النص المفهرس
صفحات 41-60
(ب) شرح مختصر المنار لأبي الثناء الزيلي السياسي المتوفى سنة ١٠٠٩ هـ وسماه زبدة الأسرار وقد طبع محققا ونشرته مكتبة نزار الباز طبعة محرفة مليئة بالأخطاء العلمية. (ج) شرح مختصر المنار للعلامة مُلا علي بن سلطان محمد الهروي القاري الحنفي المتوفى سنة ١٠١٤هـ وسماه (توضيح المباني وتنقيح المعاني]. (د) جواهر الأفكار على مختصر المنار للعلامة منصور بن أبي الخير الشهير بالبلبيسي الحنفي. ٢٧ - سمت الوصول مختصر المنار للشيخ حسن الكافي الأقحصاري المتوفى سنة ١٠٢٥ هـ، وقد حقق في كلية الشريعة. ٢٨- الدر المختار شرح تنوير الأبصار للعلامة علاء الدين محمد بن علي بن محمد ابن عبدالرحيم الحصكفي الحنفي الشامي المتوفى سنة ١٠٨٨هـ. ٢٩- التبيان في شرح المنار للعلامة محمد بن محمود بن الحسين بن الحسيني. فرغ منه في ١٤ ذي الحجة سنة ٨٥٧هـ. ٣٠- نظم المنار للشيخ فخر الدين أحمد بن علي المعروف بابن الفصيح الهمذاني المتوفى سنة ٧٥٥هـ (١). هذه بعض شروح ومختصرات المنار تدل بلا شك على تقدير العلماء لقيمة كتاب المنار العلمية؛ إذ كل واحد منهم يشرحه بأسلوب معين وإن نقل أحدهم من الآخر، أو اعتمد معظمهم على مصادر النسفي، فإن ذلك دال بوضوح على أن بالكتاب فوائد ليست بغيره من كتب أصول الفقه على طريقة الحنفية، وهذا يعني بالطبع، أهمية هذه الشروح - شروح المنار- ومنها هذا الشرح شرح الشيخ الدِّهلوي، وهو ما سيكون موضع حديثنا في الصفحات القادمة. (١) انظر في شروح المنار: كشف الظنون ١٨٢٣/٢-١٨٢٨، وشرح مختصر المنار لابن قطلوبغا رسالة ماجستير بكلية الشريعة. القسم الدراسي، والموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية د/فاطمة المجدوب ٢١٤/٣٩ وما بعدها، والطبقات السنية ١٥٤/٤، ١٥٥. - ٤١ - - الفصل الثاني الإمام الدهلوي وكتابه [إفاضة الأنوار] المبحث الأول في التعريف به قد أشرت في المقدمة إلى أن من الصعوبات التي واجهتني أثناء عملي في هذه الرسالة، قلة مادة الترجمة التي تتحدث عن المؤلف (الدهلوي) - رحمه الله - فلم أقف على سنة ولادته، ولا على شيوخه أو تلاميذه، ولم أعثر على كلام أحدٍ من العلماء عنه، فيما اطلعت عليه من كتب التراجم على كثرتها، وسأثبت هنا ما أمكنني معرفته. · أولاً: اسمه ونَسبه جاء في كشف الظنون أن اسمه تاج الدين محمود بن محمد الدهلوي، هذا في موضع منه وفى موضوع آخر من نفس الكتاب قال سعد الدين أبو الفضائل. وفى معجم المؤلفين لكحالة: محمود بن محمد الدهلوي سعد الدين أبو الفضائل، أصولي نحوي، والذي على غلاف نسخة مكتبة الأزهر الشريف: (تصنيف الشيخ الإمام العالم الفاضل الهمام سعد الدين محمود بن محمد الدهلوي). وفي الصفحة الأولى من نفس النسخة: المولى الإمام الفاضل والحبر الهمام شيخ المحققين وسلطان المدققين سعد الملة والدين محمود بن محمد الدهلوي. وقال خير الدين الزركلي في الأعلام: عبدالله بن عبد الكريم، أبو الفضائل، سعد الدين الدهلوي بالكسر فقيه نحوي من علماء دهلى بالهند، لكنه ذكر في الهامش أن بعض من ترجموا له سماه (محمود بن محمد) خطأ، لكن الزركلي لم يوضح سبب الخطأ. ولم يذكر أحد ممن ترجم للدهلوي أن اسمه عبدالله بن عبدالكريم غير الزركلي، وصاحب الفتح المبين، وكذا نقل عنه د/شعبان محمد إسماعيل في كتابه أصول الفقه تاریخه ورجاله. - ٤٣ - وكذا قال صاحب مفتاح السعادة: سعد الدين محمود الدهلوي. وصاحب تاج التراجم (ابن قطلوبغا) محمود بن محمد الدهلوي الملقب بسعد الدين. ولعله لا خلاف بين الزركلي وجمهرة من ترجم للدهلوي - رحمه الله - فلعل عبدالله بن عبدالكريم اسما أجداده، أو دخلا في اسمه، ولا يبعد أن يكون تنبيهه على الخطأ في الهامش سهوا منه، فقد عدّ له شيخنا الطناحي - رحمه الله - بعض مواضع سها فيها ووقع منه الخطأ، وكذا شيخنا عبدالفتاح أبو غدة(١). والدهلوي بكسر الدال المشددة نسبة إلى دهلي بكسر فسكون، والمتأخرون يقولون: الدهلوي. والدهلوي والدلهوي نسبة إلى دهلي عاصمة الهند، والتي منها (الحافظ نجم الدين أبو محمد سعيد بن عبدالله الدهلي ثم البغدادي .... ). ودهلي أو دلهي: من أكبر مدن الهند وأكبر مركز تجاري وصناعي. كانت عاصمة البلاد من سنة ١٩١١ م إلى سنة ١٩٣. م تاريخ انتقال العاصمة إلى نيودلهي ضاحيتها الجنوبية، افتتحها المسلمون في القرن الثاني عشر الميلادي، وجعلوها قاعدة سلطنة (٢) دهلي(٢). · مؤلفاته: أجمعت كتب التراجم على أن له كتابا آخر غير إفاضة الأنوار الذي نحن بصدد تحقيقه، هو كتاب المقصد في النحو، وقد أهداه إلى الملك الأشرف، ولم أعثر عليه في كتب النحو المخطوطة أو المطبوعة، بعد الاطلاع على فهارس مكتبات المخطوطات، والكتب الخاصة بذلك، وسؤال أهل اللغة. لكنا حين نقرأ ترجمة الملك الأشرف نعلم أنه لا يبعد أن يكون الشيخ الدهلوي قد (١) انظر: أعمار الأعيان لابن الجوزي ت د/محمود الطناحي ص ٢٦، وصفحات من صبر العلماء لشيخنا عبد الفتاح أبي غدة ص ١٢٤ هامش ٣. (٢) انظر: وصف المدينة ومعالمها في الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية د/فاطمة المجدوب ٦١٧/١٧. ٦٢٢. - ٤٤ - أهداه كتابا في النحو، إضافة إلى اتفاق من ترجم له على أنه نحوي ألف المقصد في علم النحو. والملك الأشرف هو: السلطان أبو النصر قايتباي الملك الأشرف الجر كسي، بويع له بالسلطنة سنة ٨٧٢هـ، ولم يكن له في زمنه منازع ولا مدافع، واجتهد في بناء المشاعر العظام في بلاد الحجاز والشام ومصر، وكان محتاطا في الوظائف الدينية، بحيث لا يولي إلا الأصلح، وكان له تعبد وتهجد، وأوراد وأذكار، وتعفف وبكاء من خشية الله، وميل لذوي الهيئات الحسنة، ومطالعة في كتب العلم والرقائق وسير الخلفاء والملوك والاعتقاد فيمن يثبت عنده صلاحه من العلماء والصلحاء، ووهب وتصدق، وأظهر من التواضع والخشوع في الطواف والعبادة، فعد ذلك من حسناته، وأنفق أموالا عظيمة في غزو الكفار، ورباط الثغور وحفظ الأمصار. وكان ملكا جليلا وسلطانا نبيلا، وله اليد الطولى في الخيرات. وهو أطول الملوك مدة في الحكم حيث دام حكمه تسعة وعشرين سنة وأربعة أشهر، وكانت وفاته سنة ٩٠١هـ ودفن بالقاهرة(١). فكونه محبا لطلبة العلم، وله اطلاع في كتب العلم والرقائق ويقرب العلماء منه، يعني أن شيخنا الدهلوي أهداه كتابه، كما أن توليه الخلافة ٨٧٢هـ كان في وقت اشتغال الشيخ الدهلوي بالتأليف، فألف المقصد وأهداه الملك الأشرف. ولا يخفى أن من يكتب في علم أصول الفقه إذا شديد الصلة باللغة العربية، فإن ذلك سيكون له أبعد الأثر في صحة ودقة ما يكتب، فكيف إذا كان من أصحاب التأليف اللغوية، كشيخنا الدهلوي، وهذا ما رأيناه؛ حيث الدقة في التعبير والنقل عن أئمة اللغة. وانظر إلى ابن الحاجب مثلا في المختصر، أو البيضاوي في المنهاج، وما لهذين (١) انظر في ترجمته: شذرات الذهب في أخبار من ذهب لعبدالحي بن العماد الحنبلي ت١٠٨٩ هـ٨/ ٩٠٦، والنور السافر عن أخبار القرن العاشر لمحي الدين عبدالقادر العبدروسي ص ١٤، ١٥، ومعجم تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين، والمستشرقين تأليف بسام الجابي ص ٦٠٧. - ٤٥ - الكتابين من فائدة وانتشار لضلوع أصحابهما ودقة ما كتبوا في علوم اللغة. مولده ووفاته: لم يشر أحد من المؤرخين إلى سنة مولد الشيخ الدهلوي - رحمه الله تعالى-، لكنهم اتفقوا على أن وفاته كانت سنة ٨٩١هـ وتحديد سنة وفاة الشيخ بهذا التاريخ ظل موضع إشكال بالنسبة لي وقتا طويلا، والإشكال وقع بسبب ما كتبه مفهرس مكتبة الأزهر على نسختها الخطية، حيث كتب عليها أنها نسخت سنة ٧٠٠هـ(١). فكيف يعيش المؤلف ما يزيد على مئتي عام، لكن الإشكال ارتفع قليلا حين قرأت سنة التَّسخ على وجهها الصحيح، وهو أنها نسخت سنة ٧٥٠هـ، ولم يكن بوسعي أن أشكك فيما كُتب على المخطوط، فزال احتمال التحريف. على أن هناك دليلا آخر على صحة سنة الوفاة ٨٩١هـ، هو أن ابن قطلوبغا صاحب كتاب تاج التراجم، حين ترجم للدهلوي لم يذكر سنة مولده - كما فعل غيره - ولم يذكر أيضا سنة وفاته، وقد توفي ابن قطلوبغا سنة ٨٧٩هـ يعني قبل وفاة الدهلوي، فلو أنه توفي قبل ذلك لأشار، على أنه لم يدع له بالرحمة إشارة إلى وفاته كما جرت عادة المؤرخين، وابن قطلوبغا ممن شرح مختصر المنار، يعني أنه خبير بشراح المنار. فهذه قرينة قوية على أن سنة وفاته ٨٩١هـ صحيحة. على أن النسخة الثانية التي رمزت لها بالرمز (ب) كتبت سنة ٧٦٩هـ، يعني أن المدة من كتابة المخطوط إلى وفاته مئة وعشرين سنة تقريبا، ولا نجد تخريجا لهذا الإشكال غير أن نقول: لعل المؤلف الدهلوي ممن رزقه الله البركة في العمر فعاش هذه المدة من الزمن، ولا عجب فقد عاش حسان بن ثابت مئة وعشرين سنة، وكذلك أبوه وجده وأبو جده، وعاش سلمان الفارسي مئتين وخمسين سنة على خلاف بين المؤرخين في ذلك(٢). على أن هناك قرينة أخرى على أن سنة الوفاة صحيحة، وهي أن الشيخ الدهلوي لم (١) انظر: فهارس مكتبة الأزهر الشريف ٦/٢ فهرس أصول الفقه. (٢) انظر: أعمار الأعيان لابن الجوزي ت د/محمود الطناحي ص ٩٢، ١١١، ١١٢. - ٤٦ - ينقل قولا أو اعتراضا أو جوابا من أحد تقدَّم على هذا التاريخ أو تراجع عنه فهو صرّح بالنقل عن النسفي ت٧١٠هـ على الراجح، والسرخسي ت٤٨٣ هـ ١٠٩٠م، والسمر قندي ٥٣٩هـ ١١٤٤م. ونقل عبارة في اللغة من شرح المفصل للزمخشري وهو كتاب اسمه الإقليد من شرح المفصل للجندي لم أعثر عليه. فلو أنه أخذ من ابن ملك مثلا وقد توفى سنة ٨٨٥هـ أو ٨٠١هـ على الخلاف في سنة وفاته، لقدح ذلك في سنة وفاته ٨٩١هـ وكذا لو نقل من متأخر غير ابن ملك، لكنه لم يفعل. وقد اجتهدت كثيرا في محاولة معرفة سنة ولادته، وهذا من الأهمية بمكان، فمعرفة التاريخ عموما لأي حادثة من الحوادث يفيد في تصور أبعاد أخرى عنها. يقول أبو بكر الصولي الأديب محمد بن يحيى: كاتبت أبا حنيفة الدِّينَوْرِيَّ - أحد نوابغ الدهر وبلغاء البيان - فأغفلت التاريخ، فكتب إلي: وصل كتابُك مبهمَ الأوان، مظلمَ البيان، فأدى خبرا ما القرب فيه بأوفى من البعد منه، فإذا كتبتَ - أعزك الله . فلتكن كتبك موسومة بالتاريخ؛ لأعرف أدنى آثارك، وأقرب أخبارك(١). لكني لم أصل إلى معرفة شيء عن سنة ولادته. هذا .. ولا صلة بين الدهلوي محمود بن محمد أبي الفضائل سعد الدين وبين غيره ممن يُنسبون إلى دهلي أو دلهي، وينتهي نسبهم بالدهلوي، فهؤلاء متأخرون إلا صدر الدين الدهلوي ٧٢١هـ/٨٢٥هـ من الصوفية له المعارف يشرح فيه كتاب العوارف الشهاب السهروردي وغيره، أما شاه ولي اللَّه الدهلوي المكنى بأبي عبدالعزيز ١١١٤ هـ ١١٧٦ هـ صاحب حجة اللَّه البالغة فقد ألف بعض الكتب الأصولية منها عِقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد، وله الإنصاف في بيان سبب الاختلاف، بالإضافة إلى مؤلفاته في التفسير والحديث(٢). ولا أظن أنني بذلك الجهد قد أوفيت الترجمة حقها، ولربما أظهر اللَّه لنا شيئا آخر (١) من كتاب (لباب الآداب لأسامة بن منقذ) ص ٢٠ نقلا عن صفحات من صبر العلماء ص ٨. (٢) انظر: الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية د/فاطمة المجدوب ٦١٦/١٧، ٦١٧. - ٤٧ - بشأنها في وقت لاحق، وأذكر أن شيخي عبدالفتاح أبا غدة كان بعد قراءته لكتاب الإمام الزركشي [الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة] أضاف إلى من رووا عنها نحوا من ثمانين راويا حيث قد أورد الزركشي: اثني عشر راويا. يقول: جمعت أسماءهم في أعوام متطاولة، بعد الاطلاع على كتب الطبقات المخطوطة والمطبوعة، وعلى مصادر كثيرة جدا، حتى التي لا يظن أن يكون فيها شيء عن السيدة عائشة، فأوصلت بعد هذا العناء عدد الرواة عنها إلى التسعين، وأنا أرى أني أتيت بما لم يأت به الأولون ولا الآخرون !! ولكنني لم أكد أقرأ هذه الرسالة للذهبي - رسالة مستخرجة من كتاب [سير أعلام النبلاء] للحافظ الذهبي - وأراه قد زاد على هؤلاء التسعين نحو المئة ! وأدهشني أنه أورد أسماءهم مرتبة على الحروف ...! أقول: لم أكد أجد ذلك، حتى انطفأً فيَّ ذلك الزهو المنتفخ، وعرفت أني وألوفا من أمثالي مهما جَهَدنا لا نبلغ أن نكون من أصغر تلاميذ مؤرخينا من أهل الحديث، لقد وقفوا أنفسهم على خدمة العلم، فأخلصوا له الخدمة، فآتاهم اللَّه في ذلك المعجزات، يعني به العجائب المدهشة. وقال العلامة الأديب والمحقق الضليع أحد أركان العلم بالعربية وآدابها في هذا العصر الأستاذ محمود شاكر - رحمه الله تعالی - في مقدمته لتفسير الإمام ابن جرير الطبري الذي قام بتحقيقه وخدمته خير قيام ص ١٣: (ونحن أهل زمان أوتوا من العجز والتهاون أضعاف ما أوتي أسلافهم من الجِدِّ والقوة!)(١). (١) شيخنا عبد الفتاح أبو غدة في كتابه الماتع صفحات من صبر العلماء ص ٣٧٦، ٣٧٧. - ٤٨ - المبحث الثاني التعريف بكتاب إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار الإفاضة مصدر فاض يفيض. قال في الفائق: فلان ذو إفاضة إذا تكلم أي ذو بيان وجريان، من قولهم: فاض الماء يفيض إذا قطر. وفي اللسان: أفاضت العينُ الدمعَ تفيضه إفاضة، وأفاض فلان دمعه، وفاض الماء والمطر والخير إذا كثر، وأفاض إناءه إفاضة قال ابن سيده: أنه إذا ملأه حتى فاض. والإفاضة: الزحفُ والدفع في السير بكثرة، ولا يكون إلا عن تفرق وجمع. وأصل الإفاضة الصبُّ فاستعيرت للدفع في السير. قال في التهذيب: كل ما كان في اللغة من باب الإفاضة فليس يكون إلا عن تفرق أو كثرة(١). وقال ابن دقيق العيد: فاض الماء إذا جرى، وفاض الدمع إذا سال(٢). فكتب اللغة تخبر أن الإفاضة يدور معناها حول السيل والكثرة، والبيان والجريان ولا تكون إلا عن تفرق أو كثرة، فكأن المصنف يريد أن يبين ويفيض علمه كالسيل سهولة وكثرة وجريانا، ليضيء به متن المنار، وفي عنوان الكتاب قوة ودقة؛ فهو يشعر بكثرة العلم. وسواء اعتبرنا الإفاضة بمعنى التفرق فهو يفرقه على جزئيات كتاب المنار، أو اعتبرناها بمعنى الكثرة فهو واضح، وفي معنى السيولة إشعار بعدم التكلف، وكون العلم ملكة، أما الدقة في العنوان فتأتي من تسميته متن النسفي بأصول المنار بدلا من متن المنار كما فعل الحصكفي - رحمه اللَّه ـ، فكأنه لن يقف عند كل كلمة في متن المنار، إنما سيقف عند أصوله فحسب، وأنت ترى أن السجع في العنوان محمود لطيف خال من التكلف والغموض، ولا نعلم سببا لتشابه عنوان الحصكفي معه، حيث أسماه [إفاضة الأنوار على متن أصول المنار]، لكنا نعلم أن الحصكفي فرغ من تأليفه في جامع بني أمية (١) الفائق في غريب الحديث للزمخشري ١٤٩/٣ الفاء مع الياء، ولسان العرب مادة فوض ٢١٠/٧. ٢١٣. (٢) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد ١٣٢/١. - ٤٩ - سنة أربع وخمسين وألف من الهجرة والعنوان المذكور هو المطبوع لكن الحصكفي قال في مقدمته وسميته بـ (إفاضة الأنوار على أصول المنار)(١). صحة اسم الكتاب وصحة نسبته إلى مؤلفه: أورد الكتاب بهذا العنوان [إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار] الحاج خليفة في كشف الظنون، والزركلي في الأعلام، وعمر رضا كحاله في معجم المؤلفين، والقنوجي في أبجد العلوم ولم يذكر شرحا للمنار سواه، وكذا ذكره بنفس العنوان مؤرخ الهند العلامة عبد الحي الحسيني واصفا الدهلوي بقوله الشيخ العالم الكبير العلامة، كان من أكابر فقهاء الحنفية هكذا في (مهر جهان تاب). وكذا في الجواهر المضيّة في موضعين: الأول عند حديثه عن النسفي وكتابه المنار، والثاني عند ترجمته للإمام الدهلوي. وفي مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده: ومن شروح المنار إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار لسعد الدين محمود الدهلوي، ومن شروحه شرح أكمل الدين، وشرح ابن ملك. وفي تاج التراجم لابن قطلوبغا: ومحمود الدهلوي الملقب بسعد الدين شَّرَحَ المنار في أصول الفقه وسماه إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار(٢). (١) حاشية نسمات الأسحار مع إفاضة الأنوار ص ٨. (٢) انظر ترجمة العلامة الدهلوي في: ١- كشف الظنون ١٨٢٤/٢،١٨٠٦/٢. ٢- أبجد العلوم للقنوجي ١١٩/٣. ٣- الجواهر المضية في طبقات الحنفية - ط دار هجر - تحقيق د/عبد الفتاح الحلو ٤٥٠/٣، وطبعة كراتشي ١٦٢/١، ٣٠٨. ٤- مفتاح السعادة ومصباح السيادة لأحمد بن مصطفي الشهير بطاش كبرى زاده ١٨٩/٢. ٥- معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٢١٥/٤. ٦- تاج التراجم لأبي الفداء زين الدين قاسم بن قطلوبغا ص ٧٣. ترجمة رقم ٢٢٢. ٧- الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام للعلامة عبدالحي الحسيني ٢٨٢/٣، ترجمة رقم ٢١٧. - ٥٠ - وقد كتب العنوان على نسخة مكتبة الأزهر هكذا (كتاب إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار). وعلى النسخة المرموز لها بالرمز (أ) هكذا (هذا كتاب شرح المنار المشتهر المسمى بإفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار). إذًا وضح دون شك صحة اسم الكتاب وصحة نسبته إلى مؤلفه الشيخ الدهلوي. رحمه الله - باتفاق المؤرخين، وبما هو مدون على أغلفة نسخ المخطوط. · قيمة الكتاب العلمية: قدمنا أهمية كتاب المنار للإمام النسفي بالنسبة لأصول الحنفية، وبالطبع فإن شرح المنار يكتسب الأهمية تبعا لأصله، لكن لهذا الشرح أهمية خاصة؛ لأنه أول شرح بالقول على المنار، إن لم يكن أول شروحه بعد كشف الأسرار على الإطلاق، أو على الأقل هو أحد أشهر ثلاثة شروح على المنار كما قال صاحب مفتاح السعادة. وقد لاحظت أن صاحب كشف الظنون عدّه أول شرح على المنار، علما بأنه لا يرتّب على الحروف. ومن غير شك أن تقدم الكتاب على غيره من الشروح، يضيف إليه قيمة علمية، إضافة إلى القيمة التاريخية. • منهج المؤلف في الكتاب: ١- يذكر جزءا من المتن يبدأه بكلمة (قوله) دون تحديد لنهاية فقرة المتن وقلما يقول ... (إلخ). ٢- يجتهد في الاختصار ويحاول عدم الإطناب، حتى لا يذكر آية کاملة، بل ربما ذكر كلمة منها، وإذا لزم الاستشهاد بها كاملة قال إلى قوله تعالى كذا. ٣- أطال المصنف في الجزء الأول من الكتاب - أعنى مباحث الألفاظ وما يتصل بها - بينما كان أقل شرحا وأميل إلى الاختصار ابتداء من تقسيمات المشروعات إلى نهاية ٨- الأعلام للزر كلي ٩٩/٤. ٩- الفتح المبين في طبقات الأصوليين ٥٦/٣. ١٠ - أصول الفقه تاريخه ورجاله ص ٤٧٦. - ٥١ - الکتاب. ٤- لم يوضح منهجه في بداية الكتاب، كما فعل بعض المؤلفين كالحصكفى والنسفي وملاجيون شراح المنار، وكذا ابن نجيم وغيرهم. ٥- يذكر الخلاف بين الحنفية والشافعية إذا لزم الأمر، وكانت المسألة في حاجة ماسة إلى ذلك، وكذا الخلاف بين أبى حنيفة وصاحبيه. ٦- يحفظ متن المنار وأصول السرخسي ويستظهر عباراتهما، وقد وقفت على موضعين انفرد بالتعليق عليهما دون غيره ممن شرح المنار، حتى النسفي في الكشف، بل إن الشرّاح لم يذكروا هذه الفقرات في المتن أصلا، فضلا عن التعليق عليها. ٧- ينقل عن السرخسي، والنسفي، والسمرقندي في ميزان الأصول، وقليل من علماء اللغة، ولا يصرح بأسمائهم إلا قليلا، وربما وضع اعتراضا وأجاب عنه كما فعل النسفي أو السرخسي، وكذا ينقل عن البخاري في كشف الأسرار، وأصول البزدوى من قبله، وكذا حسام الدين الإخسيكتى نقل عنه في موضعين. ٨- وقد نقل عن الدهلوي دون التصريح بذلك ابن ملك في شرحه القيّم على المنار، والشيخ يحيى الرهاوي في حاشيته على ابن ملك، وكذا ملاجيون في نور الأنوار، ولا ذكر لاسم الدهلوي في كتب أصول الحنفية، وقد أشرت في الهامش إلى مواضع النقل أو التشابه في العبارات أو التقارب. ٩- اتصف المؤلف برقة القلب ورهافة الحس وروح الداعية إلى الله، فإذا وردت مناسبة يذكّر فيها بالآخرة فعل، وإذا جاء ذكر للجنة أو النار فزع ودعا اللَّه وسأله النجاة، كما فعل الشاطبي في غير موضع في كتابه [الموافقات]، على خلاف كثير من علماء الأصول فقد انصّب اهتمامهم على تحرير القواعد الأصولية وإظهارها، وهذا لا شك أمر أفاد علم الأصول كثيرا. ١٠ - لم يدقق المصنف في نقل غيره في بعض الأحيان فربما نقل نصا لحديث أو أثر لم تثبت صحته بناء على ما في كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري أو النسفي، أو ما في أصول السرخسي، فانظر مثلا نقله من عبد العزيز البخاري حديث (الحائض تدع - ٥٢ - الصلاة والصوم)، وقد نبه العلماء المعاصرون إلى خطورة النقل بواسطة لهذا السبب، إلا إذا اقتضت، الضرورة ذلك لعدم وجود الكتاب المطلوب الرجوع إليه. ١١ - مما يؤخذ على الشيخ الدهلوي - رحمه الله - منهجه في إيراد الأحاديث النبوية فهو عادة ما يذكر الحديث بالمعنى، وربما بدأ صدر الحديث برواية وأنهاه براوية أخرى كحديث فُضِّلت على الأنبياء بست، حيث عد منها جوامع الكلم وهي في رواية أعطيت خمسا لم یعطهن نبي قبلي لا في هذه الرواية، کما ذکر حديثا لا وجود له في شيء من كتب السنة وهو (أما العبادة فالصيام والقيام والصلاة والصدقة الناقلة بعد الزكاة)، وانظر حديث (أنا أفصح العجم والعرب ولا فخر). ١٢- ضمَّن شرحه بعض الفوائد العلمية القيّمة. ١٣- يهتم بنقل آراء علماء الأحناف كالإمام زفر، وأبى يوسف، ومحمد، وأبي بكر الجصاص، والكرخي، وغيرهم. ١٤ - عادة ما يرجع في الفروع الفقهية إلى كتب الأحناف الفقهية. - ٥٣ - المبحث الثالث نسخ المخطوط • أولا: نسخة مكتبة الأزهر الشريف وهي نسخة في مجلد بقلم تعليق كتبت بخط محمود بن مكي سنة ٧٥. هـ فرغ منها يوم الجمعة في وقت الضحى، في زاوية الشيخ ولى الدين الملاطينى في مدينة دمشق، في شهر ربيع الآخر وتقع في ٩٧ لوحة. متوسط عدد السطور في اللوحة الواحدة ٢٧ سطرا، متوسط عدد الكلمات في السطر ١٥ كلمة، وقد صُحِّحت هذه النسخة واستكمل ما بها من سقط في مواضع قليلة أثبتت في هامشها، وقد اطلّعتُ على أصلها، ونظرت في صفحاتها صفحة صفحة، وفيها يكتب الناسخ كلمةَ (قوله) بالمداد الأحمر، تمييزا لها عن غيره وقد أصاب بعض أوراقها تلويث، ومعظم كلماتها خالية من النقط، وكُتب على غلافها فوائد وتعليقات بعضها مطموس، والآخر مقروء، فمن المقروء هذه الفائدة: الفرق بين السَنةِ والعام أن العام عبارة عن أول المحرم إلى آخر ذي الحجة، والسنة هي من كل يوم إلى مثله من القابل. وقد رمزت لها بالرمز (ز) وهي التي اعتمدتها أصلا، وهي تحمل رقم ١٦٢٦ - بخيت ٤٣٩٩١. ثانيا: النسخة الأولى لدار الكتب المصرية والمرموز لها بالرمز (ب) تحت رقم ميكروفيلم رقم ١٢٠٣٥، وقع الفراغ من نسخها ضحوة يوم الخميس الرابع عشر من شوال في مدرسة الأشرفية في مدينة حلب سنة ٧٦٩ هـ. وتقع في ١٣٩ لوحة ٢٧٦ صفحة عدد الأسطر في اللوحة ١٧ سطرا، متوسط عدد الكلمات في السطر الواحد ١٤ كلمة، كتبت كلمة (قوله) فيها بالمداد الأحمر، وعليها تمليكات، كتبت بخط أقرب إلى النسخ وهي واضحة القراءة، غير أنها كثيرا ما - ٥٤ - تخلو بعض الكلمات فيها من النقط. وهي مصحَّحة، وبهامشها تعليقات مطموسة. ثالثا: النسخة الثانية لدار الكتب المصرية والمرموز لها بالرمز (أ) مودعة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٢٠٥ أصول طلعت ميكروفيلم رقم ٨٣٠٤. بعنوان مجموعة زبدة الأسرار، وإفاضة الأنوار، وقد وقع إفاضة الأنوار في اللوحات من ٥١ إلى ١٥٢ أي ١٠٣ لوحة، وقد كتبت بخط فارسي جميل، وميِّزت كلمة (قوله) بالمداد الأحمر، غير أنها صورت على ميكروفيلم رديء جعل سوادا يغلب على صفحاتها مما يجعلها صعبة القراءة، إلا بعد طول مران ودُرْبة، كما يظهر في الصفحة المصورة بالقسم الدراسي. وبهامشها تعليقات مفيدة لكنها غير واضحة القراءة، وبعد انتهاء كتاب إفاضة الأنوار ذكر مقدمة يحتاج المفسر إليها لكني لم أوردها؛ لكونها ليست من الكتاب. وعليها تمليكات منها: تمليك باسم: أحمد كامل بن سليمان عام ١٢٥١ هـ. وعلى غلافها فوائد منها: لا تقبل شهادة الجاهل على العالم؛ لأن الشهادة من باب الولاية، ولا ولاية للجاهل على العالم. عدد سطورها ٢١ سطرًا، متوسط الكلمات في السطر الواحد ١٦ كلمة. ولا تعرف سنة نسخها. · رابعًا: النسخة الثالثة لدار الكتب المصرية والمرموز لها بالرمز (ج) ميكروفيلم ٢٨٠٦، وتقع في ١٧٣ لوحة عدد السطور في اللوحة ٢٥ سطرًا، متوسط عدد الكلمات ١٧ كلمة، كتبت بخط نسخ، وعليها تمليكات منها: تمليك الحاج إبراهيم عسكر، نسخت بخط سليمان يوسف الطوستوي فرغ منها في شهر جمادى الآخر يوم الثالث والعشرين في يوم الجمعة وقت العصر سنة إحدى وخمسين وسبع مئة. وهى في الحقيقة لا تحوى كتاب إفاضة الأنوار كاملًا، وإنما احتوت على اللوحات العشر الأولى منه فقط، والباقي شرح آخر على المنار، وقد قابلت العشر صفحات من هذه النسخة، وتركت الباقي لكونه لا يدخل ضمن كتاب إفاضة الأنوار موضع - ٥٥ _ التحقيق. خامسًا: نسخة معهد المخطوطات التابع للمنظمة العربية للثقافة والعلوم نسخة تحت رقم ١٤٣ تيمورية. أصول فقه، وهي نسخة مصورة من النسخة (ب) الكائنة بدار الكتب المصرية، ولذا لم أقم بتصويرها أو المقابلة عليها. · سادسًا: نسخ الخطوط الأخرى بالاطلاع على كتاب تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان، وكتاب تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين، لم يتعرض أحدهما لنسخ مخطوط إفاضة الأنوار، إلا أن خير الدين الزركلي في الأعلام ذكر في ترجمة الدهلوي - رحمه الله -، أن في مكتبة المحمودية بالمدينة المنورة نسخة من مخطوط إفاضة الأنوار(١) لكني لم أطلع عليها، ووجدت النسخ التي تحت يدي كافية في تحصيل المقصود. · سابعًا: نسخة متن المنار وضعت متن المنار من أصل نسخة خطية بدار الكتب المصرية تحت رقم ٧٤ أصول تیمور، میکروفیلم ٢٧٤٤١. عنوانها: متن المنار للنسفي أولها: الحمد لله الذي هدانا إلى الصراط المستقيم ... وتقع في ٥٨ لوحة متوسط عدد أسطرها ١١ سطرًا متوسط عدد الكلمات ١١ كلمة، كتبت بخط فارسي جميل، وبهامشها تعليقات وإيضاحات مفيدة. (١) الأعلام للزر كلي ٩٩/٤. - ٥٦ - المبحث الرابع منهج البحث ١ - قمت بوضع متن المنار أعلى الصحيفة، لما وجدت المصنف لا يذكر إلا كلمات يسيرة منه، وقد قمت بإثباته تحقيقًا للفوائد الآتية. أ- أنى وجدت معظم من أثبته من شراح المنار أثبته بسقْطِه وأخطائه، فأخذته من نسخة خطية لا من الشروح، كما أشرت إلى بياناتها. ب - أن كلام المصنف لا يُفهم إلا بعد قراءة المتن. ج - برؤية المتن أعلى الصفحة يعرف القارئ ما علق المصنف عليه وما ترك، ويتبين له منهجه بوضوح. ٢- لم أعلق على متن المنار بشرح أو تعليق أو تخريج حديث، فهو ليس من أصل الكتاب موضع التحقيق. ٣- قمت بنسخ المخطوط من أوله إلى آخره واعتمدت نسخة الأزهر المرموز لها بالرمز (ز) أصلًا وقابلت باقى النسخ عليها، كما فعل الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في تحقيق [الرسالة] للشافعي، ساق متن الكتاب كما جاء في نسخة الربيع بن سلیمان التي جعلها أصلا، وما خالفها حتى إن كان ذا وجه صحیح، ذكره في الهامش، وهذه هي طريقة المحدِّثين، كانوا لا يخلطون رواية برواية أخرى، فإذا ابتدأ أحدهم الرواية للكتاب من طريق أمضاه إلى آخره من تلك الطريق. يقول برجشتراسر في هذا: (يجب على الناشر أن يختار إبرازة واحدة للكتاب، ولا يمزجها بغيرها)(١). ٤- جعلت كتابة المخطوطة موافقة لقواعد الإملاء الحديثة، واجتهدت في وضع علامات الترقيم، لتساعد على فهم النص. ٥- قمت بتمييز المتن من الشرح فجعلته بنفس خط المتن أعلى الصحيفة، ليعلم (١) أصول نقد النصوص ونشر الكتب ص ٢٧. - ٥٧ - كلام المصنف من كلام الماتن، وقد استغرق ذلك جهدًا؛ حيث إن المصنف لا يفصل بين كلام النسفي وكلامه بفاصل. ٦- قمت بضبط الكلمات الغريبة التي يشيع الخطأ في استعمالها، كما ضبطت أسماء الأعلام المشكلة كسعيد بن المسيِّب، وبروع بنت واشق. ٧- قمت بشرح المفردات اللغوية الغريبة والمصطلحات العلمية الواردة في النص. ٨- ترجمت للمبهم من الأعلام المذكورة في النص، وأحلت على مصادر الترجمة، ولم أترجم للمشهور الذي لا يحدث إيهامًا عند ذكره، كأبي حنيفة وأبي يوسف وعائشة وابن مسعود. ٩ - قمت بتخريج الآيات القرآنية، وتكملة الآية إذا لزم الأمر، كما خرجت الآيات من جميع أماكن ورودها في المصحف. ١٠- خرجت الأحاديث النبوية الشريفة ونسبتها إلى مصادرها، وفق قواعد التخريج المتعارف عليها لدى أهل الحديث. ١١- كما خرجت الآثار الواردة في الكتاب. ١٢- كذا تخريج الأشعار، والترجيح بين قائليها في حالة نسبتها إلى غير واحد. ١٣- خرجت النصوص التي نقلها المؤلف عن غيره من مصادرها الأصلية كلما مكن. ١٤- قمت بتحقيق المسائل الأصولية والفقهية، لاسيما التي يرد بشأنها خلاف، واجتهدت في الاختصار، خوفًا من إثقال الهوامش بالتعليقات. ١٥- قارنت بين شرح المصنف على المنار، وأشهر شروحه الأخرى، وأثبت أوجه التشابه والفروق. ١٦- أشرت عند كل مسألة أو بحث من مباحث الكتاب إلى المراجع التي فيها مزيد تفصيل لتلك المسائل والمباحث، بحيث يسهل الرجوع إليها، على كل من يرغب في مزيد الاستفادة والبحث. - ٥٨ - ١٧ - سرت مع كتب أصول الفقه على طريق الفقهاء وبالأخص شروح المنار، وكان خروجي عنها عندما يخرج المصنف لإيراد خلاف بين الأحناف وغيرهم. ١٨ - علقت على المسائل التي أراها تحتاج إلى تعليق، بما يقتضيه المقام من شرح أو إضافة أو استدراك أو غير ذلك. ١٩ - اعتمدت في بعض المراجع - وهذا قليل - على طبعتين فجعلت واحدة أصلية لا أشير إلى طبعتها، والأخرى فرعية أشير إليها عند ورودها. ٢٠- لم يضع المصنف الكثير من العنوانات الهامة، للفصل بين مبحث ومبحث وموضوع وموضوع، فقمت بوضعها مع الإشارة في الهامش إلى أنها من عندي، وحرصت على الإقلال منها. ٢١ - حدَّدت نهاية اللوحات بالنسبة لكل نسخة، وذلك بالهامش الأيسر، ليتيسر على من أراد الرجوع إلى المخطوط، الاطلاع والبحث. ٢٢ - قمت بصناعة الفهارس(١) العلمية وهي تتضمن ما يلي: ١- فهرس للآيات القرآنية. ٢- فهرس للأحاديث النبوية والآثار. ٣- فهرس للأعلام. ٤- فهرس للأشعار. ٥- فهرس الفوائد من التعليقات(٢). (١) الفهرست: بكسر الفاء وسكون الهاء وكسر الراء وسكون السين، ثم تاء أصلية، تكتب مبسوطة ومعقودة (فهرست - فهرسة) وهى كلمة فارسية، تدل عند الفرس على جملة العدد لمطلق الكتب، ثم عرّبتها العرب، وجمعتها على فهارس، وكل ما عربته العرب بألسنتها فهو من كلام العرب، ثم اشتقت منها فعلًا واسم فاعل واسم مفعول ومصدرًا، فقالت: فهرس فلان الکتاب فھو مفهرِس، والكتاب مفهرَس، والعمل نفسه فهرسة، من كلمة للأستاذ الدكتور/محمود الطناحي في ندوة قضايا المخطوطات في الوطن العربي [فن فهرسة المخطوطات: مدخل وقضايا] بالقاهرة ٢٧ سبتمبر ١٩٩٨، وكان عنوان محاضرة الدكتور الطناحي (ثقافة المفهرس). (٢) أفدته من شيخي العلامة الدكتور/محمود الطناحي إذ قال عند صناعة هذا النوع من الفهارس: قل أن تجد منَّا من يقرأ كتابًا كاملًا، يأخذ فيه من أوله إلى آخره، متأملاً ما في متنه وما في حواشيه. - ٥٩ - ٦- فهرس المصادر والمراجع. ٧- فهرس الموضوعات. وقد قلت مرة في أمالي ابن الشجري ٦١٤/٣ - والكلام للشيخ الطناحي .: إنه يقع لي ولغيري من المحققين كثير من الفوائد ننثرها في التعليقات نثرًا، على امتداد الكتاب، وهذه الفوائد قد تخطئها العين فلا تقف عندها، أو قد تمر عليها مرا، فإذا أردنا أن نسلكها فى الفهارس العامة المألوفة، لا نجد لها موضعًا أو مناسبة تنتظمها، فكان من الخير إن شاء الله - أن تُفرد هذه الفوائد في بابٍ وحدها، تقييدًا لها وتنبيهًا عليها. وقد قيل: قيد صيودك بالحبال الواثقة العلم صيد والكتابة قيده فمن الحماقة أن تصيد غزالة وتتركها بين الخلائق طالقة انظر: أعمار الأعيان لابن الجوزي تحقيق د/ محمود الطناحي ص ١٧٠. - ٦٠ -