النص المفهرس

صفحات 201-220

إثباتِ الإِجماع إلَّ هُذهِ الأدلَّةَ: وجبّ أنْ لا يكونَ إجماعُ غير الصحابةِ (١)
- حجّةً.
وثانيها :
أنَّ أهلَ العصر الثاني لو أجمعوا - لكانَ إجماعُهم، إمّا أنْ يكونَ لقياسٍ ،
أو لنصٍّ :
والأوَّلُ: باطلٌ؛ لأنَّ القياسَ ليسَ بحجّةٍ - عندَ الكلُّ - فلا يجوزُ أنْ يكونَ
طريقاً إلى: صدورِ الإِجماع من الكلِّ؛ فيبقى الثاني - وهو أنَّهم إنَّما أجمعوا من
جهة النصِّ، والنصُّ إنَّما وَصَلَ إليهم من الصحابةِ؛ فكانَ إجماعُ الصحابةِ على
ذلكَ الحكمِ لأجل ذلكَ(*) النصِّ - أولى، فلمَّا لم يوجدْ إجماعُهم: علمنا عدمَ
ذلكَ النصّ.
وثالثها:
أنَّهُ لا بدَّ - في الإِجماع - من اتِّفاقِ الكلّ [والعلمُ باتِّفاق الكلِّ لا يحصلُ
إلّ عندَ مشاهدةِ الكلِّ(٢)]، مع العلم بأنَّهُ ليسَ هناكَ أحدٌ سواهم، وذلكَ لا
يتأتَّى إلَّ في الجمعِ المحصورِ، كما في زمان الصحابةِ .
أمّا في سائر الأزمنة - فمع كثرة المسلمین(*)، وتفرُّقهم في مشارق الأرض
ومغاربها - يستحيلُ أن يُعرفَ اتِّفَاقُهم على شيءٍ [من الأشياءِ.
ورابعُها (٣)]:
أنَّ الصحابةَ أجمعوا: على أنَّ كلَّ مسألةٍ لا تكونُ مجمعاً عليها - فإنَّهُ يجوزُ
الاجتهادُ فيها، فالمسألةُ الَّتي لا تكونُ (٤) مجمعاً عليها - بين الصحابةِ - تكونُ
(١) عبارة جـ، آ: ((إلّ إجماع الصحابة)).
(*) آخر الورقة (٣٣) من ل.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من ل.
(*) آخر الورقة (٣٣) من آ.
(٣) ساقط من ي .
(٤) زاد في ي: ((من الأشياء))، وما أسقطه قبل أورده هنا.
- ٢٠١ -

محلاً للاجتهادِ بإجماع الصحابةِ، فلو أجمعَ التابعونَ عليها - لخرجت عن أنّ
تكون محلاً للاجتهادِ، وَذلكَ يُفضي إلى تناقضِ الإِجماعينِ.
وخامسها :
أنَّ الصحابةَ إذا اختلفتْ على قولينِ، ثمَّ أجمع التابعونَ على أحدِهما: لا
يصيرُ القولُ الثاني مهجوراً - كما تقدَّمتَ هذه المسألةُ ..
وإذا كانَ كذلكَ - فنقولُ: المسألةُ الَّتي أجمع التابعون عليها، يُحتَّمَلُ أن
يكون لواحدٍ - من الصحابة - فيها قولٌ يُخالِفُ قولَ التابعينَ، مع أنَّ ذلكَ القولَ
لم يُنقَل إلينا: ومعَ هذا الاحتمال لا يثبتُ الإِجماعُ.
فإن قلتَ: لو فتحنا هذا البابَ - لزمَ أنْ لا يبقى شيءٌ من النصوص دليلاً
على شيءٍ من الأحكامِ ؛ لاحتمالٍ طريانِ النسخِ والتخصيصِ .
قلتُ: الفرقُ -: أنَّ حصولَ إجماع التابعين مشروطٌ بأنْ لا يكونَ لأحدٍ من
الصحابةِ قولٌ يخالفُ قولَهُم، فالشكّ فيه (١) شكّ في (٥) شرطٍ [يتوقَّفُ (٢)] ثبوتُ
الإِجماع [عليه(٣)] فيكونُ ذلك شكّاً في حدوثِ الإِجماع، والأصلُ بقاؤهُ - على
العدمِ.
وأمّا في مسألةِ الإِلزامِ - [فـ(٤)] اللفظ(٥) بظاهره يقتضي العمومَ، والشكُ
إنَّما وقعَ - في طريانِ المزيلِ - والأصلُ عدمُ طريانِهِ(*): فظهرَ الفرقُ.
[ و(٦)] الجوابُ عن الأوَّلِ :
أنَّ الَّذي ذكرتموهُ يقتضي: أنَّهُ لمَّا ماتَ واحدٌ من أولئك الحاضرينَ - أنْ
(١) عبارة ي: ((فالشركة فيه شركة)).
(*) آخر الورقة (٢٩) من جـ.
(٢) انفردت بهذه الزيادة ح.
(٣) هذه الزيادة من ح.
(٤) هذه الزيادة من جـ، ل، س، آ، ي.
(٥) كذا في ص، ح، ولفظ غيرها: ((فالنصّ)).
(*) آخر الورقة (٢٢) من ي .
(٦) لم ترد الواو في س.
- ٢٠٢ -
۔۔

لا يبقى إجماعُ الباقينَ حجّةً؛ وذلك يُفضي(١) [إلى] سقوط العملِ بالإِجماع،
وهم لا يقولونَ به(*).
وعن الثاني :
أنَّهُ يُحتملُ أنْ [تكونَ(٢)] تلكَ الواقعةُ ما وقعتْ - في زمن الصحابةِ - فلم
يتفخَّصوا عمّا يمكنُ الاستدلالُ به عليها. ثم إنَّها وقعتْ - في زمن التابعين -
فتفخَّصوا عن الأدلَّةِ، فوجدوا بعضَ ما نقلتْهُ الصحابةُ دليلاً عليه.
وعن الثالث :
أنَّ حاصلَ ما ذكرتموهُ راجعٌ إلى تعذُّرِ حصولِ الإِجماعِ - في غير زمان
الصحابة - وهذا لا نزاعَ فيه؛ (٣) إنَّما النُّاعُ في أنَّهُ لو حصلَ - كَانَ حجَّةٌ.
[وعن الرابع :
ما مرَّ من الجواب عنهُ غيرَ مرَّةٍ (٤).
وعن الخامس :
أنَّهُ يلزمُكُم أنْ لا يكونَ إجماعُ الصحابةِ حجَّةً(٥)؛] لاحتمالِ أنْ يكونَ
الصحابيُّ الَّذي ماتَ - قبلَ وفاةِ الرَّسول عليه الصَّلاةُ والسلامُ - له فيه قولُ. والله
أعلم.
(١) في غير ص، ح: ((يقتضي)) وانفردتا بلفظ: ((إلى)).
(*) آخر الورقة (٤٧) من س.
(٢) لم ترد في ح، ج، ي.
(٣) زاد في ح، س: ((و).
(٤) يريد بذلك: أن سكوت الساكتين يحتمل وجوهاً أخرى غير الرضا. فانظر
ص(١٥٤) وما بعدها من هذا الجزء من الكتاب.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ح، وقوله: ((الجواب عنه)) لم يرد في ص، وقوله:
(إجماع الصحابة)) في ل: ((الإجماع من الصحابة)).
- ٢٠٣ -

القسم السادس
فيما عليه ينعقدُ الإِجماعُ(١)
المسألة الأولى:
كلُّ ما لا يتوقّفُ العلمُ بكونِ الإِجماعِ حجَّةٌ على العلمِ بهِ(*) - أمكن إثباتُه
بالإِجماع .
[وعلى هذا: لا يمكنُ إثباتُ الصانع، وكونُه - تعالى - قادراً عالماً بكلِّ
المعلوماتِ، وإثباتُ النبوّةِ - بالإِجماع (٢)].
أمَّا حدوثُ (٣) العالم - فيمكنُ إثباتُه بِهِ؛ لأنَّهُ يمكنُّنَا إثباتُ الصانعِ بحدوثٍ
الأعراضِ ، ثمّ نعرفُ صحَّةَ النبوّةِ، [ثم نعرف به الإجماع (٤)]، ثمَّ نعرفُ به.
حدوثَ الأجسام (٥).
وأيضاً:
يمكنُ التمسُّكُ به في أنَّ الله - عزّ وجلَّ - واحدٌ؛ لأنْنا قبلَ العلمِ بكونِهِ
واحداً - يمكنُنَا أن نعلمَ صِحَّة الإجماعِ .
المسألةُ الثانيةُ:
اختلفوا في أنَّ الإِجماعَ - في الآراء والحروبِ، هل هو حجَّةٌ؟
(١) كذا في ص، ح، جـ، وعبارة غيرها: ((فيما ينعقد عليه الإجماع)).
(*) آخر الورقة (٣٤) من ح.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ل، ي.
(٣) لفظ ص، ح: ((حدث)).
(٤) ساقط من ي، ويريد بقوله: ((به)) بصحة النبوة.
(٥) صحفت في ح إلى: ((الإِجماع)).
- ٢٠٥ -
1

منهم من أنكرَهُ.
ومنهم من قالَ: إِنَّهُ(١) حجَّةٌ - [بعد استقراءِ الرأيِ، وأمَّا قبلهُ فلا.
والحقُّ: أنَّهُ حجَّةٌ مطلقاً؛ لأنَّ أدلَّةَ الإِجماع (٢)] غيرُ مختصَّةٍ ببعض
الصور.
المسألةُ الثالثةُ:
هل يجوزُ أن تنقسمَ الأمَّةُ إلى قسمين، [وأحدُ القسمين(٣)] مخطئون في
مسألةٍ، [والقسمُ (٤)] الآخِر مخطئون في مسألةٍ أخرى(٥)؟
مثلُ: إجماع شطر الأمّةِ على أنَّ القائلَ لا يرثُ، والعبدَ يرثُ، وإجماعُ
الشطرِ الآخر (٦) - عَلَى أَنَ القائلَ يرثُ، والعبدَ لا يرثُ.
[و(٧)] الأكثرونَ - على أنَّه غيرُ جائزٍ؛ لأنّ خطأَهم في مسألتين لا(٨) يخرجُهم
عن أن يكونوا قد اتَّفقوا على الخطأ. وهو منفيٌّ عنهم.
ومنهم من جوَّزَهُ؛ [وقالَ(٤)] لأنَّ الخطأ ممتنعٌ (١٠) على كلِّ الأمّة [لا على.
بعض الأمَّةِ (١١)]: والمخطئون(١٢) في كلِّ واحدةٍ - من المسألتين بعضُ الأمَّةِ .
المسألةُ الرابعةُ:
لا يجوزُ اتِّفَاقُ الأمَّةِ - على الكفر.
:.
(١) لفظ ي: ((هو).
(٢) ساقط من ي، ولفظ: ((استقراء)) في جـ: ((اسقرار))، ولفظ: ((مطلقً» كما في ص،
وفي النسخ الأخرى: ((مطلقة)).
(٣) ساقط من ي.
(٤) لم ترد في ي.
(٥) عبارة ص: ((والقسم الآخر في المسألة الأخرى)).
(٦) لفظ ص: ((الثاني)).
(٧) زادها ل .
(٨) لفظ ص: ((المسألتين)).
(٩) لم ترد في ص، ولم ترد الواو- وحدها - في ح.
(١٠) أبدلت في ل، آ، بـ: ((عن).
(١١) انفردت بهذه الزيادة س.
(١٢) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((والمخطيء)).
- ٢٠٦ -

وحكي عن قومٍ : أَنَّهُ يجوزُ أن ترتدَّ الأمّةُ؛ لأنَّها إذا فعلتْ ذلكَ لم يكونوا
مؤمنينَ، ولا سبيلُهم سبيلُ المؤمنينَ؛ وإذا كذَّبت الرسولَ خرجتْ من(١) أن تكونَ
من أمّته(٢) .
وجهُ القولِ الأوَّلِ: [أنّ (٣)] الله - عزَّ وجلَّ - أوجبَ (٤) اتِّباعَ سبيلِ
المؤمنينَ، واتّباعُ(٥) سبيلهم(*) مشروطٌ بوجودِ سبيلهم: وما لا يتُّ الواجبُ
المطلقُ إلَّ به - فهو واجبٌ. هذا إذا(*) حملنا(٦) لفظَ المؤمنينَ - على الإِيمان
بالقلب.
أمّا إذا حملناهُ على التصديق باللُّسانِ - ظهرَ أنَّ الآيةَ دالَّةٌ: على أنَّ
المصدِّقين في الظاهر - لا يجوزُ إجماعُهم(٧) على الخطأِ؛ وذلكَ يؤمِنُنا من
إجماعِهِم على الكفر.
المسألةُ الخامسةُ(٥):
يجوزُ اشتراك الأمَّةِ في عدمِ العلمِ بما لم يُكلَّفوا به؛ لأنَّ عدمَ العلمِ بذلكَ
الشيءٍ إذا كان صواباً: لم يلزمْ من إجماعِهِم عليه محذورٌ.
وللمخالفِ أنْ يقولَ: لو (٨) أجمعوا (٩) على(*) عدمِ العلمِ بذلكَ الشيءٍ
(١) لفظ ح، جـ: ((عن))، والعبارة في ص: ((وإذا كذبت بالرسول خرجوا من أن يكونوا)».
(٢) في ي: «الأمّة».
(٣) لم ترد الزيادة في س.
(٥) الواو في س، ولفظ غيرها: ((ف)).
(*) آخر الورقة (٣٤) من آ.
(٦) في ل، آ، س: ((حمل)).
(٤) زاد في ح: ((عليه)).
(*) آخر الورقة (٣٤) من ل.
(٧) لفظ س: ((اجتماعهم))؛ هذا: ويمكن الجمع بين أحاديث عصمة الأمة، وبين
الأحاديث الدالة على فناء المؤمنين بتخصيص عموم أحاديث العصمة بنحو حديث أنس في.
صحيح مسلم ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله)) رواه أحمد ومسلم والترمذي.
الفتح (٣٣٥/٣).
(٨) لفظ ي: ((إذا)).
(٩) في غير ل: ((اجتمعوا)).
(*) آخر الورقة (١١) من ص.
(*) آخر الورقة (٤٨) من س.
- ٢٠٧ -

- لكانَ عدمُ العلم به سبيلاً للمؤمنينَ(١): فكانَ يجبُ اتَّبَاعُهم فيه - حتَّى يحرمَ
تحصیلُ العلمِ به(٢).
(١) في غير ص: ((لهم)).
(٢) هذه المسألة اختلف عنوانها عند الأمديّ حيث عبّر عنها بقوله: ((هل يمكن وجود
خبر أو دليل - ولا معارض له، وتشترك الأمّة في عدم العلم به؟ اختلفوا فيه)). وفي تقريره
المذهب المجوزين ودليلهم قال: ((فمنهم من جوّزه - مصيراً منه إلى أنهم غير مكلفين بالعلم
بما لم يظهر لهم، ولم يبلغهم، فاشتراكهم في عدم العلم لا يكون خطأ؛ فإنَّ عدم العلم ليس
من فعلهم، وخطأ المكلّف من أوصاف فعله» فانظر الأحكام (٢٧٩/١-٢٨٠) ط الرياض.
وأما القاضي عبد الوهاب : - فقد عنون لها بقوله: ((هل يجوز ذهول الأمة عما لم يكلّفوا به)).
فانظر الكاشف: (١٥٥/٣])، وكلّهم قد اختار الجواز - مطلقاً - كمذهب المصنف؛ أما ابن
الحاجب فقد اختار التفصيل فانظر شرح مختصره (٤٣/٢).
- ٢٠٨ -

القسم السابع
في حكم الإجماع
المسألة الأولى:
جاحدُ الحكمِ المجمع عليه ـ لا يُكفَّرُ: خلافاً لبعض الفقهاءِ(١).
(*) آخر الورقة (٣٠) من جـ.
(١) الحكم المجمع عليه - إما أن يكون دينيّاً أو غير دينيُّ: أمّا الثاني - فلا يكفر جاحده
قطعاً. وأمّا الأول - فهو على أقسام:
١ - أن يكون معلوماً من الدين بالضرورة: كوجوب الصلوات والزكاة وحرمة الزّنا والخمر؛
وجاحد هذا كافر قطعاً، لأنَّ إنكاره يستلزم تكذيب وإنكار النصوص التي وردت في أحكام
هذه الأمور، فمأخذ تكفيره ليس جحْدَ الإِجماع.
٢ - أن يكون مشهوراً - بين الناس - ومنصوصاً على حكمه: كحل البيع؛ وفي كفر
جاحده قولان: المعتمد - منهما -: أنّه لا يكفر، لاحتمال خفائه عليه، إلّ إذا أصبح من
المعلوم من الدين بالضرورة: كحلّ البيع في الوقت الحاضر.
٣ - أن يكون غير منصوص على حكمه، لكنه مشهور؛ وفي كفر جاحده قولان: المعتمد
منهما: عدم الكفر.
٤ - الخفيّ - وهو ما لا يعرفه إلّ الخواص: كفساد الحجّ بالجماع - قبل الوقوف بعرفة،
واستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، كما في قضاء رسول الله - ر# - الذي رواه
البخاري فجاحد هذا لا يكفر - حتى لو كان منصوصاً عليه. وراجع تنقيح الفصول (١٤٧)،
وشرح مختصر ابن الحاجب (٤٤/٢) وجمع الجوامع بشرح الجلال وحاشية البناني
(٢٠١/٢-٢٠٢)، ونهاية السول (٩٤١/٣)، وفواتح الرحموت (٢٤٣/٢)، والتيسير
(٢٨٥/٣)، وقد عرفت مذهب المصنّف، أمّا الأمديّ ــ فقد اختار التفصيل. انظر الإِحكام:
٢٨٢/١) ط الرياض، والكاشف (١٥٥/٣ - آ - ب).
- ٢٠٩ -

لنا:
أنَّ أدلَّةَ أصلِ الإِجماع - [ليست(١)] مفيدةً للعلمِ ، فما تفرَّعَ عليها أولی
أن لا يفيدَ العلمَ؛ بل غايتُهُ اَلَظُّ، ومنكرُ المظنونِ لا يُكفّر (٢) - بالإجماعِ .
وأيضاً:
فبتقدير أنْ يكونَ أصلُ [كونِ(٣)] الإِجماع حجَّةٌ - معلوماً لا مظنونً، لكنَّ
العلمَ به غيرُ داخلٍ في ماهيَّةِ الإِسلامِ ؛ وإلَّ لكانَ من الواجب على الرسول
- * - أن لا يحكم بإسلام أحدٍ حتَّى يعرِّفَهُ أنَّ الإِجماعَ حجّةٌ، ولمّا لم يفعلْ
ذلكَ، بل لم يذكرْ هذه المسألةَ صريحاً - طولَ عمره - وَّه -: علمنا أنَّ العلمَ به
ليسَ داخلاً في ماهيَّةِ الإِسلامِ، وإذا لم يكن العلمُ - بأصلِ الإِجماع - معتبراً
في الإِسلام: وجبَ أنْ لا يكونَ [العلم(٤)] بتفاريعِهِ داخلاً فيه.
المسألةُ الثانيةُ:
الإِجماعُ الصادرُ عن الاجتهادِ حجَّةٌ - خلافاً للحاكم (٥) صاحب
((المختصر)).
(١) سقطت الزيادة من ي.
(٢) عبارة ص: ((ليس بكافر)).
(٣) سقطت الزيادة من ي.
(٤) سقطت الزيادة من ح، س، جـ، ل.
(٥) لعل الحاكم - هنا - هو محمد بن محمد بن أحمد النيسابوريّ الكرابيسيّ - المكنّى.
بأبي أحمد، والمشهور بالجاكم، ولي قضاء (الشاش))، ثم ((طوس))، ثم قدم نيسابور، ولزم
المسجد وأقبل على العبادة وفرغ لها، توفي سنة (٣٧٨) هـ. انظر الشذرات (٩٣/٣)،
والتذكرة (٩٧٦/٣)، والنجوم (١٥٤/٤)، والمنتظم (١٦٤/٧)، والعبر (٩/٣)،
والوافي (١١٥/١)، والكامل (١٧٣/٦)، وطبقات الإِسنوي (٤٢٠/١). قال
والحاكم صاحب المستدرك كان يستفيد منه ويتتلمذ عليه، فصاحبنا - هذا - هو الحاكم
الكبير، قال الحاكم - صاحب المستدرك -: كنت أدخل إليه والمصنّفات بين يديه فيحكم ثم.
يقبل على الكتب وذلك حين كان على قضاء (طوس)) كما في التذكرة. وانظر لمعرفة مصنّفاته
هدية العارفين (٥٠/٢-٥١) ولم يذكر كتابه ((المختصر)) الذي أشار إليه المصنّف تبعاً
لصاحب المعتمد، فانظره (٤٩٥/٢).
- ٢١٠ -
ا

لنا:
أنَّهم لمّا(١) أجمعوا على ذلكَ الحكمِ - صارَ سبيلاً لهم: فوجبَ اتِّاعُهُ،
للآية .
فإن قلتَ: ومن سبيلِهم إثباتُهُ بالاجتهادِ، وجوازُ القولِ بخلافِهِ إذا لاحَ
اجتهادٌ آخرُ.
قلتُ: ومن [سبيلهم(٢)] إثباتُهُ بطريقٍ - كيفَ كانَ؛ فأمّا (٣) تعيُنُهُ - فقد
أجمعوا على أنَّه غيرُ معتبرٍ.
وعن الثاني :
أنّ تجويزَهم القولَ بخلافِه - حاصلٌ، لا مطلقاً، بل بشرطِ أن لا يحصلَ
الإِتفاقُ.
المسألةُ الثالثةُ :
اختلفوا في أنَّهُ هل يجوزُ انعقادُ الإِجماع، [بعدَ إجماع (٤)] على خلافِهِ؟
ذهبَ أبو عبد اللهِ البصريُّ: إلى جوازِهِ؛ لأنَّه [لا(٥)] امتناعَ في إجماعِ الأمَّةِ
على قولٍ، بشرطِ أنْ لا يطرأَ عليه إجماعٌ آخرُ، ولكنَّ أهلَ الإِجماع لمَّا أَتَّفقوا
على أنَّ كلَّ ما أجمعوا عليه: فإنَّهُ واجبٌ العملُ بهِ ـ في كلِّ الأعصَارِ - فلا جرمَ
أمِنّا من وقوع هذا الجائزِ.
وذهبَ الأكثرونَ(*): إلى أنَّهُ غيرُ جائزٍ؛ لأنَّهُ يكونُ أحدُهما خطأ - لا محالةَ:
وإجماعُهم [على الخطأ(٦)] غيرُ جائزٍ.
(١) في س، آ، ح: ((إذا).
(٢) سقطت من ل.
(٣) أبدل الفاء بالواو في ح.
(٤) سقطت من ي.
(٥) انظر تفصيل مذهب أبي عبد الله البصري في المغني (٢٢٠/١٧) حيث اعتبره
بمنزلة الإجماع بعد الخلاف من جهة القياس، والمعتمد: (٤٩٧/٢).
(*) آخر الورقة (٣٥) من ح.
:
(٦) سقطت الزيادة من ي.
- ٢١١ -

والقولُ الأوّلُ ۔ عندنا - أولى .
المسألةُ الرابعةُ :
إذا أجمعوا على شيءٍ، وعارضّهُ قول الرسول الَّله.
فإمَّا أنْ يُعلِمَ أنَّ قصدَ النبيِّ - ◌َّهِ - بكلامِهِ ما هوَ ظاهرُهُ، وقصدَ أهل
الإِجماع بكلامِهم ما هو ظاهرُهُ.
أو يعلم أحدُهما دونَ الثاني .
أو لا يعلمَ واحدٌ منهما.
والأوَّلُ غيرُ جائزٍ؛ لامتناعِ تناقض الأدلَّةِ .
وإن كان الثاني: قَدّمنا ما عُلِمَ (١) ظهورُهُ.
وإنْ كانَ الثالثَ: فإنْ كانَ أحدُهُما أخصَّ من الآخر - خصَّصنا الأعمَّ
بالأخصِّ: توفيقاً بين الدليلين - بقدرِ الإِمكانِ .
وإن لم يكن كذلك: تعارضا؛ لأنَّا نقطعُ بأنَّ النبيَّ - ◌َ - والأمَّةَ أرادَ
أحدُهُما بكلامِهِ غيرَ ظاهِرِهِ، لكنَّا لا نعلمُ أيَّهُما كَذلكَ: فلا جرمَ يتساقطانِ . والله
أعلم(٢).
(١) لفظ جـ: ((نعلم)).
(٢) زاد ناسخ ي: ((كتاب الإجماع))، وزاد في آ: ((والحمد لله بعونه)» بعد عبارة ي، وفي
جـ: ((والله أعلم بالصواب تم كتاب الإجماع)).
- ٢١٢ -

۔
الكلام في الأخبارِ
وهو مرتَّب على مقدّمة وقسمين

1
1

أمَّا المقدَّمة ففيها مسائلُ:
المسألةُ الأولى:
لفظُ الخبر حقيقةٌ - في القولِ المخصوصِ ، وقد يستعملُ في غيرِ
القولِ (١) - كقولِ الشاعرِ:
(١) قال الراغب: الخبر: العلم بالأشياء المعلومة - من جهة الخبر ... وأخبرت:
أعلمت بما حصل لي من الخبر. المفردات (١٤١) وفي القاموس وشرحه: (الخبر محرّكة
النبأ) هكذا في المحكم. وفي التهذيب - الخبر: ما أتاك من نبأ عمّن تستخبر - قال شيخنا:
ظاهره بل صريحه: أنّهما مترادفان وفي (باب الهمزة فصل النون) قال: ((قال الراغب: النبأ
خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر - في الأصل - نبأ حتى
يتضمّن هذه الأشياء الثلاثة، ويكون صادقاً، وحقّه أن يتعرّى عن الكذب: كالمتواتر وخبر الله
وخبر الرسول _* - ولتضمّنه معنى الخبر - يقال: أنبأته بكذا، ولتضمّنه معنى العلم - يقال:
أنبأته. كذا قال: وقوله - تعالى -: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بنَبٍ﴾ الآية (٦) من سورة الحجرات؛
فيه تنبيه على أن الخبر إذا كان شيئاً عظيماً فحقّه أن يتوقف فيه؛ وإن علم وغلب على صحّته
الظن - حتى يعاد النظر فيه، ويتبيّن)) (والجمع أنباء) كخبر وأخبار وقد (أنباه إياه) إذا تضمّن
معنى العلم، (وأنبأ به) إذا تضمن معنى الخبر - أي: (أخبره كنّاه) مشدّداً. قال الزبيدي:
ونقل شيخنا عن السمين في إعرابه - قال: أنبأ ونبّاً، وأخبر وخبّر - متى ضمّنت معنى العلم
عدّيت لثلاثة، وهي نهاية التعدي. وفي مادة (خبر) باب الراء فصل الخاء قال: ثم إن أعلام
اللغة والاصطلاح قالوا: الخبر - عرفاً ولغة -: ما ينقل عن الغير، وزاد فيه أهل العربيّة:
واحتمل الصدق والكذب لذاته؛ والمحدّثون استعملوه بمعنى الحديث، أو الحديث: ما عن
النبيّ - ﴿ - والخبر: ما عن غيره. وقال جماعة ــ من أهل الاصطلاح -: الخبر أعمُّ ((والأثر)
- هو الذي يعبر به عن غير الحديث. أو ((الأثر)): ما يروى عن الصحابة - على ما نقله ابن
الصلاح وغيره عن فقهاء خراسان مادة (أثر). تاج العروس، وانظر علوم الحديث لابن
الصلاح (٤٢). وقال الحافظ ابن حجر في النزهة: ((الخبر - عند علماء هذا الفن: مرادف
للحديث. وقيل: الحديث ما جاء عن النبي - 1 - والخبر: ما جاء عن غيره، ومن ثمّ قيل =
- ٢١٥ -

تُخَبِّرُني العينانِ(*) ما القلبُ كاتِمُ (١)
وكقول المعرّي(٢):
نَبِيُّ منِ الغربانِ ليسَ على (٣) شرع (*)
يخبِّرُنا أنَّ الشعوبَ(*) إلى صدع
وكقولهم: ((خَبَّر الغرابُ بكذا))؛ لكنَّه مجازٌ فيه - بدليل: أنَّ (٤) من وصفَ:
= لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها: ((الأخباريّ))، ولمن يشتغل بالسنّة النبويّة: ((المحدَّث)) ..
وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس)). أ. هـ. فانظر
ص(١٨-١٩) .. وقال التاج السبكيّ: ((وأبى قوم تعريفه (أي: الخبر) كالعلم والوجود والعدم)):
وقال الشارح الجلال: ((لأن كلَّا من الأربعة ضروريّ، وقيل: لعسر تعريفه)) انظرهما بهامش
الآيات (١٩٢/٣).
(*) آخر الورقة (٤٩) من س، وفي غيراً: ((كقوله)).
(١) وهو شطر بيت قد ورد في المنتخب بنفس اللفظ من غير ما عَزْوٍ فانظر الورقة
(١٠٨)، كما ورد في الإِيهاج من غير ماعَزْوٍ كذلك (١٨٣/٢)، ونقله الشوكاني في الإِرشاد
عن الإِمام فانظر الإِرشاد (٤٢) ط الحلبي الأولى. ويلفظ: ((تخبرك))، وهو في الحاصل
- أيضاً - ص(٦٢٣) ولم أستطع معرفة الشطر الآخر للبيت ولا قائله.
(٢) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان، ولد بمعرّة النعمان سنة (٣٦٠) واعتل بالجدريّ
بعد مولده بسبع سنين فعمي ، وقال الشعر - وهو ابن إحدى عشرة سنة، وكان شائع الذكر،
وافر العلم عالماً باللغة شهرته تغني عن صفته، ولكنه متّهم في اعتقاده، مات سنة (٤٤٩) هـ
انظر معجم الأدياء (١٠٧/٣-٢١٨)، وتجديد ذكرى أبي العلاء لطه حسين ط دار المعارف
في القاهرة ،
(٣) كذا في ح، جـ، وفي غيرهما: ((له)) وهو بيت من الطويل الأول والقافية - بعده -
متواترة، وبعده :
أصدّقُهُ في مَريَّةٍ وقد امترت صحابة موسى بعد آياته التسع
والبيت من قصيدته - التي قالها وهو يودع بغداد، وقد جعل الغراب نبياً لإِنبائه بالفراق
قبل وقوعه. وهي من سقطات أبي العلاء. وانظر البيت في القصيدة الثانية والستين في القسم
الثالث من شروح سقط الزند ص(١٣٣٢)، وتجديد ذكرى أبي العلاء ص (١٤٩) ..
(*) آخر الورقة (٢٣) من ي.
(٤) لفظ ي: ((أنّه)).
(*) آخر الورقة (٣٤) من أ.
- ٢١٦ -
...

غيرَهُ بأنَّهُ مخبرٌ أو أخبرَ - لم يسبق إلى فهمِ السامعِ إلَّ القولُ.
المسألةُ الثانيةُ :
ذكروا في حدِّهِ أموراً ثلاثةً:
أحدها:
أَنَّهُ الَّذي يدخلُه الصدقُ أو(١) الكذبُ.
وثانيها :
أنَّهُ الَّذي يحتملُ التصديقَ أو(٢) التكذيبَ.
وثالثُها:
ما ذكره أبو الحسين البصريُّ - وهو: أنَّهُ كلامٌ يفيدُ - بنفسه - إضافةً أمرٍ من
الأمورِ، إلى أمرٍ من الأمورِ - نفياً أو إثباتاً (٣).
قال: واحترزنا بقولنا(*): ((بنفسِهِ)) - عن الأمر(*)؛ فإنَّهُ يُفيدُ وجوبَ الفعلِ ،
لكن لا بنفسِهِ؛ لأنَّ ما هيََّ الأمر: استدعاءُ الفعل، والصيغةُ لا تفيدُ إلّ هذا
القدر.
ثمّ إِنَّها تفيدُ كونَ الفعلِ واجباً: تبعاً لذلكَ: وكذا القولُ في دلالةِ النهيِ
على قبحِ الفعلِ فأمّا قولنا: ((هذا الفعلُ واجبٌ أو قبيحٌ)) -: فإِنَّهُ يفيدً
- بصريحه ـ تعلُّقَ الَوجوبِ أو القبحِ بالفعلِ .
واعلم: أنَّ (٤) هذه التعريفاتِ - رديّةٌ ..
أمَّا الأوَّلُ - فلأنَّ الصدقَ والكذبَ نوعانِ - تحتَ الخبرِ، والجنسُ جزءٌ
(١) لفظ ي: ((و)، وهذا الحدّ منقول عن أهل اللغة.
(٢) في ي، آ: ((و).
(٣) كما في المعتمد (٥٤٤/٢).
(*) آخر الورقة (٣١) من جـ.
(*) آخر الورقة (٣٥) من ل.
(٤) في س: «بأنّ».
- ٢١٧ -

[من(١)] ماهيّةٍ (٢) النوع وأعرَفُ منها؛ فإذن : (٣) لا يمكنُ تعریفُ الصدق والكذب
إلا بالخبرِ، فلو عرِّفْنَا الخبرَ بهما: لزمَ الدورُ.
واعترضوا عليه - أيضاً - من ثلاثة أوجهٍ:
أحدُها:
أنَّ كلمةَ ((أو)) للترديدِ، وهو يُنافي التعريفَ، ولا يمكنُ إسقاطُها - هاهنا -
لأنَّ الخبرَ الواحدَ لا يكونُ صدقاً وكذباً - [معاً(٤)].
وثانيها :
أنَّ كلامَ اللهِ - عزَّ وجلَّ - لا يدخلُهُ الكذبُ: فكانَ خارجاً عن [هذا(٥)]
التعريف .
وثالثُها:
أنَّ من قالَ: ((محمَّدٌ ومسيلمةُ صادقانٍ)» - فـ{إِنَّ(٦)] هذا خبرٌ، مع أنَّهُ ليس
بصدقٍ ولا كذبٍ.
ويمكن أن يجاب عن الأوَّل:
بأنَّ المعرِّف لماهيَّةِ الخبر أمرٌ واحدٌ - وهو إمكانُ تطُرُّقِ أحدٍ هذينِ الوصفينِ
إلیه، وذلك لا تردید فيه.
وعن الثاني:
أنَّ المعتبر إمكانُ [تطرُّق (٧)] أحدِ هذين الوصفين إليهِ، وخبرُ اللهِ - تعالى -
كذلكَ؛ لأنَّهُ صدقٌ ..
(١) لم ترد الزيادة في آ.
(٢) في ي زيادة: ((الخبر)).
(٣) في ح: ((فإذا)) .
(٤) سقطت من ي .
(٥) هذه الزيادة في آ، جـ، ح، فقط.
(٦) لم ترد الزيادة في آ، جـ، ي.
(٧) سقطت الزيادة من ي.
- ٢١٨ -

وعن الثالث :
[أنَّ(١)] قولَهُ: ((محمّدٌ ومسيلمةُ صادقانِ)) خبرانٍ - وإنْ كانا - في اللفظِ
- خبراً واحداً (٢)؛ لأنَّهُ يفيدُ إضافةً الصدقِ إلى محمَّدٍ - عليه الصلاةُ والسلامُ -
و[إلى(٣)] مسيلمة، وأحدُ الخبرين صادقٌ، والثاني كاذبٌ.
سلّمنا: أنَّهُ خبرٌ واحدٌ؛ لكنَّهُ كاذبٌ؛ لأنَّهُ يقتضي إضافةً الصدقِ إليهما
- معاً، وليسَ الأمرُ كذلكَ: فكانَ كذباً - لا محالةً.
وأمّا التعريفُ الثاني - فالاعتراضُ(٤) عليه:
أنَّ التصديقَ والتكذيبَ - عبارةً(٥) عن الإخبار عن كونِ الخبر صدقاً(٦)
وكذباً - فقولُنا: ((الخبرُ ما يدخلُهُ التصديقُ والتكذيبُ)) (٧) - جارِ مجرَى أنْ يقالَ:
(الخبرُ هو الَّذي يجوزُ(٨) الإِخبارُ عنهُ بأنَّهُ صدقٌ أو كذبٌ)): فيكونُ هذا تعريفاً
للخبر بالخبر، وبالصدق والكذب.
'M
والأوَّلُ : - [هو (٩)] تعريفُ الشيءِ بنفسه.
والثاني: تعريفُ الشيءِ بما لا يعرَّفُ(١٠) إِلَّ به.
وأمَّا الثالثُ فالاعتراضُ عليه (١١) من ثلاثة أوجهٍ :
(١) لم ترد الزيادة في ل، آ، س، ص.
(٢) في ح زيادة: ((لكنّه في الحقيقة))، ومسيلمة - هو كذاب اليمامة بن ثمامة بن بكير.
ادّعى النبوّة كذباً، وكان يلقب قبل ظهور الإسلام ((برحمن اليمامة))، قتل في حروب الردّة
وله من العمر (١٥٠). انظر شيئاً من أخباره في الروض الأنف (٤٤٣/٧-٤٤٥) - وانظر خبر
وحشيّ في قتله في سيرة ابن هشام (٧٢/٢)، وانظر - أيضاً - (٥٩٩/٢). ط الحلبي
الثانية .
(٣) لم ترد الزيادة في آ، جـ.
(٤) زاد في س، آ، جـ: ((إنّ)).
(٥) في غيرح: ((عبارتان)).
(٧) في جـ: ((أو).
(٦) في جـ: ((أو).
(٨) لفظ جـ، ي: «يحتمل)).
(٩) هذه الزيادة من جـ.
(١٠) لفظ آ: ((يتعرّف)).
(١١) كذا في ح، جـ، وفي غيرهما: ((وأما الاعتراض على الثالث)).
- ٢١٩ -

أحدها:
أنَّ وجودَ الشيءِ(*) - عندَ أبي الحسين - عينُ ذاتِهِ؛ فإذا قلنا: ((إنَّ السوادّ
موجودٌ)) - فهو (١) خبرٌ، مع أنَّهُ إضافةُ شيءٍ إلى شيءٍ آخرَ.
فإن قلتَ: السؤالُ إنّما يلزمُ [أنْ(٢)] لو قالَ: ((إضافةُ(*) أمرٍ إلى أمرٍ آخر)»،
وإِنَّهُ لم يقلْ ذُلك(٣)، بل قالَ: ((إضافةُ أمرٍ إلى أمرِ»، وهذا أعمُّ من قولنا:
((إضافةُ أمرٍ إلى أمرٍ آخرَ)).
[ وأيضاً (٤)] - فقولُنا: ((السوادُ موجودٌ)) معناهُ: أنَّ المسمَّى بلفظِ السوادِ
مسمّى بلفظِ الموجودِ(٥).
قلتُ: الجوابُ عن الأوَّلِ :
أنَّ الإِضافةَ مشعرةٌ بالتغايرِ؛ إذ لو لم يكنْ ذلكَ معتبراً -: لدخلَ اللفظُ
المفردُ [في الحدّ(١)].
وعن الثاني :
أنَّ موضعَ الإِلزامِ ليسَ هو الإِخبارُ عن التسميةِ، بل عن وجودِهِ وحصولِهِ
- في نفسِهِ - ومعلومٌ أنَّ من تصوَّرَ(٧) ماهيّةَ المثلّثِ - أمكنَهُ أن يشكَّ - في أنَّهُ
[هل(٨)] هو موجودٌ أم لا؟(٩) فموضعُ الإِلزامِ - هاهنا - لا هناك.
وثانيها :
[أنّا ] إذا قلنا: ((الحيوانُ الناطقُ يمشي)) - فقولُنا: ((الحيوانُ الناطقُ))
(*) آخر الورقة (٣٦) من ح.
(١) كذا في ح، ولفظ غيرِها: «فهذا)».
(٢) انفردت بهذه الزيادة خ.
(٣) لفظ جـ: ((كذلك)).
(٥) في جـ: ((الوجود)).
(٧) لفظ آ، ي، ح: ((عرف)).
(٩) أبدلت الفاء في ح بالواو.
(#) آخر الورقة (٥٠) من س.
(٤) سقطت الزيادة من ح.
(٦) لم ترد الزيادة في س.
(٨) سقطت من آ.
(١٠) هذه الزيادة من ح.
- ٢٢٠ -