النص المفهرس
صفحات 301-320
وأمَّا التواتر - فكذلك؛ لأنَّ غايته أنْ نعلمَ (١) أنَّ الرسول - عليه السلامُ - قالَ هذه الألفاظَ، لكن لعلَّه أراد شيئاً يخالف ظواهرها (٢). وأمَّا القسم الثالثُ (٣) - وهو أنْ يقالَ: [إنَّه(٤)] بَّن(٥) شرعَ موسى - عليه السلام - بلفظٍ لا يدلُّ على الدوامِ ألبثَّةَ - فنقولُ: مثلُ هذا لا يقتضي الفعلَ إلَّ مرَّةً واحدةً - على ما ثبتَ: أنَّ الأمرَ لا يفيدُ التكرارَ (٦)، ومثلُهُ لا يحتاجُ إلى النسخِ [بل لا يقبلُ النسخَ (٧)] ألبتَّةَ. الثاني(٨) :. قالوا: ثبتَ بالتواتر أنَّ موسى - عليه السلام - قالَ: ((تمسَّكوا بالسبتِ أبداً) (٩)، وقال (١٠): ((تمسَّكُوا بالسَّبت ما دامت السمواتُ والأرضُ)) والتواترُ حجَّةٌ بالاتفاق. (١) في ح، آ: ((يعلم)). (٢) عبارة ل: ((بخلاف ظاهرها)). (٣) كذا في ح، وفي غيرها: ((الثاني))، وهو تحريف . . (٤) هذه الزيادة من ص. .. (٥) لفظ ل: ((تبین)). .(٦) راجع: ص (٩٨) وما بعدها من الجزء الثاني من هذا الكتاب (٧) ساقط من آ. (٨) في ص، ح: ((الوجه الثاني)). .(٩) راجع: العهد القديم، الإصحاح الخامس من سفر التثنية ص (٨٧) ط مطبعة عنتر بالقاهرة والذي ورد فيها: «احفظ يوم السبت لتقدسه كما أوصاك الرب إلهك، ستة أيام تشتغل وتعمل جميع أعمالك، وأما اليوم السابع فسبت الرب إلهك لا تعمل فيه عملا ما ... لأجل ذلك أوصاك الرب إلهك أن تحفظ يوم السبت .. )). وفي سفر الخروج - الإصحاح الحادي والثلاثون -: (( ... وكلم الرب موسى قائلا: وأنت تكلم بني إسرائيل قائلا: سبوتي تحفظونها، لأنه علامة بيني وبينكم في أجيالكم، لتعلموا أني أنا الرب الذي يقدسكم، فتحفظون السبت لأنه مقدس لكم. من دنسه يقتل قتلاً فيحفظ بنو إسرائيل السبت ليضعوا السبت في أجيالهم عهداً أبدياً، وهو بيني وبين بني إسرائيل علامة إلى الأبد. لأنه في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض وفي اليوم السابع استراح وتنفس». انظر: ص(١٣٩). (١٠) لفظ آ: ((فقال)). ولم أعثر عليه بغير الألفاظ التي أوردتها. - ٣٠١ - ٠ والجوابُ عن الأوَّل أنْ نقولَ: لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ ذلكَ الفعلُ مصلحةً في وقتٍ، [و(١)] مفسدةً في وقتٍ آخر؟ فيأمرُ به في الوقتِ الَّذي عِلِمَ أنَّهُ مصلحةٌ (٢) فيه، [وبَنهى عنهُ في الوقتِ الَّذي عَلِمَ أَنَّه مَفسدةٌ فيه(٣)]، كما لا يمتنعُ أنْ يعلمَ فيما لا يزالُ(٤): أنَّ إمراضَ (٥) زيدٍ وفقرَهُ مصلحةٌ له في وقتٍ، وصحَّتُه وغناهُ مصلحةٌ له في وقتٍ آخر، فيُمرضه ويُفقرُهُ(٦) حينَ يعلمُ أنَّ(٧) ذلكَ مصلحةٌ، [ويُغنِيهِ ويُصحُّهُ حينَ يعلمُ أنَّ ذلكَ مصلحةٌ(٨)]، كما (١) لا يمتنعُ أنْ يعلمَ الإِنسانُ أنَّ الرفقَ مصلحةٌ. ابنه وعبدِهِ - اليوم - والعنفَ مصلحتُهُ(١٠) في غدٍ: فيأمرُ عبدَهُ بالرفقِ [به ] في اليوم ، وبالعنفِ [به] في الغد( ١٣)؟. * والجوابُ عن الثاني(١٤) أنْ نقولَ: اتّفق المسلمون على أنَّه - تعالى - بَيِّن شرعَ موسى - عليه السلامُ - بلفظٍ يدلُّ على الدوام . واختلفوا في أنَّه هل ذكرَ - معه - ما يدلُّ على أنَّه سيصيرُ منسوخاً؟ . فقال أبو الحسين البصري - رحمهُ الله -: ((يجبُ ذلك في الجملةِ، وإلاّ كان تلبيساً)) (١٥). (١) لم ترد الواو في ص (٢) لفظ ل: ((مفسدة))، وهو تحريف .. (٣) ساقط من ل، ولفظ ((علم)) في آ: ((يعلم)). (٤) كذا في ص، وفي غيرها: ((لم يزل)). (٥) في ص: ((لا مراض)». (٦) في آ: ((في الوقت الذي)). (٧) في آ: ((انه)). (٨) ساقط من ل. (٩) في ص، ح، ي: (وكما))، وفي آ: ((فكما)). (١٠) في ل، ي: ((مصلحة)). (١٢)لم ترد في آ، ص. (١١)لم ترد الزيادة في آ، ص. (١٣) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((غد»، وهذا هو الجواب عن الدليل العقلي من أدلة منكري النسخ . · (١٤) يريد بالثاني: الوجه الأول من وجهي منكري النسخ شرعاً. (١٥) راجع: المعتمد (٤٠٢/١). - ٣٠٢ - وقال [جماهيرُ أصحابنا، و(١)] جماهيرُ المعتزلةِ: لا يجبُ ذلكَ. وقد مرَّ توجيهُ المذهبين، في مسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب (٢). *** ونحن نأتي بالجواب عن هذه الشبهة - تفريعاً على كلِّ واحدٍ من [هذين(٣)] المذهبين -: أمَّا على قول أبي الحسين -: [من(٤)] أنَّه لا بدَّ من البيانِ - فنقول: لِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ: إِنَّه - تعالى - بَيَّن [في(٥)] تلكَ الشريعةِ: أنَّها ستصيرُ منسوخةً، لكنْ لم ينقلُهُ أهلُ التواترِ: فلا جرمَ لم يشتهر ذلكَ: كما اشتهر أصلُ الشرعِ ؟ . فإِنْ قلت: لما بيَّن الله - تعالى - أصلَ ذلك الشرعَ، وأوصلَهُ إلى أهل(٦) التواتر - فهل أوصلَ ذلك المخصِّصَ(٧) إلى أهل التواتر، أم لا؟. فإِنْ [قلتَ(٨)]: أوصلهُ [إلى أهل التواتر(١)]: فإمَّا أنْ يجوزّ على أهل التواترِ أن يُخلُّوا [بـ (١] نقلِهِ، أو لا يجوزَ. فإنْ جازَ على الشارع أنْ لا يوصلَ ذلكَ [المخصِّصَ ] إلى أهلِ التواتر أو أنَّه(١٢) أوصله إليهم، لكنّهم(١٣) أخلُّوا بنقله، جازَ مثلُهُ في كلِّ شرعٍ ، فكيفَ تقطعونَ(١٤) مع هذا التجويزِ بدوامٍ شرعكم(١٥)؟ فلعلَّها - وإنْ كانت [بحيثُ(١) ستصيرُ منسوخةٌ، إلاّ أنَّ الله - تعالى - ما بَّن ذلك، أو(١٧) أنْ بَّنه، لكنَّ أهلَ التواتُرِ(١٨) أخلُوا بنقله - أيضاً-، فلعلَّ محمداً عليه الصلاة والسلام - نسخَ (١) ساقط من آ. (٢) انظر ص (١٨٧) من هذا الجزء. (٣) لم ترد الزيادة في ص. (٥) سقطت الزيادة من آ. (٤) لم ترد الزيادة في ل، ي. (٧) لفظ ل: ((التخصيص)). (٦) صحفت في آ إلى: ((هذا)). (٩) لم ترد الزيادة في ح. ، (٨) سقطت الزيادة من ص، ح. (١١) لم ترد الزيادة في آ. (١٠) سقطت الباء من ي. (١٢) في ص: «وإن))، ولفظ ح: ((إن)). (١٤) لفظ ل، ي: ((يقطعون)). (١٦) هذه الزيادة من ص. (١٣) في آزيادة: ((ما نقلوا بل)). (١٥) لفظ ي: ((شرعهم))، وفي ل: ((شرع ما)). (١٧) في ل، ي، آ: ((وإن)). (١٨) كذا في ص، ح، وفي غيرهما زيادة: ((ما نقلوه بل)). - ٣٠٣ - الصلواتِ الخمس وصومَ رمضان، ولم يُنقل ذلك؛ ولَمَّا بطل (١) هذان الاحتمالان: ثبتَ أَنَّه - تعالى - بيَّن ذلك المخصِّصَ لأهل التواتر، وأنَّ(٢) أهلّ التواتر ما أخلُّوا(*) بنقله(٣): وحينئذ يعودُ السؤالُ(٤). قلتُ: الإِشكالُ (٥) إنَّما يلزمُ لو ثبتَ أنَّه حصلَ من اليهودِ - في كلِّ عصرٍ + ما بلغَ مبلغَ (٦) التواتر، وذلك ممنوعٌ: فإِنَّهم انقطعوا في زمان ((بخت نصر))(٧). فلا جرمَ انقطعَتْ الحجَّةُ [بقولهم(٨)]، بخلاف شرعِنَا: فإنَّهم كانوا في جميع الأعصارِ(*) بالغينَ مبلغَ التواترِ. وأمَّا الجوابُ: على(٩) قول أصحابنا - رحمهُ اللهِ عليهم - فهوَ: أنَّ المخصِّصَ لم يكنْ مذكوراً في زمانٍ موسى عليه السلام . قوله: «هذا تلبیسٌ)(١٠). قلنا: سبقَ الجوابُ عنهُ في مسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب(١١) والله .. أعلمُ. *** (١) خرفت في آ إلى: ((ثبت)). (٢) لفظ آ: ((فان)). (*) آخر الورقة (١٧٧) من ح. (٣) لفظ ي: ((به)). (٤) في ح زيادة: ((والاشكال)). (٥) لفظ ح: ((الاستحالة))، وهو تصحيف. (٦) لفظ آ: ((يبلغ))، وفي ي نحوها ولم يورد ما بعدها، ولفظ ح: ((بلغوا)). (٧) كان أشهر ملوك الكلدانيين، ويقال له: ((نبوخذ نصر)) و((بختنصر)) حكم ما بين سنة (٦٠٤-٥٦١) قبل الميلاد وهو الذي نفى اليهود إلى بابل بعد أن دمّر ((أورشليم)) سنة (٥٨٦). قبل الميلاد. وهو الذي قام ببناء ((الجنائن المعلقة)) التي اعتبرت إحدى عجائب الدنيا السبع. انظر: العصور القديمة ترجمة داود قربان. والعرب واليهود في التاريخ ص (٩٣) و (٥٠٠) للدكتور أحمد سوسة . (٨) هذه الزيادة من ص، ح. (*) آخر الورقة (١٧٣) من آ. (٩) في ل، ١: ((عن)) وهو تصحيف. (١٠) في ي: ((یلیس)). (١١) راجع ص(١٨٧) وما بعدها من هذا الجزء. - ٣٠٤ - [و(١)] الجوابُ عن الثالث: أنَّا [لا(٢)] نعلمُ أنَّ موسى - عليه السلامُ - قال ذلكَ؛ لأنَّ نقلَ التوراةِ منقطعٌ بحادث «بخت نصر». سلَّمنا(*) صحّة هذا النقل، لكنَّ لفظ التأبيد - في التوراةِ - قد جاء للمبالغةِ دون الدوام في صورٍ(٣): إحداها (٤): قوله في العبد: ((إنَّه يستخدم ستَّ سنين ثم يعتق [في (٥)] السابعة، فإنْ أبى (٦) العتق: فَلُْثُقب [أذنُهُ، ويستخدم(٧)] أبداً (٨)). (١) لم ترد الواو في ص، وقوله: ((الثالث)) يريد به الوجه الثاني من وجه منكري النسخ شرعاً. (*) آخر الورقة (١٩٦) من ل. (٢) سقطت الزيادة من آ. (٣) عبارة آ: ((وفي الدوام صور))، وهو تحريف. (٤) كذا في آ، وفي النسخ الأخرى: ((أحدها)). (٥) سقطت الزيادة من ص. (٦) عبارة آ: ((لم يعتق))، وهو تصرف من الناسخ. (٧) ساقط من آ. (٨) راجع: العهد القديم، سفر التثنية، - الإصحاح الخامس عشر-، ص(٣٠٤) ط مطبعة عنتر بالقاهرة. والذي ورد فيه: ((إذا بيع لك أخوك العبراني أو أختك العبرانية، وخدمك ست سنين ففي السنة السابعة تطلقه حراً من عندك .... ولكن إذا قال لك: لا أخرج من عندك، لأنه قد أحبك وبيتك، إذا كان له خير عندك، فخذ المخرز، واجعله في أذنه، وفي الباب فيكون لك عبداً مؤيداً، وهكذا تفعل لأمتك)». وفي سفر الخروج - الإصحاح الحادي والعشرون - ص(١٢٠): ((إذا اشتريت عبداً عبرانياً فست سنين يخدم وفي السابعة يخرج حراً مجاناً، إن دخل وحده فوحده يخرج، وإن كان بعل امرأة: تخرج امرأته معه. إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنین أو بنات فالمرأة وأولادها یکونون لسیده، وهو يخرج وحده، ولكن إذا قال العبد أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حراً يقدمه سيده إلى الله، ويقربه إلى الباب أو القائمة. ويثقب سيده أذنه بالمثقب: فيخدمه إلى الأبد)). - ٣٠٥ - وثانيها : قيل في البقرة - الَّتي أمروا بذبحها: (يكونُ ذلك سنَّةً أبداً))(١) ثم انقطع التعبّدُ بذلكَ عندَهُم. [ وثالثها (٢)]: أمروا في قصَّةٍ(٣) دم ((الفصح)) (٤) بأن يذبحُوا الجملَ. ويأكلوا لحمه ملهوجاً (٥) ولا يكسروا منه عظماً، ويكون لهم(٦) هذا سنَّةً أبداً (٧)، ثم زال التعبُّد [بذلك (٨)]. ورابعُها : قال في السفر الثاني: ((قرِّبوا إليَّ كلَّ يوم خروفين، خروفاً غدوةً وخروفاً (٩) عشيّةً -: قرياناً دائماً لاحقاً بكم(١٠))(١١). ففي هذه الصور(١٢) وجِدَت(١٣) ألفاظُ التأبيدِ، ولم تدلَّ على الدوام فكذا ما ذكرتُموهُ. والله أعلمُ. (١) راجع: سفر التثنية - الإصحاح الحادي والعشرين - ص(٣١٢). (٢) سقطت من ي. (٣) في ل، ي: ((بقصة)). (٤) لفظ ل: ((الفصيح)) وهو تصحيف. (٥) لفظ ل: ((مطبوخاً)، وفي ي: ((مذبوحا))، ولفظ آ: ((مملوحاً))، وما أثبتناه من ص، (٦) في ي: «هذا لهم)) .. ح. (٧) راجع: سفر التثنية من العهد القديم ص(٣٠٥) الإصحاح السادس عشر. (٨) لم ترد في ي. (٩) لفظ ص، ح: ((وخروف»، وهو تصحيف. (١٠) في ص كتب فوق ما أثبتناه: ((عقاباً عليكم)). (١١) ورد في سفر الخروج - الإصحاح الحادي والثلاثون -: (( ... وهذا ما تقدمه على المذبح: خروفان حوليان كل يوم دائماً، الخروف الواحد تقدمه صباحاً، والخروف الثاني تقدمه في العشية ... )) انظر: ص (١٣٦). (١٢) لفظ آ: «الصورة)) .. (١٣) لفظ ص: ((وجد)). - ٣٠٦ - المسألةُ الخامسةُ: انَّقت الأمةُ على جوازِ نسخِ القرآن. وقال أبو مسلم بن (١) بحر الأصفهانيُّ : لا يجوزُ. لنا وجوهُ: أحدها: أنَّ الله - تعالى - أمرَ المتوفّى عنها زوجُها بالاعتداد حولاً، وذلكَ [في (٢)] قوله تعالى: ﴿وَالَّذين يُتَوَفُّونَ مِنكُم ويَذَرونَ أَزوجاً وَصِيَّةً لأَزْوجِهِمْ مَتَعاً إلى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (٣) ثم نسخَ ذلك بأربعة أشهرٍ وعشرٍ، [كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذين يُتَوَفُّونَ مِنْكُم ويَذَّرونَ أَزوجاً يَتْرَّصن بأنفسِهِنَّ أربعةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً﴾ (٤)]. *** (٥) قال أبو مسلم: الاعتداد بالحول ما زال بالكليَّةِ؛ لأنّها لو كانت حاملاً، ومدَّةُ حملِها (٦) حولٌ كاملٌ -: لكانتْ عدَّتُها حولاً كاملاً، وإذا(٧) بقي هذا الحكمُ في بعض الصور: كان ذلك تخصيصاً، لا نسخاً. (١) وفي المنتخب: ((بن يحيى)) فانظر (٩٠ - ب)، ونقل القرافي أن في بعض نسخه (بن عمرو))، كما نقل عن صاحب اللمع أنه قال: ((عمرو بن يحيى)) فانظر النفائس (٢٧٠/٢ - ب) وكلاهما تصحيف. فهو محمد بن بحر الأصفهاني: المكنى بأبي مسلم، أو سلمة، له ترجمة من لسان الميزان: (٨٩/٥)، وطبقات المفسرين الداودي: الترجمة (٤٦٦)، وهو من كبار المعتزلة، توفي سنة (٣٢٢)هـ. (٢) هذه الزيادة من ص، ج. (٣) الآية (٢٤٠) من سورة (البقرة))، وانظر تفسير أبي مسلم للآية بناء على أصله في التفسير الكبير (٤٨٦/٢) ط الخيرية . (٤) ساقط من ل، ي، آ، والآية (٢٣٤) من سورة (البقرة))، وراجع: أقوال العلماء في تفسير الآية، ورأي أبي مسلم في التفسير (٢٦٨/٢)، وما بعدها، ط الخيرية. (٥) في ح زیادة ((و)). (٦) لفظ ي: ((حولها)»، وهو تصحيف. (٧) في ل، آ: ((فإذا)). - ٣٠٧ - [و (١)] الجوابُ: أنَّ عدَّة الحاملِ تنقضي بوضع الحمل، سواءٌ حصل وضعُ الحملِ لسنةٍ أو أقلّ أو أكثر، فجعلَّ السنةِ مدة العدَّة يكونُ زائلا بالكليّة. وثانيها : أمر الله - تعالى - بتقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول، بقوله تعالى : ﴿يَأَيُّهَا الَّذينء امنوا إِذَا نَجِيتُمُ الرَّسول فقدِّموا بين يَدِي نَجونُكم صدقةٌ﴾ (٢) ثم نسخ ذلك. قال أبو مسلم: إنَّما زال(*) ذلك لزوال سببه؛ لأن سبب التعبُّدِ بها: أن يمتاز المنافقون - من حيث لا يتصدَّقون - عن المؤمنين فلما حصل هذا الغرض: سقِط التعبُّدُ بالصدقة . والجوابُ (٣): لو كان كذلك -: لكان [كلُّ (٤)] من لم يتصدق منافقاً، لكنَّه باطلٌ: لأنَّه روي: (أنه لم يتصدَّق غيرُ علي بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه)) (٥). (١) لم ترد الواو في ص. (٢) الآية (١٢) من سورة ((المجادلة)) . (*) آخر الورقة (١١٧) من ي. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ل، والآية بينهما (١٢) من سورة ((المجادلة))، ولم ترد عبارة ((وضع الجمل)) بعد لفظ ((حصل)) في آ. ، (٤) لم ترد الزيادة في غيرآ .. (٥) روى الترمذي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: ((لما نزلت ﴿ يا أيها: الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾، قال لي النبي - مالي# -: ((ما. ترى ديناراً؟ قلت: لا يطيقونه. قال: ((فنصف دينار؟)): قلت: لا يطيقونه. قال: ((فكم))؟. قلت: شعيرة. قال: ((إنك لزهيد))، قال: فنزلت ﴿أأشفقتم أن تقدموا .. ) الآية. قال: فبي خفّف الله عن هذه الأمة)) ثم قال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا؟ " الوجه، فانظر سننه، الحديث (٣٢٩٧)، (٤١/٩). قال ابن العربي: وهذا يدل على = -٣٠٨ - ويدلُّ عليه - أيضاً - قوله تعالى: ﴿فَإِذْ لم تَفْعَلُوا وَتَابَ الله عليكم﴾(١). وثالثها : أنَّ الله - تعالى(٢) - أمرَ بثبات الواحد للعشرةِ، بقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ منكم عشرونَ صْبِرونَ يَغْلِبوا مائتين﴾(٢) ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿الْعَنْ خَفَّف الله عنكم وعَلِمَ أنَّ فِيكُم ضَعفاً فَإِن يكُن مِنكُم مِائَةٌ صابرةٌ يغلِبوا مِائَتّينِ﴾(٤). ورابعُها: قوله تعالى: ﴿ما نَنسخ مِنْ، ايةٍ أو نُنسِها نَأْتِ بخيرِ منها أَوْ مِثْلِها﴾(٥). قال أبو مسلم: النسخُ - هو: الإِزالةُ، والمرادُ من هذه [الآية(٦)] إزالة القرآن من اللوح المحفوظ . والجوابُ: أنَّ إزالة القرآن من اللوح المحفوظ لا تختصُّ ببعض القرآن، وهذا النصُّ(٧) مختصّ(٨) ببعضه. وخامسُها : ** قوله تعالى: ﴿سَيَقولُ السُّفهاءُ من النَّاس ما وَلَّهُم عن قِلتِهِم الّتي كانوا = مسألتين حسنتين أصوليتين: الأولى: نسخ العبادة قبل فعلها، والثانية: النظر في المقدرات بالقياس، خلافاً لأبي حنيفة. راجع: تفسير القرطبي (٣٠٢/١٧) ط دار الكتب، والتفسير الكبير (١٢١/٨-١٢٢) ط الخيرية، وأسباب النزول (٢٣٤ -٢٣٥) ط الحلبي. (١) الآية (١٣) من سورة ((المجادلة)). (٢) كذا في ح، وعبارة ص: ((أمر الله تعالى))، وفي ل، ي، آ: ((أنه قال)). (٣) الآية (٦٥) من سورة ((الأنفال)). (٤) الآية (٦٦) من سورة ((الأنفال)). (٥) الآية (١٠٦) من سورة (البقرة)). (٦) سقطت الزيادة من آ. (٧) کذا في ي، ص، وفي غيرهما: ((النسخ)). (٨) لفظ آ: ((يختص)). - ٣٠٩ - عَليها﴾(١)، ثم أزالَهُم عنها بقوله(٢): ﴿فَوَلُ وجِهَكَ شَطْرَ المسجدِ الحرام﴾(٣). قال أبو مسلم: حكمُ تلك القبلةِ ما زال بالكليَّةِ لجوازِ التوجُّه إليها عند الإِشكالِ (٤)، ومع العلمِ إذا كان - هناك - عدوّ(٥). والجوابُ: أنَّ [على (٦)] ما ذكرته(٧) أنتَ، لا فرق بين بيتِ المقدس (٨) و(*)سائر الجهات [فالخصوصيَّةِ - الَّتي لها امتاز بيتِ المقدسِ عن سائر الجهاتِ قد(٩)] بطلت(١٠) بالكليّة: فيكونُ (١١) نسخاً. وسادسُها : قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا بدَّلنا آيةً مَكانَ آية والله أَعلمُ بما يُنزّلُ قالوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾(١٢)، والتبديلُ (١٣) يشتملُ على رفع وإثباتٍ، والمرفوع إمّا التلاوةُ(١٤). وإمّا الحكمُ، وكيفَ(١٥)ما كان فهو: رفعٌ ونسخٌ(١٦). فإنْ قلتَ: لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ المرادُ [به ]: أنَّ الله (١٨) - تعالى - أنزل . (١) الآية (١٤٢) من سورة ((البقرة)). (٣) الآية (١٤٤) من سورة ((البقرة)). (٥) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((عذر)). (٧) عبارة آ: ((ذكرتموه: أنه)». (*) آخر الورقة (١٧٨) من ح. (٢) لفظ آ: ((فقوله))، وهو تصحيف. (٤) في ص: ((أو). (٦) سقطت من ل، ي، آ. (٨) لفظ ل: ((عن))، وفي آ: ((وبين)). (٩) ساقط من ل. (١١) كذا في آ، وفي غيرها: ((فكان)). (١٠) في ل: ((فبطلت)). (١٢) الآية (١٠١) من سورة ((النحل))، وانظر التفسير الكبير (٣٤٩/٥) ط الخيرية، لترّى مدى تعسف أبي مسلم هذا في تفسير هذه الآية على أصله، وحملها على أبعد المحامل، ومناقشة المصنف له في ذلك، ولتطلع كذلك على ما حمل المصنف على اعتبار هذه الآية أقوى دلالة على وقوع النسخ من قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية﴾ الآية. (١٣) لفظ آ: ((والتنزيل))، وهو تصحيف. (١٥) كذا في ح، وفي غيرها: ((فكيف)). (١٧) لم ترد الزيادة في ي. (١٤) لفظ آ: ((القراءة)) وهو مساو لما أثبتنا. (١٦) عبارة أ: ((نسخ ورفع)). (١٨) في ص، ح: ((أنه)). - ٣١٠ - إحدى الآيتين بدلاً عن الأخرى(١)، فيكون النازل(٢) بدلاً عمَّا لم ينزل؟ . قلتُ: جعلُ المعدومِ مبدلاً، غير جائزٍ(*). *** [و(٣)] احتجّ أبو مسلمٍ: بأنَّ الله - تعالى - وصف كتابَهُ بأنَّه: ﴿لَا يَأْتِيهِ البُطِلُ من بَيْنِ يَدِهِ ولا مِنْ خَلفِهِ﴾ (٤)، فلو نُسخَ: لكانَ قد أتاهُ الباطلُ. وجوابُهُ(٥): المرادُ أنَّ هذا الكتابَ لم(٦) يتقدَّمْهُ - من كتب الله - تعالى - ما يبطله ولا يأتيه - من بعده - ما يبطله(٧). والله أعلم. المسألةُ السادسةُ : اختلفوا في(٨)(*) نسخِ الشيءٍ قبلَ مضيٍّ(٩) وقت فعله. مثالُه: إذا قال الله - تعالى - لنا صبيحة يومنا: ((صلَّوا عندَ غروب الشمس (١٠) [ركعتين ] بطهارةٍ))، [ثم قال عند الظهر: ((لا تصلُّوا عند غروب الشمس، (١) في آ: ((عما لم ينزل)). (٢) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((البدل)). (*) آخر الورقة (١٧٤) من: آ. (٣) لم ترد الواو في ص. (٥) في ص زيادة: ((أن)). (٤) الآية (٤٢) من سورة ((فصلت)). (٦) لفظ ل: ((لا)). (٧) لقد تعقّب المصنف - رحمه الله - أقوال أبي مسلم في تفسيره للآيات الناسخة. والمنسوخة، مبينا أقواله، ومفنداً لها فراجعها في مواضعها من التفسير. (٨) لفظ ل، ي، آ: «فيه)). (*) آخر الورقة (١٩٧) من ل. (٩) في ل، ي: ((أن ينقضي))، ولفظ آ: ((تقضي)). (١٠) سقطت الزيادة من ص. - ٣١١ - ركعتين بطهارةٍ(١)]: فهذا - عندنا - جائز، خلافاً للمعتزلة، وكثير من الفقهاء. لنا : -- [أنَّ (٢)] الله - تعالى - أمر إبراهيم - عليه السلام - بذبح [ولده(٣)] إسماعيل - عليهما السلام - ثم نسخ ذلك قبل وقت الذبح. فإن قيل(٤): لا نسلّم أنَّ إبراهيم - عليه السلام - كان مأموراً بالذبح، بل لعلَّه كان مأموراً بمقدِّمات الذبح: من الإِضجاع ، وأخذ المدية، مع الظنِّ الغالب بكونه(٥) مأموراً بالذبح؛ ولهذا قال: ﴿قَدْ صَدَّقتَ الرُّغیا﴾(٦)، ولو کان قد فعل بعضَ ما أمر به: لكان قد صدَّقَ بعضَ الرُّؤيا. [فإنْ(٧)] قلتَ: الدليلُ عليه ثلاثةُ أوجهٍ : أحدها: قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَى فِي المَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرِى، قَالَ يَأَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ (٨) فقوله: ﴿مَا تُؤْمّر﴾ لا بدَّ وأنْ يكونَ عائداً إلى شيءٍ، والمذكورُ(٩) - هاهنا - قوله: ﴿أَنِّي أُذبحُكَ﴾: فوجب صرفُه إليه. (١) ما بين المعقوفتين سقط كله من ي، وفي ص زيادة: ((لنا)) بعد ((قال))، وعبارة «ركعتين بطهارة)). زيادة آ، ح. (٢) سقطت الزيادة من ص. (٣) هذه الزيادة من ص، ح. (٤) لفظ ص: ((قلت)). (٥) في آ: «بأنه)). (٦) الآية (١٠٥) من سورة ((الصافات))، وانظر التفسير الكبير (١٠٦/٧) ط الخيرية تجد فيه الكثير مما أورده المصنف هنا. (٧) هذه الزيادة من أ، ح. (٨) الآية (١٠٢) من سورة ((الصافات))، وانظر التفسير (١٠٤/٧) ط الخيرية. (٩) في ل، أ، ي: ((فالمذكور)). -٣١٢ - وثانيها : قوله تعالى: ﴿إِنَّ هُذا لَهُو الْبَلُواْ الْمُبِين﴾ (١)، ومقدَّمات الذَّبح لا تُوصفُ (٢) بأَنَّها بلاءٌ مُبين. وثالثُها: [قوله تعالى(٣)]: ﴿وَفَدَينُهُ بِذِبحٍ عظيمٍ ﴾(٤)، ولو لم يكنْ مأموراً بالذبح: ٠. لما احتاج إلى الفداءِ. قلتُ: الجوابُ عن الأول: ! أنَّ الرؤيا لا تدلُّ على كونِهِ مأموراً بذلك. وأمَّا(٥) قوله: ﴿افْعَلْ ما تُؤْمَر﴾، فإنَّما(٦) يفيد الأمرَ في المستقبل، فلا ينصرفُ إلى ما مضى: من رؤياه في المنام . وعن الثاني: أنَّ إضجاعَ الابن، وأَخذَ المدية - مع غَلَبة الظن أنه مأمورٌ بالذبحِ - [بلاءٌ مبين(٧)]. وعن الثالث: [أَنَّه (٨)] إِنَّمَا فدى بالذبح [بسبب(٩)] ما كان(*) يتوقَّعُهُ من الأمر بالذبح (١٠). سَلَّمنا أنَّه أمرَ بالذبحِ ، لكنْ لا نسلِّم أنَّه نسخَ ذلك؛ وبيانُهُ من وجهين: (١) الآية (١٠٦) من سورة ((الصافَّات)). (٣) هذه الزيادة من ص، ح. (٥) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((فأما)». (٧) كذا في ل، وفي آ، ح، ص: ((بلاء عظيم)» وسقطت من ي. (٨) لم ترد الزيادة في ص. (٩) سقطت الزيادة من ل، ي، آ. (*) آخر الورقة (٦٤) من ص. (١٠) هذه الإجابات لأبي الحسين فانظر المعتمد (٤١٠/١-٤١١). - ٣١٣ - (٢) لفظ ح: ((يوصف)). (٤) الآية (١٠٧) من سورة ((الصافَّات)). (٦) في ي زیادة: ((لا)). الأوَّلُ: أنَّه كلَّما قطع موضعاً من الحلق، وتعدَّاهُ إلى غيره - : وصلَ(١) الله - تعالى. ما تقدَّم(٢) قطعُهُ . فإنْ [قلتَ(٣)]: حقيقة الذبح (٤): قطعُ مكانٍ مخصوصٍ - تبطل [معه(٥)] الحیاةُ. [قلتُ: بطلانُ الحياةِ(٦)] ليسَ جزءاً من مسمَّى الذَّبح؛ لأنَّه يقالُ: قد ذُبحَ هذا الحيوانُ - وإنْ لم يمت [بعد(٧)]. *** الثاني : قيل: إنَّه أمر بالذبح، وإن الله - تعالى - جعل على عنقهِ صفيحةً من حديدٍ، فكان إذا أمرٌّ إبراهيم - عليه السلام - السكِّينَ: لم يقطع شيئاً من الحلق(٨) .. سلّمنا سلامة دليلِكُم؛ لكنَّه معارضٌ بدليلٍ آخرَ - وهو: أنَّ ذلك يقتضي(٩) كُونَ الشخصِ الواحدِ مأموراً منهياً عن فعلٍ واحدٍ - في وقتٍ واحدٍ - على وجهٍ واحدٍ، وذلك (١٠) محالٌ: [فالمؤدِّي إليه محالٌ]. بيانُ أنَّه يلزم ذلك (١١} ثلاثةُ أوجهٍ: (١) كذا في ص، آ، ي، ولفظ غيرها ((أوصل))، وكلاهما صحيح، والأنسب لما سيأتي في السطر السادس من ص(٣١٧). ۔ (٢) في ح زيادة: ((من)). (٤) في غيرآ زيادة: ((وهو). (٦) ساقط من آ. (٨) راجع: المعتمد (٤١١/١). (١٠) لفظ آ: ((وهو). (٣) سقطت الزيادة من ي . (٥) لفظ غير ص: ((به)). (٧) لم ترد الزيادة في ح. (٩) في ص زيادة: ((أن)) . (١١) ساقط من ل، أ. - ٣١٤ - · أحدُها: أنَّ المسألة مفروضةٌ في هذا الموضعِ ، فإنَّه لمَّا أمرَ (١) بُكرَةً بركعتين من الصلاة - عند غروب الشمس - ثم (٢) نهى (٣) وقتَ الظهر عن ركعتين من الصلاةِ - عند غروب الشمس - [فـ(٤)] قد تعلَّق الأمرُ والنهيُ بشيءٍ واحدٍ، في وقتٍ واحدٍ، من وجهٍ واحدٍ - حتَّى لو لم يتحقَّق شرطً - من هذه الشرائط: لم تكن(٥) هي المسألةُ التي تنازعنا فيها . وثانيها : أنَّ قوله: ((صلُّوا - عند غيبوبة الشمس)) - غيرُ موضوع (١) إلَّ للأمر بالصلاةِ(٧) في ذلك الوقتِ: لغةً وشرعاً. [وقوله: ((لا تصلُّوا عند غيبوبة الشمس))، غيرُ موضوعٍ إلاّ للنهي عن الصلاةِ في ذلك الوقتِ لغةً وشرعاً(٨)]. وثالثها : هو (١) أنَّ النهي لو تعلَّق بغير ما تعلَّق [به (١] الأمرُ: لكانَ لا يخلو إمَّا أنْ يكونَ المنهيُّ [عنه ١] أمراً يلزمُ من الانتهاءِ عنهُ وقوع الخلل(*) في متعلَّقِ الأمر، أو (١٢) لا يلزمُ ذلك. (١) لفظ ح: «أمره))، وبكرة على وزن غرفة فانظر المصباح (٩٥/١). (٢) في غير ص، ح: ((ونهی)). (٣) زاد في ح: ((عنه)). (٥) لفظ ح: ((يكن)). (٤) لم ترد الفاء في ص. (٦) لفظ ل، ي، ص: ((موضوعة)). (٧) عبارة آ: ((النهي عن الصلاة))، وهو خطأ. (٨) ساقط من آ، وقوله: ((غير موضوع إلا للنهي)) وردت في ل: ((موضوعة للنهي))، وفي ص أبدل لفظ ((موضوع)) بـ ((موضوعه)). (٩) في غيرآ: ((وهو)). (١٠) لم ترد الزيادة في آ. (١١) سقطت الزيادة من ح. (*) آخر الورقة (١٧٩) من ح. (١٢) في ح: ((ولا)). - ٣١٥ - فإنْ كانَ الأول - كان المتأخِّر (١) رافعاً(٢) المتقدِّم استلزاماً: [فيلزم(٣)] تواردُ الأمرِ والنهي على شيءٍ واحدٍ، في وقتٍ واحدٍ، من وجهٍ واحدٍ . وإنْ كان الثاني: لم يكنْ ذلك - هي المسألة التي تنازعنا فيها؛ لأنَّا توافقنا على أنَّ الأمرَ بالشيءِ لا يمنعُ من النهي عن شيءٍ آخرَ: لا يلزمُ من الانتهاءِ عِنْهُ الإِخلالُ(*) بذلك المأمورِ(٤). بيانُ أنَّ ذلكَ مجالٌ: أنَّ ذلك الفعلَ في ذلك الوقتِ لا بدّ وأنْ يكونَ إِمَّا حسناً وإمَّا قبيحاً، وكيفَما كان، فإمَّا أنْ يُقال: المكلَّفُ ما كان عالماً بحاله(٥)، ثمَّ بدا له [ذلك(٦)]، فلذلك اختلفَ الأمرُ والنهيُ، وذلك مخالٌ؛ لاستحالة ((البداء))(٧) على الله - تعالى -. وإمّا أنْ يقالَ: [إنَّه(٨)] كانَ عالماً بحالِهِ، فيلزمُ منهُ: إمَّا الأمر بالقبيحِ، أو النهيُّ عن الحسن: وذلك - أيضاً - مخالٌ. [و(٩)] الجوابُ: [الدليلُ(١٠)] على أنَّه كان مأموراً بالذبح: أنَّه لو لم يكنْ مأموراً به، بل كان مأموراً بمجرَّد المقدَّمات - وهو قد أتى - بـ [تمام ] تلك المقدِّمات - فوجبُ أن يحتاجَ [معها ] إلى الفدية: لأنَّ الآتي بالمأمور به يجبُ خزوجُهُ عن (١) لفظ ي، ح: ((الأول). (٢) كذا في ي، ح، وفي غيرهما: (راجعًا)). (٣) كذا في ي، ح، ولفظ ل: ((فلزم)» وسقطت من آ. (*) آخر الورقة (١٩٨) من ل. (٤) راجع المسألة: في المعتمد (٤٠٧/١) وما بعدها. (٦) لم ترد الزيادة في غيرح. (٥) لفظ ل: ((به)). (٧) راجع: تعريف أبي الحسين ((للبداء»، والفرق بينه وبين النسخ في المعتمد (٣٩٨/١-٤٩٩) والإِحكام (٢ /١٦٤)، وعرفه الجرجانيُّ بأنه: ظهور الرأي بعد أن لم يكن. انظر: تعريفاته ص (٢٩). (٨) لم ترد الزيادة في ل، ي. (٩) لم ترد الواو في ص. (١١) لم ترد الزيادة في آ. (١٠) سقطت الزيادة من آ. (١٢) لم ترد الزيادة في آ. -٣١٦ - العهدةِ، والخارجُ عن العهدةِ لا يحتاجُ إلى الفداءِ (١) فحيثُ وقعَت الحاجةُ إليه: علمنا أنَّه لم يُدخِلْ تمام المأمور به في الوجود. وهذا هو الجواب عن قولِهِ : كلما قطع موضعاً من الحلق، وتعدَّاه إلى غيره وصلَ الله - تعالى - ما تقدَّم قطعُهُ؛ لأنَّ على هذا التقدير يكونُ [كلُّ(٢)](*) المأمور به داخلاً في الوجود: فوجبَ أنْ لا يحتاجَ - معه - إلى (٣) الفداء. وأمَّا (٤) قوله تعالى: ﴿قَدْ صدَّقَتَ الرُّنْيَا﴾ (٥) فغيرُ(٦) دالٌّ على أنَّه أتى بكلِّ المأمور به، بل يدلُّ على أنَّه - عليه السلامُ - صدَّقها، وعزمَ على الإِتيان بها، فأمَّا أَنَّه فعلَها بتمامها: فليس في الآية دلالةٌ عليه. قولُهُ(٧): ((إنَّ الله - تعالى - جعل على عنقهِ صفيحةً من حديدٍ)). قلنا: إن اعترفتُم بأنَّه كان مأموراً بنفسِ الذبحِ : لم يجزْ ذلكَ على قولُكُم(٨) وإلّ: فهو تكليفُ ما لا يُطاقُ. وإنْ قُلتُّم: إنَّه كان مأموراً بالمقدِّمات - فهو عودٌ إلى السؤال الأول. * وأمّا المعارضةُ ۔ فالجوابُ عنها من وجهين : الأول - وهو الَّذي يحسمُ المنازعَة (٩) -: أنَّها مبنيّةٌ على [القول(١٠) بـ] الحسن والقبحِ ، ونحنُ لا نقولُ به. (١) لفظ آ: ((الفدية)). (٢) سقطت الزيادة من ص. (*) آخر الورقة (١١٩) من ي. (٣) عبارة آ: (إلى الفداء معه)) .. (٤) لفظ ل، آ، ص: ((فأما)). (٥) الآية (١٠٥) من سورة ((الصافات)). (٦) عبارة آ: ((لم يدل ذلك)). (٧) زاد في آ سهواً: ((تعالى)). (٨) لفظ غير ص: ((مذهبكم)) والخطاب للمعتزلة . (٩) كذا في ح، وفي غيرها: ((المادة)). (١٠) هذه الزيادة من ح. - ٣١٧- [الثاني (١) ]: سلَّمناذلك، ولكنَّانقولُ: كما يحسنُ الأمرُ [بالشيء(٢)] والنهي عن (٣) الشيءٍ لحكمةٍ تتولّدُ [من المأمور به والمنھیّ عنهُ - فقد یحسنانِ - أيضاً - لحكمةٍ. تولَّد (٤)] من نفس الأمر والنهي؛ فإنَّ السيد قد يقولُ لعبدهِ: ((اذهبْ إلى القرية غداً راجلاً)) ويكونُ غرضُهُ من ذلك حصولَ الرياضةِ [له(٥)] في الحالِ ، وعزمُهُ على أداء ذلك الفعلِ ، وتوطين(٦) النفسِ عليه، مع علمِهِ(٧) بأنَّه سيرفعُ [عنه(٨)] غداً ذلك التكليف. وإذا(٩) ثبتَ هذا فنقول: الأمرُ بالفعلِ إنَّما يحسن إذا كان المأمورُ به منشأ المصلحةِ(١٠)، [والأمرُ بُه - أيضاً - منشأُ المصلحةِ. فأما إذا كان المأمورُ به منشأ المصلحة، لكنَّ الأمرَ به لا يكونُ منشباً المصلحةٍ] -: لم يكن الأمرُ به حسناً. وعند هذا -: يظهرُ(١٢) الجوابُ عمَّا قالوه؛ لأنَّه حينَ أمرَ(١٣) بالفعل كان المأمورُ به منشأ المصلحةِ (١٤)، وكان الأمرُ به [أيضاً(١٥)] منشأ المصلحة: فلا جرم حسن الأمر به. وفي الوقت الثاني بقي المأمورُ به منشأ المصلحة، لكنْ ما بقي الأمرُ به منشأ المصلحة: [فلا جرمٌ (١٦)] حسُنَ النهيُ عنهُ. *** (١) سقطت الزيادة من آ. (٢) سقطت الزيادة من غيرح. (٤) ساقط من ل. (٦) لفظ ي: ((وتوطن)) .. (٨) لم ترد الزيادة في آ .. (٣) في غيرح: ((بالشيء)). (٥) هذه الزيادة من آ، ص. (٧) كذا في آ، وعبارة غيرها: ((يعلم أنه)). (٩) في ل، ي، ص: (فإذا)). (١٠) في ح: ((للمصلحة))، وزاد فيما بعدها: ((يكون)). (١١) ساقط من ل. (١٢) لفظ ص: ((ظهر)). (١٣) لفظ ي: ((أمرنا». (١٥) هذه الزيادة من ص. (١٤) في ل: ((فكان)). (١٦) ساقط من ل. - ٣١٨ - فإنْ قلتَ: لمّا(١) بقيَ الفعلُ منشأ المصلحةِ - كما كانَ، فالنهيُ عنهُ يكونُ منعاً عن منشٍ المصلحة، وذلك(٢) غيرُ جائزٍ. قلتُ: إِنَّه يكفي في المنع عن (٣) الشيءِ، اشتمالُهُ على جهةٍ واحدةٍ - من جهاتِ المفسدةِ. فهاهنا المأمورُ به - وإنْ بقي منشأ المصلحة، إلّ (٤) أنَّ الأمرَ به، والحثَّ عليه - لمَّا صارَ منشأ المفسدةِ(٥): كانَ الأمرُ به وإنْ كان حسناً: نظراً إلى المأمور به، لكنَّه قبيحٌ: نظراً إلى نفس الأمرِ: [وذلكَ كافٍ في قبحِهِ(٦)]. والله أعلمُ. المسألةُ السابعةُ : يجوزُ نسخُ الشيءِ لا إلى بدلٍ: خلافاً لقومٍ (٧). (١) كذا في ص، وفي غيرها: ((كما))، وهو تصحيف. (٢) لفظ ح: ((وانه)). (٣) لفظ غيرح: ((من)). (٤) صحفت في ل إلى: ((لأن)). (٦) ساقط من آ. (٥) لفظ ي، آ، ح: ((للمفسدة)). هذا، واعلم أن عبارات العلماء في الفهرسة لهذه المسألة قد اختلفت اختلافاً كبيراً، وكذلك اختلفوا في بيان صورة المسألة، فراجع للاطلاع على ذلك: الكاشف (٩٨/٣) وما بعدها. وعبارة المصنف في أول المسألة تنص على أن الخلاف في نسخ الشيء قبل مضي وقت فعله، وعبارة جمع الجوامع وشارحه المحلي: ((ويجوز على الصحيح نسخ الفعل قبل ! التمكن منه: بأن لم يدخل وقته، أو دخل ولم يمض منه ما يسعه)) انظر (٧٧/٢). وعبارة الأخیر أوضح في بیان موضع الخلاف، وتحديده. (٧) هم بعض المعتزلة، كما ذكر الجلال في شرحه على الجمع. انظر: (٨٧/٢)، وراجع: المعتمد (٤١٥/١)، ونقل عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - أيضاً فراجع شرح الإِسنوي (٥٧١/٢) ط السلفية، وشرح الجلال على الجمع (٨٧/٢). - ٣١٩ - لنا : أنَّه نُسخَ تقديمُ الصدقة بين يدي مناجاةِ الرسول - عليه الصلاةُ والسلامُ نـ لا [إلى (١)] بدلٍ(٢). احتجُّوا: بقوله تعالى: ﴿ما نَنسَخْ من ،ايةٍ أَوْ نُنسِها نَأْتِ بِخَيرٍ مِنهَا أو مِثْلِهَا﴾(٣) .. [و(٤)] الجواب: أنَّ نسخ الآيةِ يفيدُ نسخَ لفظِها، ولهذا قالَ: ﴿نَأْتِ بخير منها أو مِثلِها﴾(٥) -: فليسَ لنسخِ (٦) الحكمِ ذِكرٌ في الآيةِ(٧). سلَّمنا: أنَّ المرادَ نسخُ الحكم ؛ لكنْ لِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ إِنَّ نفيَ [ذلك(٨)] الحكم ، وإسقاط التعبُّدِ بهِ - خيرٌ من ثبوتِهِ في ذلك الوقتِ؟. والله أعلمُ. المسألةُ الثامنةُ :. يجوزُ نسخُ الشيءِ إلى ما هو أثقلُ منهُ: خلافاً لبعض أهل الظاهر(٩). لنا(*): أنَّ المسلمين سَمَّوا إزالةَ التخييرِ بينَ الصومِ والفديةِ، بتعيين (١٠) الصوم - .- (١) سقطت من آ. (٢) وقال الجلال: قلبا: لا نسلم أنه لا بدل للوجوب، بل بدله الجواز الصادق هنا بالإِباحة والاستحباب. انظر (٨٨/٢). (٣) الآية (١٠٦) من سورة ((البقرة)). (٤) لم ترد الواو في ص. (٥) الآية (١٠٦) من سورة ((البقرة)). (٦) في ص: ((من نسخ)». (٧) راجع ما كتبه الشيخ بخيت في تعليقاته على شرح الإِسنوي على هذا الجواب وما فيه من تكلف (٢ / ٥٨٠) ط السلفية. (٨) لم ترد الزيادة في ح. (٩) وبعض المعتزلة أيضاً. (*) آخر الورقة (١٩٩) من ل. (١٠) في ا، ي: ((بتعين)). - ٣٢٠ -