النص المفهرس
صفحات 161-180
ثمَّ قولُهُ: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾(١) - يقتضي كونَهم آمِرِينَ بكلِّ معروفٍ، فكلُّ ما لم يأمروا به، ولم يذكروه - وجبَ أنْ(*) لا يكونَ معروفاً: فكانَ منكراً. وثالثُها: أنَّ الدليل [الثاني(٢)]، والتأويل [الثاني(٢)] لو كانَ صحيحاً - لما جازَ ذهولُ (٣) الصحابةِ - معَ تقدُّمِهم في العلمِ - عنه. والجوابُ عن الأوَّلِ : أنّ قوله: ﴿وَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ (٤) خرِجَ مخرِجَ الذمّ، فيختصّ بمن أَتَّبَعَ ما نفاهُ المؤمنونَ؛ لأنَّ ما لم يتكلّم فيهِ المؤمنونَ بنفيٍ ولا بإثباتٍ لا يقالُ فيه: إِنَّهُ اتَّبَاعٌ لغيرِ سبيلِ المؤمنينَ . أيضاً: فالحكمُ بفسادِ(*) ذلكَ الدليل ما كانَ سبيلاً للمؤمنين - فوجبَ کونُهُ باطلاً. وعن الثاني: أنّ قوله: ﴿وَتَنْهَونَ عن المُنكَرِ﴾ (٥) يقتضي نهيَهم عن كلِّ المنكراتِ، فكلُّ ما لم يَنهوا عنهُ - وجبَ أنْ لا يكونَ منكراً [لكنَّهم ما نَهوا عن هذا الدليلِ الجديدِ: فوجبَ أنْ لا يكونَ منكراً (٦)]. وعن الثالث : أنَّهُ لا استبعادَ في أنَّهم اكتفَوا بالدليلِ الواحدِ، [والتأويلِ الواحدِ (٧)] وتركوا (١) الآية (١١٠) من سورة آل عمران. (*) آخر الورقة (٢٧) من ح. (٢) سقطت من ي في الموضعين. (٣) في ح، ي، جـ، أ: ((ذهاب)). (٤) الآية (١١٥) من سورة النساء. (*) آخر الورقة (٢٧) من آ. (٥) الآية (١١٠) من سورة آل عمران. (٦) ساقط من ي . (٧) كذا في ص، ي، وليست في غيرهما. - ١٦١ - ۔۔ طلبُ الزيادةِ. والله أعلم. المسألةُ الرابعةُ: قالَ مالكٌ: إجماعُ أهلِ المدينةِ - وحدَها - حجّةٌ(٥). وقال الباقون: ليسَ كذلكَ. حجّةُ مالكٍ: قولُهُ - وَ﴿ه -: ((إنَّ المدينةَ لتنفي خبثَها، كما يَنْفي الكيرُ خبثَ الحديدِ))(١)؛ والخطأُ خبثٌ: فكانَ(٢) منفيّاً عنهم. فإن قيلَ: وُجِدَ في الخبر ما يقتضي (٣) كونَه(*) مردوداً؛ لأنَّ ظاهرَهُ: أنَّ كلَّ (*) آخر الورقة (٢٨) من ي. (١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: ((باب المدينة تنفي الخبث)) من حديث. جابر - رضي الله عنه - قال: ((جاء أعرابيّ إلى النبيِّ - وَهُ - فبايعه على الإِسلام. فجاء من الغد محموماً، فقال: أقلني، فأبى ثلاث مرار، فقال: ((المدينة كالكير تنفي خبثها، وتنصع طيبها)»، وفي نفس الباب أخرجه من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - يقول: لما خرج: رسول الله - * - إلى أحد رجع ناس - من أصحابه - فقالت فرقة: نقتلهم. وقالت فرقة: لا نقتلهم، فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَفِقِينَ فِتَينٍ﴾، وقال النبيّ - دَّم -: ((إِنَّها تنفي الرجال،! كما تنفي النار خبث الحديد)). فانظر البخاري بهامش الفتح: (٨٢/٤-٨٣)، وأخرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - دَل ـ: ((أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة تنفي الناس، كما ينفي الكير خبث الحديد)). (٤ /٧٥-٧٦)، وقال .. الشارح الحافظ - تعليقاً على قوله - 8# -: ((تنفي الناس)) أي: الشرار منهم ... والمراد ((بالنفي)) الإِخراج، ولو كانت الرواية: ((تنقّي)) - بالقاف - لحمل لفظ ((الناس)) على عمومه .. وأخرجه في كتاب الاعتصام (٢٥٧/١٣) من طريق جابر بن عبد الله السلميّ، وأخرجه مسلم في صحيحه. فانظر (١٥٣/٩-١٥٦) ط. المطبعة المصرية، والحديث أخرجه الترمذيّ - أيضاً - وأحمد في المسند. فانظر الكنز (٢٣٣/١٢) الحديث رقم (٣٤٨١٣). (٢) عبارة ي: ((فوجب أن يكون)). (٣) كذا في ص، ي، جـ، ولفظ غيرها: ((يوجب)). (*) آخر الورقة (٢٢) من جـ. : - ١٦٢ - من خرجَ عنها - فإنَّهُ من الخبثِ الَّذي تنفيهِ المدينةُ. وذلكَ باطلٌ؛ لأنَّه [قد (١)] خرجَ منها الطيِّونَ : كعليّ وعبد الله - رضي الله عنهما -، بل ذكروا ثلاثمائةٍ ونّفاً من الصحابةِ - الَّذين انتقلوا إلى العراقِ - وهم أمثلُ من الّذين بقوا فيها: كأبي هريرةَ وأمثالهِ(٢). سلّمنا سلامته عن هذا الطعنِ، لكنَّهُ من أخبارِ الآحادِ: فلا يجوزُ التمسُّكُ بهِ في مسألةٍ علميّةٍ. سلّمنا: صحَّةَ متِهِ، لكنْ لِمَ لا یجوزُ أنْ یکونَ ذلكَ محمولاً علی من خرج منها (٣) - لكراهيَّة المقامِ بها - [مع أنَّ(٤)] في المقامِ بها بركةً عظيمةٌ؛ بسبب جوارِ الرسولِ ، وجوارٍ مسجدهٍ ﴾ - [و(٥)] مع ما وردَ من الثناءِ الكثير على المقيمينَ [بها(٦)]؛ لأنَّ الكارِهَ للمقامِ بها - مع هذه الأحوالِ - لا بدَّ وأنْ يكونَ ضعيفَ الدينِ. ومن كان كذلكَ: فهو خبثٌ(٧)؟ (١) هذه زيادة ي. (٢) أخرج البخاري عن سفيان بن أبي زهير - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله -* - يقول: ((تفتح اليمن فيأتي قوم يبسُّون فيتحمَّلون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام فيأتي قوم بيسّون فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم بيسّون فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم والمدینة خیر لهم لو كانوا يعلمون)». فانظر البخاري بهامش فتح الباري (٧٩/٤-٨٠)، ونحوه ما أخرجه مسلم في (١٥٣/٩)، وبلفظ البخاري ومن طريق سفيان أخرجه في (١٥٨/٩-١٥٩) .. (٣) لفظ ص، ح، جـ: ((عنها). (٤) سقطت من ي . (٥) هذه الزيادة في ص، ح. (٦) لم ترد الزيادة في ص. (٧) وفي اللفظ الذي أخرجه مسلم تصريح من رسول الله - * - بهذا، حيث قال: ((والذي نفسي بيده لا يخرج أحد منهم رغبة عنها إلّ أخلف الله فيها خيراً منه) انظر صحيح مسلم بشرح النووي: (١٥٣/٩) ط المصرية. - ١٦٣ - سلَّمنا: أنَّ المرادَ كونُها نافيةً للقولِ الباطلِ ، لكنّ قولَهُ: ((لتَنْفِي خبثَها) ليس فيه [صيغةُ(١)] عمومٍ. سلَّمناه: لكن لِمَ لا يجوزُ تخصيصُ هذا القولِ بزمانِهِ، ويكونُ المرادُ: بـ «الخبثِ)) - الكفّارَ(٢). ثم إنَّهُ معارضٌ بأمورٍ ثلاثةٍ: : الأوّل : أنَّ الَّذي دلَّ على كونِ الإِجماع حجَّةً واردٌ بلفظين: لفظ ((المؤمنین)» - في آيةِ المشاقَّةِ، ولفظِ ((الأمَّة)) - في غيرها، وهاتان(٣) اللَّفظتان غيرُ مخصوصَتين ببلدةٍ دونَ بلدةٍ : فوجبَ اعتبارُ الكلِّ. الثاني : أنَّ الأماكنَ لا تؤثّر في كونِ الأقوالِ حجَّةٌ . الثالثُ: أنَّ القولَ به يؤدّي إلى المحالِ ؛ لأنَّ من كانَ (٤) ساكنَ المدينةِ - كانَ قولُهُ حجَّةً، فإذا (*) خرجَ منها لا يكونُ قولُهُ حجَّةً، ومن كان قولُه [حجَّةً(٦)] - في: مكانٍ - كان قولُهُ حجَّةً - في كلِّ مكانٍ: كالرسول - ◌ِچ . -. [ و(٧)] الجواب: قولُهُ: ((يقتضي أنَّ كلَّ من خرِجَ من(٨) المدينةِ - فهو خبثٌ)) . (١) لم ترد في ي، وما بعدها في ح: ((العموم)). (٢) وإلى هذا ذهب القاضي عياض، حیث قال: ((وکأنّ هذا مختصِّ بزمنه؛ لأنه لم یکن يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه)). انظر فتح الباري (٧٥/٤)، وتعقبه النووي . (٣) لفظ ح: ((وهذان)). (٤) في ص: ((سكن)). (٥) في ص أبدلت ((الفاء» بالواو. (٦) هذه الزيادة من ص. (٨) في غيرح: ((عن)). (٧) هذه الزيادة في ص، ح. - ١٦٤ - قلنا: لا نسلِّمُ؛ لأنَّ الخبرَ(*) يقتضي أنَّ كلَّ ما كانَ خبثاً - فـ[إِنَّ (١)] المدينةَ تخرِجُهُ؛ وهذا لا يقتضي أنَّ كلَّ ما تُخرجُه المدينةُ - فهو خبثٌ. قولُهُ: (إِنَّهُ خبرُ واحدٍ - فلا [يجوزُ] التمسُّكُ(٢) به في العلمِيَّاتِ)). قلنا: لا نسلِّمُ أنَّ هذه المسألةَ علميّةٌ، بل لمّا ثبت(٣) بهذا الخبر ظنُّ أنَّ إجماع أهلِ المدينةِ حجَّةٌ، والعملُ بالظنَّ واجبٌ: وجبَ العملُ به. قوله: (نحملُهُ على من كرهَ المقامَ بالمدينةِ)). قلنا: تقييد المطلق خلافُ الأصلِ ؛ ولو جازَ ذلكَ - لجازَ في قولِهِ: ﴿وَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيلِ المؤمِنِينَ﴾(٤). و[في (٥)] قولِهِ - عليه الصَّلاةُ والسلامُ -: ((لا تَجتَمعُ أُمَّتِي على خطأ)) [حمله(٦)] على بعض الصورِ. ولما (٧) كانَ جوابُ الجمهورِ: أنَّ تخصيصَ العامِّ وتقييدَ المطلقِ - خلافُ الأصل، [وأنّه (٨)] لا يجوزُ القولُ به من غير ضرورةٍ: ١٠ فکذا ۔ هاهنا -. قوله: ((ليسَ في قولِهِ: لَنفي خَبَئها - صيغةُ عمومٍ)). قلنا: لا نسلَّمُ؛ فإنَّ الحقيقةَ لا تنتفي إلَّ عندَ انتفاءِ جميع أفرادِها، فلولا انتفاءُ جميع أفرادِ الخبثِ عن المدينةِ(*)، وإلّ لما صحَّ القولُ بأنَّها تنفي الخبثَ. قولُهُ: ((لِمَ لا يجوزُ تخصیصُهُ بزمانه»؟ (*) آخر الورقة (٣٩) من س. (١) لم ترد في ص. (٢) كذا في ص، ح، وعبارة غيرهما: ((فلا يتمسَّكُ)). (٣) عبارة ي: «ما أثبت هذا)). (٤) الآية (١١٥) من سورة النساء. (٥) هذه الزيادة من جـ. (٦) سقطت الزيادة من س، ي. (٧) لم ترد في ص، ولفظ غيرها: ((فلا)). (٨) سقطت الزيادة من ي. (*) آخر الورقة (٢٨) من ل. - ١٦٥ - قلنا: لأنَّ التخصيصَ خلافُ الأصلِ (*). قوله: ((الأدلّةُ على أنَّ الإِجماعَ حجَّةٌ غيرُ (١) مختصّةٍ بقومٍ دونَ قومٍ)). قلنا: تلكَ الأدلَّةُ [لا(٢)] تقتضي أنَّ إجماع أهلِ المدينةِ حجَّةٌ، ولكنَّها لا تبطلُ ذلكَ، فإذا أثبتناهُ بدليلٍ منفصلٍ : لم يلزمْنَا محذورٌ. قوله: ((لا أثر للمكانِ)). قلنا: لا استبعادَ في أنْ يخصَّ(٣) الله - تعالى - أهلَ بلدةٍ معيَّنةٍ بالعصمةِ، [كما أنَّهُ لا استبعادَ في أنْ يخصَّ - تعالى - أهلَ زمانٍ معيَّنِ بالعصمةِ: فإنَّهُ - تعالى - خصَّ أَمَّتَنَا بالعصمةِ من بينِ سائرِ الأممِ(٤)] بلى، العقلُ لا يدلُّ على ذلك، وإنَّما الرجوعُ فيهِ إلى السمعِ . قولُه: ((من كانَ قُولُه حجَّةٌ - في مكانٍ - كانَ حجَّةً في كلِّ مكانٍ: كالنبيِّ ۔۔۔ ۔)). قلنا: هذا قياسٌ طرديٌّ في مقابلةِ(٥×*) النصِّ: فكان باطلاً. والله أعلمُ(*). فهذا تقريرُ قولِ مالكٍ - رحمه الله - وليسَ بمستبعدٍ (٦) كما اعتقده [هو و(٧)] جمهورُ أهلِ الأصولِ (٨) - والله أعلمُ. (*) آخر الورقة (٢٨) من ح. (١) لفظ ح: ((ليست)). (٢) سقطت من ل، آ. (٣) لفظ س: ((يخصّص)). (٤) ما بين المعقوفتين سقط كله من ل، ولفظ: ((يخصّ)) في س: ((يخصّص))، و«خصّ)» فیھا «خصّص)). (٥) كذا في ص، ولعله الأنسب، وفي غيرها: «مقابلة». (٥) آخر الورقة (٢٣) من جـ. (*) آخر الورقة (٢٨) من آ. (٦) كذا في ل، ص، جـ، ح، وفي النسخ الأخرى: ((يستعد)). (٧) انفردت بهذه الزيادة ل. (٨) في العبارة الأخيرة - ((وليس بمستبعد كما اعتقده هو وجمهور أهل الأصول» - غموض؛ ويلاحظ أن المصنّف وقف كالناصر لمذهب الإمام مالك من غير أن يعلن ذلك = - ١٦٦ - = صراحة - فما هي حقيقة مذهب مالك في ((إجماع أهل المدينة)) - الذي أثار كل هذا الخلاف؟ . نقل العلماء عن مالك قوله: (( ... إذا كان الأمر بالمدينة ظاهراً معمولاً به -: لم أرَ لأحد خلافه، ولا يجوز لأحد مخالفته)) انظر: البحر المحيط (٣٩/٣])، ومن هنا فهم الكثيرون: أن الإِمام مالكاً يرى: أن إجماع أهل المدينة - وحدهم - حجة. انظر المستصفى (١٨٧/١)، وقال البخاري في كشف الأسرار - في معرض مناقشة مذهب الإمام مالك -: (( . .. لأنّ النصوص تدل على زيادة فضلها، لا على أنّ إجماع أهلها دون غيرهم حجّة قطعيّة يجب متابعته ضرورة، بل موافقة الغير شرط في وجوب المتابعة)). انظر (٩٦٢/٣) منه، والتوضيح: (٣٣٨/٢)، وقال العضد في شرحه على المختصر: (( ... أقول قد اشتهر أن إجماع أهل المدينة - وحدها - من الصحابة والتابعين حجّة - عند مالك - رحمه الله)). انظر شرح المختصر: (٣٥/٢). وقال القرافيّ: ((وإجماع أهل المدينة - فيما طريقه التوقيف - حجّة: خلافاً للجميع))، ثم قال: (( ... ومن الأصحاب من قال: إجماعهم - مطلقاً - حجّة، وإن كان في عمل عملوه، لا في نقل نقلوه)». انظر تنقيح الفصول وشرحه (١٤٥). وقد تأول الأصوليّون مذهب مالك بتأويلات كثيرة فمن تأويلاتهم: ما قاله ابن قاسم: (( ... أن المراد بهم الصحابة - الذين استوطنوها مدة يُطّلع فيها على الوحي والمراد منه بمخالطة أهلها - الذين شاهدوا ذلك)) ... ثم قال: ((وبالجملة فيحتمل أن لا يتقيَّد الحكم بالساكنين بخصوص بيوت المدينة، بل يشمل النازلين حولها في نحو قباء والعوالي - إذا كان لهم تردّد على المدينة بحيث يطلعون - معه - على الوحي، وما يتعلّق به)) ثم نقل عن القرافي قوله في ((النفائس)): (( ... وعلى كل تقدير فلا عبرة بالمكان، بل لو خرجوا من هذا المكان إلى مكان آخر - كان الحكم على حاله)). انظر الآيات البيّنات (٢٩٣/٢). وقال ابن أمير الحاج في التقرير والتحبير على تحرير الكمال: (( ... أنكر كونه مذهبه (أي: مذهب مالك) ابن بكر وأبو يعقوب الرازي، وأبو بكر بن منيات والطيالسي والقاضي أبو الفرج والقاضي أبو بكر. ثم قال: ((ثم على الأول (أي: على كونه مذهبه فعلاً): قيل: مراده - : أن روايتهم مقدمة على رواية غيرهم. وقيل: محمول على المنقولات المستمرة - أي المتكرّرة الوجود كثيراً كالأذان والإقامة والصاع والمدّ، دون غيرها. وقيل: بل هو حجّة - على العموم - في المنقولات المستمرة وغيرها، وهو رأي أكثر =. - ١٦٧ - = المغاربة - من أصحابه. وذكر ابن الحاجب: أنّه الصحيح . قالوا: وفي رسالة مالك إلى الليث بن سعد ما يدلّ عليه. (قلت: ولعل قول مالك - الذي تقدم قد ورد في الرسالة المشار إليها). وقيل: أراد به: الصحابة . وقيل: أراد به: في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم. حكاه القاضي في التقريب. وابن السمعاني، وعليه ابن الحاجب. قال: وادّعى أبو العباس بن تيميّة: أنّه مذهب الشافعي وأحمد. وقال جدّه: محمول على إجماع المتقدمین من أهل المدينة. وجگي عن يونس بن عبد الأعلى - قال: قال لي الشافعيّ: ((إذا وجدت متقدمي أهل المدينة على شيء - فلا يدخل قلبك شكّ أنّه الحق، وكلّما جاءك شيء غير ذلك - فلا تلتفت إليه، ولا تعبأ به فقد وقعت في البحار واللجج)). وفي لفظ له: ((إذا رأيت أوائل أهل المدينة على شيء - فلا تشكنّ أنّه. الحقّ - والله إني لك ناصح، والله إني لك ناصح، والله إني لك ناصح». وقال القاضي عبد الوهاب: ((إجماع أهل المدينة ضربان: نقليّ واستدلاليّ. فالأول ثلاثة أضرب : ! أحدها: نقل شرع مبتدأ من جهة النبيّ - 18 - من قولٍ: كنقلهم الصاع والمدّ والأذان: والإِقامة والأوقات والأخبار ونحوه . ثانيها: نقل ذلك من فعلٍ كعهدة الرقيق. ثالثها: نقل ذلك من إقرارٍ كتركهم أخذ الزكاة من الخضروات مع أنّها كانت تزرع. بالمدينة - وكان النبيّ - * - والخلفاء بعده لا يأخذونها منها. وهذا النوع حجّة يلزم - عندنا -: المصير. إليه، وترك الأخبار والمقاييس لا اختلاف بين أصحابنا فيه. والثاني : اختلف أصحابنا فیه علی ثلاثة أوجه: أحدها: ليس بإجماع ولا بمرجّحٍ. وهو قول من قدّمنا عنهم : إنكار كونه مذهب مالك. ثانيها: مرجّح. وبه قال بعضُ أصحاب الشافعيّ . ثالثها: حجّة - وإن لم يجزم خلافه - وإليه ذهب قاضي القضاة أبو الحسين بن عمر. وقال أبو العباس القرطبيّ : أمّا الضرب الأول - فينبغي أن لا يختلف فيه؛ لأنّه من باب النقل المتواتر، ولا فرق بين القول والفعل والإقرار؛ إذكل ذلك نقل محصّل للعلم القطعيّ، وأنّهم عدد كثير وجمّ غفير تحيل العادة عليهم التواطؤ على خلاف الصدق، ولا شك أن ما هذا سبيله - أولى من أخبار الآحاد والأقيسة والظواهر. - ١٦٨ - المسألةُ الخامسةُ: [إجماعُ(١)] العترةِ - وحدَها - ليسَ بحجَّةٍ: خلافاً للزيديَّةِ، والإِمامِيَّةِ. -- =. وأما الضرب الثاني - فالأولى فيه: أنّه حجّة إذا انفرد، ومرجّح لأحد المتعارضين؛ ودليلنا على ذلك: أن المدينة مأرز الإِيمان ومنزل الأحكام، والصحابة - هم المشافهون لأسبابها، الفاهمون لمقاصدها، ثم التابعون نقلوها وضبطوها. وعلى هذا فإجماع أهل المدينة - ليس بحجة - من حيث إجماعهم؛ بل إمّا من جهة نقلهم المتواتر، وإمّا من جهة مشاهدتهم الأحوال الدالّة على مقاصد الشرع. قال: وهذا النوع الاستدلاليّ إن عارضه خبر - : فالخبر أولى عند جمهور أصحابنا، وصار كثير - منهم - إلى أنّه أولى من الخبر: بناءً منهم على أنه إجماع، وليس بصحيح؛ لأن المشهود له بالعصمة إجماع كل الأمّة، لا بعضها)» أ. هـ. قال ابن أمير الحاج: فلا جرم أن قال بعض المتأخرين: التحقيق في هذه المسألة: ((أن منها ما هو كالمتّفق عليها)». ومنها ما يقول به جمهورهم. ومنها ما يقول به بعضهم. والمراتب أربع: ما يجري مجرى النقل عن النبيّ - * - كنقلهم مقدار الصاع والمدّ. وهذا حجّة بالاتفاق. والعمل القديم بالمدينة - قبل مقتل عثمان - رضي الله عنه -. وهو حجّة عند مالك أيضاً؛ ونص عليه الشافعي في رواية يونس بن عبد الأعلى - كما سلف. وعملهم الموافق لأحد دليلين متعارضين كحديثين وقياسين: فمالك والشافعي مرجّحٌ؛ وأبو حنيفة لا؛ وعند الحنابلة قولان: المنع؛ وعليه أبو يعلى وابن عقيل. ومرجّح؛ وعليه أبو الخطاب، ونقل عن نص أحمد، والنقل المتأخر بالمدينة، والجمهور: ليس بحجّة شرعية. وبه قال الأئمة الثلاثة. وهو قول المحققين من أصحاب مالك. كما ذكره القاضي عبد الوهاب في الملخص. ثم كما نّه عليه الأنباريّ: أنَّه إذا قلنا: إجماعهم حجة لا ينزل منزلة إجماع جميع الأمة حتى يفسق المخالف، وينقض قضاؤه، بل حجّة على معنى: إن المستند إليه مستند إلى مأخذ من مآخذ الشريعة: كالمستند إلى القياس وخبر الواحد. أ.هـ. انظر التقرير والتحبير على التحرير: (١٠٠/٣-١٠١). (١) سقطت الزيادة من ي. - ١٦٩ - لنا: أنَّ عليّاً - رضي الله عنه - خالفه(١) الصحابةُ في كثيرٍ - من المسائلِ - ولم يقلْ لأحدٍ ممِّن خالفه: إنَّ قولي حجّةٌ فلا تخالفني(٢). احتجُوا بالآية والخبر والمعنى : أما الآيةُ - فقولُهُ - تعالى -: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ آلبیتِ وُطهركم تطهيراً﴾(٣)؛ والخطأُ رجس : فيجبُ (٤)أنْ یکونوا مطهّرین عنه. و[أما(٥)] الخبرُ - [ف]قوله عليه الصلاة والسلام: ((إِنِّي تاركٌ فيكُم ما إِنْ تمسّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتابَ اللّهِ وعِتْرَتِي))(٦). (١) لفظ ح: ((خالف»، وهو تحريف. (٢) كذا في سائر النسخ عدال فلفظها: ((تخالفه)). (٣) الآية (٣٣) من سورة الأحزاب. (٤) لفظ ي: ((فوجب)). (٥) هذه الزيادة من ح، وكذلك الفاء التي بعدها. (٦) أخرج الطبرانيّ وأحمد في المسند عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - * د. (إِّي تارك فيكم خليفتين: كتاب الله وأهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض "جميعاً)). المسند (١٨٩/٥-١٩٠) ومجمع الزوائد (١٧٠/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. والفتح الكبير (٤٥١/١)، وأخرجه الترمذي بلفظ: ((إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلُّوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرَّقًا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)) فانظر سنن الترمذي (٣٤٣/٩) الحديث (٣٧٩٠) المناقب، والفتح الكبير (٤٥١/١) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه بلفظ آخر من وجه آخر أيضاً فانظر الحدیث (٣٧٨٨). وأخرج مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم في فضائل علي - رضي الله عنه وأرضاه - حديثاً طويلاً وفيه قال: قام رسول الله - 18 - يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً - بين مكة والمدينة - فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ، وذكَّر ثم قال: (( ... أمَّا بعد ألا أيُّها الناس - فإنَّما أنا بشر یوشك ان یأتي رسول ربّي فاجیب، وأنا تارك فیکم ثقلین: أولهما کتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغَّب فيه ثم قال: وأهل - ١٧٠ - [وأمَّا(١)] المعنى - [فـ] إنَّ أهلَ البيتِ مهبطُ الوحي، والنبيُّ - ◌َّ - منهم وفيهم: فالخطأ عنهم أبعد. والجواب عن الأوّل: أنّ ظاهرَ الآيةِ - في أزواجه - رَ﴿ - لأنَّ ما قبلَها، وما بعدَها خطابٌ معهنٌ(٢)؛ لأنّه - تعالى - قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولاَ تَبَرَّجْنَ تَبُرُّجُ الجَاهليَّةِ الأولى﴾(٣) ويجري هذا [الـ (٤)] -مجرى قولُ الواحد لابنِهِ: ((تعلَّمْ وأَطِعْني إنَّما أريد لك الخير)) . ومعلومٌ أنَّ هذا القولَ لا يتناولُ إلَّ ابنه: فكذا(٥) هاهنا. فإنْ قلتَ: هذا باطلٌ من وجوهٍ : أحدها: أنَّه لو أرادَهُنَّ لقالَ: ((إنَّما يريدُ(*) الله ليذهبَ عنكنَّ الرجسَ)). أنَّ أهلَ البيتِ عليٍّ وفاطمةُ والحسنُ والحسين - رضوان الله عليهم - لأنّه وثانيها : = بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي ثم سئل عن أهل بيته؟ فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة - بعده . قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ وآل عقيل، وآل جعفر وآل عبّاس؛ قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم)). انظر صحيح مسلم بشرح النووي (١٧٩/١٥-١٨٠) وقد ساقه بألفاظ أخر. قال النووي: والمراد بالصدقة: الزكاة، وهي حرام - عندنا - على بني هاشم وبني المطلب. وانظر ما سيأتي في خبر ((الغدير)). وقال مالك: بنو هاشم فقط. هامش المرجع المذكور. (١) انفردت بهذه الزيادة، والفاء في جوابها: ح. (٢) لفظ جـ، ي: ((معيّن)) وهو تصحيف. 1 (٣) الآية (٣٣) من سورة الأحزاب. (٤) كذا في ص، وهو المناسب، ولفظ غيرها: ((مجرى)). (٥) لفظ ح: ((فكذلك)). (*) آخر الورقة (٤٠) من س. - ١٧١ - لمَّا نزلت هذه الآيةُ ((لفَّ الرسولُ - وَلَ (*)- عليهم كساءً، وقالَ: هؤلاءِ أَهْلُ بيتي))(١). وثالثها: أنَّ كلمةَ ((إنَّما)» للحصر، فهي تدلُّ على أنَّه - تعالى - ما أرادَ أن يزيلَ الرجسَ عن [أحدٍ إِلَّ عن أهلِ البيتِ. وهذا غيرُ جائٍ: لأنَّهُ تعالى - أراد زوالَ الرجس عن(٢)] الكلِّ، وإذا تعذّرَ حملُهُ على ظاهرِهِ: وجبَ حمله على زوالٍ [بعض (٣)] الرجسِ عنهم؛ لأنَّ ذكرَ السببِ الإِرادةِ المسبّب - جائزٌ، وزوالُ الرجس - هو العصمةُ. فإذن: هذه الآية تدلُّ على عصمةِ أهلِ البيتِ، وكلُّ من قالَ ذلكَ - زعمَ أنَّ المرادَ بهِ عليٍّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ لا غيرُ، فلو حملناهُ على غيرهِم -: كانَ [ذلك (٤)] قولاً ثالثاً. (#) اخر الورقة (٩) من ص. (١) أخرج الترمذي في المناقب عن عمر بن أبي سلمة - ربيب النبيّ -* - قال: ((نزلت هذه الآية على النبيّ - صَلهر -: ﴿إِنَّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً﴾ في بيت أمّ سلمة، فدعا النبيّ - ◌َ ﴿ - فاطمة وحسناً وحسيناً فجّلهم بكساء وعليّ : - خلف ظهره - فجّله بكساء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأَذهِب عنهم الرجس وطَهِّرهم تطهيراً قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت إلى خير)). فانظر سنن الترمذي: (٣٤٢/٩) الحديث (٣٧٨٩) قال أبو عيسى: وفي الباب عن أم سلمة ومعقل بن يسار وأبي الحمراء وأنس بن مالك، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . كما أخرجه في تفسير سورة الأحزاب، الحديث رقم (٣٢٠٣) (٣٤٤/٨)، وقد أخرج الحاكم نحوه بلفظ آخر ومن طرق أخرى، وصححه على شرط الشيخين. فانظر المستدرك (١٤٦/٣-١٤٨)، وانظر صحيح مسلم (٧٩/١٥ -٨٠). (٢) سقط ما بين المعقوفتين من آ، ل، ي، جـ، وزاد في ص ((واواً)) بعد قوله ((جائز)، وقوله: ((وهذا))، في ص، ح: ((لكنّه)). (٣) انفردت بهذه الزيادة ح. (٤) هذه الزيادة من س، ص. - ١٧٢ - قلت: الجوابُ عن الأوَّل: أنَّ التذكيرَ لا يمنعُ من إرادتهنَّ بالخطاب، وإنَّما يمنعُ من القصرِ عليهنَّ. وعن الثاني : أنّه معارضٌ بما روي عن أم سلمة - أنّها قالت لرسول الله - وَله -: ((ألستُ من أهلِ البيتِ؟ فقال: بلى إن شاء الله))(١). ولأنَّ لفظَ أهل البيتِ حقيقةً - فيهنَّ - لغةً: فكانَ تخصيصهُ ببعضِ الناسِ خلافَ الأصلِ . وعن الثالث : لا نسلِّم دلالةَ الآيةِ على زوالٍ كلِّ رجسٍ ؛ لأنَّ المفردَ المعرِّفَ لا يفيد(*) العموم . والجوابُ عن التمسُّكِ بالخبرِ: أَنَّهُ من بابِ الآحادِ؛ وعندَ الإِمامِيَّةِ لا يجوزُ العملُ به(٢) فضلاً عن العلمِ . فإن قلتَ: بل هو صحيحٌ قطعاً؛ لأنَّ الأمَّة(٣) اتَّفقتْ على قبولِهِ(٤): بعضُهم للاستدلالِ به على [أنَّ(٥)] إجماعَ العترةِ (٦) حجَّةٌ، وبعضُهم للاستدلالِ بهِ على فضيلتهم. قلتُ: قد تقدَّم أنَّ هذا لا يفيدُ القطعَ بالصحَّةِ. سلّمنا: صحَّة الخبر، لكنَّهُ يقتضي وجوبَ التمسُّكِ بالكتاب والعترةِ؛ وذلكَ مسلَّمْ، فلِمَ قلتُمْ: إِنَّ قولَ العترةِ - وحدَها(٧) - حجَّةٌ؟! (١) الذي في الحديث المتقدم قالت - رضي الله عنها -: ((وأنا معهم يا رسول الله؟)) قال - *-: ((أنت على مكانك وأنت إلى خير)). انظر الصفحة السابقة والتي قبلها. (*) آخر الورقة (١٩) من ي. (٣) لفظ ل: ((الإمامية))، وهو وهم. (٤) في ي: «قبولهم له)). (٦) لفظ جـ: ((الغير))، وهو خطأ. (٢) لفظ ل: ((فيه)). (٥) سقطت الزيادة من ل. (٧) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((وحده). - ١٧٣ - [و(١)] الجوابُ عن التمسُّكِ بالمعنى(٢): أنّه باطلٌ بزوجاته ـ وََّ - فإِنَّهنَّ شاهدْنَ أكثر أحوالِه - مع أنّ قولهنَّ ليسَ: - وحده - بحجّةٍ . المسألةُ السادسةُ : (٣) إجماع [الأئمّةِ (٤)] الأربعةِ - وحدهم(٥) - ليس بحجّةٍ (*). وحكى أبو بكرِ الرازيُّ: أنَّ أبا حازمٍ(٦) القاضي كانَ يقولُ: ((إجماعُ الخلفاءِ الأربعة(*) حجّةً))، ولهذا(٧) لم يعتدَّ بخلافِ زید بن ثابتٍ - في توريث ذوي الأرحام ، [وحكمَ بردِّ أموالٍ حصلتْ في بيتِ مالِ المعتضدِ إلى ذوي الأرحام (٨)] وقبلَ المعتضدُ فتياهُ، وأنفذَ قضاءَهُ، وكتبَ به إلى الآفاقِ(٩(*). (١) لم ترد الواو في س. (٢) لفظ ل: ((الآية))، وهو تحريف. (٣) زاد في س: «في». (٥) في ي : (وحده)» : (٤) لم ترد في ي . (*) آخر الورقة (٢٩) من ح. (٦) أبو خازم بالخاء المعجمة: عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي بصريّ ولي القضاء. بالشام والكوفة والكرخ. توفي سنة (٢٩٢)هـ انظر: طبقات الشيرازي (١٤١)، والفهرست (٢٩٢) وقال: أخذ عنه الطحاوي والدياس، ولقبه أبو الحسن الكرخي، وله من الكتب كتاب ((المحاضر والسجلات))، وكتاب ((الفرائض)) وكتاب ((أدب القاضي)). كما ترجم له في الفوائد البهية ص(٨٦) قال: وممن أخذ عنهم عيسى بن أبان. وانظر الكامل (١١١/٦)، وقال عنه: ((قاضي المعتضد بالله)). (*) آخر الورقة (٢٩) من ح. (٧) في ح: ((ولأجل هذا))، وعبارة ي: ((ولهذا لا يفيد)»، وهو تصحيف. (٨) ساقط من ي. (٩) المعتضد بالله - الذي كان أبو خازم قاضيه - هو: أحمد بن الموفق بن أبي أحمد طلحة بن المتوكل، بويع بالخلافة في صبيحة الليلة التي توفي فيها المعتمد على الله - أي صبيحة يوم (١٢ من رجب لسنة ٢٧٩ هـ). انظر أخباره وما حدث في عهده في الكامل: (٧٢/٦ -١٠١) وقد توفي سنة (٢٨٩)هـ. - ١٧٤ - ومن الناس من جعلَ إجماعَ الشيخين حجَّةٌ. [و(١)] احتجَّ: أبو خازمٍ بقولِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((عَلِيكُم بسنِّي وسنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذِ))(٢). واحتجَّ الباقونَ: بقولِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((اقتدوا بالَّذَيْنَ من بعدي أبي بكرٍوعمرَ)»(٣). ولمَّا لم يمكن الاقتداءُ بهما ـ حالَ اختلافِهما - وجبَ ذلكَ - حالَ اتفاقهما . : = وقد أصدر المعتضد أمره إلى جميع البلدان برد الفاضل من سهام المواريث إلى ذوي : الأرحام، وأبطل ديوان المواريث في سنة (٢٨٤)هـ فانظر الكامل (٨٤/٦). وكان ذلك - بعد أن سأل أبا خازم القاضي عن هذه المسألة، فقال: أجمع أصحاب رسول الله - مصر - غير زيد بن ثابت على توزيث ذوي الأرحام، ولا يعتدّ بقوله بمقابلة إجماعهم، وقال المعتضد: أليس إنه يروى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان؟ فقال (أي: أبو خازم): كلّا؛ وقد كذب من روى ذلك عنهم، وأمر المعتضد برد ما كان في بيت المال ممّا أخذ من ترکة من كان ورثته من ذوي الأرحام. انظر المبسوط السرخسيّ (٢/٣٠) وما بعدها. وشرح معاني الآثار (٣٩٥/٤) وما بعدها، وفواتح الرحموت (٢٣١/٢). (*) آخر الورقة (٢٤) من جـ. (١) لم ترد الواو في ص. (٢) أخرج الإمام أحمد في المسند من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - 1983 - موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، قلنا: يا رسول الله إن هذه الموعظة موعظة مودِّع فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلّ هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديِّين)). وأخرجه بلفظ آخر وفيه: (( ... وعضوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كل · محدثة بدعة، وإن كل بدعة ضلالة)). فانظر المسند (١٢٦/٤-١٢٧)، والفتح الكبير (٢٩٦/٢)، و(٤٦٥/١) وقال: أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم، كما أخرجه أبو نعيم في الحلية (١١٥/١٠) و(٢٢٠/٥) والترمذي في (٣١٩/٧) الحديث رقم (٢٦٧٨) وقال أبو عيسى: ((هذا حديث حسن صحيح)) .. وأخرجه أبو داود في (١٣/٥) الحديث رقم (٤٦٠٧)، كما أخرجه ابن ماجه في (١٥/١) الحديث (٤٢). (٣) الحديث أخرجه الحاكم من حديث حذيفة من طرق عدة، ثمّ قال: ((هذا حديث = - ١٧٥ - والجوابُ: أَنّه معارضٌ بقولِهِ وَ﴿: ((أصحابي كالنَّجومِ بأيهم اقتدَيْتُمْ اهتديتم)»، مع أنَّ (*) قولَ كلِّ واحدٍ من الصحابةِ - وحدَه - ليس بحجّةٍ(١). = من أجْلٌّ ما روي في فضائل الشيخين)) وتكلّم عن إسناده، ثم قال: ((فثبت بما ذكرنا صحة هذا الحديث وإن لم يخرجاه)). فانظر المستدرك (٧٥/٣)، وأخرجه في الفتح الكبير (٢١٥/١)، وقال: أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه عن حذيفة، والطبراني عن أبي الدرداء، وأبو يعلى في مسنده عن حذيفة أيضاً، والترمذي عن ابن مسعود. كما أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠٩/٩) والخطيب في تاريخه (٢٠/١٢)، وهو عند الترمذي (٢٦٩/٩) رقم (٣٢٦٢، و٣٢٦٣ ٣٣٦٤)، وأخرجه ابن ماجه: (٣٧/١) (٩٧)، وهو في مسند الإمام أحمد (٣٨٢/٥). (*) آخر الورقة (٢٩) من آ. (١) كثيرون من الأصولين المتكلّمين - في هذه المسألة - ينقلون عن الإِمام أحمد مذهباً كمذهب أبي خازم، وبعضهم يذكر عنه روايتين. انظر شرح مختصر ابن الحاجب: (٣٦/٢)، وشرح الإسنوي (٨٨٠/٣) ط السلفية، وفواتح الرحموت (٢٣١/٢) بحاشية المستصفى. وقال القاضي في العدّة: ((لا يعتدّ بإجماع الأئمة الأربعة إذا خالفهم غيرهم - من الصحابة - في إحدى الروايتين)) قال: ((وهو ظاهر كلام أحمد)». على ما في ((أصول مذهب الإِمام أحمد» ص(٣٣٩) ونقل نحوه عن ((التمهيد)) لأبي الخطاب و((المسودة)) وكذلك عن کتب أصول الحنابلة الأخرى، ثم خلص إلى القول بأنّ جميع أصولِي الحنابلة ذکروا لأحمد - في المسألة - روايتين: إحداهما: كمذهب الجمهور: بأن اتفاق الخلفاء الأربعة - مع وجود المخالف - ليس بحجة ولا هو إجماع . والثانية: كمذهب أبي خازم أنه إجماع يعتد به وإن وجد مخالف. كما ذكر: أن جميع الأصوليّين - من الحنابلة - قد ذهبوا مذهب الجمهور. وقال: إن منهم من حمل ما ورد عن أحمد من الاعتداد بإجماع الأئمّة الأربعة: على أنه يقدّم على غيره عند الاختلاف، لا أنّه حجّة لا تجوز مخالفته، ورجّح صاحب الأصول: أن الإِمام أحمد لا يعتبر اتفاقهم إجماعاً، ونقل عنه ما يدلّ على أنّه إذا اختلف الصحابة - فإنّه يتخيّر من أقوالهم الأقرب إلى الكتاب والسنّة، ويرجح قول الأعلم منهم، ويعتبر قول الأكثر، وعلى هذا - فإنّه يكون أبو خازم - وحده - هو القائل بحجيّة إجماع الخلفاء الراشدين الأربعة. انظر ((أصول مذهب الإمام أحمد» (٣٣٩-٣٤٣). - ١٧٦ - المسألةُ السابعةُ : إجماعُ الصحابةِ معَ مخالفةِ منْ أدركَهُم - من التابعين - ليسَ بحجَّةٍ (*): خلافاً لبعضهم. لنا: لو كانَ [قولُ(١)] التابعيِّ باطلاً - لما جازَ رجوعُ الصحابةِ إليهِ(٢)، لكنَّهم قدْ رجعوا إليه ؛ . عن ابن عمرَ - رضي الله عنهما - أنَّهُ سُئِلَ عن فريضةٍ، فقالَ: ((سَلُّوها سعيد بن جبير، فإنَّهُ أعلمُ بها))(٢). وعن أنس - رضي الله عنه - ربّما سئلَ عن شيءٍ - فقال: ((سلوا مولانا الحسنَ، فإنَّهُ سمعَ وسمعنا، وحفظَ ونسينا)»(٤). وسئلَ ابنُ عبَّاسٍ عن ((النذر بذبحِ الولد))؟ - فأشار إلى مسروقٍ، فأتاهُ(٥) (*) آخر الورقة (٤١) من س. (١) سقطت الزيادة من ي. (٢) لفظ ح: ((إليهم)). (٣) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبيّ، كان ابن عبّاس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه؟ يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ (يعني سعيد بن جبير) قتله الحجّاج سنة (٩٥). انظر تهذيب التهذيب (١١/٤-١٤) والتذكرة (٧٦/١-٧٧) وما ذكره المصنف أخرجه ابن سعد في الطبقات عنه قال: ((جاء رجل إلى ابن عمر يسأله عن فريضة فقال: ((ائت سعيد بن جبير فإنّه أعلم بالحساب مني وهو يُفرض منها ما أُفرض)». فانظر الطبقات (٢٥٦/٦-٢٦٧)، وإعلام الموقعين (٢٦/١). (٤) تقدمت ترجمته وما نقله المصنّف أورده الحافظ في تهذيب التهذيب (٢٦٤/٢) بلفظ: ((قال أنس بن مالك: سلوا الحسن فإنّه حفظ ونسينا»، كما أخرجه ابن سعد في ترجمته عن خالد بن رباح: أنّ أنس بن مالك سئل عن مسألة - قال: ((عليكم مولانا الحسن غسلوه، فقالوا: يا أبا حمزة نسألك وتقول: سلوا مولانا الحسن؟! فقال: إنا سمعنا وسمع فحفظ ونسينا». فانظر الطبقات (١٧٦/٧). (٥) في ح: ((ثمّ أتاه)». - ١٧٧ - السائلُ بجوابِهِ: فتابَعَهُ عليهِ(١). وفي أمثالِ هذهِ الرواياتِ كثرة. واحتجَّ المخالفُ بالآية والخبرِ والأثرِ: أمَّا الآيةُ - فقولُهُ - تعالى -: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنینَ إِذْیُبایعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ﴾(٢)، ولن يرضَى (٣) عنهم إلّ إذا كانوا غيرَ مَّقْدِمِيْنَ على [فعلِ (٤)] شيءٌ من المحظوراتِ، ومتى كانَ كذلكَ: كان قولُهم حجّةً. أمَّا الخبرُ. فقولُه عليه الصلاة والسلامُ: ((لو أنفقَ غيرُهم مِلءَ الأرضِ ذَهباً ما بَلَغَ مُدَّ أُحدِهِم، ولا نَصيفَهُ)»(*)؛ وذلك يدلُّ على أنَّ التابعيَّ إذا خالفَ (١) مسروق بن الأجدع الإِمام أبو عائشة الهمداني الكوفي أحد الأعلام المشاهير من فقهاء التابعين، قال ابن المدينيّ: ما أقدم على مسروق أحداً من أصحاب عبد الله. أنظر. ترجمته وأخباره في التذكرة (٤٩/١)، وقد توفي سنة (٦٣)هـ، وانظر تهذيب التهذيب (١٠٩/١٠-١١١) وطبقات ابن سعد (٧٦/٦-٨٤) ولم يذكر أحد منهم مسألة ((النذر بذبح الولد، والنذر بذبح الولد من قبيل نذر المعصية، ونذر المعصية لا يحل الوفاء به إجماعاً، ويجب على الناذر كفارة يمين، وروي عن الإمام أحمد ما يدل على أنّه لا كفارة عليه، وروبي. هذا عن مسروق والشعبي وهو مذهب مالك والشافعيّ. انظر المغني والشرح الكبير (٣٣٤/١١). (٢) الآية (١٨) من سورة الفتح. (٣) عبارة ح: ((ولن يكون راضياً)). (٤) انفردت بهذه الزيادة ص. (٥) الحديث أخرجه البخاريّ عن أبي سعيد قال: قال النبي - 8#1 -: ((لا تسبوا أصحابي، فلو أنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه)». فانظره بهامش فتح الباري (٢٧/٧-٢٨) قال الشارح المحافظ: المراد بقوله: ((أصحابي)) أصحابٌ مخصوصون. وإلّ فالخطاب كان للصحابة، وغفل من قال: إن الخطاب بذلك لغير الصحابة، قال: وسبب هذا الحديث أنّه كان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبّه. خالد. فذكر الحديث - فيكون مثل قوله - تعالى -: ﴿لا يَسْتَوي مِنكُم مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبلِ الفَتْحِ. وقَتَلَ﴾ وقال البيضاوي: معنى الحديث: لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهباً - من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مدّ طعام أو نصيفه. كما أخرجه مسلم عن أبي هريرة بنفس اللفظ (٩٢/١٦)، والترمذيّ في المناقب : = - ١٧٨ - - فالحقُّ ليسَ مع التابعيِّ، بل معهم. وأمَّا الأثرُ - فهو أنَّ عائشةَ - رضي الله عنها - أنكرتْ على أبي سلمةً بن عبد الرحمن خلافَهُ على ابن عبّاسٍ - في عدَّةِ المتوفَّى عنها زوجُها - وهي حامل - وقالت: ((فُّوِجٌ يصيحُ مَع الدِيَكَةِ))(١). (٣٨٢/٩) الحديث رقم (٣٨٦٠) وما بعده المبدوء بـ: ((اللّه الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي ... )) الحديث. وأبو داود في السنة (٤٥/٥) رقم (٤٦٥٨)، وابن ماجه (٥٧/١) الحديث (١٦١)، وأحمد في المسند (٥٤/٣، و٦٣، و٢٦٦) وفي أوله: ((قال خالد: تستطيلون علينا بأيّام سبقتمونا بها)» فكان ذلك هو سبُّه المشار إليه، والحديث هنا بدىء بقوله عليه الصلاة والسلام: ((دعوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد، أو مثل الجبال ذهباً ما بلغتم أعمالهم». وهو عن أنس، وأخرجه في (٦/٦) من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال: ((سئل رسول الله - 18 -: أنحن خير أم من بعدنا))؟ فقال رسول الله - وَليه -: ((لو أنفق أحدهم أُحداً ذهباً ما بلغ مدَّ أحدكم ولا نصيفه)». ويلفظ مسلم أخرجه البيهقي في السنن: (٢٠٩/١٠)، وهو في المشكاة أيضاً (٢١٧/٣). وفي تاريخ الخطيب (١٤٩/٣) و(١٤٤/٧) بلفظ الصحيح، و(١٤٤/٨) ((لا تسبّوا أصحابي فإنه يجيء في آخر الزمان قوم يسبون أصحابي، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ولا تناكحوهم، ولا توارثوهم، ولا تسلموا علیھم، ولا تصلّوا علیھم، وهو عن أنس. (١) أبو سلمة: قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته كان ثقة فقيهاً كثير الحديث، توفي سنة (١٠٤)هـ عن (٧٢) عاماً، روى عن عدد كبير من الصحابة. انظر تهذيب التهذيب (١١٥/١٢-١١٨)، والطبقات (١٥٥/٥)، ورجّح أنه توفي سنة (٩٤)هـ. وأما الأثر - فقد أخرجه مالك في الموطأ عنه أنه قال: سألت عائشة - زوج النبي -*-: ما يوجب الغسل؟ فقالت: ((هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟ مثلُ الفرَّوج يسمعُ الديكة تصرخ فيصرخ معها، إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فانظر الموطأ: (٤٦/١) الحديث (٧٢) كتاب الطهارة، وخلاف ابن عباس لجمهور الصحابة في عدة المتوفى عنها، وذهابه إلى أنّه أقصى الأجلين راجعه في المغني (١١٠/٩) وما بعدها. وقد أورد ابن حزم خبر أبي سلمة وإرسالهم مولى ابن عباس إلى أم سلمة للسؤال عن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها من غير ما ذكره المصنف عن عائشة فانظر المحلى (٢٦٥/١٠). - ١٧٩ - [و(١)] الجوابُ عن الأوَّلِ : أنَّ الآيةَ مختصَّةٌ بأهلِ بيعة الرضوانِ، وبالاتّفاقِ لا اختصاصَ لهم: بالإجماع . . وعن الخبر: أنَّهُ يلزمُ منهُ: أنَّ الصحابيَّ الواحدَ إذا قالَ نقيضَ قولِ التابعِيِّ - أنْ نقطعَ بأنَّ الحقَّ قولُ الصحابيِّ . وعن الأثرِ: أنَّ إِنكارها على أبي سلمة لعلَّهُ كانَ لأنّه خالَفَ بعدَ الإِجماع، أو في مسألةٍ قطعيَّةٍ، أو لأنَّهُ خالفَ - قبلَ أنْ كانَ أهلًا للاجتهادِ، أو لأنَّه أساء الأدبَ في المناظرة . ولأنَّ قولَ عائشةَ - رضي الله عنها - ليسَ بحجَّةٍ . المسألةُ الثامنةُ : اختلفوا في انعقاد الإِجماع مع مخالفةِ المخطئينَ - من أهل القبلة - في مسائل الأصول. فإن لم نكفِّرهم: اعتبرنا (٢) قولَهُم؛ لأنَّهم [إذا(٣)] كانوا من المؤمنين، ومن. الأمَّةِ - كانَ قولُ من عداهم قولَ بعضِ المؤمنينَ: فلا يكونُ حجَّةً. وإذا كفِّرناهم: انعقدَ الإِجماعُ بدونِهِم، لكن لا يجوزُ التمسُّكُ بإجماعِنا على كفرهم - في تلك المسائلِ - لأنَّهُ إنَّما ثبتَ خروجُهم عن الإِجماع - بعد ثبوتِ - كفرهم - [في تلك المسائل(٤)] فلو أثبتنا كفرهم - فيها - بإجماعِنا. - وحدنا (٥) -: لزمَ الدورُ. (١) لم ترد الواو في س. (٢) عبارة ي: ((وإن لم تكفّرهم ولا اعتبرنا قولهم))، وهو تحريف. (٣) سقطت الزيادة من جـ. (٤) هذه الزيادة من ص، ج. (٥) لفظ ح: ((وحده)). - ١٨٠ -