النص المفهرس
صفحات 21-40
القسم الدراسي تمهيد مفهوم التحقيق التحقيق أصله في اللغة من حق الشيء إذا ثبت صحيحا، فالتحقيق: إثبات الشيء وإحكامه وتصحيحه، تقول: حقَّقَت الأمر، وأحقّقْته، إذا أثبته، وصرت منه على يقين. والجاحظ يسمى العالم المحقق (محقا)، جاء في رسالة فصل ما بين العداوة والحسد من رسائل الجاحظ بتحقيق عبد السلام هارون (إنه لم يخل زمن من الأزمان فيما مضى من القرون الذاهبة إلا وفيه محقون، قرءوا كتب من تقدمهم ودارسوا أهلها)، ثم قال: (واتخذهم المعادون للعلماء المحقين عُدة)(١). وتحقيق المخطوطات والكتب: هو إخراجها للناس وتيسيرها للاستفادة منها، في الصورة التي أرادها لها مؤلفوها، أو أقرب ما تكون إلى ذلك، ولا يدرك ذلك إلا بعناء وصبر على البحث والتمحيص. وبعبارة أخرى فإن تحقيق النص معناه: قراءته على الوجه الذي أراده عليه مؤلفه، أو على وجه يقرب من أصله الذي كتبه به هذا المؤلف، فالكتاب المحقق هو الذي صح عنوانه، واسم مؤلفه، ونسبة الكتاب إليه، وكان متنه أقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه(٢). وقد كتب في فن التحقيق ومناهج القدماء والمحدثین فیه، ومعالجة مشكلاته الکثیر من الكتب والتآليف المفيدة(٣). (١) رسائل الجاحظ تحقيق عبد السلام هارون ٣٣٨/١، ٣٣٩ نقلا عن كتابه تحقيق النصوص ونشرها ص٤٢. (٢) انظر: تحقيق النصوص ونشرها ص ٤٢، ومناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين د/رمضان عبد التواب ص ٥، وتحقيق نصوص التراث في القديم والحديث د/ الصادق عبد الرحمن الغرياني ص ٧. (٣) لعل أول كتاب ألف في تحقيق النصوص هو كتاب المستشرق الألماني جوتهلف برجشتراسر وكان عبارة عن مجموعة من المحاضرات ألقاها بكلية الآداب سنة ١٩٣١، ١٩٣٢، وقد أعدها وقدمها د/حمدي البكري وطبعت عام ١٩٦٩، بمطبعة دار الكتب المصرية، ثم نشر الأستاذ الشيخ/ - ٢٣ - · سبق علماءُ المسلمين علماءَ أوربا في قواعد التحقيق سبق العرب علماء أوربا إلى الاهتداء للقواعد التي يقابلون بها بين النصوص المختلفة لتحقيق الرواية، والوصول بتلك النصوص إلى الدرجة القصوى من الصحة. وإن المرء ليعجب حين يرى علماءنا القدامى، يفطنون إلى كثير من المسائل التي يعالجها المحدثون في تحقيق النصوص. فإذا كان المحدثون يطلبون من المحقق جمع مخطوطات الكتاب الواحد، والمقابلة بينها، للخروج منها جميعا بنص مستقيم، فقد سبق القدماء إلى ذلك أيضا. وهذا هو العلموي يقول عن طالب العلم: (عليه مقابلة كتابه بأصل صحيح موثوق به، فالمقابلة متعينة للكتاب الذي يرام النفع به. قال عروة بن الزبير لابنه هشام - رضي الله عنهم - (كتبت؟ قال: نعم. قال: عرضت كتابك؟ أي على أصل صحيح، قال: لا، قال: لم تكتب). وقال الإمام الشافعي ويحيى بن أبي كثير: من كتب ولم يعارض، أي يقابل، كمن دخل الخلاء ولم يستنج)(١). وإذا كان المحدثون من المحققين، ينصون على ضرورة احترام النص، وعدم الإقدام على تصحيح ما فيه من الخطأ، إلا إذا تبين وجه الصواب فيه، ووجوب الإشارة إلى ما كان في الأصل مما صححه المحقق فإن منهج القدماء لا يخرج كثيرا عن هذا الذي ينادي به المحدثون؛ يقول القاضي عياض: (الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ نقل عبدالسلام هارون كتابا قيّما هو تحقيق النصوص ونشرها سنة ١٩٥٤، وهو بحق كما كتب على غلافه: (أول كتاب عربي في هذا الفن يوضح مناهجه ويعالج مشكلاته)، وكتب مجموعة من الأساتذة والعلماء مجموعة من الأبحاث والمقالات في مجلات وكتب، کالدكتور صلاح الدين المنجّد في مجلة معهد المخطوطات عام ١٩٥٥، والدكتور شوقي ضيف في مجلة [المجلة]، والدكتورة عائشة عبد الرحمن، وكذا الدكتور رمضان عبد التواب في مؤلف ضخم مفيد جدا؛ إذ أكثر فيه من تصويبات لأخطاء وقع فيها بعض المحققين، وكتب الدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني كتابا رائعا بعنوان [تحقيق نصوص التراث في القديم والحديث]، وهو كتاب لا غنى عنه لمن يشتغل بهذا الفن، فهو على صغر حجمه إلا أنه استوفي ووفي وأجاد وأفاد. (١) انظر المعيد في أدب المفيد والمستفيد ١٣٥ وانظر كذلك: الإلماع للقاضي عياض ص١٦٠، ومقدمة ابن الصلاح ص ٣١٠ نقلا عن مناهج تحقيق التراث د/ رمضان عبد التواب ص ٢٨. - ٢٤ - الرواية كما وصلت إليهم وسمعوها ولا يغيرونها في كتبهم)(١). ولئن ظن معظم الناس أن عمل الفهارس(٢) من ابتكار علماء الغرب؛ ربما لأن الكتب التي طبعتها المطابع في بلاد الشرق في ذلك الوقت كانت خالية من الفهارس التفصيلية المرتبة على الحروف. فالحقيقة أن الفهارس من الأمور القديمة عند أسلافنا ويكفي للتدليل على ذلك ما صنعه ابن حجر في كتابه [هدي الساري] فقد اشتمل على سبعة أنواع من الفهارس، وفي كتابه [تهذيب التهذيب] يفرد في آخر الكتاب فهرسا لمن اشتهر بكنيته، أو لقبه، فيبين لك اسمه واسم أبيه، ليحيلك على موضع ترجمته في ترتيب الحروف، وكذلك يفرد لأعلام النساء فهرسا، بل إن رجال الحديث هم أول من استعمل كلمة معجم، وذلك في القرن الثالث الهجري عندما عقد البخاري ت ٢٥٦ هـ في صحيحه بابا ترجمه بقوله: (باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع الذي وضعه أبو عبد الله على حروف المعجم)، ذكر فيه أربعا وأربعين بدريا ممن جاءت الرواية في صحيحه أنهم شهدوا بدرا(٣). هذا ولم يقتصر جهد أسلافنا القدماء على الدرس النظري في تحقيق النصوص فحسب، وإنما يشهد الكثير من مؤلفاتهم بطول باعهم في هذا الفن. فهذا هو الإمام عبد القادر البغدادي المتوفى سنة ١٠٩٣ هـ في كتابه ((خزانة الأدب (١) مناهج تحقيق التراث ص ١٤ - ٤٤ بتصرف. (٢) الفهرس: الكتاب تجمع فيه أسماء الكتب مرتبة بنظام معين، يوضع في أول الكتاب، أو في آخره يذكر فيه ما اشتمل عليه الكتاب من الموضوعات، والأعلام أو الفصول والأبواب، وكلمة فهرس فارسية معربة وقد استعملت مؤلفات العصر العباسي كالفهرست للنديم محمد بن إسحاق ت ٣٨٥، والفهرست للطوسي ت ٤٦٠ هـ ويقابلها في العربية كلمة (ثبت) أما كلمة كشّاف فاستعمالها بمعنى الثبت أو الفهرس فحديث جدًا، ومثلها كلمة محتوى وكلمة مسرد، وعليه فالفهرس یستعمل بمعنیین: ١- الكتاب الذي يفهرس أسماء الكتب مثل فهرست النديم وكشف الظنون وفهارس المكتبات . ٢- الجدول أو الفاتحة التي تفهرس محتويات الكتاب والمخطوط. مذكرات في تحقيق النصوص لطلبة الدراسات العليا تأليف د/عبدالحميد الطويل ص ١٧، ١٨. (٣) تحقيق نصوص التراث د/ الصادق الغرياني ص ٤٧ - ٤٩. - ٢٥ - ولب لباب لسان العرب» يقابل بين النُسخ كما هو الأصل في عمل المحقق فيقول: ٤٥٠/١: ((وأنشد: فقام بفأس بين وصليك جازر إذا ابن أبي موسى بلالا بلغتُه وبلالا ينبغي أن يكون بالرفع؛ لأنه بدل من ابن، أو عطف بيان له. وقد رأيته مرفوعا في نسختين صحيحتين من إيضاح الشعر لأبي علي الفارسي، إحداهما بخط أبي الفتح عثمان بن جني))(١). أما علماء أوربا فإنهم حين اهتموا في القرن الخامس عشر الميلادي بإحياء الآداب اليونانية واللاتينية (كانوا إذا وجدوا كتابا من كتب القدماء، قاموا بطبعه، لا يبحثون عن النسخ الأخرى لهذا الكتاب، ولا يصححون إلا أخطاءه البسيطة(٢)، فلما ارتقى علم الآداب القديمة، عمدوا إلى جمع النسخ المتعددة لكتاب من الكتب القديمة، وإلى المقابلة بين هذه النسخ المتعددة، وكانوا كلما تخالفت النسخ في موضع من المواضع اختاروا إحدى الروايات المختلفة، ووضعوها في نص الكتاب، وقيدوا ما بقي من الروايات في الهوامش، ولكنهم مع ذلك تعمدوا انتقاء المهم منها، واستنتجوا اصطلاحات حديثة، يخالفون بها ما رُوى في النسخ، إلا أنهم في كل ذلك لم يكن لهم منهج معلوم، ولا قواعد متبعة؛ لأنهم لم يكونوا قد فكروا تفكيرا نظريا في تصحيح الكتب وأي الطرق تؤدي إليه ... وما زال الأمر كذلك إلى أواسط القرن التاسع عشر، حين وضعوا أصولاً علمية لنقد النصوص ونشر الكتب القديمة. وكان أول ما وصلوا إليه من هذه القواعد مستنبطا من الآداب اليونانية واللاتينية، ثم من آداب القرون الوسطى الغربية، فألفت المقالات، والكتب في فن نقد النصوص)(٣). (١) مناهج تحقيق التراث ص ٤٥ - ٥٣. (٢) قلت: هذه عبارته وقد شاع هذا اللفظ (البسيط) للتعبير عن اليسير الهين، والحقيقة أنه على خلاف ذلك فالبسيط هو المتسع الكبير ومنه كتاب المبسوط السرخسي. (٣) أصول نقد النصوص ونشر الكتب لبرجشتراسر ص١١، ١٢، وانظر تحقيق التراث العربي منهجه وتطوره د/عبد المجيد دياب ص ٢١٠ وما بعدها. - ٢٦ - صعوبة التحقيق سيطر على أذهان كثير من الباحثين المعاصرين أن التحقيق من الأعمال السهلة الميسورة في المجال البحثي؛ ولعل السبب الرئيس لهذا الفهم أنه قد دخل إلى ميدان النشر مجموعة من تجار الكتب والطفيليين، فتم إخراج الكثير من المؤلفات بصورة سقيمة مليئة بالتحريف والتصحيف فضلا عن الأخطاء الطباعية، وامتلأت جيوب هؤلاء بالمال على حساب التراث، ومحبيه حتى إذا اهتم العالم المتخصص بنشر كتاب ما بصورة علمية، وأمضى شطرًا من حياته في خدمته، وجد أن السوق تعاني من سياسة الإغراق، التي يستخدمها التجار بحيث لا يجد لكتابه مشتريا بعد أن اقتنى الناس نسخهم قبل صدور طبعته، ولا يكتفي التجار بذلك، بل هم يلاحقون كتابه حتى إذا رأوا نشرَه مجديا اقتصاديا حذفوا اسم المحقق وطبعوه، وأحيانا صّوروه وباعوه بثمن أقل؛ لأن كلفة التصوير وإمكانات الناشرين أقوى من المؤلف، مما يمكنهم من خفض الكلفة كثيراً(١). والحقيقة على خلاف ذلك تماما، فإن التحقيق أمرٌ صعب جدا إذا تم بشكل علمي وروعيت فيه الأمانة والدقة، كما أنه يحتاج إلى أن يمتلك المحقق، أدوات عدة، وأن تكون لديه خبرة بما يقوم به من عمل، وكلما ازدادت خبرة المحقق وزادت فطنته، وتمرس بأنواع المخطوطات، والخطوط، كلما أحسن وأجاد؛ لهذا نجد أن الأعمال المحققة لمشايخنا المحققين في بداية اشتغالهم بفن التحقيق تختلف عنها عندما ملكوا ناصية الفن وأتقنوه، وكذا حدثنا شيخنا الدكتور/محمود الطناحي - رحمه الله-، ولعل في هذا طريق لأن يلتمس لمثلي العذر إذا أخطأ، أو خرج عمله بصورة أقل مما هو مطلوب. ويكفي في التدليل على صعوبة التحقيق وما يحتاجه من بذل جهد، ووقت، ومال، وأنه يحتاج من الجهد والعناية أكثر مما يحتاج إليه التأليف ما يقوله الجاحظ: (ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفا، أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حُرّ اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص، حتى يرده إلى موضعه من (١) راجع: التراث والمعاصرة د/أكرم ضياء العُمري ص ٣٨. - ٢٧ - اتصال الكلام)(١). وربما أمضى المحقق أياما وشهورا لإصلاح خطأ، أو تحقيق كلمة، فها هو شيخنا العلامة محمود محمد شاكر يمكث عاما كاملا، أو يزيد في تحقيق نسبة أبيات من الشعر إلى تأبط شرا، فإذا هي لابن أخته، وها هو شيخنا عبد الفتاح أبو غدة يمكث مدة طويلة من الزمن ويسأل شيوخه لضبط كلمة، وذلك عندما جاءت مناسبة في [قواعد علوم الحديث]، فذكر اسم كتاب العلامة الإمام ابن القيّم [أعلام الموقعين عن رب العالمين] وكان شيخنا يؤكد أن صحة اسم الكتاب: [إعلام الموقعين] بكسر الهمزة، على معنى الإخبار والتعريف، ونبه إلى أن إمام العصر الكشميري يرى صواب تسميته: [أعلام الموفقين] بفتح الهمزة، وبفاء وقاف، من معنى التوفيق في الكلمة الثانية، وأنه ليس كذلك، بل هي سهوة قلم. ونبه إلى أن الأستاذ الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد - رحمه الله - لما طبع الكتاب كرّر في أجزائه الأربعة تسميته هكذا: [أعلام الموقعين] بفتح الهمزة. وأراد - رحمه الله - أن يبتّ في التصويب والتخطئة، فلم يقنعه أن يبرم بنفسه، مع أنه كان يؤكد على الكسر لسنين طويلة، فكتب إلى أستاذه العلامة الشيخ مصطفى الزرقا - وكان يومها في عمان - يستطلعه رأيه، فكتب إليه ما يفيد جواز الوجهين، كل منهما باعتبار، وقال عقِبه: هذه كلمةُ فصلٍ. فمن أجْلٍ فتح همزة أو كسرها، ومن أجل حاء مهملة أو خاء معجمة يقع هذا الاهتمام، والبحث، والتتبع، والسؤال، والاتصال بالمشايخ والعلماء للاستفادة والاسترشاد. الأمر الذي دعا أحد الأساتذة إلى القول بأن المحقق قد يمكنه إخراج عشرة كتب في حياته على الأكثر(٢). إن التحقيق نتاج خلقي لا يقوى عليه إلا من وهب خلّتين شديدتين الأمانة والصبر، (١) الحيوان ٧٩/١. (٢) هو الدكتور أكرم ضياء العُمري. - ٢٨ - وهما ما هما؟ !! (١). · مناهج التحقيق منذ أن بدأ العرب يعنون بتحقيق المخطوطات العربية ونشرها ظهر رأيان متضاربان حول الطريقة التي ينبغي اتباعها عند نشر التراث العربي: الأول: يرى الاقتصار على إخراج النص مصححا مجردا من كل تعليق. والثاني: يرى أن الواجب يقضي توضيح النص بالهوامش والتعليقات وإثبات الاختلافات بين النسخ، والتعريف بالأعلام، وشرح ما يحتاج إلى شرح وتوضيح. وأقام الفريق الأول رأيه على أن الغاية من التحقيق هي إخراج ما يسمى بـ (النص الصحيح)، فلا حاجة بعد ذلك إلى إثقاله بالهوامش، والتعليقات، وقد أخذت به كثرة كاثرة من المستشرقين ومن سار على نهجهم من العرب. يقول المستشرق الألماني جوتهلف برجشتراسر: إن الغرض من نشر الكتب هو عرضها كما هي على القرّاء، وليس البحث والفحص، فإن كانت لنا أبحاث مسهبة، عن بعض الأماكن المشكلة، أضفناها في ملحقٍ للكتاب(٢)، ويذهب هذا المذهب الأستاذ الشيخ عبد السلام هارون فيقول: تحقيق متن الكتاب معناه أن يؤدّي أداءً صادقا كما وضعه مؤلفه كما وكيفا بقدر الإمكان، فليس معنى تحقيق الكتاب أن نلتمس للأسلوب النازل أسلوبا هو أعلى منه، أو يحل كلمة صحيحة محل أخرى صحيحة بدعوى أن أُولاهما أولى بمكانها، أو أجمل، أو أوفق، أو يَنسب صاحبُ الكتاب نصا من النصوص إلى قائل وهو مخطئ في هذه النسبة فيبدل المحقق ذلك الخطأ، ويحل محله الصواب، أو أن يخطأ في عبارة خطأ نحويا دقيقا فيُصحح خطأه في ذلك، أو أن يوجز عباراته إيجازا مخلا، فيبسط المحقق عبارته بما يدفع الإخلال، أو أن يُخطئ المؤلف في ذكر عَلَم من الأعلام فيأتي به المحقق على صوابه. ثم يضيف - رحمه الله - ليس تحقيق المتن تحسينا أو تصحيحا، وإنما هو أمانة الأداء ٠ (١) عبارة شيخنا عبدالسلام هارون. تحقيق النصوص ونشرها ص٤٨. (٢) أصول نقد النصوص ونشر الكتب ص١٠٩. - ٢٩ - التي تقتضيها أمانة التاريخ، فإن متن الكتاب حكم على المؤلف، وحكم على عصره وبيئته، وهي اعتبارات تاريخية لها حرمتها، كما أن ذلك الضرب من التصرف عدوان على حق المؤلف الذي له وحده حق التبديل والتغيير. بل يذهب إلى أبعد من هذا إذ يطلب من المحقق ترك التحقيق إذا خالف هذا المنهج فيقول: وإذا كان المحقق موسوما بصفة الجرأة، فأجدر به أن يتنحى عن مثل هذا العمل، وليدعه لغيره ممن هو موسوم بالإشفاق والحذر(١). بينما ارتأى الفريق الثاني أن طبع النص مجرّدا هو تحريفٌ لطبيعة البحث العلمي واستقامته باعتبار (أن الأصل في إخراج النص أن ينظرَ المحقق فيه وفيما حوله، وأن يكشف أثاراته وأن يبين عن إشاراته، وأن يدل على المنازع التي صدر عنها، ومثل هذا الجهد الذي لابد منه في التحقيق، لابد منه بعد ذلك في الدراسة، فمن الخير إذا أن يندمج الجهدان معا، فيتولى محققوا النصوص بالذات، عمليات الشروح الأولى هذه، لكي تصبح جاهزة للبحث الأدبي الصرف، أو للبحث التاريخي الصرف، أو لهما معا فتُجلّى مضيئة من غير عتمة، نيّرة من غير لبس، مخدومة خدمة محررة تتيح للباحث أن ينطلق بعد ذلك عنها، دون أن يضطر إلى معاودة الجهد الذي بذله المحققون)(٢). والحق الذي ينبغي أن يصار إليه، والذي سرنا عليه، وهو ما رجحه الدكتور بشّار عواد، أنّ نشر النص مجردا من كل مراجعة وتعليق، لا يصلح لتحقيق المخطوطات العربية من عِدة وجوه، أبرزها: ١ - ندرة النُسَخ الخطية الصحيحة المتقنة السليمة الخالية من التصحيف والتحريف، وأن أغلب المخطوطات العربية كثيرة التصحيف، والتحريف، والسقط، ونحو ذلك مما هو معروف عند أهل المعرفة بذلك. ٢- أن الغالبية العظمى من المخطوطات لم تصل إلينا بخطوط مؤلفيها، بل بخطوط (١) تحقيق النصوص ونشرها الأستاذ عبد السلام هارون ص ٤٦ - ٤٨. (٢) مقدمة العالم الفاضل الدكتور/شكري فيصل للجزء الثالث من الجريدة الشامية ٢٤، ٢٥ نقلا عن ضبط النص والتعليق عليه د/بشار عواد ص ٦. - ٣٠ - نساخ فيهم الجاهل والعالم فتعرض كثير منها إلى التغيير، والتبديل، والتحريف، بحيث يؤدي نشرها على ما هي عليه إلى أخطار علمية وتربوية؛ لأن القراء ليسوا دائما من المتخصصين المتعمقين في العلم الذي يتناوله النص، فضلا عن أن إخراجها بهذا الشكل ينفي بطبيعته مصطلح (النص الصحيح). ٣- أن جمهرة المؤلفين والنساخ لم يعنوا بالإعجام ووضع الحركات الموضحة للنص بل ندر ذلك عندهم، وكانوا يعتمدون على ما للقارئ من معرفة في موضوع الكتاب، لذلك يصبح نشر مثل هذه الكتب بحالتها التي هي عليها لا يتعدى في أكثر الأحايين توفير نسخة خطية - قد تكون محرفة مصحفة مبهمة - من الكتاب، وهو أمر ما أبعده عن التحقيق الدقيق. ٤- افتقار المؤلفین والنساخ إلى وحدة كتابية مما يؤدي إلى تباین کبیر في رسم بعض الكلم، واستخدام كثير من الصيغ الكتابية غير المعروفة عند أهل عصرنا(١). على أن الرأي الثاني والعمل به منهجا في التحقيق، لا يعنى إثقال الهوامش بالتعليقات والشروح إذ إنها غالبا ما تكون على حساب أصل الكتاب المحقق. وقد ذكرت في مقدمة القسم الدراسي منهجي في تحقيق هذا الكتاب. (١) ضبط النص والتعليق عليه د/بشار عواد معروف ص ٧. - ٣١ - الفصل الأول الإمام النسفي وكتابه [المنار] إذا كنا بصدد دراسة شرح الدِّهلوي على كتاب المنار للإمام النسفي، فلابد لنا أولا من الوقوف على معرفة كتاب المنار هذا وقيمته العلمية، ومعرفة مؤلفه، ليتضح لنا بذلك موقع شرحنا بين تلك الشروح، ومن خلال إبراز أهمية كتاب المنار تبدو أهمية شرحه. ونبدأ أولا بالتعريف بالإمام النسفي: ١- نسبه ومولده: هو عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي أبو البركات حافظ الدين، فقيه حنفي مفسر وهو أحد الزهاد المتأخرين والعلماء العاملين. ولد الإمام النسفي بمدينة (نَسَف) بفتح الأول والثاني، وهي مدينة كبيرة واقعة بين جيحون وسمرقند، ولم تعرف سنة مولده. ٢- كلام العلماء عليه: قال عنه الإمام اللكنوي في [الفوائد البهية]: كان إماما كاملا عديم النظير في زمانه، رأسا في الفقه والأصول، بارعا في الحديث ومعانيه، وهو علاّمة الدنيا وأحد الأئمة المعتبرين، عده ابن كمال باشا من طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين القوي والضعيف الذين شأنهم أن لا ينقلوا في كتبهم الأقوال المردودة والروايات الضعيفة، وهي أدنى طبقات المتفقهين، منحطة عن درجة المجتهدين والمخرجين والمرجحين، وعدّه غيره من المجتهدين في المذهب، وقال: إنه اختتم به ولم يوجد بعده مجتهد في المذهب، وأما الاجتهاد المطلق فقد اختتم بالأئمة الأربعة ... (١). ٣- شيوخه: تفقه علی کثیر من مشايخ عصره وأخذ عنهم، ومن هؤلاء: ١- الإمام حميد الدين على بن محمد الضرير البخاري المتوفى سنة ٦٦٦ هـ له (١) الفوائد البهية في تراجم الحنفية للإمام عبد الحي اللكنوي الهندي ص ١٠١، ١٠٢. - ٣٢ - شرح على الهداية. ٢- شمس الأئمة محمد بن عبد الستار بن محمد العمادي الكردي البرانيقي ت ٦٤٢ هـ، أحد تلاميذ برهان الدين المرغيناني صاحب الهداية. ٣ - زين الدين أبو النصر أو أبو عمر أحمد بن محمد بن عمر العنابي البخاري المتوفى ببخارى سنة ٥٨٦هـ، وقد روى عنه النسفي [شرح الزيادات]. ٤- بدر الدين خواصرزاده. ٤- تلاميذه: ١- الحسين بن على السنغاقي ت ٧١٤ هـ شارح أصول البزودي، وصاحب النهاية على الهداية. ٢ - الإمام مظفر الدين أحمد بن على بن تغلب البغدادي المعروف بـ(ابن الساعاتي) المتوفى سنة ٦٩٦ هـ. ٥- مؤلفاته: ١- المنار. ٢- كشف الأسرار يشرح فيه متن المنار. ٣- له منار آخر في أصول الدين. . عمدة العقائد في أصول الدين. ٥- مدارك التنزيل وحقائق التأويل في التفسير طبعته دار المعرفة في ثلاثة مجلدات. ٦- الكافي في شرح الوافي كلاهما من تصنيفه. ٧- شرح النافع سماه بالمنافع. ٨- المستصفى في شرح منظومة أبي حفص النسفي في الخلاف. ٩- كنز الدقائق وهو متن مشهور في الفقه الحنفي. ١٠- له شرح الإخسيكتي في الأصول. وقيل بل له شرحين على الإخسيكتي. ١١- له شرح آخر على المنار أصغر من الكشف سماه: (العطف من الكشف). - ٣٣ - ١٢- فضائل الأعمال. ١٣- اللآلئ الفاخرة في علوم الآخرة. ذكره البغدادي. ٦- في مغايرته لصاحب التفسير: جاء في مقدمة كتاب فتح الغفار لابن نجيم ما مضمونه أن النسفي صاحب المنار غير النسفي صاحب التفسير المشهور فإن الآخر اسمه نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد المتوفى سنة ٥٣٧هـ(١)، وهذا خطأ فإن لأبي البركات النسفي كتاب في التفسير اسمه [مدارك التنزيل وحقائق التأويل] وكتاب نجم الدين أبي حفص عمر بن محمد ٥٣٧هـ اسمه [التيسير في التفسير]، قال في طبقات المفسرين: التيسير في التفسير في أربعة مجلدات أبدع فيها النكات، قلت: ولا أعلم إذا كان قد طبع أم لا؟. وبذلك يكون تفسير النسفي صاحب المنار أشهر من تفسير أبي حفص وإذا أطلق تفسير النسفي عاد إلى أبي البركات ٧١٠هـ، وتفسيره هو الذي يدرس بالمرحلة الثانوية بالأزهر الشريف. ومما يدل على أن مدارك التنزيل للنسفي أبي البركات أنه يحيل فيه على المنار ولا نعلم مؤلفا للمنار غيره، كما أن بعض الأصوليين يحيلون على تفسير النسفي يقصدون صاحب المنار(٢). ٧ - وفاته ٧١٠هـ / ١٣١٠م اختلف في سنة وفاته ما بين ٧٠١ هـ أو ٧١٠ هـ أو ٧١١ هـ فقيل توفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبع مئة في ليلة الجمعة، وأنه دفن في بلدة إيذج، وإیذج بكسر الهمزة ثم تحتانية ثم ذال معجمة مفتوحة ثم جيم، كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان، وهي أجل مدن هذه الكورة بها قنطرة من عجائب الدنيا، وإيذج أيضا من قرى سمرقند. وفي تاج التراجم: أنه مات سنة عشر وسبع مئة، ورأيت بخط بعض الناس أنه توفي (١) فتح الغفار لابن نجيم ص ٣. (٢) انظر مناهل العرفان ٤٨/٢، وطبقات المفسرين للأدنروي ص ١٧١. - ٣٤ - في شهر ربيع الأول في سنة عشر وسبع مئة وهو المشهور عند الأحناف وما ذكره معظم من ترجم له(١). (١) راجع في ترجمة النسفي: ١- الفوائد البهية ص ١٠١. ٢- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة لابن حجر ٢٤٧/٢. ٣- الطبقات السنية في تراجم الحنفية ١٥٤/٤، ١٥٥. ٤- الأعلام للزر كلي ٦٧/٤، ٦٨. ٥- تاج التراجم لابن قطلوبغا ص ١١١. ٦- الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية د/فاطمة المجدوب ٢١٤/٣٩ وما بعدها. - ٣٥ - كتاب المنار يعد كتاب [المنار] في أصول الفقه الحنفي للإمام أبي البركات عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي المعروف بحافظ الدين من أعظم وأهم الكتب التي ألفت على هذه الطريقة، بل هو عمدة أصول الحنفية بلا مبالغة، وإذا كان مختصر ابن الحاجب يمثّل طريقة المتكلمين فإن المنار يمثل طريقة الفقهاء، وكان قد قرر تدريس شرح ابن نجيم على المنار المعروف بفتح الغفار بشرح المنار على طلبة كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية، كما قُرّر ابن الحاجب. يقول العلامة الدِّهلوي شارح المنار واصفا إياه: ((إن لأهل الزمان كتابا في مذهب النعمان، مبنيا على الحِكم والآثار، مشتملا على طرق الاعتبار، مبينا مدارج النظر منبها عن أحوال الفكر، قليل الحجم كثير الدراية، عظيم الشأن قصير الرواية، دوّارا فيما بين الناس، مختارا رغب فيه الأكياس، خاليا عن الزوائد والفضول، موسوما بالمنار في الأصول))(١). وقال عنه حاجي خليفة في كشف الظنون: وهو متن متين جامع مختصر نافع، وهو فيما بين كتبه المبسوطة ومختصراته المضبوطة أكثرها تداولا، وأقربها تناولا، وهو مع صغر حجمه، ووجازة نظمه بحر محيط بدرر الحقائق وكنز أودع فيه نقود الدقائق(٢). وإنما حظي مختصر ابن الحاجب بهذه المنزلة؛ لأنه بعدما ألف الغزالي المستصفى، والجويني البرهان، وأبو الحسين البصري المعتمد، والقاضي عبد الجبار العهد، اختصرهم الفخر الرازي في المحصول، وهذَّبَه الآمدي في الإحكام، وجاء ابن الحاجب فاختصر الإحكام في كتاب سماه [منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل]، ثم اختصر المنتهى في مختصره الذي جرت عليه الشروح فهو يسير مع الإحكام كلمة كلمة كما لو كان الإحكام شرحًا له، وذلك لأنه أصله فشرحه واختصره ما يقرب من (١) الصفحة الأولى من القسم التحقيقي. (٢) كشف الظنون ١٨٢٣/٢. - ٣٦ - (٣٥) عالماً. إضافة إلى مكانة ابن الحاجب العلمية وبراعته في سائر العلوم كما هو معلوم. كذلك كان وضع المنار؛ فإن الإمام النسفي اختصر في متن المنار أصول فخر الإسلام البزدوى وشمس الأئمة السرخسي، وأوضح ذلك هو فقال: ((لما رأيت الهمم مائلة إلى علم أصول الفقه الذي هو من أجّل العلوم الدينية، وأتمها في استخراج الطرائق الجدلية؛ لاشتماله على المعقول والمسموع، ورأيت المحصلين ببخارى وغيرها من بلاد الإسلام مائلين إلى أصول الفقه لفخر الإسلام وشمس الأئمة السرخسي، تغمدهما الله برحمته، فاختصرتهما بعد التماس الطالبين، ملتزما إيراد جميع الأصول، موميا إلى الدلائل والفروع، راعيا ترتيب فخر الإسلام إلا ما دعت الضرورة إلیه، ولم أزد فيه شيئا أجنبيا، إلا ما كان بالزيادة حريا ... ))(١). ومعنى أن يجمع النسفي أصول البزدوي وأصول السرخسي، أنه قدّم لنا خلاصة الكتابين وقد احتويا بالطبع على المصّفى من علم الأصول على طريقة الحنفية، فالبزدوي توفي سنة ٤٨٢ هـ، والسرخسي توفي سنة ٤٨٣ هـ فلم يُؤْلّف قبلهما على طريقة الحنفية إلا كتابا: أصول الشاشي ت ٣٤٤هـ، وأصول الجصاص ت ٣٧٠ هـ. [الفصول في الأصول] وما أُلف بعدهما كان المنار عمدتهم، وإمامة النسفي في علوم القرآن والفقه تؤهله لأن يحتل كتابه هذه المكانة، وأن يأخذ الصدارة بين کتب الأصول، وأن يقوم العلماء على شرحه تارة واختصاره تارة أخرى ونظمه في أبيات شعرية حتى بلغت شروحه ومختصراته قرابة الخمسين نذكر منها: ١- إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار لسعد الدين الدِّهلوي ت٨٩١هـ وهو هذا الكتاب موضع التحقيق. ٢- شرح النسفي نفسه المسمى [كشف الأسرار]. ٣- اقتباس الأنوار في شرح المنار للشيخ جمال الدين يوسف بن قرمار العتقري الخرطي فرغ منه في المحرم سنة ٧٥٢هـ. (١) كشف الأسرار للإمام النسفي ٤/١. - ٣٧ - ٤- الأنوار في شرح المنار للشيخ أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي الحنفي ت سنة ٧٨٦ هـ. ٥- أنوار الأفكار للشيخ الإمام عيسى بن إسماعيل بن خسروشاه الأقصرائي المتوفى سنة ٧٢٧ هـ. ٦- جامع الأسرار في شرح المنار للشيخ قوام الدين محمد بن محمد بن أحمد الکاکي ت سنة ٧٤٩هـ. ٧ - تبصرة الأسرار في شرح المنار للشيخ شجاع الدين هبة الله بن أحمد التركستاني المتوفى سنة ٧٣٣هـ. ٨- شرح المنار للشيخ محمد بن محمود بن محمد بن أحمد شمس الدين السمرقندي المتوفى سنة ٧٨٠هـ. ٩- شرح المنار للعلامة شرف الدين بن كمال القريمي فرغ منه يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شعبان سنة ٨١٠هـ. ١٠ - شرح المنار للعلامة زين الدين بن عبد الرحمن بن أبي بكر المعروف بابن العيني المتوفى سنة ٨٩٣هـ. ١١- شرح المنار للمولى عبدالرحمن بن صاجلي أمير المتوفى سنة ٩٨٧هـ. ١٢- شرح المنار للعلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن جمال الدين الحسيني المعروف بنقره كار المتوفى سنة ٧٧٦هـ. ١٣- شرح المنار للعلامة الشيخ أحمد شمس الدين السمرقندي المتوفى سنة ٧٨٠هـ. - ٣٨ - ١٤ - شرح المنار للعلامة الشيخ جلال الدين بن أحمد الرومي الفقيه الحنفي القاهري المعروف بالقباني المتوفى سنة ٧٩٢هـ. ١٥- شرح المنار للشيخ محمد أمين بن الشيخ محمد الإسكداري الرومي الحنفي المتوفى سنة ١١٥١ هـ. ١٦- غصون الأصول وهو متن مختصر على المنار للعالم الفاضل خضر بن محمد الأماسي المفتي بأماسية فرغ منه في ذي الحجة سنة ١٠٦٢ هـ. ١٧- شرح المنار للعلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز المعروف بالصلاحي الرومي المتوفى سنة ١١٩٧ هـ. ١٨- شرح المنار للمولى عبد اللطيف بن ملك المتوفى سنة ٨٨٥ هـ، وهو من أفضل شروح المنار وعليه مجموعة حواشي منها: أ. حاشية العلامة الشيخ يحيى الرهاوي وهي أفضل حاشية على شرح ابن ملك؛ إذ خرج فيها معظم أحاديثه، وأحسن في التعليق على ابن ملك، واعترض عليه كثيرا، لكن اعتراضاته كانت في موضعها، ولم نقف على سنة مولد الشيخ يحيى الرهاوي أو وفاته. ب - حاشية لمولى مصطفى بير المعروف بعزمي زاده المتوفى سنة ١٠٤٠ هـ سمى هذه الحاشية [نتائج الأفكار]. ج . حاشية محمد بن إبراهيم الحلبي المتوفى سنة ٩٧٢ هـ سماها [أنوار الحلك على شرح ابن ملك]. وهذه الحواشي الثلاث مطبوعة بهامش ابن ملك، طبعتها دار السعادة بتركيا طبعة قديمة، غير متوفرة إلا بالمكتبات العامة. - ٣٩ - د- حاشية الشيخ قاسم الحنفي المتوفى سنة ٨٧٩هـ. و- حاشية الشيخ حسين الأماسي المعروف بقوجة حسام، المتوفى سنة ٩٦١هـ. ١٩- فتح الغفار بشرح المنار للعلامة زين الدين بن إبراهيم بن نجيم الحنفي المصري المتوفى سنة ٩٧٠هـ ٢٠- الفوائد الشمسية للمنار في شرح فوائد المنار الحافظية للعلامة شمس الدين محمد القرة حصاري. ٢١- قدس الأسرار في اختصار المنار للعلامة ناصر الدين بن محمد بن أحمد ابن عبدالعزيز القونوي الدمشقي المعروف بابن الربوة المتوفى سنة ٧٦٤هـ. ٢٢ - منهاج الشريعة في شرح المنار للعلامة جلال الدين بن أحمد بن يوسف التباني الحلبي ثم القاهري الحنفي المتوفى سنة ٧٩٣هـ. ٢٣ - نسمات الأسحار على شرح المنار للعلامة السيد محمد أمين بن عمر المعروف بابن عابدین. ٢٤- نور الأنوار على منار الأنوار للشيخ أحمد الصديقي الهندي المعروف بمُلاّ(١) جيون الحنفي المتوفى بدهلي سنة ١١٣٠هـ، وعلى هذا الكتاب حاشية للشيخ محمد بن عبدالحليم اللكنوي الهندي المتوفى سنة ١٣٠٤هـ سماها [قمر الأقمار على نور الأنوار]. ٢٥ - مدار الفحول في شرح منار الأصول للإمام أبي عبد الله محمد بن مبارك شاه المعروف بالإمام الهروي، وقد حقق في كلية الشريعة. ٢٦- مختصر المنار للعلامة الشيخ زين الدين أبي العز طاهر بن الحسين بن عمر المعروف بابن حبيب الحلبي المتوفى سنة ٨٠٨هـ وعليه شروح منها: (أ) شرح مختصر المنار للعلامة قاسم بن قطلوبغا المتوفى سنة ٨٧٩هـ وقد حقق في كلية الشريعة. (١) مُلا يعني شيخ، تجمع على ملالي. - ٤٠ -