النص المفهرس
صفحات 221-240
وقد تكون لعطف الجملة فلا تجب بها مشاركة في الخبر، كقوله: هذه طالق ثلاثا وهذه طالق وتطلق الثانية واحدة وكذا في قولها: طلقني ولك ألف حتى إذا طلقها لا يجب شيء، وقالا: إنها للحال فيصير شرطا وبدلا فيجب الألف. الواو، لأنها لمطلق العطف، وذلك يحتمل الاجتماع كما يحتمل الترتيب والتراخي قال اللَّه. تعالى -: ﴿حَتَّىَ إِذَا جَآءُ وهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾(١) أي إذا جاءوها وأبوابها مفتوحة. فلا يعتق في قوله لعبده(٢) أد إلى ألفا وأنت حر إلا بالأداء؛ لأنه جعل الحرية حالا للأداء فلا تثبت سابقا عليه؛ إذ الحال لا يسبق ذا الحال؛ لأنها(٣) صفة لذي الحال(٤). قوله: (وقد يكون لعطف الجملة)(٥) أي لعطف الجملة التامة بخبرها على الجملة التامة، ويسمى بعضهم هذه واو الابتداء لحسن نظم الكلام كما في قوله - تعالى -: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ اُلْبَطِلَ﴾ (٦)، فإنه لم يجب الاشتراك حيث لم يجزم، والأصح انه(٧) للعطف على ما هو أصلها إلا أن الاشتراك في الخبر، ليس من حكم مجرد العطف، بل لافتقار الكلام الثاني بأن كان ناقصا (٨)، ثم قول الرجل: هذه طالق ثلاثا، وهذه طالق أن الثانية تطلق واحدة وفى قولها فقال وقد تكون الواو للحال، بأن يستعار لربط الجملة الحالية بما قبلها مجازا لاستعمالها في غير ما وضعت له من حقيقة العطف، إذ لا عطف في الحال بجامع مطلق الجمع، لأنه متحقق بين الحال وصاحبها كما هو متحقق بين المتعاطفين. حاشية الرهاوي ص ٤٣٩. (١) من الآية ٧٣ من سورة الزمر. (٢) لعبده ساقطة من (١). (٣) في (١) و(ب): لأنه. (٤) وإذا قال لامرأته: أنت طالق وأنت مريضة تطلق في الحال؛ لأن الواو للعطف في الأصل فلا يكون شرطا فإن قال: عنيت إذا مرضت يدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه عني بالواو الحال، وذلك محتمل فكأنه قال في حال مرضها. انظر أمثلة أخرى في أصول السرخسي ٢٠٦/١، ٢٠٧، وانظر كشف الأسرار للنسفي ولاحظ عبارته ٢٨٩/١. (٥) هذا يصلح أن تكون على الحقيقة؛ وإنما أخرها عن بيان الحال التي هي مجاز ليتفرع عليه المثال المختلف فيه على ما سيأتي، ويحتمل أن تكون للمجاز؛ لأن أصل العطف هو المشاركة في الحكم لم يوجد ههنا وإنما هي في مجرد الثبوت والوقوع ٢٩/١. نور الأنوار. (٦) من الآية ٢٤ من سورة الشورى. (٧) في (١) و(ب) أنها، وهو الأصوب. (٨) انظر كشف الأسرار للنسفي ٢٩٠/١-٢٩٣. - ٢٢١ - والفاء للوصل والتعقيب، فيتراخى المعطوف عن المعطوف عليه بزمان وإن لطف، فإذا ٣٢/ب طلقني ولك(١) ألف درهم لا يجب شيء إذا طلقها عند أبى حنيفة، لأن الواو للعطف حقيقة، وباعتبار هذه الحقيقة لا يمكن أن تجعل الألف بدلا عن الطلاق، ولو جعل فإنما يجعل بدلالة المعاوضة، وذلك/ في الطلاق أمر زائد؛ إذ الطلاق في الغالب يكون بغير عوض، وعندهما: وجب الألف إذا طلقها لوجهين أحدهما: أنه يجعل بمعنى الباء كما في القسم بدلالة حال المعاوضة(٢) والثاني: أنها تجعل للحال: فكأنها قالت: طلقني في حال ما يكون لك علىّ ألف درهم بدلالة حال المعاوضة أيضا(٣). قوله: (والفاء للوصل والتعقيب) فلفظ الوصل يشير إلى انه ليس للتراخي، ولفظ التعقيب إشارة إلى أنها ليس للمقارنة(٤). (١) في (١) و(ب) وعلىّ. (٢) في (١) و(ب) زيادة: (إذ حال الخلع حال المعاوضة) بين كلمة المعاوضة وكلمة والثاني. (٣) قال ابن نجيم: ثم اعلم أن المصنف ذكر للواو معنىً حقيقيا وهو العطف، ومجازيا وهو الحال، وفي المغنى لابن هشام انتهى بمجموع ما ذكر من أقسامها إلى أحد عشر، الأول: العاطفة، الثاني والثالث: واوان يرتفع ما بعدها إحداهما واو الاستئناف نحو: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُفِرُّ فِ اٌلْأَرْحَامِ﴾ والثانية واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية. الرابع والخامس واوان ينصب ما بعدهما وهما واو المفعول معه كسرت والنيل، والواو الداخلة على المضارع المنصوب لعطفه على اسم صريح أو مؤول، والحق أن هذه واو العطف. السادس والسابع واوان يجر ما بعدهما وهما واو القسم وواو رب كقوله: وليل كموج البحر، والصحيح أنها واو العطف، وأن الجر برب محذوفة. الثامن: الواو الزائدة نحو: ﴿حَتَّ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾ بدليل الآية الأخرى. والتاسع واو الثمانية. والعاشر: الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها، وإفادة أن اتصافه بها أمر ثابت وهذه الواو أفادها الزمخشري وحمل على ذلك مواضع الواو فيها للحال نحو: ﴿وَعَسَّ أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، الحادي عشر واو ضمير الذكور نحو الرجال قاموا انتهى. فتح الغفار ١١/٢، ١٢. (٤) قال الرهاوي في حاشيته: والفاء للوصل والتعقيب أي موجبه وجود الثاني بعد الأول بغير مهملة والتعقيب على حسب ما يعد في العادة عقيب الأول، وإن كان بينهما أزمان كثيرة كقوله - تعالى -: ﴿فَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا اُلْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ ... الآية، وكقوله - تعالى -: ﴿أَلَمْ تَرَ أَرَبَـ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءٍ فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةٌ﴾. حاشية الرهاوي ص ٤٤٣. - ٢٢٢ - قال: إن دخلت هذه الدار فهذه الدار فأنت طالق، فالشرط أن تدخل الثانية بعد الأولى بلا تراخ، وتستعمل في أحكام العلل كما إذا قال الآخر: بعت منك هذا العبد بكذا، فقال الآخر: فهو حر، أنه قبول للبيع. وتدخل على العلل إذا كان مما يدوم كقوله: أد إلى ألفا فأنت حر أي أد إليّ ألفا لأنك قوله: (فالشرط أن تدخل الثانية بعد الأولى بلا تراخ) (١) فإن دخلت الثانية أولا ثم دخلت الأولى لم يطلق وقوله بلا تراخ إشارة إلى أنها لو دخلت الثانية بعد دخولها الأولى بزمان لا تطلق. قوله: (ويستعمل في أحكام العلل)، يقال: جاء الشتاء فتأهب، ويقال ضرب فأوجع أي بذلك الضرب، فإذا قال: بعت منك هذا العبد بكذا، وقال الآخر: فهو حر، يكون قبولا للبيع فتعين(٢)؛ لأن الفاء في قوله فهو حر للتعقيب والمشترى أثبت الحرية عقيب البيع الصادر منه(٣) وذلك لا يكون إلا بقبول العقد فيكون قوله فهو حر مقتضيا قبول العقد تصحيحا للفظ المشترى؛ إذ لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم بخلاف ما لو قال هو حر أو وهو حر حيث لم يجز البيع، لأنه لا اتصال له بقول بعت منك فيكون إقرارا بكونه حرا أو حالا وهما نقيضان(٤) قبول البيع(٥). قوله: (وقد يدخل على العلل إذا كان مما يدوم)، الأصل في هذه الكلمة أن تدخل(٦) في (١) في (أ) و(ب) زيادة بلا تراخ حتى لو دخلت الثانية قبل الأولى ثم دخلت الأولى لم يطلق. (٢) في (١) و(ب) فيعتق وهو الصواب. (٣) في (١) و(ب) من البائع. (٤) في (١) و(ب) لا يقتضيان. (٥) ولو قال لخياط: انظر إلى هذا الثوب أيكفيني قميصا؟ فنظر فقال نعم؟ فقال: فاقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه قميصا، ضمن الخياط لأن الفاء للوصل والتعقيب فكأنه قال: إن كفاني قميصا فاقطعه، ولو قال: فإن كفاني قميصا فاقطعه فإذا هو لا يكفيه يضمن كذا هنا، بخلاف ما لو قال: اقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه قميصا، فإنه لا يضمن. وقال: ضربته فأوجعته أي بذلك الضرب وأطمعته فأشبعته أي بذلك الطعام وقال التّيئة: ((لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)). انظر كشف الأسرار للنسفي ولاحظ عبارته ٢٩٤/١، ٢٩٥، وحاشية الحلبي مع ابن ملك ص ٤٤٤ - ٤٤٦. (٦) في (١) و(ب) يدخل بالمثناة التحتية. - ٢٢٣ - حر فيعتق في الحال. وتستعار بمعنى الواو في قوله: علي درهم فدرهم، حتى لزمه درهمان. وثم للتراخي بمنزلة لو سكت ثم استأنف وعندهما التراخي في الحكم مع الوصل في الأحكام دون العلل لأنها للتعقيب مع الوصل والأحكام هي التي تتعقب العلل غير أن العلة إذا كانت دائمة جاز أن يدخل عليها لوجود التعقيب كقوله: أد إلى ألفا فأنت حر فإنه يعتق في الحال وإن لم يؤد؛ لأن قوله فأنت حر لبيان العلة أي لأنك قد صرت حرا وصفة الحرية مما يمتد. ١/٢٦ ٢٦/ز قوله: (وتجيء بمعنى الواو كما في قوله: عليَّ درهم فدرهم) أنه يلزمه درهمان لأنها للعطف، والمعطوف غير المعطوف عليه/ وقال الشافعي(١) يلزمه درهم واحد؛ لأن ما هو موجب الفاء وهو العطف مع الترتيب لا يتحقق هنا إذ لا ترتيب في الأعيان فيكون صلة للتأكيد، فكأنه قال درهم فهو درهم ولنا أن الإضمار/ لتصحيح ما وقع التنصيص عليه لا لإلغائه، والإضمار هنا يوجب ترك الحقيقة، فالحقيقة(٢) أحق ما أمكن أما الترتيب فينصرف إلى الوجوب دون الواجب(٣). قوله: (وثم للتراخي (٤) بمنزلة ما لو سكت ثم استأنف) قولا بكمال التراخي، وهذا عند (١) وإن قال لامرأته: أنت طالق فطالق، وقعت طلقتان، واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو على بن خيران: لا فرق بين المسألتين فجعلهما على قولين، ومنهم من قال: يلزمه في الإقرار درهم وفي الطلاق طلقتان والفرق بينهما أن الطلاق لا يدخله التفصيل والدراهم يدخلها التفصيل. المهذب ٣٤٨/٢ وانظر الوسيط ٤٠٨/٥، والأم ٢٢١/٦. (٢) في (أ) و(ب) والحقيقة بالواو بدلا من الفاء. (٣) هذه الفقرة نفس عبارة السرخسي مع تقديم وتأخير في بعض الألفاظ انظرها في: أصول السرخسي ولتفصيل المسألة كشف الأسرار للبخاري ١٣٠/٢، ١٣١. (٤) التراخي هو أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه مهلة، وتأتي ثم أيضا لتباين بين المنزلتين كقوله . (﴾﴾، وقوله - تعالى -: ﴿فَقُّ رَقَبَةٍ تعالى -: ﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَِحًا ثُمَّ أَهْتَدَى ﴿ أَوْ إِطْعَمٌ فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ ﴿ يَتِيمَا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿ أَوْ مِسْكِيْنَا ذَا مَتْرَبَةِ ﴿٣ ثَُّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ... الآيات، ثم في ذلك لتراخى الإيمان وتباعده في الترتيب والفضيلة في الآية الثانية عن العتق والصدقة لا في الوقت؛ لأن الإيمان في ذلك هو السابق. حاشية الرهاوي ومعها شرح ابن ملك ص ٤٤٨. - ٢٢٤ - التكلم حتى إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار فعنده يقع الأول ويلغو ما بعده. ولو قدم الشرط تعلق الأول ووقع الثاني ولغا الثالث وقالا: يتعلقن جميعا وينزلن على الترتيب، وفي قوله الكَلِيّا: ((فليكفر عن يمينه ثم ليأت بالذي هو خير)). استعير لمعنى الواو عملا بالرواية الأخرى أبي حنيفة إذا (١) قال لغير الموطوءة بها(٢): أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار، يقع الأول ويلغو ما بعده، إذ التكلم سبب ووقوع الطلاق حكم، ولو لم يجعل التراخي في التكلم، لم يثبت التراخي الكامل في حق الحكم لأنه غير متراخ بالنظر إلى السبب وعندهما التراخي في الحكم مع الوصل في التكلم؛ لأن الكلام متصل بعضه بالبعض حقيقة، فكان حكم الكلام متصلًاً أيضا فيتعلق الحكم في فصل التعليق لمراعاة معنى العطف لكن الطلقات يتراخى بعضها عن بعض في الوقوع. قوله: (ولو قدم الشرط تعلق الأول ووقع الثاني ولغى الثالث)، وإنما وقع الثاني لأن قوله ثم طالق خبر في الحال والخبر يفتقر إلى المبتدأ ليصير مفيدا(٣) فأضمر أنت لدلالة الحال عليه كأنه قال ثم أنت طالق فإن قيل كما أنه يفتقر إلى المبتدأ يفتقر إلى الشرط أيضا لدلالة الحال عليه فيجب أن يضمر الشرط ليتعلق الثاني والثالث بالأول (٤) قلنا: الإضمار باعتبار الحاجة، واحتياج الخبر إلى الشرط ليس كاحتياجه إلى المبتدأ، إذ لو لم يضمر المبتدأ يلغو المذكور أصلا بخلاف الشرط، فإن الكلام يفيد بدونه(٥)/. ٣٣/ب قوله: (عملا بالرواية الأخرى)، وهو قوله مُاللّ: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خير منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر يمينه))(٦)، فإن حرف ثم في هذه الرواية يجرى(٧) عن حقيقته، (١) في (١) و(ب) حتى إذا. (٢) بها ساقطة من (١) و(ب). (٣) في (١) و(ب) مُقيّدًا بقاف بعد الميم، مضبوطة بالشكل هكذا. (٤) في (١) و(ب) كالأول. (٥) صورة الاعتراض والجواب عنه ذكره ابن ملك في شرحه فانظره ص ٤٤٧، ٤٤٨. (٦) الحديث سبق تخريجه. (٧) في (١) و(ب) مجرى. - ٢٢٥ - وإجراءً للأمر على حقيقته. وبل لإثبات ما بعده والإعراض عما قبله على سبيل التدارك فتطلق ثلاثا إذا قال وهذا مانع من أن يجري ذلك عن(١) الحقيقة. قوله: (وإجراء الأمر على حقيقته) أي الأمر في قوله فليكفر يمينه ثم ليأت؛ إذ صيغة الأمر للإيجاب(٢)، إذ التكفير قبل الحنث غير واجب بالاتفاق فيحمل على الواو لمراعاة حقيقة الصيغة فيما هو المقصود وحمل ثم على المجاز أولى من حمل الأمر على المجاز وهو الإباحة؛ إذ فيه لا يمكن العمل بالمجاز مطلقا فإن التكفير بالصوم قبل الحنث غير جائز بالإجماع وبالحمل على العكس يمكن العمل بالمجاز مطلقا فوجب ذلك، وإذا حمل على الواو وهو يحتمل الترتيب فيثبت عملا بقوله: ((فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر يمينه))(٣). قوله: (على سبيل التدارك) (٤) أي تدارك الغلط سواء كان ذلك في النفي أو في الإثبات تقول: ما جاءني زيد بل عمرو، وجاءني بكر بل خالد، وهذا إنما يتصور في الإخبارات كقولك: ستون بل سبعون أي سبعون بزيادة عشرة على الأول؛ لأن الخبر يحتمل الصدق والكذب فيمكن تدراكه بالصدق وبقي(٥) الكذب ولهذا إذا قال: كنت طلقت أمس امرأتي واحدة بل ثنتين وقعت ثنتان أما الإنشاء فلا يمكن(٦) تدارك الغلط؛ لأنه إخراج عن العدم إلى (١) في (أ) و(ب) على. (٢) في (١) و(ب) الزيادة الآتية بعد كلمة للإيجاب وإنما يجب التكفير بعد الحنث لا قبله، ولو أجرى ثم على حقيقته لا يكون الأمر للإيجاب؛ إذ التكفير (٣) انظر أصول السرخسي ٢٠٩/١، ٢١٠، وكشف الأسرار للنسفي ٢٩٧/١-٣٠٢. (٤) قال الشيخ الرهاوي في حاشيته: وبل لإثبات ما بعده والإعراض عما قبله أي جعله في حكم المسكوت عنه من غير تعرض لإثباته أو نفيه، فنحو جاءني زيد بل عمر، ويحتمل مجيء زيد وعدم مجيئه، وفي كلام ابن الحاجب أنه يقتضي عدم المجيء قطعا، وإذا انضم إليه لا صار نصا في معنى الأول نحو جاءني زيد لا بل عمرو، وكذا ذكره المحققون فعلى هذا لا يكون معنى التدارك أن الكلام الأول باطل وغلط كما ذهب إليه بعضهم، بل لأن الإخبار به ما كان ينبغي أن يقع وبالجملة وقوعها في كتاب الله - تعالى - للأخذ في كلام آخر من غير رجوع وإبطال. حاشية الرهاوي ص ٤٥١، ٤٥٢. (٥) في (أ) و(ب) ونفي بنون بعدها فاء، وهو الصواب. (٦) في (أ) و(ب) يحتمل. - ٢٢٦ - لامرأته الموطوءة: أنت طالق واحدة بل ثنتين؛ لأنه لم يملك إبطال الأول فيقعان بخلاف، قوله له: عليّ ألف درهم بل ألفان. ولكن للاستدراك بعد النفي خاصة غير أن العطف به إنما يصح عند اتساق الكلام الوجود ولا يتصور فيه تدارك الغلط، لأنه بعدما ثبت لا يمكن نفيه فلهذا يقع الثلاث في مسألة الكتاب. قوله: (بخلاف قوله له على ألف درهم بل ألفان) فإنه يلزمه ألفان لأن مقصوده تدارك الغلط يإثبات الزيادة التي نفاها في الكلام الأول في ضمن الاقتصار لا تدارك الغلط بنفي ما أقرّ به أولا فكأنه قال: بل مع تلك الألف ألف أخرى، وعند زفر يلزمه ثلاثة آلاف درهم لأنه أثبت الثاني وأبطل الأول لكنه غير مالك إبطال الأول فلزماه(١). قوله: (ولكن للاستدراك بعد النفي) تقول: ما جاءني زيد لكن عمرو، فالمعنى الذي يختص بهذه الكلمة باعتبار أصل الوضع إثبات ما بعدها، فأما نفى ما قبلها فثابت بدليله وهو حرف النفي بخلاف بل، والمراد بالاستدراك(٢): قطع توهم السامع؛ لأن السامع إذا سمع هذا الكلام يتوهم أنه كما لم يجيء زيد لم يجيء عمرو فقطع وهمه بقوله لكن عمرو، والتقييد بالنفي إنما يفيد في عطف المفرد على المفرد، فأما في عطف الجملة على الجملة فيجيء بعد الإيجاب أيضا كقولك جاءني زيد لكن عمرو ولم يجيء. قوله: (غير أن العطف إنما يصح عند اتساق الكلام) أي عند انتظامه وذلك بأن يكون متصلا ولا يكون في آخره ما يناقض أوله كالمقر له بالعبد يقول ما كان لي(٣) قط لكنه لفلان (١) انظر أصول السرخسي ٢١٠/١، ٢١١، كشف الأسرار للنسفي ٣٠٢/١-٣٠٥. (٢) قال ابن نجيم: الاستدراك أي التدارك، وفسره المحققون برفع التوهم الناشئ من الكلام السابق مثل ما جاءني زيد لكن عمرو إذا توهم المخاطب عدم مجيء عمرو أيضا بناء على مخالطةٍ وملابسةٍ بينهما كذا في التلويح وفسره في التحرير بمخالفة حكم ما بعدها لما قبلها فقط ضدا ونقيضا ومخالفا نحو ما هو أبيض لكنه أسود، وما هذا ساكنا لكنه متحرك، وما زيد قائما لكنه شارب على الترتيب أطلق لكن متحرك، فشمل الخفيفة والثقيلة كما صرح به في التلويح والتحرير. فتح الغفار ١٦/٢، وشرح قطر الندى ص ١٤٨ (٣) في (ب) لي عبد. - ٢٢٧ - وإلا فهو مستأنف كالأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها بمئة درهم فقال المولى: لا أجيز النكاح ولكن أجيزه بمئة وخمسين أن هذا فسخ للنكاح وجعل لكن مبتدأ؛ لأن هذا نفي فعل وإثباته بعينه. وأو لأحد المذكورين، وقوله: هذا حر أو هذا، كقوله: أحدهما حر. آخر كان العبد للمقر له الثاني وإن فصل يرد على المقر (١) قوله لأن هذا نفى فعل وإثباته بعينه أي نفى النكاح وإثباته بعينه فلم يتسق الكلام ولا عبرة للتغاير من حيث المال لأنه تبع النكاح. قوله: (وأو لأحد المذكورين) لا للشك لأن الشك ليس بمقصود ليوضع له كلمة، وحيث يفضي إلى الشك فذلك باعتبار محل الكلام وهو الخبر لا باعتبار هذه الكلمة كما في قوله جاءني(٢) زيد أو عمرو أنه يتناول أحدهما غير عين لأن الخبر وضع للدلالة على أمر كان أو سیکون من غير أن يضاف کبینونته إلى الخبر وقد ترددت الدلالة بین أن یکون جاء زید/ أو عمرو/ فأفض إلى الشك/ حتى إنه إذا استعمل في الإنشاء لا يحتمل الشك ولو كان للشك لأفاد ذلك أينما استعمل(٣). ١/٢٧ ٣٤/ب ٣٧/ز (١) وهذا يعنى أن لكن وإن كانت للعطف لكنّ العطف إنما يصح إذا كان الكلام متسقا مرتبطا، ونعنى بالاتساق أن يكون لكن موصولا بالكلام السابق، ولا يكون نفي فعل وإثباته بعينه، بل يكون النفي راجعا إلى شيء والإثبات إلى شيء آخر، وإن فقد أحد الشرطين فحينئذ يكون الكلام مستأنفا مبتدأ لا معطوفا، ولما كانت أمثلة الاتساق ظاهرة فيما بين الأصوليين لم يتعرض لها، وذكر مثال عدم الاتساق خاصة. نور الأنوار ٣٠٦/١. (٢) في (١) جاء. (٣) اعلم أن (أو) ليس بموضوع للشك ولا للتخيير ولا للإباحة، وإن أفضى إليها في الخبر والأمر هذا ما ذهب إليه شمس الأئمة وفخر الإسلام، واختاره المصنف وعامة أهل اللغة، وذهب القاضي أبو زيد الدبوسي وكثير من أئمة الأصول والنحو إلى أنه موضوع في الخبر للشك بمعنى أن المتكلم شاك لا يعلم أحد الشيئين على التعيين، وفي الأمر للتخيير والإباحة ونزاع الطريقين أن الشك هل هو معنى يصلح أن يقصد بالوضع أم لا؟ وهل هو المتبادر عند الإخبار به أم لا؟ فمنعه الأولون بأن الكلام إنما وضع للإفهام ولا إفهام مع الشك، والتزمه الآخرون لما أن القصد كما يكون يافهام معين يكون يإفهام غيره لغرض من الأغراض مع تبادر الذهن إليه عند الإطلاق، والحقُّ الأول؛ لأنه لو كان موضوعا في الخبر للشك لأفاد في غيره أيضا كإفادته لأحد الشيئين فما لا يختلف باختلاف المحال أولى بالحقيقة مما يختلف بكل حال، مع أن الأصل عدم الاشتراك، وأما قضية تبادر الشك فإنما يحصل من محل الكلام لا من كون أو موضوعا له، قال بعض المحققين التحقيق أنه لا نزاع - ٢٢٨ - وهذا الكلام إنشاء يحتمل الخبر فأوجب التخيير على احتمال أنه بيان وجعل البيان إنشاء من وجه وإظهارا من وجه، فإذا دخلت في الوكالة يصح بخلاف البيع والإجارة إلا من يكون له الخيار معلوما في اثنين أو ثلاثة فيصح استحسانا، وفي المهر كذلك عندهما: إن صح التخيير وفي النقدين يجب الأقل وعنده يجب مهر المثل وفي الكفارات يجب قوله: (وهذا الكلام إنشاء يحتمل الخبر)؛ لأنه خبر حقيقة ولكنه جعل إنشاءً شرعا فأوجب كلمة أو فيما ذكر في المتن التخيير على احتمال أن اختياره بيان، عملا بهما، التخيير باعتبار الإنشاء والبيان باعتبار الخبر، ثم بيانه يكون(١) إنشاء من وجه وإظهارًا من وجه حتى لو مات أحد العبدين لا يملك المولى تعيين الميت، وهذا يشعر بكونه إنشاء ولو كانا حيين يجبر المولى على التعيين وهذا يؤذن بكونه إظهارا، إذ لا يجبر على الإنشاء. قوله: (وإذا دخلت في الوكالة يصح) بأن قال: وكلت فلانا أو فلانا يبيع هذا العبد يصح استسحانا، وأيهما باعه صح كما إذا قال وكلت به أحد هذين. قوله: (بخلاف البيع والإجارة)، يعني إذا دخلت كلمة أو في المبيع أو الثمن فالبيع فاسد للجهالة، لأن موجب الكلمة التخيير، ومن له الخيار منهما غير معلوم، أما إذا كان معلوما جاز في الاثنين والثلاثة استحسانا، ولم يجز في الزيادة على ذلك لبقاء الحظر بعد تعيين من له الخيار، ولكن اليسير من الحظر لا يمنع جواز العقد والفاحش منه يمنع(٢). قوله: (وفى المهر كذلك عندهما إن صح التخيير) وذلك بأن يكون مقيدا كما إذا قال لامرأة تزوجتك على ألف حالة أو ألفين إلى سنة أو تزوجتك على ألف درهم أو مئة دينار، أن للزوج أن يعطي أي المهرين شاء أما إذا لم يفد مثل ألف أو ألفين لزمه الأول؛ لأن الجنس متحد، فلا فائدة في التخيير بين القليل والكثير، وهذا لأن النكاح لمّا لم يفتقر إلى التسمية كانت التسمية فيه أمرا زائدا فوجوب المال عند التسمية يكون في معنى الابتداء بمنزلة الإقرار لأنهم لم يريدوا إلا تبادر الذهن عند الإطلاق، وما ذكروا من أن وضع الكلام على تقدير تمامه إنما يدل على أن أو لم توضع للتشكيك وإلا فالشك أيضا معنى يقصد إفهامه بأن يخبر المتكلم المخاطب بأنه شاك في تعيين أحد الأمرين حاشية الرهاوي ص ٤٥٥، ٤٥٦. (١) في (١) بكونه. (٢) انظر أصول السرخسي ٢١٤/١، ٢١٥. - ٢٢٩ - أحد الأشياء عندنا خلافا للبعض، وفي قوله - تعالى -: ﴿أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ للتخيير عند مالك، وعندنا بمعنى بل، أي: بل يصلبوا إذا اتفقت المحاربة بقتل النفس وأخذ المال بل بالمال والوصية والخلع والصلح عن دم العمد على مال، فإنما ثبت الأقل لكونه متيقنا به، وعند أبي حنيفة يصار إلى مهر المثل، لأن التخيير الذي هو حكم هذه الكلمة يمنع كون المسمى معلوما قطعا والموجب الأصلي(١) مهر المثل في النكاح، وإنما ينتفي ذلك عند تسمية معلومة قطعا، فإذا انعدم ذلك بحرف أو وجب المصير إلى الموجب الأصلي بخلاف تلك الصور؛ لأنه(٢) لا يعارضها موجب متعين؛ لأنه جاز(٣) بغير عوض(٤). قوله: (خلافا للبعض)(٥) فعندهم: الواجب هو الكل؛ إذ كل واحد يحتمل أن يكون واجبا على سبيل البدل فإذا فعل الكل وليس أحدهما(٦) أولى مما سواه يقع الكل واجبا. قوله: (للتخيير عند مالك) يعني به أن الإمام في قطاع الطريق مخير بين القتل والصلب وبين قطع الأيدي والأرجل من خلاف وبين النفي؛ لأن موجب الكلمة التخيير والكلام محمول على حقيقته حتى يقوم دليل المجاز(٧). قوله: (وعندنا بمعنى) بل كما في قوله - تعالى -: ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ﴾ (٨) أي بل أشد، معناه بل يصلبوا لأن الأجزية ذكرت على سبيل المقابلة بالمحاربة، والمحاربة معلومة بأنواعها عادة بتخويف، أو أخذ مال، أو قتل، أو قتل وأخذ مال، فاستغني عن بيانها واكتفى بدلالة تنويع الجزاء فصارت أنواع الجزاء مقابلة بأنواع المحاربة فينقسم الأجزية على حسب أحوال الجناية، فيكون كل جزاء مقابلا بفعل، لا يجوز التعدي عنه؛ لأن مقابلة الجملة بالجملة يقتضي (١) في (1) و(ب) زيادة في النكاح بين كلمة الأصلي وكلمة مهر. (٢) لأنها في (١). (٣) في (١) و(ب) جائز. (٤) لاحظ عبارة المصنف وعبارة السرخسي ٢١٥/١. (٥) وهم العراقيون والمعتزلة شرح ابن ملك ص ٤٦٢. (٦) في (ب) لأحدهما. (٧) إلى أن أو للتخيير ذهب الإمام مالك، والحسن، وإبراهيم النخعي انظر كشف الأسرار للنسفي ١/ ٣١٥ وشرح تنقيح الفصول ومعه حاشية الشيخ ابن حلول ص ٩٠-٩٢. (٨) في (١) و(ب) ﴿فَهِىَ كَلِجَارَةِ أَوْ أَشَدُ﴾. - ٢٣٠ - تقطع أيديهم إذا أخذوا المال فقط بل ينفوا من الأرض إذا خوفوا الطريق، وقالا: إذا قال لعبده ودابته: هذا حر أو هذا، أنه باطل لأنه اسم لأحدهما غير عين، وذلك غير محل العتق وعنده هو كذلك لكن على احتمال التعيين حتى لزمه التعيين في مسألة العبدين ٣٥/ب انقسام الآحاد بالآحاد على ما نبينه في موضعه(١) وقد ورد بيانه على هذا الوجه في حديث جبريل التَّ حين نزل بالحد على أصحاب أبي بردة(٢) على التفصيل(٣)]. قوله: (وذلك غير محل العتق)، فصار بمنزلة قوله أحدهما حر؛ لأن محل الإيجاب أحدهما بغير عينه، ثم إذا لم يكن أحد العينين (٤) محلا صالحا للإيجاب فغير المعين منهما لا يكون صالحا أيضا، وبدون صلاحية المحل لا يصح الإيجاب أصلا. قوله: (وعنده هو كذلك لکن علی احتمال التعبین) يعني هو اسم لأحدهما غير عين لكنه يحتمل أحد العينين حتى لزمه التعيين في مسألة العبدين ولو لم يكن محتملا لما وجب التعيين(٥) (١) في (١) و(ب) في موضعه إن شاء الله - تعالى .. (٢) كذا ذكره النسفي بالباء الموحدة المضمومة والدال المهملة وكذا وقع في بعض النسخ، لكن الأصح أبو برزة بالباء المفتوحة والزاي المعجمة، وهو هلال بن عويم الأسلمي. حاشية عزمي زاده ص ٤٦٤ وأبو برزة الأسلمي اسمه نضلة بن عبيد واختلف في نسبه سكن المدينة وشهد مع رسول الله صل8 * فتح مكة ثم تحول إلى البصرة فنزلها، وحضر مع علي بن أبي طالب قتال الخوارج. توفي بخرسان بعد أربع وستين. تاريخ بغداد ١٨٢/١. (٣) الحديث ذكره ابن ملك بقوله: روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (أن النبي ◌ُ/ژ وادع أبا برزة أن لا يعينه ولا يعين عليه، فجاء أناس يريدون الإسلام فقطع أصحاب أبي برزة عليهم الطريق فنزل جبرائيل الكلّلا بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن أفرد الإخافة نفي من الأرض)، ولم اعثر عليه بهذا اللفظ، وإنما هو في مسند الشافعي هكذا: (أخبرنا إبراهيم عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا أو أخذوا المال قتلوا أو صلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، أو إذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض). مسند الشافعي ص ٣٣٦، وانظر شرح ابن ملك ص ٤٦٤. (٤) وفي النسخة الأخرى من أصول السرخسي العبدين، فالمصنف تبع النسخة العثمانية. (٥) في (١) و(ب) زيادة بين كلمة التعيين وكلمة وإن وهى: إذ المرء لا يجبر على بيان شيء لم يكن محتملا والعمل بالمحتمل أولي من الإهدار فجعل ما وضع لحقيقته مجازا عما يحتمله. - ٢٣١ - والعمل بالمحتمل أولى من الإهدار فجعل ما وضع لحقيقة مجازا عما يحتمله وإن استحالت حقيقته، وهما ينكران الاستعارة عند استحالة الحكم وتستعار للعموم فتصير بمعنى واو العطف لا عينه وإن استحالت حقيقته كما هو أصله في العمل بالمجاز(١) وهما(٢) ينكران الاستعارة عند استحالة الحكم لما ذكرنا أن المجاز خلف عن الحقيقة في الحكم عندهما، فإذا لم يكن المحل صالحا للحكم حقيقة سقط(٣) اعتبار المجاز. قوله: (فيصر بمعنى واو العطف لا عينه)(٤) من حيث إن كل واحد منهما مراد يشبه واو العطف من حيث إن كل واحد منهما مراد على الانفراد لا يكون عین الواو، فيكون معنى كلمة أو فيه مرعيا أيضا من وجه قال الله - تعالى -: ﴿وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مِئَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾(٥)(٦) [وقال الشاعر(٧)]: بكيت على زياد أو عناق فلو كان البكاء يرد شيئا لشأنهما بحزن واحتراق(٨) على المرأين إذ مضيا جميعا (١) الكلام السابق في المسألة عبارة السرخسي بتصرف يسير جدًّا، انظر أصول السرخسي ٢١٣/١، ٢١٤. (٢) في (أ) و(ب) زيادة قوله. (٣) في (١) و(ب) يسقط بالياء قبل السين. (٤) وتستعار كلمة أو للعموم فيفيد عموم الانفراد في موضع النفي وعموم الاجتماع في موضع الإباحة، وأما الواو فإنها تفيد عمومه أيضا إلا أنك إذا قلت جالس الفقهاء أو المحدثين جاز مجالسة أحدهما مجازا فقط بخلاف ما لو قلت بالواو فإنها موجب الاجتماع ولا يتجه هكذا ذكروا ... حاشية ابن الحلبي ص ٤٦٧. (٥) هكذا في (1) و(ب) و وفي (ز) فأرسلناه وهو خطأ. (٦) من الآية ١٤٧ من سورة الصافات. (٧) في (١) و(ب) وقال القائل. (٨) قال ابن بري: البيتان لمتمم بن نويرة وقد ذكر البيت الأول هكذا: بكيت على يزيد أو عفاق، قال وصوابه: بكيت على بجير وهو أخو عفاق ويقال: غفاق - بغين معجمة - وهو ابن مليك، ويقال: ابن أبي مليك وهو عبد الله بن الحارث بن عاصم، وكان بسطام بن قيس أغار على بني يربوع فقتل عفاقا وقتل بجيرًا أخاه بعد قتله عفاقا في العام الأول وأسر أباهما مليك ثم أعتقه وشرط عليه أن لا يغير عليه. لسان العرب ٢٥٤/١٠. ونسبهما الجصاص في أصوله إلى أبي عمر غلام ثعلب عن ثعلب عن ابن الأعرابي. الفصول في الأصول ٩١/١. - ٢٣٢ - وذلك إذا كانت في موضع النفي أو موضع الإباحة كقوله: واللَّه لا أكلم فلانا أو فلانا، حتى إذا كلم أحدهما يحنث ولو كلمهما لم يحنث إلا مرة، ولو حلف لا يكلم أحدا إلا فلانا أو فلانا فله أن يكلمهما وتستعار بمعنى حتى أو إلا إذا فسد العطف لاختلاف قوله: (وذلك إذا كان(١) في موضع النفي)، كقوله - تعالى -: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَائِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (٢)، أي لا هذا ولا هذا، أو في موضع الإباحة / كقوله: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُ هُمَّ أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا أَخْتَلَطَ بِعَظْهٍ﴾(٣) فالاستثناء من التحريم إباحة وهي ثابتة في جميع هذه الأشياء(٤). ٢٨/أ قوله: (حتى إذا كلم أحدهما يحنث)؛ لأن كلمة أو لما تناولت أحد المذكورين كان ذلك نكرة، وقد قامت فيها دلالة العموم وهو النفي فتعم غير أنها أوجبت العموم على الأفراد لما أن الأفراد أصلها فيحنث إذا كلم أحدهما (٥). (١) في (أ) و(ب) كانت. (٢) من الآية ٢٤ من سورة الإنسان. (٣) من الآية ١٤٦ من سورة الأنعام. (٤) انظر أصول السرخسي ٢١٦/١، ٢١٧. (٥) هذا مثال لوقوعها في موضع النفي والظاهر أن قوله: (حتى إذا كلم) تفريع لكونها بمعنى الواو وقوله: (ولو كلمهما)، تفريع لعدم كونهما عين الواو يعنى إذا كانت بمعنى الواو فيعم الحنث بتكلم أحدهما أيهما كان، إذ لو لم تكن بمعنى الواو لم يحنث إلا بتكلم أحدهما فإذا تكلم بأحدهما ارتفع اليمين وحنث به. ثم بتكلم آخر لم يتعلق حكم الحنث، وإذا لم تكن عين الواو فلو كلمهما جميعا لم يحنث إلا مرة ولم يجب عليه إلا كفارة يمين واحدة؛ إذ هتك حرمة اسم الله - تعالى - لم يوجد إلا مرة واحدة ولو كانت عين الواو لصار بمنزلة اليمينين فتجب الكفارة لكل واحد منهما على حدة، وقيل التفريع على العكس؛ يعنى أن قوله: (حتى إذا كلم أحدهما يحنث) تفريع على عدم كونها عين الواو، لأنها لو كانت عين الواو لم يحنث إلا بتكلم المجموع من حيث المجموع، فيتوقف الحنث على أن يتكلم بكليهما فلا يحنث بمجرد تكلم أحدهما، فإذا لم تكن عين الواو يحنث بتكلم أيهما كان، وأن قوله: (لو كلمهما لم يحنث إلا مرة واحدة) تفريع على كونها بمعنى الواو؛ إذ لو تكلم في هذا المقام بالواو لم يحنث إلا مرة، ولم تجب إلا كفارة واحدة، وإن كلمهما جميعا فكذلك أو. نور الأنوار ٣٢٠/١، وانظر كشف الأسرار للنسفي ٣٢٠/١، وما بعدها والتلويح ٢٠٩/١، وما بعدها، وفي المسألة حكاية أوردها السيرافي في تعليق كتاب سيبويه وهو أنه قال: حدثني بعض أصحابنا أن المزني صاحب الشافعي سئل عن رجل حلف فقال: والله لا أكلم - ٢٣٣ - الكلام، ويحتمل ضرب الغاية كقوله تعالى -: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ وحتى للغاية كإلى وتستعمل للعطف مع قيام معنى الغاية كقولهم: استنّت ٢٨/ز قوله: (قال الله - تعالى -: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَهِمْ﴾)(١) أي حتى يتوب عليهم أو إلا أن يتوب(٢)] في بعض الأقاويل؛ لأنه لم يحسن العطف هنا؛ إذ هو عطف فعل على اسم إن عطف على آخر الكلام، أو عطف مستقبل على ماض إن عطف على أوله، وكلاهما غير حسن فاستعير لما يحتمله وهو الغاية، لأنها لما تناولت أحد المذكورين كان احتمال كل واحد منهما متناهيا بوجود صاحبه فشابه الغاية والكلام يحتمل الغاية، لأنه نفى وأنه مما يدوم(٣). قوله: (وتستعمل للعطف مع قيام معنى الغاية)(٤) لما بينهما من التعاقب فإن المعطوف أحدا إلا كوفيا أو بصريا فكلم كوفيا وبصريا فقال: ما أراه إلا حانثا فبلغ ذلك إلى بعض أصحاب أبي حنيفة ◌َّ الله عنه فقال: أخطأ المزني وخالف الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله - تعالى . ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَزَّمْنَا ككُلَّ ذِى ◌ُفُرٍّ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَاً إِلَّا مَا حَمَلَتْ ◌ُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا أَخْتَّلَطَ بِعَظْهٍ﴾، وكل ذلك كان مباحا للاستثناء من التحريم وأما السنة فقوله الكلية: ((لقد همت أن لا يقبل هدية إلا من قريش أو من شقفي))، والمفهوم منه إباحة قبولها من الفريقين، وذكر أن المزني رجع عما قاله إلى قوله. انتهى حاشية ابن الحلبي ص٤٦٩، ٤٧٠. (١) من الآية ١٢٨ من سورة آل عمران. (٢) يتوب ساقطة من (ب). (٣) قال البزدوي: وكذلك يقال: والله لا أفارقك أو تقضيني حقي معناه حتى تقضيني حقي أو إلا أن تقضيني حقي وهذا كثير في كلام العرب لا يحصي: مثل قول امرئ القيس: (شعر) وأيقن أنا لاحقان - بقيصرا بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه نحاول ملكا أو نموت فنعذرا فقلت له: لا تبك عينك إنما ومثل قول آخر: (شعر) لا أستطيع تروعا عن مودتها أو يصنع البين بي غير الذي صنعا أصول البزدوي ومعه كشف الأسرار للبخاري ١٥٨/٢، ١٥٩، وانظر الفروع الفقهية وتوجيه الآية مع القاعدة في التلويح ٢١٢/١ وما بعدها وشرح ابن ملك ص ٤٧. وما بعدها. (٤) الغاية: حد الشيء ونهايته التي ينتهي بها يعنى أنها وضعت؛ لأن تدل على أن ما بعدها غاية ونهاية لما قبلها كإلى، وإن كان بينهما فرق من حيث إن حتى يجب أن يكون الغاية بعدها مما ينتهي به المغيا، سواء كان الجزء الأخير مما قبلها نحو أكلت السمكة حتى رأسها، أو ملاقيا له نحو: نمت الليلة حتى الصباح، فلا يجوز حتى نصفها، وإن إلى ليست كذلك فيجوز إلى نصفها وإلى - ٢٣٤ - الفصال حتى القرعي ومواضعها في الأفعال أن تجعل غاية بمعنى إلى أو غاية هي جملة يعقب المعطوف عليه ويجتمع معه وكذا الغاية يذكر (١) بعد المغيا ويجتمعان ستعرت للعطف، وذلك إنما يكون إذا كان ما دخل عليه حتى أفضل من الأول أو أرذل كقولهم: استنت الفصال حتى القرعي، فالاستنان هو العدو نشاطا وهذا لا يتوقع من القرعي، لما يتصل به من القرعي وهو الداء فكان أرذل من الفصال(٢). قوله: (ومواضعها في الأفعال)، أي ومواضع حتى في الأفعال أن تجعل غاية بمعنى إلى كما في قوله - تعالى -: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾(٣) أو غاية هي جملة مبتدأة كقوله - تعالى -: ﴿حَتَّ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾(٤) في قراءة من رفعه(٥)، أي حتى الرسول يقول ذلك فلا يكون فعلهم سببا له، ويكون متناهيا به(٦). ثلثها، ولكن وقع الخلاف في دخول ما بعدها فيما قبلها فذهب الجمهور إلى عدم الدخول كإلى؛ إذ هو الأصل واختاره فخر الإسلام وتبعه المصنف مشيرا إليه بإطلاق المشابهة، وذهب عبد القاهر، والزمخشري، وعامة المتأخرين إلى الدخول نظرا إلى الغرض من الفعل المتعدي بحتى وهو انقضاء الشيء الذي تعلق به شيئا فشيئا إلى أن يأتي على جميعه وذا لا يتحقق بدون الدخول وذهب الفراء، والسيرافي إلى القول بدخول الجزاء دون الملاقي ويوافقه التعليل الثاني فعلى الأول لم يؤكل الرأس ولم ينم الصباح وعلى الثاني أكل الرأس، ونام الصباح، وعلى الثالث أكل الرأس ولم ينم الصباح حاشية الرهاوي ص ٤٧٣. (١) في (ب) تذکر. (٢) الفصال جمع فصيل وهو ولد الناقة والاستنان: أن يرفع يديه ويطرحهما معا في حالة العدو، والقرعي جمع قريع كالجرحى جمع جريح وهو الفصيل الذي له بثر أبيض ودواؤه الملح فإن المعطوف أرذل لأن القرعى لا يتوقع منها الاستنان لضعفها. هذا مثل يضرب لمن يتكلم مع من لا ينبغي أن يتكلم بين يديه لعلو قدره. ابن ملك ص ٤٧٣ وانظر مجمع الأمثال ٣٣٣/١ وجمهرة الأمثال ١٠٨/١. (٣) من الآية ٤٣ من سورة النساء. (٤) من الآية ٢١٤ من سورة البقرة. (٥) اختلف في نصب اللام ورفعها من قوله: ﴿حَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾، فقرأ نافع وحده حتى يقول رفعا، وقرأ الباقون حتى يقول نصبا، وقد كان النسائي يقرؤها دهرا رفعا ثم رجع إلى النصب. كتاب السبق في القراءات ١٨١/١، وانظر البرهان في علوم القرآن ٢٧٣/٤، وتفسير الطبري ٣٤٢/٢ وتفسير البيضاوي ٤٩٨/١. (٦) انظر أصول السرخسي ٢١٩/١، ٢٢٠. - ٢٣٥ - مبتدأة، وعلامة الغاية أن يحتمل الصدر الامتداد وأن يصلح الآخر دليلًا على الانتهاء فإن لم يستقم فللمجازاة بمعنى لام كي، فإن تعذر هذا جعل مستعارًا للعطف المحض وبطل معنی الغاية وعلى هذا مسائل الزيادات کإن لم أضربك حتى تصيح فعبدي حر، قوله: (وعلامة الغاية أن يحتمل الصدر الامتداد) ليكون الصدر مغيا والآخر غاية كقوله. تعالى -: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾(١)، وعدم الحل مما يمتد. قوله: (على الانتهاء) أي انتهاء الصدر كنكاح الزوج الثاني، فإنه يصلح منهيا للحرمة الغليظة. ٣٦/ب قوله: (فإن لم يستقم) أي /فإن لم يستقم ما قلنا إما بعدمهما بأن لا يكون الصدر ممتدا أو لا يكون الآخر دليلا على الانتهاء أو بعدم أحدهما فللمجازاة إذا كان صدر الكلام يصلح سببا لما بعده، وما بعده يصلح حكما له، لأن جزء السبب غاية لسببه. قوله: (وعلى هذا) أي على ما ذكرنا أن حتى للغاية أو للمجازاة أو للعطف المحض مسائل الزيادات(٢). قوله: (حتى يصيح)(٣) فالصياح غاية حتى إذا اقلع قبل الصياح يحنث؛ لأن الضرب بطريق التكرار يحتمل الامتداد والصياح يصلح منهيا فجعل غاية حقيقة (٤). (١) من الآية ٢٣. من سورة البقرة. (٢) أي على هذه القواعد الثلاثة الأمثلة المذكورة في كتاب الزيادات لمحمد بن الحسن - رحمه الله .. (٣) في (١) و(ب) تصبح بالمثناة الفوقية والباء الموحدة. (٤) هذه هي المسألة الأولى من مسائل الزيادات الثلاثة وهى: رجل قال لرجل عبدك حر إن لم أضربك حتی تصیح، أو حتى تشتكي يدي، أو حتى يشفع فلان أو حتى يدخل الليل، ثم ترك ضربه قبل هذه الأشياء أنه يحنث؛ لأن الضرب بطريق التكرار لما احتمل الامتداد بترادف أمثاله وتوالى آحاده في حكم البر مع كونه عرضا غير قابل للبقاء والدوام، فالكف عنه لأن يحتمل الامتداد في حكم الحنث أولى؛ لأن الكف عن الضرب امتناع عنه، والامتناع عن الشيء أكثر امتدادا من ذلك الشيء، والمذكور بعد حتى يصلح للانتهاء إذ الصياح أو الاشتكاء، أو الشفاعة، أو دخول الظلام، دليل الإقلاع عن الضرب فيجعل غاية حقيقة، فإذا أقلع عن الضرب قبل الغاية حنث، لأن شرط الحنث الكف عنه قبل الغاية إلا في موضع يغلب على الحقيقة عرف، فحينئذ تترك الحقيقة ويعتبر العرف كما لو قال: إن لم أضربك حتى أقتلك أو حتى تموت فهذا على الضرب الشديد باعتبار العرف ولو قال حتى يغشى عليك، أو حتى يبكى عليك فهذا على حقيقة الغاية؛ لأن الضرب إلى - ٢٣٦ - وإن لم آتك حتى تغديني فعبدي حر، وإن لم آتك حتى أتغدى عندك. قوله: (إن لم آتك حتى تغديني) أنها للمجازاة بمعنى لام كي(١) إذا أتاه فلم يغده م يحنث؛ لأن الغداء لا يصلح دليلا على الانتهاء، بل هو داع إلى زيادة الإتيان، فتعذر معنى الغاية، لكن الإتيان يصلح سببا والغداء يصلح جزاء فحمل عليه، فصار شرط بره فعل الإتيان على وجه [يصلح للجزاء](٢) وقد وجد(٣). قوله: (إن لم آتك حتى أتغدى (٤) عندك) كان هذا للعطف المحض؛ لأن هذا الفعل إحسان فلا يصلح غاية للإتيان، ولا يصلح إتيانه سببا لفعله، ولا فعله جزاء الإتيان نفسه، فإذا كان كذلك حمل على العطف المحض، وهذه استعارة بديعة اخترعها أصحابنا(٥). هذه الغاية معتاد، فوجب العمل بحقيقة الغاية. كشف الأسرار للنسفي نقلا عن الزيادات ٣٣١،٣٣٠/١ (١) في (أ) و(ب) حتى إذا، بزيادة حتى. (٢) في (أ) و(ب) يصلح سببا للجزاء، بزيادة سببا. (٣) هذه هي المسألة الثانية المتفرعة على السببية والمجازاة وهي لو قال: عبده حر إن لم آتك حتى تغديني فأتاه ولم يغده، لم يحنث لأن قوله: حتى تغديني لا يصلح دليلا على الانتهاء بل هو داع إلى زيادة الإتيان، فلا يمكن الحمل على حقيقة الغاية، والإتيان يصلح سببا، والغداء يصلح جزاء فحمل عليه فيكون المعنى: لكى تغديني فصار شرط بره الإتيان على وجه يصلح سببا للجزاء بالغداء وقد وجد. كشف الأسرار نقلا عن الزيادات ٣٣١/١. (٤) قال الشيخ قوام الدين الأتقاني - رحمه الله -: حتى اتغد بدون الألف كذا السماع عن مولانا حسام الدين السنغاقي ولكن السماع عن غيره من المشايخ بالألف وجد الأول: أن حتى لما استعيرت للعطف وما قبلها مجزوم حذف الألف مما بعدها علامة للجزم. قال ابن ملك: وعندي ثبوت الألف أوجه؛ لأن ما قلنا من وجه الاستعارة تقدير المعنى لا تقدير الإعراب فلا حاجة إذن للجزم، وقال في التلويح والصواب حتى أتغد بالجزم. انظر شرح ابن ملك ومعه حواشي الرهاوي وعزمي زاده وابن الحلبي ص ٤٧٥، ٤٧٦، وحاشية نسمات الأسحار ص ١٢٩. (٥) هذه هي المسألة الثالثة المتفرعة على العطف المحض، قال محمد في الزيادات إذا قال: إن لم آتك حتى أتغدى عندك اليوم أو إن لم تأتني حتى تتغدى عندي اليوم فأتاه ثم لم يتغد عنده في ذلك اليوم حنث، لأن الكملة بمعنى العطف فإن الفعلين من واحد فلا يصلح الثاني أن يكون جزاءً للأول فحمل على العطف المحض لتصحيح الكلام، وشرط البر وجود الأمرين في اليوم فإذا لم يوجدا حنث. انظر اعتراض هام ودفعه في أصول السرخسي ٢١٩/١، ٢٢٠، وكشف الأسرار للنسفي ٣٣١/١، ٠٣٣٢ - ٢٣٧ - حروف الجر ومنها حروف الجر فالباء للإلصاق وتصحب الأثمان حتى لو قال: اشتريت منك هذا العبد بكر من حنطة جيدة، يكون الكر ثمنا فيصح الاستبدال به بخلاف ما إذا أضاف العقد إلی الکر. ولو قال: إن أخبرتني بقدوم فلان فعبدي حر، يقع على الحق، قوله: (ومنها حروف الجر) أي من حروف المعاني(١). قوله: (فالباء للإلصاق) في أصل الوضع هو الحقيقة وعليه دل استعمال العرب، والإلصاق يقتضي الملصق والملصق به يقول الرجل(٢) كتبت بالقلم فالملصق الكتابة، والملصق به القلم(٣). قوله: (وتصحب الأثمان) لأنها لما كانت في الوضع للإلصاق كان الملصق أصلا والملصق به تبعا، والأصل في البيع هو المبيع أما الثمن فبمنزلة التبع (٤) فصحبه حرف الإلصاق. قوله: (فصح الاستبدال به) أي فصح الاستبدال بالكر قبل القبض لأنه من خاصية الأثمان، بخلاف ما إذا أضاف العقد إلى الكر فقال: اشتريت منك كر حنطة، ووصفها بهذا العبد أنه يصير سلما حتى لا يجوز إلا مؤجلا، ولا يصلح الاستبدال به قبل القبض. قوله: (يقع على الحق) أي على الصدق، لأن ما صحبه الباء لا يصلح مفعول الخبر لكونه مشغولا بالباء، ولكن مفعول الخبر محذوف، وقد دل عليه حرف الباء كقول القائل باسم الله أي بدأت به، فيكون معناه إن أخبرتني خبرا ملصقا بقدوم فلان والقدوم اسم لفعل موجود. (١) سميت حروف الجر؛ لأنها تجر فعلا إلى اسم نحو مررت بزيد، أو اسما إلى اسم نحو المال لزيد، وقد ذكر من حروف الجر خمسة أحرف وهى: الباء، وعلى، ومن، وإلى، وفى، لمزيد الحاجة إليها في كثير من المسائل. حاشية الرهاوي ص ٤٧٨. (٢) في (١) كقوله بكاف بعدها قاف. (٣) الإلصاق تعلق الشيء بالشيء واتصاله به وهو إما حقيقي نحو: به داءأي التصق به، أو مجازي على سبيل الاتساع نحو مررت بزيد والمعنى التصق مرورى بمكان يقرب من زيد، لأن مروري الذي هو صفة قائمة بك غير متصلة بزيد، وعن الأخفش أن المعنى مررت على زيد بدليل قوله . تعالى : ﴿وَإِنَّكُمْ لَمُونَ عَلَيْهِم ◌ُصْبِحِينَ (٣)﴾. حاشية الرهاوي ص ٤٧٨. (٤) في (١) البيع بالباء الموحدة والمثناة التحتية. - ٢٣٨ - بخلاف ما لو قال: إن أخبرتني أن فلانا قدم، ولو قال: إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت طالق يشترط تكرار الإذن في كل خروج، بخلاف قوله: إلا أن آذن لك، وفي قوله: أنت طالق بمشيئة الله - تعالى - بمعنى الشرط، وقال الشافعي - رحمه الله -: الباء في قوله - قوله: ([بخلاف ما قال ](١) إن أخبرتني أن فلانا قدم) فإنه يتناول الكذب أيضا لأنه غير مشغول بالباء فصلح مفعولا وكلمة أن مع ما بعدها مصدر، فيكون معناه إن أخبرتني قدومه فصار المفعول الثاني التكلم بقدومه، لا فعل القدوم، والتكلم بالقدوم يدل على القدوم ولا يوجد عنده القدوم لا محالة(٢). قوله: (يشترط تكرار الإذن) إذ الباء تقتضي (٣) ملصقا به لغة وهو الخروج فصار تقدير الكلام: إلا خروجا ملصقا بإذني، فكان شرط بره الخروج الملصق بالإذن فيشترط أن يكون جميع الخروجات ملصقة بالإذن؛ لأن (خروجا) نكرة وصفت بصفة عامة وهو الإذن بخلاف قوله: إلا أن آذن لك/ فإنه [يقع] (٤) على الإذن مرة واحدة، لأنه جعل مستثني بنفسه، وذلك غير مستقيم لانتفاء شرط الاستثناء وهو المجانسة، فصار مجازا عن الغاية؛ لأن الاستثناء يناسب الغاية؛ من حيث إن كل واحد منهما يتصل بالأول ويخالفه في الحكم(٥). قوله: (بمعنى الشرط) إذ الإلصاق يؤدي معنى الشرط، فالمعنى يتصل بالملصق به كالمشروط/ يتصل بالشرط، ثم هذا الشرط مما لا يوقف عليه فلا يقع الطلاق(٦). ٢٩/أ ٢٩/ز (١) في (أ) و(ب) بخلاف قوله. (٢) انظر أصول السرخسي ٢٢٨/١. (٣) في (١) و(ب) يقتضي بالمثناة التحتية. (٤) ما بين القوسين ساقط من (١) و(ب). (٥) انظر أصول السرخسي ٢٢٨/١. (٦) ولا يريد بهذا أن الباء بمعنى الشرط؛ لأنه لم يرد فيه استعمال، بل معناه أن الباء للإلصاق على أصلها فيكون المعنى: أنت طالق طلاقا ملصقا بمشيئة الله، ولا يكون ملصقا إلا أن يشاء الله - تعالى ، وهي لا تعلم قط فلا يقع الطلاق به، ولكنه اعترض عليه بأنه لم لا يجوز أن تكون الباء للسببية، ويكون المعنى أنت طالق بسبب مشيئة الله - تعالى - فيقع الطلاق كما في قوله: يعلو الله وقدرته وأمره وحكمه؟ والجواب أن الأصل في الطلاق الحظر فينبغي أن لا يقع، أما - ٢٣٩ - تعالى -: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾، للتبعيض، وقال مالك - رحمه الله -: إنها صلة وليس كذلك بل هي للإلصاق لكنها إذا دخلت في آلة المسح كان الفعل متعديا إلى محله فيتناول كله وإذا دخلت في محل المسح بقي الفعل متعديا إلى الآلة فلا يقتضي استيعاب الرأس بالمسح وإنما يقتضي إلصاق الآلة بالمحل قوله: (للتبعيض) إذ الكل غير مراد بالاتفاق، لأن (١) قول القائل مسحت يدي بالمنديل يقتضي مسح اليد/ ببعض المنديل فكذا هذا(٢). ٣٧/ب قوله: (إنها صلة) لأن المسح فعل متعدي(٣) فأدْخَلَتْ الباءُ فيه تأكيدَ التعدية(٤) كقوله - تعالى -: ﴿تَنْبُتُ بِالذُّهْنِ﴾(٥)، أي تنبت الدهن(٦) قوله: (وليس كذلك)، أي ليس الباء للتبعيض ولا للصلة، لأن التبعيض لا أصل له في اللغة، والصلة يؤدى إلى معنى الإلغاء، بل هي للإلصاق باعتبار أصل الوضع. قوله: (وإذا دخلت في محل المسح بقي الفعل متعديا إلى الآلة فلا يقتضي استيعاب الرأس)، فإن قيل ما ذكرتم منقوض بقوله - تعالى -: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾(٧)، فإن الباء دخلت في المحل، ومع ذلك اقتضى استيعاب المحل. قلنا: ذلك ممنوع على رواية الحسن عن أبي حنيفة وبعد التسليم أن ذلك ثبت بالسنة وقوعه في علم الله - تعالى - ونحوه فلأنه لو يجئ بمعنى أن علم الله، فلا مساغ فيه إلا بجعله بمعنى السببية ووقوع الطلاق به فتأمل. نور الأنوار ٣٣٦/١. (١) في (١) و(ب) ولأن. (٢) قال في الإبهاج: لنا أنا نعلم بالضرورة الفرق بين أن يقال: مسحت يدي بالمنديل، ومسحت المنديل بيدي، فإن الأول: يفيد التبعيض، والثاني يفيد الشمول. وهذا الاستدلال ضعيف. الإبهاج لابن السبكي ٣٥٢/١، ٣٥٣، وانظر البرهان ١٣٦/١، ١٣٧، وشرح الكوكب المنير ٢٧١/١، وحاشية البناني على المحلى ٣٤٣/١. (٣) في (١) متعد. (٤) في (١) و(ب) تأكيدا لتعديته، وعليه تقرأ (فأدخلت) بالبناء للمجهول. (٥) من الآية ٢ من سورة المؤمنون. (٦) انظر شرح تنقيح الفصول وبهامشه شرح الشيخ ابن حلول القيرواني المالكي ص ٨٩، ٩٠، والتقرير والتحبير ٦٣/٢. (٧) من الآية ٤٣ من سورة النساء، ومن الآية ٦ من سورة المائدة. - ٢٤٠ -