النص المفهرس

صفحات 221-240

الفصل الثامن
في الطرد
[و(١)] المرادُ منه: الوصفُ الّذي لم(٢) يعلمْ كونُّهُ مناسباً، ولا مستلزماً
للمناسب(٣) - إذا كانَ الحكمُ حاصلاً مع الوصفِ في جميعِ الصورِ المغايرةِ
لمحلِّ النزاع؛ [فهذا(٤)] [هو (٥)] المرادُ من الاطُرادِ والجريانِ .
وهذا(٦) قولُ كثيرٍ من [قدماء(٧)] فقهائِنَا .
ومنهم من بالغَ - فقالَ: مهما رأينا الحكمَ حاصلاً معَ الوصفِ في صورةٍ
واحدةٍ: حصلَ (٨) ظنُّ العِلِيَّةِ.
احتجوًّا على التفسيرِ الأوَّلِ بوجهين:
الأوّلُ(٩):
أنّ استقراء الشرع يدلُّ: على أنَّ النادرَ في كلِّ بابٍ - ملحقٌ بالغالبِ، فإذا
رأينا الوصفَ في جميعِ الصورِ المغايرةِ [بمحل(١٠)] النزاع - مقارناً للحكم، ثمّ
رأيُّنَا الوصفَ حاصلاً في الفرع (٥): وجبَ أن يستدلَّ بهِ على ثبوتِ الحكمِ.
إلحاقاً لتلك(*) الصورةِ الواحدةِ بسائر (١١) الصورِ.
(١) هذه الزيادة من ح، ی.
(٢) في ى أبدلت بـ: ((لا)).
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٦) في آ، ى: ((وهو)).
(٨) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((يحصل)).
(١٠) لم ترد الزيادة في ى.
(*) آخر الورقة (١٣١) من ح.
(٣) لفظ آ ((المناسبة)).
(٥) كذا في ى، وفي غيرها: ((وهذا)).
(٧) هذه الزيادة من ح.
(٩) في ل، آ: (أحدهما)).
(*) آخر الورقة (١٣٣) من جـ.
(١١) في آ، جـ زيادة: ((بتلك)).
+
- ٢٢١ -
٠

الثاني(١):
أَنّا إذا رأينا فرسَ القاضي واقفاً على باب الأمير - غلبَ على ظنِّنا كونُ
القاضي في دارِ الأميرِ، وما ذاكَ إلّ لأنَّ مقارنَتَهما - في سائرِ الصورِ - أفادَ ظُنَّ
مقارنتِهما - في هذهِ الصورةِ المعيّنَّةِ .
[و(٢)] احتجَّ المخالفُ بأمرين(٣):
أحدهما:
أنَّ الاطّرادَ عبارةٌ: عن كونِ الوصفِ - بحيثُ لا يوجدُ إلّ ويوجدُ معَهُ
الحكمُ، وهذا لا يثبتُ إِلّا إذا ثبتَ أنَّ الحكمَ حاصلٌ معه في الفرع ، فإذا أثبتُّ.
[حصول(٤)] الحكمِ - في الفرع - بكونِ ذلكَ الوصفِ علَّةٌ، وبيَّنْتُم عَلَيْتُهُ بکونِهِ.
مُطَّرِداً: لزمَ الدورُ، وهو باطلٌ.
وثانيهما :
.. أنَّ الحدَّ مع المحدودِ، والجوهرَ مع العرضِ ، وذات الله - تعالى - معَ.
صفاتِهِ -: حصلت المقارنة (٥) فيها، معَ عدمِ العلِّيَّةِ.
[و(٦)] الجوابُ عن الأُوَّلِ:
أنَّا لا نستدلُّ بالمصاحبةِ في كلِّ(٧) الصورِ على العلِيَّةِ(*) - حتى يلزمُ الدورُ،
بل نستدلُّ بالمصاحبةِ - في كلِّ صورةٍ غيرِ الفرع على العلِيَّةِ، وحينئذٍ: لا يلزمُ
الدورُ.
(١) في جـ، ل، ى: ((وثانيهما)).
(٢) هذه الزيادة من ح، آ، ی، جـ.
(٣) لفظ ى: ((بأمور).
(٤) كذا في آ، وفي ح، ل: ((ثبوت))، ولم ترد في النسخ الأخرى.
(٥) لفظ ل: ((المفارقة)) وهو تصحيف.
(٦) هذه الزيادة من آ، ى.
(٧) في ى: ((جمیع)).
(*) آخر الورقة (١٢٤) من آ.
- ٢٢٢ -

وعن الثاني :
أنَّ غايةَ كلامِكمُ - حصولُ الطردِ في بعض الصورِ منفكاً عن العلّةِ وهذا
لا يقدحُ(*) - في دلالِهِ على العلِّيَّةِ - ظاهراً: كما أنَّ الغيمَ الرطبَ دليلُ المطر،
ثم عدمُ نزول المطرِ - في بعضِ الصورِ - لا يقدحُ في كونِهِ دليلاً؛
وأيضاً:
المناسبةُ والدورانُ والتأثيرُ والإيماءُ - قد ينفكُ كلُّ واحدٍ منها عن العلَّةِ، ولم
يكن ذلك(١) قدحاً في كونها دليلاً على العلّيةِ - ظاهراً: فكذا ها هنا.
[و(٢)] أما التفسير الثاني:
وهو أضعف التفسيرين - فقد احتجّوا عليه: بأنَّا إذا علِمْنَا أنَّ الحكمَ لا بدَّ.
له من علَّةٍ، وعلمنا حصولَ هذا الوصفِ، وقدّرْنا خلوّ ذهنِنا عن سائر الأوصافِ،
فإنَّ علمَنَا بأنَّهُ لا بدَّ للحكمِ من علَّةٍ، معَ علمِنَا بوجودِ هذا الوصفِ(٣) - يقتضيانِ
اعتقادَ كونِ هذا(٤) الحكم معلّلاً بذلك الوصفِ، إذ لو لم يقتض ذلك - لكانَ
ذلكَ إِمَّا لأجلِ أنَّهُ لا يسندُ ذلكَ الحكمَ إلى شيءٍ، أو لأجلِ أَنَّهُ يُسْنِدُهُ إلى شيءٍ
آخرَ:
والأوَّلُ محالٌ:
لأنَّ اعتقادَ أنَّهُ لا بدَّ من علَّةٍ - مناقضٌ لعدمِ الإِسنادِ.
والثاني محالٌ :
لأنَّ اسنادَ [الذهنِ(٥)] ذلك الحكم ، إلى غيرِ ذلكَ الوصفِ - مشروطٌ
(*) آخر الورقة (١٦٥) من س.
(١) كذا في ح، آ، ى وفي غيرها: «ولم يقدح ذلك».
(٢) لم ترد الزيادة في آ.
(٣) زاد في ل: ((مع خلوّ ذهننا عن سائر الأوصاف)).
(٤) كذا في ح، آ، ل ولفظ غيرها: ((ذلك)).
(٥) لم ترد الزيادة في ی.
- ٢٢٣ -

بشعورِ الذهن بغير ذلك الوصفِ، وتحقُّقُ ذلكَ ــ حالَ خلوِّ الذهن عن الشعورِ
- بغيرِ ذلكَ الَوصفِ - محالٌ.
فثبت بهذا: أنّ مجرَّدَ ذيِنِكَ العِلْمَيْن - يقتضيانِ ظنَّ العلَِّةِ، بلى عندَ.
الشعورِ بوصفٍ آخرَ - يزولُ ذلكَ الظنُّ، ولكنَّ الشعورَ بالغيرِ - كالمعارضِ لما
يقتضي ذلك الظنِّ، ونفيُ المعارِضِ ليسَ على المستدلُّ.
حجةُ المنکرین - من وجھین:
الأوّل(١):
أنَّ تجويزَهُ يفتحُ بابَ الهذيانِ - كقولهم في إزالة النجاسةِ: مائعُ لا تبنی
القنطرةُ على جنسِهِ، فلا تجوزُ(٢) إزالةُ النجاسةِ بهِ: کالدهن.
وقال بعضُهم - في مسألةِ اللَّمسِ (٣) -: طويلٌ مشقوقٌ(*)، فلا تنتقضُ
الطهارة بلمسهِ: کالبوقِ.
الثاني :
أنَّ تعيُّنَ (٤) الوصفِ المعيَّن للعلَّةِ، معَ كونِهِ مساوياً لسائرِ الأوصافِ - قولٌ
في الدين لمجرَّدِ التشهي: فيكونُ باطلًا، لقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ
خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُوْا الشَّهَوْتِ﴾(٥).
[و(٦)] الجوابُ عن الأول:
أنّ ذلك الكلامَ (٧) يدل على جهل قائلِهِ - بصورةِ المسألةِ - لأنًّا نقولُ: مجرَّدُ
المقارنة - يفيدُ ظنَّ العلِّيَّةِ [و(٨)] لكن بشرطِ أنْ لا يخطر بالبالِ وصفٌ آخرُ - هو
(١) لفظ ل: ((أحدهما)).
(٢) عبارة ح: ((فلا تزول النجاسة)).
(٣) يعني لمس الفرج.
(*) آخر الورقة (١٢٧) من ل.
(٤) لفظ ل: ((يعتبر)) ..
(٥) الآية (٥٩) من سورة مريم.
(٦) هذه الزيادة من ی، آ.
(٧) كذا في آ، ح، جـ ولفظ غيرها: ((كلام)).
(٨) هذه الزيادة من ح.
- ٢٢٤ -
1

أولى بالرعايةِ منه، [و(١)] لكنَّ هذا الشرطَ ساقطٌ عن المعلِّل ؛ لأنَّ نفي
المعارض - ليس من وظيفتِهِ؛ وفي هذين المثالين إنَّما يبطلُ ذلكَ، لأنَّ العلمَ
الضروريَّ حاصلٌ بوجودٍ وصفٍ آخرَ - هو أولى بالاعتبارِ من الوصفِ المذكورِ،
لأَنَّا متىَ علمنا كونَ الدهن لَزِجاً غيرَ مزيلٍ للنجاسة: علمنا أنَّ هذا الوصفَ أولىَ
بالاعتبار من كونه - بحيثُ لَا تُبْنَى القنطرةُ على جنسِهِ(٥)(٢).
فإن قلت: [فـ(٣)] -هل يكفي في القدحِ في مثلِ هذا التعليلِ - خطورُ
وصفٍ آخرَ بالبالِ ؟
قلنا: [لا (٤)]؛ لأنَّ ذلك الوصفَ الآخرَ، إمّا أنْ يكونَ متعدياً إلى الفرعِ ،
أو لا يكون :
فان كانَ متعدياً إلى الفرع [فـ(٥)] لم يضرَّنا؛ لأنَّ غرضنا من العلَّةِ -
المعرِّفُ، وقيامُ معرّف آخرَ لهذا الحكمِ - لا يمنعُ من كونٍ ما ذكرتُه معرِّفاً له.
وإن لم يكن متعدّياً إلى الفرع : كانَ التعليلُ بالوصفِ - الَّذي ذكرتهُ أولى ؛
لأنَّا أَمِرْنَا بالقياسِ - في قولهِ تعالى: ﴿فَأَعْتَبِرُ واْ﴾ (٦) والأمرُ بالقياسِ - أمرٌ بما
هو من ضروراتِهِ، ومن ضروراتِ القياسِ - تعليلُ حكم (*) الأصلِ بعلَّةٍ
(١) لم ترد الواو في ی.
(*) آخر الورقة (١٣٤) من جـ.
(٢) هذا المثال يذكره الأصوليون (للطرد)»، فالوصف الذي فيه - وهو: عدم بناء القنطرة.
على جنسه - وصف طرديّ، ومقارنته للحكم طرد، وهو المسلك، وهو لا ينعكس؛ لأنّه لو
فرض أن بنيت القنطرة على جنسه فلا يطهر كذلك، لما علم من نصوص الشارع، والدليل
العقليّ الذي ذكره المصنف مما يستدل به على عدم التطهر بغير الطهورين الماء والتراب.
(٣) هذه الزيادة من ح، جـ.
(٤) سقطت من آ.
(٥) هذه الزيادة من ى، وأبدل ما بعدها بـ (لا).
(٦) الآية (٢) من سورة الحشر.
(*) آخر الورقة (١٣٢) من ح.
- ٢٢٥ -

متعديةٍ: فكانَ التعليلُ بِما ذكرناهُ - أولى من التعليلِ بما ذكرَهُ الخصمُ(٥)، اللّهمّ
إلّا أنْ يذكرَ الخصمُ وصفاً آخرَ، ويعدِّيْهِ إلى فرعٍ غيرِ(*) الفرع - الْذِي وقعَ
الخلافُ فيهِ؛ فهناك يجبُ على المعلِّلِ (١) الإِشتغال بالترجيح.
وعن الثاني :
أَنَّا بَيِّنَّا أَنَّ مجرّد المقارنة - دليلُ العَلِيَّةِ ظاهراً: فلم يكنِ القولُ بهِ مجرَّدً
التشھيِّ(٢).
(*) آخر الورقة (٨٣) من ی.
(*) آخر الورقة (١٦٦) من س.
(١) كذا في ح، آ، ى، ل، ص ولفظ جـ، -: ((المعدى))، والمناسب ما أثبتنا.
(٢) لكثرة الأخذ والرد بين العلماء في ((الطرد)) أحببنا أن نضيف إلى ما أورده الإمام.
المصنف هذا التعليق مساهمة في إيضاح مبحثين هامّين من مباحثه.
الأول: في تحقيق معناه. والثاني في بيان الخلاف في دلالته على العّية الأول في
تحقيق معناه: أما - في اللغة - فهو: مصدر بمعنى الإبعاد يقال: ((طردته طرداً) من باب قتل
و((أطرده السلطان عن البلد)): أخرجه منه و((طردت الخلاف في المسألة طرداً) أجريته كأنه
مأخوذ من المطاردة وهو: الإِجراء للسباق ويقال: ((أطرد الأمر إطراداً) اتبع بعضه و((أطرد".
الماء» كذلك ولعل هذا المعنى هو المناسب للمعنى الاصطلاحي الآتي ولذلك قال
الإِسنوي: ((الطود: مصدر بمعنى الاطرد).
وأما - في الاصطلاح - فهو مقارنةُ الوصفِ غير المناسبِ والشبهي للحكم في جميع
الصور ما عدا المتنازع فيها، وذلك بأن ينص الشارع على حكم في محل فيه وصف طردي
مقارن لذلك الحكم في جميع صوره ما عدا الصورة المتنازع فيها وهي صورة الفرع الذي
يراد ثبوت الحكم له لوجود ذلك الوصف فيه بناء على أن ذلك الوصف الطرديَّ علة لهذا
الحكم: فخرج بقولنا: غير المناسب مسلك المناسبة ويقولنا: والشبهيّ مسئلك الشبه
وبالاقتصار على المقارنة في الوجود خرج الدوران فإنه مقارنة في الوجود وفي العدم كما سبق.
على أن الدوران قد يكون الوصف فيه مناسباً، وأما السبر والتقسيم وتنقيح المناط فيهما
فخروجهما واضح. فإن قلت مسلك النص والإجماع بأي قيد خرجا؟ قلت: هما خارجان من
أول الأمر عن الجنس في التعريف. وأما مقارنة الوصف المنصوص على علِّيته أو المجمع
عليها للحكم فهي خارجة بقولنا غير المناسب وغير الشبهي، فإن المنصوص أو المجمع على =
- ٢٢٦ -

علَّيته لا يعدوهما كما هو واضح. مثال الطرد أن نقول: الخلّ لا تبنى على جنسه القنطرة فلا
تزال به النجاسة كالدهن، وعدم الانعكاس فيه بأن يكون إذا بنى عليه القنطرة لا يطهر لما
علم من نص الشارع فيه وليس المراد بالانعكاس هو: أن الشيء الذي يبنى عليه القنطرة وهو
الماء يطهر. كذا في تقرير العلامة الشربيني، ومنه تعلم أن الدوران إنما يكون في صورة
واحدة لا في صورتين وكذلك عدم الانعكاس في الطرد. وقول المصنف ومنهم من بالغ وقال:
ومهما رأينا الحكم حاصلًا مع الوصف في صورة واحدة حصل ظن العلّة يكون - معه - للطرد
تفسيران: مقارنة الوصف الطردي للحكم في جميع الصور أو مقارنته له ولو في صورة واحدة،
والثاني أهم من الأول والله أعلم.
الثاني: في ذكر مذاهبهم في حجيته :
أما القائلون بعدم حجية الدوران فيقولون: بأنّ الطردّ ليس بحجة بطريق الأولى.
وأما القائلون بحجيّة ذلك فقد اختلفوا في حجية الطرد على مذاهب أربعة.
المذهب الأول: أنه ليس بحجة مطلقاً أي لا بالتفسير الأول ولا بالتفسير الثاني وهو
المختار قال الزركشي في البحر: والمعتبرون من النظار على أن التمسك به باطل لأنه من
باب الهذيان. وقال إمام الحرمين وتناهى القاضي في تغليط من يعتقد ربط حكم الله به. ونقله
الكيا عن الأكثرين من الأصوليين ونقله القاضي أبو الطيب عن المحصلين من أصحابنا وأكثر
الفقهاء المتكلمين وقال القاضي حسين فيما نقله البغوي في تعليقه عنه: لا يجوز أن يدان
الله به قال ابن السمعاني: وسمى أبو زيد الذين يجعلون الطرد حجة والطرد دليلاً على صحة
العلية حشوية أهل القياس. قال ولا يعد هؤلاء من جملة الفقهاء.
والثاني: هو حجة مطلقاً بالتفسيرين وهذا ضعيف جداً ولم أعثر على القائل بذلك.
المذهب الثالث: هو حجة بالتفسير الأول دون الثاني ونقله في البحر المحيط عن طوائف
من الحنفية وهو غريب، ومال إليه الامام الرازي، وجزم به البيضاوي في المنهاج. قال ابن
السمعاني وحكاه الشيخ في التبصره عن الصيرفيّ. قال الزركشي وهذا فيه نظر فإن ذلك في
الاطراد الذي هو الدوران. وقال القاضي أبو الطيب: ذهب بعض متأخري أصحابنا إلى أنه
يدل على صحة العلّية واقتدى به قوم من أصحاب أبي حنيفة في العراق فصاروا يطردون
الأوصاف على مذاهبهم ويقولون إنها قد صحت كقولهم في مس الذكر مس آلة الحرث فلا
ينقض الوضوء كما إذا مس الفدان، وفي الفرج أنه طويل مشقوق فأشبه البوق. وفي السعي =
- ٢٢٧ -

= بين الصفا والمروة انه سعي بین جبلین فلا یکون ركناً في الحج کالسعي بين أيّ جبلین ولا
يشك عاقل أن هذا سخف اهـ (الرابع) ما ذهب اليه الكرخي وهو أنه مقبول جدلاً ولا يسوغ
التعويل عليه عملاً ولا الفتوى به. وهذا القول ضعيف بل متناقض كما قال إمام الحرمين وانظر
البحر المحيط للزركشي (١٧٥/٣ - أ)، وشفاء الغليل (٢٦٦، ٣١١) ونبراس العقول
(٣٧٧).
للهرب
- ٢٢٨ -

الفصل التاسع
في تنقيح المناط(١)
قال الغزاليّ - رحمه الله -: ((إلحاق المسكوت عنهُ بالمنصوص علیهِ - قد
يكونُ باستخراجِ الجامعِ .
(١) التنقيح - في اللغة - هو: التهذيب والتمييز وكلام منقِّح - أي: لا حشوفيه و ((المناط))
بفتح الميم في الأصل اسم مكان النوط أي التعليق من ناطه به إذا علقه عليه وربطه به. أطلق
على العلة. لأنَّ الشّارعِ ناط الحكم بها وعلقه عليها، قال ابن دقيق العيد - كما في البحر
المحيط - «تعبيرهم بالمناط عن العلّة من باب المجاز؛ لأنَّ الحكم مّا علق بها كان كالشيء
المحسوس الذي تعلق بغيره أ هـ. فيؤخذ من ذلك أن المناط - بحسب الأصل - اسم مكان
تعليق شيء محسوس بغيره، وكذلك لا يطلق على المعقول. قال الزركشي في البحر: وصار
في اصطلاح الفقهاء: بحيث لا يفهم عند الاطلاق غيره أهـ. يعني أنه صار حقيقة عرفيّة.
وأما في الاصطلاح: فتنقيح المناط - كما في جمع الجوامع -: أن يدل نص ظاهر على
التعليل بوصف فيحذف خصوصه عن الاعتبار ويناط الحكم بالأعم، أو تكون أوصاف في
محل الحكم فيحذف بعضها عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالباقي وحاصل الاجتهاد
في الحذف والتعيين ومثاله ((حديث الصحيحين في المواقعة في نهار رمضان)) فإن أبا حنيفة
ومالكاً حذفا خصوص المواقعة وناطا الحكم بمطلق الإفطار.
وهذا مثال للقسم الأول وهو - أيضاً - مثال للقسم الثاني بالنسبة للشّافعي - رضي الله عنه -
لأنَّ محل الحكم قد اشتمل على عدة أوصاف وهي: المواقعة وكون الواطىء أعرابياً وكون
الموطوءة زوجته، وكون الوطء في القبل. فإنّ الشّافعي - رضي الله عنه - ألغى جميع الأوصاف
ما عدا المواقعة وناط الحكم بها فإن قلت أما القسم الأول من تنقيح المناط فظاهر تميّزُهُ عن
السبر لأنّ ها هنا نظر فيما دل النص على علِّيُته ظاهراً بخلاف السبر.
وأما القسم الثاني - فهو مشتبه به إذ لا نص فيه فهل هناك فرق بينهما؟
- ٢٢٩ -
=

وقد يكونُ بإلغاءِ الفارقِ - وهو أن يقالَ: لا فرقَ بينَ الأصل والفرع إلّ كذا
وكذا، [وذلك(١)] لا تأثيرَ لهُ في الحكمِ - أَلْبِتَّةَ -: فيلزمُ اشتراك الفرعِ والأصلِ
- في ذلك الحكم .
وهذا هو الَّذي يسميَّهِ أصحابُ(*) أبي حنيفةَ - رحمه الله - بالاستدلال،
ويفرِّقُونَ بينَه وبينَ القياسِ ».
واعلم: أنَّ هذا يُمكِنُ إيرادهُ على وجهين:
الأوّلُ(٢):
أن يقال: هذا الحكمُ لا بدَّ لهُ من مؤثِّرِ، وذلكَ المؤثِّرُ - إمَّا القدرُ المشترك
بينَ الأصلِ والفرع، أو القدرُ الَّذي امتاز بهِ الأصلُ عنِ الفرع .
والثاني باطلٌ، لأنَّ الفارقَ ملغيّ :
فثبتَ أنَ المشتركَ هو العلَّةُ(٣)، فيلزم من حصوله (٤) - في الفرعِ ثبوتٌ
الحکم (٥).
فهذا طريقٌ جِيَّدٌ، إلا أنَّهُ استخراجُ العَّةِ بطريقِ السبر، لأنَّا قلنا: حكمُ
الأصل لا بدَّ لهُ من عِلَّةٍ، وهي إمَّا جهةُ الاشتراكِ، أو جهةُ الامتيازِ:
والثاني باطلٌ (*): فَتعينَ الأوّل.
= قلت: نعم هناك فرق بينها أشار له المحقق المحلي كما سبق في العبارة التي نقلناها.
عنه من قوله (وحاصله الاجتهاد في الحذف والتعيين)، وتوضيحه أن تنقيح المناط فيه اجتهاد
في حذف ما لا يصلح للعلية من أوصاف، واجتهاد في تعيين الباقي لها. وأما السبر فهو:
اجتهاد في الحذف فقط ويتعين الباقي للعلّية من غير بحث فيه كما سبق. راجع البحر المحيط.
للزركشي الورقة (٧٧/٣) - آوب) ونبراس العقول: (٣٨٣).
(١) لم ترد الزيادة في ى.
(*) آخرِ الورقة (١٢٥) من آ.
(٢) لفظ ل، ى، آ: ((أحدهما)).
(٣) لفظ آ: ((العلم))
(٤) في ح ((حصولها)).
(٥) زاد في آ: ((فيه)) .
(*) آخر الورقة (٤٤) من ص.
- ٢٣٠ -

وجهةُ الاشتراكِ حاصلةٌ في الفرع ، [فعلَّةُ الحكمِ حاصلةٌ في الفرع (١)]:
فيلزمُ تحقَّقُ الحكمِ في الفرعِ .
فهذا هو طريقةُ السبرِ والتقسيمِ - من غيرِ تفاوتٍ أصلاً (٢).
وثانيهما :
أنْ يقالَ: هذا الحكمُ لا بدَّ له من محلٍّ، ولا يمكنُ أن يكونَ ما بهِ الامتيازٌ
جزءاً من محلِّ هذا الحكم ، فالمحلُّ - هو القَدْرُ المشترك فإذا كانَ [ذلك (٣)]
المحل حاصلاً في الفرع : وجبَ ثبوتُ الحكمِ فيهِ - مثل أن (٤) يقالَ: ما بهِ
امتاز (٣) - الإِفطارُ بالأكلِ عن الإفطارِ بالوقاع، [ملغيُّ(٥)]: فمحلّ الحكمِ - هو
المفطرُ، فأينمَا حصلَ المفطرُ: وجبَ حصولُ الحكمِ .
وهذا الوجهُ ضعيفٌ؛ لأنهُ لا يلزمُ من ثبوتِ الحكمِ في المفطر(٦) ثبوتُهُ في
كلِّ مفطرٍ: فإِنَّهُ إذا صدقَ (٧) أنَّ هذا الرجلَ طويلٌ - صدَقَ(٨) أنَّ الرجلَ طويلٌ:
لأنَّ الرجل (*) جزءً من هذا الرجل ، ومتى حصلَ المركَّبُ: حصلَ المفردُ؛ ثم
لم يلزمُ من صدقٍ قولنا: ((الرجلُ طويلٌ(٩)) - قولنا: ((كل رجل طويل)): فكّذًا ها
هنا .
(١) ساقط من ی.
(٢) وراجع مناقشة الزركشي لهذا وما ذكره من فرق بينه وبين طريقة السبر في البحر
(١٧٨/٣ - آ).
(٣) هذه الزيادة من ح.
(٤) عبارة ص «مثلاً يقال)).
(٥) كذا في ح، آ، ى، ل ولفظ غيرها: ((الامتياز)).
(٦) سقطت من آ، ى، وجاء في ل، بدئها كلمة ((بمعنى))، وفي س أبدلت بعبارة: ((لا
یکون جزءاً من المحل» وما أثبتناه من ص، ح، جـ،
(٧) زاد في س، ی، آ: ((بوجه ما».
(٨) في ح: ((ثبت)) في الموضعين.
(*) آخر الورقة (١٢٨) من ل.
(٩) لفظ ى: ((طويل)) بدون الألف واللام.
- ٢٣١ -

الفصل العاشر
في الطرق الفاسدة (١)
وهو طريقان :
الأوَّلُ:
قال بعضهم(٢): ((الدليلُ على أنَّ هذا الوصفَ علَّةٌ - عجزُ الخصمِ افساده(٣)،
وهو ضعيفٌ؛ لأنَّهُ ليسَ جعلُ العجز عن الإِفساددليلاً على الصِّحَةِ أولى من
جعلِ العجزِ عن التصحيح: دليلاً على الفسادِ، بل هذا أولى؛ لأنَّا لو أثبتْنَا كلَّ
ما لا نعرفُ - دليلاً على فسادِه - لَزمنًا إثباتُ ما لا نهايةً له؛ وهو باطلٌ.
أما لو لم نثبتْ كلَّ ما لا نعرفُ دليلاً على صحَّتِهِ - لَزِمِنَا أن لا نثبتَ ما لا
نهایةً له. وهو حقٌّ.
الثاني :
قال بعضُهم: ((هذا الَّذي ذكرته(٤) - عبورٌ من حكم الأصل إلى حكمِ
الفرعِ فَوَجَبَ دخولُهُ - تحتَ قوله تعالى: ﴿فَأَعْتَبِرُ واْ﴾(٥).
:
(١) زاد في غيرى: ((باقي))، والمناسب حذفها.
(٢) لعل المراد بهذا البعض الاستاذ أبو إسحاق الأسفراييني على ما صرح بذلك
الزركشي في البحر: (١٧٨/٣ - ب) وأمّا القاضي فقد أطنب في ردّ هذا الطريق ورفضه على
ما في المرجع السابق .
--
(٣) لفظ ح: ((أبطاله)) وهما سواء.
(٤) لفظ ى: ((ذكرتموه))، وهو خطأ؛ لأنّ المصنف يريد: أنَّ استدلال المستدل على
دعواه بأن هذا الوصف عّة بما ذكر لا يعتبر طريقاً صحيحاً لإثبات العلة.
(٥) الآية (٢) من سورة الحشر.
- ٢٣٣ -

وربَّما قيلَ: هذا تسويةٌ (*) - بين الأصل والفرع - فيكونُ مأموراً بِهِ؛ لقولِهِ
تعالى: ﴿إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾(١).
وهذا ضعيف - أيضاً؛ لأنَّ أقصىَ ما في الباب - عمومُ اللَّفظِ في هاتينِ
الآيتين، وتخصيصُ(٢) العمومِ بالإِجماع - جائزٌ.
وأجمعَ السلفُ: على أنَّهُ لا بدَّ من دلالةٍ مَّا على تعيّن الوصفِ(*) للعليَّةِ.
وللمخالفِ أن ينكرَ هذا الإِجماعَ.
(*) آخر الورقة (١٣٥) من جـ.
(١) الآية (٩٠) من سورة النحل.
(٢) في ى: ((وخصوص)). وهو وهم.
(٥) آخر الورقة (١٦٧) من س.
- ٢٣٤ -

الباب الثاني
في الطرقِ الدالَّةِ على أَنَّ الوصفَ (١) لا يكونُ علَّةٌ وهي خمسةٌ(٢):
(((النقضُ»
و ((عدمُ التأثير)
و (القلب))
و ((القولُ بالموجَبِ»
[و «الفرق(٣))]
(١) عبارة ح، آ، ى، ل: ((يجوز أن يكون)»، والصحيح ما أثبتنا.
: (٢) لفظ ل، آ: أربعة.
(٣) سقطت من ل، آ.
- ٢٣٥ -

-

الفصل الأول
في النقض
وفيه مسائل :
المسألةُ الأولى:
وجودُ الوصفِ مع عدمِ الحكمِ - يقدحُ في كونِهِ علّة (١).
وزعم الأكثرونَ أنَّ عليَّةَ الوصفِ، إذا ثبتتْ بالنص - لم يقدح التخصيصُ
في عليَّتِهِ.
وزعم(٢) آخرون: أنَّ علِّيّةَ الوصفِ [و(٣)] إن ثبتتْ بالمناسبةِ أو الدورانِ -
لكن إذا [كان(٤)] تخلّفُ الحكمِ عنهُ لمانعٍ : لم(٥) يقدحْ في علِّيَّتِهِ.
أمّا إذا كانَ التخلّفُ لا لمانعٍ - فالأكثرونَ على أنَّهُ يقدحُ في العلِّيّةِ (٦).
ومنهم من قالَ: لا يقدحُ أيضاً(٧).
(١) زاد في ل، آ، ح: ((له))، وهو اختيار أبي الحسين وأكثر الشافعيّة.
(٢) في ی: ((وقال)).
(٣) لم ترد الواو في ى.
(٤) لم ترد الزيادة في ل.
(٥) لفظ ى: ((لا)).
(٦) واختاره البيضاوي في المنهاج. فانظره مع شرحه: الإبهاج: (٥٩/٣).
(٧) وعليه أكثر أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد على ما في المرجع السابق.
- ٢٣٧ -

لنا وجوه (١):
الأوّل :
[أنّ (٢)] اقتضاءَ العلَّةِ للحكم، إمّا أن يعتبرَ(*) فيهِ انتفاءُ المعارِضِ أو لا
يعتبرَ (٣) :
فإن اعتبرَ: لم يكن علَّةٌ إلا عندَ انتفاءِ المعارض ؛ وهذا يقتضي أنّ
الحاصلَ - قبلَ انتفاءِ المعارضِ - ليسَ تمامَ العلَّةِ، بل بعضَها.
وإن لم يعتبرْ - فسواءٌ حصلَ المعارض، أو لم يحصلْ: كان الحكمُ
حاصلاً، وذلك يقدحُ فِي كونِ المعارضِ معارضاً.
فإن قيلَ: لِمَ لا يجوزُ أن يتوقَّفَ الاقتضاءُ على انتفاءِ المعارضِ؟
قولُهُ(٤): هذا يدلُّ على أنَّ الحاصلَ - قبلَ انتفاءِ المعارض - ما كان(٥) تمامَ.
العلَّةِ؛ بل جزءاً منها).
قلنا: لا نسلِّمُ. ولِمَ لا [يجوزُ أن (٦)] يكونَ هذا العدمُ شرطاً لتأثيرِ(*) العلَّةِ.
في الحكم ؟!
تقريره: العلَّةُ إِمَّا أنْ تفسَّرَ بـ ((الداعي(٧)) أو ((المؤثِّرِ)) أو ((المعرِّفِ)).
أمّا (المؤثِّرُ) فإمّا أن يكون قادراً ..
أو موجباً.
أمَّا القادرُ - فيجوزُ [أن(٨)] يتوقَّفَ صِحَّةُ تأثيرهِ على انتفاءِ المعارضِ -
لأمور:
(١) عبارة ل: ((الوجوه)).
(٢) لم ترد الزيادة في آ.
(*) آخر الورقة (١٣٣) من ح.
(٤) زاد في ى: ((إنّ)).
: (٣) زاد في ى: ((انتقاء المعارض)).
(٥) لفظ ح: ((ليس)).
(٦) سقطت الزيادة من ی ..
(*) آخر الورقة (١٢٦) من آ.
(٧) عبارة ح: ((بالمؤثر أو الداعي)).
(٨) لم ترد في ی.
- ٢٣٨ -

الأولُ (١):
أنَّ الفعلَ - في الأزلِ - محالٌ؛ لأنَّ الفعلَ مَا لَهُ أوَّلٌ، والأزلُ ما لا أوَّ لَهُ،
والجمعُ - بينهما - محالٌ.
۔۔۔
فإذن: تَتَوَقَّفُ صحَّةُ تأثير قدرةِ اللهِ - تعالى - في الفعلِ - على نفيِ الأزلِ؛
فالقيدُ العدميُّ - لا يجوزُ أنْ يكونَ [جزءاً(٢)] من المؤثراتِ الحقيقيَّةِ، فهو إذن:
شرطُ صحَّةِ التأثيرِ.
وثانيها :
أنَّ إِشالة (٣) [القادر (٤)] الثقيلَ إلى فوق - يقتضي الصعودَ إلى فوق، بشرطِ
أن لا يجرَّهُ قادرٌ آخر إلى أسفلَ: فالقيدُ العدميُّ لا يكونُ جزءاً من المؤثِّرِ
الحقيقيّ ..
وثالثُها:
[أنّ (٥)] القادرَ لا يصحُّ منه خلقُ السوادِ - في المحلّ إلا بشرط عدمٍ
البياضِ فيه (٦): والعدمُ لا يكونُ جزءاً - من المؤثّرِ الحقيقيِّ .
أمّا ((الموجبُ)) - فهو أنَّ الثقل(٧) يوجبُ الهويّ(*)، بشرط عدمِ المانعِ ،
وسلامة الحاسَّةِ - توجبُ الإِدراكَ، بشرطِ عدم الحجابِ.
وأمَّا ((الداعي)) - فمن أعطى إنساناً لفقره، فجاءَ آخرُ - فقالَ: ((لا أعطيهِ لأنَّهُ
يهوديّ))؛ فعدم كونِ الأوَّلِ يهودّياً: لم يكنْ جزءاً من المقتضي - في إعطاءٍ
(١) لفظ ما عداح: ((أحدها)).
(٢) ھذہ الزیادة من ح، ی.
(٣) ((أشال، وشال بتعدّى بالألف وبدونه لغة، ويستعمل الثلاثى مطاوعاً، فيقال: ((شلته
فشال)) بمعنى رفعته وشال يده: رفعها)) انظر المصباح مادة ((شول)) (٤٤٨).
(٤) لم ترد الزيادة في ى.
(٥) هذه الزيادة من ی.
(٦) لفظ ح: (عنه)).
(٧) كذا في ل، ولفظ غيرها: ((الثقيل)).
...
(*) آخر الورقة (١٢٩) من ل.
- ٢٣٩ -

الأوْلِ ، لأنَّهُ حين أعطىَ الفقيرَ الأوَّلَ - لم تكن اليهوديّةُ خاطرةً ببالِهِ، فضلًا عن
عدمِها، وما لا(*) يكونُ خاطراً بالبالِ: لم يكن(١) جزءاً من الداعي: فعلِمْنَا أنَّ:
عدمَ كونِ الأوَّلِ يهودياً: لم يكن جزءاً من المقتضي.
: أمَّا(المعرّف) فالعام المخصوصُ دليلٌ على الحكم، وعدمُ المخصِّصِ.
ليسَ جزءاً من المعرِّفِ، وإلّ كان(٢) يجبُ ذكرُهُ عندَ الاستدلالِ.
فثبتَ: بما ذكرنا أنَّ عدمَ المعارِضِ - وإن كانَ معتبراً، لكنَّهُ ليسَ جزءاً من
العلّةِ.
سَلَّمنا: كونَهُ جزءاً، ولكن يرجعُ الخلافُ - في هذه المسألةِ - إلى بحثٍ
لفظيّ لا فائدةَ فيهِ لأنَّ من جوَّزَ تخصيصَ العلَّةِ(٣)، ومن لم يجوِّزْهُ - أَنَّفقوا(*):
على أنَّ اقتضاءَ العلّةِ للحكمِ - لا بدَّ فيهِ من ذلك العدمِ، وأنتم - أيضاً.
سلَّمْتُم: أنّ المعلِّلَ لو ذكرَ ذلكَ القيدَ في ابتداءِ التعليل - لاستقامت العلّة؛
فلم يبقّ الخلافُ(*) إلّ [في (٤)] [أنّ(٥)] ذلكَ القيدَ العدميَّ - هل يسمَّى جزءً
العلّةِ أم لا؟ .
(*) آخر الورقة (٨٤) من ی.
(١) عبارة ل: ((لا یکون)).
(٢) في آ: ((لكان)).
(٣) كلام الأصوليين واختلافهم في تخصيص العلة الشرعيّة راجعه في المستصفى:
(٣٣٦/٢)، والبرهان فق (٩٧٦ - ٩٨٢)، والمعتمد: (٨٢١/٢) وشرح المختصر؛
(٣٦٥/٢)، وشرح الإِسنوي بتعليقات الشيخ بخيت: (١٤٦/٤)، وشرح جمع الجوامع:
(٣١٠/٢)، وإحكام الأحكام: (٢١٨/٣) ط الرياض، والروضة: (٣٢٤) ط الرياض وكشف
الأسرار: (٣٢/٤)، وشرح المسلّم: (٢٧٣/٢)، وشفاء الغليل (٤٥٨)، والإبهاج: (٥٩/٣
و٦٥) والمنخول: (٤٠٤) والحاصل (٨٣٧) وأصول السرخسي: (٢٤٦/٢) وما بعدها.
-
(*) آخر الورقة (١٦٨) من س.
(*) آخر الورقة (١٣٦) من جـ.
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٥) لم ترد الزيادة في جـ.
:
- ٢٤٠ -