النص المفهرس

صفحات 421-440

فإن كان جازماً - فالأصل إمّا أن يكون جازماً بفسادِ الحديثِ، أو بصحّتِهِ،
أو لا يجزمَ بواحدٍ منهما (١).
فإنْ كان الأوَّل - فقد تعارضا [فلا يُقبلُ الحديثُ؛ ولأنَّ قبولَ الحدیثِ - من
الفرغ - لا يمكن إلّ بالقدحِ - في الأصلِ - وذلكَ يوجبُ القدحَ في الحديثِ.
وأمَّا الثاني(٢)] فلا نزاع في صحّته.
وأمَّا الثالث:
فإمّا أنْ يقولَ: (الأغلبُ على ظَنّي أنِّي ما رويتُه))، أو: ((الأغلبُ أَنِّي
رويتُهُ))(٣)، أو ((الأمران على السواء))، أو لا يقول شيئاً من ذلك:
ويُشبهُ أن يكون الخبرُ - في كلِّ هذه الأقسام - مقبولاً؛ لأنَّ الفرعَ جازمٌ ولم
يوجدُ في مقابلته جزمٌ يعارضهُ: فلا يسقطُ به الاستدلالُ.
وأمّا إذا لم يكن الفرعُ جازماً، بل يقولُ [: ((أظنُّ أَنِّي سمعتهُ منكَ)) فإن جزمَ
الأصلُ - ((بأنِّي ما رويته لك)»: تعيّن الرد.
وإن قال (٤): ((أظنُّ أَنِّي ما رويتُهُ لك)): تعارضا؛ والأصلُ(٥) العدمُ.
وإن ذهبَ إلى سائرِ الأقسامِ : فالأشبهُ قبولُهُ.
والضابطُ: أَنَّه حيثُ [يكون(٦)] قول(٧) الأصلِ معادلاً (٨) بقول الفرعِ:
(١) التفصيل الذي اختاره الإِمام المصنف منقول نحوه عن القاضي الباقلاني، وانظر
الكفاية: (٢٢٠-٢٢١).
(٢) ساقط من ي، والواو الأخيرة لم ترد في ل.
(٣) في ي، آ، قدمت هذه العبارة على التي قبلها.
(٤) ما بين المعقوفتين سقط كله من ل، وفي قوله: ((بأني ما رويته)) تسامح ظاهر؛ فهو
يريد: ((بأن قال: بأنّي ما رويته لك)).
(٥) هنا أورد ناسخ ل بعض ما أسقطه، فقال: ((والأصل أنّي ما رويته لك تعيّن الرد))،
وهو وهم.
(٦) سقطت الزيادة من ل.
(٧) لفظ ح: ((قبول))، وهو تصحيف.
(٨) عبارة آ: ((معارضاً يقول))، وهو تحريف، وفي ح، ي، أبدلت ((بقول)) بلفظ:
((بقبول)).
- ٤٢١ -

تعارضا؛ وحيثُ ترجَّحَ(*) أحدُهما على الآخر: فالمعتبرُ هو الراجحُ.
[و(١)] احتجِّ المانعونَ - مطلقاً:
بأنَّ الدليلَ ينفي قبولَ [خبر(٢)] الواحدِ؛ سلمناه فيما إذا(*) لم يوجد (٢) هذا
المعنى؛ لأنَّ الظنَّ - هناك - (٤) فيبقى فيما عداه على الأصل.
[و(٥)] الجوابُ: ما تقدَّم(٦).
المسألةُ الثالثةُ:
لا يشترطُ كونُ الراوي فقيهاً - سواء كانت روايته(٧) موافقةً للقياسِ ، أو
مخالفةً له: خلافاً لأبي حنيفةً - رحمه الله - فيما يخالفُ القياسَ.
لنا:
الكتابُ والسنّةُ والعقلُ.
أمَّا الكتابُ - [فـ(٨)] - قوله - تعالى -: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَيَأٍ فَتَبُِّوا﴾ (٩):
فوجب أن لا يجبَ التبيّنُ(١٠) في غير الفاسق(١١)، سواء كان عالماً أو جاهلاً.
(*) آخر الورقة (٦٩) من جـ.
(٢) أسقطت الزيادة من ح.
(١) لم ترد الواو في في .
(*) آخر الورقة (٦٩) من ل، و(٧٥) من ح.
(٣) زاد في ل لفظ: ((فيه)).
(٤) في العبارة تساهل فلعله كان يريد أن يقول: ((لأنّ الظنّ - هناك - أقوى أو متحقّق))
أو نحو ذلك، ثم أعرض عن ذكره لأنه يفهم من السياق.
(٥) لم ترد في س:
(٦) لأبي الحسين كلام جيّد في هذه المسألة يحسن الاطلاع عليه في المعتمد:
(٦٢٤/٢) وانظر الإلماع: (١١٣).
(٧) في ح، ي: ((الرواية)).
(٨) سقطت الفاء من س.
(٩) الآية (٦) من سورة الحجرات.
(١٠) لفظ س، آ، ي: ((التثبت)).
(١١) لفظ س: ((القياس))، وهو تصحيف.
- ٤٢٢ -

وأمَّا السنَّةُ - فقوله - ◌َّةَ -: «نَضُّرَ الله امرءاً سمع مقالتي - فوعاها ... إلى
قوله: فربَّ حامل فقهٍ ليسَ بفقيهٍ)(١).
وأمَّ العقلُ - فهو أنَّ خبرَ العدلِ يفيدُ ظنَّ الصدقِ: فوجبَ العملُ به، لما
تقدَّم [من (٢)] أنَّ العملَ بالظنِّ واجبٌ.
[و (٣)] احتجَّ الخصمُ بوجهين :
الأوَّلُ:
[أنَّ (٤)] [الدليلَ(*)] ينفي جوازَ العملِ بخبر الواحدِ، خالفناه إذا كان الراوي
فقيهاً؛ لأنَّ الاعتمادَ على روايتهِ أوثقُ.
[أنَّ (٦)] الأصلَ أَنْ لا يردَ الخبرُ على مخالفةِ القياس، والأصلُ [أيضاً(٧)]
الثاني:
(١) الحديث أخرجه الإمام الشافعي من حديث ابن مسعود بلفظ: ((نضّر الله عبداً سمع
مقالتي فحفظها ووعاها وأدّاها، فربّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه
منه. ثلاث لا يغلّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم
جماعتهم، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم)». الرّسالة: (٤٠١-٤٠٢)، وقد أخرجه في المشكاة
وقال: رواه الشافعيّ والبيهقيّ في المدخل ورواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي
عن زيد بن ثابت، إلّ أن الترمذيّ وأبا داود لم يذكرا: ((ثلاث لا يغل عليهنّ إلى آخره)). انظر
المشكاة ص(٢٧)، وقوله :﴿ *: ((ثلاث لا يغل عليهن ... الحديث)). انظر بعض الكلام
عليه في هامش ص (٨٨) من هذا الجزء من الكتاب. وقد ورد معنى الحديث في
المستدرك: (٨٦/١-٨٨) ومجمع الزوائد: (١٣٧/١-١٣٩)، وهو في سنن الترمذي:
(٣٠٦/٧) الحدیث رقم (٢٦٥٨) من حديث زيد بن ثابت وقال فيه: حسن، و(٢٦٥٩) من
حديث عبد الله بن مسعود، وقال: حسن صحيح، و(٢٦٦٠) من حديثه أيضاً وفيه: ((ثلاث
لا يغل عليهن ... الحديث)). كما أخرجه أحمد وابن حبان والمنذري. على ما في هامش
الرسالة: (٤٠٢).
(٢) هذه الزيادة من ح.
(٤) هذه الزيادة من ح، ي.
(٦) هذه الزيادة من ي.
(٣) لم ترد الزيادة في آ، س.
(٥) سقطت الزيادة من س.
(٧) لم ترد الزيادة في س.
- ٤٢٣ -

صدقُ الراوي فإن تعارضا - تساقطا، ولم يجز التمسُّكُ بواحدٍ منهما.
وأيضاً:
فبتقدير صدق الراوي - لا يلزمُ القطعُ بكونِ ذُلك الخبر حجَّةً، لأنَّه إذا
جرى حديثُ منافقٍ - عند الرسول - * - فإذا جاء ذلك الرجل، فقال الرسول
- : ((اقتلوا الرجلَّ)»: علمَ الفقيهُ أنَّ الألف واللامَ - هاهنا - ينصرفُ(١) إلى
المعهودِ. والعاميّ ربّما ظنّ أن المراد منهُ الاستغراقَ.
[و(٢)] الجوابُ عن الأوَّلِ : ما مرَّ:
وعن الثاني:
أنَّ في التعارض تسليماً بصحّةِ أصلِ الخبرِ.
قوله : ((يجوزُ أن يشتبهَ عليهِ المعهودُ بالاستغراقِ)».
قلنا(٣): التمييزُ بين الأمرين لا يتوقَّفُ على الفقهِ(٤)، بل كل من كانت(٥) لِه
فطنةٌ(٦) سليمةٌ أمكنه التمييزُ بين الأمرينِ.
أيضاً:
[ فإنّ(٦)] ذلك يقتضي اعتبار الفقه في رواة (٧) خبر التواتر(٨).
(١) لفظُ ح: ((يصرفه).
(٢) هذه الزيادة من ل، ي.
(٣) في غيرح: ((قلت)).
(٤) كذا في ح، جـ، آ، ولفظ غيرها: ((الفقيه)).
(٥) لفظ ما عدا ل: ((كان)).
(٦) لم ترد الزيادة في ى.
(٧) كذا في ح، وهو المناسب، ولفظ غيرها: ((رواية)).
(٨) عبارة ي: ((الخبر المتواتر)). وراجع المسألة في مسلم الثبوت وشرحه ::
(١٧٠/٢-١٧٢)، ونهاية السول: (٢١٣/٢)، وتنقيح القرافي: (١٥٩)، وجمع الجوامع
بشرح الجلال: (١٣٧/٢)، وسلم الوصول: (٧٧٠/٣-٧٧١). وإحكام الآمدي:
(١٠٦/٢-١٠٨)، ويحسن أن تنظر في الكفاية: (٢٦٢-٢٦٤).
- ٤٢٤ -

المسألةُ الرابعةُ :
إذا عرفَ منه التساهلُ - في أمر حديثٍ رسول الله - ◌َ ﴿ٍ - فلا خلافَ في أَنَّه
لا يُقبلُ خبرُهُ(*).
[و(١)] أمّا إذا عرف منه التساهلُ - في غيرِ حديثٍ رسولِ الله - رَّدٍ(*) -
وعُرف منهُ الاحتياطُ جداً - في حديثٍ(٢) رسولِ الله - وَ -: وجبَ قبولُ خبره
- على الرأي الأظهرِ؛ لأنَّه يفيدُ الظنّ، ولا معارضَ: فوجبَ العملُ به(٣).
المسألةُ الخامسةُ :
لا يعتبر في الراوي أنْ يكونَ عالماً بالعربيّة، وبمعنى الخبر؛ لأنَّ الحجَّة
في لفظِ الرسولِ - عليه الصلاةُ والسلامُ - والأعجميُّ والعاميُّ (٤) يمكنهما حفظُ
اللفظِ، وكذلكَ يمكنهما حفظُ القرآن.
ولا يُعتبر - أيضاً - أنْ يكونَ ذكراً أو حرّاً أو بصيراً. وهو مجمعٌ عليه.
المسألةُ السادسةُ :
تقبل رواية من لم يرو إلّ خبراً واحداً.
فأمّا إذا أكثرَ - [من (٥)] الروايات - مع قلَّة مخالطته لأهل الحديثِ: فإنْ
(*) آخر الورقة (٦٧) من آ.
(١) هذه زيادة ل.
(*) آخر الورقة (٩٣) من س.
(٢) لفظ ل، أ، جـ: ((خبر)).
(٣) لمعرفة مفهوم ((التساهل)) وأمثلته عند رجال الحديث ومواقفهم من روايات
المتساهلين أخذاً وأداءاً راجع توضيح الأفكار: (٢٥٥/٢-٢٥٦)، وعلوم الحديث:
(١٠٧-١٠٨) والتدريب: (٣٣٩/١-٣٤٠)، والإلماع: (١٣٥) وما بعدها.
(٤) ولكن لا بد أن يكون كل منهما متيقظاً، حافظاً إنْ حدّث من حفظه، ضابطاً، للكتابة
إنْ حدّث من كتاب، عالماً بما يحيل المعنى إنْ روى به، كما في التدريب: (٣٠١/١)،
فلا يؤخذ كلام المصنف على إطلاقه، وقد قال الإِمام أحمد: ((لا ينبغي لمن لا يعرف
الحديث أن يحدث به)) وانظر الإِلماع (١٤٢) و(١٧٣)، والعدَّة (٨٢٥).
(٥) لم ترد في ي.
- ٤٢٥ -

أمكنّ تحصيل ذلك القدر - من الأخبار - في ذلك القدرِ - من الزمانِ -: قبلت
أخبارُهُ(١)، وإلَّ توجَّهَ الطعنُ في الكلِّ(٢).
المسألةُ السابعةُ :
لا يجبُ كونُ الراوي معروفَ النسب، بل إذا حصلت الشرائطُ المعتبرةُ
المذكورةُ فيه: قبلَ خبزُهُ - وإن لم يُعرَفْ نَسَبُهُ.
[و(٢)] أمّا إذا كان له اسمانٍ - وهو بأحدهما أشهرُ -: جازت الروايةُ عنهُ.
[و(4)] أمّا إذا كان متردّداً بينهما - وهو بأحدهما مجروحٌ، وبالآخرِ معدّلُ -:
لم يقبل لأجلِ التردُّد(٥).
(١) لفظ آ: ((الأخبار)).
(٢) انظر الكفاية : (١٥٦-١٥٧).
(٣) هذه الزيادة من ح.
(٤) زادها آ، ح.
(٥) لمزيد من الفائدة في هذا الباب راجع توضيح الأفكار: (٤٨٢/٢) وما بعدها،
ولمعرفة النوع التاسع والثلاثين ص(١٦٨) وما بعدها و(٢٢٠، و٢٩٠) من علوم الحديث،
والتدريب: (٣٢١/١)، والكفاية: (٥٣٣).
- ٤٢٦ -

القسم الثاني
في البحث عن الأمور العائدة إلى المخبّر عنه
اعلم: أنَّ الشرطَ العائدَ إلى ((المخبر عنهُ)) [في العمل بالخبر (١)] - هو عدمُ
دلیلٍ قاطعٍ یعارضهُ.
والمعارضُ على وجهين :
أحدهما:
أنْ ينفيَ أحدُهما ما أثبتَهُ الآخرُ - على الحدِّ(٢) الَّذي أثبته(*) الآخرُ، كما إذا
قالَ في أحدِهما(*): ((ليصلِّ فلانٌ في الوقتِ الفلانيِّ على الوجهِ الفلانيِّ))؛
وينهى في الثاني عن ذلكَ الحدِّ(٣) في ذلك الوقت.
وثانيهما(*):
أن يثبتَ أحدُهما ضدَّ ما أثبته الآخرُ - على الحدِّ الَّذي أثبتُهُ الآخرُ: مثلُ
أنْ يوجبَ عليه صلاةٌ أخرى، في [عين](٤) ذلكَ الوقتِ، في غيرِ(٥) ذلكَ
المكانِ .
والدليلُ القاطعُ ضربانٍ: عقليّ، وسمعيُّ.
فإنْ كان المعارضُ عقليّاً - نظر[نا(٦)] فإن كان خبرُ الواحدِ قابلاً للتأويلِ
- كيف كانَ - أوّلناهُ: فلم نحكم بردُه.
(١) ساقط من ي.
(٢) لفظ ي: ((النحو).
(٥) آخر الورقة (٧٠) من جـ.
(*) آخر الورقة (٧٠) من ل.
(٥) لفظ ي: ((عين))، وهو تحريف.
(٥) آخر الورقة (٤٥) من ي .
(٣) في ي: ((النحو).
(٤) انفردت بهذه الزيادة ي.
(٦) لم ترد في ح.
- ٤٢٧ -

وإنْ لم يقبل التأويلَ - قطعنا بفساده؛ لأنَّ الدلالةَ(١) العقليّة(٢) غيرُ محتملةٍ
للنقيض .
فإِذا كانَ خبرُ الوَاحِدِ(*) غيرَ محتملٍ للنقيضِ - في دلالته(٣) - وهو محتملٌ
للنقيض - في متنه -: قطعنا بوقوع ذلكَ المحتملِ ، وإلّ - فقد وقعَ الكذبُ من
الشرع (٤). وإنَّهُ غيرُ بجائزٍ.
وأمَّا أدلّةُ السمعِ - فثلاثةُ: الكتابُ والسنَّةُ المتواترةُ والإِجماعُ .
واعلم - أنَّه لا يستحيلُ: عقلاً أنْ يقولَ الله - تعالى -: ((أمرتُكم بأن تعملوا
بالكتاب والسنّة [المتواترة(*)] والإجماع بشرط أن لا يردّ خبرُ واحدٍ على
مناقضتِهِ، فإذا وردَ ذلكَ - فيكفيكم (٦) أن تعمَلُوا بخبر الواحدِ، لا بهذه الأدلَّةِ)).
لكنَّ الإِجماعَ عِرَّفنا: أنَّ هذا المحتملَ لم يقع(٧)؛ لأنَّ الإِجماعَ منعقدُ على أنَّ
الدليلين إذا استويا، ثمّ اختصَّ أحدُهما بنوع قوَّةٍ غيرِ حاصلٍ في الثاني(٨):
فإنَّهُ يجبُ تقديمُ الراجحِ .
فهاهنا - هذه الأدلَّةُ الثلاثةُ لمَّا كانت مساويةً لخبر الواحدِ - في الدلالةِ -
واختصَّتْ هذه [الأدلّةُ(٩)] الثلاثةُ بمزيدٍ قوّةٍ - وهي بكونِها قاطعةٌ في متنها - لا
جرمَ: وجبَ تقديمُها على خبرِ الواحدِ.
وأمّا أنَّ خبرَ الواحِدِ، هل يقتضي تخصيصَ [عموم ] الكتاب والسنةِ
المتواترة - فقد تقدَّم القولُ فیه (١١).
(١) لفظ ح: ((لكن)) ..
(٢) في ي: ((الأدلة)).
(*) آخر الورقة (٧٦) من ح.
(٣) لفظ ل: ((الدلالة)) ..
(٤) كذا في س، ض، آ، جـ، وعبارة ح: ((وقع من الشّرع الكذب))، وفي ل، ي: «وقع
من الشرع الغلط)).
.(٥) انفردت بهذه الزيادة المناسبة ي.
(٧) عبارة ي: «غير واقع» .
(٩) لم ترد في ح.
(٦) لفظ آ: ((فتكليفكم)).
(٨) عبارة ي: ((ليس في الآخر)).
(١٠) لم ترد في ي.
(١١) انظر الجزء الثالث ص (٨٥) وما بعدها.
- ٤٢٨ -

القول
فيما ظن أنه شرط في
هذا الباب(١)
وليس بشرط
(١) لفظ ح، ي، ل: ((المعنى)).

المسألةُ الأولى:
خبرُ الواحدِ، إذا عارضَهُ القياسُ - فإمّا أنْ يكونَ خبرُ الواحدٍ يقتضي
تخصيصَ(*) القياس ، أو القياسُ يقتضي تخصيصَ خبرِ الواحدِ.
وإمَّا أنْ يتنافيا بالكليّةِ .
فإنْ كان الأوَّل - فمن يجيزُ تخصيصَ العلّةِ: يجمع بينهما.
ومن لا يجيزه: يُجري هذا القسم مجرى ما إذا تنافيا بالكلّيّة.
وإن كان الثاني: كان ذلك تخصيصاً لعموم (١) خبر الواحد بالقياس. وأنَّه
جائزٌ؛ لأنَّ تخصيصَ عمومِ الكتابِ والسنَّةِ المتواترةِ بالقياسِ - لمّا كان جائزاً :
فهاهنا أولی .
وأمَّا الثالث - وهو ما إذا(٢) كان كل واحد منهما مبطلاً لكل مقتضيات الآخر
- فنقول :
ذلكَ القياسُ لا بدَّ وأنْ يكونَ أصلُهُ قد ثبتَ بدليلٍ ، وذلك الدليلُ إمّا أنْ
يكونَ - هو ذلكَ الخبرَ، أو غيرَهُ:
فإنْ كانَ الأوَّلَ - فلا نزاعَ أنَّ الخبرَ مقدّمٌ (*) على(*) القياس.
وإن كان الثاني - فهذا يحتملُ وجوهاً ثلاثةً؛ وذلك لأنَّ القياسَ يستدعي
أموراً ثلاثةً:
(*) آخر الورقة (٩٤) من س.
(١) لفظ س: ((العموم)).
(٢) عبارة ي: ((أن يكون كل)).
(*) آخر الورقة (٦٨) من آ.
- ٤٣١ -

أحدها: ثبوتُ حكم الأصلِ (١).
وثانيها: كونه معلَّلاً بالعلَّةِ الفلانيّةِ.
وثالثها: حصولُ تلك العلّة في الفرع.
ثم لا يخلو كلُّ واحدٍ - من هذه الثلاثةِ - إمّا أنْ تكونَ قطعيَّةً، أو ظنيَّةً، أو
بعضُها قطعيّ وبعضُها (٢) ظنيّ:
فإن كان الأوَّل - كان القياسُ مقدَّماً على خبر الواحدِ - لا محالةَ؛ لأنَّ هذا
القياسَ يقتضي القطعَ، وخبرُ الواحدِ يقتضي الظنّ، ومقتضى القطعِ مقدَّمٌ على
مقتضى الظنِّ.
وإنْ كان الثاني - كان الخبرُ لا محالةَ مقدَّماً على القياس ؛ لأنَّ الظنِّ كلَّما
کان أقلّ - کان بالاعتبار أولى .
وإن كان الثالث - فهذا يحتمل(٣) أقساماً كثيرة، ونحنُ نعيِّن منها صورةٌ
واحدةً - وهي أن يكونَ دليلُ ثبوتِ الحكم - في الأصل - قطعياً، إلَّ أنَّ كونَهُ
معلَّلاً بالعلَّة المعيّنِةِ، ووجودُ تلكَ العلَّةِ - في الفرع - ظنّياً، فهاهنا اختلفوا:
فعند الشافعيّ (*) - رضي الله عنه - الخبرُ راجحٌ(٤).
وعند مالك - رحمه الله - القياسُ راجحٌ(*).
(١) كذا في ل، آ، جـ، وعبارة: ((الحكم في الأصل)).
(٢) كذا في ي وهو المناسب، وعبارة غيرها: ((بعضها قطعيّةً وبعضها ظنّة)) ....
(٣) في ي: ((يقتضي)).
(٤) على ما في الرسالة: (٥٩٩) وبه قال الإِمام أحمد؛ قال أبو الخطاب: ((خبر الواحد
مقدّم على القياس، وقد ترك أحمد - رحمه الله - القياس في كثير من مسائله)). فانظر التمهيد
- مخطوطة الظاهرية: (١١٦ - آ) والمسوّدة: (٢٣٩)، والروضة: (١٢٩) ت السعيد، وانظر
المعتمد: (٢ /٦٥٣-٦٥٩) فقد فصّل أبو الحسين في المسألة، والإحكام: (١١٨/٢-١٢٣)
ط. الرياض، والإِبهاج: (٢١٤/٢)، والتبصرة: (٣٤١/٢)، والحاصل: (٧١٥-٧١٦)،
ومذهب الشافعيّ وأحمد مذهب أكثر الفقهاء، وانظر العدَّة (٧٦٥-٧٧١).
(*) آخر الورقة (٧١) من جـ.
(٥) هذا قول حكاه الأصوليّون عن مالك، ولم تجده منسوباً صراحة إليه في كتبه أو كتب =
- ٤٣٢ -

وقال عيسى بن أبان: إن كان راوي الخبر ضابطاً عالماً: وجبَ تقديمُ خبرِهِ
على القياسِ ، وإلَّ كان في محلّ الاجتهادِ.
وقال أبو الحسين البصريّ: طريقُ ترجيحٍ أحدهما على الآخر - الاجتهادُ؛
فإن كانت أمارةُ القياسِ أقوى - عنده - من عدالة(١) الراوي: وجبَ المصيرُ
إليها، وإلّ - فبالعكس .
ومن الناس من توقّف فيه.
لنا وجوه(٢):
الأوَّل:
أنَّ الصحابةَ كانوا يتركون اجتهادهم لخبر الواحدٍ - من ذلك:
قصّة عمر - رضي الله عنه - في الجنين، حتى قال: ((كدنا نقضي فيه برأينا)»
وفیه سنّةٌ عن رسولِ الله - {ٹ1 ۔۔
وأيضاً - ترك اجتهادهُ - في المنع من توريث المرأة من ديةٍ زوجها.
و[أيضاً(٣)] قال: (أعْيَتَهُم الأحاديثُ أنْ يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلُّوا
وأضلُّوا»(٤).
= أصحابه، وهو مردود لا يقبل، ولا يليق بمنزلة مالك - رحمه الله - أن يقول مثله، وقد يكون
- رحمه الله - قد أخذ بقياس في مسألة من المسائل وفيها خبر لم يبلغه، أو لم يثبت لديه فظن
من اطلع على هذه الجزئيّة: أنه عليه الرحمة يقول بتقديم القياس على الخبر، وانظر سلم
الوصول: (٧٧٩/٣).
(١) عبارة ي: ((من علامات الرواية)).
(٢) لفظ ل، آ: (وجهان))، وهو تصحيف.
(*) آخر الورقة (٧١) من ل.
(٣) لم ترد الزيادة في ي.
(٤) قول أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - هذا راجعه في إعلام الموقعين: (٥٤/١)،
وجامع بيان العلم: (١٣٤/٢)، والفقيه والمتفقه: (١٨٠/١-١٨١)، وأدب القاضي:
(٥٨١/١)، وكشف الأسرار: (٩٩٢/٣)، وكتابنا في الاجتهاد: (٢٧).
- ٤٣٣ -

وأيضاً: [فـ(١)]: إنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - نقض حكماً حكم فيه برأيهِ
لحدیث سمعه من بلال ..
فإن قلت: إنَّ ابن عبّاس ردَّ خبرَ أبي هريرة عن رسول الله _ ◌َلِ - أَنَّه قال:
((إذا استيقظ أحدكم من نومه)) حتَّى قالَ: فما نصنعُ بمهراسِنا؟ ! .
قلتُ(٥): ظاهرُ هذا القول - لا يقتضي ردًّ الخبرِ، وإنَّما هو وصفٌ للمشقّةِ
- في العمل بموجبه - مع عظم المهراس (٢).
سلَّمنا: أنَّه ترك هذا الحديثَ، لكنْ إِنَّما تركهُ - لأنَّه لا يمكنُ [الأخذُ به،
من حيث لا يمكن(٣)] قلب المهراس على اليد.
فإِنَّ قلتَ: ليسَ فيه تكليفُ ما لا يطاقُ؛ لأنّه كان يمكنُهم غسلُ أيديهم من
إناءٍ (*) آخر، ثمَّ إدخالُها(٤) في المهراسِ .
قلتُ: ومن أين [يعلم(٥)] أنَّ قياسَ الأصولِ - يقتضي غسلَ اليدين من.
ذلك الإِناءِ، حتَّى يكونَ قد ردِّ الخبرَ لذلك القياس.
لثاني :
أنَّ قصَّة معاذٍ تقتضي تقديم الخبرِ على القياسِ .
الثالثُ:
أنَّ التمسُّكَ بالخبر - لا يتمُّ إلا بثلاثٍ مقدِّماتٍ:
(١) لم ترد الفاء في س، آ . .
(*) آخر الورقة (٧٧) من ح.
(٢) الذي راجع أبا هريرة في ((المهراس)) رجل يقال له: ((قين الأشجعي)) على ما في
مسند أحمد وردّ المعلمي على أبي رية وما ذكره المرحوم الدكتور مصطفى السباعي في
جـ (٩) من المجلد العاشر من مجلة ((المسلمون)) وانظر هامش: (٧٥/٢) من إحكام الأمدي
ط. الرياض، والمعتمد: (٦٥٦/٢).
(٣) ساقط من ي.
(*) آخر الورقة (٩٥) من س.
(٤) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((بدخلونها)).
(٥) سقطت الزيادة من ل، س، آ، ي.
- ٤٣٤ -

إحداها :
ثبوتُهُ عن رسول الله - زَچ .
وثانیتھا :
دلالتُهُ على الحكمِ .
وثالثتها :
وجوبُ العملِ به(١).
والمقدَّمةُ الأولى ظنّةٌ، والثانيةُ والثالثة يقينيّةٌ.
[و(٢)] أمَّا التمسُّكُ بالقياسِ - فلا يتمُّ إلَّ بخمسٍ مقدِّماتٍ:
إحداها:
ثبوتُ حكم (٣) الأصلِ .
وثانيتها :
كونه معلِّلاً بالعلَّةِ الفلانيَّةِ.
وثالثُها:
حصولُ تلكَ العَّةِ في الفرعِ .
ورابعتها:
عدمُ المانعِ - في الفرعِ - عندَ من يجيزُ تخصيصَ العلّةِ.
وخامستُها:
وحوبُ العملِ بمثل هذه الدلالةِ.
والمقدَّمةُ الأولى والخامسةُ - يقينيّةً.
(١) كذا في ح، ي، آ، وفي غيرها: ((الحكم)).
(٢) هذه الزيادة من ي.
(٣) كذا في ح، آ، وعبارة غيرهما: ((الحكم في الأصل)).
- ٤٣٥ -

!
[و(١)] أمَّا الثانية والثالثةُ والرابعة - فظنيّةٌ؛
وإذا كان كذلك: كانَ العملُ بالخبر (٢) أقلَّ ظنّاً من العمل بالقياسِ: فوجبَ
أنْ يكونَ [الخبرُ(٣)] راجحاً.
فإنْ قلتَ: إذا كانت الأمارةُ الدَّالَّةُ على ثبوتِ الخبر عن الرسولِ - و9َ -
ضعيفةً، والأماراتُ الدالّةُ على المقدِّماتِ الثلاثةِ الظنّة - في جانبِ القياسِ
قويّةً، بحيثُ يتعارضُ ما في أحدِ الجانبين: من الكميَّةِ - بما في(4) الجانب
الآخر: من الكيفيَّة؛ فها هنا - يتعيَّن الاجتهاد(*)، والرجوعُ إلى الترجيحِ .
قلتُ: لو خلّينا(*) والعقلَ - لكانَ الأمرُ كما ذكرت(٦)، إلَّ أَنَّ الدليلين.
الأولین منعا منه .
المسألةُ الثانية :
إذا روي عن رسول الله - رَالله -: أنَّه عمل بخلافٍ موجب الخبر: فالخبر(٥)
إمّا أنْ یکون متناولاً للرسول ۔ ۔ ۔ أو غير متناول له.
فإن لم يتناوله: لم يخلُ من أن يكونَ قد قامت الدلالةُ على أنَّ حكمنا.
وحكمه -* - فيه سواءٌ، أو لم تقم الدلالةُ على ذلك.
فإن لم يقم عليه دليلٌ - جاز أن يكون النبيّ - چ - مخصوصاً بذلك
الحكم ؛ وعلى هذا التقدير: لا يكونُ بين فعلِهِ، وبينَ الخبرِ تنافٍ: فلا يردُّ
الخبرُ لأجله .
وإن قامت الدلالةُ على أنّ حكمه ـ وَل﴾ - وحكمنا فيه سواء: نظرَ في
الخبرين، فإن أمكن تخصيصُ أحدهما بالآخر: فعلَ. وإن لم يمكن - كانَ:
أحدهما متواتراً: عمل بالتواترِ.
(١) لم ترد الواو في آ.
(٢) في ي: ((بخبر الواحد)) ..
(٣) هذه الزيادة من ح، ي.
(٥) زاد ح: ((يتعيّن)).
(٦) لفظ ي: ((ذكرتم)).
(٤) زادي: ((الحديث)).
(*) آخر الورقة (٤٦) من ي.
(*) آخر الورقة (٦٩) من آ.
- ٤٣٦ -

وإن لم يكونا متواترين: عملَ فيهما بالترجيح(١).
المسألةُ (٥) الثالثة:
عملُ أكثرِ الأمّةِ بخلافِ الخبرِ: لا يوجبُ ردّهُ.
[وعملُ أكثرِ الأُمَّةِ بموجَّبِ الخبر: لا يوجبُ قبوله(٢)]؛ لأنَّ أكثرَ الأمَّةِ بعضُ
الأمَّةِ، و[قول(٣)] بعض الأمّة لَيس(٤) بحجَّةٍ، إلّا أنَّ ذلكَ - وإن لم يكن حجّةٌ -
فإنَّه(٥) من المرجّحات.
المسألة الرابعةُ:
الحفّاظُ إذا خالفوا الراوي - في بعض (٦) ذلك الخبر - فقد اتَّفقوا: على أنَّ
ذلكَ [ا(٧)] يقتضي المنع من قبولِ ما لم يخالفو[ه (٨)] فيه؛ لأنَّ ظاهر حالِهِ
الصدقُ، ولم يوجدْ معارضٌ: فوجبَ قبولُهُ.
وأمَّا القدرُ الَّذي خالفو[٥] فيه - فالأولى أن لا يقبلَ؛ لأنّه - وإن جازَ أن
يكونوا(*) سهوا، وحفظَ هو، لكنَّ الأقوى أنَّه سَها، وحفظوا هم؛ لأنَّ السهو على
الواحدِ أجوزُ منه على الجماعةِ (١٠) .
(١) وانظر المعتمد: (٦٦٣/٢).
(*) آخر الورقة (٧٢) من جـ.
(٢) ساقط من ل، ي.
: (٣) انفردت بهذه الزيادة ح.
(٤) كذا في ح، جـ، ي، ل، آ، وفي غيرها: ((ليسوا)).
(٥) لفظ ح، جـ: ((لكنه)).
(٦) لفظ ل: ((نص))، وهو تصحيف.
(٧) سقطت الزيادة من ح.
(٨) هذه الزيادة من ل، ي.
(٩) انفردت بهذه الزيادة ي.
(*) آخر الورقة (٧٢) من ل.
(١٠) انظر المنخول: (٢٨٠-٢٨٢)، والمستصفى: (١٦٨/١)، والكفاية:
(٥٩٧-٦٠٢)، وجمع الجوامع بشرح الجلال: (١٤٤/٢)، وشرح مختصر ابن الحاجب:
(٧٢/٢)، ونقل عن أحمد في المسألة روايتين، وإحكام الآمدي: (١٠٨/٢-١٠٩)
والتقريب وشرحه التدريب: (٢٤٥-٢٤٧)، ورجح قبولها؛ لأن من الجائز أن يكون الرواة
الآخرون قد اقتصروا على موضع الشاهد، كما في حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً
وطهوراً) انفرد أبو مالك الأشجعي فقال: ((وتربتها طهوراً).
- ٤٣٧ -

المسألةُ الخامسةُ :
خبر الواحدِ إذا تكاملت شروطُ صحَّتِهِ، هل يجبُ عرضُهُ على الكتاب؟ .
قال الشافعيُّ - رضي الله عنه -: لا يجبُ؛ لأنَّه لا تتكاملُ شروطُه(١)، إلّ
- وهو غيرُ مخالفٍ(*) للكتاب.
وعند عیسی بن أبان: (٢) یجبُ عرضُه علیه؛ لقوله -ٹ۔ ۔: «إذا رُوي لكم
عني: حديثٌ، فاعرِضوه على كتابِ اللهِ - تعالى - فإنْ وافقهُ فاقبلوه، وإلّ
فردوه»(٧).
المسأَلةُ السادسة:
(٤) لا شبهةً في أنّ الناسخ يجبُ أن يكونَ غيرَ مقارن [للكتاب(٥)].
فإن علمَ أنّ خبرَ الواحدِ غيرُ مقارنٍ للكتابِ: لم يقبلْ؛ لما ثبتَ أنَّ نسخً
الکتاب بخبر الواحدِ لا يجوزُ.
وإن شكَّ فيه - قبلَ عندَ القاضي عبد الجبّارِ؛ [قال(٦)]: ((لأنَّ الصحابةَ
رفعت بعض أحكام القرآن، لأخبار الآحاد، ولم تسأل هل كانت مقارنةً أم
لا)) (٧) !!.
(١) لفظ جـ، ي: ((شرائطه)).
(*) آخر الورقة (٩٦) من س.
(٢) زاد في آ: ((أنّه)).
(٣) تقدم بيان أن هذا الحديث باطل موضوع في الجزء الثالث ص (٩١) من هذا الكتاب.
(٤) لفظ ي: ((الأشبه)).
(٥) لم ترد في س، آ.
(٦) لم ترد في آ، ي.
(٧) هذه المسألة لم يتعرض لها في المنتخب، وتعرض لها في الحاصل بعبارة:
((المسألة السادسة: يجب تأخير الناسخ، فإن كان خبر الواحد على خلاف كتاب الله
، متأخراً: رددناه، لامتناع نسخ الكتاب بخبر الواحد، وإن لم يعلم التأخر - قال القاضي:
يقبل؛ لأن الصحابة عملوا بأخبار الآحاد من غير بحث عن تأخره أو تقدمه)). أ. هـ.
ص(٧١٨). وهذه المسألة كان حقها أن تبحث ضمن مباحث النّسخ أو التخصيص فهي بها
ألصق، ولكن أبا الحسين تعرض لها في فصل خبر الواحد إذا رفع مقتضي الكتاب أو سنة
متواترة)) من المعتمد: (٦٤٣/٢)، فتابعه المصنف.
-٤٣٨ -

المسألةُ(*) السابعة:
: اختلفوا فيما إذا کان مذهبُ الراوي بخلاف روايته -.
فالأوَّلُ:
هو (١) قولُ بعض الحنفيَّة: الراوي للحديث العامٌّ، إذا خصِّه(٢): رجعَ إليه؛
لأنَّه لما شاهد الرسولَ - رَ﴿ - كانَ أعرفَ بمقاصده، ولذلكَ حملوا روايةً أبي.
هريرة - في ولوغ الكلب: ((أنَّهُ يغسل سبعاً) على الندب(٣)؛ لأنَّ أبا هريرة كان
يقتصرُ على الثلاثِ.
الثاني :
وهو قول الكرخيّ : [أنّ(٤)] ظاهرَ الخبرِ أولى .
والثالث :
[أنّ(*)] إنْ كان تأويل الراوي بخلافٍ ظاهرِ الحديثِ: رجعَ إلى الحديث.
وإن كان - هو أحدُ محتملاتِ الظاهرِ: رجعَ إلى تأويله. وهو ظاهر مذهب
الشّافعيّ - رضي الله عنه -.
والرابع :
[وهو] قولُ، القاضي عبد الجبار: إنْ لم يكنْ لمذهبه وتأويله وجهً، إلاّ أنَّه
عِلِمَ - بالضرورة - قصدُ النبيّ - صَلّه ◌ِ إِليهِ: وجبَ المصيرُ إليه.
وإنْ لم يعلم ذلكَ، بل جوَّزْنا: أنْ يكونَ قد صارَ إليه - لنصٍّ أو قياسٍ :
وجبَ النظرُ في ذلكَ: فإنْ اقتضى ما ذهبَ إليه - [صير إليه(٦)]، وإلّ فلا.
وكذا إن كان الحديثُ مجملاً، وبيَّنه الراوي : كان بيانُهُ أولى .
(*) آخر الورقة (٧٩) من ح.
(١) زاد في آ، ي: ((و).
(٢) لفظ ح: ((خصّصه)).
(٣) لفظ ي: ((الثلاث))، وانظر ص (٧٠) من الجزء الثاني.
(٤) لم ترد في ح، ل.
(٥) هذه الزيادة من ح، ل، آ.
(٦) سقطت من ل.
- ٤٣٩ -

حجّة الشافعي - رضي الله عنه -: أنَّ المقتضي - وهو ظاهر اللّفظ - قائمٌ،
والمعارضُ الموجودُ - وهو مخالفة الراوي - لا يصلحُ أنْ يكونَ معارضاً؛ . .
لاحتمالٍ أنْ يكونَ [قد(١)] تمسّكَ في تلكَ المخالفةِ بما ظنّه(٢) دليلاً، مع أنَّهُ
لا يكونُ كذلك.
فإنْ قلتَ: الظاهرُ من دينِهِ أَنَّه لا يخالفُ إلّ لدليلٍ(٣).
قلت: دينه يمنعله(٤)] عن الخطأ - عمداً، لا سهواً وغلطاً، وليس ..
- هاهنا - ظاهرٌ يدلُّ: على أنَّه كانَ - من العلمِ - بحيثُ لا يعرضُ لهِ ذلكَ
الخطأ .
المسألة الثامنة:
خبرُ الواحدِ إمّا أنْ يقتضي علماً أو عملاً.
فإن اقتضى علماً ، فإمَّا أنْ يكونَ في الأدلةِ القاطعةِ (٥) ما يدلّ عليه، أو لا
یکون :
فإن كان الأوَّل - جاز [قوله(٦)]؛ لأنّه لا يمتنع أن يكونَ عليه الصلاةُ والسلام
- [قاله و(٧)] اقتصرَ به على آحاد الناس، واقتصرَ بغيرهم(٨) على الدليلِ الآخرِ.
وإن كان الثاني - وجبَ ردُّه، سواء اقتضى مع العلم عملاً، أو لم يقتضه
لأَنَّه لمّا كانَ التكليفُ فيه بالعلمِ ، مع أنَّهُ ليسَ له صلاحيّةُ إفادة العلمِ : كانَ
(١) هذه الزيادة من ي، ولفظ س: «إنه)».
(٢) لفظ ح: ((يظنّه)).
(٣) في ح: ((الدليل)).
(٤) هذه الزيادة من ح، ل، آ.
(٥) انظر المسألة في المعتمد: (٦٧٠/٢-٦٧١).
(٦) لفظ ي: ((القطعيّة)) ..
(*) آخر الورقة (٧٠) من آ.
(٧) هذه الزيادة من ح.
(٨) لم ترد في آ ..
(٩) لفظ آ: ((بغيره))، وفي خ: ((بعضهم).
- ٤٤٠ -