النص المفهرس
صفحات 441-460
ذلك تكليفاً بما لا يطاق، اللّهمّ إلّ أن يقال: لعلَّه(١) - عليه الصلاة والسلامُ -
أوجبَ العلمَ(٢) به على من شافَههُ، دون من لم يشافهْهِ(٣) - (*)فإنّ ذلكَ جائزٌ.
فأمّا إذا(٤) اقتضى عملًا - وكانَ البلوى [به(٥)] عاماً - فعندنا: لا يجبُ ردُّه.
وعند الحنفيّة: يجبُ ردُّه(٦).
لنا وجوه :
أحدها :. .
عموم قوله - تعالى -: ﴿وَلَيُنذِرُوا قَومَهُم إذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾(٧)، وقوله: ﴿إِنْ
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍ فَتَبِيِّنوا﴾(٨).
وثانيها :
أنَّ خبرَ [الواحدِ (٩)] العدلِ - في هذا الباب - يفيد [ظنُّ ] الصدق،
فيكون العملُ به دافعاً لضررٍ(١١) مظنونٍ: فيكونُ(*) واجباً.
وثالثُها:
رجوعُ الصحابةِ إلى عائشة - رضي الله عنها - في التقاء الختانين، مع أنَّ
ذلكَ ممّا تعمُّ به البلوى.
(١) لفظ ي: ((أنّه)).
(٢) في ح: ((العمل)).
(٣) لفظ جـ: ((يشافههم)).
(*) آخر الورقة (٧٣) من جـ.
(٤) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((إن)).
(٥) لم ترد الزيادة في ل.
(٦) انظر المعتمد: (٦٥٩/٢) وما بعدها.
(٧) الآية (١٢٢) من سورة التوبة .
(٨) الآية (٦) من سورة الحجرات.
(٩) لم ترد الزيادة في جـ، آ، ي، ح.
(١٠) سقطت من ل.
(١١) لفظ جـ: ((الضمير)»، وهو تحريف.
(٥) آخر الورقة (٩٧) من س.
- ٤٤١ -
ورابعها :
أنَّ البلوى عامٌّ بمعرفة أحكام القيء والرّعاف والقهقهة في الصلاة، ووجوب
الوتر ۔ مع أنّهم(١) یقبلون خبر الواحدِ فیہ ۔۔ ولیس یعصمھم من ذلك أنّه قد تواتر
النقلُ بالوتر؛ لأنَّ وجوبَها يعمُّ به البلوى، ولم يتواتر نقلُهُ.
[و(٢) احتجُّوا بالإِجماعِ والمعقولِ:
أمَّ الإِجماعُ - فهو أنَّ أبا بكر ردَّ حديثَ المغيرةِ - في الجدَّةِ - وردَّ عمرُ خبرَ
أبي موسى - في الاستئذانِ .
وأمَّا المعقولُ - فهو أنَّهُ لو كانَ صحيحاً: لأشاعَهُ الرسولُ - تَّهِ - ولأوجِبَ
نقلَهُ - على جهةِ التواتر - مخافةً أن لا يصلَ إلى من كلّف(٢) به، فلا يتمكّنُ من
العمل به، ولو فعل ذلك: لتوافرت (٤) الدواعي إلى نقله(*) على جهة التواتر.
[و(٥)] الجوابُ عن الأوَّلِ :
أنّه إنَّما [كان(٦)] يجبُ ذلك الَّذي (٧) قلتم - لو لم يقبلوا فيه إلا خبراً متواتراً.
فأمّا [إذا لم يقبلوا خبرَ الواحدِ، وقبلوا خبرَ الاثنين - فلا(٨)]، وقد قبلوا خبر
الاثنین فیه: فلم ينفعكم ذلك.
وعن الثاني :
(١٠)
أنَّ ذلكَ يجبُ أنْ [لو(٩)] كان يتضمَّنُ علماً، أو أوجبَ العمل [بهُ ] على
کلِّ حالٍ .
(١) لفظ ح: ((يتقبلون)).
(٢) لم ترد الواو في ي
(٣) لفظ ح: (مكلّف)).
(٤) كذا في ي، ولفظ غيرها: ((لقويت)).
(٥) آخر الورقة (٧٣) من ل.
(٥) لم ترد الواو في س.
(٧) عبارة خ: ((ما قلتم)).
(٩) لم ترد الزيادة في آ.
(٦) لم ترد الزيادة في ح، ي.
(٨) ساقط من س، ل، آ، ح.
(١٠) لم ترد في ح.
- ٤٤٢ -
فأمَّا إذا أوجبَهُ بشرطِ أن يبلُغَهُ - فليسَ فيه تكليفُ ما لا طريقٌ إليهِ، ولو وجبَ
ذلك فيما تعم به البلوى: لوجب في غيره، لجوازٍ أنْ لا يصل إلی من کُلِّف به.
فإن قُلتُم - هناك -: إنّه كلِّف العملَ به بشرطِ أن يبلُغَهُ: قيل لكم مثلُهُ، فيما
تعم به البلوى(١).
(١) وانظر الكفاية : (٦٠٥-٦٠٦).
- ٤٤٣ -
القسم الثالث(١)
في الأخبار
[ وفيه مسائل(٢)].
المسألةُ الأولى:
في كيفيَّةِ ألفاظِ الصحابة في نقلِ الأخبار عن رسول الله - قَال*ٍ -.
وهي على سبع(*) مراتب(٣):
المرتبةُ الأولى:
أن يقولَ(*) الصحابيُّ(٤): ((سمعتُ رسولَ اللهِ - ﴾ - يقولُ كذا، أو أخبرني
رسول الله، أو حدَّثني رسولُ الله، أو شافَهني رسولُ الله - وَلاَ -))(٥).
[المرتبةُ(٦)] الثانية :
أن يقولَ: ((قال رسول الله - (وَلِهِ - كذا))؛ فهذا ظاهرهُ النقلُ - إذا صدرَ عن(٧)
(١) لفظ ي: ((الثاني))، وهو وهم.
(٢) انفردت بهذه الزيادة ح.
(*) آخر الورقة (٧٩) من ح.
(٣) وقد عدها القاضي عياض ثمانية فانظر الإلماع: (٦٨)، وعلوم الحديث: (١١٨)،
والتدريب: (٨/٢).
(*) آخر الورقة (٤٧) من ح.
(٤) زاد في جـ: ((إني)).
(٥) وهذه أرفع المراتب عند الأكثرين. كما في الإلماع (٦٩)، والكفاية (٣٠٠)
و(٤١٢)، وعلوم الحديث: (١١٨)، والتدريب: (٨/٢).
(٦) هذه الزيادة من ح، ي.
(٧) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((من).
- ٤٤٥ -
الصحابيّ، وليسَ نصّاً ضريحاً؛ إذ قد يقولُ الواحدُ منّا: ((قالَ رسول الله - ا﴿*1 -
اعتماداً على ما نقلَ (١) إليه، وإن لم يسمعه منهُ - { ﴾ ..
أمَّا إذا صدرَ عن (٢) غير الصحابيِّ - فليس ظاهرهُ ذلكَ.
[المرتبةُ (٣)] الثالثةُ:
أن يقول: ((أمَرَ رسولُ اللهِ بكذا أو نهى عن كذا)»؛ وهذا يتطرّقُ إليه الاحتمالُ
الأوَّلُ، مع احتمالٍ آخر - وهو: أنَّ مذاهبَ الناسِ في صيغِ الأوامر والنواهي
مشهورةٌ، فربَّما ظنَّ ما ليسَ بأمرِ أمراً؛ ولأجله اختلفَ الناسُ - في أنَّه هل هو
حجَّةٌ، أم لا؟.
والأكثرون على أنَّه حجَّةٌ؛ لأنَّ الظاهرَ من حالِ الراوي - أنْ لا يطلق هذا (٤)
اللفظ إلّ إذا تيقِّن(٥) مراد الرسول - صلِصَل ـ ..
ولقائلٍ أن يقولَ: لم لا يكفي فيه الظرُّ؟.
فإن قلتَ(٦): لأنَّ هذه الصيغةَ(٧) حجّةٌ، فلو أطلقَهُ الراوي - مع تجويزِهِ
خلافه - لكان قد أوجبَ على النّاسِ ما يجوزُ أن لا يكونَ واجباً عليهم، وذلك
يقدحُ في عدالته .
فنقول: على (٨) هذا، لا يمكنُكُم العلمُ(١) بأنَّ [هذا(١] الراوي ما أطلقَ هذه
اللّفظةَ إلَّ بعدَ (١١) علمه بمراد الرسول، إلّ إذا علمتم: أنَّه حجَّةٌ، وأنتم إنَّما أثبتّم
کونه حجّةً بذلك: فلزم الدورُ.
(١) عبارة ي: ((على نقل وصل إليه)).
(٢) لفظ غيرح: ((من)).
(٣) لم ترد الزيادة في ص، س.
(٤) في غيري: ((هذه اللفظة).
(٥) لفظ ح: ((علم))، وفي آ، ي، جـ: ((تبيّن)).
(٦) لفظ ح: ((قال)).
(٧) في آ: ((الصيغة)).
(٩) لفظ آ: ((العمل))، وهو خطأ.
(١٠) هذه الزيادة من ح.
(٨) في غيرح: ((فعلى)).
(١١) لفظ جـ: ((مع)).
-٤٤٦ -
وفي المسألة احتمالٌ ثالثٌ - وهو أنَّ قولَ الراوي (١): (*) ((أمرَ الرسولُ بكذا))
ليسَ فيه لفظٌ يدلُّ على أنَّه أمرَ(*) الكلِّ أو البعضَ، دائماً أو غيرَ دائمٍ - فلا يجوزُ
الاستدلالُ به إلَّ إذا ضُمَّ إليه قولُهُ - عليه الصلاة والسلامُ -(*) ((حكمي على
الواحد حكمي على الجماعةِ))(٢).
[المرتبة (٣)] الرابعة :
أن يقولَ الصحابيُّ: ((أُمِرْنا بكذا، أو أوجب كذا، ونهينا عن كذا، وأبيح
كذا)».
قال الشافعيُّ - رضي الله عنه -: [إنّه(٤)] يفيد: أنَّ الآمر - هو الرسول - عليه
الصلاة والسلام)»(٥).
والکرخيّ خالف فيه.
لنا وجهان :
الأوَّلُ:
أنَّ من التزمَ طاعةَ رئيس - فإنَّه متى قالَ: ((أُمِرْنا بكذا)) - فهم منه أمرُ ذلك
الرئيس . ألا ترى أنَّ الرجل (٦) - من خدم السلطان - إذا قال - في دار
السلطان -: ((أمِرْنا بكذا))؛ فهمَ كلُّ أحدٍ من كلامه أمر السلطان.
الثاني :
أنَّ غرضَ الصحابيِّ أن يعلِّمنا الشرعَ - فيجبُ حملهُ على من صدرَ الشرعُ
(١) لفظ ي: ((الصحابيّ)).
(٥) آخر الورقة (٧٤) من جـ.
(*) آخر الورقة (٩٨) من س.
(٥) آخر الورقة (٧١) من آ.
(٢) تقدم تخريجه في الجزء الثاني ص (٣٩١) وانظر الكفاية: (٥٩٠).
(٣) لم ترد الزيادة في ص، س.
(٤) انظر الكفاية: (٥٩٢).
(٥) انظر الكفاية : (٥٩١_٥٩٥).
(٦) أبدلت في جـ بلفظ: ((الواحد)).
- ٤٤٧ -
عنهُ - دونَ الأئمّةِ، ودون الولاةِ فلا (١) يحملُ هذا القولُ على أمر اللهِ - تعالى - لأنَّ
أمرَهُ - تعالى - ظاهرٌ للكلِّ، لا نستفيدُهُ من قول الصحابيِّ، ولا على [أمر(٢)].
جماعة الأمَّة؛ لأنَّ ذلك الصحابيَّ من الأمَّةِ، وهو لا يأمرُ نفسَه.
[المرتبةُ (٣)] الخامسة:
أن يقول الصحابيُّ: ((مِن السُّنَّةِ كذا))(٤) . - فهم منهُ سنةُ الرسول - عليه
الصلاة والسلامُ - للوجهين المذكورين.
فإن قلتَ: هذا غيرُ واجبٍ، للخبر والعقلِ :
أَمَّا الخبرُ - فقوله - عليه الصلاةُ والسلامُ -: ((من سَنَّ سُنَّةً حسنةً - فله
أجرُها، وأجرُ من عملَ بها))(٥)؛ وعنى به سنَّةً غيرِهِ.
وأمَّا العقل (٦) - فهو أنَّ ((السنَّة)) مأخوذةٌ من ((الاستنان))، وذلكَ غيرُ مختصِّ
بشخصٍ دون شخص (٧).
(١) كذا في ح، وفي غيرها: ((ولا)).
(٢) لم ترد الزيادة في ل.
(٣) لم ترد الزيادة في ص، س.
(٤) نحو حديث ابن مسعود: ((إنَّ من السنّة الغسل يوم الجمعة)). انظر الكفاية (٥٩٢).
(٥) الحديث أخرجه العجلوني في الكشف: (٣٥٣/٢) برقم (٢٥٠٩) ويلفظ: «من
سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في
الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».
وقال: رواه مسلم عن جرير، وعزاء النجم لمسلم وأحمد والترمذي. قلت: وهو عنده في
(٣١٨/٧) برقم (٢٦٧٦، و٢٦٧٧).
وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي، وأخرجه في الزكاة، وابن ماجه في:
المقدمة: ((باب من سن سنة حسنة أو سيئة)): (٧٤/١) بألفاظ مختلفة ومن طرق متعددة:
الأحاديث: (٢٠٣-٢٠٨)، ونحوها: (٢٠٩، و٢١٠)، كما أخرجه أبو داود والنووي في.
رياض الصالحين. فانظر الكشف، والفتح الكبير: (٢٠٠/٣).
(٦) لفظ ح: ((النقل))، وهو خطأ.
(٧) يريد: أن ((السنّة)) الطريقة، والاستنان: اتخاذ الطريقة.
- ٤٤٨ -
قلت(١): لا يمتنعُ ما ذكر تموهُ - بحسب اللّغة - ولكن - بحسب(٢) الشرعِ
یفیدُ ما قلنا.
[المرتبة(٣)] السادسةُ:
أنْ يقولَ الصحابيُّ: ((عن النبيِّ - صَ﴾ -)) فقال قوم [يحتمل أن يقال(٤)]:
إِنَّه(*) أخبره إنسانٌ آخرُ عن الرسولِ - وَل ـ وهو لم يسمعهُ منهُ.
وقال آخرون(٥): بل الأظهر أنَّه سمعه(٦) منه.
المرتبة السابعةُ :
قولُ الصحابيِّ: ((كنَّا نفعلُ كذا)» - فالظاهر(٧) أنَّه قصدَ أنْ يعلِّمنا بهذا الكلام
شرعاً، ولن يكونَ كذلك، إلّ وقد كانوا يفعلونَّهُ في عهد النبيِّ - وَلاَ - مع علمِهِ
بذلك، ومع أنَّهُ - وَهَ ـ ما كان ينكرُ ذلكَ عليهم؛ وهذا يقتضي كونَهُ شرعاً
[عاماً(٨)].
فأمَّا إذا قال الصحابيُّ قولاً - لا مجالَ للاجتهادِ فيه - فحسنُ الظنِّ به يقتضي
أن يكونَ قالَهُ عن طريقٍ، فإذا لم يمكن الاجتهادُ - فليسَ إلّ السماعَ من النبيّ
.. (9)* -
(١) كذا في ي، وهو المناسب لما قبله، وفي ح، آ: ((والجواب)) وفي النسخ الأخرى
نحوه من غير واو.
(٢) في غير آ زيادة: ((عرف)).
(٣) لم ترد الزيادة في س، ص.
(٤) هذه العبارة في ح فقط.
(*) آخر الورقة (٧٤) من ل.
(٥) لفظ ح: ((الآخرون)).
(٦) عبارة ي: ((وإنّه يفيده)). وانظر الفرق بين قول الراوي: ((عن))، وبين قوله: ((أنّ)) في
الكفاية (٥٧٤).
(٧) لفظ جـ: ((فالأظهر)).
(٨) سقطت الزيادة من ل، آ، ي.
(٩) وانظر الكفاية: (٥٩٣-٥٩٥).
-٤٤٩ -
المسألة الثانيةُ :
في كيفيَّة روايةٍ غير الصحابيّ :
وهذا - أيضاً - على سبع مراتب:
[المرتبةُ (١)] الأولى:
أنْ يقولَ الراوي: ((حدَّثني فلانٌ، أو أخبرني فلانٌ، أو سمعتُ فلاناً»:
فالسامعُ يلزمه [العمل(٢)] بهذا الخبر.
وأمَّا أنَّ السامعَ كيف يروي(٣)؟ فنقول: إنَّ الراويَ إن قصدَ إِسماعَهُ:
- خاصّةٌ - ذلك الكلام، أو کان هو في جمعٍ، قصد الراوي : إسماعَھم - فله
أن(*) يقولَ - [هاهنا (٤)]: أخبرني، وسمعتُه يحدِّث عن فلانٍ)).
أمّا إنْ لم يقصد إسماعَهُ، لا على التفصيل، ولا على الجملةِ - فلَهُ أن
يقولَ: ((سمعتُه يحدِّثُ عن فلانٍ))، لكن ليسَ له أن يقولَ: ((أخبرني ولا
حدَّثني))؛ لأنَّه لم يخبرهُ ولم يحدِّثْهُ(٥).
المرتبةُ الثانيةُ :
أن يقالَ(٦) للراوي: ((هل سمعت هذا الحديثَ عن (٧) فلانٍ»؟ فيقول:
((نعم))، أو يقولَ - بعد الفراغ من القراءة عليه -: ((الأمرُ كما قرىءَ عليَّ)).
فهاهنا: العملُ بالخبرِ لازمٌ على السامعِ .
وله - أيضاً - أن يقول: ((حدَّثني، أو أخبرني، أو سمعتُ فلاناً)، ألا ترى:
أنَّه لا فرقَ - في الشهادة على البيعِ - [بين(٨)] أن يقولَ البائعُ، وبين أن يُقرأ عليه.
(١) لم ترد الزيادة في ي.
(٢) سقطت من آ.
(٣) لفظ ل: «یؤدي)).
(*) آخر الورقة (٨٠) من خ.
(٤) لم ترد الزيادة في ح.
(٥) انظر الإِلماع: (١٢٢) وما بعدها.
(٦) لفظ ي: ((يقول)).
(٧) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((من)).
(٨) هذه الزيادة من ي، آ.
- ٤٥٠ -
:
كتابُ البيع ، فيقول(*): ((الأمر(*) كما قرىء عليٍّ)).
المرتبة الثالثة (١):
أن يكتبَ إلى غيره: «بأنِّي سمعتُ کذا من فلان)» - فللمكتوب إلیه أن
يعملَ بكتابه، إذا علمَ أنَّه كتابُهُ. وإذا(٢) ظنَّ أنَّه خُطُّه: جاز له [ذلك(٣)] - أيضاً -
لكن ليس له أن یقول: ((سمعتُ، أو حدثني))؛ لأنّه ما سمع ولا حُدِّث، بل يجوز
أن يقول: ((أخبرني))(٤)؛ لأنَّ من كتب إلى غيره كتاباً يعرّفه فيها واقعة - جاز
[له(٥)] أن يقول: ((أخبرني)).
المرتبة الرابعةُ(٦):
أن يقالَ لهُ: ((هل سمعتَ هذا الخبرَ؟ فيشيرُ برأسهِ، أو بأصبعه)»؛ فالإِشارة
- هاهنا - كالعبارة في وجوب العمل.
ولا يجوزُ أن يقولَ: ((حدَّثني، أو أخبرني، أو سمعتُه))؛ لأنَّه ما سمع
شيئاً(٧).
المرتبة الخامسةُ(٨):
أن يقرأ عليه: ((حدَّثَكَ فلانٌ)) - فلا ينكرُ، ولا يقرُّ(*) بعبارةٍ، ولا بإشارةٍ
(٥) آخر الورقة (٧٥) من جـ.
(*) آخر الورقة (٩٩) من س.
(١) لفظ س، جـ: ((وثالثها)).
(٢) في غيرح: ((وإن)).
(٣) لم ترد الزيادة في آ.
(٤) وله أن يقول: ((حدثنا كتابة، أو من كتابه، أو فيما كتب إليّ، والتمييز إذا أمكن أجمل
بالمحدِّث)) انظر الإلماع: (١٣٢)، وقد سوّى القاضي بين ((حدّثنا)) و((أخبرنا)) و((أنبأنا)»، إذ
كلها تفيد معنى الإعلام والإخبار، وقال: ((هذا مقتضى اللغة، وعرف أهلها حقيقة ومجازاً ولا
فرق فيها بين هذه العبارات وأشار إلى تفريق الفقهاء بينها، وما رتبوا عليه من مسائل في
الإيمان فانظر ص(١٣٣) منه.
(٥) هذه الزيادة من ح، آ، ل.
(٦) لفظ س: ((ورابعها)).
(٧) وانظر الكفاية: (٤٠٩).
(٨) أبدلت في س، ل بـ: «وخامسها)».
(*) آخر الورقة (٧٢) من آ.
- ٤٥١ -
- فهاهنا: إن غلبَ على الظنّ أَنَّه ما سبكتَ إِلَّ لأنَّ الأمرَ كما قرىء عليه، وإلّ
كان ينكرُهُ: لزم السامع(١) العمل به، لأنَّه حصلَ ظنُّ أَنَّهُ قولُ الرسولِ - عليه.
الصلاةُ والسلامُ - والعملُ بالظنِّ واجبٌ.
واختلفوا في جوازِ الروايةِ: فعامَّةُ الفقهاءِ والمحدِّثين جوزوهُ.
والمتكلُّمون أنكروه(٢).
وقالَ بعضُ أصحاب الحديثِ: ليسَ له إلّ أن يقولَ: ((أخبرني قراءةً عليه)).
وكذا الخلافُ فيما لو قالَ القارىءُ للراوي - بعدَ قراءة الحديثِ عليهِ:
((أرويه عنك))؟ فقال: ((نعم)).
فالمتكلِّمون (٣) قالوا: لا تجوزُ لهُ الروايةُ عنه [ها هنا (٤)] أيضاً.
حجّة الفقهاء:
أنَّ الإِخبارَ - في أصلِ اللّغةِ - لإِفادةِ الخبرِ(٥) والعلم ، وهذا السكوتُ قد
أفادَ العلِمَ بأنَّ هذا المسموعَ كلامُ الرسولِ - عليه الصلاةُ والسلامُ -: فوجبَ أن
يكون إخباراً .
وأيضاً: فلا نزاعَ في أنَّ لكلِّ قومٍ - من العلماء - اصطلاحاتٍ مخصوصةٌ
يستعملونها - في معانٍ مخصوصةٍ (*)، إمَّا لأنَّهم نقلوها - بحسب عرفهم - إلى
تلكَ المعاني .
أو لأنَّهم استعملوها فيها - على سبيل التجوُّزِ - ثمَّ صارَ المجازُ شائعاً،
والحقيقة مغلوبةً؛ ولفظ ((أخبرني وحدَّثني)) ــ هاهنا - (٦) كذلك؛ لأنَّ هذا
(١) في آ: ((الشّافعيّ))، وهو من طرائف التصحيف.
(٢) وانظر الكفاية: (٤٠٨- ٤١١).
(٣) أبدلت الغاء في ل بالواو.
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٥) كذافي ح، ولفظ ل، ي: «المخبره، وفي النّسخ الأخرى: «الخبرة)».
(*) آخر الورقة (٤٨) من ي .
(٦) زاد في ح: ((أيضاً)).
- ٤٥٢ -
السكوتَ شابه الإِخبارَ - في إفادةِ الظنِّ - والمشابهةُ إحدى أسبابِ المجازِ.
وإذا كان هذا الاستعمالُ مجازاً، ثمّ استقرَّ عرفُ المحدِّثين عليه؛ صار
ذلك كالاسم المنقولِ بعرفِ المحدِّثين، أو كالمجازِ(١) الغالب؛ وإذا ثبتَ
ذلك: وجبَ جوازُ استعمالِهِ - قياساً على سائر الاصطلاحاتِ.
حجّة المتكلُّمين:
أنّه لم يسمع من الراوي شيئاً - فقوله: ((حدَّثني وأخبرني وسمعت)) كذبٌ.
[و(٢)] الجوابُ:
ما تقدَّم: من أنَّهُ بعدَ هذا النقلِ العرفيِّ، لا نسلِّم أنَّه كذبٌ.
المرتبةُ السادسةُ(٣):
المناولةُ - وهي أن يشيرَ الشيخُ إلى كتابٍ يعرفُ ما فيه - فيقولُ: ((قد سمعتُ
ما في هذا الكتاب)): فإنَّهُ يكونُ بذلك محدِّثُّ، وَيَكونُ لغيره أن يروي عنه، سواءٌ
قال لهُ: ((اروه عني))، أو لم يقلْ له ذلكَ ..
فأمَّا إذا قالَ: [له](٤) ((حدّث عنّي ما في هذا الجزء))(*)، ولم يقلْ له: ((قد
سمعتُهُ)) - فإنَّهُ لا يكونُ محدَّثً لهُ. وإنّما جازَ التحدُّثُ له، وليسَ له أن يحدِّثَ
به عنهُ - لأنَّه يكونُ كاذباً(٥).
وإذا سمع الشيخُ نسخةٌ من كتابٍ مشهورٍ - فليسَ له أن يشيرَ إلى نسخةٍ
أخرى من ذلك الكتاب - ويقول(٦): ((سمعت هذا)) لأنَّ النسخ تختلفُ، إلا أن
(١) عبارة ح: ((إلى المجاز الغالب))، وفي س، ي، ص، آ، جـ: ((الغلاب)) وما أثبتناه
من ل .
(٢) هذه الزيادة من ح، آ، ل.
(٣) في س، ل: ((وسادسها)).
(٤) هذه الزيادة من آ.
(٥) آخر الورقة (٧٥) من ل.
(٥) عبارة ل: ((لا یکون حالياً)).
(٦) أبدلت الواو في غيرح، آ، بفاء.
- ٤٥٣ -
يعلمَ أنّهما متفقتان(١).
المرتبةُ السابعةُ (٢):
الإِجازةُ - وهي أنْ يقولَ الشيخُ لغيره: ((قد أجزتُ لك أن تروي ما صحَّ(٣)
عنّي من أحاديثي)).
واعلم: أنَّ ظاهرَ «الإِجازةِ)) يقتضي أنَّ الشيخَ أباحَ له أن يحدِّثَ بما لم
يحدِّثْه به، وذلك إباحةُ(*) الكذب، لكنَّهُ - في العرفِ - يجري مجرى أن يقولَ.
((ما صحَّ عندَ أَنِّي سمعتُهُ - فاروه عنّي))(٤).
المسألة الثالثة (١):
ذهبَ الشافعيُّ - رضي الله عنه - إلى أنّ المرسلَ(*) غيرُ مقبولٍ(*).
وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور المعتزلة: إنَّه مقبولٌ (١)(*).
(١) أنظر الكفاية: (٤٧٢-٤٧٦)، وعلوم الحديث: (١٥٠-١٥٣)، وانظر أقسامها
وصورها المختلفة في التقريب وشرحه التدريب: (٤٤/٢-٥٥).
(٢) في ل: «وسابعها)).
(٣) عبارة ح: ((عني ما يصح)).
(*) آخر الورقة (١٠٠) من س.
(٤) لقد أطنب الخطيب البغدادي في وصف أنواع الإجازة، وبيان ضروبها، والعبارات
المستعملة فيها، فانظر ذلك كله في الكفاية (٤٤٦-٥٠١)، وعلوم الحديث: (١٣٤ -١٤٧)،
والتدريب: (٢٩/٢ -٤٠).
(٥) كذا في ح، وهو المناسب وفي غيرها: ((مسألة)).
(*) آخر الورقة (٨١) من ح.
(٦) كذا في ل، آ، ح، وعبارة غيرها: ((المراسيل غير مقبولة)). وقد وضع الإمام الشافعيّ
أوصافاً وشروطاً إن توفرت: قُبل المرسل، وإن لم تتوفر رده، وهذا بالنسبة لكبار التابعين، أما
من بعدهم فلا يقبل مراسيلهم لأسباب كثيرة ذكرها في الرسالة : (٤٦١-٤٧١) وقد ناقش
القاضي أبو يعلى الإِمام الشافعيّ في مذهبه في الحديث المرسل، فانظر ما أورده في العدّة:
(٧٩٠-٧٩٢)، وانظر التقريب وشرحه التدريب: (١٩٨/١-٢٠٧) وستجد تفصيلاً جيداً لهذا
الموضوع عامة، ولموقف الشافعي من مرسلات سعيد خاصة .
(٧) كذا في ح، جـ، وفي غيرهما: ((إنها مقبولة)). (*) آخر الورقة (٧٦) من جـ.
- ٤٥٤ -
لنا:
أنَّ عدالةَ الأصلِ غيرُ معلومةٍ - فلا تكونُ روايتُهُ مقبولةٌ.
إنَّما قلنا: ((إنَّ عدالةَ الأصلِ غيرُ معلومةٍ))؛ لأنَّهُ لم توجد إلَّ رواية الفرع
عنهُ، وروايةُ الفرع عنه لا تكونُ تعديلاً له، إذا المعدِّلُ قد يروي عمِّن لوسئِلَ
عنهُ - لتوقَّفَ فیه، أَو لجرَّحه.
وبتقدير أن (١) يكونَ تعديلا - لا يقتضي كونَهُ عدلاً في نفسه؛ لاحتمالِ أنَّه
لو عيَِّهُ لنا - لعرفناهُ بفسقٍ لم يطَّلعْ عليهِ المعدِّلُ: فثبتَ: أَنَّ عدالتَّهُ غيرُ معلومةٍ؛
وإذا كان كذلكَ: وجبَ أن لا تقبلَ روايتُهُ؛ لأنَّ [قبول (٢)] روايته يقتضي
وضعَ شرعٍ عامٍّ - في حقِّ كلِّ المكلَّفينَ - من غير رضاهم، وذلكَ ضررٌ، والضررُ
على خلاف الدليلِ ، تُرِكَ العملُ به - فيما إذا غُلِّمَت عدالةُ الراوي: فيبقى(٣)
- في الباقي - على الأصلِ .
فإن قيل: لا نسلِّمُ أنَّ عدالتهُ غيرُ معلومةٍ .
قوله: ((لم يوجدْ إلّ رواية الفرع عنه، ورواية الفرع عنه لا تكونُ تعديلاً له؛
لأنَّه قد يروي عن العدل وغيره)».
قلنا: لا نزاعَ [في جوازِهِ(٤)] - في الجملةِ - لكن لِمَ لا يجوزُ أن يقالَ: روايتُهُ
عن العدلِ أرجحُ من روايتهِ عن غيرِهِ؟.
وبیانه من وجھین :
أنَّ الفرعَ مع عدالتهِ - لا يجترىء(٥)(*) أن يخبرَ عن الرسولِ - وَ - إِلَّ وله
الأوّل:
(١) زاد في ل: ((لا))، وهو وهم.
(٢) لم ترد في ل.
(٣) لفظ ي: ((فبقينا)).
(٤) لم ترد الزيادة في ي.
(٥) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((يستجيرا.
(٥) آخر الورقة (٧٣) من آ.
- ٤٥٥ -
الإِخبارُ بذلك، ولا يكونُ له ذلكَ إلّ وهو عالمٌ، أو ظانٌّ بكونِهِ قولاً للرسول
لأنَّه (١) لو استوى الطرفان - لحرم(٢) الإخبار ولا يكونُ عالماً، ولا ظاناً بكونه
قولاً للرسولِ إلاّ إذا علم أو ظنَّ عدالة الأصلِ (٣).
الثاني :
أنَّ الفرعَ مع عدالته - ليسَ له أن يوجبَ شيئاً على غيره، أو يطرحَه عنه إلّ
إذا عِلِمَ أَنَّه - عليه الصلاة والسلام - أوجبَ ذلكَ أو ظنَّه.
فثبت: بهذين الدليلين رجحان هذا الاحتمالِ ؛ وهذا يقتضي كونَ الأصلِ
عدلاً - ظاهراً -: فوجبَّ قبول روايته، كما في سائر العدول .
وهذه(٤) هي النكتُهُ الَّتي عوّلوا عليها - في وجوب قبول المرسل(٥).
ثمَّ ما ذكرتموه - [ من الدليل (٦)] - معارضٌ بالنصِّ والإِجماع والقياسِ
أمَّا النصُّ - فعموم قوله - تعالى -: ﴿وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم﴾(٧)، وقوله - تعالى -.
﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍ فَتَبِيِّنُوا﴾(٨)، فإذا جاءَ من لا يكونُ فاسقاً: وجبّ القبولُ؛
والراوي(٩) للفرع ليسَ بفاسقٍ: فوجب قبولُ خبره .
وأمَّا الإِجماعُ - فإنَّ البراء بن عازبٍ قال: ((ليس كلُّ ما حدَّثناكُم بِه عن
رسول الله - * - سمعناه [منه(١)] غيَّر أنَّا لا نكذب))(١١).
(٢) في ح: ((يحرم)).
(١) لفظ ل: ((لكنّه).
(٣) كذا في ح، ل، ي، وفي غيرها: ((عدالته)).
(٤) عبارة ح: ((وهذا هو)).
(٥) لفظ ي: ((المراسيل)).
(٦) لم ترد الزيادة في ح.
(٧) الآية (١٢٢) من سورة التوبة ... (٨) الآية (٦) من سورة الحجرات.
(٩) كذا في ح، وعبارة غيرها: ((وراوي الفرع)).
(١٠) لم ترد الزيادة في ح.
(١١) هو البراء بن عازب بن حارث، كنيته: أبو عمارة، أنصاريّ صحب رسول الله - {آلالـ
وشهد معه غزوة الخندق، وقد انضم إلى الإِمام عليّ - رضي الله عنه - بعد استشهاد عثمان
- رضي الله عنه - ثم نزل الكوفة وأقام فيها، وتوفي بها سنة اثنتين وسبعين هـ. انظر ترجمته =
-٤٥٦ -
وروى أبو هريرة عن النبيِّ - عليه الصلاة والسلام -: ((من أصبح جنباً فلا
صوم له)) ثمّ ذكر أنَّهُ أخبره به الفضلُ بنُ عبَّاسٍ .
وروى ابن عبّاس - رضي الله عنهما - عنه - رَ﴾ - أنَّه [قال(١)]: ((لا ربا إلاّ
في النَّسيئة)) ثمَّ أسنده إلى أسامة.
وروى - أيضاً -: ((ما زالَ رسول الله _ زَلَ - يلِّ حتَّى رمى جمرة العقبةِ))
ثمّ ذكرَ: أَنَّه أخبره به الفضلُ بن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما(٢).
وهذه الرواياتُ تدلُّ على جوازِ قبولِ المرسل(٣).
وأمَّ القياس - فلأنَّه لو لم يُقبل(٤) المرسلُ: لما قُبِلَ ما يجوزُ كونُّهُ مرسلاً،
فكان ينبغي إذا قالَ الراوي: ((عن فلانٍ)) - أن(٥) لا يقبل؛ لأنَّه لا يجوزُ أنْ يكونَ
أُخبرَ عنهُ(*).
= في الإصابة (١٤٢/١-١٤٣)، الترجمة رقم (٦١٨)، وبهامشها الاستيعاب.
(١٣٩/١-١٤٠)، وأما الأثر المشار إليه فقد ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمته له في الإصابة
بلفظ: «ما کل ما نحدٹکموہ عن رسول الله - ٹے ـ سمعناه منه؛ حدّثنا أصحابنا وكان يشغلنا
رعية الإِبل)). الموضع نفسه، وبنحوه ما أورده الحاكم في المعرفة ص (١٤). وانظر السنّة قبل
التدوین ص(٥٩) ونقل نحوه عن أنس، فعن قتادة: أن أنساً - رضي الله عنه - حدث بحديث
فقال له رجل: أسمعت هذا من رسول الله - 18-؟ قال: ((نعم، أو حدّثني من لم يكذب،
والله ما كنا نكذب ولا كنّا ندري ما الكذب)). وانظر ((السنّة ومكانتها في التشريع)) للدكتور
مصطفى السباعي : (٧٨).
(١) سقطت الزيادة من س، آ، ي.
(٢) الحديث أخرجه الحافظ في تلخيص الحبير: (٢٥٩/٢) الحديث رقم (١٠٥٦)،
وقال: رواه البيهقيّ من حديث الفضل ابن عباس، ثم قال :. وهو في الصحيحين من حديث
ابن عباس: أن أسامة بن زيد كان ردف رسول الله - ** - من عرفة إلى مزدلفة ثمّ أردف الفضل
إلى منى، وكلاهما قال: ((لم يزل النبيّ - {﴾ - يلبي حتى رمى جمرة العقبة)) والحديث في
اللؤلؤ والمرجان: (٢٥٩/١) الحديث رقم (٨٠٥).
(٣) لفظ ي: ((المراسيل)).
(٤) في ل، ي: ((تقبل المراسيل)).
(٥) في غيرح: ((أنّه)).
(٥) آخر الورقة (١٠١) من س.
- ٤٥٧ -
[و (٢)] الجوابُ:
قد بيًّّا: أنَّ العدلَ يروي عن العدلِ، وعن من لا يكونُ عدلاً .
قوله: ((لِمَ لا يجوزُ أن يقال(٢): روايته عن العدلِ أرجحُ من روايته عمن
ليسَ بعدلٍ))(٣)؟.
قلنا: لأنَّه إذا ثبتَّ أنَّهُ لا منافاةً بین کونِه عدلاً، وبینَ(٤) روایته عمن لیس
بعدلٍ (٥): كانَ ذلك ممكناً - بالنسبة إليه من حيثُ هو هو - والممكنُ لا یترجّحُ
أحدُ طرفيهِ على الآخرِ إلَّا (٦) بمرجِّحٍ منفصلٍ، فقبلَ حصول ذلك المرجّح لا
يبقى إلَّ أصلُ الإِمكانِ.
قوله [أوَّلاً(٧)] ((الفرعُ مع عدالته أخبرَ عن الرسولِ، ولا يجوزُ(٨) له ذلك
الإِخبارُ إلَّ وقد اعتقد عدالةَ الراوي)).
قلنا(*): الفرعُ إذا قالَ: ((قال رسول الله - وَّرَ - فهذا يقتضي الجزم بأنَّ
[هذا(٩)] القولَ قول رسول الله، والجزمُ بالشيء(*) مع تجويز نقيضِهِ - كذبٌ،
وذلكَ يقدحُ في عدالة الراوي.
فإذن: لا بدَّ من صرفِ هذا اللفظِ عن ظاهره؛ فليسوا بأنْ يقولوا: المرادُ
منهُ ((أَنِّي أَظُنُّ: أَنَّه قالَ رسول الله - ◌ََّ - أولى من أن نقول [نحنُ(١)]: المرادُ
منه: ((أني سمعت أنَّه قالَ رسول الله - رَّ ـ))؛ ومعلومٌ أنَّه لو صرَّح بهذا القدرِ
- لم يكن فيه تعديل للأصل (١١)؛ لأنَّه لو سمعه من كافرٍ متظاهرٍ بالكفرِ - لحلّ أن
(١) لم ترد الواو في س.
(٢) لفظ ي: ((نكون)).
(٣) زاد في ل: ((كان ذلك ممكناً».
(٤) زاد في ي: ((كون)).
(٥) زاد في ح: ((ف)).
(٦) لفظ ح: ((المرجع)).
(٧) لم ترد الزيادة في جـ، ي.
(٨) كذا في ح، وهو المناسب، ولفظ غيرها: ((ولن)).
(*) آخر الورقة (٧٧) من جـ.
(٩) لم ترد الزيادة في ي.
(١٠) هذه الزيادة من آ، ح.
(*) آخر الورقة (٧٦) من ل.
(١١) كذا في ل، ولفظ غيرها: ((الأصل)).
- ٤٥٨ -
.. --
يقول: ((سمعتُ أَنَّه قالَ رسول الله - ﴿ -)): فعلمنا سقوط ما ذكروه(١).
قوله - ثانياً: ((الفرعُ مع عدالته ليس(*) [يجوز](٢) له أن يوجبَ شيئاً على غيره
إلَّ إذا عَلِمَ أو ظنَّ أَنَّه - عليه الصلاةُ والسلامُ أوجبَهُ».
قلنا: روايتُهُ إِنَّما توجبُ على الغير شيئاً، لو ثبتَ (٣) كونُ الراوي عدلاً، فإذا
بَيَّنتم: إثباتَ كونِهِ عدلًا بأنَّ هذه الروايةَ توجبُ على غيرِهِ شيئاً: لزم الدورُ.
ثمّ نقولُ: ينتقضُ ما ذكرتموهُ - من الوجهين - بشاهدِ الفرع، إذا لم يذكر
شاهد الأصلِ ، فإنّ ما ذكرتموه قائمٌ فيه، معَ أنه لا تقبلُ شهادتهُ .
فإن قلتَ: الفرق من وجهين(٤):
الأول:
أنَّ الشهادةَ تتضمّنُ إثباتَ حقٍّ على عينٍ، والخبرُ يتضمّنُ إثباتَ الحقِّ
- على (٥) الجملةِ من دونِ تخصيصٍ (٦)، ويدخلُ من التهمةِ في إثباتٍ(*)
الحقوق على الأعيانِ - ما لا يدخلُ في إثباتها - على (٧) الجملةِ -: فجازَ أن
تؤكّد (٧) الشهادة بما لا تؤكّدُ به الروايةُ، كما أكّدنا (٨) باعتبار العددِ(٩) فيها دونَ
الرواية .
الثاني :
أنَّ شهودَ الأصل لورجعوا عن شهادتهم: لزمَهم الضمانُ - على قول بعض
الفقهاء - فإذا لم يؤمَنْ أن يؤدِّيَ اجتهادُ الحاكمِ إلى ذلكَ، لورجعوا: وجب أن
(١) في ح، ل، آ: ((ذكرتموه)).
(*) آخر الورقة (٨٢) من ح.
(٢) لم ترد في آ، ي.
(٣) لفظ ل: ((أثبت)).
(٥) في غيرح: ((في الجملة)).
(*) آخر الورقة (٤٩) من ي .
(٤) لفظ ي: ((الوجهين)).
(٦) لفظ ي: ((التخصيص)).
(٧) لفظ ي: ((في)).
(٨) لفظ ي: (أتذكر)) في الموضعين.
(٩) في ي: ((أكّدناه))، وعبارة آ: ((أكّدنا اعتبار التعدد)).
- ٤٥٩ -
يعرفَهم(*) بأعيانهم، ليتأَتَّى إلزامُهم(١) الضمانَ، إِن(٢) هم رجعوا.
قلت ۔ الجواب عن الأوّل:
أنَّ إثباتَ الحقّ على الأعيان، لو ترجّحَ على إثباتِ الحقِّ - في الجملةِ .
من ذلك(٣) الوجهِ، فهذا يترجَّحُ على ذلكَ من وجهٍ آخر - وهو أنّ الخبرَ يقتضي
شرعاً عاماً - في حقِّ جميعِ المكلّفين إلى يوم القيامةِ: فالاحتياطُ فیه أولى من
الاحتياط في إثباتِ الحكمِ في حقُّ مكلّفٍ واحدٍ.
وعن الثاني :
أنَّه ملغيَّ بما إذا كان شاهدُ الأصلِ قد ماتَ، ولم يبقَ لهُ في الدنيا دينارٌ
ولا درهمٌ - فكيفَ يمكنُ تضمينُهُ؟ ! .
وأمّا المعارضةُ الأولى - فجوابُها:
أنّ هذه النصوص خصصت(٤) في الشهادةِ: فوجبَ تخصيصُها في الروايةِ؛
والجامعُ الاحتياطُ.
وعن الثانية(*): أنَّ هذه المسألة - عندنا - اجتهاديَّةٌ، فلعلَّ بعضَ الصحابةِ
كان قائلاً به، ومخالفوهم(*) ما أنكروه(٦) عليهم، لكون (٧) المسألةِ اجتهاديَّةً ..
وأيضاً: فالصحابيُّ - الَّذي رأى الرسول - إذا قالَ: ((قال رسول الله - وَالآ)) -
كان الظاهر(٨) منه الإِسناد.
وإذا كان كذلك: وجبَ على السامعِ قبولُهُ. ثم بعدَ ذلك إذا بيَّنَ
الصحابيُّ: أنَّه كان مرسلاً، ثمَّ بَيِّن إسنادُهُ: وجبَ - أيضاً - قبولُهُ، ولم يكن قبولُه
(*) آخر الورقة (٧٤) من آ.
(١) في ل: ((على أنّهم)).
(٢) لفظ ي: ((إذا)).
(٣) لفظ ي: ((هذا)).
(٤) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((خصّت)).
(٥) لفظ أ: ((الثالث)).
(*) آخر الورقة (١٠٢) من س.
(٦) لفظ ي: ((أنكروا)).
(٨) في أ: ((ظاهره)).
(٧) في ل، آ: ((لكنّ)).
- ٤٦٠ -