النص المفهرس
صفحات 101-120
كثرتِهم وتفرّقهم - في الشرقِ والغرب قد اتَّفقتْ كلمتُهم لأجل الشبهةِ . [سلّمنا الحصر، فلم لا يجوزُ أن يكونَ لأمارةٍ تفيدُ الظنَّ؟ قوله: ((رأينا الصحابةَ مجمعينَ على المنعِ من مخالفةِ هذا الإِجماعِ ؛ وذلك يدلُّ على اطلاعهم على دليلٍ قاطعٍ مانعٍ من مخالفة هذا الإِجماع ))(١)]. قلنا: لا نسلِّمُ اتَّفاقَ الصحابةِ على ذلك. ۔۔ سلَّمناهُ؛ لكنَّكَ لمَّا جَوَّزتَ حصولَ الإِجماع - لأجلِ الأمارةِ، فلعلَّهم أجمعُوا على المنع(٥) من مخالفةِ الإِجماعِ - الصادرِ عن الأمارةِ، لأمارةٍ [أخرى(٢)]. فإن قلتَ(*): إنَّهم لا يتعصَّبونَ في الإِجماع - الصادرِ عن الأمارةِ وقد تعصَّبوا في هذا الإِجماع : فدلَّ على أنَّ هذا الإِجمَاعَ ما كانَ عن أمارةٍ. قلتُ: إذا سلَّمتَ أَنَّهُم لا يتعصَّبونَ في الإِجماعِ الصادرِ عن الأمارةِ: فـ [ ـقد (٣)] بطلَ قولُكَ: ((إنَّهم مَنَّعُوا من مخالفةِ هذا الإِجماعِ)). المسألةُ الرابعة: أمَّا (٤) الشيعةُ - فقد استدَلُّوا [على(٥)] أنّ الإِجماعَ حجَّةٌ: بأنَّ زمانَ التكليفِ لا يخلو عن الإِمامِ المعصوم ، ومتى كانَ كذلكَ: كان الإِجماعُ حجَّةً(٦) .. (١) ما بين المعقوفتين سقط كلّه من ل، ولفظ «الأمارة)) في ي: ((الأمارة))، وسقط من جـ، آمن قوله: ((وذلك)) إلى قوله: ((الإجماع)) في آخر المربع، ولفظ: ((دليل)» زادها ص. (*) آخر الورقة (١٦) من ح. (٢) سقطت من ح. (*) آخر الورقة (٩) من جـ. (٣) لم ترد الزيادة في ح. (٤) زاد في جـ، ل: ((و)). (٥) سقطت من ص. (٦) راجع ص (١٩) من هذا الجزء، ولتتبين حقيقة موقف الشيعة من الإجماع: مفهومه وحجيته. انظر ما سنفصله بهامش ص (١٢٤) من هذا الجزء. - ١٠١ - بيانُ الأوَّل يتوقّفُ على إثباتِ أمرينِ : الأوَّلِ: أنَّه لا بدَّ من الإِمامِ. [و(١)] الدليلُ عليه: أنَّ الإِمامَ ((لطفٌ))، وكلُّ لطفٍ واجبٌ: فالإِمامُ واجبٌ. [و(٢)] إنّما قلنا: إنَّ الإِمامَ لطفٌ - لأنّا نعلمُ أنَّ الخلقَ إذا كانَ لهم رئیسُ قاهرٌ يمنعهُم عن القبائح ، ويحثّهم على الواجباتِ: كان حالُهم في الإِتیانِ بالواجب(٣)، والاجتناب عن القبيح (٤) - أّمَّ من حالِهِم إذا لم يكن لهم هذا الرئيسُ، والعلمُ بذلكَ - بعد استقراء العادةِ - ضروريٌّ. وإنَّما قلنا: إنَّ اللَّطفّ واجبٌ لوجهين: الأوَّلُ: أنَّ اللَّطفَ كالتمكين - في كونِهِ إزاحةٌ لعذرِ المكلَّفِ - فإذا كانَ التمكينُ واجباً: فكذا(*) اللُّطفُ. إنّما قلنا: إنَّ اللُّطِفَ كالتمكين؛ لأنَّه يثبتُ(٦) - في الشاهد - أنَّ أحدّنا إذا دعا غيرَه إلى طعام - وكان غرضُه نفعَ ذلك الغيرِ، وبقي على ذلك الغرض - إلى وقت التناولِ - ولم يبدِّلْه، وعلِمَ أنَّهُ متى تواضعَ له فإِنَّه يتناولُ طعامَهُ، ومتى لم يفعل ذلك لم يتناولهُ(٧). فإنَّ ترگهُ التواضعَ - في هذه الحال - يجري مجری ردُ الباب علیه؛ والعلمُ بم (٨) ضروريّ. الثانی : أنَّ المكلَّفَ لو لم يجبْ عليه فعلُ اللُّطفِ - لم يقْبح منه فعلُ المفسدةِ (١) لم ترد الواو في ل. (٢) لم ترد الواو في ص، ح. (٣) لفظ ص: ((الواجبات). (٤) في ص: ((القبائح)». (٥) في آ: ((فكذلك)). (٦) في س، ح، ي، جـ: ((ثبت)). (٧) عبارة ح: ((ومتى لم يفعله فإنّه لا يتناوله)). (٨) لفظ ح: ((بذلك)). - ١٠٢ - - أيضاً -: لأنَّه لا فرقَ - في العقلِ - بينَ فعلِ ما يختارُ(١) المكلَّفُ - عندَهُ - القبيحَ، وبينَ تركِ ما (٢) يُخِلُّ المكلَّفَ - عنده - بالواجبِ. فثبتَ: أنَّ (اللُّطفَ)) واجبٌ(*). وثبتَ أَنَّه لا بدَّ - في زمانِ التكليفِ - من الإمام . الثاني(٣): أنَّ(*) ذلكَ الإِمامَ يجبُ أن يكونَ معصوماً. [والدليلُ عليه (٤)]: (٥): أنَّهُ (٦) إنَّما احتاجَ(٧) الخلقُ إلى الإِمامِ لصحَّة القبيح عليهم، فلو تحقّقَتْ هذه الصحّةُ - في الإِمام (٨) - لافتقرَ الإِمامُ إلى إمامٍ آخرَ: ولزمَ التسلسلُ. وهو محالٌ. فثبتَ: أَنّه يجبُ أن يكونَ معصوماً(٤)، وثبتَ أنّهُ لا بدَّ في زمانِ التكليفِ - من إمامٍ معصوم .. وإذا ثبتَ هذا: وجبَ كونُ الإِجماع حجَّةٌ؛ لأنَّهُ مهماً اتَّفقَ العلماءُ على حكمٍ - فلا بدَّ (١١)وأن يوجدَ في أثناءِ قولَهم قولُ ذلكَ المعصوم (*)؛ لأنَّهُ أحدٌ (١) لفظ ل: ((اختاره)). (٢) انفردت ح بزيادة ((لا))، فعبارتها: ((ما لا يخل)). (*) آخر الورقة (٢٣) من س. (٣) في غير ص زيادة: ((وهو). (*) آخر الورقة (١١) من ي. (٤) لم ترد في ح. (٥) زاد الناسخون في غير ي: ((وهو). (٦) لفظ ص، جـ: ((أنّ)). (٧) لفظ ص، ح، ي: ((أحوجنا)). (٨) لفظ ي: ((الإمامة)). (٩) في جـ، ل، س، آ، أبدلت الواو بالفاء. (١٠) في ص، س: ((متى)). (١١) من غير المقبول - لغة - إضافة ((الواو) في هذا الموضع، ولكنّ الإمام المصنّف جار في هذا وفقاً لتعابير المناطقة كما نبهنا فيما سبق. (*) آخر الورقة (١٧) من آ. - ١٠٣ - العلماءِ، بل هو سيّدهُم(١) وإلّا لم يكنْ ذلكَ قولاً لكلِّ الأمَّةِ؛ وقولُ المعصومِ حقُّ. فإذنْ: إجماعُ الأمَّةِ يكشفُ عن قولِ المعصومِ - الّذي هو حقٌّ: فلا جرمَ قلنا: الإِجماعُ حجَّةٌ .. قالوا: (٢) وظهرَ بهذا أنَّ العلمَ بكونِ الإِجماع حجَّةٌ لا يتوقّفُ على العلم بالنبوَّةِ - أصلا - وأنَّ إجماعَ كلِّ الأممِ حجَّةٌ، كما أنَّ إجماعَ أمَّتِنا حجَّةُ . والسؤالُ عليه(*): [أنّا (٣)] لا نُسلِّمُ أَنَّهُ لا بدَّ من إمامٍ، [ولا نسلُمُ أنَّهِ لطفْ (٤)] ولا نسلِّمُ أنَّ الخلقَ إذا كان لهم رئيسٌ(٥) - يمنعهم عن القبائحِ ويحثُّهُم على الطاعاتِ - كانوا أقربَ إليها ممَّا إذا لم يكن [لهم(٦)] [هذا(٧)] الرئیسُ. بيانُهُ: أَنَّكم تزعمونَ (٨) أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - ما أخلَى العالمَ - قطُّ - مِنْ رئيسٍ ؛ فقولُكُم: وجَدْنا متى خلا عن الرئيس حصلت المفاسدُ - باطلٌ؛ لأنَّكم إذا لم(٩) تجدوا العالم خالياً عنه - قطّ (١٠) . - [فـ] كيف يمكنُكُم أن تقولُوا: إنَّا وجدنا العالَم متى خلا عن الإِمام(١١) حصلت المفاسدُ؟ بل الَّذِي جرَّبناهُ أنَّهُ متى كأنَ الإِمامُ في الخوفِ والتقيَّةِ: حصلت(١٢) المفاسدُ. لكنَّكُم لا تُوجِبونَ ظهورَهُ (١) لفظ ي: ((سيِّد العلماء)). (٢) الواو في غيرح وردت فاءً. (*) آخر الورقة (١٧) من ل. (٣) لم ترد الزيادة في س. (٤) ساقط من ص. (٦) لم ترد في س. (٥) في ح، س زيادة: ((قاهر)). (٧) لم ترد في ص. (٨) عبارة ل، ي، آ، جـ: ((أنّهم يزعمون)). (٩) عبارة ص، ح، ي، آ: ((لأنّهم إذا لم يجدوا)). (١٠) زيادة الفاء من ص، والعبارة - بعدها - في ص، ح، ي، آ للغائب أيضاً. (١١) لفظ ح: ((عنه). (١٢) في س زيادة ((منه))، وعبارة ح: ((حصلت منه هذه المفاسد))، وزاد ص: ((هذه)). - ١٠٤ - وقوَّتَهُ فالَّذي(١) تريدونّه - من [أنَّ(٢)] ظهورَ المفسدةِ - عندَ عدمِهِ أزيدُ ممَّا وجدتُموهُ عندَ خوفِهِ وتستِّهِ -: شيءٌ ما جرَّبْتُموهُ. والَّذي (٣) جرَّبتموه - وهو ظهورُ (٤) المفسدةِ - عندَ ضعفه وخوفِهِ، فأَنتُم لا تقولون به: فظهرَ فسادُ قولكم (٥) . سلَّمنا(*): إمكانَ هذه التجربةِ، [لَكنّا (٦)] نقولُ: تدَّعونَ اندفاعَ هذه المفاسدِ بوجود الرئيس - كيف كانَ - أو بوجود الرئيس القاهر؟ الأوَّلُ ممنوعٌ(٧)، فلا بدَّ من الدلالةِ؛ واستقراءُ العرفِ لا يشهدُ لهم ألبَتَّةَ؛ لأنَّ الخلقَ(*) إنَّما ينزجِرونَ من السلطانِ القاهر. فأمَّا السلطانُ الضعيفُ [فلا(٨)]، بل الشخصُ الَّذي لا يُرَى ولا يُعرَفُ، ولا يَظهرُ منهُ في الدُّنيا أثرٌ ولا خبرٌ -: فإِنَّهُ لا يحصلُ بسبَبِهِ انزجارٌ عن القبائحِ ، ولا رغبةً في الطاعاتِ، فِلِمْ قلتم(٩) إنَّ مثلَ هذا الإِمامِ(١٠) يكونُ لطفاً؟ وإذا أردتُم الثاني - فهو مسلُّمُ، لكنَّكُم لا توجبونه . [فالحاصلُ: أَنَّ الَّذِي عُرفَ بالاستقراءِ كونُهُ لطفاً أنْتُم لا توجِبونهُ] والّذي توجِبونَهُ لا يُعرفُ بالاستقراءِ كونُهُ لطفاً. (١) أبدلت الفاء في س بالواو. (٢) هذه الزيادة من ح. (٣) في ل، ي، س، ص، أبدلت الواو بالفاء. (٤) زاد في ل: ((وتستره شيء ما جربتموه)) . (٥) في غيرح، س، ي: ((قولهم)). (*) آخر الورقة (١٠) من جـ. (٦) سقطت من ح. (٧) رمز إليها في ص بـ: ((ع)). (*) آخر الورقة (١٧) من ح. (٨) هذه الزيادة انفردت بها س. (٩) كذا في ص، س ولفظ غيرهما: ((قلت)). (١١) ساقط من ح. (١٠) حرّفت في ل إلى: «للإجماع)). - ١٠٥ - فإنْ قلتَ: نحنُ - الآن - في [إثبات(١)] وجوبِ أصلِ الإِمامِ ، فأمّا البحثُ عن كيفيَّةٍ - فذاك يتعلَّقُ بالفضلِ (٢)، ونحنُ - الآن - لا نتكلَّمُ فيه. ثُمَّ السببُ في تستُّرِهِ ظاهرٌ؛ وهو أنَّ الإِمامَ لو أزيلَ عنهُ الخوفُ(*) لظهرَ، ولزجرَ الناسَ عن القبائحِ ، ورغّبهم في الطاعاتِ، فحيثُ أخافوهُ: كان الذنبُ من قِبَلِهِم. قلتُ: إِنَّكم ادَّعيتُم وجوبَ نصبِ الإِمامِ - كيف كانَ - سواءً كانَ ظاهراً أو مخفياً، [ودلّلتم على وجوبه بكونه لطفاً(٣)]، ودلّلتم على كونه لطفاً: بتفاوت حال الخلق معهُ في الطاعات والمعاصي -: فلا بدَّ من إثباتِ هذه المقدّمةِ عندَ وجودِ الإِمام - كيف كان الإِمامُ - حتَّى يمكنَ الاستدلالُ به على وجودِ الإِمام - کیف کان . ونحنُ نمنعُ ذلكَ؛ فإنْ تمسّكتُم باستقراءِ أحوالِ العالمِ . قلنا: [ذلك(٤)] التفاوتُ إنَّما يحصلُ من الإِمامِ القاهرِ، وأنتَ محتاج إلى بيانِ حصولِ التفاوتِ من وجودِ الإِمام - كيفَ كانَ - فما لم تَشتغلوا بإثباتِ هذه المقدَّمةِ: لا يتمُّ دليلُكُم؛ فأيُّ نفعٍ لكم - [هاهنا(*)] - في أن تذكروا السبب في غیبته وخوفه؟ سلّمنا: أنَّ نصبَ الإِمامِ يقتضي تفاوتَ حالِ الخلقِ من الوجهِ الَّذي ذكرتُموهُ، [لكنّه(٦)] متى يجبُ نصبُهُ؟! إذا خلا عن جميع جهاتِ [القبحِ أو إذا لم يخلُ؟ (١) سقطت من ص. (٢) كذا في ل، ولعله الأنسب ولفظ غيرها: ((التفصيل)). (٥) آخر الورقة (٢٤) من س. (٣) ساقط من ي. (٤) لم ترد في ص. (٥) لم ترد في جـ. (٦) ساقط من ح. - ١٠٦ - لأوَّلُ: مسلّمٌ، ولكنَّ دليلَكُم لا يتمُّ إلَّ إذا أقمتُم الدلالةَ على خلوِّهِ عن جميعِ (١)] جهاتِ المفسدةِ. وأنْتُم ما فعلتُم ذلكَ .. والثاني : ممنوعٌ(٢)؛ لأنَّ بتقديرِ اشتمالِهِ على جهةٍ واحدٍ من جهاتِ القبحِ - لا يجوزُ نصبُه؛ لأنَّهُ يكفي في كونَ الشيءٍ قبيحاً اشتمالُهُ على جهةٍ - من جهاتِ القبحِ . ولا يكفي في حسنِهِ اشتمالُهُ على جهةٍ واحدةٍ - من جهاتِ الحسنِ ما لم يُعرَف انفكاكُه عن كلِّ جهاتِ القبحِ . فإنْ قلتَ: ما ذكرتَه(٢) مدفوعٌ من أربعة أوجهٍ : أحدها: أَنَّهُ لو جازَ القدحُ في كونِ الإِمامِ لطفاً - بما ذكرتَه (٤) - جازَ القدحُ في كونٍ معرفةِ اللهِ - تعالى - لطفاً بذلك؛ لأنَّ الَّذي يمكنُنَا في بيانِ أنَّ معرفةَ اللهِ - تعالى - لطف هو أنَّها باعثةٌ على أداءِ الواجباتِ، والاحترازِ عن القبائحِ العقليَّةِ (٥). فأمَّا بيانُ خلِّها عن جميع (٦) جهاتِ القبحِ - فممَّا لم يوجبْهُ أحدٌ. فلو(٧) قدحَ هذا في كون الإِمامةِ (٨) لطفاً: لقدحَ في كونِ معرفةٍ(٩) اللهِ - تعالى - لطفاً. وثانيها : أنَّ ما ذكرتَهُ يُفضي إلى تعذُّر القطعِ بوجوبِ(*) شيء على الله - تعالى - (١) ساقط من آ، ولفظ ((مسلم) أبدلت في ص، ي، بـ: ((م))، ولفظ ((دليلكم)) سقطت من س، ل. (٢) أبدلت في ص، ي، بـ: ((ع)). (٤) لفظ ص: ((ذكرتم)) وفي ح: ((ذكرتموه). (٥) كذا في آ، ولفظ غيرها: ((العقليِين». (٧) في غیر جـ، ي: ((ولو)). (٩) كذا في س، وفي غيرها: ((المعرفة)». (١٠) في ص: ((ذكرتم))، ولفظ ي: ((ذكرتموه)). - ١٠٧ - (٣) لفظ ص: ((ذكرتموه). (٦) لفظ ص: ((كل)). (٨) لفظ ح، ي: ((الإمام)). (*) آخر الورقة (١٨) آ. الكونِهِ لطفاً؛ لأنّهُ لا شِيءَ يُدَّعَى كونُهُ لطفاً إلَّ والاحتمالُ المذكورُ قائمٌ فيه .. وثالثها : أنَّه لا دليلَ على اشتمالِ الإِمامةِ(١) على جهةٍ قبحٍ (٢)؛ وما لا دليلَ عليه: وجبَ نفيُهُ. ورابعها: أنَّ جهاتَ القبح محصورةٌ - وهي: كونُ الفعلِ كذباً وظلماً وجهلاً، وغيرها من الجهاتِ - وهي بأسرها زائلةً عن الإِمامةِ(٣) -: فوجبَ القطعُ بنفي اشتمالِها على جهة [من جهاتٍ (٤)] القبح(*). قلنا(*): أمّا الأوّلُ فغيرُ لازمٍ ؛ لأنَّ [هذا(٦)] الاحتمالَ الَّذي ذكرناهُ في الإِمامةِ(٧) - "إن كان بعينه قائماً في المعرفةِ - من غيرِ فرقٍ - وجبَ الجوابُ عنهُ في الموضعين(*)؛ ولا يلزمُ من تعذّرِ الجوابِ عنهُ - في الصورتين - الحكمُ بسقوطِهِ من غير جواب . وإنْ حصلَ الفرقُ بينَ الصورتين - بطلَ ما ذكر تموهُ. ثُمَّ [إنَّ(٨)] الفرقَ: أنَّ معرفةَ اللهِ - عزَّ وجلَّ - من الألطافِ الَّتي يجب علينا فعلُها، فإذا علمنا(٩) اشتمالَ المعرفةِ (٥) على جهةٍ مصلحةٍ، ولم نعلمْ اشتمالَها على جهةٍ مفسدةٍ: غلبَ على ظنِّنا كونُها لطفاً؛ والظنُّ - في حقِّنا - قائمٌ مقامَ (١) صحفت في ي إلى: ((الأمّة)». (٢) في ص: ((قبح ما)). (٣) في ي: «الإِمام)). (*) آخر الورقة (١٨) من ل. (٥) في س، ي: ((قلت)). (٧) زاد في ي: ((و)». (#) آخر الورقة (١١) من جـ. (٩) لفظ ي: ((عرفنا)). (٤) لم ترد في ص. (٦) لم ترد في س. (٨) زادها ل. (*) آخر الورقة (٢٥) من س. - ١٠٨ - ۔۔ : العلم - في اقتضاءِ العمل(١): فإنَّه كما يقبُح الجلوسُ تحتَ الجدارِ المائل - الَّذي يُعلمُ سقوطُهُ، - كذلكَ يقُبح إذا ظُنَّ ذلكَ: فلا جرمَ وجبَ علينا فعلُ المعرفة . أَمَّا الإِمامة - فهي من الألطافِ - الَّتي توجِبونَها على الله - عزَّ وجلَّ - ولا يكفي في الإِيجاب على اللهِ - تعالى - [ظنُّ (٢)] كونِها(٣) لطفاً؛ لأنَّه عزّ وجلَّ عالمٌ(*) بجميعِ المعلوماتِ، فما لم يثبتْ خلُ الفعلِ عن جميعِ جهاتِ القبحِ - لا يمكنُ إيجابُهُ على اللهِ - عزَّ وجلّ: فظهرَ الفرقُ (*). وعن الثاني : أنَّا [لا(٥)] نقولُ في فعلٍ معيَّنِ: إِنَّهُ لطفٌ، فيكونُ واجباً على اللهِ - عزَّ وجلَّ - لأنَّ الاحتمالَ المذكورَ قائمٌ فيه، بل نقولُ: الَّذي يكونُ لطفاً - في نفسه - فإِنّه يجبُ [فعلُه(٥)] على الله - عزَّ وجلَّ - وذلكَ لا يقدحُ فيه الاحتمالُ المذكورُ. وعن الثالث: أنْ نقولَ: ما المرادُ من قولك: [ما(٦)] لا دليلَ عليه وجبَ نفيُه؟)). إن عنيتَ (٧) به: أنَّ ما لا يُعلَمُ عليه دليلٌ وجبَ نفيُه - فهذا باطلٌ؛ وإلّا وجبَ على العوامُّ نفيُ أكثرِ الأشياءِ؛ لعدمِ علمِهِم بأدلَتِها(٨). (١) لفظ ص، ي: ((العلم))، وهو وهم. (٢) سقطت من ي. (٣) في س، ل، جـ: ((كونه)). (*) آخر الورقة (١٨) من ح. (*) آخر الورقة (١٢) من ي. (٤) سقطت الزيادة من ي. (٥) سقطت من ل، ووردت بعد لفظ الجلالة في ص، وهذا الجواب قائمٌ على التنزّل. (٦) سقطت الزيادة من س، ل، ي. ولفظ: ((وجب)) بعدها في جـ: ((يوجب)). (٧) لفظ ص: ((عنيتم)). (٨) كذا في ص، ح، ولفظ غيرهما: ((الدليل)). - ١٠٩ - وإنْ عنيتَ (١): [أنَّ ما لا يُوجدُ دليلٌ عليه - في نفسِ الأمر - وجبَ نفيُّهُ فهذا - أيضاً - ممنوعٌ. وبتقدير التسليم، لكن لا نسلّم(٢)] أنَّه لم يُوجَدْ عليهِ (٣) دليلٌ، فلعلُّهُ وُجِدَ - وأنتم لا تعلمونَه !! فإنْ قلتَ: سبرت وبحثتُ فما وجدتُ. قلتُ(٤): أقمِ الدلالةَ (٥) على أنَّ عدمَ الوجدانِ - يدلُّ على عدمِ الوجودِ. وعن الرابع : أنَّ صومَ أوَّل يوم ـ من شوَّالَ - لم يشتملْ على كونِهِ ظلماً وجهلاً وكذباً - مع أنَّه قبيحٌ: فجُوِّزَ(٦) - هاهنا - مثلُهُ. وبالجملةِ: فالتقسيمُ الَّذي يكونُ حجَّةً هو المنحصرُ. أمّا غيرُهُ فلا. سلّمنا: أنّه لا بدّ (٧) في القدحِ في كونه لطفاً (٨)- من تعيين جهةِ المفسدةِ، لکنْ ۔ ھاهنا ۔ جهتَانِ: إحداهما: أنَّ نصبَ الإِمامِ يقتضي كونَ المكلّفِ تاركاً للقبيحِ ، لا لكونِهِ قبيحاً، بل للخوفِ من الإِمامِ (٩). (١) في ص، ل، ي: ((عنیتم)). (٢) ما بين المعقوفتين سقط كلّه من ل، ي؛ وقوله: ((إنّ ما لا يوجد)) في جـ: ((إنّه يوجدٍ ) ولفظ: ((وجب)) زاد عليه الفاء. (٣) كذا في ص، ي، جـ، وفي غيرها: ((ما وجد)). (٤) في س: ((قلنا)). (٥) لفظ س: ((الدلائل)). (٦) في س: ((ويجوز)). (٧) كذا في ي، ولعله الأنسب ولفظ غيرها: ((من)). (٨) في ي: ((ظلماً))، وهو وهم. (٩) عبارة ح: ((لخوف الإِمام)). - ١١٠ - وأمَّا عندَ عدمِ الإِمامِ - فالمكلَّفُ إنَّما يتركُهُ لقبحِهِ، لا للخوفِ من الإِمامِ .. فإن قلتَ: هذا باطلٌ بترتُّب(١) العقاب(٢) على [فعل (٣)] القبيح؛ فإنّهُ يقتضي [أنْ يكونَ المكلّفُ تاركاً للَقبيحِ ، لا لَقبحِهِ، بل للخوفِ من العقابِ. قلتُ: أنا سائلٌ؛ فيكفيني أنْ أقولَ: لِمَ لا يجوزُ(٤)] أنْ تكونَ هذه الجهةُ مفسدةً مانعةً؟ وعليك الدلالةُ على أنَّها ليستْ كذلكَ. ولا يلزمُ من قولنا: ترتيبُ (*) العقاب عليه لا يقتضي هذه الجهةَ من المفسدةِ - أنْ يكونَ نصبُ الإِمامِ غيرَ مقتضٍ لها؛ لاحتمالٍ أنْ يكونَ [حالُ(٦)] كلّ واحدةٍ - منهما - بخلافٍ حالِ الآخرِ. والذي يحقِّقُ ذلكَ: أنَّ ترتيبَ العقاب على فعلِ القبيح لا يُعلَمُ إلَّ بالشرع ، فقبلَ ورودِ الشرع يجوزُ أن تكونَ فيه مفسدةٌ [من هذه الجهةِ (٧)] فلمًا وردَ الشّرعُ به: علمنا أنَّهُ لا مفسدةَ فيه - من هذه الجهةِ؛ لأنَّ الشرعَ (٨) لا يأتي بالمفسدةِ؛ فنظيرُهُ - في (٩) مسألتنا - أن تقولوا: يجوزُ - قبلَ ورودِ الشرع - أنْ يكونَ نصبُ الإِمامِ مفسدةٌ - من هذه الجهةِ - فلمَّا ورد الشرعُ به: علمنا أنَّهُ لم يكنْ مفسدةً - من هذه الجهةِ. لكنْ - على هذا التقديرِ -: يصيرُ وجوبُ الإِمامةِ (*) شرعيًّا (١١) (١) لفظ ح: ((بترتيب)). (٢) لفظ جـ: ((المتعلقات)). (٣) هذه الزيادة من ص. (٤) ساقط من ي، وزاد في ص: ((له)) بعد: ((أقول)). (٥) لفظ ل: بترتيب)). (٦) لم ترد الزيادة في ل. (٧) سقطت من ل، جـ. (٨) لفظ ي: ((الشارع)). (٩) لفظ جـ: (من)). (١٠) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((الإِمام)). (*) آخر الورقة (٢٦) من ل. (١١) لفظ ل: ((شرعاً)). - ١١١ - وثانيتهما : أنْ يقالَ (١): فعلُ الطاعةِ وتركُ المعصيةِ - عند عدم الإِمامِ - أشقُّ منهما - عند وجوده(*): فيكونُ نصبُ الإِمامِ سبباً لنقصانِ الثواب - من هذا الوجهِ. وبتقدير هذا الاحتمال -: فلا نُسلِّمُ أنَّهُ يحسُنُ نصبُ الإِمامِ فضلاً عن وجوبه . سلَّمنا: أنَّ(٢) الإِمامَ لطفٌ، لكنْ في كلِّ الأزمنةِ أو في بعضِها؟(*) [الأوَّل ممنوعٌ، والثاني مسلّمٌ(٣)]. بيانُهُ: أنَّ من الجائز(*) أن يتَّفِقَ - في بعض الأزمنَةِ - وجودُ قومٍ يستنكفونَ عن طاعةِ الغير، ويعلم الله - تعالى - منهم أنّه متى (٤) نصب لهم رئيساً(٥) قصدوهُ(٦) بالقتل، وإثارة الفتن (٧) العظيمة، وإذا لم ينصبْ (٨)لهم رئيساً - فإنَّهم لا يُقْدِمون على القبائِح، ولا يتركون الواجباتِ، فيكون [نصبُ(٩)] الرئيسِ - في ذلك الوقتِ - مفسدةً. ثُمَّ هذا - وإن كان نادراً - إلاّ أنَّهُ لا زمانَ إلَّ ويجوزُ أنْ يكونَ - هَوَ ذَلكَ. الزمانُ النادرُ. وحينئذٍ: لا يمكنُ الجزمُ بوجوبِ نصبِ الإِمامِ في شيءٍ من الأزمنةِ . (١) زاد في ي: ((وجوب)). (*) آخر الورقة (١٢) من جـ. (٢) زاد في جـ، س: ((نصب)). (٣) في س، ي، جـ: ((غ، م)). (*) آخر الورقة (١٩) من آ. (٥) زاد في ي: ((لا یقدمون علی القبائح»، وهو سهو. (٦) زاد في ي، ل، جـ، س: ((ق)) .. (٧) لفظ ل، ص، ي، س: «الفتنة)). (٨) لفظ ص: «يقم». (٩) سقطت من س. (*) آخر الورقة (٦) من ص. (٤) زاد في ي: ((ما)). (١٠) في ي: ((ويحتمل)). - ١١٢ - فإِنْ قِلتَ(*): هذا مدفوعٌ من وجهين: الأوَّلُ: أنّ الاستنكافَ إنَّما يكونُ عن (١) الرئيسِ المعيَّن(٢) وليسَ الكلامُ [الآنَ] فيهِ، بلْ في مطلقِ الرئيسٍ . الثاني :. أنَّ هذه مفسدةٌ نادرةٌ، والمفاسدُ (٣) الحاصلةُ - عندَ عدمِ الإِمامِ - غالبةٌ؛ وإذا تعارضَ الغالبُ والنادرُ - كانَ الغالبُ (٤) أولى بالدفعِ . قلتُ: الجوابُ عن الأوَّلِ : أَنَّهُ كما يتّفقُ الاستنكافُ عن طاعةِ رئيسٍ معيَّنِ [فقد(٥)] يتَّفْقُ الاستنكافُ عن طاعةِ مطلقِ الرئيسٍ . وأيضاً: فإذا سلّمتم: أنَّ الاستنكافَ قد يقعُ عن [طاعة(٦)] الرئيس المعيِّن - فيكونُ نصبُ ذُلك المعيّن [مفسدةً. ثمّ إذا لم يمكنْ تحصيلُ المطلقِ إلَّ في ذلك المعيِّن(٧)] - كما هو قولُكُم في(*) الإِمامةِ في أشخاصٍ معيَّنِينَ - كان ذلك المطلقُ - أيضاً - مفسدةً. وعن الثاني : هبْ أنَّ الزمانَ الَّذي يقعُ فيه ذلكَ الاحتمالُ نادرٌ، إلّا أنْ كلّ زمانٍ - لمًّا (*) آخر الورقة (١٩) من ل. (١) لفظ ص: ((من)). (٢) في ل، جـ زادا: ((الآن)). وزادها في ح بعد ((ليس))، وعبارة ي: ((ولكن ليس الكلام - الآن - فيه إنما الكلام)). (٣) لفظ س: ((المفسدة)). (٥) لم ترد في ي. (٧) ساقط من ح. (٤) في ص: ((فالغالب)). (٦) زادها س. (*) آخر الورقة (١٩) من ح. - ١١٣ - احتملَ أنْ يكونَ هَوَ ذلكَ النادرَ -: لم يمكِنَّا القطعُ بوجوبِ نصبِهِ في شيءٍ من الأزمنةِ . سلّمنا: أنَّ(١) الإِمامَةَ(٢) لطفٌ - في كلِّ الأزمنةِ(٣) - لكنَّها (٤) لطفُ يقومُ غيرُها مقامَها أو لا يقومُ؟ الأوّلُ(٥) مسلَّمٌ؛ ولكنْ لمَّا قامَ غيرُها مقامَها: لم يمكن الجزمُ بوجوبها - على التعينِ .. والثاني ممنوعٌ (٦)، فلا بدَّ من الدلالةِ عليه. ثُمَّ إِنَّا نبيِّنُ إمكانَ البدلِ - على الإِجمالِ - تبرُّعاً(٧) - فنقولُ: إنّكُم توجبونَ عصمةَ الإِمامِ ، وليست عصمةُ (٨) الإِمامِ بإمام آخرَ معصوم، وإلَّ وقعَ التسلسلُ. فإذن: له شيءٌ سوى الإِمام وقعَ ((لطفاً(٩)) في الاحترازِ عن القبائحِ ، وأداء. الواجبات . وإذا ثبتَ ذلكَ - في الجملةِ - فِلِمَ لا يجوزُ أنْ يحصلَ للأمَّةِ ((لطفٌ)) قائمٌ مقامَ الإِمامِ؟ وحينئذٍ: [لا ] يكونُ نصبُ الإِمامِ واجباً عيناً. سَلَّمنا: كونَ الإِمام (لطفاً)) - على التعينِ - لكنْ) في المصالح الدنيويَّةِ أو الدينيّةِ؟ (١) لفظ ص: ((كون)). (٢) في ي: ((الإِمام)). (٣) لفظ ي: ((الأزمان)). (٥) في ص، ي: ((م)). (٤) زاد في ج، ي، آ: ((و). (٦) في ص، ي: ((ع)). (٧) كذا في ص، ح، وهو الملائم ولفظ غيرهما: ((شرعاً». (٨) هذه العبارة مضطربة في معظم النسخ، ففي ل: «فإنكم تحبون عصمة الإِمام، وليست عصمته إماماً آخر) !. وفي ح، جـ: ((وليست عصمته لإِمام آخر)) وفي ي: ((وليست عصمة الإِمام آخر)). (٩) زاد في ح، جـ: ((له))، والمراد: وقوع العصمة للإِمام - على سبيل اللّطف. (١٠) سقطت الزيادة من ص. (١١) زاد في ح: ((و). - ١١٤ - الأوّلُ مسلِّمٌ، والثاني(١) ممنوعٌ. بيانُهُ : أنَّ ما ذكرتموهُ من منفعةِ وجودِ الإِمامِ - ليسَ إلَّ في حصولِ نظام العالم، واندفاعِ الهَرْجِ والمَرْجِ ، وذلك كلُّهُ مصلحةٌ دنيويَّةً، وتحصيلُ الأصلحِ - في الدنيا - غيرُ واجبٍ على اللهِ - تعالى -: فما يكونُ لطفاً فيه - أولى أنْ لا يجبُ. أو في إقامة الصلواتِ، وأخذِ الزكواتِ، وذلك كلُّهُ مصالحُ(٥) شرعيّةٌ - فما یکونُ لطفاً فیه لا يجبُ وجودُهُ عقلاً. وإنْ(٢) ادَّعيتُمْ كونَهُ (لُطفاً)) في شيءٍ آخرَ وراءَ ذلكَ - فهو ممنوعُ . فإنْ قلتَ: ((الإِمامُ ((لطفٌ)) - في المصالح الدينيّةِ العقليّةِ - لأنَّهُ إذا زجرهُم عن القبائح، وأمرَهُم بالواجباتِ - [العقليّةِ(٣)] - مرّة بعدَ أخرى: تمرِّنَتْ نفوسُهم عليها، وإذا تمرُّنَتْ نفوسُهُم عليها تركُوا القبائحَ لقبحِها، وأُتَوا بالواجباتِ لوجهِ (٤) وجوبها. وذلكَ مصلحةٌ دينيّةٌ)). قلتُ: لا نسلِّمُ تفاوتَ حالِ الخلقِ بسبب وجودِ الإِمامِ - في هذا المعنى - فإنَّ بوجودِ الإِمام [ربَّما(٥)] وقعتْ أحوالُ القلوب(*) على ما ذكرتموهُ، وربَّما صارتْ بالضدِّ من ذلك؛ لأنَّهم إذا أبغَضُوه بقلوبِهم، وعاندَتْهُ نفوسُهم: ازدادت المفسدةُ. وربَّما أقدموا على الأفعالِ والتروكِ لمحضٍ (٦)(*) الخوفِ منْهُ. وبالجملةٍ: فالتفاوتُ الحاصلُ - في أحوالِ الخلقِ - إنَّما يظهرُ فيما عددناهُ من المصالح الدنيويَّةِ(٧)، أو فيما عددنَاهُ من المصالحِ الشَّرعيَّةِ. (١) في ص، ي، جـ، آ: ((م، ع)) وعبارة ل: ((الأول ممنوع والثاني مسلم)) وهووهم. (٥) آخر الورقة (٢٧) من س. (٢) في غيرح: ((فإن)). (٣) لفظ ح: ((العقليات))، وفي ي، جـ: ((العقلّين)). وسقطت من آ. (٤) لفظ آ: ((الوجوه)). (٥) سقطت من جـ. (*) آخر الورقة (١٣) من جـ. (٦) في ي: ((بمحض)). (*) آخر الورقة (١٣) من ي. (٧) لفظ ي: ((الدينيّة))، وهو تحريف. - ١١٥ - فأمَّا [فـ(١)] -يما تعدُّونَه(٢) من المصالحِ الدينيّةِ العقليّةِ - فهذا التفاوتُ ممنوعٌ فيهِ، فإنّ الاحتمالاتِ متعارضةٌ فيها. سلّمنا: أنَّه ((لطفٌ))؛ فلِمَ قلتُم: إنَّ كلَّ لطفٍ واجبٌ؟ قوله - في الوجه الأوَّلِ -: ((فعلُ اللّطفِ جارٍ(٣) مجرى التمكين)). قلنا: هُذا قياسٌ - وقد بيَّنًّا: أنَّهُ لا يفيدُ اليقينَ. ثمّ نقولُ: لا نسلِّمُ أنَّ فعلَ اللّطفِ جارٍ مجرَى التمكينِ. قوله: ((من قدَّم الطعامَ إلى إنسانٍ، وأرادَ منهُ تناولَهُ - إلى آخره). قلنا: لا نسلِّمُ أنَّ تَركَ التواضُعِ - في تلكَ الحالةِ - يقدَحُ في تلك الإِرادةِ - على الإِطلاقِ. بيانُهُ : أنَّ الإِراداتِ (٤) مختلفةٌ: فقد يُريدُ(*) الإِنسانُ من غيره أنْ يتناولَ طعامَهُ إرادةً - في الغايةِ - حتَّى (٥) يُقرِّرَ معَ نفسِهِ أَنَّهُ يفعلُ كلَّ ما يعلمُ أنَّ ذلكَ الضيفَ لا يتناولُ طعامَهُ إلَّ عندَ فِعِلِهِ . وقد تكونُ الإِرادةُ لا إلى ذلكَ الحدِّ: كمن يقولُ: ((أريد أنْ تأكلَ طعامي، لكن [ا(٦)] إلى حيثُ إِنَّك لو لم تأكل طعامي إلّ عندَ تقبيلي رجلَكَ فعلتُهُ»، بل إرادةً(٧) دونَ ذلكَ. إذا ثبتَ هذا(٨) - فتقولُ: الإِرادةُ إنْ كانت - على الوجهِ الأوَّلِ - كانَ تَرَكُ التواضعِ قادِحاً في تحقَّقِها لكنْ لو كانتْ ـ على الوجه الثاني - لم يلزمْ من عدمٍ التواضعِ عدمُها. (١) لم ترد الفاء في ي. (٢) لفظ ح: ((يعدّونه)). (٣) لفظ ي: ((الإرادة)). (*) آخر الورقة (٢٠) من آ. (٤) زاد في ل، ي: ((أنّه)). (٥) في ل، ح، س: ((طعاماً)). (٦) سقطت من آ. (٧) كذا في ص، آ، وفي س، ح، ل، جـ: ((الإِرادة))، ولفظ ي: ((أردت)). (٨) في ي: ((ذلك)). -١١٦ - إذا ثبتَ هذا - فنقولُ: لِمَ قلتَ(١): إنَّ الله - عزَّ وجلَّ - أرادَ من المكلَّفين فعلّ الطاعاتِ، والاجتنابَ عن القبائح : إرادةً - على الوجه الأوَّلِ - حتَّى يلزَمُه فعلُ اللّطفِ؟ بيانُهُ: أنَّ (*) التكليفَ تفضّلٌ وإحسانٌ، والمتفضِّلُ لا يجبُ عليه أن يأتيَ [بجميع (٢)] مراتبِ التفضُّلِ . قولُهُ - في الوجه الثاني - «[إنّ(٣)] تركَ اللُّطفِ كفعلِ المفسدةِ». قلنا: إنَّهُ قياسٌ [فـ(٤)] - لا يفيدُ اليقينَ؛ لاحتمالِ أنَّ ما به وقعَ (٥) التغايرُ يكونُ شرطاً أو مانعاً. ثمَّ نقولُ: الفرقُ (٦)، أنَّ فعلَ المفسدةِ إضرارٌ، وترك اللّطفِ تركُ للإِنفاعِ ، وليسَ يلزمُ من قبحِ الإِضرارِ - قبحُ تركِ الإِنفاعِ. فإنَّهُ يقُبُحُ مِنَّ الإِضرَارُ بالغير(٧)، ولا يقبحُ ترَكُ إنفاعِهِ(٨). سلّمنا: أنَّهُ يجبُ فعلُ اللُّطفِ، لكن [يجبُ(٩)] فعل [اللّطفِ ] المحصَّل (١١)، أو فعل اللّطف المقرّب؟ الأوّلُ مسلِّمٌ(*) والثاني ممنوعٌ - فلِمَ قُلْتُمْ(١٢): إنَّ الإِمامَ لطفٌ محصّلٌ؟ (١) لفظ ص: ((قلتم)). .(*) آخر الورقة (٢٠) من ل. (٢) كذا في ص، وسقطت من ي، وفي غيرهما: ((بأقصى)). (٣) لهذه الزيادة من آ. (٤) لم ترد الفاء في س. (٥) عبارة ح: ((ما وقع به)). (٦) زاد في ص: ((بین». (*) آخر الورقة (٢٠) من ح. (٧) كذا في ص، وهو الأنسب ولفظ غيرها: ((الفقير)). (٨) في س، ص: ((الاتفاع)). (٩) لم ترد في ص، ح، ي، ل. (١٠) لم ترد في ل. (١١) لفظ ص: ((المحتمل))، والأولى ما أثبتنا. (١٢) في ص، ل، ح، آ: ((قلتم)). كذا في النص! (*) آخر الورقة (٢٨) من س. - ١١٧ - بيانُهُ: أنّهُ لا يمكنُ القطعُ بأنِْهُ(١)] عند وجودِ الإِمامِ يقدمُ الإِنسانُ على الطاعةِ ويحترزُ عن المعصيةِ - لا محالةَ، بل الَّذِي يمكنُ ادِّعاؤُهُ: أنَّ الإِنسانَ - عند وجودٍ (٢) الإِمام - يكونُ أقربَ إلى الطاعةِ، وأبعدَ عن المعصيةِ: فيكونُ الإِمامُ لطفاً مقرِّباً (٣). وإذا كانَ كذلكَ؛ فَلِمَ قلتَ بوجوبِهِ على اللهِ - تعالى -؟ وخرج على هذه [المسألة (٤)] مسألةُ الضيفِ: فإنَّ المضيفَ إنَّما يجبُ عليه(٥) التواضعُ للضيفِ - إذا علم أنَّهُ لو تواضعَ [له(٦)] لأجابهُ إلى المقصودِ، أو ظنَّ ذلك. فأمَّا(٧) إذا علمَ - قطعاً - أنَّهُ لا يُجيب [به (٨)] إليه، فلا [نسلِّمُ (٩) أنَّهُ] يحسُنُ منه [فعلُ(١١] ذلك التواضع - فضلاً عن الوجوب. وعلى هذا: لا يبعدُ أنْ يوجدَ زمانٌ - [علم الله أنَّ نصبَ الإِمام في ذلكَ الزمانِ لا يكونُ لهم لطفاً محصِّلاً ]؛ فلِمَ قلتَ: يجبُ على الله - عزَّ وجلّ - نصبُ الإِمامِ في ذلكَ الزمانِ؟ سلَّمنا: أنَّ اللّطفَ واجبٌ مطلقاً؛ لكن متى؟ إذا أمكنَ فعلُهُ، أو إذا لم یمکن؟. الأوَّلُ مسلّمٌ، والثاني ممنوعٌ(١٢) (١) انفردت بها آ. (٢) في ي: ((وجوده)). (٣) لفظ ص: ((مقوّياً)). (٤) كذا في ص، وعبارة غيرها: ((على هذا مسألة)). (٥) زاد في جـ: (من)). (٦) لم ترد في ح. (٧) في س: ((وأمّا)» .. (٨) لم ترد الهاء في ح. (٩) لم ترد في ي .. (١٠) هذه الزيادة من ي. (١١) ساقط من ل، وهو في ح، جـ بعبارة ((أن الإِمام لا يكون لهم لطفاً محصّلاً))، ونحوه في ص، وزاد في ي: «ذلك الزمان». (١٢) في ص، ي، جـ، رمز لها بـ: (( م، ع). -١١٨ - بيانُهُ(١): إذا علمَ الله - عزَّ وجلَّ - أنَّ كلَّ من خلق[ه(٢)] في ذلك [الزمان(٣)] [فإِنَّه (٤)] يكون كافراً أو فاسقاً: فحينئذٍ لا يكونُ خلقُ (٥) المعصوم - في ذلك الزمان - مقدوراً له ۔. وإذا(*) كانَ كذلك: [فـ(٦)] لِمَ قلتَ: إِنَّهُ لا يحسنُ التكليفُ في هذه الحالةِ - وإذا(٧) حسُنَ [هذا(٨)] التكليفُ - جوَزْنَا في كلِّ زمانٍ أن يكونَ هو ذلك الزمانُ: فلا يمكنِّنَا القطعُ بوجوبِ الإِمامِ - في شيءٍ من الأزمنةِ. وخرجَ عليه مسألةُ الضيفِ: فإنَّ - هناكَ - إِنَّما يجبُ عليه التواضعُ، إذا كان [ذلك(٩)] التواضعُ مقدوراً له؛ ف[أمًّا (١٠)] إذا لم يكنْ مقدوراً له: لم يتوقَّفْ التماسُ [المضيفِ(١١)] تناولَ الطعامِ على فعلِ التواضُعِ، بل حسُنَ ذلكَ الالتماسُ بدونِ التواضعِ . --- سلّمنا: كلَّ ما ذكرتموهُ [و] لكنَّه بناءً على التحسين والتقبيحِ العقلِيِّينِ. وإِنَّهُ باطلٌ - على ما ثبتَ في الكتب الكلاميّةِ (١٣) فهذا هو الاعتراضُ على مقدِّماتِ دليلِهم على الترتيبِ. ثُمَّ نقولُ: دليلُكُم منقوضٌ بصورٍ (١٤). (١) زاد في ص: ((و)). (٣) لم ترد في ي. (٢) لم ترد في ي . (٤) لم ترد في س. (٥) آخر الورقة (١٤) من جـ. (٧) في ح، ي: ((فإذا)). (٩) لم ترد في س. (١١) هذه الزيادة من جـ. (١٠) لم ترد في ح. (١٢) لم ترد الواو في ح، س. (١٣) راجع الفصل السابع من الجزء الأول من هذا الكتاب، وما كتبناه تعليقاً عليه في (١٢٣-١٤٦). (١٤) زاد في ي: ((آخر)). - ١١٩ - (٥) في ص: ((لم يكن)). (٦) لم ترد في ص، ح، جـ. (٨) لم ترد في ص. إحداها: أنَّه لو كانَ القضاةُ والأمراءُ والجيوشُ معصومينَ - لكانَ حالُ الخلق في الاجتنابِ عن القبائحِ أقربَ ممَّا إذا لم يكنْ كذلكَ. وثانيتها: [أنّه (١)] [لو(٢)] وُجِدَ في كلِّ بلدٍ إمامٌ معصومٌ . وثالثتُها (٣): لو كانَ الإِمامُ عالماً بالغيوب [و(٤)] قادراً [على التصرُّفِ(٥)] في الشرق والغرب والسماء والأرض. ورابعتها: لو(٦) كانَ بِحيثُ لو شاءً - لاختفى(٧) عن الأعين(٨)، و[لـ(٩)] طار مع الملائكةِ؛ فإنَّ خوفَ المكلَّفينَ - هاهنا - يشتدُّ منه؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يقولُ: (لعلَّه معي وإن كنت لا أراهُ)): فكانَ(١٠) انزجارُهُ عن القبيحِ أَشْدُّ. ولا « خلاصَ عن هذه الإِلزاماتِ إلاّ بأحدٍ أمرين(١٢): الأوَّلُ: أنْ يقالَ: [إنّ] هذه الأشياءَ - وإن حصلت فيها(١٢ ) هذه المنافعُ (١٤) لكن عَلِمَ الله - تعالى - فيها وجهَ مفسدةٍ لا نعلَمُهُ نحنُ: ولذلك(١٥) لم يجبْ على اللّهِ - تعالى - فعلُها. الثاني : أنْ يقالَ: إنَّها - وإنْ كانتْ خاليةً عن جميع جهاتِ المفسدةِ - لكن لا (١) هذه الزيادة من ي . (٢) سقطت من ل. (٣) في غيرح، آ: ((لـ)). (٤) لم ترد في ح. (٥) سقطت من ي . (٦) في ل، آ، جـ، ح: ((لـ)). (٧) عبارة ي: ((إذا متى لا يختفي عن الآدميين)). (٨) كذا في ص ولفظ غيرها: ((الإِنس)). (٩) زادها في س. (١٠) في ل، آ، ح: ((و)). (١١) كذا في ح، جـ، ولفظ غيرهما: ((فلا)). (١٢) لفظ س: ((الأمرين) .. (١٣) لفظ س: «منها)». (١٤) زاد في س، جـ: (و). (١٥) أبدلت الواو في س، ح، ي، آ، بـ: ((ف)). - ١٢٠ -