النص المفهرس

صفحات 241-260

ومعلوم أنّ ذلك [ممّا(١)] لا فائدة فيه (٢).
[و(٣)] الجوابُ:
قد بيَّنًا: أنَّهُ لو توقْفَ اقتضاءُ العلّةِ للحكم - على انتقاءِ المعارِضِ: لم
يكنْ الحاصلُ عندَ وجودِ المعارضِ - تمامَ العلّةِ، بل جزءّها.
.--
قوله: ((لو كانَ كذلكَ - [لزم(٤)] جعلُ القيد العدميِّ جزءاً من علّةِ الوجودِ)).
قلنا: إن فسَّرْنَا العلّةَ بـ ((الموجبِ)) أو ((الداعي)) - [امتنعَ جعلُ القيدِ العدميّ
جزءاً من علّةِ الوجودِ(٥)].
(٦) فحينئذ - لا نقول(٧): إنَّ عدمَ المعارضِ جزءُ العلَّةِ، بل نقولُ: إِنَّهُ يدلُّ
على أنَّه حدث أمرٌ وجوديّ انضمَّ إلى ما كانَ موجوداً - قبلُ.
[وحينئذٍ(٨)]: صار [ذلك (٩)] المجموعُ علّةً تَامَّةً، فلم يلزمْ من قولِنَا: ((العلّةُ
التأمَّةُ إِنَّما وجدتْ حالَ عدم المعارضِ» - أن يجعَل عدم المعارض جزءاً
[مِنْ "(١)] العلَّةِ.
وإنْ فِسَّرنا العلَّةَ بـ ((المعرِّفِ)) - لم يمتنعْ جعلُ القيدِ العدميِّ جزءاً من
العلّةِ، بهذا التفسير: كما أنَّا نجعلُ انتفاء المعارضِ جزءاً من دلالةِ المعجزِ
على الصدقِ.
قولُهُ: ((لو كانَ عدمُ المخصِّصِ جزءاً من المعرِّفِ - لوجبَ على المتمسِّكِ
بالعامِ [المخصوص(١)] ذكرُ عدمِ المخصِّصاتِ)».
(١) هذه الزيادة من ح.
(٢) في ج، ی: «منه».
(٣) هذه الزيادة من جـ، آ، ی.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ی.
(٤) لم ترد الزيادة في ى.
(٦) أبدلت الفاء في غيرح بواو.
(٧) لفظ جـ: ((يقال)).
(٩) هذه الزيادة من ح، ل.
(٨) سقطت الزيادة من ل.
(١٠) هذه الزيادة من ح، وعبارة ل: ((جزء للعلة)).
(١١) سقطت الزيادة من ى.
- ٢٤١ -

قلنا: لا شكّ أنَّهُ لا يجوزُ التمسُّكُ بالعامِ - إلّ بعدَ ظُنُّ عدمٍ:
المخصِّصاتِ، فأمَّا أَنَّهُ لم يجب الذكرُ - في الابتداءِ، فذلك يتعلَّقُ بأوضاع
أهلِ الجدل ، والتمسُّك بها في إثباتِ الحقائقِ - غيرُ جائزٍ.
قوله: ((إِنَّهُ يصيرُ الخلاف لفظيًّا)).
قلنا: لا نسلمُ، فإِنَّا إذا فسَّرْنَا العَّةَ(*) بـ ((الداعي)) أو ((الموجِبِ)): لم
نجعل العدمَ جزءاً من العلَّةِ، بل كاشفاً عن حدوثٍ جزء العلَّةِ، ومن يجوِّزُ
التخصيص لا يقولُ بذلك.
وإن فسَّرنا [ها (١)] بـ «الأمارةِ)): ظهرَ الخلافُ في المعنى - أيضاً -؛ لأنَّ
من أثبتَ العِلَّةَ بـ ((المناسبة)) - بَحَثَ عن ذلك القيدِ العدميُّ، فإنْ وجدَ فيهِ
مناسبةً - صحَّحَ العلّةَ، وإلّ أبطلهَا.
ومن يجوِّزُ التخصيص - لا يطلبُ ((المناسبةَ)) [ألبتَّةَ(٢)]- من هذا القید
العدمي .
الحجَّةُ الثانيةُ - في المسألةِ :
أنَّهُ لا بدَّ وأن يكون بينَ كونِ المقتضي مقتضياً - اقتضاءً حقيقياً بالفعل :-
وبينَ كونِ المانعِ مانعاً [منعاً(٣)] حقيقياً بالفعلِ: منافاةً بالذاتِ، وشرطُ طریانٍ
أحدِ الضدَّين - انتفاءُ (٤) الضدِّ الأوَّلِ، فلا يجوزُ(*) أن يكون انتفاء [الضدّ(٥)]
الأوَّلِ لطريانِ اللاحقِ، وإلّ وقعَ الدورُ، فلمّا كانَ شرطُ كونِ المانعِ مانعاً -
خروجَ المقتضي عن أَنْ يكونَ مقتضياً بالفعلِ : [لم يجزّ أن يكونَ خروجُهُ عِن
كونِهِ مقتضياً بالفعلِ (٦)]، لأجلِ تحقق المانعِ بالفعلِ ، وإلّ وقعَ الدورُ.
(*) اخر الورقة (١٣٤) من ح.
(١) كذا في ل، آ، ى، ح، وأبدل الضمير في النسخ الأخرى بلفظ «العلة)).
(٢) لم ترد الزيادة في ل ..
(٣) انفردت بهذه الزيادة ح.
(٤) لفظ ى ((زوال)).
(*) آخر الورقة (١٢٧) من آ.
(٥) هذه الزيادة من ح.
(٦) ما بین المعقوفتین ساقط من ح، ی.
- ٢٤٢ -

فإذن: المقتضي إنَّما خرجَ عن كونِهِ مقتضياً - لا بالمانع ، بل (١) بذاتِهِ، وقد
انعقدَ الإِجماعُ: على أنَّ ما يكونُ كذلك - فإنَّهُ لا يصلحُ للعلِيّةِ.
الحجّةُ الثالثةُ:
الوصفُ (٢) وجدَ - في الأصلِ - مع وجودِ الحكمِ، وفي صورة التخصيص
معَ عدمِ الحكمِ ، ووجودُهُ معَ الحكمِ - لا يقتضي القطعَ بكونِهِ علَّةٌ لذلك
الحكمِ ، لكنَّ وجودَهُ معَ عِدمِ الحكمِ - [في صورةِ التخصيص(٣)]: يقتضي
القطعَ بأنَّهُ ليسَ [بـ(٤)] - علَّةٍ لذلك الحكمِ.
--
ثم أنَّ الوصفَ الحاصلَ - في الفرع - كما أنَّهُ مثلُ الوصفِ الحاصلِ - في
الأصل - فهو - أيضاً - مثلُ الوصفِ الحاصلِ - في صورةِ التخصيصِ (*) - فليسَ
إلحاقُهُ بأحدهما أولى من إلحاقِهِ بالآخرِ؛ ولما تعارضًا(*): لم يجزْ إلحاقُهُ بواحدٍ
منهما: فلم يجزْ الحكمُ عليهِ بالعلِّيَّةِ .
قال المجوّزونَ: الأصلُ في الوصفِ المناسب مع الاقترانِ - أن يكون علَّة،
فعندَ ذلك - إذا رأينا الحكمَ متخلِّفاً [عنه(٥)] في صورةٍ، وعثرنا في تلك الصورةِ
على أمرٍ يصلحُ أن يكونَ مانعاً: وجبّ إحالةُ ذلك التخلّفِ على [ذلك(٦)]
المانعِ ، عملاً بذلك الأصل .
أجابَ المانعون :
بأنَّ الأصِلَ ترتُّبُ الحكم على المقتضي، فحيثُ لم يترتّب الحكمُ عليهِ :
وجب الحكمُ بأنَّهُ ليسَ بعلَّةٍ، عملاً بهذا الأصل (*)، فصار(٧) هذا الأصلُ
(١) عبارة آ: ((لا لمانع بل بذاته)).
(٢) زاد في ی: «قید)».
(٣) سقطت الزيادة من ی.
(*) آخر الورقة (١٣٠) من ل.
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٥) لم ترد في ی.
(*) آخر الورقة (١٩٦) من س.
(٦) هذه الزيادة من ی.
(*) آخر الورقة (١٣٧) من جـ.
(٧) كذا في ح، أ، جـ، ى، وأبدلت الفاء في النسخ الأخرى بواو.
- ٢٤٣ -

معارضاً (١)للأصل الّذِي ذكرتموه، وإذا تعارضًا: وجبَ الرجوعُ إلى ما كانَ عليهِ
- أوّلاَّ - وهو عدمُ العِلِيَّةِ.
قال المجوّزون: الترجيحُ - معنا - من وجهين (٢):
الأوّل:
أنَّا لو اعتقدنا أنَّ هذا الوصفَ غيرُ مؤثِّرِ - يلزمنا (٣) تركُ العمل بالمناسبة مع
الاقترانِ - من كلِّ وجهٍ.
ولو اعتقدنا أنَّهُ مؤثِّرٌ عملنا (٤) بما ذكرتُم من الدليلِ ، من بعض الوجوهِ،
لأنَّ ذلك الوصفَ ـ يفيدُ الأثر في بعضِ الصورِ، ولا شكُّ أنَّ تركَ العمل
بالدليلِ من (٥) وجه - أولى من تركِ العملِ بالدليلِ من كلِّ الوجوهِ.
الثاني :
[هو(٦)] أنَّ الوصف الّذي ندعي کونَهُ مانعاً - في صورة التخصیصِ -
يناسبُ انتفاءَ الحكم ، والانتفاءُ حاصلٌ معه: فيغلبُ على الظنِّ أنَّ المؤثِّر في
ذلك الانتفاءِ - هو ذلك المانعُ، وإذا ثبت استنادُ(٧) ذلك الانتفاء إلى
المانعِ : امتنع استنادهُ(٧) إلى عدمِ المقتضي.
إذا ثبت هذا - فنقولُ: معكم أصلٌ واحدٌ، وهو: أنَّ الأصلَ ترتُبُ الحكمِ
على العلَّةِ ومعنا أصلان:
أحدهما:
أنَّ المناسبة - مع الاقترانِ - دليلٌ [على (٨)] كونِ الوصفِ - في الأصل -
(١) لفظ آ: ((مانعاً).
(٢) في ح، جـ: ((لوجهين)).
(٣) لفظ ل: ((الزمن)).
(٤) في ل، آ: ((علمنا)).
(٥) عبارة ل: ((من بعض وجوه))، وفي جـ: ((من وجوه)).
(٦) لم ترد الزيادة في ى.
(٧) كذا في ص، ح، أ، ولفظ غيرها: ((اسناد)) في الموضعين.
.(٨) لم ترد الزيادة في ى.
- ٢٤٤ -

علَّةً لثبوتِ الحكم فيه.
(١) الثاني :
أنَّ المناسبةً مع الاقترانِ - [في صورةِ التخصیصِ (٢)] - دليلٌ علی کونٍ
المانعِ علَّةٌ لانتقاءِ الحكمِ فيها، ومعلومٌ أنْ العملَ بالأصلين - أولى من العمل
بالأصلِ الواحدِ.
أجاب المانعون عن الأوَّلِ :
بأنّا لا نسلِّم أنَّ المناسبة [ مع(٣)] الاقترانِ دليلٌ العلّةَ بل(*) عندنَا: المناسبةُ
مع الاقترانِ والاطُرادِ - دليلُ العليّةِ؛ فإن حذفتم الاطّرادَ عن درجةِ الاعتبارِ - فهو
أوّل المسألةِ.
وعن الثاني :
أنّا لا نسلِّمُ أنَّ انتفاءَ الحكمِ - في محلِّ التخصيص - يمكنُ تعليلهُ ۔
بالمانع؛ لأنَّ ذلكَ الانتفاءَ كانَ حاصلاً - قبلَ حصولِ ذلكَ الْمانعِ ، والحاصلُ
لا يمكنُّ تحصیلهُ ثانیاً.
أجاب المثبتون عن هذا من وجهين:
الأوّل :
أنَّ العللَ الشرعيَّةَ - معرِّفاتٌ: فلا (٤) يمتنعُ كونُ(*) المتأخرٌ علَّةً للمتقدم -
بهذا التفسير.
الثاني :
أنَّ المانعَ عَّةٌ لنفيِ الحكمِ ، لا لانتفائِهِ، والنفيُ عبارةً: عن منعِهِ من
الدخولِ - في الوجودِ، بعد كونِهِ بعرضيَّةِ الدخولِ (٥).
(١) زاد في ح، آ: ((و).
(٢) سقطت الزيادة من أ، ى.
(٣) أبدلت في غیرح بواو.
(*) آخر الورقة (٨٥) من ی.
(٤) أبدلت الفاء في غیرح، آ، ی بواو.
(*) آخر الورقة (١٣٥) من ح.
(٥) لفظ ى: ((الوجود)).
- ٢٤٥ -

أجابَ المانعون عن الأوَّلِ :
بأنَّهُ إذا كانَ المرادُ من العِلَّةِ - ((المعرِّفَ)): لم يلزم من تعليلِ ذلك الانتفاءِ
بعدمِ المقتضى تعذّرُ تعليلِه - أيضاً - بالمانعِ ، لجوازِ أن يدلَّ على المدلولِ
الواحدِ دليلانٍ: أحدهما وجوديُّ، والآخر عدميّ.
وعن الثاني :
أنَّ تأثيرَ المانعِ ليسَ في إعدامٍ شيءٍ؛ لأنَّ ذلك يستدعي سابقةً الوجود؛
وها هنا الحكمُ لم يوجد - ألبتَّةَ - فيمتنعُ إعدامُهُ: فعلمَ أنَّ(*) المستند إلى المانعِ
ليسَ إلّ [ذلك(١)] العدم (*) السابقُ.
احتجُّ من جوَّزَ تخصيصَ العلَّةِ بوجوهٍ:
أحدها:
أنَ دلالةً العلّةِ علی ثبوتِ الحكم (*) في محالُّها ۔کدلالةِ العام علی جمیعِ
الأفرادِ، وكما أنَّ تخصيصَ العامِّ - لا يوجب خروج العام عن كونه حجَّة(٢): فكذا
تخصيصُ العلّةِ: [لا يقدحُ في كونِها علَّةً(٣)].
وثانيها :
أنَّ اقتضاءَ الوصفِ لذلك الحكم - في (٤) هذا المحلِّ، إمّا أن يتوقّفَ على
اقتضاءِ الحكم - في ذلك المحلِّ الآخرِ. أو لا يتوقفَ:
والأوَّلُ محالٌ؛ لأنَّه ليسَ توقُّف أحدهما على الآخرِ - أولى من العكس:
(*) آخر الورقة (٤٥) من ص.
(١) لم ترد الزيادة في خ.
(*) آخر الورقة (١٢٨) من آ.
(٥) آخر الورقة (١٧٠) من س.
(٢) کذا في ح، وعبارة س: ((لا یقدح في کونه عاماً))، وفي ح، آ، ل، ص نحوها غير
أنه أبدلت لفظة ((عاماً) فيها بلفظ ((علّة)).
(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في غيرح.
(٤) زاد في س، آ: ((مثل)).
:
- ٢٤٦ -

فيلزم افتقارُ كلِّ واحدٍ - منهما - إلى الآخرِ: فيلزم(١) [الدور(٢)].
(٣) وإنْ لم يفتقرْ واحدٌ - منهما - إلى الآخر - فحينئذ: لا يلزمُ من انتفاءٍ
أحدِهما - انتفاء الآخر: فلا يلزمُ من انتفاءِ كونِ الوصفِ مقتضياً لذلك الحكم
- في هذا المحلِّ - انتفاءُ كونه مقتضياً لذلك الحكم - في المحلِّ الآخرِ.
وثالثُها(٤):
العقلاءُ أجمعوا(٥) على جوازِ ترك العملِ بمقتضى الدليل - في بعضِ
الصورِ - لقيام دليلٍ أقوى من الأوَّلِ فيه، مع أنَّهُ يجوزُ التمسُّكُ بِالأَوّلِ (*) - عندَ
عدمِ المعارضِ ؛ فإنَّ الإِنسانَ يلبسُ الثوبَ لدفعِ الحرِّ والبردِ، وإذا(*) اتَّفق
لبعضِ الناسِ - أنْ قالَ له ظالمٌ: ((إنْ لَبِسْتَ هذا الثوبَ قتلتُكَ)) - فإنَّهُ يتركُ
العملَ بمقتضى الدليلِ الأوَّل - في هذهِ الصورة - وإن كانَ يعملُ بمقتضاهُ في
غيرها: [من الصور(٦)].
وإذا ثبتَ حسنُ ذلك - في العادةِ: وجبّ حسنُه في الشرع ؛ لقوله عليه
الصلاةُ والسلامُ: ((مَا رَآه المُسَلمونَ حسناً - فهو عند اللهِ حَسنٌ».
ورابعها (٧):
(٨) أنّ العلَّةَ الشرعيَّةَ - أمارةٌ، فوجُودها في بعضِ الصورِ - دون حكمِها -
لا يخرجُها عن كونِها أمارةً؛ لأنَّهُ ليسَ من شرطِ كونِ الشيءِ أمارةٌ على الحكمِ -
أن يستلزمَهُ دائماً: فإنَّ الغيمَ الرطبَ - في الشتاءِ - أمارةُ المطرِ، ثم عدمُ المطرِ -
في بعضِ الأوقاتِ - لا يقدحُ في كونِهِ أمارةٌ.
:
(١) كذا في ح، آ، ى، ص، وفي غيرها: ((فلزم)).
(٢) سقطت من ى، وأورد بدلها: ((أن لا يفتقر واحد منهما إلى الآخر)).
(٣) لفظ آ: ((أو)).
(٤) لفظ آ: ((الثالث).
(٥) عبارة ى: ((أجمع العقلاء)).
(*) آخر الورقة (١٣٨) من جـ.
(٧) في آ: ((الرابع)).
(*) آخر الورقة (١٣١) من ل.
(٦) لم ترد الزيادة في ح، آ، جـ.
(٨) زاد في ح، جـ: ((وهو) .
- ٢٤٧ -
٠

وخامسُها(١):
أنَّ الوصفَ المناسبَ - بعدَ التخصيصِ - يقتضي (٢) ظنَّ ثبوتٍ
الحكم : فوجبَ العملُ بهِ.
بيانُ الأوّلِ :
أنّا إذا عرفنا من الانسانِ - كونَّهُ مشرَّفاً مكرَّماً مطلوبَ البقاءِ: غلب على ظنَّنا.
حرمةُ قتلِهِ، وإن لم يخطر ببالِنًا - في ذلك الوقتِ - ماهيَّة الجنايةِ (٣)، فضلاً عن
عدمِها: فعلمنا أنَّ مجرَّدَ النظرِ إلى الإنسانيَّةِ - مع مالَها من الشرفِ - يفيدُ ظنَّ
حرمة القتل [وأنَّ عدمَ كونه جانياً - ليسَ جزءاً من المقتضي لهذا الظنِّ؛
وإذا كانَ كذلك - فأينما حصلت الإنسانيَّةُ: حصلَ ظنُّ حرمةِ القتلِ (٤)].
وإذا ثبتَ أنَّهُ يفيدُ ظنَّ الحكم : وجبَ العملُ بهِ؛ لأنَّ العملَ بالظِنَّ واجبٌ.
وسادسُها(٥):
أنَّ بعضَ الصحابةِ قالَ بتخصيص العلَّةِ: روي عن ابن مسعود - أنَّهُ كان
يقولُ: ((هذا حكمٌ معدولٌ بهِ عن القياسِ (٦)). وعن ابن عباسٍ مثلُهُ؛ ولم ينقل
عن أحدٍ أَنَّه أنكر ذلك عليهما: وذلك يفيدُ انعقادَ الإِجماعِ .
وسابعها(٧):
أنَّهُ وجدَ ۔ في الأصلِ - المناسبةُ مع الاقترانِ - في ثبوتِ الحكمِ.
(١) في آ: ((الخامس)).
(٢) جـ، ى: ((يفيد)).
(٣) لفظ ل: «الحياة».
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ى، ولفظ ((فأينما)) في جـ: ((فمهما)).
(٥) في أ: ((السادس)).
(٦) هذا أثر يذكره بعض الأصوليين كما ذكره المصنف بصيغة التمريض، ولم أعثر
عليه - فيما رجعت إليه ـ من كتب الآثار، وليس من لغة عصر ابن عباس وابن مسعود، على
ما يبدو.
(٧) في آ: ((السابع)).
- ٢٤٨ -

وفي صورةِ التخصيصِ - المناسبةُ مع الاقترانِ - في انتفاءِ الحكمِ، فلو
أضفنا - في صورةٍ التخصيصِ - انتفاءَ الحكمِ إلى انتفاءِ المقتضي ، كنا قد
تركنا العملَ بذينك الأصلين، [لكنّا عَمِلْنَا بأصلٍ واحدٍ - وهو: أنَّ الأصلَ أن
يكونَ عدمُ الحكمِ لعدمِ المقتضي.
أمّا لو أضَفْنا - في صورةٍ التخصيص - انتفاء الحكم إلى حصول المانع:
كنّا عملنا بذينك الأصلين(١)] وخالفنا أصلاً واحداً - وهو أن [يكون(٢)] عدمُ
الحكمِ لعدمِ المقتضي؛ ومعلومٌ أنَّ مخالفةَ الأصلِ الواحدِ - لإبقاءِ أصلين:
أولى من العكس ، فإحالةُ انتفاءِ الحكمِ (*) على المانع - أولى من إحالته على
عدم المقتضي .
[و(٣)] الجوابُ عن الأَوّلِ: أن نقول(*):
ما الجامع؟!
ثمّ الفرقُ - أنَّ دلالةَ العامِّ المخصوصِ على الحكم - وإن كانت موقوفةً
على عدم المخصِّصِ (٤)، [إلّا أنَّ عدمَ المخصِّصِ إذا ضُمَّ إلى العامُّ - صارَ
المجموعُ دليلاً على الحكمِ .
أمَّا العلّةُ - فإنَّ دلالَتَها موقوفةٌ على عدمِ المخصِّصِ (٥)]، وذلك العدمُ لا
يجوزُ ضمُّهُ إلى العلَّةِ على جميعِ التقديراتِ.
أمّا أولاً - فلأنٌّ - منهم - من منع كونَ القيدِ العدميِّ جزءاً من علَّةِ الحكمِ
الوجودي .
(١) سقط ما بين المعقوفتين كله من ى، ولفظ ((حصول)) لم يرد في غيرح، آ، جـ.
(٢) لم ترد الزيادة في آ.
(*) آخر الورقة (١٧١) من س.
(٣) هذه الواو من زيادات ح، آ، جـ، ی.
۔۔
(*) آخر الورقة (١٣٦) من ح.
(٤) لفظ ح: ((التخصيص)).
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من صلب ى، وأضيف بعد ذلك تصحيحاً ولفظ ((موقوفة))
في ل: ((متوقف)).
- ٢٤٩ -

والّذين جَوّزُوه قالوا: إنَّما يجوزُ ذلك بشرطِ أنْ يكونَ مناسباً -فلا جرم: وجب
ذكرهُ في أَوَّل الأمر ليعرَفَ - أنه هل يصلحُ(١) لأنْ يكونَ جزءاً لعلةِ الحكم (٢)،
أم لا؟
وعن الثاني:
: أنّا إن فسَّرْنَا العلَّةَ بـ ((الموجِب)) أو ((الداعي)» - كانَ - شرطُ كونِهِ عِلَّةٌ
للحكمِ في محلٍ - أن يكونَ علَّةً لذلك الحكمِ في جميع المحالِّ (*)؛ لأنَّ
العلّةَ إِنَّما توجبُ الحَكِمَ لماهيَّتها، ومقتضىَ الماهيّةِ أمرٌ واحدٌ: فإن كانتْ تلك
الماهيَّةِ (٣) موجبةٌ لذلك الحكمِ في موضعٍ : وجبَ كونُها كذلكٌ في كلِّ
المواضع ، وإلّ فلا.
وعن الثالث :
أنَّهُ لا نزاعَ فیما قالوه، لكنَّا ندَّعي: أنَّهُ ينعطفُ - من الفرقِ بين الأصلِ،
وبين صورةِ التخصيصِ - قيدٌ على العلَّةِ؛ وهم ما أقاموا الدلالةَ على فسادٍ
ذلك.
وعن الرابعِ :
أنّ النظرَ في الأمارةِ - إنَّما يفيدُ ظنَّ الحكمِ ، إذا غلبَ على الظنِّ - انتفاءُ
ما يلازمُهُ انتفاءُ الحكم ؛ فإنَّ من رأى الغيمَ الرطبَ - في الشتاءِ - بدون المطر
في بعضِ الأوقاتِ، ثُمَّ رآه مرَّةً(*) أخرى: فإنَّهُ لا يغلبُ على ظنِّهِ نزولُ المطر،
إلّا إذا غلبٌ(*) على ظنَّهِ - انتفاءُ الأمر الّذي لازمَه عدمُ [نزولِ (٤)] المطرِ - في
(١) كذا في ص، ح، ى، وفي غيرها: ((يصح)).
(٢) عبارة غيرح، آ، ل: ((جزء العلّة)).
(*) آخر الورقة (١٢٩) من آ.
(٣) زاد في آ: ((مقتضية))، وفي ل، ى وردت بدل ((موجبة)).
(*) آخر الورقة (١٣٩) من جـ.
(*) آخر الورقة (٨٦) من ى.
(٤) لم ترد الزيادة في آ.
- ٢٥٠ -

..
المرّةِ الأولى - وذلك لا يقدحُ في قولِنَا.
وعن الخامس :
أنَّهُ مسلَّم لكـ [سنًّا(١)] ندَّعي: أنَّهُ ينعطفُ من الفرقِ(*) - بين الأصلِ وصورةِ
التخصيصِ قيدٌ على العلّةِ.
وعن السادس :
هبْ أنَّهم قالوا [ذلك(٢)]، لكنَّهم لم يقولوا: التمسُّكُ بذلك(٣) القياس
جائزٌ أم لا؟
وعن السابع
ما ذكرنا [ه(٤)] - في الحجَّةِ الثالثةِ( من جانبنا.
المسألة الثانية :.
،
في كيفيَّةِ دفعِ النقضِ .
هذا لا يمكن إلّ بأحدٍ أمرين:
أحدهما:
المنعُ من [حصولِ (٦)] تمامِ تلكَ الأوصافِ في صورةِ النقضِ .
والثاني :
المنعُ من عدمِ الحكمِ .
أمَّا القسمُ الأوّلُ - ففيهِ أبحاثٌ:
أحدُها (٧):
المستدلُّ إذا منعَ من وجودِ الوصفِ - في صورة النقضِ: لم يمكِّن
(١) لم ترد في غيرح.
(*) آخر الورقة (١٣٢) من ل.
(٢) هذه الزيادة من ل، آ، وفي ح، جـ: ((بذلك)) ولم ترد في النسخ الأخرى.
(٣) في جـ، ل: ((بهذا)).
(٤) لم يرد الضمير في آ.
(٥) في ل: ((الثانية))، وفي ى: ((السابقة)).
(٦) لم ترد الزيادة في ح.
(٧) لفظ ى: ((الأول)).
- ٢٥١ -

المعترضَ من إقامة الدليل على وجودِهِ فيها(١)؛ لأنَّهُ انتقالٌ إلى مسألةٍ أخرى،
بل لوَقَالَ المعترضُ: ما دللتَ به على وجودِ المعنى - في الفرع - يقتضي وجوده
في صورةِ النقضِ ، فهذا لو صحِّ - لكانَ نقضاً على دليلٍ وَجودِ العلّةِ - في
الفرع - لا على كونِ ذلكَ الوصفِ علَّةٌ للحكمِ : فيكون انتقالاً من السؤالِ -
الذي بدأ به إلى غيرِهِ.
وثانيها : .
أنَّ المنعَ من وجودِ الوصفِ - في صورةِ النقض - إنَّما يمكنُ لو وجدَ(٢)قيدً
في العلّةِ یدفعُ النقض، وذلك القیدُ ۔ إمّا أنْ يكونَ له معنى واحدً أو معنیان: فإن
كانَ معناه واحداً، فإمّا أن يكونَ [وقوع(٣)] الاحترازِ به - ظاهراً - أو لا يكونَ.
مثال الظاهر - قولنا: ((طهارةٌ عن حدثٍ، فتفتقرُ إلى النّةِ: كالتيمم؛ فنقضُه
بإزالةِ النجاسةِ - غير واردٍ؛ لأنَّا نقولُ: عن حدثٍ، وإزالةُ النجاسةِ - لا تكونُ عن
حدثٍ)).
مثال الخفيّ - قولنا في السلم الحالُّ: ((عقدُ معاوضةٍ - فلا يكونُ الأجلُ من
شرطِهِ : كالبيعٍ ، ولا ينتقضُ بالكتابةِ؛ لأنَّها ليست معاوضةً، لكنَّها عقدُ إرفاقٍ)).
أمّا إذا كان الّلفظ (٤) له معنيان - فإمّا أن يكونَ مقولاً عليهما بالتواطؤ أو
بالاشتراك :
مثال التواطؤ - قولْنَا: ((عبادةٌ متكرِّرةٌ، فتفتقرُ إلى تعيينِ النَّةِ: كالصلاةِ)).
فإن قيل: ينتقضُ بالحجِّ؛ فإنَّهُ بتكرِّرُ على زيدٍ وعمروٍ.
قلنا: التكرارُ مقولٌ على التكرارِ - في الزمانِ، وعلى التكرارِ - في
الأشخاص . والأظهرُ هو الأوَّلُ. وهو مرادُنا ها هنا.
(١) زاد في جـ: ((إذا كان حكماً شرعياً)).
(٢) كذا في آ، وهو الأنسب، وفي غيرها: ((لوجود)».
(٣) لم ترد الزيادة في ى.
(*) آخر الورقة (١٧٢) من س.
(٤) في ح: ((للفظة)).
- ٢٥٢ -

مثال الاشتراك - قولْنَا: ((جمعُ الطلاقِ في القرء الواحد(١) - لا يكون
مبتدعاً: كما لو ظلَّقها - ثلاثاً - في قرءٍ واحدٍ، مع الرجعة بين الطلقتين.
فإن قيل: ينتقضُ بما لو طلّقها في الحيضِ .
قلنا: أردنا بالقرء - الطهرَ.
وثالثُها:
أنّه هل يجوزُ دفعُ النقضِ بقيدٍ طرديٍّ؟
أمّا الطاردون - فقد جوَّزوهُ.
وأمّا منكرو الطردِ - فمنهم من جوّزَهُ .
والحق: أنّهُ لا يجوزُ، لأنَّ أحدَ أجزاء العلّةِ إذا لم يكن مؤثّراً: لم يكن
مجموعُ العلَّةِ مؤثّراً. ولأنّهُ لو جاز تقييدهُ بالقيد الطرديِّ(٢) لجازَ تقييدهُ بنعيقٍ
الغرابِ، وصريرِ البابِ، وبالشخصِ والوقتِ؛ ولا نزاعَ في فسادِهِ ..
(٣) القسم الثاني - في منعٍ عدمِ الحكمِ :
وفيه أبحاثٌ:
أحدها:
أنَّ انتفاء الحكم - إن كانَ مذهباً للمعلّلِ والمعترضِ [معاً(٤)] كانَ
متوجّهاً.
وإن كان مذهباً للمعلّل - فقط - كان متوجّهاً - أيضاً -: لأنَّ المعلّلَ إذا لم
يفِ بمقتضى علّتِهِ - في الاطّرادِ - فلأن لا (٥) يجبَ على غيرِهِ: كان أولى.
وإن كانَ مذهباً للمعترض - فقط - لم يتوجّهْ؛ لأنَّ خلاف المعترضِ - في
(١) في ی، آ زاد: (ف)).
(٥) آخر الورقة (١٣٧) من ح.
(٢) كذا في ح، آ، ل. وفي النسخ الأخرى: ((بقيد طرديّ))،
(٣) في آزيادة: ((وأما).
(٤) لم ترد الزيادة في ى.
(٥) هذه الزيادة من ى، آ.
-٢٥٣_

تلك المسألة کخلافه ؛ في المسألةِ الأولی ۔ وهو محجوجٌ بذلك الدلیلِ - في
المسألتين - معاً.
وثانيها :
أنَّ المنعَ من عدم الحكمِ - قد يكونُ ظاهراً، وهو معلومٌ.
٠
وقد یکونُ خفيّاً - وهو علی وجھین:
الأوّل :-
كقولِنَا في (*) السلم الحالِّ: ((عقدُ معاوضةٍ، فلا يكونُ الأجلُ من شرطِهِ)).
فإن قيل: ينتقضُ بالإِجارةِ.
قلنا: الأجلُ ليسَ شرطاً(١) في الإِجارَةِ، بل تقديرُ المعقودِ علیهِ.
الثاني :-
كقولنا: ((عقدُ معاوضةٍ، فلا ينفسخُ بالموتِ: كالبیعِ)).
فإن قيل : ينتقضُ بالنكاحِ .
قلنا(*): هناك - لا ينتقضُ (٢) بالموتِ، لكن انتهى العقدُ.
وثالثها:
أنَّ الحكمَ إمّا أنْ يكونَ مجملاً(٣) أو مفصّلاً، وكلُّ واحدٍ - منهما - إمّا في
طرفِ الثبوتِ، أو في طرفِ الانتفاءِ.
فهذه الأقسامُ(٤) أربعةٌ:
(*) آخر الورقة (١٣٠) من آ.
(*) آخر الورقة (١٤٠) من جـ.
(١) لفظ جـ، آ، ى، ل: ((بشرط)).
(*) آخر الورقة (١٣٣) منْ ل،
(٢) لفظ ح، آ، ل: ((يبطل))، وفي ى: ((ينفسخ)).
(٣) لفظ ل: ((وإمّا)).
. (٤) في ى، ص ((أقسام)).
- ٢٥٤ -

الأوّلُ :
الإِثباتُ المجملُ - والمرادُ: أنّا ندِّعي ثبوتَهُ، ولو في صورةٍ مّا؛ فهذا (١)لا
ينتقضُ بالنفي المفصَّلِ - وهو النفيُّ عن صورةٍ معيّةٍخِلاَنُ الثبوتَ المجملَ -
يكفي فيهِ ثبوتُهُ في صورةٍ واحدةٍ، والثبوتُ في صورةٍ واحدةٍ - لا يناقضُهُ النفيُ
في صورةٍ معيّنةٍ .
الثاني :
النفي المجمل - ومعناهُ: أَنّهُ لا يثبتُ - ألبْتَّةَ - ولا في صورة واحدةٍ؛ فهذا
ينتقضُ بالثبوتِ المفصّلِ ؛ لأنَّ ادِّعاء النفيِ عن كلِّ الصورِ - يناقضُهُ في صورةٍ
معيّنةٍ.
الثالث:
الإثباتُ المفصَّلُ لا يناقضُهُ النفيُّ المفصّلُ؛ لأن الثبوتَ في صورةٍ معيّنةٍ -
لا يناقضُهُ النفيُ في صورة أخرى، لكن يناقضُهُ النفيُّ المجملُ؛ لأن الثبوتَ في
صورةٍ واحدٍ - يناقضُه النفيِ المجملُ(٢).
الرابعُ :
النفيُّ المفصَّلُ - لا يناقضُهُ الإِثباتُ المفصّلُ؛ لما تقدم، ولا الإِثباتُ
المجملُ؛ لأنّه في قوّةِ الإِثباتِ المفصَّلِ ، بل يناقضُه الإِثباتُ العام.
ورابعها :
أنَّ الحكمَ - الّذي لا يكونُ ثابتاً تحقيقاً، لكنّه يكونُ ثابتاً تقديراً- هل يكون
[ذلك (٣)] دافعاً للنقض ؟
مثاله - إذا قال(*): ((ملكُ الأمّ علّةٌ [لرقُّ الولدِ (٤)])).
(١) زاد في ی: ((کله)».
(*) آخر الورقة (٤٦) من ص.
(٢) لفظ ل، آ، ى: ((العام)).
(*) آخر الورقة (١٧٣) من س.
(٣) لم ترد الزيادة في آ، ى.
(٤) سقطت الزيادة من ل.
- ٢٥٥ -

قيل (١): ((ينتقضُ ذلكَ بولِدِ المغرور بحريّةِ الجاريةِ؛ فإنّهُ ينعقدُ ولِدُه حرّاً».
- فها هنا انتفى ملكُ الولدِ - تحقيقاً - ولكنّهُ موجودٌ - تقديراً - بدليل أنَّ الغرمَ يجبُ
على المغرورِ(٢)، ولولا أنَّ الرقُّ في حكمِ الحاصلِ المندفع ، وإلّ لما وجبت
قيمةُ الولدِ.
المسأَلَةُ الثالثة:
[وهي(٣)] مشتملة على فرعين من فروع تخصيص (٤) العلّةِ:
[الفرعُ(٥)] الأوَّل:
إذا تخلّفَ الحكمُ عن العلّةِ - لا لمانعٍ، [فـ (٦)] -هل يقدحُ ذلك في صحّةٍ
العلّةِ أم لا؟
قال قومٌ: لا يقدحُ؛ لأنّا لم ندَّع في [مثل (٧)] هذهِ العلّةِ - كونَها مستلزمة
للحکم ۔ قطعاً ۔ بل ادعينا کونها مستلزمةً(٨) للحکم - ظاهراً- فتخلّفُ الحکم
عنها في(*) بعضِ الصورِ - لا يقدحُ في كونِها مستلزمةٌ له - غالباً: فوجبُ أن لا
يكونَ مفسداً للعلّةِ.
والحقُّ أَنّهُ مفسد [للعلّة(٩)]؛ لأنَّ ذاتَ العلّةِ، إمّا أن تكونَ مستلزمةً
للحكم. أو لا تكونَ.
فإن كانت مستلزمةً له - وجبَ كونُها كذلك أبداً؛ ولو كانت كذلك - أبداً -
(١) في جـ: ((فقيل)).
(٢) راجع أقوال الفقهاء في وجوب الغرم على المغرور في المغني لابن قدامة:
(٥١٨/٦)، وانظر ما قاله الإمام الغزالي في الشفاء (٤٦١، و٤٨٦) في هذا المقام.
(٣) هذه الزيادة من خ.
(٤) لفظ ل: ((تحصيل))، وهو تصحيف.
(٥) هذه الزيادة من ی.
(٦) هذه الزيادة من جـ.
(٧) لم ترد الزيادة في ى.
(٨) لفظ ى: ((علّة)).
(*) آخر الورقة (٨٧) من ی.
(٩) انفردت بهذه الزيادة آ.
- ٢٥٦ -

لما زالَ هذا الحكم إلّ لمزيلٍ ؛ وذلك المزيلُ هو المانعُ فحيث زالت تلك
المستلزميّةُ، لا المزيلٍ : علمنا أنَّ تلك الذات - غير موصوفةٍ بتلكَ المستلزميّةِ:
فوجبَ أن لا يكونَ علّةٌ.
[الفرع(١)] الثاني:
المتمسكُ بالعلّةِ المخصوصةِ - هل يجبُ عليه في ابتداء الدليلِ ذكر نفي
المانع ، أم لا؟
أمّا الّذِين قالوا: لا يجبُ(٢) [ذكره في الابتداء(٣)] - قالوا: لأنَّ المستدلُ
مطالبٌ بذكر ما يكونُ موجِباً للحكم ، ومؤثّراً فيهِ، والموجبُ (٤) لذلكِ الحكمِ -
هو ذلك الوصفُ.
وأمّا [نفي(٥)] المانعِ - فليسَ له دخلٌ في التأثير؛.
وإذا كانَ كذلك: لم يجبْ (٦) ذكرهُ - في الابتداء.
والّذين قالوا: يجبُ (٧) - احتجوا: بأنَّ المستدلَّ مطالبٌ بـ [ذكر (٨)] ما يكون
معرّفاً للحكمِ ، والمعرّفُ للحكمِ ليسَ تلك الأمارة - فقط، بل تلك الأمارةُ،
مع عدمِ المخصِّصِ ؛
وإذا كان كذلك: وجبَ ذكرُهما - معاً [فمقتضى هذا(*) الدليل بيانُ نفي
كلِّ الموانع : ابتداءاً، إلاّ أنَّ إيجابَ ذلك يُفضي إلى العسرِ والمشقّةَ(٩)].
(١) انفردت بهذه الزيادة ى.
(٢) لفظ ح: ((يجوز)). وهو وهم.
(٣) هذه الزيادة من آ، ى، وفي ح اقتصر على كلمة «ذكره)).
(٤) لفظ ل: ((المؤثّر)).
(٥) هذه الزيادة من ل، آ، ى.
(٦) لفظ آ: ((يجز))، وهو وهم.
(٧) في ل، آ: ((يجوز)).
(٨) لم ترد الزيادة في ل.
(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من ى، وقوله: ((فمقتضى في غيرح، آ، جـ: ((فيقتضى))،
والعلامة (*) لآخر الورقة (١٣٨) من ح.
- ٢٥٧ -

أمّا إيجابُ نفيِ الموانع - المتّفقِ عليها - فلا يُفضي إلى ذلك فوجبَ أن
يجب ذكرُهُ.
المسألة الرابعة:
في أنَّ النقضَ(١) إذا كانَ وارداً - على سبيل الاستثناء، هل يقدح في العلّةِ
أم لا؟
قالَ قومُ: إنّهُ لا يقدحُ - سواءً كانت العلّةُ معلومةٌ، أو مظنونةً:
أمّا المعلومةُ - فلأنّا نعلمُ أنَّ من لم يُقْدمْ على جنايةٍ (٢) لا(٣) يؤاخذ (*).
بضمانِها، ثمّ هذا لا ينتقضُ بضرب الدية على العاقلِ .
وأمَّا المظنونةُ - فكالتعليلِ بالطعم : فإنَّهُ لا ينتقضُ بمسألةِ العرايا؛ فإنّها
وردت - على سبيل الاستثناءِ - رخصةً .
واعلم: أنَّا إنَّما نعلمُ ورودَ النقضِ - على سبيل (٤) الاستثناءِ - إذا كانَ لازماً
على جميعِ المذاهبِ: مثل ((مسألةِ العرايا)) فإنَّها لازمةٌ على جميعِ العللِ (*):
كالقوتِ والكيلِ والمالِ [والطعمِ(٥)].
وإنَّما قلنا: إنَّ الواردَ موردَ الاستثناءِ - لا يقدح في العلَّةِ، لأنَّ الإِجماعَ لمَّا
انعقدَ على أنَّ حرمةَ(*) الرِّبا - لا تعلَّلُ إلا بأحدِ [هذه(٦)] الأمور الأربعةِ؛ ومسألةٌ
العرايا ورادة عليها [أربعتها (٧)]: فكانت هذه المسألة واردةً على علةٍ قطعنا
بصحّتِها؛ والنقضُ لا يقدحُ في مثلِ هذه العلَّةِ.
(١) لفظ جـ: ((البعض))، وهو تصحيف ..
(٢) لفظ جـ، آ، ى: ((الجناية))، وعبارة ل: ((لم تصدر عنه الجناية)).
(٣) في غيرح: ((لم)).
(*) آخر الورقة (١٤١) من جـ.
(٤) لفظ آ: ((هيأة)).
(*) آخر الورقة (١٣١) من آ.
(*) آخر الورقة (١٣٤) من ل.
(٥) سقطت الزيادة من ل.
(٦) هذه الزيادة من ح.
(٧) لم ترد في ی.
- ٢٥٨ -

--
وأمَّا أنَّه هل يجبُ الاحترازُ عنه - في اللَّفظِ - فقد اختلفوا فيه ؛
والأولى الاحترازُ منه.
المسألةُ الخامسةُ :
الكسرُ نقضّ يردُ على المعنى، دون اللّفظِ - كما إذا قال(١) في وجوبِ صلاةِ
الخوفِ: ((صلاةٌ يجبُ قضاؤها - فيجبُ أداؤها: قياساً على صلاةِ الأمن))، فيظنُّ
المعترضُ أنّهُ لا تأثيرَ لكونِ العبادةِ صلاةً - في هذا الحكم - وأنّ المؤثِّر هو(*):
وجوبُ القضاءِ، فينقضُهُ(٢) بصومِ الحائض؛ فإنَّهُ يجب قضاؤهُ، ولا يجبُ أداؤُهُ.
واعلم: أنَّ المعترضَ ما لم(٣) بيِّن إلغاءَ القيدِ - الَّذِي بِهِ وقعَ الاحترازُ عن
النقض - لا يمكنُّهُ إيرادُ النقضِ على الباقي: فيكونُ ذلك [في الحقيقة (٤)] قدحاً
في تمامِ العلَّةِ؛ لعدم (٥) التأثير في (٦) جزئها بالنقض.
(١) لفظ ح: ((قيل))، والفاعل أو نائبه المستدل.
(*) آخر الورقة (١٧٤) من س.
(٢) في ح: ((فينتقض)).
(٣) في ى: ((لما لم)).
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٥) لفظ ى: ((بعدم)).
(٦) في ل: ((وفي)).
- ٢٥٩ -