النص المفهرس

صفحات 81-100

الخبرَ (١).
وكانَ الحسنُ يقولُ: ((إذا حدّثني أربعةٌ من الصحابةِ - تركتُهم، وقلتُ: قال
رسول الله - ◌َ﴾ - وهذا الخبر من مراسليه.
[السابعُ(٢)]: ((عليكم بالسوادِ الأعظم ))؛ وذلكَ جماعةُ الأمَّةِ؛ لأنَّ كلَّ من
دونَهُم فالأمَّةُ - بأسرها - أعظمُ منه .
[الثامنُ (٣)]: أبو سعيد مرفوعاً: ((يَدُ اللهِ على الجماعةِ، ولا نبالي بشذوذ من
شذًّ)» .
[التاسع(٤)]: ((من خَرَج من الجماعةِ [قيدَ(٥)] شبرٍ فقدْ خلعَ (٦) ربقة (*)
الإِسلام عن عنقه)).
[العاشرُ(٧)]: ((مَنْ خَرجَ مِنَ(٨) الطاعةِ، وفارقَ الجماعةَ ماتَ مينَةٌ جاهليَّةً)).
= من أعلام فقهائها، أبوه عبد الرحمن من كبار التابعين. توفي ابن أبي ليلى سنة (١٤٨هـ)،
له ترجمة في تهذيب التهذيب (٣٠١/٩)، والميزان (٦١٣/٣)، والوفيات (١٧٩/٤) ط. دار
الثقافة والتذكرة (١٧١/١)، والشذرات (٢٢٤/١)، والمرآة (٣٠٦/١) وطبقات الشيرازي
(٦٤)، ومقدمة كتاب ((اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى)) لأبي يوسف القاضي ط الوفاء سنة
(١٣٥٧)هـ. بتحقيق أبي الوفاء الأفغاني، والكامل (٢٧/٥).
(١) عبارة ص: ((قال - رسول الله - الخبر)) وزاد في ي: ((وإن)).
(٢) لم ترد في ي، وأبدلت في ل بـ: ((د))، وفي ص، جـ، آبـ ((ز).
(٣) كذا في س، ح، وفي غيرهما: ((ح).
(٤) كذا في ح، س، وفي غيرهما: ((ط)).
(٥) هذه الزيادة من ص، س.
(٦) كذا في ل، ي، جـ، آ، ولفظ غيرها: ((أخرج)).
(*) آخر الورقة (١٨) من س.
(٧) لم ترد في ل، وفي ص، آ، ي: ((ي)).
(٨) لفظ ح: ((عش)).
- ٨١ -

[الحادي عشر (١)]: أبو أمامةً - مرفوعاً: ((لا تزالُ طائفةٌ(٢) من أُمَّتي على
الحقِّ لا يضرُّهم من خالفَهُم».
[الثاني عشر(٣)]: عمرانُ بن الحصين - مرفوعاً -: ((لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي
يُقاتلونَ على الحقِّ حتَّى يقاتِلها (٤) الدجّالُ».
[الثالث عشر(٥)]: قامَ ابنُ عمر في الناس خطيباً، وقالَ (٦): ((إنّ نبيَّ اللهِ
- ◌َ - كانَ يقولُ: ((لا تزالُ(*) طائفةٌ من أُمَّتي على الحقُّ حتَّى يَأْتِي أَمرُ اللهِ».
[الرابع عشر (٧)]: ثلاثٌ لا (٨) يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ المؤمن(٣): إخلاصُ العملِ
لله، والنصحُ لأئَّمَّةِ المسلمين، ولزومُ الجماعةِ: فإِنَّ دعوتُهم تحيطُ من ورائهم)»
رواه جبير بن مطعمٍ وجابرٌ (١٠)
[الخامس عشر(١١)]: من سرَّهُ [أن يسكنُ(٢] بحبوحةَ الجنَّةِ - فليلزم
الجماعةَ: فإنَّ الشيطانَ مع الواحدِ، وهو منَ الاثنين أبعدُ))، خطب به رسولُ اللهِ
- ◌َّ -، وخطبَ بهِ - أيضاً - عمرُ بن الخطّاب - رضي الله عنه - في جماعةٍ من
(١) في ل، آ، ب: ((يد))، وفي ص: ((يا)).
(٢) كذا في ح، وفي غيرها: ((الطائفة)).
(٣) في ل، آ: ((يج))، وفي ص، ي: (يب).
(٤) لفظ س: ((تقاتلون)) ولفظ ح: ((تقاتلوا)).
(٥) في ل، آ: ((يد))، وفي ص: ((يج))، وفي ي: ((لح).
(٦) لفظ ص: («فقال)).
(*) آخر الورقة (١٣) من ح.
(٧) في ص، ي، جـ، آ: ((به)).
(٨) كذا في ح، جـ، ولفظ غيرهما: ((ثلاثة)).
(٩) لفظ ح: ((مسلم)).
(١٠) صحابيان جليلان مشهوران انظر ترجمتهما في الإصابة على التوالي (٢٢٥/١) رقم
الترجمة (١٠٩١) و(٢١٣/١) الترجمة (١٠٢٦).
(١١) في ل: ((كو))، وفي ا: ((بو)، وفي ص، ي: ((به)).
(١٢) لم ترد في ل.
- ٨٢ -

الصحابة - رضي الله عنهم.
[السادس عشر(١)]: ((لا (٢) تزالُ طائفةٌ(٣) من أمَّتي على الحقِّ لا يضرُّهم من
ناوأَهُمُ إلى يومِ القيامةِ)).
[السابع عشر (٤)]: ثوبانُ - مرفوعاً -: ((لا يضرُّهم من خالفهُم حتَّى يأتيَ أمرٌ
اللهِ)».
[الثامن عشر(٥)]: أنسٌ وقومُ آخرون، عنه - عليه الصلاةُ والسلام -:
(ستفترق أمَّتي كذا وكذا فرقةً [كلُّها] في النارِ إلَّ فرقةً واحدةً، قيلَ: ومن تلكَ
الفرقةُ؟ قال: ((هي الجماعةُ)).
وهذه الأخبارُ - كلُّها (٦) - مشتركةٌ في الدلالةِ على معنىٍّ، واحدٍ (٧)، وهو أنَّ
الأمَّةَ بأسرِها - لا تَتَّفقُ على الخطأِ، وإذا (٨) اشتركت الأخبارُ الكثيرةُ في الدُّلالةِ
على شيءٍ واحدٍ، ثم إنَّ كلَّ واحدٍ من تلك(*) الأخبار يرويهِ جمعٌ كثيرٌ: صارّ
ذلك المعنى مروياً بالتواتر من جهة المعنى (٩).
(١) لفظ ص، جـ، آ: ((يو)).
(٢) كذا في ح، وفي غيرها: ((لن)).
(٣) لفظ س: ((الطائفة)).
(٤) في ل، ي: ((فر)، وفي ص، آ: (يج).
(٥) في ل، جـ: ((یج))، وفي ي: «لح)).
(٦) كذا في ي، وعبارة غيرها: ((ثم قبل وهذه الأخبار كلّها)).
(٧) في ي: ((في المعنى الواحد)».
(٨) لفظ ي: ((فإذا)).
(*) آخر الورقة (٦) من جـ.
(٩) أسلوب الإِمام المصنّف في الاستدلال بالكتاب والسنة على حجيّة الإجماع شديد
الشبه بأسلوب الخطيب البغدادي في ((الفقيه والمتفقه)) ولا يبعد أن يكون الإمام قد أخذ عن
الخطيب ذلك. فانظر كتابه ((الفقيه والمتفقه)) ص(١٤٥-١٦٩) ط دار إحياء السنَّة لسنة
١٣٩٥ هـ.
هذا: والتواتر: تتابع الخبر تتابعاً يفيد العلم به؛ أو هو خبر رواه جماعة بحيث يفيد العلم
- بنفسه - على وجه اليقين؛ أو هو حصول العلم اليقينيّ بصدق الخبر؛ وهذا العلم قد يحصل =
- ٨٣ -

= في بعض الوقائع بالعدد، وقد يحصل بإخبار جماعة معيّنة يلاحظ عددها أو صفاتها أو
ضبطها. وأحياناً يحصل بمجموعة من القرائن تحيط بالخبر فتحمل على اليقين بصحته
فمدار التواتر - هو: استحالة التواطؤ على الوضع أو الكذب. وقد ذكر الأصوليُّون للخبر
المتواتر أحوالً تتعلّق به في مسائل - منها: فيما يفيده؛ فذهب جمهورهم إلى أنّه يفيد العلم
بمضمونه مطلقاً؛ ومنها في صفة العلم به هل هو ضروريّ أو نظريّ؟ فذهب الجمهور: إلى
أن العلم الحاصل بالخبر المتواتر ضروريّ: لا يحتاج إلى نظر واستدلال. وقال إمام الحرمين
والكعبيُّ وأبو الحسين: إنه نظريّ: فيحتاج إلى نظر وكسب.
وذهب آخرون: إلى الوقف عن الجزم بأي من المذهبين ومنهم الآمدي. وتكلموا في
شروط المتواتر فاتفقوا على بعض الشروط واختلفوا في بعضها:
فاتفقوا على شرطين في المخبرين وهما: أولاً: أن يكونوا مستندين فيما أخبروا به إلى
الحسِّ، لا إلى العقل؛ لأن المحسوس يمتنع فيه اللبس بخلاف المعقول؛ فإن اللبس فيه
غير ممتنع .
وثانياً: أن يبلغ عددهم مبلغاً تحيل العادة تواطأهم على الكذب؛ وهذا يختلف باختلاف
المخبرين والوقائع والقرائن: فلا عبرة فيمن حدَّه بأربعة أو باثني عشر أو بعشرين أو أربعين
أو بسبعين أو ثلاثمائة وبضعة عشر؛ لأن كل واحد من هؤلاء نظر إلى واقعة معينة. قبل فيها
عدد مخصوص، ولکن خصوص العدد لا عبرة به .
وأما ما يرجع إلى السامعين للخبر المتواتر - فقد اتفقوا على شرطين فيهم - أيضاً - وهما:
أولاً: أن لا يكون سامع الخبر قد علم مدلوله بالضرورة.
وثانياً: أن لا يكون السامع معتقداً خلاف مدلوله. واختلف في شروط أخرى كالعدد،
واختلاف الأنساب والأوطان والأديان وكون المخبرين مسلمين عدولاً، ووجود المعصوم.
كما قسم الأصوليّون المتواتر إلى قسمين :
... -
أولهما: المتواتر اللفظيُّ - وهو: خبر جماعة يفيد العلم - بنفسه - بمخبره مع اتحاد
المخبر به في اللفظ - مثل أن ينقل جماعة يستحيل اتفاقهم على الكذب قوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((إنما الأعمال بالنيات)) أو ((من كذب عليَّ متعمّداً فليتبوّاً مقعده من النار)).
والمتواتر المعنويّ - هو: نقل العدد الذين تحيل العادة تواطأهم على الكذب وقائع
مختلفة ولكنها مشتملة على قدر مشترك بين الجميع: كأن يخبر واحد بأن حاتماً أعطى فلاناً
ديناراً، ويخبر آخر بأنه أعطى جملاً، وثالث بأنه أعطى فرساً، وهكذا حتى يبلغ حدَّ التواتر . =
- ٨٤ -

= فنقطع بثبوت القدر المشترك بين هذه الوقائع - وهو سخاء حاتم؛ لأن كل خبر من تلك الأخبار
دل عليه .
والقائلون بحجيّة الإِجماع - من الأصوليِّين - استدلّوا بهذه المجموعة التي أوردها الإِمام
المصنّف - من الأحاديث - على حجيّة الإِجماع باعتبار أنَّها تفيد التواتر المعنويّ: فإن كل من
سمع هذه الأحاديث يجد من نفسه العلم الضروريّ بأن قصد - رسول الله - * - من جملة
هذه الأخبار - وإن لم يتواتر آحادها - تعظيم شأن هذه الأمة، والإِخبار بعصمتها عن الخطأ:
كما علم - بالضرورة - شجاعة عليّ وعدل عمر وجود حاتم.
وإذا لم تكن آحاد الأخبار المذكورة متواترة - فإن القدر المشترك بينها - وهو: عصمة الأمّة
عن الخطأ قد حصل العلم الضروريُّ به.
كما حصل العلم النظريُّ الاستدلاليُّ بها، وذلك من وجهين:
الأول: أن هذه الأحاديث لم تزل مشهورة بين الصحابة والتابعين يتمسكون بها في إثبات
الإِجماع، ولا يُظهر أحد فيها خلافاً وإنكاراً إلى أن ظهر المخالفون في حجيّة الإِجماع - من
فرق الشيعة والنظّاميَّة؛ ويستحيل - في مستقر العادة - توافق الأمم في أعصار متكرّرة على
التسليم لما لم تقم الحجّة بصحّته على اختلاف الطبائع وتفاوت المذاهب في الرد والقبول؛
ولذلك لم ينفك حكم ثبت بأخبار الآحاد عن خلاف مخالف.
الثاني: أن المحتجّين بهذه الأخبار أثبتوا بها أصلاً مقطوعاً به - وهو الإِجماع الذي يحكم
به على الكتاب وعلى السنة المتواترة، ويستحيل - في العادة - التسليم لخبر يرفع به الكتاب
المقطوع به إلّ إذا استند إلى مستند مقطوع به؛ فأما رفع المقطوع بما ليس بمقطوع - فليس
معلوماً حتى لا يتعجّب متعجّب، ولا يقول قائل: كيف ترفعون الكتاب القاطع بإجماع مستند
إلى خبر غير معلوم الصحة، وكيف تذهل عنه جميع الأمّة إلى زمان النظّام ونحوه - من
المنكرين لحجيّة الإِجماع: فيختصّون بالتنُّه له.
هذا هو وجه الاستدلال - فانظر المستصفى (١٧٦/١) وكشف الأسرار (٢٥٨/٣-٢٥٩)
وشرح مختصر ابن الحاجب (٣٢/٢) ومنتهى السول والأمل (٣٨-٣٩) وشرح الإِسنوي على
المنهاج (٣٥٠/٢)، و(٨٧٥/٣)، بحاشية بخيت، والأحكام للآمدي (١٤/٢-٣٠) من ط
الرياض الأولى. وذلك للإطلاع على تفاصيل أقوال الأصوليين في الخبر المتواتر
و(٢١٩/١-٢٢٢) لمعرفة ما أورد الآمدي في الاستدلال بالسنة خاصة على حجيّة الإِجماع،
والمعتمد (٢ /٤٧١-٤٧٩) للاطلاع على الاستدلال بهذه الأحاديث وتوجيهه - من وجهة نظر =
- ٨٥ -

= أبي الحسين - وكذلك الإيرادات الواردة عليه، وتيسير التحرير (٢٢٨/٣)، والتقرير والتحبير
(٨٤/٣-٨٥) لملاحظة طريقته في الاستدلال على الحجيّة، والتلويح على التوضيح
(٣٤٤/٢)، وانظر جمع الجوامع بهامش الآيات البينات (٣١٢/٣) حيث استدل ابن
. السبكي بالحديث ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)) على عدم جواز خرق الإِجماع بعد حدوثه.
هذا وإنّ مفهوم ((التواتر المعنويّ)) واحد عند الأصوليين وعند علماء مصطلح الحديث،
وكذلك فيما يفيده التواتر من العلم الضروريّ. فانظر نزهة النظر في شرح نخبةُ الفكر
(١٨ -٢٢).
وقد سلك ابن حزم مسلكاً في الاحتجاج بخبر الاثنين فما فوق يفيد كثيراً في تقوية
الاحتجاج بهذه الأحاديث على حجيّة الإجماع - حتى على مذهب أولئك الذين لم يعتبروها
مفيدة للتواتر المعنويّ، أو أنّها مفيدة له ولكن على اعتبار أن القدر المشترك الذي دلت عليه
- هو مجرد الثناء على الأمة. فقال - رحمه الله -: ((فإن سأل سائل: ما حدّ الخبر الذي یوجب
الضرورة؟ فالجواب - وبالله التوفيق -: أننا نقول: إن الواحد من غير الأنبياء المعصومين
بالبراهين - عليهم السلام - قد يجوز عليه تعمّد الكذب يعلم ذلك بضرورة الحس؛ وقد يجوز
على جماعة كثيرة أن يتواطئوا علی کذبة إذا اجتمعوا ورغبوا أو رهبوا، ولكن ذلك لا يخفى
من قبلهم، بل يعلم اتفاقهم على ذلك الكذب بخبرهم إذا تفرقوا لا بد من ذلك، ولكنّا نقول:
إذا جاء اثنان فأكثر من ذلك - وقد تيقنًا أنّهما لم يلتقيا، ولا دُسِسا، ولا كانت لهما رغبة فيما
أخبرا به ولا رهبة منه، ولم يعلم أحدهما بالآخر، فحدَّث كل واحد - منهما - مفترقاً عن صاحبه
بحدیث طویل لا يمكن أن يتفق خاطر اثنين على توليد مثله، وذكر كل واحد ـ منهما - مشاهدة
أو لقاءً لجماعة شاهدت أو أخبرت عن مثلها بأنها شاهدت : فهو خبر صدق يضطر - بلا شك -
من سمعه إلى تصديقه، ويقطع على غيبه، وهذا الذي قلنا يعلمه حسّاً من تدبره ووعاه فيما
يرده كل يوم - من أخبار زمانه من موت، وولادة أو نكاح أو عزل أو ولاية أو وقعة، وغير ذلك
وإنما خفي ما ذكرنا على من خفي عليه لقلّة مراعاته ما يمر به، ولو أنّك تكلّف إنساناً واحداً
اختراع حديث طويل كاذب - لقدر عليه: يعلم ذلك - بضرورة المشاهدة - فلو أدخلت اثنين
في بیتین لا يلتقيان وكلّفت كلّ واحد منهما توليد حديث كاذب - لما جاز بوجه من الوجوه أن
يتفقا فيه من أوله إلى آخره، هذا ما لا سبيل إليه بوجه من الوجوه أصلاً؛ وقد يقع في الندرة
التي لم نكد نشاهدها اتفاق الخواطر على الكلمات اليسيرة والكلمتين ونحو ذلك، والذي
شاهدنا اتفاق شاعرين في نصف بيت شاهدنا ذلك مرّتين من عمرنا فقط، وأخبرني من لا أثق
به: أن خاطره وافق خاطر شاعر آخر في بيت كامل واحد ولست أعلم ذلك صحيحاً. وأمّا =.
- ٨٦ -

= الذي لا أشك فيه - وهو ممتنع في العقل - فاتفاقهما في قصيدة، بل في بيتين فصاعداً،
والشعر نوع - من أنواع الكلام؛ والذي ذكره المتكلمون في الأشعار - من الفصل الذي سمّوه
المواردة، وذكروا: أنّ خواطر شعراء اتفقت في عدة أبيات فأحاديث مفتعلة لا تصح أصلاً ولا
تتصل وما هي إلّ سرقات وغارات من بعض الشعراء على بعض.
ثم قال: وقد يضطر خبر الواحد إلى العلم بصحته إلّا أن اضطراره ليس بمطَرد ولا في
كل وقت ولكن على قدر ما يتهيأ)) أ. هـ. فانظر الأحكام (١٠٨/١)، والفصل (٧/١) ط
الخانجي، والجمال (١٣٢١).
أما تخريج الأحاديث المذكورة - فهو:
١ - الحديث الأول ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال ((أمتي لا تجتمع على خطأ)).
٢ - ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)).
٣ - ((سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على الضلالة فأعطيتها).
٤ - ((لم يكن الله ليجمع أمَّتي على ضلالة ولا على خطأ)).
٥ - ((عليكم بالسواد الأعظم)).
هذه الأحاديث الخمسة تشكل المجموعة الأولى من أحاديث الاستدلال بالسنّة على
حجيّة الإجماع؛ والحديث أخرجه الحافظ السخاويُّ في المقاصد (٤٦٠) (١٢٨٨) بلفظ :
((لا تجتمع أمتي على ضلالة)) وقال: أخرجه أحمد في المسند وابن أبي خيثمة عن أبي بصرة
الغفاري مرفوعاً في حديث: ((سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيه)).
والطبراني - وحده - وابن أبي عاصم في السنة له عن أبي مالك الأشعري - رفعه -: ((إن الله
أجاركم من ثلاث))، وذكر منها: ((وأن لا تجتمعوا على ضلالة)). وأبو نعيم في الحلية،
والحاكم في المستدرك (وأعلّه) واللالكائي في السنّة، وابن منده ومن طريقه الضياء في
المختارة عن ابن عمر - رفعه -: ((إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبداً، وإنَّ يد الله
مع الجماعة فاتَّبعوا السواد الأعظم، فإنَّه من شذُّ شدَّ في النار)). وهكذا هو - عند الترمذيّ،
لكن بلفظ ((هذه الأمة)) أو قال: ((أمتي)) وابن ماجه وعبد بن حميد في مسنده عن أنس
- مرفوعاً -: ((إنَّ أُمُّتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم)»
والحاكم في مستدركه عن ابن عباس - رفعه - بلفظ: ((لا يجمع الله هذه الأمّة على ضلالة
ويد الله مع الجماعة)) والجملة الثانية منه عند الترمذي. وابن أبي عاصم وغيره عن ابن مسعود
- عقبة بن عمرو الأنصاري - موقوفاً - في حديث: ((وعليكم بالجماعة فإنَّ الله لا يجمع هذه
الأمّة على ضلالة))، زاد غيره: ((فإيَّكم والتلوُّن في دين الله))، والطبريّ في تفسيره عن الحسن
- ٨٧ -

= البصري - مرسلاً - بلفظ أبي بصرة، ثم قال: وبالجملة فهو حديث مشهور المتن ذو أسانيد.
كثيرة، وشواهد متعددة في المرفوع وغيره)». أ. هـ.
والحديث عند ابن ماجه في (١٣٠٣/٢) برقم (٣٩٥٠)، وعند الحاكم في المستدرك
(١١٥/١-١١٦) وقد ذكره بمختلف ألفاظه، وذكر الخلاف فيه، وقال: ((قد استقر الخلاف
في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان - وهو أحد أركان الحديث من سبعة أوجه،
لا يسعنا أن نحكم أن كلّها محمولة على الخطأ - بحكم الصواب ...
ولكنا نقول: إن المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث:
بأسانید یصح بمثلها الحدیث: فلا بد من أن یکون له أصل بأحد هذه الأسانید ثم وجدنا
للحديث شواهد من غير حديث المعتمر لا أدعي صحتها ولا أحكم بتوهينها)). وقد ذكر ثلاثاً
من هذه الشواهد.
كما ذكره الحافظ الهيثمي بطرق مختلفة وألفاظ متعدّدة فراجع مجمع الزوائد
(٢١٧/٥-٢١٩)، و(١٧٧/١) - وانظر كشف الخفا (٤٨٨/٢) الحديث (٢٩٩٩) والفتح
الكبير (٣١٨/١) و(٣٧٥)، ومشكاة المصابيح (٦١/١) وسنن أبي داود (٤٥٢/٤) رقم
(٤٢٥٣)، والفقيه (١٦١/١) وأما المجموعة الثانية وهي:
١ - (يد الله على الجماعة ولا نبالي بشذوذ من شذّ)).
٢ - ((من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه)).
٣ - ((من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية)).
٤ - ((ثلاث لا يَغِلُّ عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل الله - تعالى -، والنصح لأثمة
المسلمين، ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم».
٥ - ((من سرَّه أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من
الاثنين أبعد)».
بعض هذه المجموعة وردت أجزاء من ألفاظ المجموعة الأولى. فراجع المراجع
السابقة. وقد أخرج الترمذيّ عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية - فقال: ((يا أيّها الناس
إني قمت فيكم كمقام - رسول الله ﴾ ـ فينا، فقال: أوصيكم بأصحابي ثمَّ الَّذين يلونهم،.
ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا
يستشهد، ألا لا يخلونَّ رجل بامرأة إلَّ كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة وإيَّكم والفرقة
فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من
سرَّته حسنته، وساءته سيِّئته فذلكم المؤمن» ..
وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن =
- ٨٨ -

= محمد بن سوقة، ثم قال: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبيّ - صَّة -،
ثم أخرج بعض الألفاظ الواردة في هذه المجموعة عن ابن عباس وعن ابن عمر. فانظر سنته
(٣٣٣/٦) الأحاديث (٢١٦٦) و(٢١٦٧) و(٢١٦٨)، وأسباب ورود الحديث الشريف
(٢١٧/٣-٢١٨) ومن حديث طويل أخرجه البخاري في الفتن، وابن ماجه في الفتن - أيضاً -
رقم (٣٩٧٩) والبيهقي في السنن: (( ... فالزم جماعة المسلمين وإمامهم)). انظر الرسالة
(٤٧٤) وبعدها، وهامشها، وكنز العمال (١١٠/١١) رقم (٣٠٨٢٢)، وانظر (٣٠/١٦) رقم
(٤٣٧٩٩) ومسند الإمام أحمد (١٨/١ و٢٦)، و(٤٤٦/٣) و(٣٤٤/٥)، وسنن البيهقي
(١٥٦/٨-١٥٧)، ومسند الحميدي (٢٠/١)، ومصنف عبد الرازق (٣٣٩/١١-٣٤١).
وأمَّا المجموعة الثالثة - فهي :
١ - ((لا تزال طائفة من أُمَّتي على الحق لا يضرُّهم من خالفهم)).
٢ - ((لا تزال طائفة من أمَّتي على الحق حتَّى يأتي أمر الله)).
٣ - ((لا تزال طائفة من أمَّتي يقاتلون على الحق حتَّى يقاتلها الدجّال)).
٤ - (لا تزال طائفة من أُمُّتي على الحق لا يضرهم من ناوأهم إلى يوم القيامة)).
٥ - ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون».
والحديث بلفظه الأخير متفق عليه من حديث المغيرة، وبلفظ قريب من لفظه الأول:
( ... قوَّمة على أمر الله لا يضرُّها من خالفها)) أخرجه ابن ماجه بسند صحيح، وأخرجه
الحاكم بنحو لفظه الرابع عن عمرو وصحّحه. على ما في الجامع الصغير (٣٥٦/٢)،
وبقريب من هذه الألفاظ أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه عن ثوبان، وأخرجه أحمد
والشيخان من حديث معاوية، وابن حبان وابن ماجه من حديث قرّة بن إياس، وأحمد وأبو داود
والحاكم من حديث عمران بن الحصين، وأحمد ومسلم من حديث جابر، وبلفظ: ((لا تزال
عصابة من أُمَّتي يقاتلون على أمر الله - قاهرين لعدوّهم لا يضرُّهم من خالفهم حتى تأتيهم
الساعة وهم على ذلك)) أخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر. على ما في الفتح الكبير
(٣٢١/٣-٣٢٢) وأورده العجلوني في الكشف برقم (٣١٦٢) و(٥٢٩/٢) وقال: رواه أحمد
والشيخان عن معاوية. قلت: وقد أخرجه البخاري في الاعتصام فانظره بهامش فتح الباري
(٢٥٠/١٣) بلفظ: (( ... ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي
أمر الله)). كما أخرجه عن المغيرة بن شعبة بلفظ: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى
يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)). فانظر (٢٤٩/١٣)، وأخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله بلفظ:
(( ... لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة - قال: فينزل =
- ٨٩ -

الطریق الثاني: الاستدلال - وهو من وجهين -:
أحدُهُما:
أنَّ هذه الأخبارَ لو صحَّت - لثبتَ بها أصلٌ عظيمٌ مقدَّمُ على الكتاب
والسنَّةِ، وما هذا شأنُهُ: كانت الدواعي متوفّرةً على البحثِ عنه بأقصى الوجوهِ؛
أمّا الأولياءُ - فلتُصحِّحَ هذا الأصلَ العظيمَ [بها(١)].
وأمَّا الأعداءُ - فلدفع (٢) [مثل (٣)] هذا الأصل(*) العظيم. فلو كانَ في متنِها
خللٌ - لاستحالَ ذهولُهم - عنهُ - مَعَ (٤) شدَّةِ بحثِهم [عنهُ(*)] وطلبِهِم لَهُ - فلمّا لم
يقدِرْ أحدٌ على الطّعن فيها: علمنا صحَّتَها.
وثانيهما :
أنَّه قد ظهرَ من التابعين إجماعُهُم على أنَّ (٦) الإِجماعَ حجّةٌ، وظهرَ منِهم
استدلالُهُم على ذلك بهذه الأخبارِ، والاستقراءُ دلَّ على أنَّ أَمَّتنا لا يُجمعونَ(٧)
على موجَب خَبر - لأجل ذلكَ الخبر - إلَّ ويكونونَ قاطعينَ بصحَّةِ ذلكَ الخبرِ
- [فهذا يدلُّ على قطعِهِم بصحَّةِ هذا الخبرِ(٨)].
= عيسى بن مريم -* - فيقول: أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض
أمراء تكرمة الله هذه الأمة)). صحيح مسلم (١٩٣/٢-١٩٤) ط المصرية، وانظر ص (١٧٨)
منه و(١٣٢) منه.
وقد أخرج الإمام أحمد الحديث بطرق مختلفة، وألفاظ متعددة، فانظر الفتح الربانيّ
(٢٠٧/٢٣-٢١٠) الأحاديث (٤٤٢-٤٥٠)، وبعضها قد تفرد بها الإمام رحمه الله.
وانظر سنن الترمذي (٣٥٣/٦) الحديث رقم (٢١٩٣) و(٧/٧) الحديث رقم (٢٢٣٠)،
وسنن ابن ماجه (٤/١-٦) الأحاديث (٦، و٧، و٨، ٩، و١٠، و١١)، وسنن أبي داود
(٤٥٢/٤) الحديث رقم (٤٢٥٢).
(١) هذه الزيادة من ح.
(٢) لفظ س: ((فليدفع)).
(٤) في آ: ((الشدة)).
(*) آخر الورقة (٩) من ي .
(٥) لم ترد في ح ..
(٧) في صٍ، ل: ((يجتمعون)».
(٣) لم ترد في ح.
(٦) زاد في ي: ((ذلك)).
(٨) ما بين المعقوفتين سقط من آ.
- ٩٠ -

الطريقُ الثالثُ: أَنَّا نسلِّمُ أنَّ هذه الأخبارَ من باب الآحادِ، وندَّعي الظنَّ (١)
بصحّتِها، وذلكَ ممّا لا يمكنُ النزاعُ فیه .
ثمّ(٥) نقولُ: إنَّها تدلُّ على أنَّ الإِجماعَ حَجَّةٌ: فيحصلُ - حينئذٍ - ظُّ أنَّ
الإِجماعَ حجّةٌ.
وإذا كان كذلكَ: وجب العملُ به؛ لأنَّ دفعَ الضررِ - المظنونِ - واجبٌ.
:
وهذا الطريقُ أجودُ الطرقِ.
فنقولُ: أمَّا الطريقُ الأوَّلُ - وهو ادّعاءُ التواتُر - فبعيدٌ؛ فإنَّا لا نُسلِّمُ بلوغَ
مجموع هذه الأخبارِ إلى حدِّ التواتر (*)؛ لأنَّ(٢) الَعشرينَ، بل الألفَ لا يكونُ
متواتراً؛ لأنَّه ليسَ يُستَبْعَدُ - [في العرف (٣)] - إقدامُ عشرين إنساناً على الكذبِ
- في واقعةٍ معيَّنةٍ(٤) - بعباراتٍ مختلفةٍ.
وبالجملةِ: فهم مطالبونَ بإقامةِ(*) الدلالةِ على أنَّ مجموعَ هذه الروايات
يستحيلُ صدورُهُ(٥) عن الكذب.
سلَّمنا حصولَ القطعِ بهذه الأخبارِ - في الجملةِ - لكنّكُم إِمَّا أنْ تدَّعوا
القطعَ بلفظِها، أو بمعناها.
أما القطعُ بلفظها - فهوَ أنْ يقالَ: إِنَّا - وإن جوَّْنا في كلّ واحدٍ من هذه
الأحاديثِ (٦) أن يكونَ كذباً - إلَّ أَنَّا نقطعُ بأنَّ مجموعَها يستحيلُ أن يكونَ كذباً،
بل لا بدَّ(٧) أن يكونَ بعضُها صحيحاً.
(١) عبارة ص: ((ظن صحتها)).
(*) آخر الورقة (١٤) من ل.
(*) آخر الورقة (١٩) من س.
(٢) في ص: ((فإن».
(٤) لفظ ص: ((في عبارات)).
(٥) في ص: ((صدورها)).
(٣) لم ترد في ص.
(*) آخر الورقة (١٤) من آ.
(٦) لفظ ص: ((الأخبار)).
(٧) كذا في ل، وهو الصحيح، وعبارة غيرها: ((لا بد وأن))، وإضافة الواو - هنا - أمر
شائع في تعابير المناطقة وإن كان غير سائغ لغة.
- ٩١ -

---
وأمّا القطعُ بمعناها - فهو أنْ يُقالَ: إِنَّ (١) هذه الألفاظَ - على اختلافِها -
مُشتَرَكَةٌ في إفادةٍ معنىٌّ واحدٍ، فذلكَ المشتركُ يصيرُ مرويًّاً بكلُّ هذه الألفاظِ:
فيصيرُ ذلكَ المشتركُ منقولاً بالتواثُرِ.
فنقولُ: إنْ أردتُمُ الأوّلَ فهو مسلُّمٌ؛ لكن المقصودَ لا يتمُّ إلَّ إذا بَنتُم(٢):
أنَّ كلَّ واحدٍ - من هذه الألفاظِ - يدلُّ على أنَّ الإِجماعَ حجّةٌ [دلالةً(٣)] قاطعةٌ؛
إِذْ لو وُجدّ فيها ما يدلُّ على المطلوب، لا على هذا الوجهِ: لم يحصل الغرضُ؛
لأنَّ الَّذي ثبتَ - عندَكم - ليسَ إلََّ صحَّةُ [أحدِ(٤)] هذه الأخبارِ، فيحتملُ أنْ
يكونَ الصحيحُ هو ذلِكَ الخبرُ - الَّذي [ا(٥)] يدلُّ دلالةٌ قاطعةٌ على حقَّةِ (١)
الإِجماع ، لكنّا نرى المستدِلِينَ بهذه الأخبارِ - بعدَ فراغِهم من تصحيح
المتنِ(٧) - يتمسَّكونَ بواحدٍ منها - على التعيين كقوله - عليه الصلاةُ والسلامُ -:
((لا تجتمعُ أُمَِّي على خطأ) ويبالِغُون فيه سؤالا وجواباً؛ ومعلومٌ أنه باطلٌ.
[ وأمَّا (٨)] إن أردتم الثاني - فنقولُ: ذلكَ المعنى المشتركُ بينَ الأخبارِ - إمّا
أنْ يكونَ هو أنَّ الإِجماعَ (٦) حجّةٌ، أو معنىً يلزمُ منه كونُ الإِجماع حجّةً .
فإنْ كانَ الأوَّلَ - فقد ادَّعيتُم: أنَّه نُقِلَ نقلًا متواتراً عن رسول الله - ◌ِ ار -:
((أنّ (*) الإِجماعَ حجةٌ، [ومعلومٌ أنَّ ذلكَ باطلٌ، وإلّ لكانَ العلمُ بكونِ الإِجماعِ
حجّةُ(١] جارياً مجرى العلم بغزوة (١ بدرٍ وأحدٍ؛ ولمَا وقعَ الخلافُ(١٢) فيه.
(١) في ي: ((بأن)).
(٢) لفظ آ: ((أثبتم)).
(٣) لم ترد في حے، ل.
(٤) لم ترد في ص، جـ.
(٥) سقطت من ص.
(٦) كذا في ح، ولعله المناسب؛ إذ المراد:((حجيّة))، ولفظ غيرها: ((حقيقة)).
(٧) في س: ((الخبر)).
(٨) لم ترد في ص، ولم ترد الواو في جـ.
(٩) عبارة س: ((كون الإجماع)).
(*) آخر الورقة (١٤) من ح.
(١١) كذا في ي، وفي غيرها: ((بوجود غزوة)).
(١٢) لفظ ص: ((الاختلاف)).
(١٠) ساقط من ل.
- ٩٢ -

وأيضاً:
: فإنَّا نراكمُ - بعدَ الفراغِ من تصحيح متن هذه الأخبارِ - تتمسَّكونَ بلفظِ
خبرٍ واحدٍ، وتورِدونَ عليه الأسئلةَ والأجوبةَ، ولَو كان ذلكَ منقولاً - على سبيل
التواتر -: لكانَ ذلكَ الاستدلالُ عبثاً.
وبهذا(١) [يظهر (٢)] الفرقُ بينَ علمِنا بشجاعةِ عليٍّ وسخاوةِ حاتمٍ بسببٍ
الأخبارِ المتفرِّقَةِ، وبينَ هذه المسألةِ؛ فإنَّا بعدَ سماع تلكَ الأخبارِ المتفرِّقةِ لا
نحتاجُ إلى الاستدلالِ ببعض تلكَ الأخبارِ على شجاعةِ «عليٍّ))، بل(٣) يحصلُ
العلمُ(*) الضروريُّ بذلكَ.
أمّا - ها هنا - فقد سلّمتُم: أنَّ بعدَ سماع هذه الأخبارِ نفتقرُ إلى الاستدلالِ
ببعضِها على هذا المطلوب: فعلمنَا أنَّ كَونَ الإِجماع حجّةً ليس جزءاً من
مفهومِ هذه الألفاظِ (٤).
وإنْ(٥) ادَّعيتم أنَّ هذه الأخبارَ دالّةً على معنىٍّ مشتركٍ بينَ كلِّها، وذلكَ
المعنى يقتضي كونَ الإِجماع حجّةً - فلا بدَّ من الإِشارة إلى ذلك المعنى، ثمَّ(٦)
من إقامة الدليل(٧) على أنَّه يَلَزمُ من ذلكَ المشتركِ كونُ الإِجماعِ حجَّةً، وأنتم
ما فعلتُم ذلكَ.
فإن قلتَ: القدرُ المشتركُ بينَ هذه الأخبارِ(*) تعظيمُ أمرِ هذه الأمَّةِ وبعدُها
عن الخطأ، وما يجري هذا المجرى.
قلتُ: تدَّعونَ التواتُرَ في مِطِلقِ التعظيمِ، أو في تعظيمٍ(٨) يُنافي إقدامَهم
(١) لفظ جـ: ((وبهذان)).
(٢) سقطت من ل، ولفظ جـ: ((ظهر)).
(٣) في ص زيادة: ((ما)).
(*) آخر الورقة (٧) من جـ.
(٤) لفظ ي: ((الإخبار)).
(٦) زاد ل: ((فإن)).
(٥) في ي: ((فإن)) .
(٧) كذا في جـ، ولفظ غيرها: ((الدلالة)).
(*) آخر الورقة (٢٠) من س.
(٨) في ل: ((تقديم))، وهو تصحيف.
-٩٣ -

على الخطأ في شيءٍ [مّا(١)].
الأوّلُ(٢).
مسلِّمٌ، ولا(٣) يفيدُ الغرضَ.
والثاني :
ادِّعاءٌ للتَّواتُرِ في نفسِ كونِ الإِجماعِ حجّةٌ؛ وقد تقدَّمَ إبطالُهُ.
[و(٤)] أمَّا الطريقُ الثاني - وهو الاستدلالُ - فضعيفٌ.
قولُهُ: ((لو كانت هذه الأحاديثُ ضعيفةً - لطعَنوا فيها)).
قلتُ(٥): وقد طعَنُوا فيها: بأنّها من الآحادِ (٦).
فإِنْ قلتَ: إنَّ أحداً(٧) من الصحابة والتابعينَ لم يقلْ: إنَّها من الآحادِ؛ بل
اتَّفقوا على أنَّها متواترةٌ ..
سلّمنا أنَّهم طعَنوا فيها - من هذا الوجهِ - لكن(٨) كانَ يجبُ أن يطعَنُوا فيها -
على سبيل التفصيلِ .
قلتُ: الجوابُ عن الأوَّلِ :
أنَّ النقلَ عن(٥) المؤمنينَ - أنَّهم(٩) جعلوها من باب التواتُرِ، ثبت بالتواتُرِ أو
بالآحادِ؟ .
(١) زادها آ.
(٢) في غير آ زيادة: ((ف)).
(٣) لفظ س: ((فلا)) ..
(٤) لم ترد الواو في ص.
(٥) لفظ ص: ((قلنا)).
(٦) عفا الله - تعالی :- عن الإِمام المصنّف، متی کان کون الحدیث - من أحاديث
الآحاد - مطعناً فيه؟ وحديث الآحاد - إذا صح - حجّة عند أهل السنة ومنهم الإِمام الشافعيّ.
إمام المصنّف !! .
(٧) في ل، آ، جـ: ((واحد)).
(٨) زاد في ص: (و)).
(*) آخر الورقة (١٥) من ل.
(٩) زاد في ص: ((ب)).
- ٩٤ -

الأوَّلُ(١):
يقتضي كونَها متواترةٌ - عندَنا - لأنَّه متى كانَ الخبرُ متواتراً، وصحَّ - عندكمُ -
[بالتواتر(٢)] كونُها(٣) متواترةً - عندهم -: لزمَ کونُها متواترةً -عندکم، لکنگُم [في
هذا المقام(٤)] سلَّمتُم أنَّها ليستْ كذلكَ.
والثاني :
يقتضي أنْ تكونَ هذه الأخبارُ من الآحادِ؛ لأنَّ كونَها متواترةً(٥) عن الصحابةِ
[والتابعين(٦)] لمَّا لم يثبت [عندنا(٧)] إلّ(*) بالآحاد: كانت - عندنا - من باب
الآحادِ؛ لأنَّ استواءَ الطرفين والواسطة معتبرٌ في التواُر.
وعن الثاني: أنْ نقولَ: ليسَ كلُّ [من(٨)] لا يَعلَمُ صحَّتَه وجبَ أن يَعْلَمْ
فسادَهُ؛ فالصحابةُ والتابعونَ ما عرفُوا صحَّةَ هذه الأخبارِ ولا فسادَها بل ظنُوا
صحَّتَها: فلا يجبُ عليهم - في هذه الحالةِ - أن يطعَنُوا فيها على سبيل
التفصيل.
[و(٩)] أمَّا الوجهُ الثاني - في (١٠) الاستدلال - وهو قولهُ:
((الصحابةُ والتابعونَ أجمعوا على صحَّةِ الإِجماع، وإنَّما أجمعوا على
صحَّتِهِ لهذه الأخبارِ، وعادةُ أَمَّتِنا أنَّهم لا يُجمعونَ (١١)عَلَى موجَبٍ خبرٍ لأجل
[ذلك الخبر، إلاّ وكانَ الخبرُ مقطوعاً به.
(٤) في س، ص زاد: ((و)).
(٢) سقطت الزيادة من ص.
(٣) في آ: ((أنّها)).
(٤) لم ترد الزيادة في ل، ح، س.
(٦) لم ترد في جـ، ل، ح.
(٧) لم ترد في س، ي، ل.
(٥) لفظ س، ح: ((عند).
(*) آخر الورقة (١٥) من آ.
(٨) كذا في س، ل، ولفظ غيرهما: ((ما)).
(٩) لم ترد في ح، ل، ي.
(١٠) لفظ س: ((للاستدلال)).
(١١) في ص، ل: ((يجتمعون)).
- ٩٥ -
:

قلنا: المقدَّماتُ الثلاثةُ ممنوعةٌ؛ فلا نُسلِّمُ(١)] إجماعَ الصحابة والتابعينّ
[على صحَّةِ الإِجماع (٢)].
سلَّمناه [لكن(٣)] لا نسلِّمُ أَنَّهم إنَّما ذهبوا إلى ذلكَ لأجلِ هذهِ الأخبارِ، بل
إِنَّمَا(٤) قالوا به لأجلِ الآياتِ .
فإن ادَّعوا التواترَ- في هذين المقامين [كان ذلك مكابرةً؛ فإنَّ تلكَ الأخبار-
أظهرُ بكثيرٍ من ادعاءِ هذين المقامين؛ ولمّا لم يدَّعُوا التواتُر في تلك الأخبار
- فلأن لا يجوزَ ادعاؤهُ في هذين المقامین(٥)] كان أولی.
سلَّمناهما (٦)؛ لكنْ لا نُسلِّمُ أنَّ(٧) عادتَهم جاريةُ بأنَّهم لا يُجمِعون(٨) على
موجَبِ خبرٍ؛ لأجلِ ذلكَ الخبرِ، إلَّ وقد قطعُوا بصحَّتِهِ؛ ألا ترى أنَّ الصحابةً
أجمعُوا(*) على حكمِ المجوسِ بخبر عبد الرحمن(٩)، وأجمعوا على أنَّ المرأةَ
لا تُنكَحُ على عمَّتِها ولا خالتِها - بخبرٍ واحدٍ ؟!
وبالجملة: فهم مطالبون بالدلالةِ على هذه العادةِ - الَّتي ادَّعوها.
فثبت بما ذكرنَا: ضعفُ هذه الوجوهِ، وثبتَ: أنَّ الصحيحَ - هو الطريقُ
الثالثُ - وهو أنْ نجعَلَها من [أخبارٌ(١)] الآحاد.
(١) ساقط من ي، وزاد في ص، جـ، آ، س بعد ((كان)): ((ذلك))، ولفظ ((قلنا)) في ل:
((فأما»، ولفظ ((ممنوعة)) ورد في س بلفظ: ((ممنوعات)).
(٢) ساقط من ل.
(٣) كذا في ص، ي، وفي ح، جـ: ((فلا))، وفي س، ل، آ: ((ولا)).
(٤) كذا في ص، ولعلّه الأنسب، ولفظ غيرها: ((ربّما)).
(٥) ساقط من ل، ولفظ ((فلأن)) في جـ، آ: ((فبأن)).
(٦) في ح: ((سلمناه)».
(٧) لفظ ص: «بأنّ)».
(٨) في ل: ((يجتمعون)).
(*) آخر الورقة (١٠) من ي.
(٩) انظر ص (٧٠) من الجزء الثاني، و (٨٨) من الجزء الثالث.
(١٠) انظر ص (٨٩) من الجزء الثالث.
(١١) لم ترد في ص.
- ٩٦ -

وعلى هذا: لا نحتاجُ(*) [إلى(١)] تكثيرها، بل كلَّ واحدٍ منها يكفي في
الاستدلال .
المقام الثاني: في [كيفيَّةِ (٢)] الاستدلال -: التمسُّك بقوله - إِل﴾ . -: ((لا
تجتمع (*) أُمَّتِي على خطأ))(٣).
فإنْ قيل: إنْ (٤) كان المرادُ [بقوله(٥)]: ((أمَّتي)) كلَّ من(*) يؤمِنُ به إلى يوم
القيامةِ: خرجَ الإِجماعُ عن كونِهِ حُجَّةٌ.
وإنْ كانَ المرادُ بهِ (٦) الموجودين - وقتَ نزولِ ذلكَ (٧) الخبر -: دلَّ [ذلك (٨)]
على أنَّ إجماعَهُم حجّةٌ؛ لكنَّا إِنَّما نعرفُ إجماعَهُم، إذا عرفناهم
[بأعيانهم(٩)]، وعرفنا بقاءَهم إلى ما بعدَ وفاةِ الرسول - وَّ ـ وذلكَ غيرُ معلومٍ
[فحينئذٍ"]: يخرجُ الإِجماع عن كونِهِ حِجَّةً .
سلَّمنا أنَّ المرادَ بالأمَّةِ أهلُ كلِّ عصرٍ؛ لكن لِمَ قلتَ: إِنَّ هذه اللَّفظةَ تدلُّ
على نفيِ الخطأ عنهم؟ لاحتمالٍ أنَّ قولَهُ: ((لا تجتمعُ أمِّتِي على خطأ) جاء
بسكونٍ العين، على أنْ [يكونَ (١] ذلك نهياً (١٢) منه - ◌َ﴾ - لأمّته عن(١٣) أن
يجتمعوا على خطأٍ: فاشتّبَهَ ذلكَ على الراوي فنقلَه - مرفوعاً - على أنْ يكونَ
خبراً.
(*) آخر الورقة (١٥) من ح.
(١) لم ترد في ل.
(*) آخر الورقة (٢١) من س.
(٢) لم ترد في ح، ل.
(٣) في ص: ((الخطأ)).
(٤) في غیر ص، ح، ي: ((فإن)).
(٥) في ح: ((من قوله))، ولم ترد في ص إذ جاءت فيها بلفظ: ((بأمته)).
(*) آخر الورقة (٨) من جـ.
(٦) في غیر ص: «بها)).
(٧) لفظ ص، ح: ((هذا)).
(٨) زادها ح.
(٩) لم ترد في جـ.
(١١) لم ترد في ل، جـ.
(١٠) لم ترد في ح.
(١٢) لفظ ص، ح، جـ، آ: ((أمراً).
(١٣) زاد في س، ل: ((لا))، وعبارة ي: ((على أن لا يجمعوا)).
- ٩٧ -

سلّمنا (١) كونَه خبراً [لكن(٢)] لِمَ قلتَ (٣): إنَّه يدلُّ على نفي الخطأ
- بأسره - [عنهم(٤)] ولا نسلِّم أنَّ النكرةَ في النفيِ تعمُّ؟!
وإذا كانَ كذلكَ: فإمّا أن نحملَهُ على نفيِ السهو أن نفي الكفر، جمعاً بينهُ
وبينَ الحديثِ - المرويُّ في هذا البابِ - وهو قولُهُ - وَّهِ -: ((أُمَّتِي لا تجتمعُ
على ضلالةٍ».
سلّمنا كونَ الأمّةِ مصيبينَ في كلِّ أقوالِهم [وأفعالهم(٥)] فَلِمَ لا تجوزُ
مخالفتُهم؟ فإنَّ المجتهدَ قد يكونُ مصيباً، مع أنّ المجتهدَ الآخرَ يكونُ متمكّناً
من مخالفته .
[ و (٦)] الجوابُ:
أمّا السؤالُ [الأوّلِ (٧)] - فمدفوعٌ بسائرِ الأحاديثِ الواردةِ ـ في هذا الباب
وهي قولُه - ◌َلَ -: ((لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتِيَ ظاهرينَ على الحقِّ))، وقوله: ((ما
رآه المسلمون حسناً فهو عندَ اللهِ حسنٌ))، وقولُهُ: ((من فارَقَ الجماعَةَ قَيدَ شِيرٍ فقد
خَلِعَ ربقةَ الإِسلامِ (٨) من عنقِهِ)).
قوله: ((لعلَّ هذا الحديثَ وردَ على صيغةِ النهي))(٩).
قلنا: عدالةُ الراوي تفيدُ [ظنَّ ] صحَّة تلك الروايةِ، ومطلوبُنا - ها هنا (١١).
الظُّ، وإلاّ (١٢) لو فتحنا هذا البابَ - لانسدً [بابُ (١٣)] الاستدلال بأكثر
النصوصٍ .
(١) زاد في ي: ((لكم)).
(٢) لم ترد الزيادة في ي.
(٣) في س، ص، آ، جـ: ((قلتم)). (٤) لم ترد في ل.
(٥) لم ترد في ي.
(٦) هذه الزيادة من ل، ي، آ.
(٧) لم ترد في ح.
(٨) لفظ س: ((عن)).
(٩) في ل، ح، ص، ي، جـ: ((الأمر).
(١٠) سقطت من ص.
(١١) زاد ص: ((هو).
(١٢) في ص، آ: ((ولأنّا)).
(١٣) سقطت من ص.
- ٩٨ -

ثَّ إِنَّه(*) مدفوعٌ بسائر الأحاديث.
وأمّا أنَّ النكرةَ في النفي تعمُّ - فقد تقدَّم بيانُهُ في بابِ العمومِ(١).
قولُهُ: «نحملُهُ علی نفي السهو)» .
قلنا: اجتماعُ الجمعِ العظيمِ على [عدم(٢)] السهو ممتنعٌ: [فـ (٣)] ـلا
يمكنُ ذكره في معرضِ التعظيمِ. ولأنَّه لا يكونُ في تخصيص أمَّته بذلك
فضیلةٌ.
قوله: «نحملُهُ على [نفي(٤)] الكفر؛ كقوله - رَله -: ((لا تجتمعُ أُمَّتِي على
ضلالَةٍ)».
قلنا(*): [كلُّ (٥)] حديثٍ مستقلّ بنفسه. ولأنّ الضلالَ(*) لا يقتضي الكفرَ؛
قالَ الله - تعالى -: ﴿وَوَجَدَلَكَ ضَأَلَا فَهَدَى﴾ (٦)، وقال: ﴿فَعَلْتُهَا إِذاً وأَنَا من
الضَّالِينَ﴾(٧).
قولُه: ((هبْ أنَّ الأمّةَ مصيبونَ في إجماعِهم، فلِمَ لا تجوزُ مخالفتُهُم)»؟ .
قلتُ: لأنَّ الأمَّةَ على قولين: منهم من قالَ: [إنَّ(٨)] الإِجماعَ حجّةٌ، لا
تجوزُ مخالفته (٩).
(*) آخر الورقة (٥) من ص.
(١) زاد في ح: ((باب))، انظر ص(٣٤٣) من الجزء الثاني من هذا الكتاب.
(٢) هذه الزيادة انفردت بها ل، فانظر (٤٤٣، ٣٤٤) من الجزء الثاني.
(٣) زادها ص.
(٤) سقطت الزيادة من ص، ي، جـ، أ.
(*) آخر الورقة (١٦) من ل.
(٥) لم ترد في ل.
(*) آخر الورقة (١٦) من آ.
(٦) الآية (٧) من سورة الضحى.
(٧) الآية (٢٠) من سورة الشعراء.
(٨) لم ترد في ص، ي، جـ، أ.
(٩) لفظ ح، جـ: ((مخالفتها)).
- ٩٩ -
۔۔

ومنهم من قالَ: إِنَّهُ ليسَ بحجَّةٍ؛ فلو قلنا: إنَّه حجّةً تجوزُ مخالفتُها
- لكانَ(١) قولاً خارجاً عن أقوالِ الأمَّةِ، فلو كانَ الحقُّ ذلك - [لـ(٢)] -كانَت الأمّةُ
متَّفْقِينَ على الخطأ؛ وذلكَ باطلٌ بالحديثِ .
المسلكُ الخامسُ : دليلُ العقلِ :
وهو الَّذي (٣) عوَّلَ عليه إمامُ الحرمين - رحمهُ الله - فقالَ: ((إجماعُ الخلقِ
العظيمِ على الحكمِ الواحدِ يستحيلُ(*) أنْ يكونَ إلَّ لدلالةٍ أو أمارةٍ.
فإنْ كان لدلالةٍ [فقد (٤)] كشفَ الإِجماعُ عن وجودِ (*) تلكَ الدلالةِ: فيكونُ
خلافُ الإِجماع خلافاً لتلك الدلالةِ.
وإنْ كان لأمارةٍ: فقد رأَيْنَا التابعينَ قاطعينَ بالمنع عن (٦) مخالفةٍ(٧) هذا
الإجماع ؛ فلولا اطّلاعُهم على دلالةٍ قاطعةٍ مانعةٍ من مخالفة (٨) هذا الإجماع
وإلَّ لاستَحالَ اتَّفَاقُهُم على المنعِ من مخالفتِهِ))(٩).
وهذه الدلالةُ ضعيفةٌ جداً؛ لاحتمالِ أنْ يقالَ: إِنَّهم [قد] اتَّفقوا على
الحكمِ لا لدلالةٍ، [ولا لأمارةٍ(١١)]، بل لشبهةٍ(١٢). وكم من المبطلينَ - مع
(١) في ص: («یکون هذا».
(٢) زادها ح، ولفظ ص: ((لكان)).
(٣) لفظ ح: ((ما)) ..
(*) آخر الورقة (٢٢) من س.
(٤) هذه الزيادة من ص.
(٥) لفظ ص: ((وجوب))، وهو تصحيف.
(٦) لفظ س، جـ، آ: ((من)).
(٧) زاد في ح: ((مثل)).
(٨) زاد في ح: ((مثل)).
(٩) راجع البرهان: (٦٧٦/١ -٦٨٢) فق (٦٢٤_٦٢٨).
(١٠) لم ترد في ص، ج، آ.
(١١) سقطت الزيادة من ل، جـ، وعبارة ص: ((لا للدلالة ولا للأمارة بل للشبهة)).
(١٢) أو لتبخيت.
- ١٠٠ -