النص المفهرس
صفحات 141-160
وثانيها : (إن)) - كقوله عليه الصلاة والسلام: ((إنَّها من الطّافينَ عليكم))(١)، ((إِنَّهُ دَمُ عرقٍ(٢) . وثالثها : ((الباءُ)» - كقولهِ تعالىَ: ﴿ذَلِكَ بِأَتَّهُمْ شَاقُواْ اللّه وَرَسُولَهُ﴾(٣). واعلم: أنّ أصلَ ((الباء)) للإلصاقِ، وذاتُ العلَّةِ - لَمّا اقتضت(*) وجودَ المعلولِ: حصلَ معنىَ الإلصاقِ - هناكَ - فحسنُ إستعمالُ (٤) ((الباءِ)» فيهِ : مجازاً (٥). (١) تقدم تخريجه في أقسام المبين: الجزء الثالث، ص ١٧٤ . (٢) تخريجه جزء من حديث فاطمة بنت حبيش الذي تقدم تخريجه في الجزء الثاني، .. ص ٣٠١. (٣) الآية (٤) من سورة الحشر. (٥) آخر الورقة (٧٠) من ی. (٤) لفظ آ: ((استعماله)) وفي ح: ((الاستعمال)). (٥) قال الإِربِّي في ((جواهر الأدب)) ص (١٦): ((والأصل في معانيها الإلصاق، إمّا حقيقة، نحو: ألصقت هذا بهذا. وإمّا مجازاً نحو مررت بزيد-أي: ألصقت مروري بالمكان الذي یقرب من مکانه». وقد ذكروا لها معاني أخرى. راجعها في الكتاب المذكور. وراجع - أيضاً - مغني اللبيب: (٨٨/١ - ٩٥) للإطلاع على مزيد من الفوائد المتعلقة بها، وتاج العروس: (٤٢٩/١٠ - ٤٣١)، وقد اشتمل ما أورده فيها على فوائد قد لا توجد مجتمعة في سواه. ومعاني الحروف للرمّاني: (٣٦ - ٤١). - ١٤١ - الفصل الثاني في الإِيماءِ وهو [على (١)] خمسةِ أنواع : الأوّل: تعليقُ الحكمِ على العلَّة بـ [حرف(٢)] ((الفاء)» - وهوَ على وجهين(*): الأولُ: أنْ تدخلَ ((الفاءُ)) على [حرفِ(٣)] العلّةِ - ويكونَ الحكمُ متقدمًاً كقوله عليه الصلاةُ والسلامُ - في المحرمِ - الّذي وقصَتْ بِهِ ناقتُهُ: ((لا تقرِّبُوه طيباً فإِنَّهُ يُحْشَرُ يومَ القيامةِ مُلِياً(٤)). (١) هذه الزيادة من جـ، ى. (٢) لم ترد في ل .. (*) آخر الورقة (١١٤) من جـ. (٣) لم ترد في ى، جـ. (٤) عن ابن عباس - قال: ((بينما رجل واقف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة إذ وقع عن راحلته، فوقصتة، فذكر ذلك للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((اغسلوه بماء وسدر، وكفتوه في ثوبيه، ولا تحنطوه ولا تُخَمِّرُوا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً». رواه الجماعة. انظر نيل الأوطار (٧٥/٤) والنسائي بقريب منه. وقد ذهب إلى العمل بهذا الحديث الحنابلة والشافعية وخالف في ذلك الحنفيّة والمالكية، وقالوا: إن قصةً هذا الرجل واقعة عين لا عموم لها فتختص به. وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة - هي كونه في النسك وهي عامة في كل محرم. والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي - صلى الله = - ١٤٣ - (١). الثاني : أنْ تدخلَ ((الفاءُ)) على الحكم - وتكونَ العلّةُ متقدمَّةً، وذلكَ - أيضاً - على وجھین : أحدهما: أنْ تكونَ ((الفاءُ)) دخلتْ على كلامِ الشارع - مثلُ قولِهِ تعالىَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾(٢)، و [قوله(٣)] ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلوةِ: فَاغْسِلُواْ﴾(٤). وثانيهما : أنْ تدخلَ على روايةِ الراوي - كقولِ الراوي: ((سَهَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليهِ وسلَّمَ - فَسَجَدَ(٥) و((زَنَّى ماعزْ فُرُجِمَ (٦)). = عليه وسلم - ثبت لغيره حتى يثبت التخصيص. المرجع نفسه (٧٦) والحديث في البخاري (٧٦/٢ ,١٥/٣ - ١٨) ومسلم (٤٩٨/١ - ٥٠)، ومسند الشافعيّ (٨٥) وسنن أبي داود (٢١٩/٣ ط أولى)، وسنن البيهقي (٣٩٠/٣) ونصب الراية (٢٧/٣ -٢٨)، وسنن الدارمي (٥٠/٢) وابن ماجه (٣٠٨٤) (١٠٣٠/٢). ومسند أحمد (٢١٥/١) و(٢٢١) و(٢٨٦). و(٣٣٣) و(٣٤٦)، وسنن الترمذي (٣٢٠/٣) رقم (١٩٥١ط حمص). وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري وأحمد واسحاق. وقال بعض أهل العلم: إذا مات المحرم انقطع إحرامه ويصنع به كما يصنع بغير المحرم . (١) زاد آ: ((النوع))، وهو وهم. (٢) الآية (٣٨) من سورة المائدة. (٤) الآية (٦) من سورة المائدة. (٣) زادها ح. (٥) ورد حديث السهو من طرق متعدّدة، وبألفاظ متقاربة فراجع: نصب الراية: (١٦٦/٢) وما بعدها، ونيل الأوطار: (١٣٠/٣) وما بعدها، واللؤلؤ والمرجان: (١٢٥/١) وما بعدها، وسنن أبي داود (٦١٢/١) وما بعدها، وسبل السلام: (٢٠١/١) وصحيح مسلم: (٥٦/٤ - ٧٣) ط المصرية، وسنن النسائي: (١٩/٣) وما بعدها، والسنن الكبرى: (٣٣٠/٢) وما بعدها، والدراية: (٢٠٦/١)، وصحيح ابن خزيمة: (١٠٨/٢) وما بعدها، والفتح الرباني: (١٢٥/٤ - ١٥٧) وفتح الباري: (٧٣/٣ - ٨٤). (٦) هو ماعز بن مالك الأسلميّ، قال ابن حبّان: ((له صحبة)). وهو الذي رجم في عهد = - ١٤٤ - فرعان : الأوّلُ: الحكمُ المرتَّبُ على الوصفِ مشعرٌ بكونِ الوصفِ عِلّةً سواءً كان [ذلك(١)] الوصفُ مناسباً لذلك الحكم ، أو لم يكنْ مناسباً لذلك الحكم. وقال قومٌ: لا يدلُّ على العليَّةِ، إلّ إذا كانَ مناسباً. لنا وجهان : الأول : أنّ الرجلَ إذا قال(*): ((أكرموا الجهّالَ واستخفوا بالعلماء)) - يستقبحُ هذا الكلام - في العرفِ - فلا يخلو، إما أن يكون الاستقباح جاء، لأنّه فهم منه: أنه حكم يكون الجاهل مستحقاً للإكرام - بجهله(٢) - ويكون العالم مستحقاً للاستخفاف - بعلمه - أو لأنّه فهم منه: أنّه جعل الجاهل مستحقاً للإِکرام، والعالم مستحقاً للاستخفاف. والثاني باطلٌ: لأنَّ الجاهلَ قد يستحقُّ الإِكرامَ - بجهة (٣) أخرى نحو (٤) نسبه أو = رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تائباً، ويقال: إن اسمه ((غريب)) وماعز لقب انظر الإصابة: (٣٣٧/٣). وحدیث رجمه - بعد إقراره بالزنى- صحيح ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وأبي بكر الصديق وأبي ذر وجابر بن سمرة وبريدة وابن العباس ونعيم بن هزال وأبي سعيد الخدري ونصر الأسلمي وأبي برزة سماه بعضهم وأبهمه بعضهم، فراجع بعض طرقه والأحكام المستنبطة منه في نيل الأوطار: (٢٦٠/٧) وما بعدها، واللؤلؤ والمرجان: (٢١٥/٢) ونصب الراية: (٧٤/٤) و(٣٠٨/٣ - ٣١٤) والمستدرك: (٣٨٣/٤) ومسند أحمد: (٢١٧/٥). والسنن الكبرى: (٨٣/٦)، وسنن ابن ماجه (٢ /٨٥٤) الحديث رقم (٢٥٥٤). (١) زادها ح. (*) آخر الورقة (١١٤) من ح. (٣) في ى: ((لجهة)). (٢) لفظ آ: ((لجهله)). (٤) لفظ ح: ((مثل)). - ١٤٥ - شجاعته(*)، أو سوابق حقوقه. والعالم قد يستحقُّ الاستخفاف(١) لفسقه، أو لسبب آخر. وإذا بطل هذا القسمُ - ثبتَ(*) الأوّلُ؛ وذلك يدلُّ على أنَّ ترتيب الحكم. على الوصفِ - يفيدُ كونَ الوصفِ علَّةً للحكم ، سواءٌ تحققت المناسبةُ، أولم تتحقق . فإن قلت: لِمَ لا يجوزُ أن يقالَ: [إنَّ(٢)] الاستقباحَ إنَّما جاءَ لأنَّ الجهل مانعٌ من الإِكرام، والعلمُ مانعٌ من الاستخفافِ، فلما أمر بإكرام الجاهل(٣) - فقد أثبتَ الحكمَ مع قيام المانعِ . أيضاً: فهب أنَّ الحكمَ - في هذا المثالِ - كذلكَ، فلم قلتَ: إِنَّهُ - في سائر الصور - [یجب أن یکون(٤)] كذلك. قلت: الجوابُ عن الأوّلِ : أنّا [قد(٥)] بيّاً [أَنَّهِ قد يثبت(٦)] استحقاقُ الإِكرامِ معِ الجهلِ - فوجب أن لا يكون الجهل مانعاً منه، لئلا يلزم مخالفة الأصل. وعن الثاني : أنّه لما ثبت ما ذكرناه - في بعض الصور - وجب ثبوته في كل (٧) الصور،. وإلا، وقع الاشتراك - في هذا [النوع من (٨)] التركيب - والاشتراك [على(٩)] خلاف الأصل. (*) آخر الورقة (١٤٣) من س .. (١) في خ: ((العقاب)). (٥) آخر الورقة (١٠٩) من ل. (٣) عبارة ى: ((أكرم الجاهل)). (٢) لم ترد الزيادة في ى، آ. (٥) لم ترد في ی، آ، ل. (٤) لم ترد في آ. (٦) هذه الزيادة من ح. . (٨) لم ترد في ى. (٧) لفظ ى: ((جميع)). (٩) لم ترد هذه الزيادة في ى. - ١٤٦ - الوجه الثاني: في المسألة: أنّه لا بد لهذا الحكم من علّةٍ، ولا علَّةَ الا هذا الوصف. أمّا الأول - فلأنّه لو(*) ثبت الحكم بدون العلة والداعي - كان عبئاً. وهو علی الله - تعالی - محال. وأمّا الثاني - فلأنَّ غيرَ هذا الوصفِ [كان(١)] معدوماً، والعلم بأنّه كانَ معدوماً، يوجبُ ظنَّ بقائِهِ [على ذلك(٢)] - على ما سيأتي تقريرُ هذا الأصلِ - وإذا بقيَ على العدمِ - امتنع أن يكون [علّةً(٣)]. فثبت: أنَّ غيره يمتنعُ أن يكونَ علَّةٌّ: [فوجب(٤)] أن تكون العلّة - ذلك (٥) الوصف . الفرع الثاني : قد ذكرنا: أنَّ دخول ((الفاءِ))(٦) يقع على ثلاثة أوجهٍ؛ ولا شكَّ أنَّ قولَ الشارع أبلغُ - في إفادة العليَّةِ - من قولِ الراوي؛ لأَنَّهُ يجوزُ أن يتطرَّقُ الى كلامٍ الرواي - من الخلل - ما لا يجوزُ تطرُّقه إلى كلامِ الشارع. [و(٧)] أمّا القسمانِ الباقيانِ - فيشبهُ أن يكونَ الذي تقُومُ العلَّةُ فيهِ على الحكمِ - أقوى في الإِشعار بالعليَّةِ من القسم الثاني؛ لأنَّ إشعارَ العلّة بالمعلولِ - أقوى من إشعارِ المعلولِ بالعلَّةِ لأنَّ الطردَ واجبٌ في العلل ، والعكسُ غيرُ واجب فيها . النوع الثاني : أن يشرعَ الشارعُ الحكمَ - عند علمهِ بصفةِ المحكوم عليه - فيعلم أنَّها علةُ (*) آخر الورقة (١٠٧) من آ. (١) سقطت من ل. (٢) هذه الزيادة من ل، آ، ى. (٣) هذه الزيادة من ل، ی. (٥) لفظ ى: ((هذا)). (٤) انفردت بهذه الزيادة ی. (٦) لفظ آ: ((العلة)). (٧) هذه الزيادة من ى. - ١٤٧ - الحكم، فإذا قالَ القائل: ((يا رسولَ اللهِ أَفطرتُ)) فيقولُ: ((عليكَ الكفارة»، فيعلم أنَّ الكفارة وجبت لأجلِ الإِفطار. وإنّما قلنا: [إن(١)] ذلك مشعرٌ بالعليَّةِ، لأنَّ قولَهُ: ((عليك الكفارة)): [كلامٌ(٢)] يصلحُ أن يكونَ جواباً عن(*) [ذلك السؤال، والكلام الذي يصلح أن يكون جواباً عن(٣)] السؤال، إذا ذكر - عقب(٤) السؤال - يفيدُ الظنُّ بأنَّهُ إِنَّما ذكره جواباً عن السؤال ، وإذا ذكره جواباً عن السؤال - کانَ السؤال(٥) کالمعاد ۔ في الجواب - فيصيرُ التقديرُ: ((أفطرتَ فأعتق(٦)). وحينئذ: يلتحق [هذا(٧)] بالنوع الأوّلِ. فإن قلت: لا نزاع في أنَّ هذا الكلامَ صالحٌ لأن یکون جواباً عن ذلك السؤال، لكن لا نسلُّم أنَّ مثلَ هذا الكلام [إذا ذكر(٨)] عقيبَ السؤالِ - حصلَ ظُّ(١) أنّه ذكرَ ليكونَ جواباً عن ذلكَ السؤالِ: فإنَّه ربَّما ذكره جواباً عن سؤالٍ آخرَ، أو لغرضٍ آخرَ، أو زجراً له عن هذا السؤالِ - كما أنَّ العبدَ إذا قالَ لسيدٌهِ : (دخلّ فلانٌ داركٌ))، فيقولُ له السيِّدُ ((اشتغل بشأنِكَ، فما لك وهذا الفضول)»؟! ولا يمكنُ إيطال هذا الاحتمالِ بما قالَهُ بعضهم: من أنَّه لولم يكن هذا الكلامُ جواباً عن ذلك السؤال - لكانَ تأخيراً(*) للبيان عن وقت الحاجة؛ وإنّه لا يجوزُ(١) لاحتمالٍ أنَّه عليهِ الصلاةُ والسلامُ عرفَ أنَّهُ لا حاجةَ بذلكَ المكلَّفِ إلى ذلك الجواب - في ذلكَ الوقتِ - فلا يكونُ إعراضُ الرسول - صلی الله علیهِ . (١) لم ترد الزيادة في ی. (*) آخر الورقة (١١٥) من جـ. (٢) هذه الزيادة من ح، آ، ى. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من جـ. (٤) لفظ ل، آ، ى: ((عقيب)) والأفصح ما أثبتنا. (٥) زاد في آ، ل: (الثاني) وهو سهو. (٦) في آ: ((تعليك)). (٧) هذه الزيادة من س، آ، ى. (٩) في غيرآ: ((الظنّ). (١٠) عبارة ی: «غير جائز)). (٨) ساقط من ی. (*) آخر الورقة (١٤٤) من س. - ١٤٨ - وسلم - عن ذكر(١) الجواب: تأخيراً للبيانِ عن وقتِ الحاجةِ . سلّمنا: أنَّ ما يقولُه الرسول - صلى الله عليه وسلم - جواباً عن السؤال - مشعر بالتعليل (٢)، فلم قلتم: إنَّ الذي يزعُم الراوي أنَّه جواب عن السؤالِ - مشعرٌ بهِ؟ لاحتمالٍ أَنَّهُ اشتبهَ الأمرُ على الراوي، فظنَّ ما لم يكن جواباً - جواباً. قلتُ - الجواب عن الأول: أنَّ الأكثرَ [على(٣)] [أنّ(٤)] الكلام - الذي يصلح(*) أن يكونَ جواباً عن السؤال - إذا ذكرَ عقيبَ السؤالِ ، فإنَّما يذكرُ جواباً عنه، والصورةُ التي ذكرتموها نادرةٌ، والنادرُ مرجوحٌ. وعن الثاني : أنَّ العلمَ بكونِ الكلامِ (*) - المذكورِ بعدَ السؤالِ - جواباً عنه، أو ليسَ جواباً عنه - أمرٌ ظاهرٌ: يعرفُ بالضرورةِ - عند مشاهدةِ المتكلّمِ - [و(٥)] لا يفتقرُ فیهِ إلى نظرٍ دقيقٍ . النوع الثالث: أن يذكر الشارعُ - في الحكم - وصفاً، لولم(*) يكن موجباً لذلك الحكم : لم يكن في ذكرِهِ فائدةٌ . وهذا يقع على (٦) أقسام أربعة : أحدها: أن يدفع السؤال [المذكور(٧)] - في صورة الإِشكالِ - بذكر الوصفِ: كما (١) لفظ غيراً: ((ذلك)). (٣) لم ترد في آ، ی. (*) آخر الورقة (٣٨) من ص. (٥) هذه الزيادة من ح. (٦) لفظ آ: ((في)). (٢) في ى: ((بالعلّة)). (٤) سقطت الزيادة من س. (*) آخر الورقة (١١٥) من خ. (*) آخر الورقة (١١٠) من ل. (٧) هذه الزيادة من ح . . - ١٤٩ - روي أنّه عليه الصلاة والسلام - امتنعَ من الدخولِ على قومٍ عندهُم كلبٌ - فقيل: [له(١)] إنّك تدخلُ على فلانٍ وعنده هرَّةٌ، فقال عليه الصلاة والسلام: ((إنَّها ليست بنجسةٍ، إنها من الطّافين عليكم والطوّافات)). فلو لم يكن لكونها من الطوافين أثر في طهارتها: لم يكن لذكره (٢) - عقيب الحكم بطهارتها - فائدة .. وثانيها : أن يذكر وصفاً - في محل الحكم - لا حاجة إلى ذكره ابتداء، فيعلم أنّه إنّما ذكره: لكونه مؤثراً في الحكم - كما روي أنّه عليه الصلاة والسلام قال: «تمرَةٌ طَيِّةٌ وماءٌ طهورٌ(٣)). (١) هذه الزيادة من ی. (*) آخر الورقة (٧١) من ی. (٢) لفظ ى: ((لذكرها). (٣) حديث ((تمرة طيّبة وماء طهور)) أعله بعض المحدثين بعلل ثلاث على كثرة طرقه عن: ابن مسعود، وهو من حديث ابن مسعود في ليلة الجن فانظر طرقه وأقوال العلماء فيه تقوية وتضعيفاً في نصب الراية: (١٣٧/١ - ١٤٨)، والدراية الحديث (٥٧) وقال الحافظ: ((رواه الأربعة إلّ النسائيّ عن ابن مسعود)) وسنن البيهقي: (٩/١ -١٣). وسنن أبي داود الحديث (٨٤) والترمذي الحديث (٨٨) وابن ماجه الحديث (٣٨٤)، وجاء في عارضة الأحوذي لابن العربي: (١٢٨/١) كلام في أبي فزارة الذي روي عنه حديث ابن مسعود هذا وكلام تحسن مراجعته . وأورد الإِمام النووي في المجموع: (٩٣/١) مذاهب العلماء في الوضوء بالنبيذ فذكر أن الشافعيَّة يرون تحريم الطهارة بالنبيذ على أي صفة كان قولاً واحداً؛ قال: وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجهمور. ونقل عن أبي حنيفة أربع روايات، ونقل عن الطحاوي قوله: ((إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتماداً على حديث ابن مسعود ولا أصل له». وحكى اجماع المحدثين على تضعيف حديث ابن مسعود. وقال الإِمام الغزاليّ - تعقيباً. على الحديث -: ((ولو لم يكن ذلك علة مؤثرة في جواز الوضوء الذي صدر منه لم يكن له فائدة، إذ علم أن أصل النبيذ تمرة طيّبة وماء طهور، فلم تكن الفائدة في ذكر تعريف عينه، بل هو تعريف كونه علة الجواز، ثم ذكر اعتراضاً على استدلال الشافعية بالحديث وهو لا يصح = - ١٥٠ - وثالثها : أن يقرر النبيُّ - صلّى الله عليهِ وسلَّم - على وصفِ الشيء المسؤول عنه، كقوله(*) صلى الله عليهِ وسلَّم: ((أَينقصُ الرُّطَبُ إِذا جَفَّ؟ قالوا: نعم، قالَ: فلا، إِذنْ(١) فلو لم يكن نقصانهُ - باليبس (٢) - علَّةٌّ في المنعِ من البيعِ: لم يكن للتقرير عليه فائدةٌ. وهذا [أيضاً(٣)] يدلُّ على العليّة - من حيث الجوابُ - بالفاء (٤). ورابعُها: أنْ يقرّر(٥) الرسول - صلى الله عليه وسلّم - على حكم ما يشبه المسؤول عنه، وبنّه على وجه الشبهِ، فيعلم أنّ وجه الشبه - هوالعلّة - في ذلك الحكم، كقوله عليه الصلاةُ والسلام لعمرَ - رضي الله عنه - وقد سأله عن «قبلة الصائم))؟ = عندهم، وأجاب عليه: بأن التوضوء بما توضأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جائز والحديث صحيح، ولكن المراد به: ما نبذ فيه تميرات لاجتذاب ملوحته - على عادة العرب فيما يعدونه للشرب: فدلت هذه العلة على جواز التوضوء به سفراً وحضراً)). انظر شفاء الغليل (٤١ - ٤٢). (*) آخر الورقة (١٠٨) من آ. (١) حديث ((أينقص الرطب إذا جف)) من حديث سعد ابن أبي وقاص، رواه الخمسة، وصححه الترمذي فانظر سننه الحدیث رقم (١٢٢٥) وهو في سنن أبي داود برقم (٣٣٥٩)، وعند ابن ماجه برقم (٢٢٦٤) والبيهقي (٢٩٤/٥)، والنسائي (٢٦٩/٧)، ونصب الراية (٤ /٤٠ - ٤٢) وبدائع المنن: (١٨٢/٢)، ونيل الأوطار: (٣٠٨/٥)، والتلخيص الحبير الحديث (١١٤٢)، والموطأ (٦٢٤/٢) ط الحلبي، ورسالة الإمام الشافعي بتحقيق أحمد شاكر فقرة (٩٠٧). (٢) كذا في ل، آ، ى، ح، وفي غيرها: ((بالجفاف)). (٣) هذه الزيادة من ح. (٤) وانظر شفاء الغليل (٤٣) للاطلاع على ما ذكره الإمام الغزالي من وجوه التنبيهات في هذا الحديث. (٥) كذا في ل، آ، ولفظ غيرهما: ((يقول))، والصحيح ما أثبتنا. - ١٥١ - ((أرأيتَ لو تمضمضت بماءٍ ثم مججته(١)) فنبّه [بهذا(٢)] على أنَّه لا يفسُدُ الصومِ بالمضمضةِ والقبلةِ؛ لأنَّه لم يحصل ما هو الأثر (٣) المطلوبُ منهما . النوع الرابع : أن يفرّقَ الشرعُ بين شيئين - في الحكمِ - بذكر صفةٍ (٤)، فيعلم أنَّهُ لو لم تكن تلك الصفةُ علَّةٌ - لم يكن لذكرها فائدة (٥). وهو (٦) ضربان : أحدهما: أن لا يكونَ حكمُ أحدِهما مذكوراً - في الخطاب - كقوله عليه الصلاةُ والسلامُ -: ((القاتِلُ لا يرثُ)) فإنّه قد تقدَّم بيانُ [إرثِ (٧)] الورثةِ، فلمّا قالَ: ((القائلُ لا يرثُ)) [و(٨)] فرّق بينه وبينَ جميعِ الورثةِ بذكرٍ (٩) القتل - الذي [يجور(١)] كونُهُ مؤثِّراً في نفيِ الإِرثِ -: علمنا أنَّه العلّةُ فِي نَفيِ الإِرثِ. وثانيهما : أن يكونَ حكمُهما مذكوراً في الخطابِ. وهو على خمسة أوجهٍ : أحدها : أن تقعَ التفرقةُ(*) بلفظ - يجري مجرى الشرطِ - كقوله عليه الصلاةَ (١) وانظر شفاء الغليل. ص(٤٤) للاطلاع على ما أخذه الإمام الغزالي منه. (٢) لم ترد الزيادة في ى. (٣) كذا في ل، ى، ولفظ غيرهما: ((الأمر)). (٤) لفظ ى: ((وصف)) . (٥) كذا في ى، ولفظ غيرها: «معنى)). (٦) كذا في جـ، آ، ى، ح، وهو المناسب وفي غيرها: ((وهما)) .. (٧) سقطت هذه الزيادة من ج. (٨) انفردت ح بزيادة الواو. (١٠) سقطت من آ. : (٩) لفظ ى: ((في)). (*) آخر الورقة (١١٦) من جـ. - ١٥٢ - والسلام: ((فإِذا اختلَفَ(*) الجنسانِ فبيعوا كيفَ شئتُم يداً بيدٍ (١)» بعد نهيه عن بيعِ الْبُرِّ بالبُرِّ- متفاضِلاً: فدلَّ على أنَّ اختلافَ الجنسين علَّةٌ في جوازِ البيعِ . وثانيها : أن تقعَ التفرقةُ - في الغايةِ(٢) - كقوله تعالى: ﴿وَلَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنَ﴾(٣). وثالثها : أن تقعّ - بالاستثناءِ - كقوله تعالى: ﴿إِلَّ أَن يَعْفُونَ﴾(٤). ورابعها: أن تقعَ - بلفظ يجري مجرى الاستدراك(٥)۔ کقوله تعالی: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ : الله بِالَّلِغْوِ فِي أَيمُنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمُ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (٦): فدلَّ على أنَّ (التعقيدَ)) مؤثّرٌ(٧) في المؤاخذة. وخامسها : أن يستأنفَ أحدَ الشيئين بذكر صفةٍ من صفاتِهِ - بعد ذكر الأخرى، وتكونُ تلك الصفة ممّا يجوز أن (٨) يؤثّر كقوله - صلى الله عليه وسلَّم - («الراجلِ سهمٌ .(*) آخر الورقة (١٤٥) من س. (١) تقدم تخريج حديث الأصناف الستة وهذه الزيادة قد وردت في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في رواية أبي داود الحديث رقم (٣٣٤٩، ٣٣٥٠). (٢) في آ: ((بالغاية)). (٣) الآية (٢٢٢) من سورة البقرة. (٤) الآية (٢٣٧) من سورة البقرة. (٥) لفظ ح: ((الاستثناء)). (٦) الآية (٨٩) من سورة المائدة. (٧) كذا في ح، آ، ى، ولفظ غيرها: ((يؤثر)). (٨) كذا في ح، آ، ى، ص، وفي النسخ الأخرى: ((مما يؤثر)). - ١٥٣ - وللفارس سهمان(١). وأعلم: أنَّ الاعتمادَ - في هذين النوعين - على أنَّه لا بدَّ لتلك التفرقة من سبب، ولا بدّ في ذكر ذلك الوصف من فائدة: فإذا جعلنا الوصف سبباً للتفرقة - حصلت الفائدة. النوع الخامس: النهيُ عن فعلٍ - يمنعُ ما تقدَّم وجوبُهُ علينا؛ فيعلم أنَّ العلّة - في ذلك النهي - كونُه مانعاً من ذلكَ الواجب، كقولهِ تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ﴾ (٢)؛ فإنَّهُ لمّا أوجبَ علينا السعي، ونهانا عن البيعِ [ مع(٣)] علَمِنَا بأنَّه لو لم يكن النهيُ عن البيعِ لكونِهِ مانعاً من السعي - لكانَ ذكرهُ في هذا الموضعِ غيرَ جائزٍ، وذلك يدلُّ على أنَّهُ إنَّما نهانا عنه - لأنَّهُ يمنعُ من الواجبِ. [و(٤)] كتخريمِ التأفيفِ؛ فإنَّ العلَّةَ فيهِ كونُهُ مانعاً من الإِعظامِ الواجب . فهذهِ جملةٌ أقسامِ الإِيماءاتِ . الظاهرُ من هذهِ الأقسامِ ، وإنْ دلَّ على العليّةِ، لكن (٦) قد يترك هذا الظاهرُ مسألة(٥) (١) كذا في جميع الأصول، وهو الموافق لرواية البخاري في غزوة خيبر: (٣٧١/٧) وتأمل ما قاله الحافظ في الشرح، وهو في ظاهره دليل لما ذهب إليه الحنيفة، وانظر حديث البخاري في (٥٠/٦ - ٥٢) مع ما أورده الحافظ في الشرح، وانظر صحيح مسلم بشرح النووي: (٨٢/١٢ - ٨٣)، ونصب الراية: (٤١٢/٣ - ٤١٨) للاطلاع على جملة أحاديث الباب وما قيل فيها، وراجع السنن الكبرى: (٣٢٤/٦ - ٣٢٧) وسير الأوزاعي في الأم: (٣٠٦/٧ - ٣١١) و(٦٩/٤) منها ط. بولاق، والفتح الرباني: (٧٨/١٤ - ٧٩) ونيل الأوطار: (١١٥/٨ - ١١٩). ط. دار الجيل. (٢) الآية ٩ من سورة الجمعة . . (٣) سقطت الزيادة من ى. (٤) سقطت الواو من آ. (٥) كذا في صُ، وهو أنسب، وفي غيرها؛ ((فرع)). (٦) في ى: ((ولكنّه)). - ١٥٤ - - عند قيام الدليل عليه - مثالُهُ، قولُهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((لَا يَقْضِ القاضي وهو غضبانٌ)). ظاهرُهُ يدلُّ على أنَّ العلَّةَ - هي الغضبُ، [و(١)] لكن لَّمَّا علمنا أنَّ الغضبَ اليسيرَ(*) [الذي(٢)] لا يمنعُ من استيفاءِ الفكرِ - لا يمنعُ من القضاءِ(*)، وأنَّ الجوعَ المبرِّحَ، والألمَ المبرِّحَ يمنعُ: علمنا أنَّ علَّةَ المنعِ - ليست [هي(٣)] الغضبُ، بل تشويشُ الفكرِ. وقولُ من يقولُ: ((الغضبُ هو العلّةُ، لكن لكونِهِ مشوّشاً)) - خطأً؛ لأنَّ الحكمَ لَمَّا دارَ مع تشويشِ الفكرِ وجوداً وعدماً، وانقطعَ عن الغضب وجوداً وعدماً، وليسَ بينَ التشويش والغضب ملازمةٌ [أصلاً(٤)]، لأنّ تشويشَ الفكر قد يوجدُ حيثُ لا غضبَ، والغضبُ يوجدُ حيثُ لا تشويشَ: علمنا أنَّهُ ليس بينهما ملازمةٌ . وحينئذٍ: نعلم أنَّه لا يمكنُ أن يكونَ الغضبُ علٌَّ، بل العلَّةُ إِنَّما هو التشويش(٥) فقط، إلّ أَنَّهُ يجوزُ إطلاقُ لفظِ الغضبِ لإِرادةِ التشويشِ - إطلاقاً الاسمِ السببِ على المسبّب. ويجبُ أن يعلمَ أن الّذي بهِ يصرف (٦) اللفظُ عن ظاهرِهِ لا بدّ وأن يكونَ أقوى، وجهاتُ القوَّةِ ستأتي (*) في باب «الترجيح)) إن شاءَ الله تعالى (٧). (١) لم ترد الواو في آ. (*) آخر الورقة (١١٦) من ح. (*) آخر الورقة (١١١) من ل. (٢) لم ترد الزيادة في ى. (٣) هذه الزيادة من ى. (٤) لم ترد الزيادة في ی. (٥) لفظ آ: ((التشوش)). (٦) كذا في ح، آ، ى، وعبارة غيرها: ((يصرف به). (*) آخر الورقة (١٠٩) من آ. (٧) لقد تعرض الإِمام الغزاليّ - رحمه الله - في كلامه عن حديث ((لا يقضي القاضي)) المعنى الذي تعرض له الإمام المصنف، وهو موافق لما أورده المصنف: فمما قاله الإِمام الغزاليّ: (( ... وفي ذلك إلغاء الغضب بالكلّة، وإخراج له عن كونه علّة، إذ الحكم صار منوطاً بغيره، وصار الغضب ساقط الاعتبار نفياً وإثباتاً ... ))، ولكنّه عاد فقال: (( ... إنّ هذا - ١٥٥ - = المسلك في التصرف غير منقطع عن الصفات المذكورة التي أضيف الحكم إليها . .. فأصل التعليل عقل من الإضافة، ولكن احتمل أن يقال: التحريم معلّل بالغضب لعينه، واحتمل أن يقال: هو معلّل به لمعنى يتضمّنه ويلازمه، لا لعينه وهو ضعف العقل في الغضب)» وقال - أيضاً - (( ... التعليل بالغضب في أول النظر، ويعرف بالنظر الثاني: أنّ الغضب ليس سبباً لعينه، بل هو سبب لما يتضمنه)). وانظر شفاء الغليل ٦١، و٧٠، و٧٤، و٦١٣). وتأمل. - ١٥٦ - الفصل الثالث في [بيانِ علِّيُّهِ الوصفِ (١)] (٢) بالمناسبةِ وهو مرتَّبُ على فنِّينَ(٣) (٤) الأول في المقدّمات وفيه مسائل: المسألةُ الأولى: [في تعريفِ المناسبةِ (٥)] الناسُ ذكروا - في تعريفِ المناسب(٦) - شيئين: الأوّلُ: ((أَنَّهُ الَّذي يفضي إلى ما يوافقُ الإِنسانَ تحصيلاً وإبقاءً)). وقد يعبّر عن ((التحصيلِ)) بجلب المنفعةِ، وعن ((الإِبقاءِ)) بدفعِ المضرَّةِ؛ لأنَّ ما قصد (١) هذه الزيادة من ص، ح ولفظ ((بيان)) في ح: ((اثبات)). (٢) لفظ ص ((في)). (٣) كذا في س، وهو المناسب لما بعده، في ل، آ، ى، جـ: ((فنون))، وفي ص، ح: (قسمین)). (٤) زاد في ى، آ، ص، ح: ((القسم)) والأنسب رفعها. (٥) لم ترد في ل، ی، جـ. (٦) كذا في ل، آ، ى، ح، ص، وفي جـ، س: ((المناسبة)). - ١٥٧ - إبقاؤه - فإزالتهُ مضرَّةٌ، وإبقاؤهُ دفعُ المضرَّةِ . ثم هذا التحصيل(*) والإِبقاءُ - قد يكونُ معلوماً، وقد يكونُ مظنوناً، وعلى التقديرين: فإمّا أن يكونَ دينّاً أو دنيوياً. و ((المنفعةُ)) عبارةٌ: عن اللذةِ، أو ما يكونُ طريقاً إليه. و ((المضرَّةُ)) عبارةٌ: عن الألم ، أو ما يكونُ طريقاً إليه . و ((اللّذَّةُ)) قيل - في حدِّها -: ((إنَّها إدراك الملائم)). و ((الألَمُ))(١): إداركُ المنافي . والصوابُ - عندي -: أنَّه لا يجوزُ تحديدهُما؛ لأنهما من أظهر ما يجدُه الحيُّ من نفسِهِ، ويدركُ - بالضرورةِ - التفرقةَ بينَ كلُّ واحدٍ منهما، [وبينهما (٢)] وبين غيرهما، وما كانَ كذلكَ: يتعذّرُ تعريفُهُ بما هو(*) أظهرُ منهُ(٣). الثاني: أنَّهُ ((الملائمُ لأفعالِ العقلاءِ في العاداتِ))؛ فإنَّهُ يقالُ «هذه اللّؤلؤةُ تناسبُ (٤) هذهِ اللَّؤلؤةَ)) - أي: الجمعُ بينهما في سلكٍ واحد متلائمٌ. و«هذه الجبَّةُ تناسبُ هذه العمامةً)) - أي: الجمعُ بينهما متلائمٌ(٥). والتعريف الأول: قول من يعلل أحكام الله - تعالى - بالحكم والمصالح(٦). (*) آخرِ الورقة (١٤٦) من س. (١) زاد في ى: ((إنّه)). (٢) هذه الزيادة من آ، ى، جـ. (*) آخر الورقة (١١٧) من جـ. (٣) راجع المباحث المشرقيّه: (٣٨٧/١) وما بعدها للاطلاع على ما قاله الإمام - هناك - في حقيقة كل من ((الألم واللذة))، وراجع شروح المواقف: (١٣٤/٦) وما بعدها، والمحصل، وبحاشيته تلخيصه للطوسي ص(١١٥). (٤) لفظ آ: ((مناسبة)). (٥) في ى: «ملائم)). (٦) كالماتريدية والحنابلة والمعتزلة. - ١٥٨ - والتعريفُ الثاني: قولُ من يأباهُ(١): المسألةُ الثانيةُ : في تقسيمِ المناسبِ. وذلك من أوجه(٢) [التقسيم(٣)] الأوّل(*): المناسبُ إمَّا أن يكونَ حقيقيّاً، أو إقناعياً. أمّا الحقيقيُّ - فنقول: كونُ المناسب مناسباً، إمّا أن يكونَ لمصلحةٍ تتعلَّقُ بالدنيا، أو لمصلحةٍ تتعلَّق بالآخرةِ. أما القسم الأوّل ـ فهو على ثلاثة أقسام : لأنَّ رعايةَ تلك المصلحةِ (٤)، إمَّا أنْ تكونَ في محلِّ الضرورةِ، أو في محلِّ الحاجةِ، أولا في محل الضرورةِ، ولا في محلِّ الحاجةِ. أمّا الّتي في محل الضرورة - فهي الّتي تتضَّمنُ(٥) حفظَ مقصودٍ: من . (١) كالأشاعرة، وراجع هذا المسلك في شفاء الغليل (١٤٢) وما بعدها والمستصفى: (٢٩٦/٢)، و(٢٨٤/١). وشرح المختصر: (٣٩٢/٢) وشرح جمع الجوامع: (٢٨٩/٢)، وشرح المسلّم: (٢٧٣/٢، ٣٠٠)، وتنقيح القرافي (١٦٩)، والحاصل (٨٠٢)، وإرشاد الفحول (٢١٤)، والإبهاج: (٣ / ٣٨)، والتلويح والتوضيح: (٦٩/٢) وروضة الناظر (١٥٨) وما بعدهاط السلفية،. وتيسير التحرير: (٤٨/٤)، والبرهان الفقرة (٨٦٥ ,٨٦٦). (٢) كذا في ح، وهو المناسب ولفظ ى: («وجوه»، وفي غيرهما: ((وجهين، وهو وهم. (٣) لم ترد في ی. (*) آخر الورقة (٧٢) من ى. (٤) لفظ ى: ((المصالح)). (٥) كذا في ى، آ، ح، س، ولفظ غيرها: ((تضمنت)). - ١٥٩ - المقاصدِ الخمسةِ - وهي حفظُ النفس والمالِ والنسب والدِّين والعقلِ .. أمّا النفسُ - فهي محفوظةٌ بشرع القصاص ، وقد نبَّهَ الله - تعالى - عليه بقوله: ﴿وَلَّكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ﴾(١). وأمَّا المالُ فـ [هو(٢)] محفوظٌ بشرعِ الضماناتِ والحدودِ. وأمّا النسبُ - فهو محفوظٌ بشرع الزواجر عن الزِّنى، لأنَّ المزاحمةَ على الأبضاع - تُفضِي إلى اختلاطِ الأنسابِ، المفضي إلى انقطاع التعهُّدِ عن الأولادِ. وفيه التوثُب على الفروجِ بالتعدّي والتغلّبِ، وهو مجلبةُ الفسادِ [والتقاتل (٣)]. وأمّا الدّين - فهو محفوظٌ بشرع [الزواجرِ عن الرِدَّةِ، والمقاتلة مع (٤)] أهل الحرب، وقد نّه الله - تعالى - عليه بقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُوْنَ بالله ولا بالْيومِ الآخِرِ﴾(٥). ۔۔ وأمّا العقلُ - فهو محفوظٌ بتحريمِ المسكر، وقد نبّهَ الله - تعالى - عليه بقوله: ﴿ .. أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغَّضَآءَ فِي الْخَمْرِ .. ﴾(٦). فهذه الخمسة - هي المصالحُ الضروريَّةُ. وأمّا التي في محل الحاجة - فتمكينُ الوليُّ من تزويج الصغيرةِ: فإنّ مصالحَ النكاحِ غيرُ ضروريًّةٍ لها - في الحالِ - الا أنَّ الحاجة إليهِ بوجهٍ مّا . حاصلةٌ، وهي تقييدُ الكفء الذي لو فات، فربمَّا فات لا إلى بدلٍ. وأمّا الّتي لا تكون في محل الضرورة، ولا الحاجة - فهي التي تجري (١) الآية (١٧٩) من سورة البقرة. (٢) لم ترد الزيادة في ل. (٣) لفظ ل: ((والمقاتلة)) ولم ترد في ى. (٤) ساقط من ل، وورد بدلاً عنه لفظ ((قتال)). (٥) الآية (٢٩) من سورة التوبة. (٦) الآية (٩١) من سورة المائدة. - ١٦٠ -