النص المفهرس

صفحات 321-340

[نسخاً(١)] - وهو أشقُّ، وإزالةَ الحبس في البيوتِ إلى الجلدِ والرجمِ
[نسخاً(٢)]، وأمرَ الصحابةَ بترك القتالِ ، ثمَّ أمرهم بنَصبِ القتال مع التشديد
بثباتِ الواحدِ للعشرةِ، وحرّم (٣) الخمرَ ونكاحَ المتعةِ بعد إطلاقِهِما (٤)، ونسخَ
جوازَ تأخيرِ الصلاةِ - عند الخوف - إلى إيجابها في أثناء القتال، ونسخَ صومَ
عاشوراء بصوم رمضان، وكانت الصلاةُ ركعتين - عند قومٍ - فنسخت بأربعٍ في
الحضر(٥).
**
احتجُوا: بقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخيرٍ مِنها﴾ (٦)، والخيرُ: ما هو أخفُّ علينا.
وبقوله - تعالى -: ﴿يُريدُ الله بكُمُ الْيُسرَ ولا يُريدُ بكمُ العسرَ﴾(٧).
والجوابُ عن الأوَّل:
أنْ نقولَ: بل(٨) الخيرُ: ما هو أكثرُ (٩) ثواباً، وأصلحُ لنا في المعادِ، وإنْ كانَ
أثقلَ في الحال(١٠)
وعن الثاني:
أَنَّه محمولٌ على اليسر في الآخرةِ - حتَّى لا يتطرّق إليها تخصيصاتٌ غير
محصورةٍ .
(١) سقطت الزيادة من آ.
(٣) لفظ ص: (وحرمه)).
(٢) سقطت الزيادة من ل.
(٤) لفظ ي: ((اطلاقها)).
(٥) راجع: النفائس (٢٧٣/٢)، لمعرفة ما اتفق العلماء على أنه من باب النسخ، وما
اختلفوا فيه - من هذه الأمثلة. وراجعها في مظانها من ((التفسير الكبير).
(٦) الآية (١٠٦) من سورة (البقرة)).
(٧) الآية (١٨٥) من سورة (البقرة))، وقد قدمت في ل، على الآية التي قبلها.
(٩) لفظ ل: ((أجزل)).
(٨) لفظ ل: ((بأن)).
(١٠) في ل قلب ترتيب الجوابين فجعل الأول ثانياً، والثاني أولاً.
(١١) لفظ ل: ((عليها)).
- ٣٢١ -

المسألةُ التاسعةُ:
يجوزُ نسخُ التلاوةِ(*) دونَ الحُكم، وبالعكس؛ لأنَّ التلاوةَ والحكمَ عبادتانِ
منفصلتانِ، وكلُّ ما كان كذلكَ - فإنَّه غيرُ مستبعدٍ في العقلِ - أنْ يصيرا - معاً .
مفسدتين، أوْ (١) أنْ يصير(٢) أحدُهما مفسدةً دونَ الآخر(٣)، وتكونَ(٤) الفائدةُ في
بقاء التلاوةِ، دونَ الحكم (٥) ما يحصلُ من العلم بأنَّ الله - تعالى - أزالَ مثلَ هذا
الحكم رحمةٌ منه على عباده.
وقد نسخ الله - تعالى - الحكمَ دونَ التلاوةِ، في قوله تعالى: ﴿مَتَعاً إلى
الخَوْلِ غيرَ إخراجٍ﴾(٦)، بقوله تعالى: ﴿يَتَّرَيِّصن بأنْفُسِهِنَّ أربعةَ أَشْهُرِ
وعشْراً﴾(٧).
***
والتلاوة دونَ الحكم - فيما يروى من قوله: ((الشيخ والشيخةُ إذا زَنَّيا
فارجُموهُما (٨) أَلِتَّة نكالاً من الله))(٩).
(*) آخر الورقة (١٧٦) من آ.
(١) في غير ص، ح: ((وأن)).
(٣) في ي، ص، ح: ((الأخرى)).
(٥) في ص زيادة: ((مع).
(٢) لفظ ي: ((تصير)).
(٤) لفظ ح: ((ويكون))، وفي ي: ((فتكون)».
(٦) الآية (٢٤٠) من سورة ((البقرة)).
(٧) الآية (٢٣٤) من سورة ((البقرة)). (٨) لفظ ل، ي: ((فاجلدهما))، وهو خطأ.
(٩) رواه الطبرانيُّ، وابن منده في المعرفة، والنسائيُّ، وعبد الله بن أحمد في زوائد.
المسند، وصححه ابن حبان، والحاکم عن أبي بن كعب، ورواه أحمد عن زيد بن ثابت
واتفقا عليه عن عمر، ورواه الشافعيُّ، والترمذيُّ وآخرون عن عمر. انظر كشف الخفا
الحديث رقم (١٥٧٩) على ما في هامش أدب القاضي (٣٥١/١). كما رواه الزهري عن
عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: خطبنا عمر بن الخطاب، قال: كنا نقرأ ((الشيخ
والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة)). على ما في الناسخ والمنسوخ ص(٨).
وأخرج البخاري عن عمر - رضي الله عنه - أنه خطب فقال: ((إن الله بعث محمداً بالحق
وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله.
-* - ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب:
الله، فيضل بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم حق في كتاب الله على من زنى إذا أحصل =
- ٣٢٢ -

وعن أنسٍ - رضي الله عنه - [أنَّه(١)] نزل في قتلى بئر معونةَ: ((بلِّغوا إخواننا
أنّا لقينا ربَّنا، فرضِيَ عنَّا وأَرضانا))(٢).
= من الرجال والنساء - إذا قامت البيّنة أو كان الحبل أو الاعتراف)). فانظر: الفتح (١٢٠/١٢)
وسبل السلام (٨/٤) ونيل الأوطار (٩١/٧). على ما في هامش ص(٢٣٧) من ((نظرية
النسخ)».
وورد في هامش ((الناسخ والمنسوخ)) للنحاس (٨-٩): قلت ساق هذا الحديث ابن
سلامة وغيره ... روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: ((لولا أني أكره أن يقول
الناس: إن عمر زاد في القرآن ما ليس فيه - لكتبت آية الرجم، وأثبتُّها ووالله لقد قرأتها على
عهد رسول الله - * - لا ترغبوا عن آبائكم، فإن ذلك كفر بكم. والشيخ والشيخة إذا زنيا
فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم)).
وانظر ترتيب مسند الشافعي (٨٢/٢)، والموطأ (٤٢/٣-٤٣) والناسخ والمنسوخ لابن
سلامة (٦)، والاتقان (٣٠/٢).
(١) هذه الزيادة من ح.
(٢) اعتبر الماورديُّ هذا النوع من قبيل ((الرفع)) فقال معقباً على هذا الحديث: ((ومثل
هذا يكون رفعاً له في المعنى، ولا يكون نسخاً في الحكم)». انظر: أدب القاضي
(٣٥٣/١) .. هذا والحديث متفق عليه من حديث أنس. قال: ((ما رأيت رسول الله - ﴾ -
وجدّ على أحد، ما وجدّ على أهل بئر معونة، لكونه لم يرسلهم لقتال، إنما هم مبلغون
رسالته، وقد جرت عادة العرب قديماً بأن الرّسل لا تقتل، ودعا رسول الله - ) - على الذين
قتلوا أصحابه ببئر معونة شهراً، وفي رواية أربعين يوماً، يدعو على رعل وذكوان وعصية
ولحيان. قال أنس: وبلغ الله نبيه على لسان جبريل ((أنهم لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم)).
وفي رواية: فكنا نقرأ: ((بلغوا قومنا: أنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا، ورضينا عنه، ثم نسخ)).
انظر السيرة النبوية لدحلان (٩٨/٢-٩٩) وقال السهيلي في الروض الأنف (١٧٦/٢): ((ولما
قتل أصحاب بئر معونة نزل فيهم قرآن ثم رفع: ((أن بلغوا .. الخ)» ثم قال: فثبت هذا في
الصحيح وليس عليه رونق الإعجاز، فيقال: إنه لم ينزل بهذا النظم، ولكن بنظم معجز:
كنظم القرآن)). وانظر: الإتقان (٣١/٢)، واللؤلؤ والمرجان: (١٤٨/١)، والطبري
(٣٨١/١).
- ٣٢٣ -

وعن أبي بكر - رضي الله عنه -: ((كُنَّا نقرأ في القرآن. لا تَرغَبوا عن آبائِكُم،
فإنَّه كفرٌ بِكُم))(١).
والحكمّ والتلاوةَ معاً- [وهو (٢)] مايُروى عن عائشة(٣)- رضي الله عنها-أنَّها
قالت: ((كان فيما أنزل الله - تعالى -: عشر رضعاتٍ محرِّماتٌ، فُنُسخن
بخمسٍ »(٤).
وروي: أنَّ سورةَ الأحزاب كانت تعدل [سورة(٥)] البقرة (٦).
***
(١) قال ابن سلامة، في ((الناسخ والمنسوخ)) ص(٦) ط مصطفى الحلبي: ((وأما ما نسخ
خطه وبقي حكمه، فمثل ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: ((لولا أكره
أن يقول الناس قد زاد في القرآن ماليس فيه: لكتبت آية الرجم، وأثبتها، فوالله لقد قرأناها على
رسول الله : لا ترغبوا عن آبائكم فإن ذلك كفر بكم، الشّيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما
ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم)). فهذا منسوخ الخط، ثابت الحكم. وعلى هذا، فإن
هذا النص يكون صدر حديث ((الشيخ والشيخة)) - وقد ذكره السيوطي في ((الإتقان)) (٣١/٢)
ط الموسوية وحده من غير قوله: ((الشيخ والشيخة)).
وانظر: هامش الناسخ والمنسوخ ص(٩).
(٢) لم ترد الزيادة في ل، ي، آ. (٣) في ل، ي، آ: ((روي)).
(٤) أخرج مالك والشافعي عن عائشة، أنها قالت: ((كان فيما أنزل الله من القرآن: عشر
رضعات معلومات يحرمن، ثم بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - # - وهو فيما يقرأ من
القرآن)) انظر: الموطأ (١١٨/٢)، وترتيب مسند الشافعي (٢١/٢)، والأم (٢٦/٥ -٢٧) ط
الفنية، وفيها ((مما يقرأ)) بدلا من (فيما)).
وقد أورده السيوطي: في الإِتقان (٢٦/٢) ط الموسوية، وقال: رواه الشيخان وانظر:
الناسخ والمنسوخ للنحاس (١٠٢ -١٠٣).
(٥) هذه الزيادة من ص.
(٦) أورد السيوطي في الإتقان (٣٠/٢) ط الموسوية عن عائشة - رضي الله عنها -
قالت: ((كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي - * - فلما كتب عثمان المصحف لم يقدر
منها إلا ما هو الآن)).
كما أورد عن زر بن حبيش قوله: «قال لي أبي بن كعب: «كأين تعد سورة الأحزاب؟ =
- ٣٢٤ -

المسألة العاشرةُ:
الخبرُ إِمَّا أنْ يكونَ خبراً عمَّا لا يجوزُ تغيُّرُه - كقولنا: ((العالَمُ مُحدَثٌ)) وذلك
لا يتطرّق إليه النسخُ .
أو عَمَّا يجوزُ تغيُّرُه - وهو: إمّا أنْ يكون ماضياً، أو مستقبلاً، والمستقبل إمّا
أنْ يكونَ وعداً أو وعيداً، أو خبراً عن حكمٍ : كالخبر عن وجوب الحجِّ. ويجوزُ
النسخُ فِي الكلِّ .
وقال أبو عليٍّ و(١) أبو هاشمٍ: لا يجوزُ النسخُ في شيءٍ منه(٢) - وهو قولُ أكثر
المتقدمين .
= قلت اثنين وسبعين آية، أو ثلاثة وسبعين آية، قال: إن كانت لتعدل سورة البقرة ... ))، وتفسير
النيسابوري (٣٦٢/١)، والكشاف (٢٤٨/٣)، وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي
(١٥٦/٧)، وقد عقد القاضي الباقلاني من كتابه القيّم ((الانتصار للقرآن)» باباً خاصاً ذكر فيه
هذه الروايات كلها، وأورد الشبه التي نبتت في أذهان قوم تأثّراً بما روي عن بعض الصحابة
من أنّها قرآن قد نسي أو سقط، وقد رد ذلك جملة وتفصيلاً. ومما قال: (( ... وجملة القول
في ذلك: أن جميع هذه الروايات أخبار آحاد لا سبيل إلى صحتها، والعلم بثبوتها، ولا يحل
لنا أن ننسب إلى أحد من الصحابة ومن دونهم إثبات قرآن زائد على ما في أيدينا، أو نقصاناً
منه بمثلها؟ مع أنّ ما روي يباين وزن القرآن ويفارقه وإذا كان كذلك: سقط التعلق بهذه
الأخبار. وأقصى ما فيها: أنّها لو صحت - لوجب القطع على أنّه قرآن كان أنزل، ونسخ
رسمه، فأسقط وحظر علينا إثباته بين الدفّتين، وتلاوته على أنه قرآن)). ا. هـ. فانظر الانتصار،
الورقة (١٤٥) من مخطوطة مكتبه ((قره مصطفى)) في استانبول (٦ قراءآت).
(١) عبارة آ: ((أبو هاشم، وأبو علي)) فقدم الابن على الأب.
(٢) وخالفهما من المعتزلة أبو عبد الله البصريّ والقاضي عبد الجبّار، وأبو الحسين
فراجع: المعتمد (٤١٩/١).
- ٣٢٥ -

لنا :
أنَّ الخبر إذا كانَ عن أمرٍ ماضٍ - كقوله: ((عُمَّرتُ نوحاً ألف سنةٍ)» -: جازٌ
أنْ يُبَيِّنَ من بعده(١): أنَّه [أراد (٢)] ألف سنةٍ إلَّ خمسين عاماً.
وإنْ كان خبراً مستقبلاً - وكان وعداً، أو(٣) وعيداً - كقوله: ((لأعُذِّبَنَّ (٤) الزاني
أبداً) -: فيجوز أن يُبيِّنَ - من بعدُ: أنَّه أراد ألف سنةٍ .
[و(٥)] إنْ كان خبراً عن حكم الفعلِ في المستقبل: كانَ(٦) الخبرُ كالأمر
في تناوله للأوقات المستقبلةِ - [فيصحُّ إطلاقُ الكلِّ (٧)](٨) مع أنَّ المرادَ بعضُ
ما تناولهُ(٨) بموضوعه(٩).
فثبت: أنَّ حكمَ (١٠) النسخِ في الخبر - كهو في الأمر.
***
احتجُوا بوجهين :
الأوَّل:
أنَّ دخولَ(١١)«النسخِ)) في الخبرِ، يُوهِمُ أَنَّه كان كاذباً.
والثاني :
[أنَّه ] لو جازَ نسخُ الخبر - لجاز أنْ يقولَ: ((أهلكَ الله عاداً) ثم يقولَ(١٣).
(١) كذا في ص، وفي غيرها: ((بعد)).
(٣) في ص: ((ووعيدا)). وهو تصحيف.
(٢) هذه الزيادة من ح.
(٤) لفظ ص: ((الأعاقين)).
(٥) سقطت الواو من آ.
(٦) كذا في ص، وفي ل، ي، ح: «فإن))، ولفظ آ: «فلأن)).
(٧) ساقط من ص، وقوله: ((فصح)) في آ: ((فيصح)).
:(٨) في ي زيادة: ((بموضوعه)).
(٩) في آ: ((تناله))، وهو تصحيف.
(١١) في آ: ((وجوب))، وهو تحريف.
(١٠) لفظ ص: ((جوازه، وهو غير بعيد.
(١٢) هذه الزيادة من ص.
(١٣) لفظ ص: ((قال).
- ٣٢٦ -
٤.

((ما أهلكهُم)). [ومعلومٌ أنَّه لو قالَ ذلكَ: كان كذباً (١)].
[و(٢)] الجوابُ عن الأول:
أنَّ دخولَ النسخ على الأمر - يُوهِمُ البداءَ(٣) - أيضاً - فإنْ قالوا: لا يُوهِمُ؛
لأنَّ النهي [إنَّما (٤)] دلَّ (٥) على أَنَّ الأمرَ لم يتناول ذلك الوقت.
قلنا : - وهاهنا - أيضاً. لا يُوهِمُ الكذبَ؛ لأنَّ الناسخَ يدلُّ على أنَّ الخبرَ
ما تناول تلك الصورةَ.
وعن الثاني :
أنَّ إهلاكهم غيرُ متكرِّرٍ؛ لأنَّهم لا يُهلَكون إلاّ مرَّةً واحدةً فقط.
فقوله: ((ما أهلكهُم))(١) رفعٌ لتلك المرَّةَ: فيلزمُ الكذبُ.
وأمَّا إنْ أراد بقوله: [ما أهلكهم: أنَّه(٧)] ما أهلك بعضَهم: كانَ ذلك
تخصيصاً (٨) بالأشخاص، لا(٩) بالأزمانِ: [فلم يكن نسخاً ]. والله أعلمُ(١١)
*
(١) ساقط من ل، ي، آ.
(٣) عبارة ص: ((أيضاً يوهم البداء).
(٥) لفظ آ: ((يدل)).
(٧) ساقط من آ.
(٢) لم ترد الواو في ص.
(٤) سقطت الزيادة من ح.
(٦) في ح زيادة لفظ: ((الله)).
(٨) لفظ ل، آ: ((مخصصا)).
(٩) عبارة ص: ((وبالأزمان))، وهو تحريف. (١٠) ساقط من ح.
(١١) ما لا يتغير قد عرفت حكمه، واختيار المصنف فيه، وهو أمر متفق عليه، وأما الذي
يتغيِّر فقد وافق الأمدي المصنف في تجويزه مطلقاً، فانظر الإِحكام (١٨٠/٢-١٨١)، أما
صاحب الحاصل فقد اقتصر على ذكر القابل للتغيير، ووافق فيه المصنف قولاً واستدلالاً،
فانظر الورقة (٦٥-آ) ص(٥١٩-٥٢١) ووافق صاحب التحصيل المصنف في الاثنين. فانظر
الورقة (٧٩ - ب). وأما في المنتخب فقد جاء ذكر الخبر مطلقاً، وإن كان استدلاله قد اقتصر
على الماضي من الخبر فقط. فانظر ورقة (٩٢ ])، ولم يستثن البيضاوي غير المتغيّر،
واستثناه الشارح الإسنوي، فراجع: شرحه (٥٧٤/٢) ط السلفية. وأما ابن الحاجب فقد وافق
الجمهور في جواز نسخ الأخبار بالخبر، ووافق المعتزلة في منع نسخ مدلول الخبر مطلقاً.
فانظر شرح المختصر (١٩٥/٢). وأما صاحب جمع الجوامع فقد اختار ما اختاره ابن =
- ٣٢٧ -

المسألةُ الحاديةَ عشرةَ(*):
إذا قالَ [الله - تعالى -(١)]: ((افعلوا(*) هذا الفعلَ - أبداً)) - يجوزُ نسخُهُ:
خلافاً لقوم(*).
لنا وجهان :
الأول:
أنَّ لفظَ التأبيدِ في تناولهِ لجميع الأزمانِ المستقبلةِ كلفظ العموم في تناوله
لجميع الأعيانِ، فإذا جاز أحدُ التخصيصين: فكذا(٢) الثاني؛ والجامعُ هو (٣):
الحكمةُ الداعيةُ إلى جوازِ التخصيصِ .
أنَّ شرطَ النسخ أنْ يردَ على ما أُمِر به - على سبيل الدوام ؛ والتأبيد لا(٤)
الثاني :
= الحاجب: من المنع من نسخ مدلول الخبر المحض مطلقاً سواء كان في الماضي، أو
الحال، أو الاستقبال، وأقره الشارح المحلي على ما ذهب إليه ولذلك حكى ما عداه
بـ ((قيل)). فانظر جمع الجوامع بشرح الجلال (٨٦/٢).
والحاصل: أنَّ - معنا - لفظَ الخبر، فهذا يجوز نسخه بنسخ تلاوته.
ومعنا إيجاب الأخبار بشيء، وهذا يجوز نسخه بإيجاب الإخبارِ بشيءٍ آخرٍ ولو بنقيضه
خلافاً لأبي علي وابنه .
ومعنا مدلولُ الخبرِ، وهو ما وقعَ الخبرُ حكاية عنه والحق أنَّه لا يجوز نسخه مطلقاً خلافاً.
للإِمام والأمدي، وراجع: تعليقات الشيخ بخيت على شرح الإسنوي (٥٧٧/٢) ط السلفية.
وهذا ما نقله الشيخ أبو إسحاق في اللمع عن الدقَّاق. فانظر الكاشف (١٠٠/٣-آ).
(*) آخر الورقة (٢٠٠) من ل.
(١) هذه الزيادة من ل، آ، ح، ولم ترد كلها في ص، وفي ي لم ترد كلمة ((تعالى)).
(*) آخر الورقة (١٨١) من ح.
(*) آخر الورقة (١١٨) من ي.
(٢) لفظ آ: ((فكذلك)).
(٤) في أ: (ولا)).
(٣) لفظ ي: ((هي)).
- ٣٢٨ -

يدلُّ إلَّ على الدوام : فكَانَ التأبيدُ شرطاً لإِمكان النسخ، وشرط الشيءُ لا
ینافیه .
احتجُوا بأمرين:
الأوَّل(١):
أنَّ قوله: ((افعلوا أبداً))، قائمٌ مقام قوله: ((افعَلُوا في هذا الوقتٍ، وفي
ذلكَ، وذاكَ))(٢) إلى أنْ يذكرَ الأوقاتَ كلَّها، ولو ذكرَ على هذا(٣) الوجهِ: لم يجز
النسخُ؛ فكذا إذا ذكر (٤) بلفظِ التأبيدِ.
الثاني :
لو جازَ نسخُ ما وردَ بلفظِ التأبيدِ: لم يكنْ لنا طريقٌ إلى العلمِ بدوامٍ
التكليف ..
**
[و(٥)] الجوابُ عن الأوَّل:
أنَّ ذلك يمنعُ من النسخِ [كلِّه(٦)]؛ لأنَّ المنسوخَ لا بدَّ من كونه لفظاً يُفيدُ
الدوامَ: إمَّا بصريحه، وإمَّا(٧) بمعناه.
ثُمَّ إِنَّهُ ينتقضُ بأنَّه يجوزُ [أنْ يقالَ: (٨)] ((جاءَني الناسُ إلَّ زيداً))، ولا يجوزُ
((جاءَني زيدٌ وعمروُ وبكرٌ، وما جاءَني زيدٌ)).
***
ثمَّ الفرقُ ما حقَّقنَا[ه(٩)] في مسألةِ ((أنَّ للعموم صيغة))(١٠).
(١) لفظ آ: ((أحدهما)).
(٢) لفظ ل، ي، آ: ((وذلك)).
(٤) لفظ ص: ((قال)).
(٦) سقطت الزيادة من آ.
(٨) لم ترد الزيادة في آ.
(٣) في ي، آ، ص: «ذلك)).
(٥) لم ترد الواو في ص.
(٧) لفظ ص: ((أو)) .
(٩) لم ترد الهاء في ل، ي، آ.
(١٠) راجع: ص (٣٠٩) من الجزء الثاني من كتابنا هذا.
- ٣٢٩ -

وعن الثاني :
أنَّ لفظَ ((التأبيد)» يفيدُ ظنَّ الاستمرارِ (١)، لكنَّ القطعَ [به(٢)] لا يحصُلُ إِلَّ
من القرائن (٣). والله أعلمُ.
**
(١) لفظ آ: ((الاستغراق)).
(٢) لم ترد الزيادة في ص.
(٣) لفظ ل: ((القرآن))، وهو تصحيف طريف.
- ٣٣٠ -

القسم الثاني
[في(١)]
الناسخ والمنسوخ
[وفيه مسائل(٢)]
المسألةُ الأولى:
نسخُ السنَّةِ بالسنَّةِ، يقعُ على أربعة أوجهٍ (٣):
الأوَّل(٤):
نسخُ السنَّةِ المقطوعةِ، بالسنَّةِ المقطوعةِ .
*
[و(٥)] الثاني :
نسخُ خبرِ الواحدِ بخبر الواحدِ - كقوله - عليه الصلاةُ والسلامُ - ((كنتُ
نهيتُكُم عن زيارة القبورِ أَلا فَزُوروهَا))(٦)، وقال في شارب الخمرِ: ((فإنْ شَرِبَها
(١) لم ترد الزيادة في ل.
(٣) كذا في ح، وعبارة غيرها: ((وجوه أربعة)).
(٢) هذه الزيادة من آ.
(٤) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((أحدها)). (٥) لم ترد الواو في ح.
(٦) أخرج الحاكم في المستدرك، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله - 8 ) - قال: ((كنت
نهيتكم عن زيادة القبور، ألا فزوروها، فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة. ولا
تقولوا هجراً».
كما في الفتح الكبير: (٣٣٤/٢). وانظر فيض القدير: (٥٦/٥).
وأخرج ابن ماجة عن ابن مسعود، أن رسول الله - * - قال: ((كنت نهيتكم عن زيارة =
- ٣٣١ -

---
الرابعةٌ فاقتُلُوه)»؛ ثُم حُمِل إليه من شربها الرابعةَ: فلم يقتلهُ(١).
والثالث:
نسخُ خبرِ الواحدِ بالخبرِ المقطوع (١)؛ ولا شكّ فيه.
***
= القبور، فزوروا القبور: فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة» .. كما في الفتح الكبير:
(٣٣٤/٢)، وانظر: فيض القدير (٥٥/٥) ومن طريق أبي بريدة أورد صاحب ((الاعتبار)»
ص(٩٩-١٠٠) نحو ما تقدم وقال: هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم.
(٢) أخرج أحمد في المسند، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - 8# -: ((من
شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه)) .. قال عبد الله ::
((إيتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم عليَّ أن أقتله)). كما في منتقى الأخبار
(٢ /٧٣٠).
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة، عن معاوية: أن نبي الله ـ #1 - قال: ((إذا
شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا الرابعة فاقتلوهم)). قال
الترمذي: إنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ بعده. كما في المنتقى (٧٣٠/٢).
· وعن جابر، عن النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن
عاد الرابعة فاقتلوه)). ثم أتِي النبيّ - وَلّ - بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة، فضربه ولم
يقتله. (كما في المنتقى: ٧٣١/٢).
وروى أبو داود عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب، ((أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
قال: ((من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه)).
فأتي برجل قد شرب - فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أُتي به فجلده، ثم أُتي به فجلده ورفع
القتل، وكانت رخصة)). وذكره الترمذي بمعناه. كما في المنتقى (٧٣١/٢).
وروی أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم -: ((إن سکر فاجلدوه، ثم إن سکر فاجلدوه، ثم إن سکر فاجلدوه، فإن
عاد الرابعة فاضربوا عنقه)). وزاد أحمد: ((قال الزهري: فأتى رسول الله - { 14 - بسكران في
الرابعة، فخلى سبيله)). كما في المنتقى (٧٣١/٢).
(٢) في ل زيادة: ((به)).
- ٣٣٢ -

[و (١)] الرابعُ :
نسخُ [الخبر (٢)] المتواترِ(٣)؛ وهو جائزٌ - في العقلِ - غيرُ واقعٍ - في
السمع - عندَ الأكثرينَ: خلافاً لبعضٍ أهل الظاهرِ.
#
لنا:
أنَّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - كانت تَترُكُ خبرَ الواحدِ إذا رفعَ (٤) حكم
الكتاب(٥)؛ قالَ عمرُ - رضي الله عنهُ -: ((لا ندعُ كتابَ ربِّنا، وسنَّة نبيِّنا لقولٍ (٦)
امرأةٍ، لا ندري: أصدقت ام کذبتْ».
وهذا الاستدلالُ ضعيفٌ؛ لأنَّا نقولُ: هبْ أنَّ [هذا(٧)] الحديثَ(*) دلَّ على
أنَّهم ما قبلوا ذلكَ الخبرَ في نسخِ المتواترِ - فكيفَ يدلُّ على إجماعِهم على
أنَّهم ما قبلوا خبراً من أخبارِ(٢) الآحاد في نسخِ المتواتر؟
[و(٩)] احتجَّ أهلُ الظاهر، بوجوهٍ :
الأُوَّلُ :
أنَّه جازَ تخصيصُ المتواتر [بالآحاد ]: فجازَ نسخُهُ [به ]؛ والجامعُ دفعُ
الضرر المظنونِ .
(١) لم ترد الواو في آ.
(٢) لم ترد الزيادة في ح.
(٣) في ح زيادة: ((أو الكتاب)).
(٤) لفظ آ: ((وقع))، وهو تصحيف.
(٥) في ص كتب تحتها: ((المتواتر) لعلها من مقابلة مع نسخة أخرى.
.(٦) لفظ ح: ((يقول)) ولفظ ((كذبت)) في قول سيدنا عمر - المراد به ((أخطأت)) للإجماع
على عدالة الصحابة.
(٧) لم ترد الزيادة في ح.
(*) آخر الورقة (٦٥) من ص.
(٨) لفظ ح: ((الأخبار)).
(٩) لم ترد الواو في ص.
(١٠) سقطت الزيادة من ل.
(١١) سقطت الزيادة من آ.
- ٣٣٣ -

الثاني(١):
أنَّ خبرَ الواحدِ دليلٌ من أدلَّة الشرع، فإذا صارَ معارضاً لحكم (٢) المتواترِ:
وجبَ تقديمُ المتأخِّر: قياساً على سائرِ الأدلّةِ.
الثالث :
أنَّ نسخَ الكتابِ وقعَ بأخبارِ الآحاد من وجوهٍ :
أحدها:
قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَآ أُوحِي إليَّ مُحرَّماً عَلى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾(٣)
الآية - منسوخٌ(٤) بما روي بالآحاد: ((أنَّ النبيَّ - ◌َ﴿ - نهى عن أکل کلِّ ذي نابٍ
من السباعِ))(٥).
وثانیھا(٦):
قولُهُ تعالى: ﴿وَأَحِلّ ◌َكُم مَا وَراءَ ذُلِكُمْ﴾(٧)، منسوخٌ بما روي بالآحاد: أنَّ
(٢) لفظ آ: ((يحكم)).
(١) في آ، ل، ي: ((والثاني)).
(٣) الآية (١٤٥) من سورة ((الأنعام))، وراجع: التفسير الكبير (١٦١/٤ -١٦٥) ط
الخيرية. وقد اعتبر هذه الآية مخصصة بآية ((البقرة))، وأحال على أقواله في تفسيرها ولم يعتبر.
في الآية شيئاً من النسخ، وإنما هو التخصيص ومن قوله: فاعلم: أن الخطأ في المسائل:
المستنبطة من هذه الآية من وجهين: أحدهما: ما أخرجوه عن الآية، وهو داخل فيها،".
والثاني: ما أدخلوه فيها وهو خارج عنها. وذكر جملة المسائل المندرجة تحت ذلك: فراجع:
(٨١/٢-٩٠) من تفسيره.
(٤) كذا في آ، وفي ل، ي، ص، ح: ((منسوخة)).
(٥) أخرج أصحاب الكتب الستة، عن أبي ثعلبة: أن رسول الله - صَل ـ ((نهى عن أكل
كل ذي ناب من السباع، وعن أكل كل ذي مخلب من الطير)). كما في الفتح الكبير
(٢٧٢/٣-٢٧٣).
(٦) في ص زيادة ((أن)).
(٧) الآية (٢٤) من سورة (النساء)) هذا ولم يسلم المصنف - رحمه الله - أن الآية منسوخة
أو مخصصة بالحديث، وذكر لدفع ذلك عدة أوجه اختار أولها، وهو ما نقله عن الحسن وأبي:
بكر الأصم، وخلاصته: أن الآية لم تبين سوى حلّ ما سوى الأصناف المذكورة فيها في وقت =
- ٣٣٤ -

النبيَّ - ◌َ﴿ - قال: ((لا تُنكحُ المرأةُ على عمَّتها ولا على خالَّتِها)).
وثالثها :
قولُهُ تعالى: ﴿كُتِبَ عليكُم إِذَا حَضِرَ أَحْدَكُم الموتُ إِنْ تَرِكَ خَيراً الوَصِيَّةُ
لِلوَلْدَينِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ﴾(١)، منسوخٌ بما رُوي بالأحاد من قوله - عليه
الصلاة والسلامُ: ((لا وصيَّة لوارثٍ))(٢).
= نزولها، أما ثبوت الحل في سائر الأوقات فلفظ الآية ساكت عنه، لم يتطرق إليه لا بنفي ولا
إثبات، وطريان حرمة البعض كالمرأة وعمتها بعد ذلك ليس نسخاً ولا تخصيصاً، ثم قال:
وهذا وجه حسن معقول مقرر، فراجع: التفسير (١٩١/٣) ط الخيرية.
(١) الآية (١٨٠) من سورة ((البقرة))، وراجع: التفسير الكبير (١١٠/٢-١١١) ط
الخيرية .
(٢) روى الإمام الشافعي هذا الحديث في الرسالة ص(١٤٠) والأم (٢٧/٤) ثم قال:
((وما وصفت من أن الوصية للوارث منسوخة بآي المواريث، وأن لا وصية لوارث مما لا أعرف
فيه عن أحد ممن لقيت خلافاً)).
ورواه ثانياً بنفس الإِسناد (٣٦/٤) ثم قال: ((ورأيت متظاهراً عند عامة من لقيت من أهل
· العلم بالمغازي أن رسول الله - * - قال في خطبته عام الفتح: لا وصية لوارث. ولم أر في
ذلك بين الناس اختلافاً».
ورواه ثالثاً: بالإِسناد عينه (٤٠/٤) فقال: ((فوجدنا الدلالة على أن الوصية للوالدين،
والأقربين الوارثين منسوخة بآي المواريث من وجهين:
أحدهما: أخبار ليست بمتصلة عن النبي - 13 - من جهة الحجازيين، منها: أن
سفيان بن عيينة أخبرنا عن سليمان الأحول عن مجاهد أن النبي - رَلية - قال: لا وصية لوارث.
وغيره يثبته بهذا الوجه. ووجدنا غيره قد يصل فيه حديثاً عن النبي - #1 - بمثل هذا المعنى.
ثم لم نعلم أهل العلم في البلدان اختلفوا في أن الوصية للوالدين منسوخة باي المواريث)).
وانظر: هامش الرسالة ص(١٤٠).
ورواه الترمذي في (١٦/٢) ط بولاق ضمن حديث خطبته - عليه الصلاة والسلام - في
حجة الوداع. وقال: حديث حسن صحيح. ورواه أحمد في المسند (٢٦٧/٥) وأبو داود
(٧٣/٣) وابن ماجه (٨٣/٢) والبيهقي (٢٦٤/٦) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش. على
ما في هامش الرسالة ص(١٤١).
ورواه الترمذي أيضاً (١٦/٢) من طريق قتادة، وقال: حديث حسن صحيح.
-٣٣٥ -
=

ورابعُها:
أنَّ الجمعَ بين وضعِ الحمل والمدَّة، منسوخٌ بأحد الأجلين.
وإذا ثبتَ نسخُ الكتاب بخبر الواحدِ: وجبَ [جوازُ(١)] نسخِ [الخبرِ(٢)]
المتواتِ(٥)؛ لأنَّه(٣) لا قائلَ بالفرقِ.
**
الرابع(٤):
أنَّ أهلَ ((قبا))(٥) قبلوا نسخَ القبلةِ بخبرِ الواحدِ، ولم ينكر الرسول - عليه
الصلاةُ والسلامُ - ذلك(٦).
=. ورواه أيضاً ابن سعد في الطبقات (٢ /ق ١٣١/١-١٣٢) وأحمد في المسند بأحد عشر
إسناداً (١٨٦/٤-١٨٧، و٢٣٨-٢٣٩) والنسائي (١٢٨/٢) وابن ماجه (٨٢/٢-٨٣)
والدارمي (٤١٩/٢)، والبيهقي (٣٦٤/٦) كلهم من طريق قتادة.
وقال الحافظ في الفتح (٢٧٨/٥) بعد أن ذكر أحاديث أخر في الباب: ((ولا يخلو إسناد
كل منها عن مقال، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا بل جنح الإمام الشافعي في
(الأم إلى أن هذا المتن متواتر ... ثم قال: ((وقد نازع الفخر في كون هذا الحدیث متواتراً»
فانظر: التفسير الكبير (١ /٦٤٠-٦٤١) ط بولاق.
وقد وذهب ابن حزم أيضاً إلى أن هذا المتن متواتر، فقال في المحلّى (٣١٦/٩): لأن
الكواف نقلت أن رسول الله - ﴿ - قال: ((لا وصيّة لوارث)). على ما في هامش الرسالة
ص(١٤٢).
وأخرج الدارقطني في السنن، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - صل9 - قال: ((لا وصية
لوارث)) كما في الفتح الكبير (٣٤٩/٣). وانظر فيض القدير: (٤٤٠/٦).
.. (١) سقطت الزيادة من ح.
.(٢) لم ترد الزيادة في ح.
(٣) عبارة ج: ((ضرورة أن)).
(*) آخر الورقة (٢٠١) من ل.
(٤) في ل، آ، ي: «ولأنه)).
(٥) قبا، بالضم اسم بئر عرفت بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، وألفه
واو، ويمد ويقصر، ويصرف، وهي قرية على ميلين من المدينة، وفي فضائل مسجدها
أحاديث كثيرة، وقيل: إنه هو المراد بقوله تعالى: ﴿لمَسجدٌ أُسِّس على التَّقوى من أوَّلِ يَومٍ
أحقُّ أن تقوم فيه﴾ الآية (١٠٨) من سورة «التوبة»، راجع: معجم البلدان (٢٠/٧).
(٦) الأحاديث في تحويل القبلة كثيرة منها ما رواه الإمام الشافعي في الرسالة =
- ٣٣٦ -

الخامس:
:
أَنَّه - عليه الصلاةُ والسلامُ - كانَ ينفذُ آحاد الولاةِ إلى الأطرافِ وكانوا يبلِّغون
الناسخَ والمنسوخَ .
*
[و(١)] الجوابُ عن الأوَّلِ :
أنَّ الفرقَ بين النسخِ والتخصيصِ ، واقعٌ بإجماع الصحابة - رضي الله
عنهم - وللخصمِ أنْ يمنعَ وجودَ هذا الإِجماعَ، كما سبقَّ(٢).
وعن الثاني :
أنَّ المتواترَ مقطوعٌ في متنِهِ، والآحادُ ليسَ(٣) كذلكَ، فِلِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ
هذا التفاوتُ مانعاً من ترجيحِ [خبر(٤)] الواحد؟ ..
وأمَّا [الآياتُ(٥) - فـ] قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَآ أُوحِي إليَّ (*)
= (١٢٣-١٢٤) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ
جاءهم آت فقال: إن النبي قد أنزل عليه الليلة قرآن. وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها
وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة)).
والحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة وفي كتاب التفسير من طريق مالك (٤٢٤/١،
١٣١/٨) من فتح الباري. ورواه مسلم في كتاب الصلاة من طريق مالك أيضاً (١٤٨/١).
ورواه الشافعي في الأم أيضاً عن مالك (٨١/١-٨٢). ورواه أحمد في المسند (رقم/٥٨٢٧،
١٠٥/٢) وفيه: ((وقد أمر أن يتوجه إلى الكعبة قال: فاستداروا)) على ما في هامش الرسالة
ص(١٢٣-١٢٤).
(١) لم ترد في ص.
(٢) يشير إلى ما تقدم في ص (٣٣٣) من رد سيدنا عمر - رضي الله عنه - لحديث فاطمة
بنت قيس، واعتبار البعض له مستنداً لإجماع الصحابة على عدم قبول خبر الآحاد في نسخ
المتواتر.
(٣) لفظ ح: ((ليست)).
(٥) سقطت من ل.
(٤) ساقط من أ.
(*) آخر الورقة (١٨٢) من ح.
- ٣٣٧ -

محرَّماً﴾ (١) إِنَّما يتناولُ الْموخَى (٢) إليه إلى تلك الغايةِ، ولا يتناولُ ما بعد ذلكَ،
فلم يكن النهيُّ الواردُ - بعده - نسخاً.
وعن الثانية :
أُنّا إنّما خصصنا قوله تعالى: ﴿وأُحِلَّ لگُمْ مَّا وراءَ ذلِكُم﴾ (٢) بقوله - عليه
الصلاةُ والسلامُ -: ((لا تُنكحُ المرأةُ على عمَّتها)) لتلقّي الأمَّةِ هذا الحديث
بالقبولِ [وأيضاً - غيرُ ممتنعٍ أنْ يكونَ الخبرُ مقارناً، فقبلوه مخصِّصاً، لا
ناسخاً (٤).
**
#
وعن الثالثة(٥):
[أَنَّه(١)] يجوزُ أنْ يصدرَ (٧) الإِجماعُ عن خبرٍ، ثم لا ينقلُ ذلكَ الخبرُ
أصلاً: استغناءً بالإِجماع عنهُ(٨) وإذا جازَ ذلكَ: فالأولى(٩) أنْ يجوز(١٠)أنْ یصدر
إجماعُهم عن خبرٍ، ثم يضعف نقلُهُ؛ [استغناءً بالإِجماع عنهُ.
وإذا كانَ كذلكَ لم يمتنع أنْ يكونَ هذا الخبرُ مقطوعاً به - عندهم - ثم
يضعُفُ نقلُهُ ] لإِجماعهم على العملِ بموجّبهِ .
***
وهذا هو الجوابُ - أيضاً - عن الرابعة(١٢)
***
(١) الآية (١٤٥) من سورة ((الأنعام)). (٢) لفظ ي، ح: ((الوحي)).
(٣) الآية (٢٤) من سورة (النساء)).
(٤) ما بين المعقوفتين لم أجده في غير ص من النسخ، ورجَّحت إثباته، لأنَّه وإن كان
قد ضعَّفه فقد ذكره في التفسير (١٩١/٣). ط الخيرية.
(٥) كذا في ح، وفي ل، آ، ص: ((وعن الثالث))، وفي ي: (وعلى الثالث)).
(٦) هذه الزيادة من ص.
(٧) لفظ آ: ((ينعقد)).
(٨) لفظ ح: ((منه)).
(٩) کذا في ل، آ، وفي ي، ص، ح: ((فأولی)).
(١١) ساقط من ل.
(١٠) لفظ آ: ((يكون)).
(١٢) يريد بذلك الآية الرابعة مما ظن أهل الظاهر أنها منسوخة بخبر آحاد، أقول: ولا =
- ٣٣٨ -

والجوابُ عن: الحجّة الرابعة :
لعلَّ رسولَ الله - عليه الصلاةُ والسلام - أخبرهم بذلك قبل وقوع الواقعة،
فلهذا قبلوا خبر الواحد(١)، أو(٢) لعلَّه انضمَّ إليه - من القرائن - ما أفادَ العلم،
نحو كونِ المسجدِ قريباً من الرسول - عليه الصلاةُ والسلام - وارتفاع الضجّة في
ذلك .
[و(٣)] الجوابُ عن: الحجّة الخامسة:
أنَّا سنبيِّن(*) ضعفَها - في بابِ خبرِ الواحدِ - إن شاء الله تعالى.
.
***
المسألةُ الثانيةُ :
قال الأكثرون: يجوزُ نسخُ الكتاب - ودليلُه: ما ذكرناه في الردّ على أبي
۔
مسلم الأصفهانيّ (٤).
:
بقي ـ هاهنا - أمران:
: = وجه الاستدلال أهل الظاهر بالآية المشار إليها، ولا داعي لتكلف جواب على مدعاهم فهنا
آيتان هما: قوله تعالى: ﴿والمُطلِّقات يتربِّصن بأنفسهنُ ثلاثةَ قروء) الآية (٢٢٨) من سورة
«البقرة))، وقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهنَّ أن يضعْنَ حملهنّ﴾ الآية (٤) من سورة
(الطلاق))، فاعتبر البعض أن بين الآيتين تعارضاً من حيث الجملة فمن العلماء من قال يُجمع
بينهما بحمل الأجل على غير الحوامل وهناك من ذهب إلى أنه يجب الأمران، وأما الحديث
الذي ادعوا كونه ناسخاً بتعيين أحد الأجلين - فهو حديث فاطمة بنت قيس - الذي تقدم في
ص (٣٣٣)، وأما قوله تعالى: ﴿متاعاً إلى الحول غير إخراج﴾ الآية (٢٤٠) من سورة
((البقرة))، فهو من باب تخصيص القرآن بالقرآن.
(١) في غيري زيادة: «فيه)».
(٢) لفظ آ: ((و)).
(٣) لم ترد الواو في ص.
(*) آخر الورقة (١٨٧) من آ.
(٤) انظر ما تقدم في ص (٣٠٧).
- ٣٣٩ -
:

أحدهما:
:
أنَّه يجوزُ نسِخُ السنَّةِ بالقرآن. وهو أيضاً - واقعٌ.
[و(١)] قال الشافعيُّ - رضي الله عنه -: لا يجوزُ(٢).
احتجَّ المثبتونَ، بأمورٍ :
أحدُها(٣):
أنَّ التوجُّهَ إلى بيتِ المقدس كان واجباً - في الابتداءِ - بالسنّة؛ لأنَّه ليسَ
في القرآن ما يُتَوهَّمُ [كونُهُ(٤)] دليلاً [عليه(٥)]، إلَّ قولُهُ تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوُلُّوا فَثَمّ
وجهُ الله﴾(٦)، وذلكَ لا يدلُّ عليه: لأنّها تقتضي (٧) التخيير بين الجهاتِ.
ولقائلٍ أنْ يقولَ: لِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ: التوجُّه إلى بيتِ المقدسِ وقعَ في
الأصلِ بالكتاب، إلّ أنَّهُ نُسخَتْ (٨) تلاوتُهُ، كما نُسِخَ حكمُهُ - فإنَّه(٩) لا دليلَ
يمنعُ من [هذا (١٠)] التجويزِ؟ .
سلَّمنا أنَّ التوجُّه إلى بيت المقدسِ وقعَ بالسنَّة، فلِمَ لا يجوزُ أنْ يُقالَ:
وقعَ(١١) نَسخُهُ - أيضاً - بالسنَّةِ؟ وليس من حيثُ ثبتَ التوجُّه إلى الكعبة بالكتاب
[ما يُوجِبُ أنْ يكونَ التحويلُ عن بيتِ المقدس بالكتاب (١٢)]؛ لأنَّ الظاهرَ أنَّهِ.
حُوَّلَ عِن بيتِ المقدسِ ، ثمَّ أُمِر بالتوجُّه إلى الكعبةِ، ولهذا کان یقلّبُ وجههُ في
السماءِ، لا لوجه سوى أنَّه قد حُوِّلَ عن الجهةِ التي كان يتوجَّهُ إليها، وينتظرُ مَا
(١) لم ترد الواو في ل.
(٢) راجع: الرسالة ص (١٠٨) فقرة (٣٢٤)، وتأمل جيداً قول الإِمام - رضي الله عنه -.
(٤) هذه الزيادة من ص.
(٣) في ل زيادة: ((وهو).
(٥) لم ترد قمي ي.
(٦) الآية (١١٥) من سورة ((البقرة)).
(٧) عبارة ي: ((لأنه يقتضي)).
(٨) لفظ ح: ((نسخ)).
(١٠) سقطت من ل.
(٩) في ل، ي، آ: ((وإنه)).
(١١) كذا في ح، وفي غيرها: ((حصل))
(١٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ل، وقوله: ((يوجب)) في غيرح ((يجب))، ولفظ ((عن)
أبدل في غیرح بـ«إلی)).
- ٣٤٠ -