة كما نقول في الخارج من غير السبيلين أنه نجس خارج. تحتمل(١) التناقض وإذا اندفع التناقض اندفع فساد الوضع بطريق الأولى؛ لأن فساد الوضع هدم أساس القياس، والمناقضة محل مجلس كما ذكرنا، فكان فساد الوضع فوق المناقضة. ٦٩/ز ثم اعلم بأن الممانعة أساس النظر؛ لأن السائل منكر وسبيله أن لا يتعدى حد المنع والإنكار وهى على أربعة أوجه: الأول في نفس العلة مثل قول الشافعي / في النكاح إنه ليس بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال كالحدود والقصاص(٢) قلنا: هذا تعليل بالنفي وذلك باطل وفى ترك الممانعة فيه قبول من الخصم ما لا يكون حجة وذلك دليل الجهل، والثاني: في الوصف الذي جعله علة موجودة [في الأصل والفرع](٣) أم لا؟ لأن التعليل قد يقع بوصف مختلف في وجوده مثل ما علل به أبو حنيفة ومحمد - رضي اللَّه عنهما - أن (٤) الإيداع من الصبي تسليط على الاستهلاك فيقال: لا نسلم بأنه مسلط على الاستهلاك معناه سلمنا بأن التسليط علة ولكن لم قلت أنه موجود فإن مثل هذا الوصف لابد وأن يكون ممنوعا عند الخصم؛ لأن بعد ثبوته لا يبقى للمنازعة في الحكم معنى، والثالث: في شروط العلة ويجب أن يمنع شرطا منها هو شرط بالإجماع مثل قول الشافعي في السلم الحال إنه أحد عوضي البيع فيثبت حالا ومؤجلا كثمن المبيع(٥) فيقال له: لا خلاف أن مِن شرط التعليل أن لا تغير(٦) حكم النص، وأن لا يكون الأصل معدولًا به عن القياس بحكمه وأنا لا نسلم هذا الشرط هاهنا، بيانه: أن حكم النص رخصة نقل من الشرط الأصلي وهو كون المبيع مملوكا مقدورا إلى ما يخلفه وهو الأجل؛ لما أن الزمان صالح للكسب الذي هو من أسباب القدرة والشيء إذا سقط إلى يكون(٧) باقيا حكما فلو جاز(٨) حالا لصار الحكم رخصة إسقاط فيتغير (١) في (أ) يحتمل . (٢) الأم للإمام الشافعي ٢ ك٢٤٢، واختلاف العلماء للمروزى ص ٢٨٣، ومختصر اختلاف العلماء للجصاص ٣/ ٣٤٦ وما بعدها . (٣) في (ا، ب) في الفرع والأصل . (٤) في (ب) بأن . (٥) التقرير والتخيير ٣ / ٢٦٣ . (٦) في (ب) يغير وهو الصواب . (٧) في (أ)، (ب) سقط إلى خلف يكون . (٨) في (ب) ولو . - ٤٤١ - فكان حدثا كالبول فيورد عليه ما إذا لم يسل فتدفعه أولا بالوصف وهو أنه ليس بالخارج، ثم بالمعنى الثابت بالوصف دلالة. وهو وجوب غسل ذلك الموضع فيه صار الوصف حجة من حيث إن وجوب التطهير في البدن باعتبار ما يكون منه لا يتجزأ وهناك لم يجب غسل ذلك الموضع، فعدم الحكم بالتعليل حكم النص وكذا الأصل معدول به عن القياس؛ لأن السلم المؤجل إنما ثبت بالنص على خلاف القياس لكون المبيع معدوما فامتنع أن يقاس عليه غيره، والرابع: في المعنى الذي به يكون الوصف علة موجبة للحكم وهو المطالبة ببيان التأثير؛ لأن مجرد الوصف بلا أثر ليس بحجة عندنا، فلا يصح الاحتجاج به من الخصم على من لا يراه دليلا حتى يبين أثره وسبيله في هذا كله الإنكار [وإنما يعتبر الإنكار](١) معنى لا صورة، ألا يرى أن المودع إذا ادعى رد الوديعة يكون منكرا للضمان معنى ولهذا يكون القول قوله مع اليمين(٢). قوله: (٣) (وهو أنه ليس بخارج)(٤) إذ الخروج عبارة عن الانتقال المخصوص ونحن نعلم يقينا أن تحت كل جلدة رطوبة نجسة وفى كل عرق دما فإذا زال الجلد أو قطع العرق يظهر تلك النجاسة وذلك لا يسمى خارجا فعدم الانتقاض في غير السائل إنما يكون بعدم الخارج فلا يكون نقدا وهذا دفع بالمعنى الثابت بالوصف لغة. قوله: (وهو وجوب غسل ذلك الموضع)، أي المعنى الثابت بالوصف دلالة وجوب [غسل ذلك الموضع فيه صار](٥) وصف الخروج حجة في انتقاض الطهارة. قوله: (باعتبار ما يكون منه لا يتجزأ) فيما يرجع إلى وجوب التطهير كما في المنى والحيض (١) ما بين القوسين ساقط من (ب). (٢) في (أ)، (ب) الثمن . (٣) انظر: كشف الأسرار للنسفى ٢ / ٣٤١ وما بعدها، والتقرير والتخيير ٢٦٣/٣ ولاحظ عبارة المصنف . (٤) سقطت هذه العبارة " وهو أنه ليس بخارج " من متن المنار عند جميع شراحه حتى النسفى في كشف الأسرار، وقد وجدتها في النسخة المخطوطة للمنار والتى اعتمدت عليها أعلى الصحيفة، وهذا هو الموضع الثانى في هذا الكتاب تسقط فيه عبارة الماتن، وهو يدل على أن المصنف ربما كان يحفظ متن المنار، أو يضع نسخته أمامه . (٥) في (ب) غسل محل الخروج فيه أي بوجوب ذلك الوضع صار . - ٤٤٢ - لعدم العلة ويورد عليه صاحب الجرح السائل. فتدفعه بالحكم ببيان أنه حدث موجب للتطهير بعد خروج الوقت وبالغرض فإن غرضنا التسوية بين الدم والبول وذلك حدث فإذا لزم صار عفوا لقيام الوقت فكذا هذا وأما المعارضة فهي نوعان معارضة فيها مناقضة وهي القلب؛ وهو نوعان: والنفاس وهذا لأن بعض بدن الإنسان إذا اتصف به بصفة حقيقة يتصف الكل بها حكما كالعلم والجهل يقال: فلان عالم وفلان جاهل ولا يقال: قلبه عالم وقلبه جاهل/ إلا أن الشرع اكتفى بغسل البعض فيما عدا المنى والحيض والنفاس للضرورة؛ لأنه يكثر وقوعه وبقي الحكم في المني والحيض والنفاس على أصل القياس لعدم الضرورة. ١/٧٣ قوله: (فتدفعہ بالحکم) بأن نقول لا نسلم بأن الجرح(١) السائل ليس بحدث بل هو حدث عندنا، ولهذا أوجبنا الطهارة بعد خروج الوقت، والوقت لا أثر له في الانتقاض وإنما تأخر حكمه باعتبار الضرورة الداعية إلى ذلك كما تأخر حكم البيع بشرط الخيار باعتبار الحاجة، وتأخير(٢) الحكم عن العلة لا يكون مناقضة. وهذا على قول من جوز تخصيص العلة. قوله: (وبالغرض) أي ندفعه بالغرض فنقول: غرضنا من هذا التعليل التسوية بين الخارج النجس من غير السبيلين وبين البول وقد ثبتت التسوية بينهما لأن البول إذا دام واستمر صار عفوا ليتمكن المكلف من الخروج عن عهدة التكليف كذا هذا. قوله: (معارضة فيها مناقضة) فالمعارضة إبداء علة مبتدأة لإثبات حكم آخر بدون التعرض الدليل المجيب، والمناقضة إبطال دليل المجيب بتخلف الحكم بدون إبداء علة في الفرع والأصل، وهذا القلب يتضمن إحدى خاصتي المعارضة وهي إبداء علة مبتدأة وإحدى خاصتي المناقضة وهي إبطال الدليل فسمي بذلك معارضة فيها مناقضة وإنما جعل المعارضة فيه أصلا حيث لم يقل مناقضة فيها معارض؛ لأن الأصل في المعارضة إبداء العلة وإثبات الحكم فيها تابع للعلة؛ لأنه معلولها وفي المناقضة الأصل هو التخلف وإبطال دليل/ المجيب ١٠٢/ب (١) في (ب) الجروح . (٢) في (١)، (ب) وتأخر . - ٤٤٣ - أحدهما: قلب العلة حكمًا والحكم علة؛ كقولهم الكفار جنس يجلد بكرهم مئة، فیرجم ثيهم كالمسلمين. [تابع فترجحت](١) جنبة المعارضة على جنبة المناقضة فجعل المعارضة أصلا(٢). قوله: (أحدهما قلب العلة حكما والحكم علة)، وهو مأخوذ من قلب الإناء وهو جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه والشرط في هذا النوع من القلب أن يكون كل واحد من العلة والمعلول حكما شرعيا. قوله: (إنما يجلد بكرهم لأنه يرجم ثيبهم)، فصار قلبا مبطلا لعلة المعلل باعتبار أن ما جعله أصلا صار فرعا وما جعله فرعا صار أصلا أما بيان المعارضة فيه فإنه يدل الآن على خلاف ما يدل عليه عند الخصم، وأما المناقضة فلأن العلة لما انقلب(٣) حكما بطل دليل المجيب، فإن قيل قد مر أن العلل المؤثرة/ لا تحتمل المناقضة فكيف تحتمل المعارضة التي فيها مناقضة قلنا: كم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا وقد تثبت (٤) المناقضة هنا في ضمن المعارضة، والمعارضة مسموعة على العلل المؤثرة وهذا كالنصوص فإنها وإن كانت لا تتعارض(٥) في أنفسها وضعا ولكن قد يثبت التعارض في ضمن جهلنا بالناسخ والمنسوخ(٦). ٧٠/ز (١) في ا،ب زيادة ساقطة من ((()) هكذا ((تابع له، لأنه حكمه وقد اشتمل القلب على ما هو الأصل في المعارضة وهو إبداء علة والتتبع في المناقضة وهو إبطال دليل المجيب، فترجحت)). (٢) قال الرهاوي في حاشيته: اعلم أن قدح المعترض في المدلول إما أن يكون لمنع المدلول وهي مكابرة ولا يلتفت إليها، وإما يإقامة الدليل على خلافه وهي المعارضة، ويجرى في الحكم بأن يقيم المعترض دليلا على تقيض الحكم المطلوب، وفي العلة بأن يقيم دليلا على نفى شئ من مقدمات دليله، والأولى يسمى معارضة في الحكم، والثانية في المقدمة، والمعارضة في الحكم، إما أن يكون بدليل المعارضة أو بزيادة شئ عليه يفيد تقديرا أو تفسيرا لا تغييرا وتبديلا وهي معارضة فيها معنى المناقضة، أما المعارضة فمن حيث إثبات نقض الحكم، وأما المناقضة فمن حيث إبطال دليل العلل أن الدليل الصحيح لا يقوم على النقيضين. حاشية الرهاوي ص ٨٥٣، ٨٥٤ (٣) في (أ)، (ب) انقلبت وهو الصواب. (٤) في (١) يثبت. (٥) في (١) يتعارض. (٦) انظر: كشف الأسرار للنسفى ولاحظ عبارته ٢ /٣٥٠. - ٤٤٤ - فنقول المسلمون إنما يجلد بكرهم مئة لأنه يرجم ثيبهم والمخلص منه أن يخرج الكلام مخرج الاستدلال فإنه يمكن أن يكون الشيء دليلا على شيء وذلك الشيء يكون دليلا علیه. والثاني قلب الوصف شاهدًا على الخصم بعد أن يكون شاهدا له؛ كقولهم في صوم قوله: (والمخلص منه) أي المخلص من هذا القلب أن لا يذكر هذا على سبيل التعليل بل على سبيل الاستدلال بأحد الحكمين على الآخر فإن الاستدلال بحكم على حكم، طريق السلف في الحوادث، لكن شرط هذا الاستدلال أن يثبت أنهما نظيران بمنزلة التوأم(١) ويستدل برق أحدهما وبحريته ونسبه على ثبوت ذلك في الآخر؛ لأن الدليل ليس بمثبت بل هو مظهر فجاز أن يكون كل واحد منهما دليل الآخر في غير(٢) ما كان مدلوله فيه، وذلك مثل قولنا إن الصوم عبادة تلزم بالنذر فيلزم بالشروع كالحج فلا يستقيم قلبهم علينا إنما يلزم بالنذر؛ لأنه يلزم بالشروع؛ لأنا نستدل بأحد الحكمين على الآخر بعد ثبوت المساواة بينهما من حيث إن المقصود بكل واحد منهما تحصيل قربة زائدة هي محض حق الله - تعالى - على وجه يكون المضي فيها لازما، فيجعل هذا دليلا على ذاك مرة وذاك على هذا أخرى(٣). قوله: (والثاني قلب الوصف شاهدا على الخصم بعد أن يكون شاهدا له)، وهو مأخوذ من قلب الجراب وهو [جعل ظهره بطنا وبطنه ظهرا)(٤) إلا أن هذا لا يكون إلا بوصف زائد فيه تقرير الأول وتفسيره فكان دون القسم الأول ثم المعارضة فيه ظاهرة وأما المناقضة فلأن المطلوب هو الحكم والوصف الذي شهد بإثباته من وجه وبنفيه من وجه آخر يكون متناقضا (١) في (١) التوأمين . قلت: قال صاحب اللسان: التوأم من جميع الحيوان: المولود مع غيره في بطن من الاثنين الى ما زاد ذكرا كان أو أنثى أو ذكرا مع أنثى وقد يستعار في جميع المزدوجات وأصله ذلك. والجمع توائم وتؤام. والتوأمان: عشبة صغيرة لها ثمرة مثل الكمون كثيرة الورق تنبت في القيعان مسلنطحة ولها زهرة صفراء. لسان العرب ٦١/١٢، ٦٣ وقال فى المبسوط: كلاهما صحيح عند أهل اللغة: منهم من قال التوأم أفصح كما يقل هما زوج، ومنهم من قال التوأمان أفصح كما يقال هما كفوان وأخوان. المبسوط للسرخسى ١٠٦/١٧ . (٢) في (ا)، (ب) عين. (٣) أصول السرخسى ٢٣٨/١. (٤) في (ا، ب) جعل بطنه ظهرا وظهره بطنا. - ٤٤٥ - رمضان أنه صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعيين النية كصوم القضاء قلنا: لما كان صوما فرضا استغنى عن تعيين النية بعد تعينه كصوم القضاء لكنه إنما يتعين بالشروع وهذا تعيين قبله وقد تقلب العلة من وجه آخر وهو ضعيف كقولهم هذه عبادة لا تمضى. في فاسدها فلا تلزم بالشروع كالوضوء فيقال لهم: لما كان كذلك، وجب أن يستوي فيه عمل النذر والشروع، في نفسه بمنزلة الشاهد الذي شهد(١) لأحد الخصمين على الآخر في حادثة ثم يشهد للخصم الآخر في عين تلك الحادثة فإنه يتناقض كلامه وذلك مثل قولهم: في صوم رمضان: إنه صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعيين النية كصوم القضاء. قلنا: لما كان صوما فرضا استغنى عن تعيين النية بعد تعينه كصوم القضاء، فصار صوم القضاء بقلب العلة حجة علينا (٢) لكن بزيادة وصف هو قولنا بعد تعيينه؛ لأن الخصم لم يتعرض له وفيه تقرير وتفسير للمدعى لأن الكلام فيه لا في نفس الفرض، فإن قيل: هذا القلب إنما يتأتى بزيادة وصف وبهذه الزيادة يتبدل الوصف ويصير شيئا آخر فيكون هذا(٣) معاوضة لا قلبا. ١/٧٤ قلنا: هذه زيادة مفسرة لا مغيرة فكان/ تقريرا للأول لا أن يجعله شيئا آخر وهذا لأن الخصم قال صوم فرض ولم يبين أنه متعين في هذا الوقت تلبيسا علینا فنحن إذا بينا وفسرنا هذا الصوم المذكور لا يكون تغييرا بل قلبا بذلك الوصف فبطل الأول؛ لأن/ الوصف الواحد لا يتعلق به حكمان متضادان في حالة واحدة فإذا تعارضا سقط كلام المجيب (٤). ١٠٣/ب قوله: (وجب أن يستوي فيه عمل النذر والشروع) كالوضوء فيلزم بهما كما استويا في الوضوء ولا يلزم بهما، وإنما قلنا إنه قلب؛ لأنه لو ثبت الاستواء في النذر والشروع في الفرع والأصل يصير الأصل وهو الوضوء شاهدا له لا عليه فيكون قلبا، وبيان أنه معارضة فيها(٥) مناقضة فلأنه [إذا ثبتت المساواة ثبت](٦) مجموع الوجودين في الصوم لانتفاء مجموع (١) في (ا،ب) یشهد. (٢) في (ا، ب) حجة لنا بعد ما كان حجة علينا. (٣) في (١)، (ب) معارضة. (٤) انظر: أصول السرخسى ٢٧٢/٢ وأصول الشاشي ص ٣٥٠ . (٥) في (١) فيه. (٦) في (أ) إذا ثبتت المساواة يثبت. - ٤٤٦ - ويسمى هذا عكسًا. العدمين إجماعا لكنه ضعيف؛ لأنه لما جاء بحكم آخر وهو المساواة لم(١) يتعرض الخصم لها فقد بطلت المناقضة، ولأن المقصود من الكلام معناه والاستواء مختلف(٢) في المعنى؛ لأن عمل النذر والشروع في الأصل وهو الوضوء سقوط اللزوم، وفي الفرع وهو الصوم ثبوت اللزوم وهما متضادان والتضاد يبطل القياس؛ لأن شرط صحة القياس أن يتعدی حکم النص بعينه إلى فرع هو نظيره ولم يوجد. قوله: (ويسمى هذا عكسا)، أي هو أحد نوعي العكس لكن ليس بعكس حقيقة؛ لأن العكس رد الشيء على سننه(٣) وراءه وهذا ليس كذلك فإنه يرد حكم الأصل لا على سنن حكم الأصل؛ بل على خلاف سنن حكم الأصل فمن حيث إنه رد الحكم الذي اطرد كان عكسا، ومن حيث إنه على خلاف سنته بل بسنن آخر كان معارضة والنوع الآخررد الحكم على سننه بما يكون قلبا لعلته حتى تثبت به ضد ما كان ثابتا بأصله مثل قولنا في صوم النفل ما يلتزم بالنذر يلتزم بالشروع كالحج، وعكسه أن ما لا يلتزم بالنذر لا يلتزم بالشروع كالوضوء وهذا أيضا ليس بعكس في الحقيقة؛ لأن حقيقة العكس أن يقال: ما يلتزم بالنذر يلتزم بالشروع وما يلتزم بالشروع يلتزم بالنذر كما (٤) يقال الإنسان حيوان ناطق والحيوان الناطق إنسان إلا أن هذا النوع من لوازم العكس الحقيقي فيكون أقرب إلى الحقيقة بالنسبة إلى النوع الأول فيكون هذا النوع يخالف الأول من حيث أن الأول عكس حكم العلة بدون قلبها وهذا عكس حكم العلة بقلبها فكان هذا ضد الطرد فلا يكون قادحا في العلة بل يصح(٥) (١) فى (١)، (ب) التي لم. (٢) فى (١) يختلف. (٣) مأخوذ من عكس المرآة فإن نورها يرد نور بصر الناظر فيها وراءه على سننه حتى يرى وجهه كأن له في المرآة وجها، واصطلاحها عبارة عن تعليق نقيض الحكم المذكور بنقيض علته المذكورة ردا إلى أصل آخر وهو من صيغ المعلل لا السائل وكان ينبغى عدم ذكره إذ المقام بيان صيغ السائل لا المعلل، لكن ذكره تتميما للفائدة فيه رد قول الشافعية. كشف الأسرار للنسفى ٢ /٣٥٥، وحاشية الرهاوي ص ٨٦٢ و ٨٦٣. (٤) في (أ)، (ب) بالشروع يلتزم بالنذر كما (٥) في (أ، ب) يصلح. - ٤٤٧ - والثاني: المعارضة الخالصة وهي نوعان: أحدهما في حكم الفرع وهو صحيح سواء عارضه بضد ذلك الحكم بلا زيادة أو بزيادة هي تفسير. أو تغییر، مرجحا على ما نبينه في الترجيح(١). ٧١/ز قوله: (٢) (أحدهما في حكم الفرع وهو صحيح) ويتنوع خمسة/ أنواع، والآخر في علة الأصل وذلك باطل ويتنوع ثلاثة أنواع قوله بلا زيادة مثل قول الشافعي في مسح الرأس إنه ركن فيسن تثليثه في الغسل فقلنا بطريق المعارضة إنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف. قوله: أو بزيادة هي تفسير أي تفسير لذلك الحكم على وجه التقرير له مثل قولنا بطريق المعارضة إن المسح ركن في الوضوء فلا يسن تثليثه بعد إكماله كالغسل فهذه معارضة بتغييرٍ هو تفسير للحكم مع تقريره وهذا آخر وجهي القلب على ما بينا وإنما ذُكر هنا أيضا؛ لما أنه معارضة صحيحة ذاتا ومناقضة ضمنا فأورد هنا نظرا إلى ذاته وثم (٣) نظرا إلى ما في ضمنه (٤). قوله: (أو تغيير)، أي تغيير فيه إخلال بموضع النزاع وفيه نفى ما أثبته الأول أو إثبات لما نفاه الأول مثل قولنا في اليتيمة أنها صغيرة فتنكح كالتي لها أب، وقالوا هي صغيرة ولا يولى(٥) عليها بولاية الأخوة كالمال وهذا تغيير للأول؛ لأن التعليل لإثبات الولاية لا لتعيين الولي إلا أن تحت هذه الجملة نفى الأول؛ لأن ولاية الأخوة إذا بطلت بطل سائرها بناء عليها بالإجماع(٦). (١) في (أ، ب) إن شاء اللّه تعالى. (٢) انظر: أصول السرخسى ٢٤١/٢. (٣) في (أ) وثمة. (٤) هذا ما ذكره النسفى في الكشف وهو جواب لا يدفع الإشكال؛ إذ لا خلوص مع كونها متضمنة للمناقضة، ويمكن أن يقال: القلب مشتمل على اعتبارين وقطع النظر عن أحدهما جائز، فإيراده هنا يكون بذلك الاعتبار. قال ابن ملك: وإيراد فخر الإسلام ومن تبعه هذا النوع من المعارضة الخالصة مشكل؛ لأن هذا النوع معارضة فيها مناقضة. أنظر كشف الأسرار للنسفى ٣٥٧/٢، وشرح ابن ملك ومعه حاشية الرهاوي ص ٨٦٣. (٥) في (أ،ب) فلا يولى. (٦) هذا هو القسم الثالث وهو أن يعارضه بضد ذلك الحكم ولكن بضرب تغيير، ابن ملك ص ٨٦٣. - ٤٤٨ - أو فيه نفي لما لم يثبته الأول، أو إثبات لما لم ينفيه الأول لكن تحته معارضة الأول. أو في حكم غير الأول، ولكن فيه نفي الأول. والثاني: في علة الأصل وذلك باطل قوله: (أو فيه نفى [ لما يثبته ](١) الأول أو إثبات لما ينفيه الأول لكن تحته معارضة الأول)، مثل قولنا الكافر يملك بيع العبد المسلم فيملك شراءه كالمسلم فقالوا: وجب أن يستوي حكم شرائه ابتداء وحكم استدامة الملك فيه كالعبد الكافر/ فنقول(٢) في هذه المعارضة إثبات ما لم [ينفه بالتعليل](٣) وهو التسوية بين أصل الشراء وبين استدامة الملك فلا يكون متصلة بموضع النزاع إلا بعد البناء يإثبات التسوية بين [الاستدامة وليس](٤) للسائل هذا البناء فلم يكن هذه المعارضة صحيحًا بطريق النظر، وإن كان يظهر فيها معنى الصحة عند إثبات التسوية بينهما(٥). ١٠٤/ب قوله: (أو في حكم غير الأول)، لكن فيه نفى الأول أيضا مثل قول أبى حنيفة رضي ◌ُبه في التي أخبرت بموت زوجها فنكحت فولدت ثم جاء الأول حيا أن الأول أحق بالولد؛ لأنه(٦) صاحب فراش صحيح، فإن عارضه الخصم بأن الثاني صاحب فراش فاسد فيستوجب به نسب الولد كرجل تزوج امرأة بغير شهود فولدت، فهذه المعارضة في الظاهر فاسدة، لاختلاف الحکم إلا أن النسب لما لم یصح إثباته من زيد بعد ثبوته من/ عمرو صحت المعارضة بما يصلح سببا لاستحقاق النسب. ١/٧٥ قوله: (والثاني في علة الأصل) (٧)، أي في علة المقيس عليه وهو باطل لعدم حكمه إن (١) في (أ)، (ب) لما لم يثبته. وهو الموافق لما في المتن. (٢) في (أ) فيقول. (٣) في (ب) ينفه الأول بالتعليل. (٤) في (أ)، (ب) الاستدامة وابتداء الشراء وليس. (٥) ما ذكره هو القسم الرابع وهو أن يعارضه في المحل المتنازع فيه بما لم يكن نفيا لما أثبته المعلل أو إثباتا لما نفاه، بل يكون نفيا لما لم يثبته المعلل أو إثباتا لما لم ينفه، لكن يكون تحته معارضة لحكم المعلل بأن يكون الحكم الثابت بها مستلزما لانتفاء الحكم الذي أثبته المعلل فمن هذا الوجه يظهر وجه الصحة. ابن ملك ص ٨٦٤ . (٦) في (ب) أنه . (٧) هذا هو النوع الثانى من المعارضة الخالصة . - ٤٤٩ - سواء كانت بمعنى لا يتعدى، أو يتعدى إلى مجمع عليه، أو مختلف فيه. وكل كلام صحيح في الأصل يذكر على سبيل المفارقة فتذكره على سبيل الممانعة، كان التعليل(١) بعلة قاصرة ولفساده لو أفاد تعدية؛ لأنه لم يصنع بما عارض سوى أن أرى المعلل عدم العلة، وعدم العلة لا يصلح دليلا عند عدم الحجة فلأن لا يصلح دليلا في مقابلتها أولى. قوله: (سواء كان بمعنى لا يتعدى)(٢)، قلنا في الذهب والفضة إنه معلول بالقدر والجنس فقال الخصم هو معلول بالثّمَنية(٣). قوله: (أو يتعدى إلى مجمع عليه)، كما قلنا في الحنطة التي الربا فيها الكيل مع الجنس، وقال مالك: لا، بل العلة الاقتيات والادخار فهذا الوصف يتعدى إلى موضع مجمع عليه نحو الأزر والذرة. قوله: (أو مختلف فيه) مثل معارضة الشافعي إيانا (٤) في الحنطة بقوله: العلة هي الطعم أنه يتعدى إلى القليل وهو فرع مختلف فيه. قوله: (وكل كلام صحيح في الأصل إلى آخره)، أي: السبيل في كل كلام يذكر على سبيل المفارقة أن يذكر على وجه الممانعة، وهذا لأن شرط صحة القياس تعليل الأصل ببعض أوصافه، لما ذكرنا أن التعليل بجميع الأوصاف باطل، وإذا كان التعليل ببعض الأوصاف(٥) شرط صحة التعليل كان ذكر الفرق بينهما بذكر وصف آخر لم يذكره المعلل راجعا إلى بيان صحة التعليل وحينئذ يكون السائل ساعيا في ضد ما يرومه، فإن سعيه لإبطال التعليل لا للتصحيح. فعلم أن الوجه في ذلك أن يذكره على وجه الممانعة ليبين المعلل تأثیر علته، مثاله ما (١) في (١) التعليل فيه. (٢) في (١)، (ب) كما قلنا . (٣) هذا النوع من المعارضة ثلاثة أقسام الأول: أن يأتى السائل بعلة لا تتعدى عن المقيس عليه، كما إذا عللنا في بيع الحديد بأنه موزون قوبل بجنسه، فلا يجوز بيعه متفاضلا كالذهب والفضة، فيعارضه السائل بأن العلة عندنا في الأصل هي الثمينة وأنها عدمت في الفرع وهو الحديد فلا تثبت فيه الحرمة . انظر نور الأنوار ومعه كشف الأسرار ٣٦٠/٢ وما بعدها وشرح ابن ملك ص ٨٦٦، ٨٦٧ (٤) في (ب) لنا . (٥) في (١)، (ب) أوصافه . - ٤٥٠ - وإذا قامت المعارضة، كان السبيل فيه الترجيح وهو عبارة عن فضل أحد المثلين على الآخر قال الشافعي في إعتاق الراهن العبد المرهون هذا تصرف من الراهن فبطل حق المرتهن عن المرهون فلا ينفذ بغير رضا، كالبيع فقلنا ليس هذا كالبيع؛ لأن البيع يحتمل الفسخ والعتق لا يحتمله فهذا كلام صحيح في نفسه ولكن بهذا الطريق لا يمنع تعليل الخصم وطريق إيراده على الوجه المسموع أن يقال: [من شرط القياس](١) أن لا يتغير حكم النص في الفرع ونحن تمنع وجود هذا الشرط هاهنا بيانه: أن حكم الأصل وهو البيع وقف التصرف لا إبطاله حتى لو أجاز المرتهن البيع جاز بالإجماع وأما حكم [الفرع فليس](٢) بموقوف حتى لو أجاز المرتهن لا يصلح(٣) إعتاقه أيضا عنده، ولأن البيع يحتمل الفسخ والرد بعد الثبوت والإعتاق لا يحتمل الفسخ بعد الثبوت فصار تغييرا للحكم لوجهين(٤). قوله: (كان السبيل فيه الترجيح)؛ لأن أسوأ أحوال المعلل أن لا يساويه السائل في الدرجة فإذا أعرضه بعد تعليله واندفعت الممانعة والمناقضة والمعارضة عنه كما اندفعت عن المعلل ساواه في الدرجة/ فلا بد من بیان رجحان أحدهما على الآخر ليثبت الحكم به فإن ظهر وإلا فقد سقط الدليلان ولم يثبت أحدهما لشيء(٥). قوله: (وهو عبارة)، أي الترجيح والمراد به الرجحان فكان هذا من قبيل إطلاق اسم المؤثر على الأثر. ١٠٥/ب (١) في (ا، ب) إن من شرط صحة القياس . (٢) في (ا، ب) الفرع وهو الإعتاق فليس . (٣) في (ا، ب) يصلح . (٤) انظر: أصول السرخسى ٢٤٥/٢ . (٥) اختلف في الواجب عند التعارض فقيل الوقف أو التخيير لا الترجيح، وذهب الجمهور إلى صحة الترجيح ووجوب العمل بالراجح؛ لإجماع الصحابة والسلف على تقديم بعض الأدلة الظنية على بعض إذا اقترن بها ما تتقوى به، والترجيح إنما يقع بين المظنونين، لأن المظنون يتفاوت في القوة لا في المعلومين؛ إذ ليس بعضهما أقوى من بعض، ولذا قلنا إذا تعارض نصان قاطعان لا سبيل إلى الترجيح، بل المتأخر ناسخ إن عرف التاريخ وإلا وجب المصير إلى دليل آخر أو التوقف ...... فتح الغفار ٣ /٥٨،٥٧. - ٤٥١ - وصفا حتى لا يترجح القياس بقياس آخر يؤيده، وكذا الحديث والكتاب. وإنما يترجح بقوة، وكذا صاحب الجراحات لا يترجح على صاحب جراحة حتى تكون الدیة نصفین ٧٢/ز قوله: (وصفا)؛ لأن الترجيح إنما يقع بما لا عبرة به في المعارضة لا بما هو أصل يقوم به المعارضة، فكان نازلا منزلة الوصف للمزيد عليه مثل الرجحان في الوزن فإنه/ عبارة عن زيادة بعد ثبوت المعادلة بين كفتى الميزان، وتلك الزيادة لا يقوم بها المماثلة ابتداء، ولا يدخل تحت الوزن منفردة عن المزيد عليه مقصودا بنفسه ألا يرى أن ضد الترجيح التطفيف؛ وذلك لنقصان في الكيل والوزن بوصف لا يقوم به التعارض ولا يبقى (١) أصل التعارض، فكذا الرجحان يكون بزيادة وصف على وجه لا يقوم به المماثلة ولا ينعدم بظهوره أصل المعارضة(٢). قوله: (وإنما يترجح بقوة فيه)، وهو أن يكون محكما والمعارض مفسرا أو مفسرا والمعارض نصا أو ظاهرا حتى صار الحديث المشهور (٣) أولى من الغريب (٤)؛ لأن الشهرة توجب قوة في اتصاله بالرسول وَا﴾(٥). قوله: (حتى يكون الدية نصفين)؛ لأن كل جراحة علة تامة ولا يترجح أحدهما بزيادة عدد في العلة في جانبين ليضاف القتل إليه دون صاحبه، بل القتل مضاف إليهما على وجه التساوى. (١) في (١) ينفى. (٢) انظر: أصول السرخسي ٢٤٩/٢ . (٣) قال ابن الصلاح: ومعنى الشهرة مفهوم فاكتفى بذلك عن حده، وقال البلقينى لم يُذكر له ضابط، وفي كتب الأصول المشهور ويقال له المستفيض الذي تزيد نقلته على ثلاثة، وقال شيخ الإسلام: المشهور ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين ولم يبلغ حد التواتر سمى بذلك لوضوحه، وسماه جماعة من الفقهاء المستفيض لانتشاره من فاض الماء يفيض فيضا، ومنهم من غاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك، ومنهم من عكس . تدريب الراوى للسيوطى ١٧٣/٢ (٤) الغريب ما تفرد به واحد، وقد يكون ثقة وقد يكون ضعيفا ولكل محكمُه، ولذا عبر باقى الشراح بالآحاد بدلا من الغريب. الباعث الحثيث للشيخ أحمد شاكر ص ١٤١. (٥) في (أ) برسول اللَّهَ لَّ . - ٤٥٢ - وكذا الشفيعان في الشقص الشائع المبيع بسهمين متفاوتين سواء وما يقع به الترجيح أربعة: بقوة الأثر؛ كالاستحسان في معارضة القياس، قوله: (وكذا الشفيعين في الشقص الشائع المبيع بسهمين متفاوتين)، سواء في استحقاق الشفعة وصورته: دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها والنصف الآخر بين الآخرين أثلاثا، فباع صاحب النصف نصفه فصاحب القليل يساوى صاحب [الكثير لاستحقاق](١) الشقص المبيع؛ لأن كل جزء من أجزاء السهم علة صالحة لاستحقاق جميع المبيع بالشفعة، فإما وجد في جانب صاحب الكثير كثرة العلة(٢) وبها لا يقع الترجيح(٣). ١/٧٦ قوله: (بقوة الأثر كالاستحسان في معارضة القياس) مثاله/ ما قلنا في طول الحرة أنه لا يمنع الحر من نكاح الأمة، وقال الشافعي: يمنع لأنه يرق ماؤه على غنيةٍ(٤) وذلك حرام على كل حر كالذي تحته حرة، وهذا وصف بين الأثر؛ لأن الإرقاق نظير القتل ألا يرى أن الإمام يتخير بين القتل والاسترقاق في الأسارى وقلنا إنه جائز؛ لأنه نكاح يملكه العبد بإذن مولاه إذا دفع إليه مهرًا يصلح للحرة والأمة جميعا وقال تزوج من شئت فيملكه الحر كسائر الأنكحة وهذا . قوى الأثر، لأن الحرية من صفات الكمال لما أن المرء بها يصير أهلا للأشياء التي لم يكن أهلا لها دونها مثل القضاء والشهادة والولاية وغير ذلك. والرق من أسباب تنصيف الحل فيجب أن يكون الرقيق في نصف مثل الحر في الكل، فأما أن يزداد أثر الرق ويتسع به الحل فلا، وما ذكر من الأثر فضعيف تحقيقه؛ لأن الإرقاق دون التضييع، التضييع جائز بالعزل بإذن الحرة فالإرقاق أولى(٥). (١) في (أ)، (ب) الكبير في استحقاق . (٢) في (ب) وبذلك. (٣) لا ينحصر تصوير المسألة فيما ذكره بل من صورها: إذا كانت الدار مشتركة بين ثلاثة لأحدهما الثلثان وللأخر السدس والثالث السدس فباع صاحب السدس نصيبه، وطلب الأخر الشفعة فإن السدس من المبيع يكون بينهما نصفين عندنا وعند الشافعي يكون بينهما أخماسا ولصاحب السدس خمس . حاشية الرهاوي صـ ٨٧٤. (٤) أي استغناء. (٥) كشف الأسرار للنسفى باختصار وتشابه في العبارة ٢/ ٣٦٩ وما بعدها انظر: أصول السرخسى ٢٥٣/٢ - ٤٥٣ - وبقوة ثباته على الحكم المشهود به؛ كقولنا في صوم رمضان إنه متعين أولى في قولهم صوم فرض؛ لأن هذا مخصوص في الصوم بخلاف التعيين فقد تعدى إلى الودائع، والغصوب ورد المبيع في البيع الفاسد وبكثرة أصوله قوله: (وبقوة ثباته على الحكم المشهود) به بأن [الوصف ألزم](١) لهذا الحكم من ذلك الوصف لذلك الحكم، كقولنا: في صوم رمضان إنه متعين أولى من قولهم: إنه صوم فرض؛ لأن الفرضية لا توجب إلا الامتثال به لا التعيين لا محالة فإنّ أداء الزكاة فرض ومع ذلك لو أدى جميع المال يخرج العهدة(٢) ويجوز الحج بمطلق النية بالإجماع وإن كان فرضا فعلم بأنها لا يوجب التعيين لا محالة، بل كونه فرضا وصف مخصوص في الصوم/ بخلاف التعيين فإنه وصف لازم في إسقاط التعيين حتى تعدى إلى الودائع، فإن رد الوديعة متعين ولا يشترط عند الرد تعيينه أنه رد الوديعة، وأن هذا الدفع دفع الوديعة وكذلك الغصب ورد المبيع في البيع الفاسد(٣). ١٠٦/ب قوله: (وبكثرة الأصول)، وهو كالترجيح للخبر بواسطة صفة الاشتهار فإن خبر كل فرد حجة بحياله لكن لمّ كثرت أفراد الرواة ازداد الخبر قوة حتى دخل في [حد] (٤) الاشتهار فازداد الاتصال(٥) برسول اللَّه ◌ُلّ فيترجح على خبر واحد. ثم هذا الترجيح قريب من القسم الثاني إلا أن الفرق بينهما أن في القسم الأول أخذ الترجيح من قوة هذا الوصف باعتبار ثباته على الحكم المشهود به، وفى هذا القسم أخذ من (١) في (أ)، (ب) يكون الوصف ألزم. (٢) في (أ)، (ب) عن العهدة. (٣) معنى قوة ثبات الوصف على الحكم أي كثرة اعتبار الوصف في الحكم أي اعتبار الشارع ذلك الوصف في جنس الحكم أي وجود ذلك الوصف في صور كثيرة ومعه ذلك الحكم، وحاصله أن يكون وصف أحد القياسين ألزم للحكم المتعلق به من وصف القياس الآخر، لأن بذلك يزداد قوة لفضل معناه الذي صار به حجة وهو رجوع أثره إلى الكتاب أو السنة أو الإجماع المتوقف اعتباره على ثبوته بأحد هذه الأدلة، فكان زيادة ثباته على الحكم ثابتة بأحدها أيضا كثبوت أصل الأثر فيترجح على ما لم توجد فيه هذه القوة . التقرير والتحيير ٢٣٤/٣. (٤) ما بين القوسين ساقط من (ب). (٥) في (أ)، (ب) قوة الاتصال. - ٤٥٤ - وبالعدم عند العدم وهو العكس. نظائره كما في مسح الرأس. فإنك إذا قلت: إن المسح ينبئ عن التخفيف وله قوة الثبات على الحكم المشهود به حتى جرى التخفيف فيما فيه المسح كالتيمم ومسح الخف والجبائر والجورب(١)، وقد اعتبرت الرجحان فيه بقوة ثباته على الحكم المشهود به، فكان نظير القسم الثاني ولو قلت: (٢) إن [وصف](٣) المسح راجح من وصف الركن في إثبات المدعى لكثرة نظائر هذا الوصف كالتيمم ومسح الخف [وغيرهما](٤) فقد اعتبرت الرجحان فيه بكثرة الأصول والنظائر، ولا يكون هذا ترجيح القياس بالقياس؛ [لأن ذلك إنما لا يجوز](٥)؛ لأن كل قياس حجة على حياله وفيما نحن فيه [قياس](٦) القياس واحد والمعنى واحد إلا أن أصوله كثيرة(٧). قوله: (والترجيح بالعدم)، أي ترجيح الوصف باعتبار انعدام الحكم عند انعدام ذلك الوصف، وهذا هو العكس الذي وعدناه من قبل وهو أضعف وجوه الترجيح؛ لأن العدم لا يتعلق به حكم لكن الحكم إذا تعلق بوصف ثم عدم عند عدمه، كان ذلك أوضح لصحته فصلح أن يدخل في أقسام الترجيح بيان ذلك في مسح الرأس أنه مسح فلا يسن تكراره، فإن سقوط التكرار حكم يوجد عند هذا الوصف كما في التيمم وفى مسح الخف والجبيرة وينعدم عند عدمه كما في المغسولات، فأما وصف الخصم وهو أنه ركن فيسن تكراره لا(٨) ينعدم الحكم عند عدمه، والتكرار سنة في المضمضة والاستنشاق وليسا بركنين(٩). (١) في (ب) والجوارب. (٢) في (أ) قلنا. (٣) ما بين القوسين ساقط من (أ). (٤) ما بين القوسين ساقط من (ب). (٥) ما بين القوسين ساقط من (ب). (٦) ما بين القوسين ساقط من (أ،ب). (٧) كشف الأسرار للنسفى ٣٧٨/٢. (٨) في (ب) ولا. (٩) قال ابن ملك: لو قال: قوة الأثر وقوة ثباته وكثرة الأصول والعدم عند العدم بدون الباء لكان أولى؛ لأنه جعل المقسم ما يقع به الترجيح، وما يقع به الترجيح هذه الأمور، وعلى ما ذكره يصير التقدير الترجيح بكذا، وذلك ليس من أقسام ما به يقع الترجيح، بل من أقسام الترجيح، ولكنه يعلم منه المقصود ولهذا لم يبال به. انظر شرح ابن ملك ومعه حاشية الرهاوي ص ٨٧٩. - ٤٥٥ - وإذا تعارض ضربا ترجيح. كان الرجحان في الذات أحق منه في الحال؛ لأن الحال قائمة بالذات تابعة لها فينقطع حق المالك بالطبخ والشي؛ لأن الصنعة قائمة بذاتها من كل وجه والعين هالكة من كل وجه وقال الشافعي - رحمه اللّه تعالى -: صاحب الأصل أحق لأن الصنعة قائمة بالمصنوع تابعة له والترجيح بغلبة الأشباه. قوله: (وإذا تعارض ضربا ترجيح) أحدهما بمعنى [في] (١) الذات والثاني في الحال على مخالفة الأول كان الرجحان في الذات أحق منه في الحال؛ لأن الأحوال التي تحدث على الذات يقوم(٢) به فكان الذات بمنزلة الأصل وما يقوم به من الحال بمنزلة التبع، والأصل لا يتغير بالتبع على أي وجه كان(٣) وعلى هذا قال أصحابنا في مسائل صنعة الغاصب في الطبخ والشيّ (٤) أنه/ ينقطع حق المالك؛ لأن الصنعة قائمة بذاتها من كل وجه، ولا يضاف حدوثها إلى صاحب العين، أما العين فهالكة من وجه؛ إذ لم يبق صالحا لما كان صالحا له قبله وهي من ذلك الوجه مضاف إلى(٥) صنع الغاصب فكان هو أولى. ٧٣/ز قوله: (لأن الصنعة قائمة بالمصنوع تابعة له)، قلنا: إن البقاء حال بعد الوجود فإذا تعارضا كان الوجود أحق من البقاء. قوله: (والترجيح بغلبة الأشباه)(٦)، مثل قول الشافعي في شراء الأخ أن الأخ يشبه الولد (١) ما بين القوسين ساقط من (ب). (٢) في (أ،ب) تقوم . (٣) يريد تبيين حكم تعارض الترجيحين، لأن التعارض كما يقع بين الأقيسة فيحتاج إلى الترجيح، كذلك يقع بين وجوه الترجيح بأن يكون لكل من القياسين ترجيح من وجه. (٤) هذا تفريع على القاعدة المذكورة في الترجيح بين وجوه الترجيح وصورته: إذا غصب رجل شاة رجل ثم ذبحها وطبخها وشواها فإنه ينقطع عندنا حق المالك عن الشاه، ويضمن قيمتها للمالك، لأنه تعارض هاهنا ضربا ترجيح، فإنه إن نظر إلى أن أصل الشاة كان للمالك ينبغي أن يأخذها المالك ويضمنه النقضان، وإن نظر إلى أن الطبخ والشيء كانا من الغاصب ينبغى أن يأخذها الغاصب ويضمن القيمة، ولكن رعاية هذا الجانب أقوى من رعاية المالك. نور الأنوار ٣٨١/٢. (٥) في (أ،ب) صنع. (٦) بعد أن فرغ من الترجيحات الصحيحة شرع في الترجيحات الفاسدة. - ٤٥٦ - وبالعموم، وقلة الأوصاف فاسد بوجه وهو المحرمية ويشبه ابن العم بوجه وهو حل(١) وضع الزكاة، وحل الحليلة، وقبول الشهادة، ووجوب القصاص من الطرفين فكان هذا أولى قلنا: هذا باطل؛ لأن كل(٢) شبه/ يصلح قياسا فيصير كترجيح القياس بقياس آخر(٣). ١/٧٧ قوله: (وبالعموم)، أي بعموم العلة مثل قولهم: إن الطعم أحق؛ لأنه يعم القليل والكثير والتعليل بالقدر يخص الكثير وما يكون أعم فهو أولى قلنا: هذا باطل؛ لأن الوصف فرع / النص فيعتبر به ويحتذى بمثاله في (٤) النص العام والخاص سواء عندنا وعند كم الخاص يقضى على العام(٥). ١٠٧/ب قوله: (وقلة الأوصاف) كما قال الشافعي جعل الطعم علة أولى من جعل الجنس علة؛ لأن الطعم وصف واحد، فأما الجنسية فعندي شرط وهذا لأن العلة لما كانت ذات جزئين أو أجزاء يكون احتمال الغلط ثابتًا في كل جزء. قلنا: هذا باطل؛ لأن العلة فرع النص والنص الذي خص نظمه بضرب من الإيجاز والاختصار والنص الذي أشبع بيانه سواء فكذا العلة(٦). (١) في (ب) مثل. (٢) في (ب) شبيه. (٣) الترجيح بغلبة الأشباه: أن يكون للفرع بأحد الأصلين شبه واحد وبالأصل الآخر شبهان أو أشباه وهو فاسد عندنا، وقال عامة الشافعية بصحته لأن الظن يزداد عند كثرة الأصول، وقلنا: الأشباه أوصاف تجعل عللاً وكثرة العلة لا توجب ترجيحا ككثرة الآيات والأخبار، ولا فرق بين أوصاف مستنبطة من أصل واحد أو أصول أو لو كانت من أصول لم توجد ترجيحا فكذا إذا كانت من أصل واحد ... فتح الغفار ٦٣/٣. (٤) في (أ،ب) وفي . (٥) انظر: نور الأنوار ومعه كشف الأسرار للنسفى ٣٨٣/٢، ٣٨٤ (٦) قال الشافعية: العلة التي هى ذات وصف أحق؛ لكونها أقرب إلى الضبط وأبعد عن الخلاف وأكثر تأثيرا من علة ذات وصفين لعدم توقفها في التأثير على شئ آخر وبعض الشافعية رجح بكثرة الأوصاف لكونها أكثر شبها بالأصل، وهما فاسدان؛ لأن العلة فرع النص وما فيه إيجاز وما فيه اطناب سواء، والترجيح إنما هو بالمعانى لا بالصور كثرة وقلة . فتح الغفار ٦٤/٣. - ٤٥٧ - وإذا ثبت دفع العلل بما ذكرنا كانت غايته أن يلجئ إلى الانتقال وهو إما أن ينتقل من علة إلى علة أخرى لإثبات الأولى أو ينتقل من حكم إلى حكم آخر بالعلة الأولى أو ينتقل إلى حکم آخر وعلة أخرى قوله: (وإذا ثبت دفع العلل بما ذكرنا من الوجوه) کانت [غايته الدفع](١) أن يلجئ إلى الانتقال(٢). قوله: (لإثبات الأولى) مثل من علل بوصف ممنوع فقال في الصبي المودع إذا استهلك الوديعة لم يضمن؛ لأنه مسلط على الاستهلاك فلما أنكره الخصم احتاج إلى إثباته وهذا مستقيم؛ لأنه لم يدع إلا الحكم بتلك العلة فما دام يسعى في إثبات تلك العلة لم يكن منقطعا. قوله: (أو ينتقل من حكم إلى حكم آخر بالعلة الأولى)، مثل قولنا: إن الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة فلا يمنع الصرف إلى الكفارة كالإجارة [فإن](٣) قال: عندي عقد الكتابة لا يخرج الرقبة من الصلاحية لذلك(٤) ولكن نقصان الرق هو الذي يخرج الرقبة من ذلك قيل له: وجب أن لا يوجب في الرق نقصانا مانعا من الصرف إلى الكفارة؛ لأن ما يوجب نقصانا في الرق لا يكون فيه احتمال النسخ فهذا إثبات الحكم الثاني بالعلة الأولى وهذا صحيح؛ لأنه إذا ادعى حكما بوصف فسلم له ذلك لم يكن انقطاعا؛ لأن غرضه إثبات ما ادعاه والتسليم يحققه فلم يكن به بأس، وإذا أمكنه إثبات حكم آخر بذلك الوصف كان ذلك آية كمال الفقه وصحة الوصف. قوله: (أو ينتقل إلى حكم آخر) وعلة أخرى بأن تعذر إثبات الحكم الثاني بالعلة الأولى فأراد إثباته بعلة أخرى كما في الصورة التي سبق ذكرها في الوجه الثاني فإنه لما قال عندي لا (١) في (أ) أي غاية الدفع. (٢) هذا شروع بحث في انتقال المعلل إلى كلام آخر بعد إلزامه، أي إذا ثبت دفع العل الطردية والمؤثرة بما ذكرنا من الاعتراضات، أو دفع العلل الطردية فقط على ما يفهم من كلام البعض فغاية المعلل أن يلجأ إلى الانتقال وهو أربعة أقسام الأول منه: أن ينتقل من علة إلى علة أخرى لإثبات الأولى . نور الأنوار ٣٨٤/٢، ٣٨٥. (٣) ما بين القوسين ساقط من (ب). (٤) فى (ب) كذلك. - ٤٥٨ - أو ينتقل من علة إلى علة أخرى لإثبات الحكم الأول لا إثبات العلة الأولى وهذه الوجوه يمنع هذا العقد ولكن المانع نقصان الرق، فعلل بوصف آخر بأن يقول مثلا: هذا عقد معاملة أو معارضة فوجب أن لا يوجب نقصانا في الرق. فهذا أيضا لا يكون انقطاعا منه؛ لأنه ما ضمن بتعليله إثبات جميع الأحكام بالعلة الأولى وإنما ضمن إثبات الحكم الذي زعم أن خصمه ينازعه فيه، فإذا أظهر الخصم الموافقة(١) واحتاج إلى إثبات حكم آخر جاز له أن يثبته بعلة أخرى(٢). قوله: (أو ينتقل من علة إلى علة أخرى لإثبات الحكم الأول لا لإثبات العلة) الأولى فمن أهل النظر من جوز ذلك أيضا استدلالا بقصة الخليل الكلية في محاجة اللعين، فإنه انتقل إلى دليل آخر لإثبات ذلك الحكم بعينه، كما قص الله - تعالى - عنه بقوله - تعالى -: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِ بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ﴾(٣) ... الآية والصحيح أن مثل هذا يعد انقطاعا؛ لأن النظر شرع لبيان الحق فإذا(٤) لم يكن متناهيا لم يقع به الإبانة، كما إذا لزمه النص(٥) لم يقبل منه الاحتراز بوصف زائد فلأن لا يقبل منه التعليل ابتداء أولى، وأما الخليل فلم ينتقل قبل ظهور الحجة الأولى له، ولكن الأولى كانت حجة ظاهرة لم يطعن خصمه فيها إنما ادعى دعوة مبتدأة بقوله: ﴿أَنَاْ أُحِى وَأُمِيثٌ﴾ (٦) فكان ما صنعه معلوم الفساد عند المتأملين إلا أنه كان في القوم من يتبع الظاهر(٧) فلا يتأمل في حقيقة المعنى فخاف الخليل التَّئة الاشتباه على أمثالهم فضم إلى الحجة الأولى حجة لا يكاد يقع فيها الاشتباه(٨) ﴿فَبُّهِتَ الَّذِى كَفَرِّ﴾(٩). (١) فى (أ،ب) الموافقة فيه. (٢) قال ابن نجيم: ولكن مثل هذا التعليل الذي يحتاج فيه إلى علة أخرى وحكم آخر لا يخلو عن ضرب غفلة حيث لم يحرر المعلل المبحث في الابتداء فتح الغفار ٦٤/٣، ٦٥. (٣) من الآية ٢٥٨ من سورة البقرة . (٤) فى (أ،ب) وإذا. (٥) فى (أ،ب) النقض. (٦) من الآية ٢٥٨ من سورة البقرة. (٧) فى (أ،ب) ولا. (٨) من الآية ٢٥٨ من سورة البقرة. (٩) انظر: كشف الأسرار للبخاري ١٣٢/٤ -١٣٤، وشرح ابن ملك ص ٨٨٣، ٨٨٤ والانقطاع كما يتحقق من جانب المعلل يتحقق من جانب السائل وهو على أربعة أوجه: أحدها وهو أظهرها - ٤٥٩ - صحيحة إلا الرابع ومحاجة الخليل الكليئا مع اللعين ليست من هذا القبيل؛ لأن الحجة الأولى كانت لأزمة إلا أنه انتقل دفعا للاشتباه. فصل جملة ما يثبت بالحجج التي سبق ذكرها شيئان الأحكام، وما يتعلق به الأحكام؛ أما الأحكام فأربعة حقوق اللَّه - تعالى - خالصة، وحقوق العباد خالصة، ١٠٨/ب فصل/(١) [ثم](٢) جملة ما يثبت بالحجج التي سبق ذكرها من الكتاب والسنة والإجماع شيئان أحدهما: الأحكام المشروعة نحو الحل والحرمة [والوجوب](٣) والجواز وغير ذلك والثاني: ما يتعلق به هذه الأحكام من الأسباب والعلل والشروط والعلامات، وإنما يستقيم التعليل للقياس بعد معرفة هذه الأشياء. فبعد ما أحكم طرق التعليل وبينها بتمامها ألحق هذه الأشياء بباب القياس؛ ليكون وسيلة إلى التعليل وهذا وإن اقتضى أن يكون هذا الفصل مقدما على باب القياس؛ لأن الوسائل أبدا تكون قبل المقاصد، لكن القياس حجة من حجج الشرع کالكتاب والسنة والإجماع فاقتضى ذلك أن یکون الحجج کلها مرتبا بعضها على بعض، وقدَّمه على هذه الجملة ليكون الحجج كلها مقدمة على ما هو المقصود؛ لأنها هي الأصول. السكوت كما أخبر اللَّه - تعالى - عن اللعين بقوله "فبهت الذي كفر" والثاني: جحد ما يعلم بالضرورة أو بالمشاهدة فإن جحد مثله يدل على عجزه عن دفع علة المعلل والثالث: المنع بعد التسليم فانه يعلم أنه لا شئ يحمله على المنع بعد التسليم إلا العجز. والرابع عجز المعلل عن تصحيح التي حتى انتقل إلى أخرى، وهذا النوع منه يختص بالمعلل فان السائل إذا انتقل من دليل إلى دليل لا بأس به؛ لأنه يعارض المعلل فما دام يسعى في المعارضة بدليل يصلح لذلك لا يثبت الانقطاع . أنظر فتح الغفار نقلا عن التقرير وهو ثابت في الميزان ٦٥/٣. (١) بعد أن فرغ المصنف من بحث الأدلة الأربعة أراد أن يبحث بعدها عما ثبت بالأدلة، وإذا كان المختار أن موضوع علم الأصول هو الأدلة والأحكام جميعا فبعد الفراغ من الأول شرع في الثانى . انظر: نور الأنوار ٣٨٩/٢ وحاشية الرهاوي ص ٨٨٤. (٢) ما بين القوسين ساقط من (أ، ب). (٣) ما بين القوسين ساقط من (ب). - ٤٦٠ - ٠