النص المفهرس
صفحات 141-160
كذا؟ لكن قد قيلَ له: ﴿عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمَّ﴾(١). فلم يثبتْ ذلك في حقِّه. وأمّا مويس فإِنَّهُ تعلَّقَ بأمورٍ: بعضها يدلُّ على الوقوع ، وبعضها [يدلُّ(٢)] على الجواز فقط . أمّا الدالُّ على الوقوع - فإما أن يدلُّ على وقوع ذلك من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلَّم - أو على وقوعِهِ من غيره . أمَّا الأوّلُ - فقد ذكرٌ(*) مويس فيه عشرة (٣) أوجه : أحدها: أنَّ مناديَ(٤) النبيِّ - عليه الصلاةُ والسلامُ - نادى يومَ فتحِ مَّةَ ((أن اقْتُلُواْ مقيسَ بن حبابة، وابن أبي سَرْح - وإِنْ وجَدتموهما متعلَّقين بأستار الكعبةِ (٥)) (١) الآية (٤٣) من سورة التوبة. (٢). انفردت بهذه الزيادة آ. ..- - (#) آخر الورقة (٢٦٦) من س. (٣) عبارة ى: ((وجوها أربعة عشر))، وهو وهم. (٤) في ي: ((مناديه عليه الصلاة والسلام)). (٥) من الذين أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - بقتلهم في فتح مكة (ومعظمهم من المرتدين) مقيس بن حبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح؛ أما الأول فقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلَّم - بقتله، لأنّه قتل انصارياً كان قد قتل أخاه خطأً، ثم ارتدّ وعاد إلى مكة مشركاً، والذي قتله - بعد أن أهدر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - دمه نميلة ابن عبدالله رجل مسلم من قومه وقد قالت أخته ترثیة: لَعَمْرِي لَقَدْ أَخْزَى نُمَيْلَةُ رهطه وفَجّعَ أضيافَ الشتاءِ بمقيَسٍ فللّهِ عَيْنا من رأى مثلَ مقيّسِ اذا النُّفساءُ أصبحت لم تخَرّسٍ فانظر سيرة ابن هشام: (٢ / ٤١٠ - ٤١١) وشرح القاموس: (٢٢٨/٤) مادة ((قيس))، فقد تابعناه في ضبط اسم مقيس وأبيه. وأما عبدالله بن سعد بن أبي سرح - فإنّما أمر رسول الله - = - ١٤١ - لقوله ((مَنْ تَعَلَّقَ بأَستار الكعبةِ - فهو آمِنٌ (١)). = صلى الله عليه وآله وسلم - بقتله لأنّه كان قد أسلم، وكان يكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم ارتدً مشركاً راجعاً إلى مكة، لمّا فتح رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - مكة لجأ إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وكان أخاه من الرضاعة، فغيّه حتى أتى به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - بعد أن اطمأنّ الناس وأهل مكة، فاستأمن له فأمّنه رسول الله - صلی الله عليه وآله وسلّم - ثم أسلم وحسن إسلامه، وعرف فضله وجهاده، وشارك في فتح مصر، ثم غزا أفريقية وافتتحها، وهو الذي غزا أساود النوبة، ثم هادنهم، وقد اعتزل الفتنة، وتوفي بعسفان أو عسقلان. انظر الروض الأنف: (١٠٩/٧ - ١١٠)، وسيرة ابن هشام: (٤٠٨/٢ - ٤٠٩)، وانظر ترجمته وشيئاً من أخباره في الإصابة: الترجمة (٤٧١١، ٣١٦/٢)، وحديث الأمر بقتلهما مع اثنين آخرين وقينتين في مجمع الزوائد. (١٦٧/٦)، وزاد المعاد: (١٦٦/٢)، والسنن الكبرى: (١٢٠/٩/)، ومعظم مراجع الفقرة التالية . (١) يشير إلى بعض الحديث الوارد في فتح مكة، والذي رواه أبو داود والنسائيّ وفي بعض ألفاظه: ((ومن دخل المسجد فهو آمن)). فانظر سنن أبي داود: ((باب ما جاء في خبر مكة ))، الأحاديث (٣٠٢١، و٢٢، و٢٤)، وانظر جامع الأصول الحديث: (٦١٤٦°، و٦١٤٧)). وفي رواية النسائيّ قال: ((لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - الناس إلّ أربعة نفر وامرأتين وقال: ((اقتلوهم وإن وجد تموهم متعلّقين بأستار الكعبة)). انظر جامع الأصول الحديث (٦١٤٩)، ومجمع الزوائد: (١٦٦/٦ - ١٧٣)، والتلخيص الحبير: (١٨٩٩)، (١١٧/٤)، وراجع في صحيح مسلم: ((باب فتح مكة)) في (١٢٦/١٢) وما بعدها ط المصرية، والحديث بتمامه تتعلق به أحكام هامّة - منها ما يتعلّق بتملُّك دور مكة وأرضها: فذهب الشافعيّ وموافقوه الى أن دور مكة مملوكة لأهلها، لها حكم سائر البلدان في ذلك: فتورث عنهم. ويجوز لهم بيعها ورهنها وإجارتها وهبتها والوصية بها، وسائر التصرفات . وذهب الآخرون: إلى أنها فتحت عنوة، وأنّه لا يجوز شيء من هذه التصرفات في دورها وأرضها. فانظر في هذا صحيح مسلم: (٨٢٠/٩ ١٢٧/١٢ - ١٣٤) والمحلّى: (٢٦٣/٧)، والمغني لابن قدامة: (٣٠٤/٤ - ٣٠٥)، والسنن الكبرى: (٣٤/٦، ١٢٢/٩)، وأخبار مكة للأزرقي: (١٣٠/٢ - ١٣١)، وفتح الباري: (٢٩١/٣ - ٢٩٣، و١٠٦/٦، ١١/٨). ط الخيرية. وآداب الشافعيّ: (٨٢، و١١٣ و١٧٧ - ١٨١). ومن = - ١٤٢ - ثمّ عفا عن ابن أبي سرحٍ بشفاعةِ عثمانَ - رضي الله عنه. ولو كانَ الله - تعالى - أمرَ بقتلِهِ: لما (١) قبلَ شفاعةً أحدٍ فيه، إلّ بوحيٍ آخرَ، ولم يوجدْ وحيٌ : آخرُ، لِمَا أَنَّ(*) نزولَ الوحي له علاماتٌ - كانوا يعرفونَها، وما ظهرَ - في ذلك الوقتِ - شيءٌ من ذلك. وثانيها : أنّه قالَ - يومَ الفتح - ((إِنَّ اللَّه حرَّمَ مَكَّةَ يومَ خلق السمَّاواتِ والأرضَ، لا يُختلى خلاها، ولا يُعضَّدُ شجرها)» فقال العبّاس. يا رسول الله إِلّ الإِذخِرَ، فقالَ: ((إِلّ الإِذخِرَ (٢)). فهذا الحكمُ ما كانَ بالوحي؛ لأنَّه لم تظهرْ علامةُ نزولِ الوحي. وثالثُها: أنَّهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ - نادى منادیه ((لَا هجرةَ بعدَ الفتحِ )) حتى استفاضَ ذلك، فبينما المسلمونَ كذلك: إذ أقبلَ مجاشعُ بنُ مسعودٍ بالعبَّاسِ بنِ عبدِ المطّلب شفيعاً، ليجعله مهاجراً - بعدَ الفتحِ - فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ ((أُشفِّعُ = الأحكام الهامة - أيضاً -: أنّ الحرم هل يعيد عاصياً؟ في المسألة خلاف طويل: فالجمهور على أنّه يعيده، روى الإِمام أحمد عن عمر - رضي الله عنه - أنّه قال: ((لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه))، وذهب مالك والشافعيّ إلى أنه يستوفى منه في الحرم، كما يستوفى منه في الحل، وقد روى الإِمام أحمد عن ابن عباس قوله: ((من سرق أو قتل في الحلِّ، ثم دخل الحرم، فإنه لا يجالس، ولا يكلم ولا يؤدى حتى يخرج، فيؤخذ فيقام عليه الحدّ. وإن سرق أو قتل في الحرم أقيم عليه الحدّ فيه)). وانظر تفسير القرطبي: (٤ /١٤٠ : - ٤٢)، وزاد المعاد: (١٧٢/٢ - ١٨٠). (١) في جـ: ((ما)). (*) آخر الورقة (٢٢٠) من جـ. (٢) الحديث صحيح تقدم تخريجه وقد اتفق الشيخان على بعض طرقه وانفرد البخاري بروايته من بعضها، فانظر اللؤلؤ والمرجان: (٨٦١) كما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. فانظر الفتح الكبير: (٣٣١/١ - ٣٣٢)، وسبل السلام: (٣٩٧/٢) ط. الرياض ونيل الأوطار: (٩٣/٥). - ١٤٣ - عمّي وَلا هجرةَ بعدَ الفتحِ (١)). ورابعُها: أَنَّه لمّا قتلَ النضر بن الحارثِ، جاءته [قتيلةُ(٢)] بنتُ النضر - فأنشدتُهُ: أَمحمَّدٌ ولَأَنتَ ضِنْوْ نجيبةٍ في قوْمِهَا والفحلُ فحلٌ مُعْرفُ مَا كانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّما منَّ الفتى وهوَ المغيظُ المحنَقُ فقال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((أَمَا إني لو كنتُ سمعتُ شعرهَا - ما قَتَلْتُهُ(٣). (١) مجاشع بن مسعود بن ثعلبة صحابيّ جليل، قال البخاريّ: ((له صحبة)). وترجمته في الإصابة برقم (٧٧٢١)، والذي في البخاري عنه قال: ((أتيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم. - بأخي (يعني: مجالداً) بعد الفتح، فقلت يا رسول الله جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة»، الحدیث بهامش الفتح: (٢٠/٨)، وأخرجه بدون ذكر مجاشع وأخيه من طريق ابن عباسبن بلفظ: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا)). بهامش الفتح: (٣/٦، و٢٨ - ٢٩، و٨٤) وفيه عن مجاشع: ((أتيت النبيّ أنا وأخي، فقلت: «بايعنا على الهجرة))، وفي (١٣٢) عن ابن عباس. وقد ترجم لمجالد في الإصابة الترجمة رقم (٧٧٢٤)، والحديث أخرجه مسلم أيضاً، وبدون إشارة إلى شفاعة العباس الحديث (١٢١٨) من اللؤلؤ، وفيه انطلق مجاشع بأبي معبد ليبايعه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على الهجرة، وأبو معبد أخو مجاشع الأكبر من مجالد، والحديث أخرجه بقية الجماعة إلا الموطأ. فانظره عند أبي داود الحديث (٢٤٨٠)، والترمذي (١٥٩٠) وهو في النسائيّ (١٤٦/٨) والدارميّ : (٢٣٩/٢)، كما أخرجه أحمد في المسند، وانظر الفتح الكبير: (٣٥٠/٣). وقد تقدم تخريجه إجمالاً في الجزء الرابع، ص ٣١٤. (٢) لم ترد الزيادة في س، ى. (٣) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عيد الداربن قصيّ، القرشيّ وابنته ((قتيلة)) صاحبة القصيدة المشهورة، ومنها البيتان في رثائه كانت زوج عبدالله بن الحارث بن أميّة الأصغر، ومطلع قصيدتها : يَا راكباً إِن الأَثَيْلَ مَظِنّةٌ من صبحِ خامسةٍ وأنتَ مَوَفّقُ = - ١٤٤ - ولو كان قتلّه بأمر اللهِ - لقتَلَهَ، ولو سمعَ شعرَها ألفَ مرَّة. وخامسها : قوله: ((عفوتُ لكم عن الخيل والرقيق(١)). = وقد ترجم الحافظ في الإصابة لها، وذكر قصيدتها الترجمة (٨٨٩) في (٣٨٩/٤)، وذكر : القصة. كما ترجم لها أبو عمر في الاستيعاب بهامش الإصابة (٤ /٣٩٠) وما بعدها، وذكر القصة. وقد كان أبوها من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة وتعلّم بها، فكان يخلف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فى كل مجلس يجلسه ليقول لمن دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلَّم -: «أنا والله - يا معشر قريش أحسن حديثاً منه، فهلمّ إليّ، فأنا أحدّثكم أحسن : من حديثه))، ونقل ابن هشام: أنّه هو الذي قال: ((سأنزل مثل ما أنزل الله))، وقد أمر رسول : الله - صلى عليه وآله وسلم - بقتله في بدر. وانظر بعض ما كان يؤذي به رسول الله - صلى :الله عليه وآله وسلم - في سيرة ابن هشام: (٢٩٩/١ - ٣٠١، و٣٥٠، و٣٥٨، و ٣٩٥، و ٥٧١) . وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلَّم - عليّاً كرم الله وجهه ورضي عنه - بضرب عنقه بالصفراء حين رجع من بدر إلى المدينة ومعه الأسرى من قريش، ومن بينهم النضر. فانظر: (٦٤٤/١) من السيرة. وقد أرسلت (قتيلة)) قصيدتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم . - بعد أن بلغها مقتل أبيها، وراجع: (٤٢/٢ - ٤٣) من السيرة، والبيان والتبيين: (٤٣/٤ - : ٤٤). (١) ما بين المعقوفتين ساقط من س، ل، وقوله: ((قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة (الرّقَّةِ) من كل أربعين درهماً درهم .. )) الحديث من أحاديث الزكاة، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود عن عليّ - رضي الله عنه -. فانظر: (٩٢/١ ١١٣ - ١١٤، و١٢١ - : ١٢٢ و١٤٥)، من المسند، والحديث (١٥٧٤) في (٢٣٢/٢) من سنن أبي داود، كما : أخرجه الترمذيّ في ((باب ما جاء في زكاة الذهب والورق)) الحديث (٦٢٠) بنفس اللفظ، ومن الطريق ذاته كذلك أخرجه ابن ماجه الحديث (١٧٩٠) وأوله فيه: ((إنيّ قد عفوت عنكم عن صدقة ... الحديث)) كما أخرجه النسائي في سننه بلفظ: ((قد عفوت عن الخيل والرقيق، وليس فيما دون مائتين زكاة))، فانظر السنن: (٣٧/٥)، والحديث في الفتح الكبير (٢٩٧/٢ - ٢٩٨) بزيادة؛ وانظر ما قاله الشارح المناويّ في الفيض، الحديث (٦١٠٤)، (٤ /٥٠٩) = - ١٤٥ - وسادسها : قوله عليه الصلاة والسلام: ((أَيُّها الناسُ كتبَ عليكم الحجّ))؛ فقال الأقرِعُ بن حابسٍ ((أكلَّ عامٍ يا رسولَ الله)). يقولُ؛ ذلك - ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلَّم - ساكتٌ، فلمَّا أعادَ(*) ذلك قالَ: ((والَّذي نفسي بيدِهِ، لو قُلتُها لوجبتْ،. ولو وَجَبَتْ ما قُمتُم بها. دَعُوني ما ودَعْتكم (١)). وسابعُها : أنَّ ابنَ عبَّاسٍ - رضي الله عنهما قالَ -: أُخرَّ رسَولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلَّم - [العِشاءَ(٢)] ذاتَ ليلةٍ: فخرجَ ورأسُهُ يقطرُ - فقال: ((لَولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي - لجعلتُ وقتَ هذهِ الصلاةِ هذا الحين(٣)). = وقد نقل الترمذيّ عن البخاريّ تصحيح الحديث، وراجع جامع الأصول الحديث (٢٦٦٧)، و(٥٨٦/٤) والتلخيص الحبير، الحديث: (٨٥٠). (*) آخر الورقة (٢٠٤) من آ. (١) تقدم تخريجه في ج ٢، ص ١٠٣، وانظر سنن أبي داود الحديث رقم: (١٧٢١)، وابن ماجه (٢٨٨٦)، ويدون التصريح باسم الأقرع ابن حابس أخرجه مسلم، الحديث رقم (١٣٣٧)، والنسائيّ في: (١١٠/٥ و١١١)، وأخرجه ابن الأثير في جامع الأصول من طرقه المختلفة، وبألفاظه المتعددة: ما صُرِّح به باسم السائل، وما أبهم به اسمه. فانظر الأحاديث رقم: (١٢٦٥، و٦٦، و٦٧)، كما أخرجه الترمذي، الحديث (٣٠٥٧)، والحاكم في المستدرك: (١ / ٤٤١). (٢) زيادة متعينة وردت في كتب الحديث التي أخرجت هذا الحديث، ولم ترد في الأصول. (٣) بقريب من هذا اللفظ مع اختلاف طفيف أخرجه البخاريّ عن ابن عباس فانظره بهامش فتح الباري: (٤٢/٢)، كما أخرجه مختصراً في كتاب التمني: (١٩٥/١٣)، كما أخرجه أحمد في المسند. فانظر ترتيبه الفتح: (٢٧٦/٢)، والنسائيّ: (٢٦٥/١ - ٢٦٦). وبنحوه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: (١٧٦/١) الحديث (٣٤٢) وانظر (٣٤٣) أيضاً، كما أخرجه الحميديّ في مسنده: (٢٣٠/١) الحديث رقم (٤٩٢)، وانظر الفتح الكبير: (٥١/٢). - ١٤٦ - وثامنها : روى جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنَّه قالَ: ((إِن عشتُ - إِن شاءَ الله - لَنهَينَّ أُمَّتِي أَن يسمُّوا نافعاً وأَفلحَ وبركةَ(١)؛ وهذا الكلام يدلُّ على أنّه له. وتاسعھا : قالَ جابرٌ: لمَّا قيلَ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلَّم -: إِنَّ ماعزاً رجمَ فقال ((هلا تركتموه حتى أنظر في أمرِه))(٢) فلو لم يكن حكمُ الرجمِ إليهِ - لما قالٌ ذلك. (١) الحديث أخرجه أبو داود الحديث رقم (٤٩٦٠)، كما أخرجه ابن حبان والحاكم في المستدرك على ما في الفتح الكبير: (٢٦٧/١). (٢) حديث رجم ماعز صحيح تقدم تخريجه في ص (١٤٧) من هذا القسم من المحصول. وأمّا الزيادة المشار إليها فقد وردت في حديث أبي داود رقم (٤٤١٩)، وفيه ( .. فلما رجم، فوجد مسّ الحجارة [جزع]، فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس - وقد عجز أصحابه ـ فنزع له بوظيف بعير، فرماه به فقتله، ثم أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلّم - فذكر ذلك له، فقال: ((هلّ تركتموه لعله انْ يتوب فيتوب الله عليه))). كما ورد في رقم: (٤٤٢٠) ( ... فرجمناه، فوجد مسّ الحجارة صرخ بنا: يا قوم ردوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قومي قتلوني وغرّوني من نفسي، وأخبروني: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير قاتلي - فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرناه، قال: ((فهلا تركتموه وجئتوني به))) ((ليستثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه؛ فأمّا لترك حدّ فلا). انظر سنن أبي داود: (٤ /٥٧٣ - ٥٧٧) الرقمين المذكورين، والحديث عند الترمذي بوّب له بقوله: ((باب ما جاء في درء الحدّ عن المعترف إذا رجع)) وروی نحو ما روى أبو داود وقال: ((حديث حسن)) فانظر سننه (١١٦/٥ - ١١٧)، الحديث رقم (١٤٢٨)، وعليه فإن هذه الزيادة لا دلالة فيها للقائلين بالتفويض، بل هي دليل في جواز الرجوع عن الإقرار، وأخرجه ابن ماجه - أيضاً - الحديث رقم (٢٥٥٤) في باب الرجم: (٨٥٤/٢)، وأخرجه أحمد في المسند. فانظر ترتيب المسند: (٨٩/١٦)، وراجع ما أخذه العلماء منه، وطرقه المختلفة في نيل الأوطار: (٢٦٨/٧ - ٢٧٠)، وراجع البخاريّ = - ١٤٧ - وعاشرها : قوله عليه الصلاةُ والسلامُ: ((كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، وعن لحوم الأضاحي، أَلا فانتفعُوا بها))(١). وأمّا الذي يدلّ على وقوع ذلك من غير رسول الله - صلَّى الله عليه وسلّم - فقوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّا لِبَنِيّ إِسْرْءِيلَ إِلَّ مَا حَرَّمَ إِسْرِيلُ على نَفْسِهِ﴾(٢). وأمَّا الَّذي يدلُّ على الجوازِ فقط - فأمور: أحدها: .أنَّ الواجبَ من خصالِ الكفّارةِ ليسَ إلّ الواحدُ بالدلائلِ الَّتي تقدَّم ذكرها - في مسألةِ الواجب (٣) المخيِّ، ثم إنَّه تعالى فوّضها إلى المكلَّفِ - لمَّا علم أنَّه. لا يختارُ إلّ ذلك الواجبَ: فدلَّ على أنَّ ذلك جائزٌ. وثانيها : أنّ الواجبَ في التكليف أن يكونَ المكلَّفُ متمكّناً من الخروجِ عن = وشرحه للحافظ: (١٠٧/١٢ - ١٢٠) ففيه فوائد جمّة، وانظر جامع الأصول: (٥٢١/٣ - ٥٢٩) الأحاديث رقم (١٨٣٥ - ١٨٤٠) وانظر التلخيص الحبير: الحديث رقم (١٧٥٦ - ٦١). (١) القسم الأول من الحديث المتعلق بزيارة القبور تقدم تخريجه في ج ٣، ص ٣٣١. وأمّا شطره الآخر - فقد أخرجه الحافظ في الدراية الحديث رقم (٩٣٢) في (٢١٧/٢) بلفظ : (كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا منها وادّخروا))، وقال: أخرجه مسلم من حديث بريدة، من حديث أبي سعيد بمعناه، ومن حديث عائشة بلفظ آخر، وأخرج البخاريّ نحوه من حديث سلمة بن الأكوع. وراجع جملة الأحاديث الورادة في النهي عن ادِّخار لحوم. الأضاحي وتعليله، والترخيص بذلك لفقدان العلة في جامع الأصول الأحاديث (١٦٧٨ - ١٦٨٧) وفي بعضها بنحو لفظ المحصول وراجع الفتح الكبير (١ /٤٥٦). (٢) الآية (٩٣) من سورة آل عمران . (٣) انظر: الجزء الثاني، ص ١٥٧ . - ١٤٨ - العهدةِ، فإذا قالَ الله - تعالى - له: ((احكمْ فإنَّكَ لا تنفكُّ عن الصوابِ)) - عُلمَ أنَّ كلَّ ما يصدرُ عنه صوابٌ، فكانَ متمكّناً من الخروج عن العهدةِ: فوجب القطعُ بجوازِهِ. وثالثها : إذا استوى عند المستفتي (١) مفتيانٍ، وأحدُهما يفتي بالحظر، والآخرُ بالإِباحةِ - فهو متمكّن شرعاً من الأخذِ بـ [ـقول(٢)] أيِّهما أرادَ، ولا فرقَ - في العقلِ (*) - بين أن يقالَ: ((افعل ما شئتَ فإِنَّكَ لا تفعلُ إلا الصوابَ))، وبينَ أن يقالَ: ((خذْ بقولِ أَيُّهما شئتَ - فإنكَ لا تفعلُ إلّ الصوابَ)). [و(٣)] الجوابُ عن أَدلَّةِ المانعين أن نقول : أمَّا الوجه الَّذي تمسَّكوا به - أولاً - في امتناع ذلك عقلا - فهو مبنيٌّ على أنَّ أحكامَ اللهِ - تعالى - متفرِّعةٌ على رعاية المصالح. ونحن لا نقولُ بهذا الأصل : فتلكَ الوجوه - بأسرها - ساقطةٌ عنَّا. ثمّ إنّا نسلّم [لهم(٤)] هذا الأصلَ، ونبيِّنُ ضعفُ كلُّ واحدٍ من تلكَ الوجوهِ : أمَّا قوله - أولاً -: ((من أجازٌ هذا التكليف، إمَّا أنْ يجعلَ الاختيار ممَّا تتمُّ به المصلحةُ، أو یجعلَ الفعلَ مصلحةً ۔ في نفسِهِ - ثمّ يختاره(*) المکلّف)). قلنا: اخترنا القسمَ الأولَّ. قولُهُ: ((هذا يكونُ(٥) إسقاطاً للتكليفِ)). (١) كذا في س، وهو الصواب، وفي غيرها: ((المفتي)). (٢) هذه الزيادة من آ، ى. (*) آخر الورقة (٢٦٧) من س. (٣) هذه الزيادة من جـ، ا، ى. (٤) هذه الزيادة من ى. (*)آخر الورقة (١٣٢) من ی. (٥) لفظ ى: ((يقتضي)). - ١٤٩ - قلنا: لا نسلِّمُ؟ وذلكَ لأَنَّهُ قالَ للرسولِ: «إن اخترتَ الفعلَ - فاحكم على الأمَّةِ بالفعلِ ؛ وإن اخترتَ التركَ - فاحكمْ على الأمَّةِ بالتركِ)): فهذا لا يكونُ. إسقاطً للتكلَيَفِ، بل يكونُ مكلّفاً بأن يأمرَ (١) الخلقَ بمتعلَّق اختيارِهِ. قولُه: ((الفعلُ والترُ لا ينفكُّ المكلَّفُ عنهما)). قلنا: لكنَّ الحكمَ على الخلقِ بالفعلِ ، والحكم عليهم بالترك - قد ينفكُ عنهما، فلِمَ لا يجوزُ ورودُ التكليفِ به؟ ثمّ يشكِلُ ما ذكروه بالمستفتى - إذا أفتاه مفتيانِ: أحدُهما بالحظر، والآخرُ بالإِباحة فكلُّ ما يقولونَهُ . هناك - فهو قولُنا ها هنا. سلَّمنا فسادَ هُذا القِسمِ ، فلِمَ لا يجوزُ القسمُ الثاني؟ قوله: ((إمّا أنْ يكونَ مأموراً بذلك - في الأفعالِ الكثيرةِ، أو القليلةِ)). قلنا: لِمَ لا يجوزُ في الكثيرة؟ قوله(*): ((الاتِّفاقيُّ لا يكونُ أکثریا)). قلنا: لا نسِّلُم، فإِنَّ حكمَ الشيءِ - حكمُ مثلِهِ: عقلاً وشرعاً وعرفاً؛ فلما جاز [ذلك(٢)] في الأفعالِ: القليلةِ: جازَ في الأفعالِ الكثيرةِ أيضاً. فإن لم يفدْ هُذا الكلامُ القطعَ بالجوازِ - فلا أقلّ من أن لا يحصلَ معه القطعُ البديهيُّ بالامتناعِ . وأمَّا الأمثلةُ - الَّتي ذكروها - فنقولُ: إن كانَ الحالُ فيها - كما هنا: احتاجَ الفرقُ بين القليل والكثير إلى دليلٍ، وإلّا فيمتنعُ القياسُ. على أنّ [قد(٣)] بِيِّنًا - في هذا الكتاب - أنَّ القَيَاسَ لا يفيدُ اليقينَ الْبَنَّةَ(٤). (١) عبارة جـ: ((يأمر الخلق)) .. (*) آخر الورقة (٢٢١) من جـ. (٢) لم ترد الزيادة في ی. (٤) انظر: الجزء الخامس، ص ١٢٣ . (٣) هذه الزيادة من ی. - ١٥٠ - سلمّنا أنَّ الاتفافيَّ - لا يدومُ؛ ولكن إذا كانَ الاتفاقيُّ ببعضِ الجهاتِ معلوم السبب بسائر الجهاتِ، أو إذا لم یکن؟! الأوّلُ ممنوعٌ، والثاني مسلَّمُ (١). بيانُهُ: أنَّ من الجائز أن يعلمَ الله - تعالى - أنَّ أكل الطعامِ الحلو- في هذه السنةِ - مصلحةٌ للمكلَّفين، ويعلمَ أنَّهم خلقوا على وجه لا يشتهونَ إلّ الطعامَ الحلوَ؛ فإذا كان تناولُ الطعامِ الحلوِ مصلحةٌ طول عمرِهِ: لم يكن جهلُهُ بكونِ الفعلِ مصلحةً - مانعاً له - في هذهِ الصورةِ - من الإِقدامِ عليهِ في (*) أكثرِ أوقاتِهِ . سلّمنا تعذُّرَ ذلكَ، في الكثيرِ، فِلِمَ لا يجوزُ في القليلِ؟ والإِجماعُ الَّذي ذکروه ممنوعٌ . أمَّا قولُهُ - ثانياً -: ((التمييز(٢) بينَ الحسنِ والقبيحِ لا بدَّ وأن يتقدَّمَ على الفعل)). قلنا: لا نسلِّمُ. وبياتُهُ : بالوجهين المذكورين في الجواب عن الوجهِ الأوَّلَ. سلّمنا ذلك، ولكنَّهُ حاصلٌ - ها هنا - لأنَّ الغرضَ أن يأمنَ المكلَّفُ من أن يفعلَ قبيحاً أو مفسدةً یستحقُّ بهِ الذمّ. فأيُّ فرقٍ بین أن یجعلَ الله - تعالى - له على ذلك أمارةً - قبلَ أن يفعلَ، وبينَ أن(٣) يجعلَ الأمارةَ على ذلك [نفسَ(٤)] الفعل !؟ (١) في س، ا، ى: ((ع، م)). (*) آخر الورقة (٢٠٥) من آ. (٢) كذا في آ، ى وفي غيرهما: ((المميز)). (٣) زاد في من: ((لم)). (٤) سقطت الزيادة من س، آ، وفي ی: ((يعد)). - ١٥١ - وعلى الوجهين - جميعاً - هو آمنٌ من القبيحِ ، ومتخلِّصُ من الذمَ. وليسَ يلزمُ ما قالوا: من أنَّ الأمارةَ - إذا لم تتقدّم [على(١)] الفعل: كان(٥) مُقْدِماً على ما لا يأمنُ كونَه قبيحاً؛ لأنَّهُ قبلَ أن يفعلَ - لما قيلَ لِه: ((إنَّكَ لا تخْتَارُ إلّ الصوابَ)) - فهو آمنٌ من الإقدامِ على القبيحِ . وأمَّا الوجهُ الثالثُ والرابعُ - فجوابهُ: أنّ الله - تعالى - لمّا نصَّ في تلك الصورةِ: بأنَّ المكلَّفَ - لا يختارُ فيها إلّ الصوابَ، فلِمَ قِلتَ: لا يجوزُ ورودُ الأمر بمتابعة إرادتهِ؟ وليس إذا لم يلزمْ ((مويس)): لم يجزّ لغيرِهِ التزامهُ. وأمَّا الوجهانِ اللّذان تمسَّكوا بهما في نفي الوقوعٍ . فالجوابُ عنهما : أنَّ قِولَه - تعالى لمحمدٍ - عليه الصلاةُ والسلام: ((إنَّك لا تحكمُ إلّ بالصواب))، لعلّهُ وردَ في زمانٍ متأخٍّ، وما ذكروه وردَ في زمانٍ متقدُّم: فلا يتناقضان . وأمّا الوجوه [العشرة(٢)] الّتي تمسَّك بها مويس - في الوقوع - فضعيفةٌ؛ لاحتمالٍ أن يقالَ: وردّ الوحيُّ بها - قبلَ تلك الوقائع - مشروطاً، مثلُ أن يقالَ: ((لواستثنى أحدٌ شيئاً، فاستثن له ذلك))؛ وكذا القولُ في سائرِ الصورِ. سلَّمنا أنَّه ما كانَ بالوحي، فلعلُّهُ كانَ بالاجتهادِ. وبهذا التقدير: لا يصحّ قولُ الخصمِ . وأمَّا قوله تعالى: ﴿إِلّ مَا حَرَّمَ إِسْرَءِيْلُ على نَفْسِهِ﴾(٣). [قلنا: يحتملُ أن يكونَ حرَّمَ ذلك على نفسِهِ (٤)] بالنذر، أو بالاجتهادِ؛ (١) لم ترد الزيادة في س، آ، ی. (*) آخر الورقة (٢٦٨) من س. (٢) هذه الزيادة من س، ى. (٣) الآية (٩٣) من سورة آل عمران. (٤) ما بين المعقوفتين: ساقط من س، ى. - ١٥٢ - ويكونُ إثباتُ التحريمِ بالنذرِ جائزاً في شرعهم. وأمّا الوجهُ الأوَّلُ من الوجوهِ الَّتي تمسَّكوا بها - في الجوازِ - فجوابه : أَنَّهُ مبنيٍّ على أنَّ الواجبَ في خصالِ الكفّارَةِ - واحدٌ معيَّنٌ عند اللهِ - تعالى؛ لكنَّا [لا(١)] نقول به. وأمَّا الوجهان الباقيان - فمبنيَّانِ على تشبيهِ صورةٍ بصورةٍ، وقد عرفتَ(٢) أنَّ لهذا لا يفيدُ اليقينَ. فثبت بما ذكرنا: ضعفُ أدلَّةِ القاطعين. فظهرَ: أنَّ الحقَّ ما ذهب إليه الشافعيُّ - رضي الله عنه - من التوقُّفِ(٣). (١) سقطت الزيادة من ى. (٢) لفظ آ: ((علمت)). (٣) لفظ ى: ((التوفيق))، وهو تصحيف. هذا: وهذه المسألة هي المسألة التي عرفت بمسألة ((التفويض)) راجعها في المعتمد: (٨٨٩/٢-٨٩٩)، وجمع الجوامع بشرح الجلال: (٣٩١/٢-٩٢)، والإِنهاج: (١٢٩/٣ - ١٣٢) ومعه نهاية السول، وتيسير التحرير: (٢٣٦/٤ - ٢٤٠) وقد نقل عن ابن السمعانيّ قوله: ((هذه المسألة - وإن أوردها متكلّمو الأصوليّين فليست بمعروفة بين الفقهاء، وليس فيها كثير فائدة». وانظر الإِحكام للآمدي: (٢٠٩/٤ - ٢١٥) ط الرياض، والمسوّدة (٥١٠) وسمّى ((مويس بن عمران)) ((يونس))، وقد بيّنا لك الصواب في اسمه، وفواتح الرحموت: (٢٩٦/٢ - ٩٩)، والحاصل: (١٠١٨ - ١٠٢٩)، وشرح المختصر: (٣٠١/٢ - ٣٠٤). - ١٥٣ - المسألة السادسة: مذهبُ الشافعيِّ - رضي الله عنه: أنَّهُ يجوزُ الاعتمادُ في إثباتِ الأحكامِ. على الأخذِ بأقلُّ ما قيلَ، فإنَّه حكي اختلافَ(*) الناس في دية اليهوديّ: فمنهم من قالَ: بمساواتِها لدِيةِ المسلمِ . ومنهم من قالَ: هي نصفُ دية المسلم. ومنهم من قال(١): هي الثلث منها. فهو - رضي الله عنه - أخذَ بالأقلِّ(٢). واعلم: أنَّ لهذه القاعدةَ - مفرَّعةٌ على أصلين: الإِجماع ، والبراءةِ الأصليّةِ . (*) آخر الورقة (٢٢٢) من جـ. (١) زاد في ا، ى: ((بل)). (٢) قول الإِمام الشافعيّ - رضي الله عنه - في دية اليهوديّ أو النصرانيّ انظره في الأم. (٩٢/٦) ط الأميرية، وقال: (( ... قضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما - في دية اليهوديُّ والنصرانيّ بثلث دية المسلم، وقضى عمر في دية المجوسيّ بثمانمائة درهم، وذلك ثلثا عشر دية المسلم، لأنّه كان يقول: تقوم الدية اثنى عشر ألف درهم، ولم يعلم أحداً قال في دياتهم أقلّ من هذا، وقد قيل: إنّ دياتهم أكثر من هذا فألزمنا قاتل كل واحد من هؤلاء الأقلّ مما اجتمع عليه ... )) وانظر مذاهب بقيّة العلماء في دية اليهوديّ أو النصرانيّ في الإشراف: (١٩١/٢)، والرحمة في اختلاف الأئمة: (٢٥٩)، والإِفصاح: (٢١٠/٢ - ٢١١)، وبداية المجتهد: (٣٧٦/٢) ط التجارية، والمغني: (٥٢٧/٩ - ٥٢٩)، وراجع بدائع المنن: (٢٧٥/٢) والسنن الكبرى: (١٠٠/٨ -١٠٣) وهامشها، وتفسير القرطبي: (٣٢٧/٥)، ومصنف عبد الرزاق: (٩٢/١٠ - ٩٤) للاطلاع على الآثار المنقولة في ذلك. - ١٥٤ - أمّ الإِجماعُ - فلأنًّا لو قدَّرنا أنَّ الأمّةَ انقسمت إلى أربعة أقسامٍ : أحدها: [يوجب(١)] في اليهودي مثلَ ديةِ المسلمِ . وثانيها: يوجبُ النصفّ. وثالثُها: يوجبُ الثلثَ. ورابعُها: لا يوجبُ شيئاً: لم يكن الأخذُ بأقلّ ما قيلَ - واجباً؛ لأنَّ ذلك الأقلَّ(٢) قولُ بعضِ الأمَّةِ وذلك ليسَ بحجّةٍ . أمّا إذا لم يوجد هذا القسمُ الرابعُ: كان القولُ بوجوب الثلثِ قولاً لكلِّ الأمَّةِ : لأنَّ من أوجبَ كلَّ ديةِ المسلمِ فقد أوجبَ الثلثَ. ومن أوجبَ نصفها فقد أوجبَ الثلثَ أيضاً. ومن أوجبَ الثلثَ فقد قالَ بذلكَ: فيكونُ إيجابُ الثلثِ قولاً قالَ بهِ كلُّ الأمَّةِ: فيكونُ حجَّةً(٣). (١) سقطت الزيادة من ى. (٢) زاد في ى: ((هو). (٣) أوضح الجلال المحليّ مراد الشافعيّة بأنّ قاعدة ((الأخذ بأقل ما قيل)) مفرّعة على الإجماع والبراءة الأصليّة بقوله - شرحاً لقول ابن السبكيّ -: ((وإنّ التمسّك بأقل ما قيل حقُّ))، قال الجلال: («لأنّه تمسُّك بما أجمع عليه مع ضميمة أنّ الأصل عدم وجوب ما زاد عليه. مثاله: أنّ العلماء اختلفوا في دية الذميّ الواجبة على قاتله، فقيل: كدية المسلم، وقيل: كنصفها، وقيل: كثلثها؟ فأخذ به الشافعيّ للاتفاق على وجوبه، ونفى وجوب الزائد عليه بالأصل؛ فإن دلّ دلیل علی وجوب الأکثر أخذ به: کما في غسلات ولوغ الكلب، قيل: إنهّا : ثلاث، وقيل: إنهّا سبع، ودلّ حديث الصحيحين على سبع فأخذ به)). فانظر شرح جمع : الجوامع للجلال: (١٨٧/٢). أما الحجّة الغزاليّ فقد قال: ( ... وظن ظانّون أنّه (أي: الإِمام الشافعيّ) تمسّك بالإجماع، وهو سوء ظن بالشافعيّ - رحمه الله - فإن [كان المراد أنّ] المجمع عليه وجوب هذا القدر فلا مخالف فيه؛ وإنما المختلف فيه سقوط الزيادة، ولا إجماع فيه بل لو كان الإجماع على الثلث إجماعاً على سقوط الزيادة - لكان موجب الزيادة خارقاً للإجماع، ولكان مذهبه باطلاً على القطع، لكنّ الشافعيّ أوجب ما أجمعوا عليه، وبحث عن مدارك الأدلة فلم يصح عنده دليل على إيجاب الزيادة فرجع إلى ((استصحاب الحال)) في البراءة الأصلية - التي يدلّ عليها العقل - فهو تمسُّك بالاستصحاب ودليل العقل، لا بدليل الإجماع)). اهـ. انظر المستصفى: (٢١٦/١ - ٢١٧). ونقول - والله اعلم -: لعل الإِمام الشافعيّ قد استدل على ذلك بقضاء الخليفتين عمر وعثمان - رضي الله عنهما - بذلك دون معارضة من بقيّة الصحابة، وعزّز ذلك بدليل، - ١٥٥ _ وأمَّا البراءَةُ الأَصليّةُ - فلأنَّها تدلُّ على عدم الوجوب في الكلّ. تركَ العملُ بهِ في الثلثِ، لدلالةِ الإِجماعِ [على وجوبه(١)]: فيبقى الباقي كما كان .. ولهذه النكتة شرطنا في الحكم بأقلِّ ما قيل - عدم ورود شيء من الدلائل السمعيّة؛ فإنّه إن وردَ شيءٌ من ذلك: كانَ الحكمُ لأجلِهِ، لا لأجلِ الرجوعِ. لأقلُّ ما قيلَ. ولهذا السرِّ: اختلف الناس - في العددِ الَّذي تنعقدُ بهِ الجمعةُ - فقالَ قائلون: أربعونَ. وقال قائلون(٢): ثلاثة (٣). = ((الاستصحاب والعقل)) كما هو ظاهر في كلامه الذي نقلناه عن الأم، في ض (٢٠٨) وأمّا الآثار المنقولة بالزيادة على الثلث فلم تصح عنده، فأخذ بما تضافرت عليه الأدلة الثلاثة وترك غيره. وراجع المسألة في إحكام الآمدي: (٢٨١/١)، وإحكام ابن حزم: (٥ /٥٠ - ٦٣)، واللمع: (٩٦)، وشرح الإِسنوي بتعليقات الشيخ بخيت: (٣٧٩/٤ - ٨٥) والمسوّدة: (٤٩٠ - ٩١)، والإِبهاج: (١١٥/٣ - ١١٦) وكلام ابن السبكيّ في إيضاح مذهب الشافعيّ في هذه المسألة من أجود ما رأيته فيها. وراجع فواتح الرحموت: (٢٤١/٢ - ٥٢). (١) لم ترد الزيادة في آ. (٢) لفظ ى: ((آخرون)). (٣) كذا في آ، ى، وهو الصواب إذ هو أقلُّ ما قيل، ولفظ غيرهما: ((ثلاثون)) وهذا إشارة لاعتراض مقدّر تقديره: ما دام الشافعيّ يأخذ ((بأقلّ ما قيلَ)) فما باله اشترط في الجمعة. أربعين، وأقل ما قيل فيها ثلاثة؟! وقد دفع المصنّف هذا الاعتراض والاعتراض الذي يليه في عدد الغسل من ولوغ الكلب. وأما خلاصة مذاهب العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة - فهي : عند أبي حنيفة تنعقد بثلاثة سوى الإِمام، وعند صاحبه أبي يوسف تنعقد بثلاثة منهم الإِمام، وقال مالك: تنعقد بكل عدد تتألف منهم قرية في العادة، ويمكنهم الإقامة بها، ويكون بينهم تعامل، ومنع انعقادها باحثة والأربعة وشبههم، وأشهر الروايات. عن أحمد أنها تنعقد بأربعين، وهو مذهب الإِمام الشافعيّ، والأخرى لا تنعقد بأقلّ من خمسين. وذهب بعضهم إلى أنها تنعقد باثني عشر. وهذا العدد يعتبر فيه صفات، وهي: أن يكونوا بالغين، عقلاء مقيمين، أحراراً. انظر الإفصاح: (١٦٠/١)، والإشراف: (١٢٧/١)، ورحمة الأمة (٥٨ - ٥٩)، والبداية: (١٦١/١ - ١٦٢) ط الأزهرية، والمغني : = - ١٥٦ - فالشافعيُّ - رضي الله عنه - لم يأخذْ بأقلُّ ما قيلَ؛لأنَّهُ وجدَ في الأكثر دليلاً سمعيَّاً: فكانَ الأخذُ به - أولى من الأخذِ(*) بالبراءة الأصلية. وكذلكَ اختلفوا: في عددِ الغسلِ من ولوغِ الكلبِ - فقالَ بعضُهم: سبعة. وقال آخرون: ثلاثةٌ. فالشافعيُّ - رضي الله عنه - لم يأخذْ بالأقلِّ؛ لأنَّه وجدَ في الأكثر دليلاً سمعياً. فإن قلتَ: لِمَ لا يجوزُ - أن يقالَ: كانَ يجبُ الأخذُ بأكثر ما قيل؛ لأنَّه قد ثُبتَ في الذِمَّةِ(*) شيءٌ واختلفت الأمّةُ - في الكميّةِ، فقالَ قومٌّ: هو كلُّ الديةِ. وقال آخرونَ: بل نصفها. وقالَ آخرون بل ثلثُها. فإذا لم تحصل مع [واحد (١)] من هذهِ الأقوال - دلالةٌ سمعيّةٌ: تساقطت. ولا تحصلُ براءةُ الذمَّةِ - باليقين إلّا عندَ أداءِ كلِّ ديةِ المسلم : فوجبَ القِولُ بهِ ليحصلَ الخروجُ عن العهدةِ بيقين. [و(٢)] الجوابُ: أَنَّه لمّا كانَ الأصلُ براءةَ الذمَّةِ: امتنعَ الحكمُ بكونها مشغولةً إلّ بدليلٍ = (١٧٢/٢)، والمجموع: (٥٠٢/٤ - ٥٠٥)، والسنن الكبرى: (١٧٧/٣)، والمحلّى: (٤٦/٥ - ٤٩). وأما الغسل من ولوغ الكلب فقد ذهب الإمام الشافعيّ إلى غسل ما ولغ فيه سبعاً إحداهن بالتراب. وذهب الإِمام أحمد إلى غسله ثمانياً إحداهن بالتراب. وذهب مالك إلى غسله سبعاً على سبيل التعبُّد، لا التطهير إذا ولغ بالماء. وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يغسل من لوغه كما يغسل من سائر النجاسات، فإذا غلب على ظنّه زواله بغسله أجزأ، وإلّ فبثلاث، أو حتى يغلب على ظنِّه أنّ النجاسة قد ذهبت. وانظر البداية: (٨٨/١) والإشراف: (٤١/١ - ٤٢)، والإفصاح: (٦٤/١)، ورحمة الأمة (٧)، والمغني: (٤٥/١ - ٤٦)، والشرح الكبير للرافعيِّ بحاشية المجموع: (٢٦٠/١ - ٢٦٤). (*) آخر الورقة (٢٦٩) من س. (*) آخر الورقة (٢٠٦) من آ. (١) هذه الزيادة من س، آ، ى. (٢) هذه الزيادة من ا، ى. - ١٥٧ - سمعيٌّ، فإذا لم يوجدْ دليلٌ سمعيَّ - سوى الإِجماع. والإِجماعُ لم يثبتْ إلّ في أقلُّ المقاديرِ؛ لم يثبتْ شغلُ الذمَّةِ إلّ بذلك الأقلِّ (٥). فإن قلتَ: هبٍْ أَنَّهُ لم يوجد دليلٌ - سوى الإجماع، لكنَّهُ لا يلزمُ من عدمٍ الدليل عدمُ المدلولِ ، فلعلَّه ثبتَ - في الذمَّةِ - حقٌّ أزيدُ من أقلُّ ما قيلَ .. فإذا كانَ هذا الاحتمالُ قائماً: لم يثبت الخروج عن العهدةِ باليقين، إلّ بأكثرِ ما قيلَ(١). قلت: لمّا لم يوجد(٢) - سوى الإِجماع، والإِجماعُ لم يدلَّ إلّ على أقلِّ ما قيلَ فيهِ: كانَ الزائدُ على ذلكَ الأقلِّ، لو ثبَتَ لثبت من غيرِ دليلٍ ، وذلك غیرُ جائزٍ؛ لأنهُ يصيرُ ذلك تكليفَ ما لا يطاقُ. وأيضاً: فإنَّ الله - تعالى - تعبَّدنا بالبراءةِ الأصليَّةِ - إذا لم نجد دليلاً سمعيَّاً يصرفُنا عنها، فإذا لم يوجد دليلٌ سمعيٍّ - يدلُّ على الزيادةِ: علمنا أنَّ الله - تعالى - تعبَّدنَا بالبراءةِ الأصليَّةِ. وحينئذٍ: يحصلُ القطعُ بأنَّهُ لا يجبُ إلّ ذلك القدرَ - الّذي هو أقلُّ المقادير. (٥) آخر الورقة (١٣٣) من ى. · (١) هذا الاعتراض واحد من اعتراضات الآخرين على الإِمام الشافعيّ. راجع الابهاج: (١١٦/٣) لتطّلع على جواب ابن السبكيّ عنه. (٢) زاد في أ: ((شيء !. - ١٥٨ - المسألةُ السابعةُ : قالَ قومٌ: يجبُ [على المكلّف(١)] الأخذُ بأخفُّ القولين، للنصِّ والمعقولِ . أمَّا النصُّ - فقولُهُ تعالى: ﴿يُرِيدُ آلله بكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ﴾(٣). وقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا ضَرَرَ في الإِسلام (٤)) وقوله («بعثتُ بالحنيفيَّةِ السهلةِ السمحةِ(٥)). وكلُّ ذلكَ ينافي شرع(٦) الشاقُّ الثقيلِ. وأمّا القياس - فهوَ: أَنَّهُ تعالى كريمٌ غنيٍّ، والعبدٌ محتاجٌ فقيرٌ. وإذا وقعَ التعارضُ بينَ لهذين الجانبين: كانَ التحامل (٧) على جانب الكريم الغنيّ - أولى منه، على جانبِ المحتاجِ الفقير. وربَّما قالوا: الأخدُ بالأخفُّ - أخذٌ بالأقلَّ : فوجبَ العملُ بِهِ. واعلم: أنَّ هذا المذهبَ يرجعُ حاصلُهُ - إلى أنَّ الأصلَ(*) في الملاذّ: (١) هذه الزيادة من س، آ، ى، جـ. (٢) الآية (١٨٥) من سورة البقرة. (٣) الآية (٧٨) من سورة الحج. (٤) راجع الجزء الخامس، ص ١٣٧، والجزء السادس، ص ١٠٨ - ١١١. (٥) انظر (ج٥، ص ١٣٧) من هذا الكتاب، وراجع كنز العمّال الحديثين (٨٩٩، و ٩٠٠). (٦) في غيرى، آ: ((الشرع)). (٧) لفظ ى: ((التحايل)). (*) آخر الورقة (٢٢٣) من جـ. - ١٥٩ - - - الإِباحةُ(١). وفي الآلام : الحرمةُ. وقد تقدَّمَ الكلامُ فيه . فأمَّا قوله: ((الأخذُ بالأخفِّ - أخذٌ بالأقلِّ)). قلنا: هذا ضعيفٌ؛ لأنَّا(٢) إنَّما نوجبُ الأخذَ بأقلِّ ما قيلَ - إذا كانَ ذلك جزءاً من الأصل : كما ذكرناه في المثالِ - فإنَّ الثلثَ جزءٌ من النصفِ ومن الكلِّ، والموجبُ للكلِّ والنصفِ - موجبٌ للثلثِ: فيصيرُ وجوبُ الثلثِ - بهذا: الطريقِ - مجمعاً عليه . أمَّا إذا كانَ الأخفُّ - لَيسَ جزءاً من ماهيَّةِ الأصلِ: لم يصر الثلثُ مجمعاً علیه، فلا يجبُ الأخذ به. وقالَ قومٌ: يجبُ الأخذُ بأثقلِ القولين: لقوله عليه الصلاة والسلامُ ((الحقُّ. ثقيلٌ قويٍّ والباطلُ خفيفٌ وبيِّ(٣)). وهذه الدلالةُ ضعيفةٌ: لأنَّهُ لا يلزمُ من قولِنَا: ((كلُّ حقٍّ ثقيلٌ)) - أنْ يكونَ كلُّ ثقيلٍ حقّاً. ولا من قولنا: ((الباطلُ خفيفٌ)) - أن يكونَ كلُّ خفيفٍ باطلًا (*). وها هنا - طريقةٌ أخرى يسمُّونَهَا طريقةَ الاحتياطِ - وهي: [إمّا (٤)] الأخذُ بأكثر ما قيلَ، أو بأثقلِ ما قيلَ(*). ولمَّا تقدَّم الكلامُ فيها - فلا فائدةَ في الإِعادةِ. (١) لفظ غيرى: ((الإذن)) راجع: ١٠٧ وما بعدها من هذا الجزء من المحصول. (٢) في آ: ((لأنه)). (٣) ورد في كشف الخفا رقم (١١٥٥) بلفظ: ((الحقُّ ثقيلٌ)) وقال: رواه ابن عبد البر، وزاد: «فمن قصر عنه عجز، ومن جاوزه ظلم، ومن انتھی إلیه فقد اکتفی))، وقال ابن عبد البر: ويروى هذا لمجاشع بن نهشل: قال: وعن النبيّ - ◌َ﴿ - قال: ((الحقّ ثقيل، رحم الله عمر بن الخطاب تركه الحقُّ ليس له صديق)) فانظر الكشف، وقد ورد معناه في جزء من حديث انفرد به الترمذيّ. فانظرہ فیہ برقم (٣٧١٥). وقد اقتبس صدر الحدیث بديع الزمان الهمداني في احدى رسائله حيث يقول: ((يا أبا الحسن: الحقّ ثقيل، ولكنّه خير مقيل .. )) .. (*) آخر الورقة (٢٧٠) من س. (٤) انفردت آ بهذه الزيادة. (٥) هذه المسألة لخصها ابن السبكي وشارح كتابه الجمع بقولهما: (((وهل يجب) الأخذ = - ١٦٠ -