النص المفهرس
صفحات 121-140
أصول الإفتاء ١٢٤ طبقات الفقهاء (المتوفّى سنة ٥٨٠ هـ)(١)، والفقيه أبى اللّيث السمر قنديّ (المتوفّى سنة ٣٧٣ هـ)(٢)، وفخر الإسلام البَرْدَوىّ (المتوفّى سنة ٤٨٢ هـ)، والقاضى الإسْبِيْجَابىّ (المتوفّى سنة ٤٨٠ هـ)(٣)، وأبى جعفر الهِنْدُوَانِيّ (المتوفّى سنة ٣٦٢ هـ)، وأبى الحسن الكرخى (المتوفّى سنة ٣٤٠ هـ) رحمهم الله تعالى. وقداستقصى الإمام اللكنويّ رحمه الله تعالى جميعَ شروحه المعلومة مع ذكر تراجم الشرّاح فى مقدمة شرحه للجامع الصغير، فجزاه الله تعالى خيراً. (١) هو أحمد بن محمد بن عمر زاهد الدّين أبو نصر العّابىّ، نسبته إلى العَّابية (بفتح العين وتشديد التاء) محلة ببخارى. كان من العلماء الزاهدين. من تصانيفه: شرح الزيادات. قالوا دقَّق فيه وحقّق وأبدع ما لا يوجد فى غيره، وشرح الجامع الكبير، وشرح الجامع الصغير، وجوامع الفقه المعروف بالفتاوى العَّابيّة، وتفسير القرآن. توفّى رحمه الله تعالى سنة ٥٨٦ هـ أو ٥٨٢ هــ. (ملخص من الفوائد البهية ص٣٦ و٣٧) (٢) هو نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الليث الفقيه السمرقندي، المعروف بإمام الهدى تفقّه على الفقيه أبى جعفر الهندوانيّ. وهو الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة والتصانيف المشهورة، منها تفسير القرآن، والنوازل، والعيون، والفتاوى، وخزانة الفقه، وبستان العارفين، وشرح الجامع الصغير، وتنبيه الغافلين وغير ذلك. توفّى رحمه الله سنة ٣٧٣ هـ. (فائدة) ليتنبّه على أنّ الحافظ أبا الليث السمرقندىّ غير الفقيه أبى الليث السمرقندىّ رحمهما الله تعالى. قال الإمام اللكنوىّ رحمه الله تعالى: "نصر أبو الليث الحافظ السمرقندىّ، وهو متقدّم على أبى الليث إمام الهدى، فإن وفاة الأول (أى المتقدّم، وهو الحافظ السمرقندىّ) سنة أربع وتسعين بعد المائتين، ووفاة الثانى (أى المتأخر وهو الفقيه السمر قندىّ) سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. والأول يلقّب بالحافظ، والثانى بالفقيه." (ملخص من الفوائد البهية ص٢٢٠ و ٢٢١) (٣) هو أحمد بن منصور القاضى أبو نصر الإسبيحابىّ، قال الإمام اللكنوى رحمه الله تعالى: "ونسبته إلى إسبيجاب بكسر الألف وسكون السين .... كذا ذكره القارى نقلا عن المجد، وضبطه السمعانى بالفاء موضع الباء الأولى، وقال إنه بلدة كبيرة من ثغور الترك." كان إماما، تبحّر فى الفقه فى بلاده على العلماء، ثم رحل إلى سمرقند وناظر الأئمة ودرّس الطالبين والفقهاء، وصار الرجوع إليه بعد السيّد أبى شجاع. توفّى رحمه الله تعالى سنة ٤٨٠ هــ. (الفوائد البهية ص٤٢ بتصرف) أصول الإفتاء ١٢٥ طبقات الفقهاء الجامع الكبير والذى يظهر أنّ "الجامع الكبير" ألفه الإمام محمّد رحمه الله تعالى بعد الجامع الصّغير، وهو كتابٌ بديعٌ تَحَيّر فطاحِلُ العلماء من دقّتِه وتغَلْغُله فى التّفريعات. قال العلاّمة أكمل الدّين البَابَرْتِىّ (١) رحمه الله تعالى: " هو كاسمه الجلائل مسائل الفقه جامعٌ كبير، قد اشتمل على عيون الرّوايات ومتونٍ الدِّرايات، بحيث كاد أن يكون مُعجزاً، ولتمام لطائف الفقه مُنْجِزاً، شهد بذلك بعد إنفاد العمر فيه وارِدُوه، ولا يكاد يُلِمُ بشيء من ذلك عادوه. ولذلك امتدّت أعناق ذوى التّحقيق نحوَ تحقيقه، واشتدّت رغباتُهم فى الاعتناء بحلّ لفظه وتطبيقه، وكثبوا له شروحاً، وجعلوه مبيّنا مشروحاً."(٢) (١) هو محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين البابرتىّ، بفتح البائين نسبة إلى بابرتي، وهي قرية من أعمال الدجيل بنواحي بغداد (الأنساب ج١ ص٢٤٠) إمام محقّق، مدقّق، متبحر، حافظ، لم تر الأعين فى وقته مثله. حصّل مبادئ العلوم فى بلاده ثم رحل إلى حلب وأخذ عن علمائها، ثم رحل إلى القاهرة بعد سنة ٧٤٠ هـ، فأخذ العلم عن قوام الدين محمد بن محمد الكاكىّ عن حسام الدين حسن السغناقىّ؛ صاحب النهاية شرح الهداية، رحمهم الله تعالى وأخذ عن شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الاصفهانىّ، شارح مختصر ابن الحاجب، وأبى حيّان الأندلسىّ، صاحب البحر المحيط، وسمع من ابن عبد الهادى. كان بارعا فى الحديث وعلومه، ذا عناية باللغة والنحو والصرف والمعانى والبيان. وتفقّه عليه جماعة، منهم سيّد المحققين أبو الحسن السيّد الشريف الجُرجائىّ. من تصانيفه: شرح الهداية المسمّى بـ"العناية" ذكر فيه أنّه لخّصه من النهاية، وحواشى الكشاف، و"التقرير والأنوار" فى الأصول، وشرح مختصر ابن الحاجب، وشرح أصول البزدويّ، وشرح الفرائض السراحيّة. توفّى رحمه الله تعالى ليلة الجمعة تاسع عشرة رمضان سنة ٧٨٦ هــ. (ملخص من الفوائد البهية ص ١٩٥ إلى ص١٩٩ ولتُراجَع للاختلاف الذى وقع بين المترجمين فى. ذكر اسم أبيه) (٢) كشف الظنون ج١ ص٥٦٩ أصول الإفتاء ١٢٦ طبقات الفقهاء قال الإمام محمّد بن شجاع الثّلجى(١) رحمه الله تعالى: "ما وُضع فى الإسلام كتابٌ فى الفقه مثلُ جامع محمد بن الحسن الكبير." وقال: "مَثَلُ محمّد بن الحسن فى الجامع الكبير کرجل بنی داراً، فكان كلّما علاها، بنى مرقاةً يرقى منها إلى ما علاه من الدّار، حتى استتمّ بناءًها كذلك، ثمّ نزل عنها وهدم مراقیھا، ثمّ قال للنّاس شأنكم فاصعدوا.". وقال الشيخ الكوثرىّ رحمه الله تعالى بعد أن نقل كلام الثّلجى: "والحقّ أنّ هذا الكتابَ آيةٌ فى الإبداع ينطوى على دقّةٍ بالغةٍ فى التّفريع على قواعد اللّغة وأصول الحساب، خلا ما يحتوى عليه من المُضى على دقائق أصول الشرع الأغرّ، فلعلّه ألّفه ليكونَ محكّا لتُعرفَ نباهةُ الفقهاء وتيقّظُهم فى وجوه التّفريع، يحارُ العقلُ فى فهم وجوه تفريعه فى ذلك إلى أن تُشرحَ له، وهو كما قال ابن شجاع أولاً وآخراً، إلاّ أنّ مراقى الكتاب أعيدت إلى أبوابِ الكتاب، كما يظهر من شرحَي الجمالِ الحَصِيْرِىء(٣) على الجامع الكبير حيث يقول (١) هو محمد بن شجاع، أبو عبد الله الثلجىّ، نسبة إلى ثلج بن عمرو بن مالك بن عبد مناف، وليس إلى بيع الثلج. تفقّه على الحسن بن أبى مالك والحسن بن زياد رحمهم الله تعالى. وكان فقيه العراق فى وقته والمقدّم فى الفقه والحديث، مع ورع وعبادة. وذكر بعض المترجمين أنه كان له ميل إلى مذهب المعتزلة. حدّث عن يحيى بن آدم وإسمعيل بن علية وو کیع وغيرهم، وروى عنه يعقوب بن شيبة، وابن ابنه محمد بن أحمد بن يعقوب فى آخرين. وله كتاب الردّ على المشبّهة، وكتاب المناسك في نّف وستّين جزاً، وكتاب النوادر، وكتاب المضاربة وغير ذلك. توفّي رحمه الله فجأة سنة ٢٦٧ هـ، ساجداً فى صلاة العصر. قال أبو الحسن علىّ بن صالح حكى لى حدّى أنّه سمع الثلجيّ يقول: "أدفنوني فى هذا البيت، فإنه لم يبق فيه طابق إلا ختمت فيه القرآن." (ملخص من الفوائد البهية ص ١٧١ و ١٧٢) (٢) هو محمود بن أحمد بن عبد السيّد بن عثمان، جمال الدّين البخارىّ الحَصيرىّ، بالفتح. كان والده يعرف بالتاجر. وكان ساكنا بمحلة يعمل فيها الحصير. وكان إماما فاضلا انتهت إليه رئاسة = أصول الإفتاء ١٢٧ طبقات الفقهاء فى صدر كلّ باب من أبواب الكتاب: "أصلُ الباب كذا، وبُنى البابُ على كذا. فِذلك سهُلت معرفةُ وجوه التّفريع جداً. "(١) وقال الإمام أبو بكر الرّزىّ فى شرح الجامع الكبير: "كنت أقرأ بعض مسائل من الجامع الكبير على بعض المبرزين فى النّحو (يعنى أبا عليّ الفارسىّ)، فكان يتعجّبُ من تغلغل واضع هذا الكتاب فى النّحو."(٢) وكتبَ جمالُ الدّين بن عبيد الله من الموصل فى المحرّم سنة خمس عشرة وستمائة إلى القاضى شرف الدّين بن غنَيْن يقول فيه: "كنتُ مُذْ زمن طويل تأمّلتُ كتاب الجامع الكبير لمحمّد بن الحسن رحمه الله، وارْتَقَم على خاطرِى منه شيءٌ والكتابُ فى فنّه عجيبٌ غريب، لم يصنَّف مثلُه."(٣) وقال شمسُ الأئمّة السَّرَحْسِيّ رحمه الله تعالى: "من أراد امتحانَ المتبحّرين فى الفقه، فعليه بأيمان الجامع. "(٤) وروى الجامع الكبيرَ جماعةٌ من أصحاب الإمام محمّد، ومن أشهر رواة = المذهب فى زمانه. تفقّه على الحسن بن منصور، قاضيخان، وكان من تلامذته الخاصّة، وسمع صحيح مسلم وغيره بنيسابور من المؤيد الطوسىّ، وسمع بحلب من الشريف أبى هاشم. من تصانيفه شرحان للجامع الكبير وشرح السير الكبير وغير ذلك. توفّى رحمه الله سنة ٦٣٧ هــ. (الفوائد البهية ص٢٠٥ بتصرف) (١) بلوغ الأمانی ص٥٨ (٢) بلوغ الأمانى ص٦٣ (٣) بلوغ الأمانى ص٦٣ (٤) شرح السّير الكبير، فاتحة باب أمان الحر المسلم والصبىّ والمرأة ١:٢٥٢ أصول الإفتاء ١٢٨ طبقات الفقهاء الكتاب أبوسليمان الجَوْزَجَانيّ، وأبو حفص الكبير، وعلىُّ بن مَعْبَد بن شَدَّاد(١)، وهشامٌ بن عبيدالله الرازىء (٢)، ومحمّدبن سَماعة التميمىّ. ولدقّة مسائل الكتاب وصعوبة تخريجها شرحَه كثيرٌ من أئمّة الفقهاء، كالإمام أبى حازم عبد الحميد ابن عبد العزيز (المتوفّى سنة ٢٩٢ هـ)٣، والإمام علىّ بن موسى القُمّى (المتوفّى سنة ٣٠٥ هـ)(٤، والإمام أحمد بن محمد الطّحاوى (المتوفّى سنة ٣٧١هـ)، وأبى عمرو أحمد بن محمد الطَّبَريّ (المتوفّى سنة ٣٤٠هـ)، وأبى بكر أحمد بن على الجصاص الرّازىّ (١) هو عليّ بن معبد بن شدّاد أبو الحسن ويقال أبو محمد الرّقّيّ، نزيل مصر. كان من أصحاب الإِمام محمّد رحمه الله تعالى. روى عنه الجامع الكبير والجامع الصغير. وکان صاحب حديث. روى عن عبد الله بن المبارك، وابن عيينة والليث ومالك والشافعيّ وخلق کثیر. وروى عنه محمد بن إسحاق وأبو عبيد القاسم بن سلّام وغيرهم رحمهم الله تعالى. ونقل الحافظ عن الحاكم رحمهما الله فى تهذيب التهذيب أنه قال فيه "هو شيخ من جلّة المحدثين." (تهذيب التهذيب ٧:٣٣٦) توفّي رحمه الله لعشر بقين من رمضان سنة ٢١٨ هــ. (ملخص من تهذيب التهذيب ٧:٣٣٦ والفوائد البهية ص١٣٨) (٢) هشام بن عبيد الله الرازىّ: هو هشام بن عبد الله الرازىّ. تفقّه على الإمامين أبي يوسف ومحمّد رحمهما الله تعالى. ومات الإمام محمد في منزله بالرىّ، ودفن فى مقبرته. ونقل الذهبى رحمه الله تعالى عنه أنه قال: "لقيت ألفا وسبعمائة شيخ، وأنفقت في العلم سبعمائة ألف درهم." ونقل عن الإمام أبي حاتم أنه قال فيه: "صدوق، ما رأيت أعظم قدرا منه بالرىّ." (ملخص من ميزان الاعتدال ٤:٣٠٠ والفوائد البهية: ص٢٢٣) (٣) هو عبد الحميد بن عبد العزيز، القاضى أبو حازم، (بالخاء المعجمة والزاي وقيل أبو حازم بالحاء المهملة والزاي). أخذ العلم عن عيسى بن أبان وبكر بن محمد العمى وهلال بن يحى البصرى. وتفقّه عليه الطحاوىّ وأبو طاهر الدّاس. ولقيه أبو الحسن الكرخىّ وحضر مجلسه. كان ثقة ورعا عالما بفنون الحساب والفرائض حاذقا فى عمل المحاضر والسجلات. ولي القضاء بالكوفة وغيرها. وله كتاب المحاضر والسجلات، وكتاب أدب القضاء وكتاب الفرائض. توفّي رحمه الله تعالى سنة ٢٩٢ هــ. (٤) كما ذكر فى ترجمته فى تاج التراجم. أصول الإفتاء ١٢٩ طبقات الفقهاء (المتوفّى سنة ٣٧٠هـ)، والفقيه أبى الليث نصر بن محمد السّمرقندىّ (المتوفّى سنة ٣٧٣هـ)، ومحمّد بن علىّ الشهير بابن عَبْدَك الجُرْجَانِىّ (المتوفّى سنة ٣٤٧ هـ) (١)، وشمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد الحَلْوَانى (المتوفّى سنة ٤٤٩هـ)، وشمس الأئمة أبى بكر محمّد بن أحمد السََّخْسِىّ (المتوفّى سنة ٤٨٣هـ)، وفخر الإسلام علىّ البزدوى (المتوفّى سنة ٤٨٢هـ)، والصّدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز بن مازه البخارى (المتوفّى شهيدا سنة ٥٣٦ هـ)، والإمام برهان الدين محمود بن أحمد صاحب(٢). المحيط (المتوفّى سنة ٦١٦هـ)(٣)، وعلاء الدين محمد بن عبد الحميد السّمرقنديّ (المتوفّى سنة ٥٥٢ هـ)، وأبى حامد أحمد بن محمد العثَّابِىّ البخارى (المتوفّى سنة ٥٨٦ هـ)، والحسن بن منصور الأوزْجَنْدِىّ (قاضيخان) (١) وقال العلامة القرشيّ فى الجواهر المضيئة (٣: ٢٦٤): "محمد بن علي بن عبدك أبو احمد واسم عبدك عبد الكريم الجرجاني قال الحاكم فى تاريخ نيسابور وهو (أى عبد الكريم) صاحب محمد بن الحسن وتفقه عليه حدث عن علي بن موسى القمي وأبي داود الأصبهانيّ." (٢) هو محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، كان من كبار الأئمة وأعيان الفقهاء، إماما ورعا مجتهدا متواضعا. كان من أسرة عمر بن مازه الّتى حكمت على بلاد ما وراء النهر باسم أمراء آل برهان من سنة ٤٥٠ هـ إلى سنة ٦٠٤هـ. واجتمعت لهذه الأسرة الكريمة فى ذلك الزمان رئاسة الدين والدنيا. أخذ العلم عن أبيه الصدر السعيد تاج الدين أحمد، وعمّه الصدر الشهيد عمر رحهما الله تعالى. من تصانيفه المحيط البرهانى فى الفقه النعمانىّ، وذخيرة الفتاوى المعروفة ب"الذخيرة البرهانية" اختصرها من كتابه المحيط البرهانىّ، وله شرح أدب القاضى للخصاف، وشرح الجامع الصغير، وشرح الزيادات وغير ذلك. توفّى رحمه الله سنة ٦١٦ هـ. (ملخص من الفوائد البهية ص٢٠٥ و٢٠٦ ومقدمة التحقيق للمحيط البرهانى ج١ ص٨١ وما بعدها) (فائدة) إذا أُطلق لفظ المحيط، فالراجح أن المراد به المحيط البرهانىّ كما ذكره ابن أمير حاج الحلبي رحمه الله تعالى، وأقرّه الإمام اللكنويّ رحمه الله تعالى. (ليراجع الفصل الثانى من خاتمة الفوائد البهية ص٢٤٦) (٣) كما ذكر صاحب كشف الظنون تحت "المحيط البرهانی." ج٢ ص١٦١٩. أصول الإفتاء ١٣٠ طبقات الفقهاء (المتوفّى سنة ٥٩٢ هـ)، وبرهان الدّين عليّ بن أبى بكر بن عبد الجليل المَرْغِيْنَانِىّ (المتوفّى سنة ٥٩٣هـ)، وجمال الدين محمود بن أحمد الحَصِيْرِىّ البخارىّ (المتوفّى سنة ٦٣٦هـ).(١) الزيادات وزيادات الزيادات كلاهما تكملةٌ للجامع الكبير. فقد قال الشّيخ أبو الوفاء الأفغانىّ فى مقدّمة "شرح زيادات الزيادات " ناقلاً عن قاضى خان رحمهما الله تعالى: "لأنّه لمّا فرغ من تأليفِ الجامع الكبير تذكّرَ فروعاً لم يذكرها فيه، فصنّف كتاباً آخر ليذكُرفيه تلك الفروع، وسمّاه "الزّيادات" ثمّ تذكّر فروعاً أخرى فصنّف كتاباً آخر ليذكُر فيه تلك الفروع الأخرى، وسمّاه "زيادات الزيادات" فقُطع عن ذلك ولم يُتِمّه. كذا قاله قاضى خان فى شرحه. "(٢) وبماأنّه تكملةٌ للجامع الكبير، فإنّ أسلوبَه لايختلف عن أسلوب الجامع الكبير فى دقّة المسائل والتوسّع فى التّفاريع على فرض وقوعها. وروى أنّ الإمام أبايوسف لماً فرّع فروعاً دقيقةً فى أحدٍ محالس إملائه قال: "يشقُّ تفريع هذه المسائل على محمّدبن الحسن" ولمّا بلغه ذلك، ألّف "الزيادات" لتكون حجّةً على أنّ أمثالَ تلك الفروع وماهو أدقُّ منها لا يشْقّ عليه تفريعُها.(٣) وقداعترض بعض} النّاس على هذا التغلغل فى تفريع الجزئيّات التى ربما تكون بعيدةً عن الواقع. (١) راجع كشف الظنون ج١ ص ٥٦٨ و ٥٦٩. (٢) لعله يريد به شرح زيادات الزيادات للقاضى خان، فإن هذه العبارة لاتوجد فى شرح الزيادات للقاضى خان، كما ذكره محقق شرح الزيادات الشيخ محمد قاسم حفظه الله تعالى فى مقدمته ص١٠٢ (٣) بلوع الأمانى ص٦٤ أصول الإفتاء ١٣١ طبقات الفقهاء ولكن وجهه شمس الأئمّة السَّرَخْسِيّ رحمه الله تعالى بقوله: "فإن قيل: لماذا أوردهذه المسائل مع تيقّن كلّ عاقلٍ بأنّها لاتقع، ولا يُحتاج إليها؟ قلنا: لا يتهيّأ للمرأ أن يعلم ما يحتاج إليه إلاّ بتعلُّمِ مالا يحتاج إليه، فيصير الكلُّ من جملة ما يحتاج إليه لهذا الطريق، وإنما يستعدّ للبلاء قبل نزوله."(١). وبماأنّ هذا الكتابَ تكملةٌ، فإنّه لم يستوعِبْ جميعَ الأبواب الفقهيّة، ومعظمُ مسائله متعلّقّ بالمعاملات. وقد شرح الكتابَ جمعٌ من العلماء، منهم محمّد بن سَمَاعَة (المتوفّى سنة ٢٣٣ هـ(٢))، وأبو نصر العَتَّبيّ (المتوفّى سنة ٥٨٠ هـ)، وبرهان الدين بن مازة (المتوفّى سنة ٦١٦هـ)، وتاج الدّين الكَرْدَرِى(٣) (١) المبسوط السرخسيّ، باب صلاة المسافر ١:٢٤٢ (٢) الفوائد البهية ص ١٧٠. (٣) هو عبد الغفور (أو عبد الغفّار) بن لقمان بن محمد شرف القضاة، شمس الأئمّة تاج الدّين أبو المفاخر الكَردَريّ، نسبة إلى كردر على وزن جعفر، قرية بخوارزم. تفقّه على الإمام أبى الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرمانيّ رحمه الله، وتولّى قضاءَ حَلَب للسلطان العادل نور الدين محمود الزنكيّ. كان إمامَ الحنفيّة، كما كان على غاية من الزُّهد. وله تصنيف فى أصول الفقه، وشرح "التجريد" لشيخه الإمام الكرمانيّ رحمه الله المسمّى ب"المفيد والمزيد" وشروح الجامع الصغير والجامع الكبير والزيادات وكتاب "حيرة الفقهاء"، جمع فيه المسائل التى يتحيّر فى حلّها الفقهاء. توفّي رحمه الله بحلب سنة ٥٦٢ هـ. فائدة: ليتنبّه أنّ صاحب "مناقب الكردريّ" الّذى ما زال مرجع العلماء فى مناقب الإمام الأعظم رحمه الله تعالى هو غير صاحب الترجمة، فصاحب المناقب هو الإمام محمد بن محمّد الكَردَريّ المعروف بالبزّازيّ (المتوفى سنة ٨٢٧ هـ) وهو صاحب الفتاوى البزّازيّة المسمّاة ب"الجامع الوجيز". وليتنّه أيضاً لأنّ شيخ صاحب الترجمة الإمام الكرمانيّ غير صاحب "الكواكب الدراريّ فى شرح صحيح البخاري"، الّذى هو للعلامة محمّد بن يوسف بن عليّ بن سعيد، شمس الدّين الكرمانيّ رحمه الله، المتوفّى سنة ٧٨٦ هـ. (ملخص من الجواهر المضيئة ٢: ٤٤٣ والفوائد البهية ص٩٩، ص٩١ و٩٢؛ وكشف الظنون تحت "البزاريّة فى الفتاوى" ١: ٢٤٢ وتحت "مناقب الإمام الأعظم (رحمه الله تعالى)" ٢: ١٨٣٨ والأعلام، ترجمة الإمام "البزّزيّ" ٧: ٤٥، وترجمة العلامة الكرمانيّ صاحب "الكواكب الدراريّ" ٧: ١٥٣) أصول الإفتاء ١٣٢ طبقات الفقهاء. (المتوفّى ٥٦٢ هـ(١))، وأبو حفص سراج الدين الهندى (٣) (المتوفّى سنة ٧٧٣ هـ(٣))، وشمس الأئمة الحَلْوَانِيّ (المتوفّى سنة ٤٤٩ هـ)، وشمس الأئمّة السَّرَخْسِيّ (المتوفّى سنة ٤٨٣هـ)، وأبو عبد الله الجرجانى((4)، والقاضى خان (المتوفّى سنة ٥٩٢ هـ) رحمهم الله تعالى. وكان الكتاب وشروحه عزيزةَ الوجود فى مكتبات العالم. فقام ابن أختى الشّيخ محمد قاسم أشرف بتحقيق "شرح الزيادات" للقاضى خان رحمه الله تعالى بجُهدٍ مشكور، ونشر الشّرحَ فى ستّة مجلدات بتعليقاتٍ فائقةٍ (١) الفوائد البهية ص٩٩ (٢) أبو حفص سراج الدّين الهنديّ: هو عمر بن إسحاق بن أحمد أبو حفص سراج الدّين الهنديّ الغزنويّ. كان إماماً علاّمةً نظّاراً مفرطَ الذّكاء، أخذ الفقه عن الإمام وجيه الدّين الدهلويّ، أحد الأئمة بدهلى، وعن العلامة شمس الدّين الخطيب الدّوليّ (نسبة إلى دول، ناحية بين الري والطبرستان) وعن العلامة سراج الدّين التّقفيّ، ملك العلماء بدهلي وعن العلاّمة ركن الدّين البداؤنيّ، وهم من أعزّة تلامذة الإمام أبى القاسم التنوخيّ، تلميذ الإمام عليّ بن محمد بن عليّ حميد الدّين الضّرير الّذي انتهت إليه رئاسة العلم ماوراء النهر فى عصره والذى هو أستاذ الإمام عبد الله بن أحمد النسفيّ صاحب "كنز الدّقائق" رحمهم الله تعالى أجمعين. له التّصانيف الّتى سارت بها الركبان، منها شرح الهداية المسمّى ب "التوشيح"، و"الشّامل" فى الفقه وشرح الزّيادات وشرح الجامعين ولم يُكملهما، و"الفتاوى السّراجيّة" لكن فى نسبته إليه شكّ. توفّي رحمه الله سنة ٧٧٣ هـ، وأرّخ بعض المترجمين وفاته سنة ٧٩٣ هـ. (ملخص من تاج التراجم ص ٤٨ و ٤٩ والفوائد البهيّة ص١٤٨، والأعلام ٥: ٤٢) . (٣) كشف الظنون ج٢ ص٩٦٢ (٤) هو محمّد بن يحي بن مهدي، أبو عبد الله الفقيه الجرجاني. عدّه صاحب الهداية من أصحاب التخريج. وتفقّه عليه الأئمة أبو الحسين أحمد القدوريّ وأحمد بن محمّد الناطفيّ وأبو بكر الرّازيّ. له شرح الجامع الكبير و "ترجيح مذهب أبي حنيفة" و"القول المنصور فى زيارة سيّد القبور". حصل له الفالج فى آخر عمره وتوفّي رحمه الله سنة ٣٩٧ هـ أو ٣٩٨ هـ، ودفن إلى جانب قبر الإمام أبى حنيفة رحمه الله تعالى. (ليراجع الفوائد البهية ص٢٠٢) أصول الإفتاء ١٣٣ طبقات الفقهاء وتدقيق النُّسخ وتصحيحها، وألّف مقدّمةً ضافيةً نافعة تحدّث فيه عن الإمام محمّد و کتبه، والقاضی خان ومؤلّفاته، و کتاب الزيادات ونسخه بما جعل هذا الكنز المخبوءَ بمتناول أهل العلم، فجزاه الله تعالى خيراً، وبارك فى عمره وعلمه وعمله. ومن مزايا هذا الكتاب أنّ القاضى خان رحمه الله تعالى يشرح فى أوّل كلّ بابٍ الأصولَ التى بنى عليها الإمام محمّد مسائل ذلك الباب، فيسهُل بذلك للطلاّب أمثالِنا فهمُ المسائل ومآخذِها. وقد جمع المحقّق الشّيخ محمد قاسم حفظه الله تعالى فى آخر الكتاب القواعد والضوابط الفقهيّة التى تُستخلص من شرح الزيادات. السّير الصغير هذا الكتاب موضوعه أحكام السِّير. ويُقال: إنّه تلخيصُ ماورد فی کتاب الإمام أبى حنيفة رجمه الله تعالى فى علم السّيرالّذى أملاه على تلامذته الإمام أبى يوسف ومحمّد بن الحسن وزفربن الهُذَيْل وأسدبن عمرو (١). (١) هو أسد بن عمرو القاضي البَحْلىّ، بفتح الباء وسكون الجيم، نسبة إلى بجلة، رهط من سليم. (وأما البَحَلَىّ بفتحتين فهو نسبة جرير بن عبد الله البَحَلىّ الصحابى رضي الله عنه. كذا ذكر الإمام اللكنويّ عن طبقات القارى رحمهما الله تعالى.) صاحب الإمام أبى حنيفة، تفقّه عليه. ونصّ الطحاوىّ عن أسد بن الفرات قال: "كان أصحاب أبي حنيفة الّذين دوّنوا الكتب أربعين رجلا، وكان فى العشرة المتقدّمين أبو يوسف وزفر وداود الطائىّ وأسد بن عمرو ... ". هذا وقد اختلفت عبارات المحدّثين فى توثيقه وتضعيفه، ولکن کفی لكونه ثقةً توثیق یحی بن معين له، ورواية الإمام أحمد بن حنبل عنه، فقد ذكر اللكنوىّ عن الأئمة ابن تيمية والسبكىّ والسخاوىّ أن الإمام أحمد رحمهم الله تعالى لا يروى إلّ عن ثقة. وولّى القضاء ببغداد وواسط من الرشيد، ولما أنكر من بصره شيئا، اعتزل عن القضاء. وروى أنه تزوّج بابنة هارون الرشيد. توفّى رحمه الله سنة ١٨٩ هـ أو ١٩٠ هـ. (ملخص من الفوائد البهيّة ص٤٤ و٤٥) أصول الإفتاء ١٣٤ طبقات الفقهاء والحسن بن زياد اللَّؤْلؤىّ وحفص بن غياث النخعى وعافية بن يزيد وحماد ابنه وأضرابه من الأئمة الكبار، فرووا عنه الکتاب وزادوا فیه، ورتّبوه بتر تيباتٍ مختلفة، وهذّبوه حتى نُسبت هذه التّرتيبات الجديدة كلُّها إلى أصحابها)،(١) ولم يصل إلينا إلاّ كتاب الإمام محمد رحمه الله تعالى باسم "السّير الصغير" وقد أخذه الإمام الحاكمُ الشّهيد رحمه الله تعالى فى كتابه "الكافی " بتمامه، وشرحه شمسُ الأئمة السَّرَخْسِي رحمه الله تعالی فی المبسوط، حتّی قال فى آخر المجّد العاشر: "انتهى شرحُ السّير الصغير المشتمل على معنىًّ أثيرٍ بإملاء المتكلّم بالحقّ المنير المحصور لأجله شبه الأسير المنتظر للفَرَج من العالم القدير."(٢) وقد حقّق هذا الكتابَ الدكتور محمود أحمد غازى رحمه الله تعالى ونشره على أساس عدّة نُسخ خطيّة، وشرحه بالإنكليزية، وقدّم له فجزاه الله تعالى خيراً، وقد طُبع من إدارة البحوث الإسلاميّة فى إسلام آباد. السّير الكبير وهذا الكتابُ آخرُ الكتب الستّة تأليفاً، كماذكره شمس الأئمّة السَّرَخْسِيّ رحمه الله تعالى فى مقدّمة شرحه، وذكر سببَ تأليفه أنّ كتاب "السّير الصغير" وقع فى يد الإمام عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعىّ رحمه الله تعالى (١) مقدمة الرد على سيرالأوزاعى للشيخ أبى الوفاء الأفغانى رحمه الله تعالی ص٢ (٢) إنما قال ذلك لأنّ السرخسيّ رحمه الله تعالى ألّف المبسوط وهو محبوس فى حبّ بأوزجند فأملى الكتاب على تلامذته دون مراجعة كتاب، كما هو معروف. أصول الإفتاء ١٣٥ طبقات الفقهاء عالم أهل الشّام، فقال: لمن هذا الكتاب؟ فقيل: لمحمّد العراقىّ، فقال: "ومالأهل العراق والتّصنيفِ فى هذا الباب؟ فإنّه لاعلمَ لهم بالسّير، ومغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه كانت من جانب الشام والحجاز دونَ العراق، فإنّها مُحْدَثةُ الفتح. " فبلغ مقالةُ الأوزاعيّ محمّداً، فغاظه ذلك، وفرّغْ نفسَه حتىّ صنّف هذا الكتاب. وحُكى أنّه لمّا نظر فيها الأوزاعىّ، قال: لَوْلًا ماضمَّنه من الأحاديث، لقلتُ: إنّه يضَعُ العلم من عند نفسه، وإنّ الله عیّن جهةَ إصابةِ الجواب فى رأيه، وصدق الله: ﴿وَفَوْق كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ 11 [يوسف: ٧٦] ثمّ أمر محمّد رحمه الله أن يُكتبَ هذا الكتاب في ستّين دفتراً، وأن يُحْمَل على عجَلةٍ إلى باب الخليفة. فقيل للخليفة: قد صنّف محمّدٌ كتاباً . يُحمل على العَجَلة إلى الباب. فأعجبه ذلك وعدّه من مفاخر أيامه. فلمّا نظر فيه ازداد إعجابُه به. ثمّ بعث أولاده إلى مجلس محمّد رحمه الله ليسمعوا منه هذا الكتاب، وكان إسماعيل بن توبة القَزْوِيِنِيّ مؤدّبَ أولاد الخليفة ، فكان يحضر معهم ليحفظهم كالرّقيب ، فسمع الكتاب. ثمّ اتّفق أنّه لم يبقَ من الرواة إلاّ إسماعيلُ بَن توبة، وأبو سليمانَ الجَوْزَجَانِيّ، فهُما رَوَيا عنه هذا . الكتاب.(١) وإنّ السَّرَخْسيّ ذكر فى مقدّمته أنّ الإمام محمّداً لم يذكر فى هذا الكتاب أبایوسف رحمهم الله جميعا، وحیثُ احتاج إلى ذكره فى إسناد حدیث قال: "أخبرنى الثّقة" ثمّ ذكر عدّةَ حكاياتٍ لاستحكام النّفرة بينهما، ولكن أنكر (١) مقدمة شرح السير الكبير ص٤ سنسـ أصول الإفتاء ١٣٦ طبقات الفقهاء شيخُنا العلامة العُثمانيّ التهانوى(١) رحمه الله تعالى قبولَ هذه الحكايات، ونسبها إلى الأعداء أنّهم: "استخرجوا من اختلافهم النّاشئ عن الاجتهاد الصّحيح أباطيلَ مختلقة عليهم ليضعوا عن شأنهم بنقل الطّعن عن بعضهم فى بعض، وكذا ما حكى من أسباب استحكام النّفرة بينهما كما فى مقدّمة المبسوط للسرخسيّ باطلٌ مختلقٌ عليهما، فقد كان شأنُهما أرفعَ وأجلَّ من أن يُنسب إليهما أمثالُ هذه الأباطيل. نغوذ بالله من شرٍّ من وضعها"(٢) ولكن يبدو ممّاذكره السَّرَخْسِيّ رحمه الله تعالى من أنّ الإمام محمّداً لم يذكر الإمام (١) هو ظفر أحمد بن لطيف العثمانيّ التهانويّ، المحدّث الفقيه المحقق البحاثة الأديب الوَرِع الزّاهد الصوفيّ البصير، صاحب إعلاء السُّنن. ولد رحمه الله سنة ١٣١٠ هـ بدار آبائه بقرب دار العلوم فى ديوبند، وتُوُفّيت أمّه وهو ابن ثلاث سنين، فربّته جدّته أحسن تربية، ولمّا أتمّ السابعة من عمره وفرغ من قراءة القرآن شرع فى دراسة العلوم بدار العلوم بديوبند. ثم انتقل إلى تهانه بهون عند خاله الإمام أشرف عليّ التهانويّ رحمه الله تعالى فدَرَس العلوم تحت إشراف خاله حكيم الأمّ بتهانه بهون أوّلا، ثمّ بمدرسة "جامع العلوم" بكانبور فقرأ الأمّهاتِ السِّتَّ ومشكوة المصابيح وغيرها لدى أرشد تلامذة الشيخ التهانويّ رحمه الله تعالى. ثم انتقل إلى سهارنيور حيث حضر دروس العارف بالله العلامة المحدّث خليل أحمد السهارنيورى (صاحب بذل المجهود) مدةً فأجازه فى الحديث وسائر العلوم النّقليّة والعقليّة سنة ١٣٢٨ هـ، حين كان عمره ١٨ سنة فقط، ثم عَّن مدرّسا ب"جامع العلوم" حيث درّس العلوم زهاء سبع سنين، وبعدها رجع إلى "إمداد العلوم" بتهانه بهون حيث درّس كتب السّنة وغيرها. ثمّ فوّض إليه حكيم الأمّة تأليف كتاب "إعلاء السّنن" مع الإفتاء والتدريس فقام بهما أحسن قيام، وبقي فى تأليف إعلاء السّنن نحو عشرين سنةً. ثمّ اشتغل بتدريس العلوم بمراكز مختلفة فى الهند وبورما وباكستان. وكان مع ضعفه ومرضه ملتزماً بالأذكار والنوافل يشهد جميع الصّلوات فى المساجد مع تحمّل عَناءِ كبير إلى أن توفّاه الله تعالى فى ذى القعدة من سنة ١٣٩٤ هـ. رحمه الله تعالى. وخلّف تُراثًا علميًّا قيّما، منه "إعلاء السّنن" فى عشرين مجلّداً و"إمداد الأحكام" مجموعة فتاواه، و"أحكام القرآن" الذى فوّض تأليفه إليه خاله حكيم الأمّة رحمه الله تعالى. (ملخص من مقدمة التحقيق ل"إعلاء السّنن") (٢) إعلاء السنن، كتاب الوقف، باب إذا خرب الالمسجد أو الوقف ج١٣ ص٢١٣ أصول الإفتاء ١٣٧ طبقات الفقهاء أبايوسف فى هذا الكتاب، وذلك يدلّ على أنه كان بينهما شيئٌّ، وإن لم يكن ماذکر فی هذه الحکایات مما لا یُتصوّر من مسلم متدیّن، فضلاً عن أمثال ابی يوسف ومحمّد رحمهما الله تعالى، ويمكن لعدم ذكره سبب آخر وهو ماذكره ابنُ نُجيم (١) رحمه الله تعالى، قال: "كلُّ تأليفٍ لمحمّدبن الحسن موصوفٍ ب "الصّغير" فهو باتفاق الشّيخين أبى يوسف ومحمّد، بخلاف الكبير، فإنّه لم يُعرض على أبى يوسف. " (٢). وبالجملة، فإنّ كتاب "السّير الكبير" من أقدم ما ألّف فى القانون الدّوليّ وفى أحكام الحرب والسَّلم بهذا البسط والتّفصيل فى زمانٍ لم يكن للعلاقات الدّولية قانونٌ مدوّنٌ معترفٌ به قبلَه. فهذه الكتب السّة هى التى سُمّيت "ظاهر الرّواية"، ومن أجل كونها أصلاً فى معرفة المذهب الحنفىّ، فإنّ الإمامَ الحاكمَ الشّهيد رحمه الله تعالى(٣) (١) وهو زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن محمد، الشهير بابن نُحيم الحنفيّ، الإمام العلامة. أخذ عن العلاّمة قاسم بن قطلوبغا، والبرهان الكركيّ، والأمين بن عبد العال وغيرهم، وألّف رسائل، وحوادث، ووقائع، فى فقه الحنفيّة من ابتداء أمره، وشرح الكنز وسمّاه ب"البحر الرائق شرح كنز الدقائق"، وصل إلى آخر كتاب الاجارة (وأكمله العلامة الطّورىّ رحمه الله) وكتاب "الأشباه ( والنظائر"، وكتاب "شرح المناز" فى الأصول، وكتاب "لبّ الأصول مختصر تحرير الأصول" لابن الهمام، وكتاب "الفوائد الزينيّة" في فقه الحنفيّة وصل فيها إلى ألف قاعدة وأكثر، وتعليق على الهداية، وحاشية على جامع الفصولين، وغير ذلك. وتوفي صبيحة يوم الأربعاء من رجب ٩٧٠ هـ. (شذرات الذهب لابن العماد ١٠: ٥٢٢ بتصرف يسير) (٢) البحر الرائق، بحث التشهد، ١:٥٧٩ (٣) اسمه محمدبن محمدبن أحمد الشهير بالحاكم الشهيد المروزى البلخى، وهو أستاذ للحاكم صاحب المستدرك، ويقال إنه كان يحفظ ستين ألف حديث، وكان لما قُلّد قضاء بخارا يختلف إلى الأمير الحميد ويُدرّسه الفقه، فلما صار إلى الوزارة قلّده أزمّة الأمور كلها، وكان يمتنع من اسم الوزارة. وكان يدعوفى أعقاب صلاته يقول: "اللهمّ ارزقنى الشهادة" إلى أن سمع عشيّة الليلة التى قُتل = أصول الإفتاء ١٣٨ طبقات الفقهاء جمع مسائلَها ملخّصةً فى كتابه "الكافى " وهو الكتابُ الَّذى شرحه شمسُ الأئمة السَّرَخْسِيّ رحمه الله تعالى(١) باسم "المبسوط" فى ثلاثين مجدّداً، وأصبح هو مأخذاً لمن جاء بعده. قال العلامة الطَّرَسُوْسِيّ(٢): = من غدها جلّية وصوت السلاح، فقال: ماهذا؟ فقالوا: أهل العسكر قد اجتمعوا يُلزمونك الذنب فيما حيل من أرزاقهم عنهم، فقال: اللهمّ غفرا، ثم دعا بالحلاق فحلق رأسه واغتسل ولبس أحسن الكفن، ولم يزل طول الليل يُصلّى إلى أن أصبح وقد اجتمعوا عليه، وبعث السلطان إليهم عسكرا يمنعهم فقاتلوهم وقتلوه وهو ساجد فى ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. ملخص من الفوائدالبهية ص ١٨٥ و١٨٦. محمد تقى (١) اسمه محمدبن أحمدبن أبى سهل أبوبكر السرخسي واشتهر بلقبه شمس الأئمة. كان إماما علامة حُجّة متكلما مناظرا أصوليا مجتهدا، لازم شمس الأئمة عبدالعزيز الحلوانى وأخذ عنه حتى تخرّج به، وصارأوحد زمانه، وتفقّه عليه برهان الأئمة عبدالعزيزبن عمربن مازه ومحمودبن عبدالعزيز الأوزجندى وغيرهما، وكان الخاقان حبسه بأوزجند فى جبّ بسبب كلمة نصحه بها، فبقى فى هذا الجبّ سنين، وقد حققت أنه أملى المبسوط بكامله على تلاميذه من ذلك الجبّ من غير مراجعة كتاب، خلافا لما ذكره بعضهم أنه ألف جملة كبيرة منه فى الجبّ وأكمله بعد الفرج. وكذلك ألف شرح السّير الكبير إملاء من هذا الجبّ، وكذلك جملة كبيرة من كتاب أصول السرخسيّ، وقد فُرّج عنه فى أثناء تأليفه. رحمه الله تعالى رحمة واسعة. (وقدذ کرت هذاالتحقیق فی رحلتی إلی أوزجند فى أثناء الرحلة إلى تاجكستان وكرغيزستان) وراجع لترجمته الفوائد البهية ص ١٥٨) محمد تقی (٢) هو إبراهيم بن علىّ بن أحمد بن عبد الواحد، نجم الدين الطَرَسُوسىّ رحمه الله تعالى، نسبة إلى طَرَسُوس (بفتح الطَاء والراء وضم السين كما ذكره اللكنوى عن تهذيب الأسماء للنووي رحمهما الله تعالى)، من بلاد الثغر بالشام. ولى منصب قاضى القضاة بدمشق بعد والده قاضي القضاة عماد الدين في سنة ٧٤٦ هـ. وقد وقع بعض الاختلاف بين المترجمين فى تسميته، كما قال الإمام اللكنوى رحمه الله تعالي: "كذا ذكره قاسم بن قطلوبغا فى ترجمته (أي من أن اسمه ابراهيم) وذكره عبد القادر فى الجواهر المضيئة فى باب أحمد بن علىّ، والأوّل أصحّ." ومن تصانيفه "أنفع الوسائل" المعروف ب"الفتاوى الطرسوسية" و"تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك"، و "ذخيرة الناظر في الأشباه والنظائر "(مخطوط)، و"الفوائد البدرية" (مخطوط) وهي منظومة فى الفقه، و "الدرة السنية في شرح الفوائد الفقهية" شرح منظومة له، و"الأنموذج من العلوم لأرباب الفهوم" في أربعة وعشرين علما (مخطوط) و"وفيات الأعيان من مذهب أبي حنيفة النعمان" (مخطوط) . = أصول الإفتاء ١٣٩ طبقات الفقهاء "مبسوط السَّرَخْسِيّ لا يُعمل بما يخالفُه، ولا يُركنُ إلاّ إليه، ولا يُفتى ولا يُعوِّل إلاّ عليه."(١) وهناك ثلاثةُ كتبٍ أخرى للإمام محمّد رحمه الله تعالى ذكر بعضُ المؤلّفين فيها أنّها يمكُن إلحاقها بالقسم الأول، يعنى بكتب ظاهر الرواية، لشهرتها وأهمّيّتها، وهى موطأ الإمام محمّد، وكتابُ الآثار، وكتابُ الحُجّة على أهل المدينة.(٢) والظّاهرُ أنّها وإن كانت بمثابةٍ كُتب ظاهر الرّواية فى صحّة نسبتها إلى الإمام محمّد، واشتهارها فيمابينَ أهل العلم، ولكنّها ليست موضوعةً لبيان المذهب وفروعِه، وإنما الأولان موضوعُهمارواية الأحاديث والآثار، وما جاء فيهما من المسائل الفقهيّة فإنّها جاءت تبعاً، والكتابُ الثّالث موضوعُه الخلافيّات. أمّا كُتب ظاهر الرّواية، فإنّها وُضعت لبيان المذهب أصلاً، فصارت هى المعتمدةَ لمعرفة المذهب الحنفىّ. ولعلٌ من أجل هذا لم يذكُر الفقهاء الحنفيّة هذه الكتب، لافى ظاهر الرّواية، ولافى النّوادر، لأنّها ليست من النوادر، لشهرتها عن الإمام محمّد، وليست من ظاهر الرّواية لأنّها لم توضع لبيان المذهب، ولكنّ الظاهر أن رتبتها فوق النّوادر ويؤخذ بما جاء فيها إلاَّ ما عارض الكتب السّة والله سبحانه وتعالى أعلم. = توفّى رحمه الله سنة ٧٥٨ هـ. (فائدة) يذكر عن والده (عماد الدين علىّ بن أحمد) أنه كان يقرأ القرآن فى أقلّ مدة حتى صلّى التراويح به فى ثلاث ساعات وثلثى ساعة بحضور من الأعيان. قال اللكنوى فى الفوائد البهية (ص١١٧) في ترجمة والده رحمه الله تعالى: "وهذا القدر من السرعة كرامة من كراماته. وقد اتصف بها جمع كثير، ولا ينكره إلا من أنكر صدور الخوارق وهو لإجماع الجمهور خارق." ملخص من الفوائد البهية (ص١٠) وتاج التراجم (ص٨٩) والأعلام (ج١ ص٥١) والجواهر المضيئة (ج١ ص٢١٣ و٢١٤). (١) شرح عقودرسم المفتى لابن عابدین رحمه الله تعالی ص ٣٢ (٢) الإمام محمدبن الحسن الشيبانى، نابغة الفقه الإسلامی، للدكتور على أحمد الندوی ص ١٤٢ و١٤٤ متمنجيوبـ أصول الإفتاء ١٤٠ طبقات الفقهاء مسائل النوادر والقسمَ الثانى من مسائل الحنفيّة ما يُسمّى "النّوادر"، وهى مسائلُ مرويّةٌ عن أئمّة المذهب، لكن لافى كتب ظاهر الرواية، بل فى كتبٍ أخرى، وهى على قسمين: الأوّل ما رُوى عن الإمام محمّد رحمه الله تعالى، ولكن فى كتبٍ غيرِ كُتب ظاهر الرواية، مثل الكيسانيّات(١) والهارونيّات، والجرجانيّات، والرَّقّات(٢). وإنما قيل لها غير ظاهر الرّواية، لأنّها لم تُروَ عن الإمام محمّد برواياتٍ ظاهرةٍ ثابتة صحيحة كالكُتب الأولى. والقسمُ الثّانى من النّوادر ما روي فى كتابٍ لغير الإمام محمّد، (١) نسبة إلى سليمان بن شعيب الكيسانى، وهو نسبة إلى بعض أجداده، كمافى الأنساب للسمعانى ٥:١٢٣. وهو من أصحاب محمد من طبقة محمدبن مقاتل وموسى بن نصر. قال الصيمرىّ: "من أصحاب محمد، وله النوادرعنه، وذكره أبو إسحاق أيضا فى الطبقات من أصحاب محمد، وذكره الحافظ أبو القاسم يحيى بن على فى ذيله، وفى تاريخ الغرباء الذين قدموا مصر، وذكرأنه توفى سنة ثمان وسبعين ومائتين. وروى عنه الحافظ أبو جعفر الطحاوى، قال السمعانى: ثقة. (طبقات الحنفيّة للقرشى ٢:٢٣٤ ) وذكر العلامة الكوثرى رحمه الله تعالى أن هذه المسائل يرويها الطحاوى عن سليمان بن شعيب عن أبيه عن محمد، ويُقال لها "الأمالى" وتوجد قطعة منها فى المكتبة الآصفية فى حيدرآباد الدكن بالهند ودائرة المعارف." (بلوغ الأمانى ص ٦٤ و٦٥) محمد تقي (٢) هذه الكتب ذكرها حاجى خليفة رحمه الله تعالى مجموعة، فقال: "مسائل الرقيات والجرجانيات والكيسانيات والهارونيات للإمام محمد بن الحسن الشيباني جمعها حين قضاءه فى تلك البلاد. (كشف الظنون ٢:١٦٦٩) وقال العلامة الكوثرى رحمه الله تعالى: "الرقيات، وهى المسائل التى فرّعها محمدبن الحسن حينما كان قاضيا بالرقّة (بفتح الراء والقاف المشددة، مدينة مشهورة على الفرات، کما فى معجم البلدان ٣:٥٩) رواها عنه محمدبن سماعة، و گان معه طول بقاء محمدبن الحسن بها ... ومنها الجرجانّات يرويها علىّ بن صالح الجرجانىّ عن محمد، ومنها الهارونّات، وله كتاب النوادر برواية إبراهيم بن رستم، وآخررواية ابن سماعة، وآخررواية هشام بن عبيدالله الرازى، وقد أصبحت تلك الكتب نوادرَفى الخزانات، كما أن مسائلها تُعَدّ نوادر فى المذهب. أصول الإفتاء ١٤١ طبقات الفقهاء مثل كتاب المجرّد للحسن بن زياد(١) وغيرها، ومثل الأمالى لأبى يوسف رحمه الله تعالى، ومن هذا القبيل رواياتٌ مفردةٌ رُوِيَت عن بعض أصحاب المذهب، مثل رواية ابن سماعة، ومعلّى بن منصوروغيرهما فى مسائل معيّنة. وهذا مثل ماروى الحسن بن زياد رحمه الله تعالى عن الإمام أبى حنيفة من أنّه يجوز الرّمئ قبل الزّوال فى اليوم الثّانى عشر من ذى الحجّة لمن أراد أن يتعجّلَ إلى مكّة، (٢) وكما روى عنه أبو عِصْمة(٣) أنّه يُجيزُ أداءً الزّكوة إلى بنى هاشم فى هذا الزّمان، وإن كان ممتنعاً فى ذلك الزّمان. وعنه وعن أبى يوسف أنّه يجوز أن يدفعَ بعضُ بنى هاشمٍ إلى بعضِ زكاتَهم. (٤) وهذا خلافُ ظاهر الرّواية أنّه لا يجوز دفعُ الزّكوة إليهم مطلقاً. والأصلُ المعمولُ به عند فقهاء الحنفيّة أنّهم يُفتون بظاهر الرّواية، (١) قال ابن النديم فى الفهرست فى ترجمة الحسن بن زياد: "وله من الكتب كتاب المجرّد لأبى حنيفة روايته كتاب أدب القاضى، كتاب الخصال، كتاب معانى الإيمان، كتاب النفقات، كتاب الخراج، كتاب الفرائض، كتاب الوصايا. (الفهرست لابن النديم ص٢٥٨ ) (٢) المبسوط للسرخسى ٤:٦٨ (٣) هو نوح ابن أبى مريم يزيد، أبو عصمة المروزيّ، صاحب الإمام أبى حنيفة رحمهما الله تعالى والشهير ب "الجامع"، قيل لأنّه أوّل من جمع فقه الإمام الأعظم، وقيل لأنّه كان جامعاً للعلوم، وقيل لأنّه جمع بين الكبار فى أخذ العلم عنهم فإنّه تفقّه على الإمام أبى حنيفة وابن أبى ليلى، وأخذ الحديث عن ابن أرطاة والتفسير عن الكليّ وغيره والمغازى عن ابن إسحاق. كما يروى الحديث عن الإمام الزّهريّ ومقاتل بن حيّان رحمهم الله تعالى. وكان له أربعة مجالس: مجلس الأثر، ومجلس أقاويل الإمام أبى حنيفة، ومجلس النّحو، ومجلس الشّعر والأدب، وكان على قضاء مرو. هذا وقال العلامة اللكنويّ: "هو وإن كان فقيهاً جليلاً إلاّ أنّه مقدوح فيه عند المحدثين." وليراجع الفوائد البهيّة للتّفصيل. توفّي رحمه الله سنة ١٧٣ هـ. (ملخص من الفوائد البهية ٢٢١ و٢٢٢ والجواهر المضيئة ٤: ٦٧) (٤) فتح القدير ٢:٢١١ باب من يجوز دفع الصدقات إليه ١٤٢ طبقات الفقهاء أصول الإفتاء ولا يأخذون بالنّوادر إن عارضت ظاهرَ الرّواية إلاقليلاً. ولكن ذكر الشّيخ بدرعالم(١) والشّيخ أحمد رضا البِجْتَوْرِىّ(٢) رحمهما الله تعالى عن شيخ مشايخنا الإمام أنورشاه الكشميرى(٣) رحمه الله تعالى أنّه قال فی أمالیه علی . (١) مولانا الشيخ بدر عالم: هو بدر عالم بن الحاج تهور على، ولد رحمه الله سنة ١٣١٦ من الهجرة النبويّة على صاحبها ألف ألف تحيّة. تلقّى المبادئ ب "مظاهر العلوم" بسهارنيور، تحت إشراف العلامة العارف الشيخ خليل أحمد السهارنيوري رحمهما الله. ثم رحل إلى دار العلوم بديوبند حيث لازم إمام العصر أنورشاه الكشميرى، وأخذ الطريق عن العارف المفتى الأكبر عزيز الرحمن، وأجازه فى الطريق خليفة المفتى الأكبر العالم الفاضل العارف محمد إسحاق الميرتقى. وكان قد غين مدرّسا بدار العلوم بديوبند، ثم بدهابيل تمّ بهاول نكر ثم تندو الله يار بسند. وفى سنة ١٣٧٢ هـ هاجر إلى المدينة المنوّرة. من مؤلفاته القيّمة: "فيض البارى" مجموع محاضرات إمام العصر على صحيح البخاريّ، و"ترجمان السنّة" فى الحديث، و "جواهر الحكم" فى الحديث. توفّي رحمه الله فى المدينة المنوّرة يوم الجمعة ثالث رجب سنة ١٣٨٥ من الهجرة النبويّة ودفن بالبقيع. (ملخص من مقال للعلامة الشيخ البنوريّ رحمه الله المطبوع فى ضمن "واليس بن سلمان" ٢: ١٠٢ إلى ١٠٤) (٢) العلامة السيّد أحمد رضا البجنوري رحمه الله تعالى: هو ختن إمام العصر الأنور الكشميريّ والّذى صحبه لستّ عشرة سنة، وُلد ببجنور بالهند سنة ١٩٠٧ من الميلاد، والتحق بدار العلوم ديوبند بعد ما تلقّى المبادئ وغيرها سنة ١٩٢٣م حيث درس الحديث عند إمام العصر. ثم التحق بكلّة بكرنال حيث تعلّم الإنكليزيّة لمدّة ثلاث سنين. وبعدها خدم المجلس العلميّ بدهابيل فى إشراف إمام العصر حيث ساهم دورا مشكورا فى إخراج كنوز علميّة من مكامنها بصورة کتب ورسائل الإمام الكشميريّ. وتزوّج بنتَه الصغرى سنة ١٩٤٧ من الميلاد. وضبط محاضرات إمام العصر على صحيح البخاريّ، وأضاف إليها فوائد وأبحاثا، وأخرجها باسم "أنوار البارى" توفّي. رحمه الله فى العشر الأواخر من رمضان سنة ١٤١٨ من الهجرة الموافق ليناير سنة ١٩٩٨ من الميلاد. (ملخص من مقال مقدّم لنيل شهادة "الدكتوراة" بالإنكليزيّة للشيخ يونس عثمان (مقيم الإفريقيّة الجنوبيّة) عن حياة الإمام الكشميريّ وخدماته، بحت "أنوار البارى" ص ١٠٩ و ١١٠ و "علماء ديوبند وخدماتهم فى علم الحديث" مع الحاشية للدكتور عبد الرحمن البرني ص ٢٥٧) (٣) العلاّمة أنور شاه الكشميريّ: هو محمد أنور بن معظّم شاه ابن الشاه عبد الكبير ابن الشاه عبد الخالق، البزوريّ الكشميريّ الحنفيّ، إمام العصر، آية من آيات الله فى الذكاء والحفظ. ولد رحمه الله سنة ١٢٩٢ من الهجرة النبويّة على صاحبها السلام، بقرية "وُدوَان" من أعمال "لولاب" فى مقاطعة كشمير. تعلّم المبادئ على والده، وفنون المنطق والفلسفة وغيرها على جهابذة الفن، = أصول الإفتاء ١٤٣ طبقات الفقهاء صحيح البخارىّ إنّه يُختار من روايات الإمام أبى حنيفة رحمه الله تعالى ما كان أقرب إلى الحديث، سواءٌ كان من الرّواياتِ النّادرة أو غيرِ المشهورة عنه.(١) وقال ابنُ عابدين رحمه الله تعالى: "ماكان من المسائل فى الكتب الّتى رُويت عن محمّدبن الحسن روايةً ظاهرةً يُفتى به، وإن لم يُصرّحوا بتصحيحه. نعم! لو صحّحواروايةً أخرى من غير كتب ظاهر الرّواية يُتّبعُ ما صحّحوه. "ثم نقل ذلك عن الطَّرَسُوْسِىّ رحمه الله تعالى.(٢) وممّا أفتوا به برواية النّوادر مسئلةُ ارتداد الزّوجة، وكان الحكم على ظاهر الرّواية أن تُجبر على الإسلام وعلى نكاح جديد بزوجها. = ثمّ وصل إلى ديوبند قرطبة العلوم فى الهند، فقرأ كتب الحديث، واستكمل ما بقي من العلوم، وتخرّج منها سنة ١٣١٢ هـ، وأقام بدهلى أوّلاً تمّ بوطنه ودرّس العلوم. وفى سنة ١٣٢٥هـ أشار عليه شيخه شيخ الهند محمود حسن رحمه الله بالإقامة بدار العلوم، وفوّض إليه درس بعض الكتب من الأمّهات السِّتّ، فامتثل رحمه الله أمره، ثم لمّ ذهب شيخ الهند للحجّ أجلسه مكانه، فصار شيخ الحديث بها، فكان يدرّس "صحيح البخاري" و"جامع الترمذيّ" وغيرهما إلى سنة خمس وأربعين . وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة. وكان رحمه الله آيةً فى الذكاء والحفظ وقال العلامة البنّوريّ: "ويكفى أن أقول: لم يستغن عن علمه مثل حكيم الأمّة التهانويّ، ومحقّق العصر العثمانيّ بل أكابر شيوخه الّذين تلقّى العلم عنهم، ولم يستغن عن آرائه الدقيقة فى الفلسفة مثل الفيلسوف الدكتور محمد إقبال الهنديّ." من مؤلفاته القيّمة: "التصريح بما تواتر فى نزول المسيح" و "نيل الفرقدين فى مسألة رفع اليدين" و "ضرب الخاتم على حدوث العالم" رسالة منظومة فى نحو أربع مائة بيت. وقد جُمع ما ألقاه من المحاضرات فى درس صحيح البخاريّ باسم "فيض البارى" وما ألقاه فى درس جامع الترمذيّ باسم "العرف الشذيّ"، وهما غيض من فيض علومه الموّاج الّذى حظى به تلامذته. تُوفّي رحمه الله بديوبند سنة ١٣٥٣هــ. (ملخص من مقدمة "فيض البارى" و "نفحة العنبر فى حياة إمام العصر الشيخ أنور" كلاهما للعلامة محمد يوسف البنّوري رحمهما الله تعالى) (١) أنوار البارى ٩:١٢٩ باب إذاذكرفى المسجد أنه جنب. وراجع أيضا فيض البارى ١:٣٥٧ فى. الباب نفسه. (٢) شرح عقودرسم المفتی ص٢٣